منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 باب الحلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب الحلم    السبت أكتوبر 08, 2016 3:39 am




باب الحلم والأناة والرفق
قال الله تعالى: { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } وقال تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال تعالى: { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } وقال تعالى: { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } قال المؤلف - رحمه الله - باب الحلم والأناة والرفق . هذه ثلاثة أمور متقاربة الحلم والأناة والرفق . أما الحلم: أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب إذا حصل غضب وهو قادر فإنه يحلم ولا يعاقب ولا يعجل بالعقوبة . وأما الأناة: فهو التأني في الأمور وعدم العجلة، وألا يأخذ الإنسان الأمور بظاهرها فيتعجل ويحكم على الشيء قبل أن يتأنى فيه وينظر . وأما الرفق: فهو معاملة الناس بالرفق والهون حتى وإن استحقوا ما يستحقون من العقوبة والنكال فإنه يرفق بهم . ولكن هذا فيما إذا كان الإنسان الذي يرفق به محلا للرفق أما إذا لم يكن محلا للرفق فإن الله سبحانه وتعالى قال: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ثم ساق المؤلف آيات الآية الأولى قول الله تعالى: { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } هذه من جملة الأوصاف التي يتصف بها المتقون الذين أعدت لهم الجنة: أنهم إذا غضبوا كظموا الغيظ . وفي قوله: { والكاظمين الغيظ } دليل على أنهم يشق عليهم ذلك، لكنهم يغلبون أنفسهم فيكظمون غيظهم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ليس الشديد بالصرعة الصرعة: يعني الذي يصرع الناس إذا صارعوه: وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وأما قوله تعالى: { العافين عن الناس } فقد سبق الكلام عليه وبيان التفصيل فيمن يستحق العفو ومن لا يستحق فالإنسان الشرير الذي لا يزداد بالعفو عنه إلا سوءا وشراسة ومعاندة هذا لا يعفي عنه . والإنسان الذي هو أهل للعفو ينبغي للإنسان أن يعفو عنه، لأن الله يقول: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله } وأما الآية الثانية فقوله تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قال خذ العفو ولم يقل اعف ولا افعل العفو بل قال: { خذ العفو } والمراد بالعفو هنا ما عفا وسهل من الناس، لأن الناس يعامل بعضهم بعضا، فمن أراد من الناس أن يعاملوه على الوجه الذي يحب وعلى الوجه الأكمل فهذا شيء يصعب عليه ويشق عليه ويتعب وراء الناس . وأما من استرشد بهذه الآية وأخذ ما عفا من الناس وما سهل فما جاء منهم قبله وما أضاعوه من حقه تركه إلا إذا انتهكت محارم الله فإن هذا هو الذي أرشد الله إليه أن نأخذ العفو فخذ ما تيسر من أخلاق الناس ومعاملتهم لك، والباقي أنت صاحب الفضل فيه إذا تركته { وأمر بالعرف } يعني اؤمر بما يتعارفه الناس ويعرفه الشرع من أمور الخير، ولا تسكت عن الأمر بالخير إذا كان الناس أخلوا به فيما بينك وبينهم حقك افعل به ما تشاء لكن الشيء المعروف ينبغي أن تأمر به . { وأعرض عن الجاهلين } المراد بالجاهل هنا: ليس هو الذي لا يعلم الحكم بل الجاهل السفيه في التصرف كما قال تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعلمون السوء بجهالة } أي بسفاهة { ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم } فالجاهلون هنا هم السفهاء الذين يجهلون حقوق الغير ويفرطون فيها، فأعرض عنهم ولا تبال بهم وأنت إذا أعرضت عنهم ولم تبال بهم فإنهم سوف يملون ويتعبون ثم بعد ذلك يرجعون إلى صوابهم ولكنك إذا عاندتهم أو خاصمتهم أو أردت منهم أن يعطوك حقك كاملا فإنهم ربما بسفههم يعاندونك ولا يأتون بالذي تريد . فهذه ثلاثة أوامر من الله عز وجل فيها الخير لو أننا سرنا عليها: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } قوله تعالى: { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } صبر يعني على الأذى وغفر يعني تجاوز عنه إذا وقع به إن ذلك لمن عزم الأمور أي لمن معزومات الأمور أي من الأمور التي تدل على عزم الرجل وعلى حزمه وعلى أنه قادر على نفسه مسيطر عليها، وذلك لأن الناس ينقسمون إلى أقسام بالنسبة لسيطرتهم على أنفسهم . فمن الناس من لا يستطيع أن يسيطر على نفسه أبدا، ومن الناس من يستطيع لكن بمشقة شديدة ومن الناس من يستطيع لكن بسهولة يكون قد جبله الله عز وجل على مكارم الأخلاق فيسهل عليه الصبر والغفران . فالذي يصبر على أذى الناس ويتحمل ويحتسب الأجر من الله ويغفر لهم هذا هو الذي صنع هذا المعزوم من الأمور أي من الشئون وهذا حث واضح على أنه ينبغي للإنسان أن يصبر ويغفر وقد سبق لنا التفصيل في مسألة العفو عن الجناة والمعتدين وأنه لا يمدح مطلقا ولا يذم مطلقا بل ينظر إلى الإصلاح .

الشَّرْحُ













632 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة رواه مسلم .
633 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله متفق عليه .
634 - وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه رواه مسلم .
635 - وعنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه رواه مسلم . ذكر المؤلف هنا في سياق الأحاديث ما قاله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس قال له: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة . الحلم: عندما يثار الإنسان ويجنى عليه ويعتدى عليه يحلم لكنه ليس كالحمار لا يبالي بما فعل به، يتأثر لكن يكون حليما لا يتعجل العقوبة، حتى إذا صارت العقوبة خيرا من العفو أخذ بالعقوبة . والأناة: التأني في الأمور وعدم التسرع وما أكثر ما يهلك الإنسان ويزل بسبب التعجل في الأمور سواء في نقل الأخبار أو في الحكم على ما سمع أو في غير ذلك . فمن الناس مثلا من يتخطف الأخبار بمجرد ما يسمع الخبر يحدث به وينقله وقد جاء في الحديث كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ومن الناس من يتسرع في الحكم يسمع عن شخص شيئا من الأشياء ويتأكد أنه قاله أو أنه فعله ثم يتسرع في الحكم عليه، أنه أخطأ أو ضل أو ما أشبه ذلك وهذا غلط التأني في الأمور كله خير . ثم ذكر المؤلف أحاديث عائشة رضي الله عنها الثلاثة في باب الرفق وأن الرفق محبوب إلى الله عز وجل وأنه ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه ففيه الحث على أن يكون الإنسان رفيقا في جميع شئونه رفيقا في معاملة أهله، وفي معاملة إخوانه وفي معاملة أصدقائه وفي معاملة عامة الناس يرفق بهم، فإن الله تعالى رفيق يحب الرفق . ولهذا فإن الإنسان إذا عامل الناس بالرفق يجد لذة وانشراحا وإذا عاملهم بالشدة والعنف ندم ثم قال ليتني لم أفعل لكن بعد أن يفوت الأوان أما إذا عاملهم بالرفق واللين والأناة انشرح صدره ولم يندم على شيء فعله . وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح وحسن الأخلاق والآداب .

الشَّرْحُ







636 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين رواه البخاري . السجل بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: وهي الدلو الممتلئة ماء كذلك الذنوب . ساق المؤلف - رحمه الله - في باب الحلم والأناة والرفق في كتابه رياض الصالحين حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا بال في المسجد أعرابي يعني بدوي والبدوي في الغالب لا يعرف أحكام الشرع لأنه يعيش في البادية في إبله أو في غنمه وليس له علم بشريعة الله كما قال الله تعالى: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ يعني أقرب ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله لأنهم في باديتهم بعيدون عن الناس وعن العلم والشرع . فهذا الأعرابي دخل المسجد واحتاج إلى أن يبول فبال في طائفة المسجد أي تنحى وبال في المسجد فهم الناس أن يقعوا فيه وزجروه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم دعوه أي يقضي بوله . وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين فتركه الناس . فلما قضى بوله صبوا عليه ذنوبا من الماء يعني دلوا من الماء فطهر المحل وزال المحذور ثم دعا بالأعرابي وقال له: إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى أو القذر وإنما هي للصلاة وقراءة القرآن والتكبير كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم . ففي هذا الحديث فوائد كثيرة . منها: العذر بالجهل وأن الإنسان الجاهل لا يعامل كما يعامل العالم لأن العالم معاند والجاهل متطلع للعمل فيعذر بجهله ولهذا عذره النبي صلى الله عليه وسلم ورفق به . ومنها أن الشرع يقتضي دفع أعلى المفسدتين بأدناهما، يعني إذا كان هناك مفسدتان لابد من ارتكاب أحدهما فإنه يرتكب الأسهل فهنا أمامنا مفسدتان: الأولى: استمرار هذا الأعرابي في بوله وهذه مفسدة . الثانية إقامته من بوله وهذه مفسدة أيضا لكن هذه أكبر لأن هذه يترتب عليها . أولا الضرر على هذا البائل لأن البائل إذا منع البول المتهيئ للخروج ففي ذلك ضرر فربما تتأثر مجاري البول ومسالك البول . ثانيا أنه إذا قام فإما أن يقطع رافعا ثوبه لئلا تصيبه قطرات البول وحينئذ تكون القطرات منتشرة في المكان وربما تأتي على أفخاذه ويبقى مكشوف العورة أمام الناس وفي المسجد وإما أن يدلي ثوبه وحينئذ يتلوث الثوب ويتلوث البدن وهذه أيضا مفسدة . فلهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل يبول حتى انتهى ثم أمر بأن يصب عليه ذنوبا من ماء وعلى هذا فيكون لدينا قاعدة إذا اجتمعت مفسدتان لابد من ارتكاب إحداهما فإنه يرتكب الأسهل والأخف دفعا للأعلى كما إنه إذا اجتمعت مصالح ولا يمكن فعل جميعها فإنه يؤخذ الأعلى فالأعلى ففي المصالح يقدم الأعلى وفي المفاسد يقدم الأسهل والأدنى . ومن فوائد هذا الحديث وجوب تطهير المسجد وأنه فرض كفاية لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أريقوا على بوله سجلا من ماء فيجب على من رأى نجاسة في المسجد أن يطهرها بنفسه أو يبلغ من هو معني بالمسجد ومسئول عنه حتى يقوم بتطهيرها ومنها اشتراط طهارة مكان المصلي فالمصلي يجب عليه أن يطهر ثوبه وبدنه ومكان صلاته لابد من ذلك سواء أرضا كانت أو فراشا أو غير ذلك المهم من طهارة مكان المصلي . ومنها أن الأرض يكفي تطهيرها أن يصب على النجاسة ماء مرة واحدة فإذا غمرت بالماء طهرت لكن إن كانت النجاسة ذات جرم كالغائط والروث وما أشبهها، فلابد من زوال هذا الجرم وبعدها يطهر المحل بصب ماء عليه . ومنها أنه لابد من الماء في تطهير النجاسة لقوله: أريقوا على بوله سجلا من ماء وأن النجاسة لا تطهر بغير الماء، وهذا ما عليه أكثر العلماء . والصحيح أن النجاسة تطهر بكل ما يزيلها من ماء أو بنزين أو غيره وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب الماء على مكان البول لأنه أسرع في تطهير المكان، وإلا فمن الممكن أن يبقى المكان لا يصب عليه الماء ثم مع الرياح والشمس وتزول النجاسة ويطهر لكن هذا أسرع وأسهل ومن المعلوم أنه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لا توجد هذه المزيلات الكيماوية أو البترولية فلذلك كانوا يعتمدون في إزالة النجاسة على الماء ولكن متى زالت النجاسة طهر المحل بأي مزيل كان لأن النجاسة عين خبيثة نجسة، متى زالت عاد المحل إلى طهارته بأي شيء كان . ولهذا يطهر البول والغائط بالأحجار يستجمر الإنسان بالحجر ثلاث مرات مع الإنقاء ويكفي . وثوب المرأة الذي تجره إذا مر بالنجاسة ثم مر بعد ذلك بأرض طاهرة طهرته وكان من عادة النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا خرجت واتخذت ثوبا ضافيا يستر قدميها وينجر من ورائها إلى شبر أو شبرين أو ذراع ولكن لا يزاد على ذراع هذا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عهد النساء الطاهرات في الزمن الطاهر، فما بالك اليوم ؟ لكن مع الأسف أن المسلمين اليوم لا ينظرون إلى من سلف من هذه الأمة ولكنهم ينظرون إلى من تأخر من هذه الأمة، إلى الخلف الذين قال الله فيهم: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } صرنا ننظر الآن إلى من خلف بل ننظر إلى ما دون ذلك ننظر إلى أعدائنا إلى اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين وما أشبه ذلك فنقتدي بهم في مثل هذه الألبسة فترى النساء الآن كلما جاءت المجلة التي يسمونها البردة ذهبن ينظرن إليها تذهب المرأة وتفعل مثل ما فعلوا . وأقول يجب على أولياء الأمور أن يمنعوا من تداول هذه المجلات وهذه البردات بين أيدي النساء لأن المرأة ضعيفة ضعيفة العقل وضعيفة الدين كما وصفها بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن فتغتر وتنخدع بهذه المظاهر . وكثير من الرجال مع الأسف الشديد هم رجال في ثياب رجال وإلا فهم نساء التدبير للنساء عليهم وهن القوامات عليهم عكس ما أمر الله: { الرجال قوامون على النساء } لكن أصبح الآن بين كثير من الناس النساء قوامات على الرجال هي التي تدبر الرجل وهي التي تلبس ما شاءت وتفعل ما شاءت ولا تبالي بزوجها ولا بوليها . فالواجب على الأولياء أن يمنعوا من تداول هذه المجلات التي تأتينا بهذه الأزياء البعيدة عن الزي الإسلامي فالنساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرجن إلى السوق لبس ثيابا طويلة حتى لا تبدو أقدامهن . وأما في البيوت فكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - المرأة في بيتها في عهد الرسول عليها لباس يستر من كف اليد إلى كعب الرجل وهي في البيت ما عندها إلا النساء أو رجال محارم ومع ذلك تتستر من الكف إلى الكعب فكلها متسترة . وبهذا نعرف فساد تصور من تصور قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة أن المرأة يجوز لها أن تقتصر في لباسها على لباس يستر ما بين السرة والركبة يردن أن تخرج المرأة كاشفة كل بدنها إلا ما بين السرة والركبة فمن قال هذا ؟ إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الناظرة لا اللابسة يقول: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة يعني ربما تكون اللابسة قد كشفت ثوبها لقضاء حاجة من بول أو غائط فيقول لا تنظر لعورتها لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تلبس ما يستر ما بين السرة والركبة فقط، ومن توهم هذا فإنه من وحي الشيطان ولننظر كيف كانت النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تلبس الثياب . لذلك يجب أن نصحح هذا المفهوم الذي تدندن به كل امرأة ليس عندها فهم وليس عندها نظر لمن سبق نقول لها هل تظنين أن الشرع الإسلامي يبيح للمرأة أن تخرج بين النساء ليس عليها إلا سروال قصير يستر ما بين السرة والركبة فمن قال إن هذا هو الشرع الإسلامي ؟ ومن قال إن هذا هو معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ولا الرجل إلى عورة الرجل ومع ذلك كان الرجال في عهده يلبسون رداءا وإزارا أو يلبسون قميصا ولا يلبسون إزارا فقط . حتى أن الرجل الفقير الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها له ولم يردها، قال: زوجنيها قال: ما معك من صداق ؟ قال: إزاري لأنه فقير كيف يكون الإزار مهرا للمرأة إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار وإن بقى عليك بقيت بلا مهر ؟ ارجع فالتمس ولو خاتما من حديد ولكنه لم يجد فلم يكونوا وهو رجال يقتصرون على ما بين السرة والركبة أبدا . والحاصل أن العلم يحتاج إلى فقه ويحتاج إلى نظر في حال الصحابة رضي الله عنهم كيف فهموا النصوص فنطبقها حتى دول الغرب الكافرة الآن أكثرهم يلبس ما يستر الصدر والفخذين ولم يفهم أحد من هذا الحديث أن المعنى للمرأة أن تبقى مكشوفة البدن إلا ما بين السرة والركبة ما فهم هذا أحد أبدا . فالحاصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل ذيل المرأة أي طرف ثوبها الذي يمشي على الأرض إذا التقى بنجاسة ثم مرت على أرض طاهرة فإن الطاهر يطهره فدل ذلك على أن النجاسة تطهر بكل ما يزيلها من ماء وغيره . ومن فوائد حديث الأعرابي: حسن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وتعليمه ورفقه وأن هذا هو الذي ينبغي لنا إذا دعونا إلى الله أو أمرنا بمعروف أو نهينا عن منكر أن نرفق لأن الرفق يحصل به الخير والعنف يحصل به الشر ربما إذا عنفت أن يحصل من قبيلك ما يسمونه برد الفعل ولا يقبل منك شيئا يرد الشرع من أجلك لكن إذا رفقت وتأنيت فهذا هو الأقرب إلى الإجابة . ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذه الأمة مبعوثة فقال: فإنما بعثتم مع أن المبعوث هو لكن أمته يجب أن تقوم مقامه في الدعوة إلى دينه صلى الله عليه وسلم وأن يكون الإنسان كأنه المبعوث وكأنه الرسول في تبليغ الشرع، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ليبلغ الشاهد منكم الغائب فنحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم علينا أن نبلغ شرعه إلى جميع الناس ولهذا قال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وفي هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كلم الأعرابي بهذا اللطف واللين وقال: إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر قال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا انظر كسف انشرح صدره بكلام محمد صلى الله عليه وسلم . أما الجماعة من الصحابة رضي الله عنهم لما أغضبوه وانتهروه رأى - وهو أعرابي لا يعرف . أن الجنة والرحمة تكون له ولمحمد وغيرهما لا يرحمون وليته قال اللهم ارحمني ومحمدا وسكت بل قال ولا ترحم معنا أحدا فتحجر الرحمة لكنه جاهل والجاهل له حكمه . فالحاصل أن الإنسان ينبغي له أن يرفق في الدعوة وفي الأمر وفي النهي وجربوا وانظروا أيهما أصلح ونحن نعلم علم اليقين أن الأصلح هو الرفق، لأن هذا هو الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي اتبعه في هديه صلى الله عليه وسلم


الشَّرْحُ































637 - وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا متفق عليه . هذا الحديث ذكره النووي - رحمه الله - في باب الحلم والرفق والأناة في كتابه رياض الصالحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا هذه أربع جمل الأولى قوله: يسروا يعني اسلكوا ما فيه اليسر والسهولة سواء كان فيما يتعلق بأعمالكم أو معاملاتكم مع غيركم ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه . فأنت اختر الأيسر لك حتى في كل أحوالك حتى في العبادات وفي المعاملات مع الناس، وفي كل شيء لأن اليسر هو الذي يريده الله عز وجل منا ويريده بنا: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ فمثلا إذا كان لك طريقان إلى المسجد أحدهما صعب فيه حصى وأحجار وأشواك والثاني سهل فالأفضل أن تسلك الأسهل وإذا كان هناك ماءان وأنت في الشتاء وكان أحدهما بارد يؤلمك والثاني ساخن ترتاح له فالأفضل أن تستعمل الساخن لأنه أيسر وأسهل وإذا كان يمكن أن تحج على سيارة أو تحج على بعير والسيارة أسهل فالحج على السيارة أفضل . فالمهم أنه كل ما كان أيسر فهو أفضل ما لم يكن إثما لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: كان الرسول صلى الله عليه وسلم ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما أما إذا كان فعل العبادة لا يتأتى إلا بمشقة وهذه المشقة لا تسقطها عنك ففعلتها على مشقة فهذا أجر يزداد لك، فإن إسباغ الوضوء على المكاره مما يرفع الله به الدرجات ويكفر به الخطايا لكن كون الإنسان يذهب إلى أصعب مع إمكان الأسهل هذا خلاف الأفضل فالأفضل اتباع الأسهل في كل شيء . وانظر إلى الصوم قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وفي حديث آخر وأخروا السحور لماذا ؟ لأن تأخير السحور أقوى على الصوم مما لو تقدم والمبادرة بالفطر أسهل وأيسر على النفس لاسيما مع طول النهار وشدة الظمأ فهذا وغيره من الشواهد يدل على أن الأيسر أفضل فأنت يسر على نفسك كذلك أيضا في مزاولة الأعمال فإذا رأيت أنك إذا سلكت هذا العمل فهو أسهل وأقرب ويحصل به المقصود فلا تتعب نفسك في أعمال أخرى أكثر من اللازم وأنت لا تحتاج إليها، بل افعل ما هو أسهل في كل شيء وهذه قاعدة أن اتباع الأسهل والأيسر هو الأرفق بالنفس والأفضل عند الله . ولا تعسروا يعني لا تسلكوا طرق العسر لا في عبادتكم ولا في معاملاتكم ولا في غير ذلك فإن هذا منهي عنه فلا تعسر ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واقفا في الشمس سأل عنه قالوا يا رسول الله هو صائم نذر أن يصوم ويقف في الشمس فنهاه وقال له لا تقف في الشمس لأن هذا فيه عسر على الإنسان ومشقة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا تعسر . وبشروا يعني اجعلوا طريقكم دائما البشارة بشروا أنفسكم وبشروا غيركم يعني إذا عملت عملا فاستبشر وبشر نفسك فإذا عملت عملا صالحا فبشر نفسك بأنه سيقبل منك إذا اتقيت الله فيه لأن الله يقول: { إنما يتقبل الله من المتقين } وإذا دعوت الله فبشر نفسك أن الله يستجيب لك لأن الله سبحانه وتعالى يقول: { ادعوني أستجب لكم } ولهذا قال بعض السلف من وفق للدعاء فليبشر بالإجابة، لأن الله قال: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } فأنت بشر نفسك في كل عمل . وهذا يؤيده النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الطيرة ويعجبه الفأل لأن الإنسان إذا تفاءل نشط واستبشر وحصل له خير وإذا تشاءم فإنه يتحسر وتضيق نفسه ولا يقدم على العمل، ويعمل وكأنه مكره فأنت بشر نفسك كذلك بشر غيرك فإذا جاءك إنسان قال فعلت كذا وفعلت كذا وهو خائف فبشره وأدخل عليه السرور . لاسيما في عيادة المريض فإذا عدت مريضا فقل له أبشر بالخير وأنت على خير ودوام الحال من المحال والإنسان عليه أن يصبر ويحتسب ويؤجر على ذلك . وما أشبه ذلك وبشره قائلا أنت اليوم وجهك طيب وما أشبه ذلك لأنك بهذا تدخل عليه السرور وتبشره فأنت اجعل طريقك هكذا فيما تعامل به نفسك وفيما تعامل به غيرك الزم البشارة تدخل السرور على نفسك وتدخل السرور على غيرك فهذا هو الخير . ولا تنفروا يعني لا تنفروا الناس عن الأعمال الصالحة ولا تنفروهم عن الطرق السليمة بل شجعوهم عليها حتى في العبادات لا تنفروهم . ومن ذلك أن يطيل الإمام بالجماعة أكثر من السنة فإن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان إذا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ذهب إلى قومه فصلى بهم تلك الصلاة فدخل يوما من الأيام في الصلاة فشرع في سورة طويلة فانصرف رجل وصلى وحده فقيل نافق فلان فذهب الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم ثم إن معاذا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أفتان أنت يا معاذ وكذلك الرجل الآخر قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إن منكم منفرين فأيكم أم الناس فليخفف فالتنفير لا ينبغي فلا تنفر الناس بل لن لهم حتى في الدعوة إلى الله عز وجل لا تدعهم إلى الله دعوة منفر لا تقل إذا رأيت إنسانا على خطأ يا فلان أنت خالفت أنت عصيت أنت فيك .. . إلى آخره هذا ينفرهم ويزيدهم في التمادي في المعصية ولكن ادعهم بهون ولين حتى يألفك ويعرف ما تدعو إليه وبذلك تمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: بشروا ولا تنفروا فخذ هذا الحديث أيها الأخ رأس مال لك يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا سر إلى الله عز وجل على هذا الأصل، وعلى هذا الطريق، وسر مع عباد الله على ذلك تجد الخير كله .

الشَّرْحُ













638 - وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يحرم الرفق يحرم الخير كله رواه مسلم .
639 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني قال: لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب رواه البخاري . ذكر المؤلف - رحمه الله - حديثا فيه الأمر بالرفق والحث عليه حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يحرم الرفق يحرم الخير كله يعنى أن الإنسان إذا حرم الرفق في الأمور فيما يتصرف فيه لنفسه وفيما يتصرف فيه مع غيره فإنه يحرم الخير كله أي فيما يتصرف فيه فإذا تصرف الإنسان بالعنف والشدة فإنه يحرم الخير فيما فعل . وهذا شيء مجرب ومشاهد أن الإنسان إذا صار يتعامل بالعنف والشدة فإنه يحرم الخير ولا ينال الخير وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأناة وسعة الصدر حصل على خير كثير وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائما رفيقا حتى ينال الخير . أما حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله أوصني قال: لا تغضب فردد مرارا وهو يقول أوصني فقال: لا تغضب والمعني لا تكن سريع الغضب يستثيرك كل شيء بل كن مطمئنا متأنيا لأن الغصب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب ولهذا تنتفخ الأوداج - عروق الدم - وتحمر العين ثم ينفعل الإنسان حتى يفعل شيئا يندم عليه . وإنما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل ألا يغضب دون أو يوصيه بتقوى الله أو بالصلاة أو بالصيام أو ما أشبه ذلك لأن حال هذا الرجل تقتضي ذلك، ولهذا أوصى غيره بغير هذا الشيء أوصى أبا هريرة أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وأن يوتر قبل أن ينام وأوصى أبا الدرداء بمثل ذلك أما هذا فأوصاه ألا يغضب وأوصاه ألا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حاله أنه غضوب كثير الغضب فذلك قال: لا تغضب . والغضب يحمل الإنسان على أن يقول كلمة الكفر، أو أن يطلق زوجته، أو أن يضرب أمه، أو أن يعق أباه كما هو مشاهد ومعلوم، ثم تجد الإنسان من حين أن يتصرف يبرد ثم يندم ندما عظيما وما أكثر الذين يسألون: غضبت على زوجتي فطلقتها ثلاثا وما أشبه ذلك فأنت لا تغضب . لا تغضب فإن الغضب لا شك أنه يوثر على الإنسان حتى يتصرف تصرف المجانين . ولهذا قال بعض العلماء إن الإنسان إذا غضب غضبا شديدا حتى لا يدري ما يقول، فإنه لا عبرة بقوله لا أثر لقوله إن كان طلاقا فإن امرأته لا تطلق، وإن كان دعاء فإنه لا يستجاب لأنه يتكلم بدون عقل وبدون تصور نسأل الله لنا وللمسلمين العافية والسلامة .

الشَّرْحُ







640 - وعن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه مسلم . نقل المؤلف - رحمه الله - في كتابه رياض الصالحين في باب الحلم والرفق والأناة في سياق الأحاديث الواردة في ذلك نقل عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة كتبه على كل شيء يعني كتب الإحسان في كل شيء أي أن الله عز وجل شرع الإحسان في كل شيء حتى في القتل وحتى في الذبح وفي غير ذلك من الأمور عليك أن تكون محسنا لما تقوم به . فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وذلك لأن إزهاق النفوس يكون بالقتل أحيانا وبالذبح أحيانا . فالذبح والنحر يكونان فيما يحل أي فيما يؤكل ويكون النحر للإبل والذبح فيما سواها والنحر يكون في أسفل الرقبة مما يلي الصدر، والذبح يكون في أعلى الرقبة مما يلي الرأس ولابد في الذبح والنحر من قطع الودجين وهما العرقان الغليظان اللذان يجري منهما الدم إلى بقية البدن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ولا ينهر الدم إلا قطع الودجين فالشرط في حل المذكى أو المنحور أن يقطع الودجان أما الحلقوم الذي هو مجرى النفس، والمريء الذي هو مجرى الطعام فقطعهما أكمل في الذبح والنحر، ولكن ليس ذلك بشرط . أما القتل فيكون فيما لا يحل أكله فيما أمر بقتله وفيما أبيح قتله ومما أمر بقتله الفأر وكذلك العقرب وكذلك الحية وكذلك الكلب العقور فتقتل هذه الأشياء وكذلك كل مؤذ فإنه يقتل . وعند العلماء قاعدة تقول ما آذى طبعا قتل شرعا يعني ما كان طبيعته الأذى فإنه يقتل شرعا وما لم يؤذ طبعا ولكنه صار منه أذية فلك قتله، لكن هذا الأخير مقيد فلو آذاك النمل في البيت فصار يحفر البيت ويفسده فلك قتله وإن كان منهيا عنه في الأصل لكن إذا آذاك فلك قتله وكذلك غيره ما لا يؤذي طبعا ولكن تعرض منه الأذية فاقتله إذا لم يندفع إلا بالقتل . فمثلا إذا أردت أن تقتل فأرة وقتلها مستحب فأحسن القتلة اقتلها بما يزهق روحها حالا ولا تؤذها ومن أذيتها ما يفعله بعض الناس حيث يضع لها شيئا لاصقا تلتصق به، ثم يدعها تموت جوعا وعطشا وهذا لا يجوز فإذا وضعت هذا اللاصق فلابد أن تكرر مراجعته ومراقبته حتى إذا وجدت فيه شيئا لاصقا قتلته . أما أن تترك هذا اللاصق يومين أو ثلاثة وتقع فيه الفأرة وتموت عطشا أو جوعا فإنه يخشى عليك أن تدخل النار بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت النار امرأة في هرة حبستها حتى ماتت لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض المهم أن ما يشرع قتله فاقتله بأقرب ما يكون من إهلاكه وإتلافه، ومن ذلك الوزغ الذي يسمي السام الأبرص ويسمى البرصي أيضا اقتله واحرص على أن تقتله بأن يموت في أول مرة فهو أفضل وأعظم أجرا وأيسر له، وكذلك بقية الأشياء التي تقتل . ومن ذلك من يقتل قصاصا لكن الذي يقتل قصاصا فإنه يفعل به كما فعل بالمقتول ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه قضية امرأة أتاها يهودي، وكان معها حلي فقتلها وأخذ الحلي لكن كيف قتلها ؟ وضع رأسها على حجر وقتلها بحجر ثان فرض رأسها بين حجرين . فأتى إليها وفيها رمق من حياة فقيل لها من قتلك حتى ذكروا اليهودي فأشارت برأسها أن نعم فأخذوا اليهودي فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين فوضع رأسه على حجر ثم ضرب بالحجر الثاني حتى مات لأن هذا قصاص والله عز وجل يقول: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ لكن لو وجب قتله بالحرابة يعني أنه صار يقطع الطريق على الناس يأخذ الأموال ويقتل الناس فهذا يقتل لكن يقتل بالسيف إلا إذا كان قد مثل بمن قتله فيمثل به حسبما فعل فيفعل به كما فعل . فإن قال قائل ما تقولون في الرجل إذا زنا وهو محصن فإنه يرجم بالحصى أي الحجر الصغير حتى يموت وهذا يؤلمه ويؤذيه قبل أن يموت فهل يعارض ذلك هذا الحديث ؟ فالجواب لا . لا يعارضه لأنه يحمل على أحد أمرين: الأول: إما أن يراد بإحسان القتلة ما وافق الشرع وحينئذ يكون الرجم من إحسان القتلة لأنه موافق للشرع . والثاني: إما أن يقال هذا مستثنى دلت عليه السنة بل دل عليه القرآن الذي نسخ لفظه وبقى حكمه ودل عليه صريح السنة . فالزاني المحصن الذي تزوج وجامع زوجته إذا زنا - والعياذ بالله - فإنه يؤتى به وتؤخذ حجارة صغيرة أقل من البيضة ومثل التمرة تقريبا أو أكبر قليلا ويرجم حتى يموت ويتقي المقاتل يعني لا يضرب في موضع يموت به سريعا بل يضرب على ظهره وبطنه وما أشبه ذلك حتى يموت لأن هذا هو الواجب . والحكمة من هذا أن البدن الذي تلذذ بالشهوة المحرمة عمت الشهوة جميع بدنه فمن الحكمة أن تعم العقوبة جميع بدنه وهذا من حكمة الله عز وجل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: وليحد أحدكم شفرته اللام هنا للأمر ويحد يعني يجعلها حديدة سريعة القطع والشفرة السكين . يعني إذا أردت أن تذبح فاذبح بسكين مشحوذة أي مسنونة بحيث يكون ذلك أقرب إلى القطع بدون ألم وليرح ذبيحته هذا أمر زائد على شحذ الشفرة وذلك بأن يقطع بقوة فيضع السكين على الرقبة ثم يجرها بقوة حتى يكون ذلك أسرع من كونه يجرها مرتين أو ثلاث وبعض الناس يوفقه الله من مرة واحدة يقطع الودجين والحلقوم والمريء لأنه يأخذ السكين بقوة وتكون السكين جيدة مشحوذة فيسهل على الذبيحة أو المنحورة الموت . ومن إراحة الذبيحة أن تضع رجلك على رقبتها وتمسك الرأس باليد اليسرى وتذبح باليمنى وحينئذ تكون مضطجعة على الجنب الأيسر ودع القوائم اليدين والرجلين وخلها تتحرك بسهولة لأنك إذا أمسكت بها فإن هذا ضغط عليها، وإذا تركتها تحرك يديها ورجليها كان هذا أيسر لها، وهناك أيضا فائدة من ذلك وهي تفريغ الدم بهذه الحركة، لأنه مع الحركة والاضطراب يتفرغ الدم أكثر وكلما تفرغ فهو أحسن . وأما ما يفعله بعض العامة من أنه يأخذها بيدها اليسرى ويلويها على عنقها ثم يبرك على قوائمها الثلاث رجل ويمسك بها حتى لا تتحرك أبدا فهذا خلاف السنة والسنة أن تضع الرجل على الرقبة ثم تدع القوائم تتحرك لأن ذلك أيسر لها وأشد تفريغا للدم فالشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة فإن هذا من الرفق ولننتبه إلى أن الإنسان إذا قتل بحد يعني قتل وهو ذان أو قتل قصاصا فإنه يصلى عليه ويدعى له بالرحمة والعفو مثل سائر المسلمين لعل الله أن يعفو عنه ويرحمه أما من قتل كافرا مرتدا فإنه لا يدعى له بالرحمة ولا يغسل مثل أن يقتل إنسان لا يصلي فإنه يقتل مرتدا كافرا فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه، ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة ومن دعا بالرحمة فإنه آثم متبع غير سبيل المؤمنين ، لقول الله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } .

الشَّرْحُ

















باب العفو والإعراض عن الجاهلين



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب الحلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: