منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 شرح رياض الصالحين باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: شرح رياض الصالحين باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية    السبت أكتوبر 08, 2016 1:55 am


شرح رياض الصالحين باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية


4 - وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض وفي رواية إلا شركوكم في الأجر رواه مسلم .
ورواه البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا، حبسهم العذر .

الشَّرْحُ

قوله: في غزاة أي في غزوة .
فمعنى الحديث أن الإنسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الأجر، أجر ما نوى .
أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر، أي لما كان قادراً كان يعمله ثم عجز عنه فيما بعد فإنه يكتب له أجر العمل كاملاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً .
فالمتمني للخير، الحريص عليه إن كان من عادته أنه كان يعمله ولكنه حبسه عنه حابس، كتب له أجره كاملاً .
فمثلاً: إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في المسجد ولكنه حبسه حابس كنوم أو مرض أو ما أشبه فإنه يكتب له أجر المصلي مع الجماعة تماماً من غير نقص .
وكذلك إذا كان من عادته أن يصلي تطوعاً ولكنه منعه منه مانع ولم يتمكن منه فإنه يكتب له أجره كاملاً، وغيره من الأمثلة الكثيرة .
أما إذا كان ليس من عادته أن يفعله فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل .
ودليله: أن فقراء الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله سبقنا أهل الدثور بالأجور والنعيم المقيم - يعني أن أهل الأموال سبقوهم بالصدقة والعتق - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد إلا من عمل مثل ما عملتم فقال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ففعلوا فعلم الأغنياء بذلك ففعلوا مثلما فعلوا .
فجاء الفقراء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولم يقل لهم إنكم قد أدركتم أجر عملهم لكن لاشك أن لهم أجر نية العمل .
ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيمن آتاه الله مالاً فجعل ينفقه في سبل الخير وكان رجل فقير يقول لو أن لي مال فلان لعملت فيه عمل فلان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهو بنيته فهما في الأجر سواء .
أي: سواء في أجر النية أما العمل فإنه لا يكتب له أجره إلا إن كان من عادته أن يعمله .
وفي هذا الحديث: إشارة إلى أن من خرج في سبيل الله في الغزو والجهاد، فإنه له أجر ممشاه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً ولا شعباً إلا وهم معكم .
ويدل لهذا قوله تعالى: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ونظير هذا: أن الرجل إذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة .
وهذا من فضل الله عز وجل أن تكون وسائل العمل فيها هذا الأجر الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم والله الموفق .
اه

5 - وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس رضي الله عنهم، وهو وأبوه وجده صحابيون، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن رواه البخاري .

الشَّرْحُ

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في قصة معن بن يزيد وأبيه رضي الله عنهما، أن أباه يزيد أخرج دراهم عند رجل في المسجد ليتصدق بها على الفقراء فجاء ابنه معن فأخذها، ربما يكون ذلك الرجل الذي وكل فيها لم يعلم أنه ابن يزيد، ويحتمل أنه أعطاه لأنه من المستحقين .
فبلغ ذلك أباه يزيد فقال: ما إياك أردت أي: ما أردت أن أتصدق بهذه الدراهم عليك فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لك يا يزيد ما نويت، ولك يا معن ما أخذت فقوله عليه الصلاة والسلام: لك يا يزيد ما نويت يدل على أن الأعمال بالنيات وأن الإنسان إذا نوى الخير حصل له، وإن كان يزيد لم ينو أن يأخذ هذه الدراهم ابنه لكنه أخذها وابنه من المستحقين فصارت له ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: لك يا معن ما أخذت ففي هذا الحديث: دليل كما ساقه المؤلف من أجله على أن الأعمال بالنيات وأن الإنسان يكتب له أجر ما نوى وإن وقع الأمر على خلاف ما نوى، وهذه القاعدة لها فروع كثيرة .
منها ما ذكره العلماء - رحمهم الله - أن الرجل لو أعطى زكاته شخصاً يظن أنه من أهل الزكاة فتبين أنه غني وليس من أهل الزكاة فإن زكاته تجزئ وتكون مقبولة تبرأ بها ذمته لأنه نوى أن يعطيها من هو أهل لها، فإذا نوى فله نيته .
ومنها: أن الإنسان لو وقف شيئاً، كمثل أن يقف بيتاً صغيراً، فقال: وقفت بيتي الفلانى وأشار إلى الكبير لكنه خلاف ما نواه بقلبه، فإنه على ما نوى وليس على ما سبق به لسانه .
ومنها: لو أن إنساناً جاهلاً لا يعرف الفرق بين العمرة والحج، فحج مع الناس فقال لبيك حجاً وهو يريد عمرة يتمتع بها إلى الحج فإنه له ما نوى، ما دام أن قصده يقيم العمرة لكن قال لبيك حجاً مع الناس فله ما نوى، ولا يضر سبق لسانه بشيء .
ومنها أيضاً: لو قال الإنسان لزوجته: أنت طالق وأراد أنت طالق من قيد لا من نكاح فله ما نوى، ولا تطلق بذلك زوجته .
المهم أن هذا الحديث له فوائد كثيرة وفروع منتشرة في أبواب الفقه .
ومن فوائده: أنه يجوز للإنسان أن يتصدق على ابنه وهو كذلك، يعني أنه يجوز .
والدليل على هذا: ما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما قال لزوجته - وقد أرادت أن تتصدق - قال لها: زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه .
وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمر بالصدقة وحث عليها، فأرادت زينب زوجة عبد الله بن مسعود أن تتصدق بشيء من مالها فقال لها زوجها ما قال لأنه كان فقيراً رضي الله عنه فقالت: لا حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدق عبد الله، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم ومن فوائد الحديث: أنه يجوز أن يعطي الإنسان ولده من الزكاة بشرط أن لا يكون في ذلك إسقاط لواجب عليه .
يعني مثلاً: لو كان الإنسان عنده زكاة وأراد أن يعطيها ابنه من أجل أن لا يطالبه بالنفقة فهذا لا يجزئ لأنه أراد بالإعطاء أن يسقط واجب نفقته .
أما لو أعطاه ليقضي ديناً عليه مثل أن يكون على الإبن حادث ويعطيه أبوه من الزكاة ما يسدد به هذه الغرامة فإن ذلك لا بأس به وتجزئه من الزكاة، لأن ولده أقرب الناس إليه وهو الآن لم يقصد بهذا إسقاط واجب عليه، إنما قصد بذلك إبراء ذمة ولده لا الإنفاق عليه، والله الموفق .
أه

6 - وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله عنهم قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا قلت: فالشطر يا رسول الله ؟ فقال: لا قلت فالثلث يا رسول الله ؟ قال الثلث والثلث كثير أو كبير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك قال فقلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ؟ قال إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثى له رسوله الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة متفق عليه .

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه يعوده في مرض ألم به وذلك في مكة، ولكن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فتركوا بلدهم لله عز وجل، وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يعود المرضى من أصحابه، كما أنه يزور من يزور منهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقاً على أنه الإمام المتبوع صلوات الله وسلامه عليه كان من أحسن الناس خلقاً وألينهم بأصحابه، وأشدهم تحبباً إليهم .
فجاءه يعوده فقال يا رسول الله: إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى أي: أصابه الوجع العظيم الكبير وأنا ذو مال كثير أو كبير أي أن عنده مالاً كبيراً ولا يرثني إلا ابنة لي أي ليس له ورثة بالفرض إلا هذه البنت أفأتصدق بثلثي مالي أي اثنين من ثلاثة قال: لا، قلت الشطر يا رسول الله أي بالنصف قال لا قلت فالثلث .
قال الثلث، الثلث كثير .
قوله: أفأتصدق أي أعطيه صدقة فمنع النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك لأن سعداً في تلك الحال كان مريضاً مرضا يخشى منه الموت، فلذلك منعه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بأكثر من الثلث .
لأن المريض مرض الموت المخوف لا يجوز أن يتصدق بأكثر من الثلث، لأن ماله قد تعلق به حق الغير وهم الورثة .
أما من كان صحيحاً ليس فيه مرض أو فيه مرض يسير لا يخشى منه الموت فله أن يتصدق بما شاء بالثلث أو بالنصف أو بالثلثين أو بماله كله لا حرج عليه .
لكن لا ينبغي أن يتصدق بماله كله إلا إن كان عنده شيء يعرف أنه سوف يستغني به عن عباد الله .
المهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم منعه أن يتصدق بأكثر من الثلث، وقال الثلث والثلث كثير أو كبير وفي هذا دليل على أنه إذا نقص عن الثلث فهو أحسن وأكمل ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير .
وقال أبو بكر رضي الله عنه: أرضى ما رضيه الله لنفسه يعني الخمس، فأوصى بالخمس رضي الله عنه .
وبهذا نعرف أن عمل الناس اليوم وكونهم يوصون بالثلث خلاف الأولى وإن كان هو جائزاً لكن الأفضل أن يكون أدنى من الثلث إما الربع أو الخمس .
قال فقهاؤنا رحمهم الله والأفضل أن يوصى بالخمس لا يزيد عليه اقتداء بأبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم قال الرسول عليه الصلاة والسلام إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس .
أي كونك تبقي المال ولا تتصدق به حتى إذا مت وورثه الورثة صاروا أغنياء به هذا خير من أن تذرهم عالة لا تترك لهم شيئاً يتكففون الناس أي يسألون الناس بأكفهم أعطونا أعطونا .
وفي هذا: دليل على أن الميت إذا خلف مالاً للورثة فإن ذلك خيراً له .
لا يظن الإنسان أنه إذا خلف المال وورث منه قهراً عليه إنه لا أجر له في ذلك لا بل له أجر، حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: خير من أن تذرهم عالة إلخ لأنك إذا تركت المال للورثة انتفعوا به وهم أقارب وإن تصدقت به انتفع به الأباعد .
والصدقة على القريب أفضل من الصدقة على البعيد لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة .
وقوله: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ؟ فقال: إنك لن تخلف بل قال قبل ذلك وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك تنفق نفقة: أي مالاً إما من الدراهم أو الدنانير أو الثياب أو الفرش أو طعاماً أو غير ذلك تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه .
الشاهد من هذا قوله: تبتغي به وجه الله أي تقصد به وجه الله عز وجل، بدخولك الجنة ورؤيته سبحانه وتعالى فيها .
لأن أهل الجنة - جعلني الله وإياكم منها - يرون الله سبحانه وتعالى وينظرون إليه عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحوا ليس دونها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر .
يعني أنهم يرون ذلك حقاً .
فقال: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك أي: حتى اللقمة التي تطعمها امرأتك تؤجر عليها إذا قصدت بها وجه الله، مع أن الإنفاق على الزوجة أمر واجب، لو لم تنفق لقالت أنفق أو طلق، ومع هذا إذا أنفقت على زوجتك تريد به وجه الله آجرك الله على ذلك .
وكذلك إذا أنفقت على أولادك إذا أنفقت على أمك على أبيك بل إذا أنفقت على نفسك تبتغي بذلك وجه الله فإن الله يثيبك على هذا .
ثم قال رضي الله عنه: أخلف بعد أصحابي ؟ يعني: أو خلف بعد أصحابي، أي هل أتأخر بعد أصحابي فأموت بمكة فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يخلف فقال: إنك لن تخلف وبين له أنه لو خلف ثم عمل عملاً يبتغي به وجه الله لازداد به عند الله درجة ورفعة .
يعني: لو فرض أنك خلفت ولم تتمكن من الخروج من مكة وعملت عملاً تبتغي به وجه الله فإن الله سبحانه يزيدك به رفعة ودرجة، رفعة في المقام والمرتبة ودرجة في المكان .
فيرفعك الله عز وجل في جنات النعيم درجات، حتى لو عملت بمكة وأنت قد هاجرت منها .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولعلك أن تخلف أن تخلف: هنا غير أن تخلف الأولى .
لعلك أن تخلف: أي أن تعمر في الدنيا وهذا هو الذي وقع فإن سعد بن أبي وقاص عمر زماناً طويلاً .
حتى أنه رضي الله عنه كما ذكر العلماء خلف سبعة عشر ذكراً واثنتي عشرة بنتاً .
وكان في الأول ما عنده إلا بنت واحدة، ولكن بقي وعمر ورزق أولاداً .
وقوله: حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون وهذا الذي حصل، فإن سعداً رضي الله عنه خلف وصار له أثر كبير في الفتوحات الإسلامية، وفتح فتوحات عظيمة كبيرة فانتفع به أقوام وهم المسلمون وضر به آخرون وهم الكفار .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم امض لأصحابي هجرتهم سأل الله أن يمضي لأصحابه هجرتهم وذلك بأمرين .
الأمر الأول: ثباتهم على الإيمان لأنه إذا ثبت الإنسان على الإيمان ثبت على الهجرة .
والأمر الثاني: أن لا يرجع أحد منهم إلى مكة بعد أن خرج منها مهاجراً إلى الله ورسوله .
لأنك إذا خرجت من البلد مهاجراً إلى الله ورسوله فهو كالمال الذي تتصدق به لا يمكن أن ترجع فيه .
وهكذا كل شيء تركه الإنسان لله لا يرجع فيه .
ومن ذلك: ما وفق فيه كثير من الناس من إخراج التليفزيون من بيوتهم توبة إلى الله وابتعاداً عنه وعما فيه من الشرور فهؤلاء قالوا هل يمكن أن نعيده الآن إلى البيت ؟ نقول: لا، بعد أن أخرجتموه لله لا تعيدوه لأن الإنسان إذا ترك شيئاً لله وهجر شيئاً لله فلا يعود فيه ولهذا سأل الرسول عليه الصلاة والسلام ربه أن يمضي لأصحابه هجرتهم .
وقوله: ولا تردهم على أعقابهم أي: لا تجعلهم ينتكسون عن الإيمان فيرتدون على أعقابهم لأن الكفر تأخر والإيمان تقدم وهذا عكس ما يقوله الملحدون اليوم حيث يصفون الإسلام بالمرجعية، ويقولون: إن التقدمية أن ينسلخ الإنسان من الإسلام وأن يكون علمانياً لا يفرق بين الإيمان والكفر والعياذ بالله ولا بين الفسوق والطاعة، فالإيمان هو التقدم في الحقيقة .
المتقدمون هم المؤمنون والتقدم يكون بالإيمان والردة تكون نكوصاً على العقبين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام هنا: ولا تردهم على أعقابهم .
وفي هذا الحديث فوائد عظيمة كثيرة: منها: أن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم عيادة المرضى لأنه عاد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وفي عيادة المرضى فوائد للعائد وفوائد للمعود .
أما العائد فإنه يؤدي حق أخيه المسلم لأن من حق أخيك المسلم أن تعوده إذا مرض .
ومنها: أن الإنسان إذا عاد المريض فإنه لا يزال في مخرفة الجنة يعني يجني ثمار الجنة حتى يعود .
ومنها: أن في ذلك تذكيراً للعائد بنعمة الله عليه بالصحة، لأنه إذا رأى هذا المريض ورأى ما هو فيه من المرض ثم رجع إلى نفسه رأى ما فيها من الصحة والعافية عرف قدر نعمة الله عليه بهذه العافية لأن الشيء إنما يعرف بضده .
ومنها: أن فيها جلباً للمحبة والمودة فإن الإنسان إذا عاد المريض صارت هذه العيادة في قلب المريض دائما على قلبه يتذكرها، وكلما ذكرها أحب الذي يعوده وهذا يظهر كثيراً فيما إذا برأ المريض وحصلت منه ملاقاة لك تجده يتشكر منك وتجد أن قلبه ينشرح بهذا الشيء .
أما المعود: فإن له فيها فائدة أيضاً، لأنه تؤنسه وتشرح صدره ويزول عنه ما فيه من الهم والغم ومن المرض وربما يكون العائد موفقاً يذكره بالخير والتوبة والوصية إذا كان يريد أن يوصي بشيء عليه من الديون وغيرها فيكون في ذلك فائدة للمعود .
ولهذا قال العلماء: ينبغي لمن عاد المريض أن ينفس له في أجله أي يفرحه يقول: ما شاء الله أنت اليوم في خير وما أشبهه، ليس لازماً أن يقول له أنت طيب مثلاً لأنه قد يكون اليوم أشد مرضاً من أمس لكن يقول أنت اليوم في خير لأن المؤمن كل أمره خير أن أصابه ضراء فهو في خير وإن أصابه سراء فهو في خير .
والأجل محتوم إن كان هذا المرض أجله مات وإن كان بقي له شيء من الدنيا بقي .
وينبغي أيضاً أن يذكره التوبة لكن لا يقول له ذلك بصفة مباشرة لأنه ربما ينزعج ويقول في نفسه لو أن مرضي غير خطير ما ذكرني بالتوبة .
لكن يبدأ بذكر الآيات والأحاديث التي فيها الثناء على التائبين ما يتذكر به المريض وينبغي كذلك أن يذكره الوصية لا يقول له أوص فإن أجلك قريب لو قال هكذا انزعج بل مثلاً يذكره بقصص واردة عليه .
قال أهل العلم: وينبغي أيضاً إذا رأى منه تشوفاً إلى أن يقرأ عليه فليقرأ عليه، ينفث عليه بما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام .
مثل قوله: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً ومثل قوله: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض أنت رب الطيبين اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ أو يقرأ عليه بسورة الفاتحة لأن الفاتحة رقية يقرأ بها على المرضى وعلى الذين لدغتهم العقرب أو الحية وما أشبه ذلك .
المهم أنه إذا رأى من المريض أنه يحب أن يقرأ عليه فليقرأ عليه، لئلا يلجئه إلى طلب القراءة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت مع أمتي سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقوله: لا يسترقون أي: لا يطلبون أحداً يقرأ عليهم .
كذلك أيضاً إذا رأيت أن المريض يحب أن تطيل المقام عنده فأطل المقام، فأنت على خير وعلى أجر .
أطل المقام عنده وأدخل عليه السرور، وربما يكون في دخول السرور على قلبه سبباً لشفائه لأن سرور المريض وانشراح صدره من أكبر أسباب الشفاء، فأطل الجلوس عنده حتى تعرف أنه قد مل .
أما إذا رأيت المريض متكلف ولا يحب أنك تبقى، أو يحب أن تذهب عنه لكي يبقى مع أهله ويأنس بهم فلا تتأخر، اسأل عن حاله ثم انصرف .
ففي حديث سعد بن أبي وقاص مشروعية عيادة المريض .
ومن فوائده: حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً لأن الله قال: ن والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجراً غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم فأعظم الناس خلقاً وأحسن الناس خلقاً رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولهذا كان يعود أصحابه ويزورهم ويسلم عليهم حتى إنه يمر بالصبيان الصغار فيسلم عليهم، صلوات الله وسلامه عليه .
ومنها: أنه ينبغي للإنسان مشاورة أهل العلم لأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم حينما أراد أن يتصرف بشيء من ماله فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال: لا ..
.
الحديث .
ففيه استشارة أهل العلم والرأي، وكل إنسان بحسبه فمثلاً إذا كنت تريد أن تقدم على شيء من أمور الدين فشاور أهل العلم لأنهم أعلم بأمور الدين من غيرهم، إذا أردت أن تشتري بيتاً فشاور أصحاب المكاتب العقارية، إذا أردت أن تشتري سيارة فاستشر المهندسين في ميكانيكية السيارات وهكذا .
ولهذا يقال: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار .
والإنسان بلا شك لا ينبغي له أن يكمل نفسه، من ادعى الكمال لنفسه فهو الناقص بل لابد أن يراجع خصوصاً في الأمور الهامة التي تتعلق بمسائل الأمة فإن الإنسان قد يحمله الحماس والعاطفة على فعل شيء هو في نفسه حق ولا بأس به لكن التحدث عنه قد يكون غير طيب إما في الزمان أو في المكان أو في الحال .
ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خوفاً من الفتنة فقال لعائشة رضي الله عنها: لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابين، باباً يدخل منه الناس وباباً يخرجون منه .
من أجل أن يتمكن الناس من دخول بيت الله عز وجل، لكن ترك ذلك خوف الفتنة مع كونه مصلحة .
بل أعظم من ذلك أن الله نهى أن نسب آلهة المشركين مع أن آلهة المشركين جديرة بأن تسب وتعاب وينفر منها لكن لما كان سبها يؤدي إلى سب الرب العظيم المنزه عن كل عيب ونقص، قال الله عز وجل: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون } فالمهم أنه ينبغي أن نعلم أن الشيء قد يكون حسناً في حد ذاته وفي موضوعه لكن لا يكون حسناً ولا يكون من الحكمة ولا من العقل ولا من النصح ولا من الأمانة أن يذكر في وقت من الأوقات أو في مكان من الأماكن أو في حال من الأحوال وإن كان هو في نفسه حقاً وصدقاً وحقيقة واقعة ومن ثم كان ينبغي للإنسان أن يستشير ذوي العلم والرأي والنصح في الأمر قبل أن يقدم عليه حتى يكون لديه برهان لأن الله قال لأشرف خلقه عليه الصلاة والسلام وأسدهم رأياًَ وأبلغهم نصحاً محمد صلى الله عليه وسلم قال: { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله } هذا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم أسد الناس رأياً وأرجحهم عقلاً، وأبلغهم نصحاً .
الإنسان ربما تأخذه العاطفة فيندفع ويقول هذا لله هذا أنا سأفعله، سأصدع بالحق سأقول سوف لا تأخذني في الله لومة لائم وما أشبه ذلك من الكلام ثم تكون العاقبة وخيمة، ثم إن الغالب أن الذي يحكم العاطفة ويتبع العاطفة ولا ينظر للعواقب ولا للنتائج ولا يقارن بين الأمور الغالب أنه يحصل على يديه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله عز وجل مع أن نيته طيبة وقصده حسن لكن لم يحسن أن يتصرف لأن هناك فرقاً بين حسن النية وحسن التصرف قد يكون الإنسان حسن النية لكنه سيئ التصرف وقد يكون سيئ النية والغالب أنه سيئ النية سيئ التصرف، لكن مع ذلك قد يحسن التصرف لينال غرضه السيئ .
فالإنسان يحمد على حسن نيته لكن قد لا يحمد على سوء فعله إلا أنه إذا علم منه أنه معروف بالنصح والإرشاد فإنه يعذر بسوء تصرفه ويلتمس له العذر ولا ينبغي أيضاً أن يتخذ من فعله هذا الرأي لم يكن موافقاً للحكمة بل لا يجوز أن يتخذ منه قدح في هذا المتصرف وأن يحمل ما لا يتحمله لكن يعذر ويبين له وينصح ويرشد ويقال يا أخي هذا كلامك أو فعلك حسن طيب وصواب في نفسه لكنه غير صواب في محله أو في زمانه أو في مكانه .
المهم أن في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يستشير من هو أكمل منه رأياً وأكثر منه علماً .
وفيه من الفوائد: أنه ينبغي للمستشير أن يذكر الأمر على ما هو عليه حقيقة لا يلوذ يميناً وشمالاً بل يذكر الأمر حقاً على ما هو عليه حتى يتبين للمستشار حقيقة الأمر ويبني مشورته على هذه الحقيقة ولهذا قال سعد: إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة .
فقوله: إني ذو مال بيان لسبب العطية التي يريد أن يعطيها ولا يرثني إلا ابنة بيان لانتفاء المانع، يعني لا مانع من أن أوصي كثيراً لانتفاء الوارث .
والمستشار عليه أن يتقي الله عز وجل فيما أشار فيه وأن لا تأخذه العاطفة في مراعاة المستشير لأن بعض الناس إذا استشاره الشخص ورأى أنه يميل إلى أحد الأمرين أو الرأيين ذهب يشير عليه به .
ويقول: أنا أحب أن أوافق الذي يرى أنه يناسبه وهذا خطأ عظيم بل خيانة، الواجب إذا استشارك أن تقول له ما ترى أنه حق وأنه نافع سواء أرضاه أم لم يرضه، وأنت إذا فعلت هذا كنت ناصحاً وأديت ما عليك ثم إن أخذ به، ورأي أنه صواب فذاك وإن لم يأخذ به فقد برئت ذمتك .
مع أنك ربما تستنتج شيئاً خطأ، قد تستنتج أنه يريد كذا وهو لا يريده فتكون خسراناً من وجهين: من جهة الفهم السيئ، ومن جهة القصد السيئ .
وفي قول الرسول عليه الصلاة والسلام لا دليل على أنه لا حرج أن يستعمل الإنسان كلمة لا وليس فيها شيء، فالنبي عليه الصلاة والسلام استعمل كلمة لا وأصحابه رضي الله عنهم استعملوا كلمة لا .
فجابر رضي الله عنه لما أعيا جمله، ولحقه النبي عليه الصلاة والسلام، كيف لحقه وهو هزيل هل الجمل قدام الناس ؟ لا لكن من عادة الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه راعي أمته أن يمشي في الآخر لا يمشي قدامهم بل يمشي وراءهم لأجل أنه إذا احتاج أحد إلى شيء يساعده عليه الصلاة والسلام، انظر إلى التواضع وحسن الرعاية .
لحق جابراً وكان جمله قد أعيا لا يمشي فضربه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له وقال: بعنيه بوقية قال جابراً لا قال لا للرسول عليه الصلاة والسلام ولم ينكر عليه الرسول عليه الصلاة والسلام .
فلا مانع من كلمة لا فإنها ليست سوء أدب وخلق، كثير من الناس الآن يأنف أن يقول لا يقول سلامتك، هذا طيب أن تدعو له بالسلامة لكن إذا قلت لا فلا عيب عليك .
ومن فوائد الحديث: أنه لا يجوز للمريض مرضاً مخوفاً أن يعطي أكثر من الثلث إلا إذا أجازه الورثة لأن الورثة تعلق حقهم بالمال لما مرض الرجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الثلث والثلث كثير وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون عطاؤه أقل من الثلث كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الثلث والثلث كثير .
ومنها: أنه لا يجوز للإنسان إذا كان مريضاً مرضاً يخشى منه الموت أن يتبرع بأكثر من الثلث من ماله، لا صدقة ولا مشاركة في بناء مساجد ولا هبة ولا غير ذلك لا يزيد على الثلث لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع سعداً من أن يتصدق بأكثر من الثلث .
والوصية كالعطية فلا يجوز أن يوصي الإنسان بشيء من ماله بعد موته زائداً على الثلث .
والأفضل في الوصية أن تكون بالخمس لأثر أبي بكر المتقدم آنفاً .
ومنها: إذا كان مال الإنسان قليلاً وكان ورثته فقراء فالأفضل أن لا يوصي بشيء لا قليل ولا كثير لقوله عليه الصلاة والسلام: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة خلافاً لما يظنه بعض العوام أنه لابد من الوصية هذا خطأ، الإنسان الذي ماله قليل وورثته فقراء ليس عندهم مال لا ينبغي له أن يوصي، الأفضل أن لا يوصي .
ويظن بعض العامة أنه إذا لم يوص فإنه لا أجر له وليس كذلك بل إذا ترك المال لورثته فهو مأجور في هذا، وإن كان الورثة يرثونه قهراً، لكن إذا كان مسترشداً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة فإن أجره بذلك أفضل من أن يتصدق عنه بشيء من ماله .
ومنها: خوف الصحابة المهاجرين من مكة أن يموتوا فيها، لأن سعداً رضي الله عنه قال: أخلف بعد أصحابي وهذه الجملة استفهامية والمعنى أأخلف ؟ وهذا استفهام توقعي مفروض يعني أنه لا يحب أن يتخلف فيموت في مكة وقد خرج منها مهاجراً إلى الله ورسوله .
ومنها: ظهور معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: إنك لن تخلف وسوف تخلف حتى يضر بك أقوام وينتفع بك آخرون فإن الأمر كما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم فإن سعداً عمر إلى خلافة معاوية .
وهذه من آيات النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر عن أمر مستقبل فيقع كما أخبر به، ولكن هذا ليس خبراً محضاً ولكن توقع لقوله: لعلك أن تخلف فلم يجزم ولكن كان الأمر كما توقعه النبي صلى الله عليه وسلم .
ومنها: أنه ما من إنسان يعمل عملاً يبتغي به وجه الله إلا ازداد به رفعة ودرجة حتى وإن كان في مكان لا يحل له البقاء فيه، لأن العمل شيء والبقاء شيء آخر .
ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الإنسان إذا صلى في أرض مغصوبة فإن صلاته صحيحة لأن النهي ليس عن الصلاة بل النهي عن الغصب .
فالنهي منصب على شيء غير الصلاة فتكون صلاته صحيحة في هذا المكان المغصوب لكنه آثم ببقائه في هذا المكان المغصوب، نعم لو ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تصل في أرض مغصوبة، لقلنا إذا صليت في الأرض المغصوبة فصلاتك باطلة كما نقول إنك إن صليت في المقبرة فصلاتك باطلة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام هذا غير صلاة الجنازة لأنها تجوز حتى في المقبرة .
ومنها: أن الإنسان إذا أنفق نفقة يبتغي وجه الله فإنه يثاب عليها، حتى النفقات على أهله وعلى زوجته بل وعلى نفسه إذا ابتغى بها وجه الله أثابه الله عليها .
وفيه: إشارة أنه ينبغي للإنسان أن يستحضر نية التقرب إلى الله في كل ما ينفق حتى يكون له في ذلك أجر .
وقوله: اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يمضي لأصحابه هجرتهم وذلك بثباتهم على الإيمان وبقائهم في الأوطان التي هاجروا إليها من مكة ولهذا قال: ولا تردهم على أعقابهم الرد على العقب يعني الكفر بعد الإسلام والعياذ بالله كما قال تعالى: { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } وقوله: لكن البائس سعد بن خولة ..
.
يقوله النبي عليه الصلاة والسلام .
سعد بن خولة رضي الله عنه من المهاجرين الذين هاجروا من مكة ولكن الله قدر أن يموت فيها فمات فيها فرثى له النبي عليه الصلاة والسلام أي توجع له أن مات بمكة وقد كانوا يكرهون للمهاجر أن يموت في الأرض التي هاجر منها .
هذا ما تيسر من الكلام على هذا الحديث، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكره في باب النية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: إنك لن تعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة وقال له: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها فأشار في هذا الحديث إلى الإخلاص في كون الإنسان يبتغي بعمله وبإنفاق ماله وجه الله حتى ينال على ذلك الأجر وزيادة الدرجات والرفعة عند الله عز وجل والله الموفق .

7 - وعن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم رواه مسلم .

الشَّرْحُ

وقوله: ولكن ينظر إلى قلوبكم وفي لفظ: قلوبكم وأعمالكم هذا الحديث يدل على ما يدل عليه قول الله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم فالله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى العباد إلى أجسامهم هل هي كبيرة أو صغيرة أو صحيحة أو سقيمة ولا ينظر إلى الصور هل هي جميلة أو ذميمة .
كل هذا ليس بشيء عند الله، وكذلك لا ينظر إلى الأنساب هل هي رفيعة أو دنيئة، ولا ينظر إلى الأموال ولا ينظر إلى شيء من هذا أبداً .
ليس بين الله وبين خلقه صلة إلا بالتقوى، فمن كان لله أتقى كان من الله أقرب وكان عند الله أكرم إذن لا تفخر بمالك ولا بجمالك ولا ببدنك ولا بأولادك ولا بقصورك ولا بسيارتك ولا بشيء من هذه الدنيا أبداً، إنما إذا وفقك الله للتقوى فهذا من فضل الله عليك فاحمد الله عليه .
واعلم أن الأعمال بالنيات، والقلوب هي التي عليها المدار .
كم من إنسان ظاهر عمله أنه صحيح وجيد وصالح لكن لما بني على خراب صار خراباً .
النية هي الأصل، تجد رجلين يصليان في صف واحد مقتدين بإمام واحد يكون بين صلاتيهما كما بين المشرق والمغرب، لأن القلب مختلف أحدهما قلبه غافل بل، وربما يكون مرائياً في صلاته والعياذ بالله يريد بها الدنيا، الآخر قلبه يريد بصلاته وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فبينهما فرق عظيم، فالعلم على ما في القلب، وعلى ما في القلب يكون الجزاء يوم القيامة كما قال سبحانه: { إنه على رجعه لقادر، يوم تبلى السرائر } أي: تختبر السرائر لا الظواهر في الدنيا الحكم بين الناس على الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما أقضي بنحو ما أسمع لكن في الآخرة العلم على ما في السرائر نسأل الله أن يطهر سرائرنا وإياكم .
فإذا كانت السريرة جيدة صحيحة فأبشر بالخير وإن كانت الأخرى فقدت الخير كله وقال الله عز وجل: { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور } فالعلم على ما في القلب .
وإذا كان الله في كتابه، وكان رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته يؤكدان على إصلاح النية فالواجب على الإنسان أن يصلح نيته، يصلح قلبه، ينظر ما في قلبه من الشك فيزيله إلى اليقين كيف ذلك ؟ يكون ذلك نظره إلى الآيات قال الله عز وجل: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } وقال { إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين، وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون } فأنت انظر لآيات الله .
إذا ألقى الشيطان في قلبك الشك فانظر في آيات الله، انظر إلى هذا الكون من يدبره، انظر كيف تتغير الأحوال كيف يداول الله الأيام بين الناس حتى تعلم أن لهذا الكون مدبراً حكيماً عز وجل .
الشرك طهر قلبك منه، كيف أطهر نفسي منه ؟ أطهر قلبي بأن أقول لنفسي إن الناس لا ينفعوني إن عصيت الله ولا ينقذوني من العقاب وإن أطعت الله لم يجلبوا إلي الثواب .
فالذي يجلب الثواب ويدفع العقاب هو الله، إذا كان الأمر كذلك فلماذا تشرك بالله عز وجل، لماذا تنوي بعبادتك أن تتقرب إلى الخلق ولهذا من تقرب إلى الخلق بما يتقرب به إلى الله ابتعد الله عنه وابتعد عنه الخلق .
يعنى لا يزيده تقربه إلى الخلق بما يقربه إلى الله إلا بعداً من الله ومن الخلق، لأن الله إذا رضي عنك أرضى الناس عنك وإذا سخط عليك أسخط عليك الناس نعوذ بالله من سخطه ومن عقابه .
المهم يا أخي عالج القلب دائماً، كن دائما في غسيل للقلب حتى يطهر كما قال الله عز وجل: { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } فتطهير القلب أمر مهم جداً أسأل الله أن يطهر قلبي وقلوبكم وأن يجعلنا له مخلصين ولرسوله متبعين

8 - وعن أبي موسى


_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
شرح رياض الصالحين باب الإخلاص وإحضار النية في جميع الأعمال والأقوال البارزة والخفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: