منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة    الخميس سبتمبر 29, 2016 12:44 am


وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ



قال البخاري: حدثناإسحاق أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان، سمعت أبا وائل عن حذيقة {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: نزلت في النفقة، ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن محمد بن الصباح عن أبي معاوية عن الأعمش به، مثله قال وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب نحن أعلم بهذه الاَية، إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر، اجتمعنا معشر الأنصار نجياً فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره، حتى فشا الإسلام وكثر أهله، وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد، وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا، فنقيم فيهما، فنزل فينا {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وعبد بن حميد، في تفسيره، وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحافظ أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، كلهم من حديث يزيد بن أبي حبيب به، وقال الترمذي حسن صحيح غريب، وقال الحاكم على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ولفظ أبي داود عن أسلم أبي عمران: كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى أهل الشام رجل يُريدُ فضالة بن عبيد، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا فصاح الناس إليه، فقالوا سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، إنكم لتتأولون هذه الاَية على غير التأويل وإنما نزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه، قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فاصلحناها، فأنزل الله هذه الاَية، وقال أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال رجل للبراء بن عازب، إن حملت على العدو وحدي فقتلوني، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة ؟ قال: لا، قال الله لرسوله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وإنما هذه في النفقة، رواه ابن مردويه وأخرجه الحاكم في مستدركه، من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق به، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ورواه الترمذي وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن البراء، فذكره وقال بعد قوله {لا تكلف إلا نفسك}، ولكن التهلكة أن يذنب الرجل الذنب فيلقي بيده إلى التهلكة ولا يتوب، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، كاتب الليث، حدثني الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي بكر ابن نمير بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عبد الرحمن الأسود بن عبد يغوث، أخبره أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل من أزد شنوءة، فأسرع إلى العدو وحده ليستقبل، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه عمرو فرده، وقال عمرو: قال الله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وقال عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، في قوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، قال: ليس ذلك في القتال، إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة، قال حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي عن الضحاك بن أبي جبير، قال: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم، فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله، فنزلت: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقال الحسن البصري {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: هو البخل، وقال سماك بن حرب عن النعمان بن بشير، في قوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} رواه ابن مردويه، وقال ابن أبي حاتم، وروي عن عبيدة السلماني والحسن وابن سيرين وأبي قلابة نحو ذلك، يعني نحو قول النعمان بن بشير، أنها في الرجل يذنب الذنب فيعتقد أنه لا يغفر له، فيلقي بيده إلى التهلكة، أي يستكثر من الذنوب فيهلك. ولهذا روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: التهلكة عذاب الله، وقال ابن أبي حاتم وابن جرير، جميعاً حدثنا يونس حدثنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر عن القرظي محمد بن كعب، أنه كان يقول في هذه الاَية: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: كان القوم في سبيل الله، فيتزود الرجل، فكان أفضل زاداً من الاَخر، أنفق البائس من زاده حتى لا يبقى من زاده شيء، أحب أن يواسي صاحبه فأنزل الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وقال ابن وهب أيضاً: أخبرني عبد الله بن عياش عن زيد بن أسلم في قول الله {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وذلك أن رجالاً يخرجون في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بغير نفقة، فإما أن يقطع بهم وإما كانوا عيالاً، فأمرهم الله أن يستنفقوا من المشي. وقال لمن بيده فضل {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}. ومضمون الاَية الأمر بالإنفاق في سبيل الله، في سائر وجوه القربات ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال الأعداء، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوهم، والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده، ثم عطف بالأمر بالإحسان، وهو أعلى مقامات الطاعة، فقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}



وَأَتِمّواْ الْحَجّ وَالْعُمْرَةَ للّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتّىَ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مّن رّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ



لما ذكر تعالى أحكام الصيام، وعطف بذكر الجهاد، شرع في بيان المناسك فأمر بإتمام الحج والعمرة، وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما، ولهذا قال بعده: فإن أحصرتم، أي صددتم عن الوصول إلى البيت، ومنعتم من إتمامهما، ولهذا اتفق العلماء، على أن الشروع في الحج والعمرة ملزم، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء، وقد ذكرناهما بدلائلهما في كتابنا الأحكام، مستقصى ولله الحمد والمنة، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي أنه قال في هذه الاَية: {وأتموا الحج والعمرة لله}، قال: أن تحرم من دويرة أهلك، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس، وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الاَية: إتمامها أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة وتهل من الميقات، ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريباً من مكة، قلت لو حججت أو أعمرت، وذلك يجزيء، ولكن التمام أن تخرج له ولا تخرج لغيره، وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعاً من الميقات، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري، قال: بلغنا أن عمر قال في قول الله {وأتموا الحج والعمرة لله} من تمامهما أن تفرد كل واحد منهما من الاَخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج، إن الله تعالى يقول: الحج أشهر معلومات، وقال هشام عن ابن عون: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة، فقيل له: فالعمرة في المحرم ؟ قال: كانوا يرونها تامة، وكذا روي عن قتادة بن دعامة رحمهما الله، وهذا القول فيه نظر لأنه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة، عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معاً في ذي القعدة سنة عشر وما اعتمر في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانىء: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي»، وما ذاك إلا لأنها قد عزمت على الحج معه عليه السلام، فاعتاقت عن ذلك بسبب الطهر، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري ونص سعيد بن جبير على أنه من خصائصها، والله أعلم

وقال السدي في قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} أي أقيموا الحج والعمرة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله}، يقول: من أحرم بحج أو بعمرة فليس له أن يحل، حتى يتمهما تمام الحج، يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة، وطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل. وقال قتادة عن زرارة، عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفة، والعمرة الطواف، وكذا روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة في قوله: {وأتموا الحج والعمرة لله}، قال: هي قراءة عبد الله وأتموا الحج والعمرة إلى البيت لا يجاوز بالعمرة البيت. قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال كذلك قال ابن عباس. وقال سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال: وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت، وكذاروى الثوري أيضاً، عن إبراهيم عن منصور عن إبراهيم، أنه قرأ: وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. وقرأ الشعبي: {وأتموا الحج والعمرة لله} برفع العمرة، وقال: ليست بواجبة. وروي عنه خلاف ذلك، وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة، عن أنس وجماعة من الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جمع في إحرامه بحج وعمرة، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه: «من كان معه هدي فليهل بحج وعمرة»، وقال في الصحيح أيضاً: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»

وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الاَية حديثاً غريباً، فقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله الهروي، حدثنا غسان الهروي، حدثنا إبراهيم ابن طهمان، عن عطاء عن صفوان بن أمية، أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضمخ بالزعفران، عليه جبة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي قال: فأنزل الله {وأتموا الحج والعمرة لله} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أين السائل عن العمرة» ؟ فقال: ها أنا ذا، فقال له «ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت، ثم ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك» هذا حديث غريب وسياق عجيب، والذي ورد في الصحيحين عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة، فقال: كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جبة وخلوق ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءه الوحي ثم رفع رأسه فقال: أين السائل ؟ فقال ها أنا ذا، فقال «أما الجبة فانزعها، وأما الطيب الذي بك فاغسله، ثم ما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك» ولم يذكر فيه الغسل والاستنشاق، ولا ذكر نزول هذه الاَية، وهو عن يعلى بن أمية لا صفوان بن أمية، فالله أعلم

وقوله {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} ذكروا أن هذه الاَية نزلت في سنة ست، أي عام الحديبية حين حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها، وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي، وكان سبعين بدنة، وأن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحللوا من إحرامهم، فعند ذلك أمرهم عليه السلام أن يحلقوا رؤوسهم وأن يتحللوا، فلم يفعلوا انتظاراً للنسخ، حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس، وكان منهم من قصر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم «رحم الله المحلقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله ؟ فقال في الثالثة «والمقصرين»، وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، وكانوا ألفاً وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم، ولهذا اختلف العلماء: هل يختص الحصر بالعدو فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره على قولين، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، وابن أبي نجيح عن ابن عباس، أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض أو وضع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: {فإذا أمنتم} فليس الأمن حصراً، قال: وروي عن ابن عمر وطاوس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك، والقول الثاني: إن الحصر أعم من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال، وهو التوهان عن الطريق أو نحو ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حجاج بن الصواف عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من كسر أو وجع أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى» قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق، وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به، وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: من عرج أو كسر أو مرض، فذكر معناه. ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن علية، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف به، ثم قال: وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومجاهد والنخعي وعطاء ومقاتل بن حيان الإحصار من عدو أو مرض أو كسر وقال الثوري الإحصار من كل شيء آذاه وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله، فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث، وقد علق الإمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث، قال البيهقي وغيره من الحفاظ: وقد صح ولله الحمد

وقوله {فما استيسر من الهدي} قال الإمام مالك: عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه كان يقول: {فما استيسر من الهدي} شاة، وقال ابن عباس: الهدي من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن، وقال الثوري عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله {فما استيسر من الهدي} قال: شاة، وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم: مثل ذلك، وهو مذهب الأئمة الأربعة، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر: أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر. قال: وروي عن سالم والقاسم وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير نحو ذلك (قلت) والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين عن جابر، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الابل والبقر كل سبعة منا في بقرة، وقال عبد الرزاق: أخبرنامعمر عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس في قوله {فما استيسر من الهدي} قال: بقدر يسارته، وقال العوفي، عن ابن عباس: إن كان موسراً فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم. وقال هشام بن عروة عن أبيه {فما استيسر من الهدي} قال: إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء، والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار أن الله أوجب ذبح ما استيسر من الهدي أي مهما تيسر مما يسمى هدياً، والهدي من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنماً

وقوله {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} معطوف على قوله {وأتموا الحج والعمرة لله} وليس معطوفاً على قوله {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} كما زعمه ابن جرير رحمه الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق {حتى يبلغ الهدي محله} ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارناً، أو من فعل أحدهما إن كان منفرداً أو متمتعاً، كما ثبت في الصحيحين عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك ؟ فقال «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر»

وقوله {فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ فسألته عن فدية من صيام، فقال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والقمل يتناثر على وجهي، فقال «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا، أما تجد شاة» ؟ قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك» فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتى عليّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أُوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي، أو قال حاجبي، فقال «يؤذيك هوام رأسك» ؟ قلت: نعم، قال «فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك نسيكة» قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ، وقال أحمد أيضاً: حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وقد حصره المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر عليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أيؤذيك هوام رأسك» ؟ فأمره أن يحلق قال: ونزلت هذه الاَية {فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} وكذا رواه عفان عن شعبة عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس به، وعن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به وعن شعبة عن داود عن الشعبي عن كعب بن عجرة نحوه ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، فذكره نحوه، وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه سمع كعب بن عجرة يقول: فذبحت شاة، ورواه ابن مردويه، وروي أيضاً من حديث عمر بن قيس وهو ضعيف عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فرق بين ستة» وكذا روي عن علي ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم ومجاهد وعطاء والسدي والربيع بن أنس، وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه، وقال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مدين مدين لكل إنسان، أو أنسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك» وهكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال: إذا كان أو فأيه أخذت أجزأ عنك، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم والنخعي والضحاك نحو ذلك. (قلت) وهو مذهب الأئمة الأربعة، وعامة العلماء أنه يخير في هذا المقام، إن شاء صام وإن شاء تصدق بفرق، وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أيّ ذلك فعل أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام، فكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: ذكر الأعمش، قال: سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الاَية {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} فأجابه بقول يحكم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام لكل نصف صاع يوماً، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر، قال: لما قال لي سعيد بن جبير: من هذا ما أظرفه ؟ قال: قلت: هذا إبراهيم، فقال: ما أظرفه كان يجالسنا، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم قال: فلما قلت: يجالسنا انتفض منها، وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه، حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كل مسكين مكوكين: مكوكاً من تمر، ومكوكاً من بر، والنسك شاة، وقال قتادة عن الحسن وعكرمة في قوله {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال: إطعام عشرة مساكين، وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة، قولان غريبان فيهما نظر، لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة الصيام ثلاثة أيام لا ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دل عليه سياق القرآن، وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نص القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا، والله أعلم. وقال هشام: أخبرنا ليث عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دم أو طعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن، وقال هشام: أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما عن عطاء أنه كان يقول: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء، وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر، قال: حج عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل عثمان، قال أبو أسماء وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النائم، فاستيقظ فإذا الحسين بن علي، قال: فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إلي علي ومعه أسماء بنت عميس، قال: فمرضناه نحواً من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين ما الذي تجد ؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به علي فحلق رأسه، ثم دعا ببدنة فنحرها فإن كانت هذه الناقة عن الحلق، ففيه أنه نحرها دون مكة. وإن كانت عن التحلل فواضح

وقوله {فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} أي فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعاً بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولاً، فلما فرغ منها أحرم بالحج، وهذا هو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلت عليه الأحاديث الصحاح، فإن من الرواة من يقول: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخر يقول: قرن ولا خلاف أنه ساق هدياً، وقال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} أي فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة، وله أن يذبح البقر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر، وقال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح البقر عن نسائه وكن متمتعات، رواه أبو بكر بن مردويه، وفي هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها، حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. قال البخاري يقال إنه عمر، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحاً به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول: إن نأخذ بكتاب الله يأمر بالتمام، يعني قوله {وأتموا الحج والعمرة لله} وفي نفس الأمر لم يكن عمر رضي الله عنه ينهى عنها محرماً لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين، كما قد صرح به رضي الله عنه. وقوله {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} يقول تعالى: فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، أي في أيام المناسك، قال العلماء: والأولى أن يصومها قبل عرفة في العشر، قاله، عطاء، أو من حين يحرم قاله ابن عباس وغيره لقوله في الحج، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد، وجوز الشعبي صيام يوم عرقة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان، وقال العوفي عن ابن عباس: إذا لم يجد هدياً فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يوم عرفة الثالث، فقد تم صومه، وسبعة إذا رجع إلى أهله، وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة عن ابن عمر قال: يصوم يوماً قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة وكذا روى جعفر بن محمد عن أبيه، عن علي أيضاً: فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد، فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق ؟ فيه قولان للعلماء وهما للإمام الشافعي أيضاً، القديم منهما: أنه يجوز له صيامها لقول عائشة وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي هكذا رواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة وعن سالم عن ابن عمر وقد روي من غير وجه عنهما، ورواه سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي، أنه كان يقول: من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، صامهن أيام التشريق، وبهذا يقول عبيد بن عمير الليثي عن عكرمة والحسن البصري وعروة بن الزبير، وإنما قالوا ذلك لعموم قوله {فصيام ثلاثة أيام في الحج} والجديد من القولين أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق لما رواه مسلم عن قتيبة الهذلي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله عز وجل»

وقوله {وسبعة إذا رجعتم} فيه قولان: (أحدهم) إذا رجعتم إلى رحالكم، ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق، وكذا قال عطاء بن أبي رباح. والقول (الثاني: إذا رجعتم إلى أوطانكم، قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن يحيى بن سعيد عن سالم، سمعت ابن عمر قال: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم} قال: إذا رجع إلى أهله، وكذا روي عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة والحسن وقتادة والزهري والربيع بن أنس، وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع، وقد قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، فأهل بعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: «من كان منكم أهدىَ فإنه لا يحل بشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله» وذكر تمام الحديث، قال الزهري: وأخبرني عروة عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري به، وقوله {تلك عشرة كاملة} قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي، وقال الله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه} وقال {ولا تخطه بيمينك} وقال {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} وقيل: معنى كاملة الأمر بإكمالها وإتمامها، اختاره ابن جرير، وقيل معنى كاملة أي مجزئة عن الهدي، قال هشيم عن عباد بن راشد عن الحسن البصري في قوله {تلك عشرة كاملة} قال: من الهدي

وقوله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال ابن جرير: واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان هو الثوري قال: ابن عباس: هم أهل الحرم، وكذا روى ابن المبارك عن الثوري، وزاد الجماعة عليه، وقال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الاَفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم وادياً، أو قال: يجعل بينه وبين الحرم وادياً، ثم يهل بعمرة، وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه، قال: المتعة للناس لا لأهل مكة، من لم يكن أهله من الحرم. وكذا قول الله عز وجل {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس، وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع، وقال عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول في قوله {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} قال: من كان دون الميقات وقال ابن جريج عن عطاء ذلك لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام قال: عرفة ومزدلفة وعرفة والرجيع، وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع، وفي رواية عنه: اليوم واليومين، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة، لأن من كان كذلك يعد حاضراً لا مسافراً، والله أعلم

وقوله: {واتقوا الله} أي فيما أمركم ونهاكم {واعلموا أن الله شديد العقاب} أي لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره



الْحَجّ أَشْهُرٌ مّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنّ الْحَجّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوّدُواْ فَإِنّ خَيْرَ الزّادِ التّقْوَىَ وَاتّقُونِ يَأُوْلِي الألْبَابِ



اختلف أهل العربية في قوله {الحج أشهر معلومات} فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحاً، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} وبأنه أحد النسكين، فصح الإحرام به في جميع السنة كالعمرة. وذهب الشافعي رحمه الله، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به وهل ينعقد عمرة، فيه قولان عنه. والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر، وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهم الله، والدليل عليه قوله {الحج أشهر معلومات} وظاهره التقدير الاَخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة، وقال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول الله تعالى: {الحج أشهر معلومات} وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج به، ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة، عن الحاكم بن عتيبة، عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم في أشهر الحج، وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيراً للقرآن وهو ترجمانه. وقد ورد فيه حديث مرفوع، قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، حدثنا نافع، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج» وإسناده لا بأس به، لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: أيهلّ بالحج قبل أشهر الحج ؟ فقال: لا، وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذٍ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة: أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره، والله أعلم

وقوله {أشهر معلومات} قال البخاري: قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهذا الذي علقه البخاري بصيغة الجزم، رواه ابن جرير موصولاً، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي برزة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر {الحج أشهر معلومات} قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، إسناد صحيح، وقد رواه الحاكم أيضاً في مستدركه عن الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نمير، عن عبد الله عن نافع، عن ابن عمرو فذكره وقال: هو على شرط الشيخين، (قلت) وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور رحمهم الله، واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما يقول العرب: رأيته العام ورأيته اليوم، وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} وإنما تعجل في يوم ونصف يوم، وقال الإمام مالك بن أنس والشافعي في القديم: هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله، وهو رواية عن ابن عمر أيضاً، قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج . قال: نعم، كان عبد الله يسمي شوالا وذا القعدة وذا الحجة، قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وقد حكى هذا أيضاً عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة، وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع، رواه الحافظ بن مردويه من طريق حصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع، عن يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحج أشهر معلومات: شوال وذو القعدة وذو الحجة» وهذا كما رأيت لا يصح رفعه والله أعلم، وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: الحج أشهر معلومات، ليس فيها عمرة، وهذا إسناد صحيح، قال ابن جرير: وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج، وقال ابن عون: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج فقال: كانوا لا يرونها تامة. (قلت) وقد ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنهما، أنهما كان يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم

وقوله {فمن فرض فيهنّ الحج} أي أوجب بإحرامه حجاً، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه،

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: