منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة    السبت أكتوبر 08, 2016 1:07 am




باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة

قال تعالى { وادع إلى ربك } وقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى }

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الدلالة على الخير والدعوة إليه الدلالة على الخير يعني أن يبين الإنسان للناس الخير الذي ينتفعونه به في أمور دينهم ودنياهم ومن دل على خير فهو كفاعله وأما الدعوة إليه فهي أخص من الدلالة لأن الإنسان قد يدل فيبين ولا يدعو فإذا دعا كان هذا أكمل وأفضل والإنسان مأمور بالدعوة إلى الخير أي الدعوة إلى الله عز وجل كما قال تعالى وادع إلى ربك وآخر الآية { إنك لعلى هدى مستقيم } وقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وقال تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على أن الإنسان ينبغي له أن يكون داعيا إلى الله ولكن لا يمكن أن تتم الدعوة إلا بعلم الإنسان بما يدعو إليه لأن الجاهل قد يدعو إلى شيء يظنه حقا وهو باطل وقد ينهي عن شيء يظنه باطلا وهو حق فلا بد من العلم أولا فيتعلم الإنسان ما يدعو إليه وسواء كان عالما متبحرا فاهما في جميع أبواب العلم أو كان عالما في نفس المسألة التي يدعو إليها يعني ليس بشرط أن يكون الإنسان عالما متبحرا في كل شيء بل لنفرض أنك تريد أن تدعو الناس إلى إقام الصلاة فإذا فقهت أحكام الصلاة وعرفتها جيدا فادعو إليها وإن كنت لا تعرف غيرها من أبواب العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية ولكن لا يجوز أن تدعو بلا علم أبدا لأن ذلك فيه خطر خطر عليك أنت وخطر على غيرك أما خطره عليك فلأن الله حرم عليك أن تقول على الله ما لا تعلم قال الله تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقال تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم } أي لا تتبع ما ليس لك به علم فإنك مسئول عن ذلك { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ولا بد أيضا من أن يكون الإنسان حكيما في دعوته ينزل الأشياء في منازلها ويضعها في مواضعها فيدعو الإنسان المقبل إلى الله عز وجل بما يناسبه ويدعو الإنسان المعرض بما يناسبه ويدعو الإنسان الجاهل بما يناسبه كل أناس لهم دعوة خاصة حسب ما يليق بحالهم ودليل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له إنك تأتي قوما أهل كتاب فأعلمه بحالهم من أجل أن يستعد لهم وأن ينزلهم منزلتهم لأنهم إذا كانوا أهل كتاب صار عندهم من الجدل بما عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم فالمشركون جهال ضلال لكن أهل الكتاب عندهم علم يحتاجون إلى استعداد تام وأيضا يجابهون بما يليق بهم لأنهم يرون أنفسهم أهل كتاب وأهل علم فيحتاج الأمر إلى أن يراعوا في كيفية الدعوة ولهذا قال له إنك ستأتي قوما أهل كتاب ولنضرب لهذا مثلا واقعيا لو أن رجلا جاهلا تكلم وهو يصلي يحسب أن الكلام لا يضر فهذا لا نوبخه ولا ننهره ولا نشدد عليه بل نقول له إذا فرغ من صلاته إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن لكن لو علمنا أن شخصا يعلم أن الكلام في الصلاة حرام ويبطلها لكنه إنسان مستهتر والعياذ بالله يتكلم ولا يبالي فهذا نخاطبه بما يليق به ونشدد عليه وننهره فلكل مقام مقال ولهذا قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } والحكمة أن تضع الأشياء في مواضعها وتنزل الناس في منازلها لا تخاطب الناس بخطاب واحد ولا تدعوهم بكيفية واحدة بل اجعل لكل إنسان ما يليق به فلا بد أن يكون الإنسان على علم بحال من يدعوه لأن المدعو له حالات إما أن يكون جاهلا أو معاندا مستكبرا أو يكون قابلا للحق ولكنه قد خفي عليه مجتهدا متأولا فلكل إنسان ما يليق به ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وسبيل الله هي دينه وشريعته التي شرعها الله لعباده وأضافها إلى نفسه لسببين السبب الأول أنه هو الذي وضعها عز وجل للعباد ودلهم عليها والثاني أنها موصولة إليه فلا شيء يوصل إلى الله إلا سبيل الله التي شرعها لعباده على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقوله { بالحكمة والموعظة } الحكمة قال العلماء إنها من الأحكام وهو الإتقان وإتقان الشيء أن يضعه الإنسان في موضعه فهي وضع الأشياء في مواضعها وأما الموعظة فهي التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب فإذا كان الإنسان معه شيء من الإعراض فإنه يوعظ وينصح فإن لم يفد فيه ذلك فيقول تعالى { وجادلهم بالتي هي أحسن } إذا كان الإنسان عنده شيء من المجادلة فيجادل، والمجادلة بالتي هي أحسن أي من حيث المشافهة فلا تشدد عليه ولا تخفف عنه انظر ما هو أحسن بالتي هي أحسن أيضا من حيث الأسلوب والإقناع وذكر الأدلة التي يمكن أن يقتنع بها لأن من الناس من يقتنع بالأدلة الشرعية أكثر مما يقتنع بالأدلة العقلية وهذا هو الذي عنده إيمان قوي ومن الناس من يكون بالعكس لا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا إذا ثبت ذلك عنده بالأدلة العقلية فتجده يعتمد على الأدلة العقلية أكثر مما يعتمد على الأدلة الشرعية بل ولا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا حيث تؤيدها عنده الأدلة العقلية وهذا النوع من الناس يخشى عليه من الزيغ والعياذ بالله إذا كان لا يقبل الحق إلا بما عقله بعقله الفاسد فهذا خطر عليه ولهذا كان أقوى الناس إيمانا أعظمهم إذعانا للشرع أي للكتاب والسنة فإذا رأيت من نفسك الإذعان للكتاب والسنة والقبول والانقياد فهذا يبشر بخير وإذا رأيت من نفسك القلق على الأحكام الشرعية إلا حيث تكون مؤيدة عندك بالأدلة العقلية فاعلم أن في قلبك مرضا لقوله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } بحيث لا يمكن أن يختاروا شيئا سوى ما قضاه الله ورسوله { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } وقوله { وجادلهم بالتي هي أحسن } وجاء في آية العنكبوت { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } فهؤلاء لا تلينوا معهم إذا كانوا ظالمين فقاتلوهم بالسيف حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وعلى هذا فتكون المراتب أربعة الحكمة الموعظة المجادلة بالتي هي أحسن المجالدة بالسيوف لمن كان ظالما وقال تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير }

173 - وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه مسلم

الشَّرْحُ

بقي من الآيات التي ذكرها المؤلف في باب الدلالة على الخير قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون هذا أمر من الله عز وجل بأن يكون منا هذه الأمة والأمة بمعنى الطائفة وترد الأمة في القرآن الكريم على أربعة معان أمة بمعنى الطائفة وأمة بمعنى الملة وأمة بمعنى السنين وأمة بمعنى الإيمان فمن الطائفة هذه الآية { ولتكن منكم أمة } أي طائفة { يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف } إلى آخره والأمة بمعنى الدين مثل قوله تعالى { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي دينكم دين واحد والأمة بمعنى السنين مثل قوله تعالى { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } أي بعد زمن والأمة بمعنى الإيمان مثل قوله تعالى { إن إبراهيم كان أمة قانتا } فقوله هنا { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } اللام في قوله { ولتكن } للأمر ومن في قوله { منكم } فيها قولان لأهل العلم منهم من قال إنها للتبعيض ومنهم من قال إنها لبيان الجنس فعلى القول الأول يكون الأمر هنا أمرا كفائيا أي إنه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين لأنه قال { ولتكن منكم } يعني بعض منكم يدعون إلى الخير وعلى القول الثاني يكون الأمر أمرا عينيا وهو أنه يجب على كل واحد أن يكرس جهوده لهذا الأمر يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والدعوة إلى الخير تشمل كل شيء فيه مصلحة للناس في معاشهم ومعادهم لأن الخير كما يكون في عمل الآخرة يكون في عمل الدنيا كما قال الله تعالى { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } وما ينفع الناس من الأمور الدنيوية فهو خير ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى المال خيرا فقال { وإنه لحب الخير لشديد } { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } المعروف ما عرفه الشرع وأقره والمنكر ما أنكره ونهى عنه فإذن يكون الأمر بالمعروف هو الأمر بطاعة الله والنهي عن المنكر هو النهي عن معصية الله فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكن لا بد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط هي الشرط الأول أن يكون الآمر أو الناهي عالما بأن هذا معروف يأمر به وهذا منكر ينهى عنه فإن لم يكن عالما فإنه لا يجوز أن يأمر وينهى لقوله تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } والتحريم والتحليل لا يكون بحسب العاطفة لأنه لو كان بحسب العاطفة والهوى لوجدنا من الناس من يكره كل شيء يستغربه حتى لو حصل شيء ينفع الناس وهو مستغرب له قال هذا منكر ومن الناس من هو بالعكس يتهاون ويرى أن كل شيء معروف فالمعروف والمنكر أمرهما إلى الشارع ويذكر لي أنه كان بعض الناس أول ما ظهرت السيارات يقولون إن الحج على السيارة ربع حجة ومقتضى هذا أن الإنسان لا يؤدي الفرض إلا بأربع حجج يعني كل واحدة ربع ما تكون واحدة كاملة إلا بأربع مرات فقال بعض الناس ونحن نذكر هذا ونحن صغار إذن الحج على الطائرات بمقتضى قياسهم يكون ثمن حج أو عشر على كل حال بعض الناس إذا استغرب شيئا قال هذا منكر كذلك أول ما ظهرت مكبرات الصوت أنكرها بعض الناس وقال إن هذا منكر كيف نؤدي الصلاة أو الخطبة بهذه الأبواق التي تشبه بوق اليهود ومن العلماء المحققين كشيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله قال إن هذه من نعمة الله أن الله يسر لعباده ما يوصل أصوات الحق إلى الخلق وأن مثل هذه كمثل نظارات العين فالعين إذا ضعف النظر تحتاج إلى تقوية بلبس النظارات فهل نقول لا تلبس النظارات لأنها تقوي النظر وتكبر الصغير لا لا نقول هكذا فالحاصل أن المعروف والمنكر أمرهما إلى الله ورسوله لا إلى ذوق الإنسان أو هوى الإنسان أو فكر الإنسان إذن لا بد أن يكون الإنسان عالما بأن هذا معروف وهذا منكر هذا معروف يأمر به وهذا منكر ينهى عنه ولكن ما الطريق إلى معرفة ذلك ؟ الطريق إلى معرفة ذلك الكتاب والسنة فقط أو إجماع الأمة أو القياس الصحيح وإجماع الأمة والقياس الصحيح كلاهما مستند إلى الكتاب والسنة ولولا الكتاب والسنة ما عرفنا أن الإجماع حجة وأن القياس حجة والشرط الثاني أن يعلم بوقوع المنكر من الشخص المدعو أو بتركه للمعروف فإن كان لا يعلم فإنه لا يرجم الناس بالغيب مثال ذلك لو أن رجلا دخل المسجد وجلس فإن الذي تقتضيه الحكمة أن يسأله لماذا جلس ولم يصل ولا ينهاه أو يزجره بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له أصليت ؟ قال لا قال قم فصل ركعتين فلم يزجره حين ترك الصلاة لأنه يحتمل أن يكون صلى والنبي عليه الصلاة والسلام لم يره كذلك أيضا إذا رأيت شخصا يأكل في نهار رمضان أو يشرب في نهار رمضان فلا تزجره بل اسأله ربما يكون له عذر في ترك الصيام قل له لماذا لم تصم ؟ فقد يكون مسافرا وقد يكون مريضا مرضا يحتاج معه إلى شرب الماء بكثرة مثل أوجاع الكلى تحتاج إلى شرب ماء كثير ولو كان الإنسان صحيحا فيما يظهر للناس فالمهم أنه لابد أن تعرف أنه ترك المعروف حتى تأمره به ولابد أيضا أن تعرف أنه وقع في المنكر حتى تنهاه عنه لأنه قد لا يكون واقعا في المنكر وأنت تظنه واقعا مثال ذلك إذا رأيت رجلا في سيارة ومعه امرأة فهناك احتمال أن المرأة أجنبية منه وهناك احتمال أن تكون المرأة من محارمه أو أنها زوجته إذا لا تنكر عليه حتى تعلم أنه فعل منكرا وذلك بقرائن الأحوال لو فرضنا مثلا أن الإنسان رأى ريبة من هذا الشخص لكونه أهلا لسوء الظن ورأى حركات والإنسان العاقل البصير يعرف فهذا ربما نقول يتوجه ويسأل من هذه المرأة التي معك ؟ أو لماذا تحمل امرأة في سيارتك ليست من محارمك ؟ ولكن ليس ذلك لمجرد أن ترى رجلا يمشي مع امرأة أو حاملا امرأة في سيارته تنكر عليه وأنت لا تدري هل هذا منكر أم لا والمهم أنه لابد من العلم بأن هذا معروف وهذا منكر ولابد من العلم أن هذا ترك المعروف وفعل المنكر الشرط الثالث: أن لا يتحول المنكر إذا نهى عنه إلى أنكر منه وأعظم مثال ذلك لو رأينا شخصا يشرب الدخان فشرب الدخان حرام لا شك ومنكر يجب إنكاره لكننا لو أنكرنا عليه لتحول إلى شرب الخمر يعني أنه ذهب إلى الخمارين وشرب الخمر فهنا لا ننهاه عن منكره الأول لأن منكره الأول أهون وارتكاب أهون المفسدتين واجب إذا كان لابد من ارتكاب العليا ودليل هذا الشرط قول الله عز وجل { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } فسب آلهة المشركين من الأمور المطلوبة شرعا ويجب علينا أن نسب آلهة المشركين وأن نسب أعياد الكفار وأن نحذر منها وأن لا نرضى بها وأن نبصر إخواننا الجهال السفهاء بأنه لا يجوز مشاركة الكفار في أعيادهم لأن الرضا بالكفر يخشى أن يوقع صاحبه في الكفر والعياذ بالله هل ترضى أن شعائر الكفر تقام وتشارك فيها لا يرضى بها أحد من المسلمين لهذا قال ابن القيم رحمه الله وهو من تلاميذ شيخ الإسلام البارزين قال إن الذي يشارك هؤلاء في أعيادهم ويهنئهم فيها إن لم يكن أتى الكفر فإنه فعل محرما بلا شك وصدق رحمه الله ولهذا يجب علينا أن نحذر إخواننا المسلمين من مشاركة الكفار في أعيادهم لأن مشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم فيها مثل قول عيد مبارك أو هنأك الله بالعيد وما أشبه ذلك لا شك أنه رضا بشعائر الكفر والعياذ بالله أقول إن سب آلهة المشركين وشعائر المشركين وغيرهم من الكفار الكتابيين أمر مطلوب شرعا ولكن إذا كان يؤدي إلى شيء أعظم منه نكرا فإنه ينهى عنه يقول الله عز وجل { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } يعنى الأصنام لا تسبوها { فيسبوا الله عدوا بغير علم } يعني إنكم إذا سببتم آلهتهم سبوا إلهكم وهو الله عز وجل { عدوا بغير علم } يعني عدوانا منهم بغير علم أما أنتم إذا سببتم آلهة المشركين فإنه بعدل وعلم لكن سبهم لإلهكم عدوان بلا علم فأنتم لا تسبوهم فيسبوا الله إذن نأخذ من هذه الآيات الكريمة أنه إذا كان نهى الإنسان عن منكر ما يوقع الناس فيما هو أنكر منه فإن الواجب الصمت، الصمت حتى يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من النهي عن المنكر ليتحول إلى معروف ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مر في الشام على قوم من التتار والتتار أمة معروفة سلطها الله على المسلمين في سنة من السنوات وحصل بهم فتنة كبيرة عظيمة ومعه صاحب له مر شيخ الإسلام ابن تيمية بقوم منهم يشربون الخمر فسكت وما نهاهم فقال له صاحبه لماذا لم تنه عن هذا المنكر ؟ قال له إن نهيناهم عن هذا الشيء لذهبوا يفسدون نساء المسلمين بالزنى ويستبيحون أموالهم وربما يقتلونهم وشرب الخمر أهون وهذا من فقهه رحمه الله ورضى عنه أن الإنسان إذا كان يخشى أن يزول المنكر ويتحول إلى أنكر منه فإن الواجب الصمت ومن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان أول فاعل للمعروف وأول منته عن المنكر بمعنى أنه لا يأمر بالمعروف ثم لا يفعله أو لا ينه عن المنكر ثم يقع فيه لأن هذا داخل في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } وفي الحديث الصحيح إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه أقتاب بطنه يعني أمعاءه وتندلق يعني تنفجر فيدور عليها كما يدور الحمار على رحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقولون له ما لك يا فلان ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وكنت أنهاكم عن المنكر وآتيه فيقول ما لا يفعل والعياذ بالله فمن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان أول ممتثل للأمر وأول منته عن النهي ذكر أن ابن الجوزي الواعظ المشهور وهو من أصحاب الإمام أحمد يعني ممن يقلدون الإمام أحمد وكان واعظا مشهورا بالوعظ يوضع له كرسي يوم الجمعة ويلقي المواعظ ويحضره مئات الآلاف وكان من شدة تأثيره على القلوب أن بعض الحاضرين يصعق ويموت فجاءه ذات يوم عبد رقيق فقال له يا سيدي إن سيدي يتعبني ويشق علي ويأمرني بأشياء ما أطيقها فلعلك تعظ الناس وتحثهم على العتق فيعتقني فقال نعم أفعل فبقي جمعة أو جمعتين أو ما شاء الله ولم يتكلم عن العتق بشيء ثم تكلم يوما من الأيام عن العتق فأثر ذلك في نفوس الناس فأعتق الرجل عبده فجاء إليه العبد وقال له يا سيدي أنا قلت لك تكلم عن العتق منذ زمن ولم تتكلم إلا الآن قال نعم لأني لست أملك عبدا فأعتقه ولا أحب أن أحث على العتق وأنا ما عتقت سبحان الله فلما من الله علي بعبد وأعتقته صار لي مجال أن أتكلم في العتق فالحاصل أن هذا من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر إنه جواد كريم

174 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقض ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم

175 - وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية قال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا من دعا إلى هدى يعني بينه للناس ودعاهم إليه مثل أن يبين للناس أن ركعتي الضحى سنة وأنه ينبغي للإنسان أن يصلي ركعتين في الضحى ثم تبعه الناس وصاروا يصلون الضحى فإن له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا لأن فضل الله واسع أو قال للناس مثلا اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ولا تناموا إلا على وتر إلا من طمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره في آخر الليل فتبعه ناس على ذلك فإن له مثل أجرهم يعني كلما أوتر واحد هداه الله على يده فله مثل أجره وكذلك بقية الأعمال الصالحة ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أي إذا دعا إلى زور وإلى ما فيه الإثم مثل أن يدعو الناس إلى لهو أو باطل أو غناء أو ربا أو غير ذلك من المحارم فإن كل إنسان تأثر بدعوته فإنه يكتب له مثل أوزارهم لأنه دعا إلى الوزر والعياذ بالله .
واعلم أن الدعوة إلى الهدى والدعوة إلى الوزر تكون بالقول كما لو قال افعل كذا افعل كذا وتكون بالفعل خصوصا من الذي يقتدي به من الناس فإنه إذا كان يقتدي به ثم فعل شيئا فكأنه دعا الناس إلى فعله ولهذا يحتجون بفعله ويقولون فعل فلان كذا وهو جائز أو ترك كذا وهو جائز فالمهم أن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من اتبعه ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل وزر من اتبعه وفي هذا دليل على أن المتسبب كالمباشر المتسبب للشيء كالمباشر له فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له مثل أجر من فعله والذي دعا إلى السوء أو إلى الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه وقد أخذ العلماء الفقهاء رحمهم الله من ذلك قاعدة بأن السبب كالمباشرة لكن إذا اجتمع سبب ومباشرة أحالوا الضمان على المباشرة لأنها أمس بالإتلاف أما حديث أبي العباس سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذا يتضمن بشرى عامة وبشرى خاصة أما العامة فهي قوله يفتح الله على يديه وأما الخاصة فهي قوله يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وخيبر مزارع وحصون لليهود كانت نحو مائة ميل في الشمال الغربي من المدينة سكنها اليهود كما سكن طائفة منهم المدينة نفسها لأن اليهود يقرءون في التوراة أنه سيبعث نبي وسيكون مهاجره إلى المدينة وتسمى في العهد القديم يثرب لكنه نهى عن تسميتها يثرب وأنه سيهاجر إلى المدينة وسيقاتل وينتصر على أعدائه فعلموا أن هذا حق وذهبوا إلى المدينة وسكنوها وسكنوا خيبر وكانوا يظنون أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل فلما بعث من بني إسماعيل من العرب حسدوهم وكفروا به والعياذ بالله بعد أن كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وقالوا ليس هذا هو النبي الذي بشرنا به وحصل منهم ما حصل من العهد مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم الخيانة وكانوا في المدينة ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكلهم عاهد النبي عليه الصلاة والسلام ولكنهم نقضوا العهد كلهم فهزمهم الله والحمد لله على يد النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخرهم بني قريظة الذين حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى نساؤهم وذريتهم وتغنم أموالهم وكانوا سبعمائة فأمر النبي رضي الله عنه بقتلهم فحصدوهم عن آخرهم وهكذا اليهود أهل غدر وخيانة ونقض للعهود منذ بعث فيهم موسى عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة هم أغدر الناس بالعهد وأخونهم بالأمانة ولذلك لا يوثق منهم أبدا لا صرفا ولا عدلا ومن وثق بهم أو وثق منهم فإنه في الحقيقة لم يعرف سيرتهم منذ عهد قديم المهم أن خيبر كانت حصون ومزارع لهم وغزاهم النبي عليه الصلاة والسلام وفتح الله على يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذان منقبتان عظيمتان .
الأولى: أن يفتح الله على يديه لأن من فتح الله على يديه نال خيرا كثيرا فإنه إن هدى الله به رجلا واحدا كان خيرا له من حمر النعم يعني من الإبل الحمر وإنما خص الإبل الحمر لأنها أغلى الأموال عند العرب الثانية: يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وفي ذلك فضل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن الناس في تلك الليلة جعلوا يدركون يعني يخوضون ويتكلمون من هذا الرجل ؟ فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل هو يشتكي عينيه يعني أن عينيه توجعه ويشتكيها فدعا به فأتى به فبصق في عينيه ودعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع وهذه من آيات الله عز وجل فليس هناك قطرة ولا كي وإنما هو ريق النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للناس أن يتحدثوا في الأمر ليتفرسوا فيمن يصيبه لأن الصحابة صاروا في تلك الليلة يدركون ليلتهم من يحصل هذا ؟ وكل واحد يقول لعله أنا وفيه أيضا دليل على أن الإنسان قد يهبه الله تعالى من الفضائل ما لم يخطر له على بال فعلي ليس حاضرا وربما لا يكون عنده علم بأصل المسألة ومع ذلك جعل الله له هذه المنقبة ففي هذا دليل على أن الإنسان قد يحرم الشيء مع ترقبه له وقد يعطى الشيء مع عدم خطورته على باله فأعطاه الراية الراية يعني العلم والعلم الذي يكون علما على القوم في حال الجهاد لأن الناس في الجهاد يقسمون هؤلاء إلى جانب وهؤلاء إلى جانب وهذه القبيلة وهذه القبيلة أو هذا الجنس من الناس كالمهاجرين مثلا والأنصار كل له راية أي علم يدل عليه فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعني أقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أم ماذا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ولم يقل له قاتلهم حتى يكونوا مثلنا وذلك لأن الكفار لا يقاتلون على الإسلام ويرغمون عليه وإنما يقاتلون ليذلوا لأحكام الإسلام فإن أسلموا فلهم وإن كفروا فعليهم ولكن يذلوا لأحكام الإسلام فيعطون الجزية عن يد وهم صاغرون أو يدخلون في الإسلام .
وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هذا خاص بأهل الكتاب أي مقاتلتهم حتى يعطوا الجزية أو أنه عام لجميع الكفار ؟ فأكثر العلماء يقولون إن الذي يقاتل حتى يعطى الجزية أو يسلم هم أهل الكتاب اليهود والنصارى وأما غيرهم فيقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام واستدلوا بقوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } فقال قاتلوهم { حتى يعطوا الجزية } والصحيح أنه عام ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وهم ليسوا أهل كتاب كما أخرجه البخاري ودليل آخر حديث بريدة بن الحصيب الذي أخرجه مسلم أن النبي كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه ومن معه من المسلمين خيرا وذكر في الحديث أنه يدعوهم إلى الإسلام فإن أبو فالجزية فإن أبو يقاتلهم والصحيح أن هذا عام ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين سأله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا نعم قاتلهم حتى يكونوا مثلنا وإنما أرشده أن يفعل ما أمره به وأن يمشي على رسله حتى ينزل بساحتهم قوله على رسلك أي لا تمشي عجلا فتتعب أنت وتتعب الجيش ويتعب من معك ولكن على رسلك حتى تنزل بساحتهم أي بجانبهم ثم ادعهم إلى الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فأمره صلى الله عليه وسلم بأمرين الأمر الأول الدعوة إلى الإسلام بأن يقول لهم أسلموا إذا كانوا يعرفون معنى الإسلام ويكفي ذلك وإن كانوا لا يعرفونه فإنه يبين لهم أن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت الأمر الثاني قال وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه وهو السمع والطاعة لأوامر الله ورسوله لأجل أن يكون الداخل في الإسلام داخلا على بصيرة لأن بعض الناس يدخل في الإسلام على أنه دين ولكن لا يدري ما هو ثم إذا بينت له الشرائع ارتد والعياذ بالله فصار كفره الثاني أعظم من كفره الأول لأن الردة لا يقر عليها صاحبها بل يقال له إما أن ترجع لما خرجت منه وإما أن نقتلك ولهذا ينبغي لنا في هذا العصر لما كثر الكفار بيننا من نصارى وبوذيين ومشركين وغيرهم إذا دعوناهم إلى الإسلام أن نبين لهم الإسلام أولا ونشرحه شرحا يتبين فيه الأمر حتى يدخلوا على بصيرة لا نكتفي بقولنا أسلموا فقط لأنهم لا يعرفون ما يجب عليهم من حق الله تعالى في الإسلام فإذا دخلوا على بصيرة صار لنا العذر فيما بعد إذا ارتدوا أن نطلب منهم الرجوع إلى الإسلام أو نقتلهم أما إن بين لهم إجمالا هكذا فإنها دعوة قاصرة والدليل على هذا حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الذي نشرحه .
وفي هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم يهديه أي يوفقه بسببك إلى الإسلام فإنه خير لك من حمر النعم يعنى من الإبل الحمر وذلك لأن الإبل الحمر عند العرب كانت من أنفس الأموال إن لم تكن أنفس الأموال ففعل رضي الله عنه ونزل بساحتهم ودعاهم إلى الإسلام ولكنهم لم يسلموا ثم في النهاية كانت الغلبة ولله الحمد للمسلمين ففتح الله على يدي علي بن أبي طالب والقصة مشهورة في كتب المغازي والسير لكن الشاهد من هذا الحديث أنه أمره أن يدعوهم إلى الإسلام وأن يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه وفي هذا الحديث من الفوائد ظهور آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه لما بصق في عيني علي بن أبي طالب برئ حتى كأن لم يكن به وجع وفيه أيضا آية أخرى وهو قوله يفتح الله على يديه وهو خبر غيبي ومع ذلك فتح الله على يديه وفيه أيضا من الفوائد أنه ينبغي نصب الرايات في الجهاد وهي الأعلام وأن يجعل لكل قوم راية معينة يعرفون بها كما سبقت الإشارة إليه وفيه أيضا من الفوائد تحري الإنسان للخير والسبق إليه لأن الصحابة جعلوا في تلك الليلة يدوكون ليلتهم يعني يدوكون في ليلتهم فهي منصوبة على الظرفية يعني أنهم يبحثون من يكون وفيه أيضا أن الإنسان قد يعطى الشيء من غير أن يخطر له على بال وأنه يحرم من كان متوقعا أن يناله هذا الشيء لأن علي بن أبي طالب كان مريضا في عينيه ولا أظن أنه يخطر بباله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيعطيه الراية ومع ذلك أدركها ففضل الله تعالى يؤتيه من يشاء والله الموفق .

176 - وعن أنس رضي الله عنه أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به قال ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول أعطني الذي تجهزت به فقال يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لنا فيه رواه مسلم

الشَّرْحُ

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف فيه الدلالة على الخير فإن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يتجهز إلى الغزو فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم ودله على رجل كان قد تجهز براحلته وما يلزمه لسفره ولكنه مرض فلم يتمكن من الخروج إلى الجهاد فجاء الرجل إلى صاحبه الذي كان قد تجهز فأخبره بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل لامرأته أخرجي ما تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه فيبارك لنا فيه .
ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا دل أحدا على الخير فإنه يثاب على ذلك وقد سبق أنه من دل على خير فله مثل أجر فاعله وفيه دليل أيضا على أن من أراد عملا صالحا فحبسه عنه مرض فإنه ينبغي أن يدفع ما بذله لهذا العمل الصالح إلى من يقوم به حتى يكتب له الأجر كاملا لأن الإنسان إذا مرض وقد أراد العمل وتجهز له ولكن حال بينه وبينه مرضه فإنه يكتب له الأجر كاملا ولله الحمد قال الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وفيه دليل أيضا من كلام الصحابة رضي الله عنهم أن الإنسان إذا بذل الشيء في الخير فإن الأفضل أن ينفذه فمثلا لو أردت أن تتصدق بمال وعزلت المال الذي تريد أن تتصدق به أو تبذله في مسجد أو في جمعية خيرية أو ما أشبه ذلك فلك الخيار أن ترجع عما فعلت لأنه ما دام الشيء لم يبلغ محله فهو بيدك ولكن الأفضل أن تنفذه ولا ترجع فيما أردت من أجل أن تكون من السباقين إلى الخير والله الموفق

باب في التعاون على البر والتقوى




_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: