منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر   الثلاثاء أكتوبر 04, 2016 3:14 pm



باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الله تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } وقال تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وقال تعالى { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وقال تعالى { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمعروف كل ما عرفه الشرع وأقره من العبادات القولية والفعلية الظاهرة والباطنة والمنكر كل ما أنكره الشرع ومنعه من أنواع المعاصي من الكفر والفسوق والعصيان والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به من يكفي حصل المقصود وإذا لم يقم به من يكفي وجب على جميع المسلمين كما قال الله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فبدأ بالدعوة إلى الخير ثم ثنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لأن الدعوة إلى الخير قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير هي بيان الخير للناس بأن يدعوهم إلى الصلاة وإلى الزكاة وإلى الحج وإلى الصيام وإلى بر الوالدين وإلى صلة الأرحام وما أشبه ذلك ثم بعد هذا يأتي دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيأمر يقول صل إما على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص بأن يمسك برجل متهاون بالصلاة ويقول صل .
وهناك مرحلة أخرى وهي التغيير الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ولم يقل فلينه عنه لأنه هذه مرحلة فوق النهي فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه اللسان هو مرحلة النهي عن المنكر إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتكلم فإنه ينكر بقلبه بكراهته وبغضه لهذا المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور: الأمر بالمعروف أن يكون الإنسان عالما بالمعروف والمنكر فإن لم يكن عالما بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به لأنه قد يأمر بأمر يظنه معروفا وهو منكر ولا يدري فلابد أن يكون عالما أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله ولابد أن يكون عالما بالمنكر أي عالما بأن هذا منكر فإن لم يكن عالما بذلك فلا ينه عنه لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله بمنعهم مما أباح الله لهم فلا بد أن يكون عالما بأن هذا منكر وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرا فيضيقون على عباد الله .
فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر .
الأمر الثاني أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن فإن الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا { فإذا رأيت شخصا لا يصلي معك في المسجد فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر بل قد يكون يصلي في مسجد آخر وقد يكون معذورا فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر نعم لا بأس أن تذهب وتسأله وتقول يا فلان نحن نفقدك في المسجد لا بأس عليك أما أن تنكر أو أشد من ذلك أن تتكلم به في المجالس فهذا لا يجوز لأنك لا تدري ربما يكون يصلي في مسجد آخر أو يكون معذورا ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولا قبل أن يأمر فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ولم يصل تحية المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصليت ؟ قال لا قال قم فصل ركعتين ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله هل صلى أم لا مع أن ظاهر الحال أنه رجل دخل وجلس ولم يصل ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به فقال أصليت ؟ فقال لا قال قم فصل ركعتين كذلك في المنكر لا يجوز أن تنكر على شخص إلا إذا علمت أنه وقع في المنكر فإذا رأيت مع شخص امرأة في سيارة مثلا فإنه لا يجوز أن تتكلم عليه أو على المرأة لأنه ربما أن تكون هذه المرأة من محارمه زوج أو أم أو أخت أو ما أشبه ذلك حتى تعلم أنه قد أركب معه امرأة ليست من محارمه وأمثال هذا كثير المهم أنه لابد من علم الإنسان أن هذا معروف ليأمر به أو منكر لينهى عنه ولابد أن يعلم أيضا أن الذي وجه إليه الأمر أو النهي قد وقع في أمر يحتاج إلى أمر فيه أو نهي عنه ثم إن الذي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون رفيقا بأمره رفيقا في نهيه لأنه إذا كان رفيقا أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي عن العنف فأنت إذا عنفت على من تنصح ربما ينفر وتأخذه العزة بالإثم ولا ينقاد لك ولكن إذا جئته بالتي هي أحسن فإنه ينتفع .
ويذكر أن رجل من أهل الحسبة يعني من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في زمان مضى قديما مر على شخص يسنى على إبله أي يستخرج لها الماء من البئر عند أذان المغرب وعادة الناس الذين يسنون أن يحدوا بالإبل يعني ينشد شعرا من أجل أن تخف الإبل لأن الإبل سبحان الله تطرب لنشيد الشعر فجاء هذا الرجل ومعه غيره وتكلم على هذا بكلام قبيح على العامل الذي يسنى والعامل متعب من الشغل وضاقت عليه نفسه فضرب الرجل بالمسوقة المسوقة عصا طويلة متينة فشرد الرجل وذهب إلى المسجد والتقى بالشيخ عالم من العلماء من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقال إني فعلت كذا وكذا وإن الرجل ضربني بالمسوقة فلما كان من اليوم الثاني ذهب الشيخ بنفسه إلى المكان قبل غروب الشمس وتوضأ ووضع مشلحه على خشبة حول منحاة ثم أذن المغرب فوقف كأنه يريد أن يأخذ المشلح فقال له يا فلان يا أخي جزاك الله خيرا أنت تطلب الخير في العمل هذا وأنت على خير لكن الآن أذن لو أنك تذهب وتصلي المغرب وترجع ما فاتك شيء الكلام اللين هين قال له جزاك الله خيرا مر علي رجل أمس جلف وقام ينتهرني وقال لي أنت فيك ما فيك وما ملكت نفسي حتى ضربته بالمسوقة قال الأمر لا يحتاج إلى الضرب أنت عاقل تكلم معه بكلام لين فأسند المسوقة العصا التي يضرب بها الإبل ثم ذهب يصلي بانقياد .
وكان هذا لأن الأول عامله بالعنف والثاني عامله بالرفق ونحن وإن لم تحصل هذه القضية فلدينا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ويقول صلى الله عليه وسلم ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما ينزع من شيء إلا شانه فعلى الآمر أن يحرص على أن يكون أمره ونهيه رفيقا الشرط الثالث أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه زال إلى ما هو أعظم منه فإنه لا يجوز أن ننهى عنه درءا لكبرى المفسدتين بصغراهما لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكانت إحداهما أكبر من الأخرى فإننا نتقي الكبرى بالصغرى مثال ذلك لو أن رجلا يشرب الدخان أمامك فأردت أن تنهاه وتقيمه من المجلس ولكنك تعرف أنك لو فعلت لذهب يجلس مع السكارى ومعلوم أن شرب الخمر أعظم من شرب الدخان فهنا لا ننهاه بل نعالجه بالتي هي أحسن لئلا يؤول الأمر إلى ما هو أنكر وأعظم .
ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه مر بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر وكان معه صاحب له فمر بهم شيخ الإسلام ولم ينههم فقال له صاحبه لماذا لم تنههم ؟ قال لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم وهذا أعظم من شربهم الخمر فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله فالمهم أنه يشترط لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يتضمن ذلك ما هو أكبر ضررا وأعظم إثما فإن تضمن ذلك فإن الواجب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما ودفع أكبرهما بأصغرهما وهذه قاعدة مشهورة عند العلماء الشرط الرابع اختلف العلماء رحمهم الله في اشتراط أن يكون الآمر والناهي فاعلا لما أمر به تاركا لما نهى عنه والصحيح أنه لا يشترط وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر فإن ذنبه عليه لكن يجب أن يأمر وينهى لأنه إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفعل المأمور ولا يترك المحظور لأضاف ذنبا إلى ذنبه لذا فإنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان يفعل المنكر ويترك المعروف ولكن في الغالب بمقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله بل يستحي ويخجل ولا ينهى الناس عن شيء يفعله لكن الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهى عما نهى عنه الشرع وإن كان لا يتجنبه لأن كل واحد منهما واجب منفصل عن الآخر وهما غير متلازمين ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الخلق وإقامة شرع الله لا أن يقصد الانتقام من المعاصي أو الانتصار لنفسه فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله البركة في أمره ولا في نهيه بل يكون كالطبيب يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنهم فينوي بأمره أولا إقامة شرع الله وثانيا إصلاح خلق الله وكذلك نهيه حتى يكون مصلحا وصالحا نسأل الله أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين المصلحين الصالحين إنه جواد كريم وفي ختام الآية يقول الله عز وجل } وأولئك هم المفلحون { وأولئك } المشار إليهم تلك الأمة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والمفلح هو الذي فاز بمطلوبه ونجا من مرهوبه .
وهنا قال { وأولئك هم المفلحون } وهذه الجملة تفيد عند أهل العلم باللغة العربية تفيد الحصر أي إن الفلاح إنما يكون لهؤلاء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير .
ثم قال الله عز وجل بعدها { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } والنهي عن التفرق بعد ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للتفرق وذلك أن الناس إذا كانت لهم مشارب متعددة مختلفة تفرقوا فهذا يعمل طاعة وهذا يعمل معصية وهذا يسكر وهذا يصلي وما أشبه ذلك فتتفرق الأمة ويكون لكل طائفة مشرب ولهذا قال { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } إذن لا يجمع الأمة إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو أن الأمة أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وتحاكمت إلى الكتاب والسنة ما تفرقت أبدا ولحصل لهم الأمن ولكان لهم أمن أشد من كل أمن كما قال الله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } الدول الآن الكبرى والصغرى كلها تكرس الجهود الكبيرة الجبارة لحفظ الأمن ولكن كثيرا من المسلمين غفلوا عن هذه الآية الأمن التام موجود في هاتين الكلمتين { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } إذا تحقق الإيمان في الشعب ولم يلبس إيمانه بظلم فحينئذ يحصل له الأمن وأضرب مثلا قريبا للأفهام بعيدا للأزمان في صدر هذه الأمة المباركة كان أكبر مسئول فيها ينام وحده في المسجد ويمشي في السوق وحده لا يخاف إلا الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكوم الحصبة في المسجد وينام عليها ليس عنده حارس ولا يحتاج لأحد يحرسه لا في السوق ولا في بيته ولا في المسجد لأن الإيمان الخالص لم يلبس بظلم أي لم يخلط بظلم كان في ذلك الوقت فكان الناس آمنين ثم ذهب عهد الخلفاء الراشدين وجاء عهد بني أمية وصار في أمراء بني أمية من حاد عن سبيل الخلفاء الراشدين فحصل الاضطراب وحصلت الفتن وقامت الخوارج وحصل الشر ثم جاء عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله فاستتب الأمن وصاروا يسافرون ويذهبون ويجيئون وهم آمنون ولكن الله عز وجل من حكمته لم يمد له في الخلافة فكانت خلافته سنتين وأشهرا فالمهم أن الأمن كل الأمن ليس بكثرة الجنود ولا بقوة السلاح ولا بقوة الملاحظة والمراقبة ولكن الأمن في هذين الأمرين فقط { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ثم ذكر المؤلف رحمه الله في سياق الآيات قول الله تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض كل واحد يتولى الثاني ينصره ويساعده وانظر إلى هذه الآية في المؤمنين حيث قال { والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وفي المنافقين قال { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } وليسوا أولياء بعض بل المؤمن هو ولي أخيه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي هذه الآية دليل على أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست خاصة بالرجال بل حتى النساء عليهن أن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ولكن في حقول النساء ليس في مجامع الرجال وفي أسواق الرجال لكن في حقول النساء ومجتمعات النساء في أيام العرس وفي أيام الدراسة وما أشبه ذلك إذا رأت المرأة منكرا تنهى عنه وإذا رأت تفريطا في واجب تأمر به لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مؤمن ومؤمنة { يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته ومغفرته ذكر رحمه الله هذه الآية { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله والعياذ بالله ولا يستحقه إلا من فعل كبيرة من كبائر الذنوب وبنو إسرائيل هم بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فإسرائيل هذه لقب ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إبراهيم له ولدان إسماعيل وإسحاق إسماعيل هو الولد الأكبر وهو الذي أمره الله بذبحه أمره الله أن يذبحه ثم من الله عليهما جميعا برفع هذا الأمر ونسخه وفداه الله عز وجل بذبح عظيم وأما إسحاق وهو الولد الثاني لإبراهيم وهو من زوجته وأما إسماعيل فهو من سريته هاجر رضي الله عنها بنو إسرائيل هم من نسل يعقوب بن إسحاق وأرسل الله لهم الرسل الكثيرة وكان منهم المعتدون الذين يقتلون الأنبياء بغير حق والعياذ بالله وكانوا أيضا لا ينهون عن منكر فعلوه بل يرى بعضهم المنكر ولا ينهى عنه وقصة القرية التي كانت حاضرة البحر مشهورة معلومة في القرآن الكريم وهم قوم من اليهود حرم الله عليهم الصيد من البحر يوم السبت فكان في يوم السبت تأتي الحيتان شرعا على وجه الماء من كثرتها ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فطال عليهم الأمد فقالوا لا بد أن نتخذ حيلة نتوصل بها إلى الصيد فقالوا نضع شباكا في البحر فإذا جاءت الحيتان يوم السبت مسكتها الشباك فإذا كان يوم الأحد أخذناها ففعلوا ذلك فكان منهم من يعظون وينهون عن هذا المنكر وقوم ساكتين وقوم فاعلين فعاقبهم الله عز وجل وقال { كونوا قردة خاسئين } فكانوا والعياذ بالله قردة بنو آدم انقلبوا قردة خاسئين أذلة والشاهد من هذا أن فيهم قوما لم يعظوا ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم من النهي عن المنكر فكانوا ممن دخلوا في هذه اللعنة ولهذا قال { على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } وداود متأخر عن موسى بكثير وعيسى ابن مريم كذلك فهذان النبيان لعنا الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه وقد حكى ذلك عنهما مقرا ذلك فصار من لا يتناهى عن المنكر من الملعونين والعياذ بالله وفي هذا دليل على وجوب النهي عن المنكر وعلى أن تركه سبب اللعن والطرد عن رحمة الله

وقال تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } وقال تعالى { فاصدع بما تؤمر } وقال تعالى { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } والآيات في الباب كثيرة معلومة

الشَّرْحُ

ثم قال المؤلف رحمه الله فيما ساقه من الآيات وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الحق من الله عز وجل من الرب الذي خلق الخلق والذي له الحق في أن يوجب على عباده ما شاء الحق منه فيجب علينا قبوله { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذه الجملة ليست للتخيير وأن الإنسان مخير إن شاء آمن وإن شاء كفر ولكنها للتهديد والدليل على هذا آخر الآية وهو قوله { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } فمن شاء فليؤمن فله الثواب الجزيل ومن شاء فليكفر فعليه العقاب الأليم ويكون من الظالمين كما قال تعالى { والكافرون هم الظالمون } ففي هذا تهديد لمن لم يؤمن بالله عز وجل وأن الحق بين وظاهر جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من رب العالمين فمن اهتدى فقد وفق نسأل الله لنا ولكم الهداية ومن ضل والعياذ بالله فقد خزي والله المستعان ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما ذكره من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساق رحمه الله تعالى قوله عز وجل { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } والخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم وليعلم أن الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين قسم خاص به وقسم له ولأمته والأصل أنه له ولأمته لأن لأمته أسوة حسنة فيه عليه الصلاة والسلام لكن إذا وجدت قرينة تدل على أن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام كان خاصا به مثل قوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك } ومثل قوله تعالى { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك } فهذا خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام أما مثل قوله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } فهذا له ولأمته { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } فهذا له ولأمته { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } فهذا له ولأمته لقوله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني فهنا يقول الله عز وجل لرسوله { فاصدع بما تؤمر } يعني أظهر ما تؤمر به وبينه ولا تأخذك في الله لومة لائم وهذا له ولأمته كل الأمة يجب عليها أن تصدع بما أمرها الله به تأمر به الناس وأن تصدع بما نهى الله عنه تنهى عنه الناس لأن النهي عن الشيء أمر بتركه { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } يعني لا تهتم بهم في حالهم ولا فيما يأتي من أذاهم يعني لا تحزن لعدم إيمانهم كما قال تعالى { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } يعني لعلك مهلك نفسك إذا لم يؤمنوا بك يعني لا تبالي بهم بل أعرض عنهم فيما يحصل منهم من أذى فإن العاقبة لك وفعلا صارت العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام صبر وظفر فإنه عليه الصلاة والسلام خرج من مكة مهاجرا متخفيا يخشى على نفسه وقد جعلت قريش لمن يأت به وبصاحبه أبي بكر مائتين من الإبل عن كل واحد مائة ولكن الله تعالى أنجاهما وبعد مضي سنوات قليلة رجع النبي عليه الصلاة والسلام فاتحا مكة ظافرا مظفرا كانت له المنة على الملأ من قريش حتى وقف على باب الكعبة يقول يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ { كلهم تحته أذلة قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء فمن عليهم عليه الصلاة والسلام بعد أن كان قادرا عليهم .
فالحاصل أن قوله } وأعرض عن المشركين { يشمل أمرين أعرض عن المشركين لا تهتم بحالهم إذا لم يؤمنوا ولا تحزن عليهم وأعرض عن المشركين فيما يحصل لك من أذى فإنه سوف تكون العاقبة لك وهذا هو الواقع ولهذا قال بعد الآية نفسها } إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين { وتأمل كيف أمر الله تعالى بتسبيحه بحمده بعد أن قال } ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون { لأن المقام هنا مقام يحتاج إلى تنزيه الرب عز وجل وحمده من هذه الضائقة التي تصيب النبي عليه الصلاة والسلام من قريش يعني نزهه عن كل ما لا يليق به واعلم أن ما أجراه جل وعلا فهو في غاية الحكمة وهو كذلك فإنه صار في غاية الحكمة وفي غاية الرحمة التي يحمد عليهما عز وجل ثم قال في آخر ما ساقه من الآيات قال الله عز وجل } فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون { هذه هي قصة القرية التي أشرنا إليها قبل وهي قرية على البحر حرم الله عليهم أن يصطادوا السمك في يوم السبت وابتلاهم عز وجل فصار السمك يوم السبت يأتي بكثرة شرعا على سطح الماء وفي غير يوم السبت لا يرونها فطال عليهم الأمد فتحيلوا بحيلة لم تنفعهم شيئا فوضعوا شبكا في يوم الجمعة فإذا جاء يوم السبت وقع الحيتان في هذا الشبك فإذا صار يوم الأحد أخذوا هذه الحيتان .
فكان النكال من الله عز وجل أن قال لهم } كونوا قردة خاسئين { قال لهم قولا قدريا } كونوا قردة خاسئين { فأصبحوا قردة ولو قال كونا حميرا لكانوا حميرا لكن قال } كونوا قردة { لأن القرد أشبه ما يكون بالإنسان وفعلهم الخبيث أشبه بالحلال لأنه حيلة فالذي يراهم ظاهريا يقول ما صادوا يوم السبت بل وضعوا الشبك يوم الجمعة وأخذوها يوم الأحد فصورة ذلك صورة حلال لكنه حرام فصارت العقوبة مناسبة تماما للعمل وفي هذا قاعدة ذكرها الله عز وجل في كتابه أن الجزاء من جنس العمل فقال } فكلا أخذنا بذنبه { كل إنسان يؤخذ بمثل جريمته فهؤلاء قيل لهم كونوا قردة خاسئين فأصبحوا قردة يتعاوون والعياذ بالله في الأسواق وعلى الجانب الآخر قال تعالى } وأنجينا الذين ينهون عن السوء { وذلك حيث كانوا قد انقسموا ثلاثة أقسام قسم فعل الحيلة وقسم سكت وقسم نهى وكان الذين سكتوا يقولون للذين ينهون عن السوء } لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديد { يعني اتركوهم هؤلاء هالكين لا تعظوهم ما تنفع فيهم الموعظة قالوا } معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون { يعني دعونا نستفيد فائدتين المعذرة إلى الله بأن يكون لنا عذر عند الله عز وجل ولعلهم يتقون كما قال الله تعالى في فرعون } فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى { فهنا قال } لعلهم يتقون { ولكن سكت الله عز وجل عن هذه الطائفة الثالثة قال تعالى } أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون { فاختلف العلماء هل الطائفة الساكتة أخذت بالعذاب أم أنها نجت والذي ينبغي أن نسكت كما سكت الله نقول أما التي نهت فقد نجت وأما التي وقعت في الحرام فقد هلكت وأخذت بالعذاب وأما الساكتة فقد سكت الله عنها ويسعنا ما في كتاب الله عز وجل }

186 - الثالث عن أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم متفق عليه .
المنشط والمكره بفتح ميميهما أي في السهل والصعب والأثرة الاختصاص بالمشترك وقد سبق بيانها بواحا بفتح الباء الموحدة بعدها واو ثم ألف ثم حاء مهملة أي ظاهرا لا يحتمل تأويلا

الشَّرْحُ

قال رحمه الله تعالي فيما نقله عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثره علينا بايعنا أي بايع الصحابة رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يعني لمن ولاه الله الأمر لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقد سبق لنا بيان من هم أولوا الأمر وذكرنا أنهم طائفتان العلماء والأمراء كلهم ولاة أمور لكن العلماء أولياء أمر في العلم والبيان وأما الأمراء فهم أولياء أمر في التنفيذ والسلطان يقول بايعناه على السمع والطاعة يستثنى من هذا معصية الله عز وجل فلا يبايع عليها أحد لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه حين تولى الخلافة قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم فإذا أمر ولي الأمر بمعصية من المعاصي فإنه لا يجوز لأحد أن يسمع له أو يطيع لأن ملك الملوك رب العالمين عز وجل ولا يمكن أن يعصى رب العالمين لطاعة من هو مملوك مربوب لأن كل من سوى الله فإنهم مملكون لله عز وجل فكيف يقدم الإنسان طاعتهم على طاعة الله إذن يستثني من قوله السمع والطاعة ما دلت عليه النصوص من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقوله في العسر واليسر يعني سواء كنا معسرين في المال أو كنا موسرين يجب علينا جميعا أغنيائنا وفقرائنا أن نطيع ولاة أمورنا ونسمع لهم وكذلك في منشطنا ومكرهنا يعني سواء كنا كارهين لذلك لكونهم أمروا بما لا نهواه ولا نريده أو كنا نشيطين في ذلك لكونهم أمروا بما يلائمنا ويوافقنا المهم أن نسمع ونطيع في كل حال إلا ما استثنى فيما سبق قال وأثرة علينا أثرة يعني استئثارا علينا يعني لو كان ولاة الأمر يستأثرون على الرعية بالمال أو غيره مما يرفهون به أنفسهم ويحرمون من ولاهم الله عليهم فإنه يجب علينا السمع والطاعة لا نقول أنتم أكلتم الأموال وأفسدتموها وبذرتموها فلا نطيعكم بل نقول سمعا وطاعة لله رب العلمين ولو كان استئثار علينا ولو كنا نحن لا نسكن إلا الأكواخ ولا نفترش إلا الخلق من الفرش وأنتم تسكنون القصور وتتمتعون بأفضل الفرش لا يهمنا هذا لأن هذا كله متاع الدنيا وستزولون عنه أو يزول عنكم إما هذا أو هذا أما نحن فعلينا السمع والطاعة ولو وجدنا من يستأثر علينا من ولاة الأمور وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك واعلم أنك سوف تقتص منه يوم القيامة من حسناته فإن بقى من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئات من ظلمهم ثم طرح عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله الأمر مضبوط ومحكم لا يضيع على الله شيء ثم قال وألا ننازع الأمر أهله يعني لا ننازع ولاة الأمور ما ولاهم الله علينا لنأخذ الإمرة منهم فإن هذه المنازعة توجب شراً كثيراً وفتناً عظيمة وتفرقاً بين المسلمين ولم يدم للأمة الإسلامية إلا منازعة الأمر أهله من عهد عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا ما أفسد الناس إلا منازعة الأمر أهله قال إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ثلاثة شروط إذا رأينا هذا وتحت الشروط الثلاثة فحينئذ ننازع الأمر أهله ونحاول إزالتهم عن ولاية الأمر لكن بشروط ثلاثة الأول أن تروا فلابد من علم مجرد الظن لا يجوز الخروج على الأئمة لابد أن نعلم الثاني أن نعلم كفراً لا فسقاً الفسوق مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم لو شربوا الخمر لو زنوا لو ظلموا الناس لا يجوز الخروج عليهم لكن إذا رأينا كفراً صريحاً يكون بواحاً الثالث الكفر والبواح وهذا معناه الكفر الصريح والبواح الشيء البين الظاهر فأما ما يحتمل التأويل فلا يجوز الخروج عليهم يعني لو قدرنا أنهم فعلوا شيئاً نرى أنه كفر لكن فيه احتمال أنه ليس بكفر فإنه يجوز أن ننازعهم أو نخرج عليهم ونولهم ما تولوا لكن إذا كان بواحاً صريحاً مثل لو أن ولى من ولاة الأمور قال لشعبه إن الخمر حلال اشربوا ما شئتم وإن اللواط حلال تلوطوا بما شئتم وإن الزنى حلال ازنوا بمن شئتم فهذا كفر بواح ما فيه إشكال هذا يجب على الرعية أن يزيلوه بكل وسيلة ولو بالقتل لأن هذا كفر بواح الشرط الرابع عندكم فيه من الله برهان يعني عندنا دليل قاطع على أن هذا كفر فإن كان الدليل ضعيفاً في ثبوته أو ضعيفا في دلالته فإنه لايجوز الخروج عليهم لأن الخروج فيه شر كثير جدا ومفاسد عظيمة فهذه إن شئتم فقولوا ثلاثة شروط وإن شئتم فقولوا أربعة أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان هذه أربعة شروط وإذا رأينا هذا مثلا فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته فإن لم يكن لدينا قدرة فلا تجوز المنازعة لأنه ربما إذا نازعنا وليس عندنا قدرة يقضى على البقية الصالحة وتتم سيطرته فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب وجوب الخروج على ولي الأمر لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة فإن لم يكن لدينا قدرة فلا يجوز الخروج لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة، أي فائدة إذا خرجنا على هذا الولي الذي رأينا عنده كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان، ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين المطبخ، وهو معه الدبابات والرشاشات ؟ ! ! لا فائدة، ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا، نعم لابد أن نتحيل بكل حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه، لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام: أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان .
عرفنا فيما سبق حق ولاة الأمر على الرعية، ولكن بقي أن نقول: فما حق الناس على ولاة الأمر ؟ حق الناس على ولاة الأمر أن يعدلوا فيهم، وأن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن لا يشقوا عليهم، وأن لا يولوا عليهم من يجدون خيرا منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه دعاء من الرسول عليه الصلاة والسلام أن من ولى من أمور المسلمين شيئا صغيرا كان أم كبيرا وشق عليهم قال فاشقق عليه وما ظنك بشخص شق الله عليه والعياذ بالله إنه سوف يخسر وينحط وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة لأنه يجب على الأمير أن ينصح للرعية ويختار لها الأصلح وأن يولي على الأمور أهلها بدون أي مراعاة ينظر لمصلحة العباد فيولي عليهم من هو أولى بهم والولايات تختلف فإمام المسجد مثلا أولى الناس به من هو أقرأ لكتاب الله والأمور الأخرى كالجهاد أولى الناس بها من هو أعلم بالجهاد وهلم جرا المهم أنه يجب على ولي المسلمين أن يولي على المسلمين خيارهم ولا يجوز أن يولى على الناس أحداً وفيهم من هو خير منه لأن هذا خيانة وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة والعياذ بالله فولاه الأمور عليهم حقوق عظيمة لمن ولاهم الله عليهم كما أن على المولى عليهم حقوقا عظيمة يجب عليهم أن يقوموا بها لولاة الأمر فلا يعصونهم حتى وإن استأثر ولاة الأمور بشيء فإن الواجب لهم السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر إلا إذا كان ذلك في معصية الله يعني لو أمروا بمعصية الله فإنه لا يجوز أن يأمروا بمعصية الله ولا يجوز لأحد أن يطيعهم في معصية وأما قول بعض الناس السفهاء إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة فهذا خطأ وهذا غلط وهذا ليس من الشرع في شيء بل هذا من مذهب الخوارج الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء وهذا لم يحصل من زمن فقد تغيرت الأمور ويذكر أن أحد ملوك بني أمية سمع أن أناسا يتكلمون فيه وفي خلافته فجمع أشراف الناس ووجهائهم وتكلم فيهم وقال لهم إنكم تريدون منا أن نكون مثل أبي بكر وعمر قالوا نعم أنت خليفة وهم خلفاء قال كونوا أنتم مثل رجال أبي بكر وعمر نكن نحن مثل أبي بكر وعمر وهذا جواب عظيم فالناس إذا تغيروا لابد أن يغير الله ولاتهم كما تكونون يولى عليكم أما أن يريد الناس من الولاة أن يكونوا مثل الخلفاء وهم أبعد ما يكونون عن رجال الخلفاء هذا غير صحيح والله حكيم عز وجل { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } وذكروا أن رجلا من الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب جاءوا إلى علي فقال له يا علي ما بال الناس قد تغيروا عليك ولم يتغيروا على أبي بكر وعمر ؟ قال لأن رجال أبي بكر وعمر أنا وأمثالي ورجالي أنت وأمثالك وهذا كلام جيد يعني أنك ما فيك خير ولذلك تغير الناس علينا لكن في عهد أبي بكر وعمر رجالهم مثل علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وغيرهم من الصحابة الفضلاء فلم يتغيروا على ولاتهم فالحاصل أنه يجب علينا أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا في كل شيء إلا في معصية الخالق لأن معصية الخالق ليس لهم أن يأمروا الناس بها فلما لم يكن لهم أن يأمروا الناس بها لم يكن للناس عليهم طاعة في معصية الله عز وجل وكذلك أيضا يجب على الرعية أن ينصحوا لولى الأمر ولا يكذبون عليه ولا يخدعوه ولا يغشوه ومع الأسف الناس اليوم عندهم كذب وتحايل على أنظمة الدولة ورشاوي وغير ذلك مما لا يليق بالعاقل فضلا عن المسلم إذا كانت الدول الكافرة تعاقب من يأخذ الرشوة ولو كان من أكبر الناس فالذي يعاقب الذي يأخذ الرشوة هو الله عز وجل نحن نؤمن بالله وما جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي فعقوبة الله أشد من عقوبة الآدميين ومع ذلك نجد الرشوة مع الأسف موجودة في جميع قطاعات الدولة إلا أن يشاء الله وكذلك تجد الكذب والجدل من الناس على الحكومة مثل أن يأتي المزارع يدخل زرع غيره باسمه وهو كاذب ولكن من أجل مصلحة ومن أجل أن يأكل بها أحيانا قد تكون الدولة قد استلمت الحب ولم يبق إلا الدراهم عند الدولة فيأتي الإنسان ويبيعها على آخر يبيع دراهم بدراهم مع التفاضل ومع تأخير القبض إلى غير ذلك من المعاصي التي يرتكبها الشعب ثم يريدون من ولاتهم أن يكونوا مثل أبي بكر وعمر فهذا ليس بصحيح ومن الأمور التي يهملها كثير من الناس أنهم لا يحترمون أعراض ولاة الأمور تجد فاكهة مجالسهم نسأل الله العافية وأن يتوب علينا وعليهم أن يتكلموا في أعراض ولاة الأمور لو كان هذا الكلام مجديا وتصلح به الحال لقلنا لا بأس وهذا طيب لكن هذا لا يجدي ولا تصلح به الحال وإنما يوغر الصدور على ولاة الأمور سواء كانوا من العلماء أو الأمراء تجد الآن بعض الناس همه إذا جلس في المجلس لا يستأنس إلا إذا مسك عالم من العلماء أو وزير من الوزراء أو أمير من الأمراء ولا من فوقه ليتكلم في عرضه وهذا غير صحيح ولو كان هذا الكلام يجدي لكنا أول من يشجع عليه ولقلنا لا بأس المنكر يجب أن يزال والخطأ يجب أن يصحح لكنه لا يجدي إنما يوغر الصدور ويكره ولاة الأمور إلى الناس ويكره العلماء إلى الناس ولا يحصل فيه فائدة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كلمة جامعة مانعة جزاه الله عن أمته خيرا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والعجب أن بعض الناس من أهل الدين لو أردت أن تتكلم في شخص عادي من الناس قالوا لا تغتبه هذا حرام لكن لو تكلمت في واحد من ولاة الأمور تكيف مع إنه في غير ولاة الأمور ما يرضى أن يتكلم أحد في عرض أحد عنه لكن في ولاة الأمور يرى أن هذا لا بأس به وهذه مسألة مرض بها كثير من الناس وأنا أعتبرها مرض نسأل الله أن يعافينا وإياكم من هذا الداء ابتلى به كثير من الناس ولو أن الناس كفوا ألسنتهم ونصحوا لولاة أمورهم ولا أقول اسكت على الخطأ لكن اكتب لولاة الأمور اكتب كتاب إن وصل فهذا هو المطلوب وإذا انتفعوا به فهذا أحسن وإذا لم ينتفعوا به فالإثم عليهم إذا كان خطأ صحيحا وإذا لم يصل إليهم فالإثم على من منعه عنهم قوله رضي الله عنه فيما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأن نقول بالحق أينما كنا يعني أن يقوم بالحق الذي هو دين الإسلام وشرائعه العظام أينما كنا يعني في أي مكان سواء في البلد أو في البر أو في البحر أو في أي مكان وسواء في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام نقوم بالحق أينما كنا لا تأخذنا في الله لومة لائم يعني لا يهمنا إذا لامنا أحد في دين الله لأننا نقوم بالحق فمثلا لو أراد الإنسان أن يطبق سنة يستنكرها العامة فإن هذا الاستنكار لا يمنع الإنسان من أن يقوم بهذه السنة ولنضرب لهذا مثلا تسوية الصفوف في صلاة الجماعة أكثر العوام يستنكر إذا قال الإمام استووا وجعل ينظر إليهم ويقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان أو تأخر الإمام عن الدخول في الصلاة حتى تستوي الصفوف يستنكرون هذا ويغضبون منه حتى إن بعضهم قيل له مرة من المرات يا فلان تأخر إنك متقدم فقال من الغضب والزعل إن شئت طلعت من المسجد كله وخليته لك فمثل هذا لا ينبغي للإنسان أن تأخذه لومة لائم في الله بل يصبر ويمرن الناس على السنة والناس إذا تمرنوا على السنة أخذوا عليها وهانت عليهم لكن إذا رأى أن هؤلاء العوام جفاة جدا ففي هذه الحال ينبغي أن يعلمهم أولا حتى تستقر نفوسهم وتألف السنة إذا طبقت فيحصل بذلك الخير ومن ذلك أيضا أن العامة يستنكرون سجود السهو بعد السلام ومعلوم أن السنة وردت به إذا كان السهو عن زيادة أو عن شك مترجح به أحد الطرفين فإنه يسجد بعد السلام لا قبل السلام هذه هي السنة حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إنه يجب أن يسجد بعد السلام إذا كان السجود بعد السلام وقبل السلام إذا كان السجود قبله يعني لم يجعل هذا على سبيل الأفضلية بل على سبيل الوجوب سجد أحد الأئمة بعد السلام لسهو سهاه في صلاته زاد أو شك شكا مترجحا فيه وبنى على الراجح فسجد بعد السلام فلما سجد بعد السلام ثار عليه العامة وما هذا الدين الجديد هذا غلط قال رجل من الناس فقلت لهم هذا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام سلم الرسول عليه الصلاة والسلام من ركعتين ثم أخبروه فأكمل صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو بعد السلام قالوا أبدا ولا نقبل قيل من ترضون من العلماء قالوا نرضى فلانا وفلانا فلما ذهبوا إليه قال لهم هذا صحيح وهذا هو السنة فبعض الأئمة يأنف أن يسجد بعد السلام وهو يعلم أن السنة أن السجود بعد السلام خوفا من السنة العامة وهذا خلاف ما بايع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه عليه قم بالحق ولا تخف في الله لومة لائم كذلك أيضا فيما يتعلق بالصدق في المعاملة بعض الناس إذا أخبر الإنسان بما عليه الأمر بحسب الواقع قالوا هذه وساوس وليس بلازم أن أعلم الناس بكل شيء مثلا عيب في السلعة قالوا هذا سهل والناس يرضونه والواجب أن الإنسان يتقي الله عز وجل ويقوم بالعدل ويقوم باللازم ولا تأخذه في الله لومة لائم ولكن كما قلت أولا إذا كان عند عامة جفاة فالأحسن أن يبلغهم الشرع قبل أن يطبق من أجل أن تهدأ نفوسهم وإذا طبق الشرع بعد ذلك إذا هم قد حصل عندهم علم منه ولم يحصل منهم نفور والخطيئة التي وقعت منه أن الله سبحانه وتعالى قال له ولزوجه حين أسكنهما الجنة { وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } شجرة عينها الله عز وجل وليس لنا في معرفة نوعها كبير فائدة ولهذا فنحن لا نعرف نوع هذه الشجرة هل هي من شجر الزيتون أم من الحنطة أم من العنب أم من النخل لا ندري فالواجب أن نبهمها كما أبهمها الله عز وجل ولو كان لنا في تعينها فائدة لبينها الله عز وجل

187 - الرابع عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا رواه البخاري

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنهما في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل القائم في حدود الله والواقع فيها القائم فيها يعني الذي استقام على دين الله فقام بالواجب وترك المحرم والواقع فيها أي في حدود الله أي الفاعل للمحرم أو التارك للواجب كمثل قوم استهموا على سفينة يعني ضربوا سهما وهو ما يسمى بالقرعة أيهم يكون الأعلى فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء يعني إذا طلبوا الماء ليشربوا منه مروا على من فوقهم يعني الذين في أعلاها لأن الماء لا يقدر عليه إلا من فوق فقالوا لو خرقنا في نصيبنا يعني لو نخرق خرقا في مكاننا نستقي منه حتى لا نؤذي من فوقنا هكذا قدروا وأرادوا قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا لأنهم إذا خرقوا خرقا في أسفل السفينة دخل الماء ثم أغرق السفينة وإن أخذوا على أيديهم ومنعوهم من ذلك نجوا ونجوا جميعا يعني نجا هؤلاء وهؤلاء وهذا المثل الذي ضربه النبي هو من الأمثال التي لها مغزى عظيم ومعنى عال فالناس في دين الله كالذين في سفينة في لجة النهر فهم تتقاذفهم الأمواج ولابد أن يكون بعضهم إذا كانوا كثيرين في الأسفل وبعضهم في الأعلى حتى تتوازن حمولة السفينة وحتى لا يضيق بعضهم على بعض وفيه أن هذه السفينة المشتركة بين هؤلاء القوم إذا أراد أحد منهم أن يخربها فإنه لابد أن يمسكوا على يديه وأن يأخذوا على يديه لينجوا جميعا فإن لم يفعلوا هلكوا جميعا هكذا دين الله إذا أخذ العقلاء وأهل العلم والدين على الجهال والسفهاء نجوا جميعا وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا كما قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وفي هذا المثل دليل على أنه ينبغي لمعلم الناس أن يضرب لهم الأمثال ليقرب لهم المعقول بصورة المحسوس قال الله تعالى { وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون } وكم من إنسان تشرح له المعنى شرحا كثيرا وتردده عليه فلا يفهم فإذا ضربت له مثلا بشيء محسوس يعرفه فهم وانظر إلى المثل العجيب الذي ضربه النبي لرجل من الأعراب صاحب بادية إبل جاء إلى النبي يقول يا رسول الله إن زوجتي ولدا غلاما أسود يعني وأنا أبيض والمرأة بيضاء من أين جاءنا هذا الأسود فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل ؟ قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أوراق يعني أسود ببياض قال نعم قال من أين جاءها ذلك قال لعله نزعه عرق يعني ربما يكون له أجداد أو جدات سابقة لونها هكذا فنزعه هذا العرق قال فابنك هذا لعله نزعه عرق يمكن واحد من أجداده أو جداته أو أخواله أو آبائه لونه أسود فجاء الولد عليه فاقتنع الأعرابي تمام الاقتناع لو جاءه النبي عليه الصلاة والسلام يشرح له شرحا فهو أعرابي لا يعرف لكن أتاه بمثال من حياته التي يعيشها فانطلق وهو مقتنع وهكذا ينبغي لطالب العلم بل ينبغي للمعلم أن يقرب المعاني المعقولة لأذهان الناس يضرب الأمثال المحسوسة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث إثبات القرعة وأنها جائزة وقد وردت الآيات والأحاديث بالقرعة في موضعين من كتاب الله وفي ستة مواضع من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أما الموضعين من كتاب الله وكلكم يقرأها والحمد لله الموضع الأول في سورة آل عمران { وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } الموضع الثاني في صورة الصافات { وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين فالتقمه الحوت وهو مليم فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } يونس أحد الأنبياء ركب مع قوم في سفينة فضاقت بهم وقالوا وإن بقينا كلنا على ظهرنا هلكنا وغرقت لابد أن ننزل بعضنا في البحر فمن ننزل أول راكب أم أكبر راكب أم أكبر بدنا فعملوا قرعة فصارت القرعة على جماعة منهم يونس لأن الآية تقول { فساهم فكان من المدحضين } إذن معه ناس نزلوهم والذين معه الله أعلم بهم لا نعرف ماذا صار لهم أما هو فالتقمه حوت عظيم أي ابتلعه بلعا دون أن يعلكه فصار في بطن الحوت فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين فلفظه الحوت على سيف البحر وأنبت الله عليه شجرة من يقطين يقطين قال العلماء قرع النجد قرع النجد لين وأوراقه لينة كالإبريسم ومن خصائصه أنه لا يقع عليه الذباب فأنبت الله عليه شجرة من يقطين حتى ترعرع بعد أن بقى في بطن الحوت ثم أنجاه الله عز وجل المهم أن القرعة من الأمور المشروعة الثابتة بالكتاب والسنة وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في كتابه القواعد الفقيهة ذكر قاعدة في الأشياء التي تستعمل فيها القرعة من أول الفقه إلى آخره



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: الصفات الستة-
انتقل الى: