منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 10:57 pm



لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ



يقول تعالى: {لا إكراه في الدين} أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه علي بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تكون مقلاة، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، وقد رواه أبو داود والنسائي جميعاً عن بندار به، ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه. وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة به، وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم، أنها نزلت في ذلك. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد، عن ابن عباس قوله: {لا إكراه في الدين} قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، يقال له الحصيني، كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلاً مسلماً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا استكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل الله فيه ذلك، رواه ابن جرير. وروى السدي نحو ذلك، وزاد: وكانا قد تنصرا على يدي تجار قدموا من الشام يحملون زيتاً، فلما عزما على الذهاب معهم، أراد أبوهما أن يستكرههما، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث في آثارهما، فنزلت هذه الاَية، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عوف، أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسق، قال: كنت في دينهم مملوكاً نصرانياً لعمر بن الخطاب، فكان يعرض علي الإسلام، فآبى، فيقول {لا إكراه في الدين} ويقول: يا أسق، لو أسلمت لا ستعنا بك على بعض أمور المسلمين، وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء، أن هذه محمولة على أهل الكتاب، ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية، وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال، وإنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف، دين الإسلام، فإن أبى أحد منهم الدخول فيه، ولم ينقد له أو يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل، وهذامعنى الإكراه، قال الله تعالى {ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} وقال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين} وفي الصحيح «عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل» يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال، ثم بعد ذلك يسلمون، وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن حميد عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل «أسلم»، قال: إني أجدني كارهاً، قال: «وإن كنت كارهاً» فإنه ثلاثي صحيح، ولكن ليس من هذا القبيل، فإنه لم يكرهه النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام، بل دعاه إليه، فأخبره أن نفسه ليست قابلة له، بل هي كارهة، فقال له: أسلم وإن كنت كارهاً، فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص

وقوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} أي من خلع الأنداد والأوثان، وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحد الله فعبده وحده، وشهد أنه لا إله إلا هو {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي فقد ثبت في أمره، واستقام على الطريق المثلى، والصراط المستقيم، قال أبو قاسم البغوي: حدثنا أبو روح البلدي، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق عن حسان، هو ابن قائد العبسي قال: قال عمر رضي الله عنه: إن الجبت السحر، والطاغوت الشيطان، وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال، يقاتل الشجاع عمن لا يعرف، ويفر الجبان من أمه، وإن كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه، وإن كان فارسياً أو نبطياً. وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري، عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد العبسي عن عمر، فذكره، ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان، قوي جداً، فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها، والاستنصار بها

وقوله: {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} أي فقد استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم، هي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد، ولهذا قال {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} الاَية، قال مجاهد: العروة الوثقى يعني الإيمان، وقال السدي: هو الإسلام، وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله، وعن أنس بن مالك: العروة الوثقى القرآن. وعن سالم بن أبي الجعد قال: هو الحب في الله، والبغض في الله، وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها. وقال معاذ بن جبل في قوله: {لا انفصام لها} دون دخول الجنة، وقال مجاهد وسعيد بن جبير {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} ثم قرأ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا ابن عوف عن محمد بن قيس بن عباد، قال: كنت في المسجد، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فصلى ركعتين أوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه فحدثته، فلما استأنس، قلت له: إن القوم لما دخلت المسجد، قالوا: كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم، وسأحدثك لم، إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قصصتها عليه، رأيت كأني في روضة خضراء. قال ابن عون فذكر من خضرتها وسعتها ـ وفي وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلى عروة، فقيل لي اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاءني منصف ـ قال ابن عون هو الوصيف ـ فرفع ثيابي من خلفي، فقال: اصعد، فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقصصتها عليه فقال «أما الروضة، فروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت» قال: وهو عبد الله بن سلام. أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون، فقمت إليه. وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن محمد بن سيرين به

طريق أخرى وسياق آخر:قال الإمام أحمد: أنبأنا حسن بن موسى وعثمان، قالا: أنبأنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب بن رافع، عن خرشة بن الحر، قال قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء شيخ يتوكأ على عصاً له، فقال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا. فقام خلف سارية فصلى ركعتين، فقلت له: قال بعض القوم: كذا وكذا، فقال: الجنة لله، يدخلها من يشاء، وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا: كأن رجلاً أتاني فقال: انطلق، فذهبت معه فسلك بي منهجاً عظيماً، فعرضت لي طريق عن يساري، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها، ثم عرضت لي طريق عن يميني، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق، فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك، فقلت: نعم، فضرب العمود برجله، فاستمسك بالعروة، فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «رأيت خيراً، أما المنهج العظيم فالمحشر، وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام، فاستمسك بها حتى تموت» قال: فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة، قال: وإذا هو عبد الله بن سلام، وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان، وابن ماجه عن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب، كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه، وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر الفزاري به



اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مّنَ النّورِ إِلَى الظّلُمَاتِ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ



يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان، يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ولهذا وحد تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات، لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة ولكنها باطلة، كما قال {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} وقال تعالى {وجعل الظلمات والنور} وقال تعالى: {عن اليمين والشمآئل} إلى غير ذلك من الاَيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ميسرة، حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، قال: يبعث أهل الأهواء، أو قال: تبعث أهل الفتن، فمن كان هواه الإيمان، كانت فتنته بيضاء مضيئة، ومن كان هواه الكفر، كانت فتنته سوداء مظلمة، ثم قرأ هذه الاَية {الله ولي الذي آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}



أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِي حَآجّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّيَ الّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنّ اللّهَ يَأْتِي بِالشّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ



هذا الذي حاج إبراهيم في ربه هو ملك بابل نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ويقال نمرود بن فالخ بن عبار بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، والأول قول مجاهد وغيره، قال مجاهد: وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نمرود وبختنصر، والله أعلم. ومعنى قوله: {ألم تر} أي بقلبك يا محمد {إلى الذي حاج إبراهيم في ربه}، أي وجود ربه، وذلك أنه أنكر أن يكون ثم إله غيره، كما قال بعده فرعون لملئه {ما علمت لكم من إله غيري}. وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة، إلا تجبره، وطول مدته في الملك، وذلك أنه يقال: أنه مكث أربعمائة سنة في ملكه، ولهذا قال: {أن آتاه الله الملك} وكان طلب من إبراهيم دليلاً، على وجود الرب الذي يدعو إليه، فقال إبراهيم {ربي الذي يحيي ويميت} أي إنما الدليل على وجوده، حدوث هذه الأشياء، المشاهدة بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، وهذا دليل على وجود الفاعل المختار، ضرورة، لأنها لم تحدث بنفسها، فلا بد لها من موجد أوجدها، وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له. فعند ذلك قال المحاج ـ وهو النمرود ـ {أنا أحيي وأميت}. قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي، وغير واحد: وذلك أني أوتى بالرجلين، قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما ـ فيقتل، وآمر بالعفو عن الاَخر فلا يقتل، فذلك معنى الإحياء والإماتة ـ والظاهر والله أعلم ـ أنه ما أراد هذا لأنه ليس جواباً لما قال إبراهيم، ولا في معناه لأنه غير مانع لوجود الصانع، وإنما أراد أن يدعي لنفسه هذا المقام عناداً ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك، وأنه هو الذي يحيي ويميت، كما اقتدى به فرعون في قوله {ما علمت لكم من إله غيري} ولهذا قال له إبراهيم، لما ادعى هذه المكابرة: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} أي إذا كنت كما تدعي من أنك تحيي وتميت، فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته، فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهاً كما ادعيت تحيي وتميت، فأت بها من المغرب ؟ فلما علم عجزه وانقطاعه وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام، بهت، أي أخرس، فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة، قال الله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يلهمهم حجة ولا برهاناً، بل حجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد، وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين، إن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه، ومنهم من قد يطلق عبارة رويةً ترديه وليس كما قالوه، بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني، ويبين بطلان ما ادعاه نمرود في الأول والثاني، ولله الحمد والمنة. وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة. كانت بين إبراهيم ونمرود بعد خروج إبراهيم من النار، ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم أن النمرود كان عنده طعام وكان الناس يغدون إليه للميرة، فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة، فكان بينهما هذه المناظرة، ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس، بل خرج وليس معه شيء من الطعام، فلما قرب من أهله، عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه، وقال: أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم، فلما قدم وضع رحاله، وجاء فاتكأ فنام، فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملاَنين طعاماً طيباً، فعملت طعاماً، فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه، فقال: أنى لك هذا ؟ قالت: من الذي جئت به، فعلم أنه رزق رزقهم الله عز وجل. قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكاً، يأمره بالإيمان بالله، فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى، وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم باباً من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم، وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك، فمكثت في منخري الملك أربعمائة سنة، عذبه الله بها، فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة، حتى أهلكه الله بها



أَوْ كَالّذِي مَرّ عَلَىَ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىَ عُرُوشِهَا قَالَ أَنّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىَ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنّهْ وَانْظُرْ إِلَىَ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ



تقدم قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين حاج إبراهيم في ربه} وهو في قوة قوله: هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم في ربه، ولهذا عطف عليه بقوله {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها} اختلفوا في هذا المار من هو، فروى ابن أبي حاتم، عن عصام بن رواد، عن آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: هو عزير. ورواه ابن جرير عن ناجية نفسه، وحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وسليمان بن بريدة، وهذا القول هو المشهور وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد، هو أرميا بن حلقيا. قال محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم عن وهب بن منبه، أنه قال: هو اسم الخضر عليه السلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: سمعت سليمان بن محمد اليساري الجاري من أهل الجاري ابن عم مطرف، قال سمعت سلمان يقول: إن رجلاً من أهل الشام يقول: إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بوار. وقال مجاهد بن جبر: هو رجل من بني إسرائيل، وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس، مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها {وهي خاوية} أي ليس فيها أحد، من قولهم خوت الدار تخوي خوياً

ـ و قوله {على عروشها} أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها، فوقف متفكراً فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة، وقال {أنى يحيى هذه الله بعد موتها ؟} وذلك لما رآى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العود إلى ما كانت عليه، قال الله تعالى: {فأماته الله مائة عام ثم بعثه} قال: وعمرت البلاد بعد مضي سبعين سنة من موته، وتكامل ساكنوها، وتراجع بنو إسرائيل إليها، فلما بعثه الله عز وجل بعد موته، كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه: كيف يحي بدنه، فلما استقل سوياً (قال) الله له، أي بواسطة الملك: {كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم} قال: وذلك أنه مات أول النهار، ثم بعثه الله في آخر النهار، فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم، فقال {أو بعض يوم، قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه} وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير، فوجده كما تقدم لم يتغير منه شيء، لا العصير استحال، ولا التين حمض ولا أنتن، ولا العنب نقص {وانظر إلى حمارك} أي كيف يحييه الله عز وجل، وأنت تنظر {ولنجعلك آية للناس} أي دليلاً على المعاد {وانظر إلى العظام كيف ننشزها} أي نرفعها، فيركب بعضها على بعض. وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث نافع بن أبي نعيم عن إسماعيل بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {كيف ننشزها} بالزاي ثم قال: صحيح الإسناد. ولم يخرجاه. وقرىء {ننشرها} أي نحييها، قاله مجاهد {ثم نكسوها لحماً}. وقال السدي وغيره تفرقت عظام حماره حوله يميناً ويساراً، فنظر إليها وهي تلوح من بياضها، فبعث الله ريحاً فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة، ثم ركب كل عظم في موضعه حتى صار حماراً قائماً من عظام لا لحم عليها، ثم كساها الله لحماً وعصباً وعروقاً وجلداً، وبعث الله ملكا فنفخ في منخري الحمار، فنهق بإذن الله عز وجل، وذلك كله بمرأى من العزيز، فعند ذلك لما تبين له هذا كله {قال أعلم أن الله على كل شيء قدير} أي أنا عالم بهذا، وقد رأيته عيانا، فأنا أعلم أهل زماني بذلك، وقرأ آخرون «قال اعلم» على أنه أمر له بالعلم.



وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَىَ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىَ وَلَـكِن لّيَطْمَئِنّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مّنَ الطّيْرِ فَصُرْهُنّ إِلَيْكَ ثُمّ اجْعَلْ عَلَىَ كُلّ جَبَلٍ مّنْهُنّ جُزْءًا ثُمّ ادْعُهُنّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ



ذكروا لسؤال إبراهيم عليه السلام، أسباباً منها أنه لما قال لنمرود {ربي الذي يحيي ويميت} أحب أن يترقى من علم اليقين بذلك، إلى عين اليقين، وأن يرى ذلك مشاهدة، فقال {رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أو لم تؤمن ؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي} فأما الحديث الذي رواه البخاري عند هذه الاَية: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وسعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى، قال: أو لم تؤمن ؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي». وكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن وهب به، فليس المراد ههنا بالشك، ما قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف، وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة أحدها...



وقوله {قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك} اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي، وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن، فروي عن ابن عباس، أنه قال هي الغرنوق والطاوس والديك والحمامة، وعنه أيضاً أنه أخذ وزاً ورألاً وهو فرخ النعام، وديكاً وطاوساً. وقال مجاهد وعكرمة: كانت حمامة وديكاً وطاوساً وغراباً. وقوله {فصرهن إليك} أي: قطعهن، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي وغيرهم. وقال العوفي عن ابن عباس {فصرهن إليك} أوثقهن، فلما أوثقهن ذبحهن، ثم جعل على كل جبل منهن جزءاً، فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير، فذبحهن ثم قطعهن ونتف ريشهن ومزقهن وخلط بعضهن ببعض، ثم جزأهن أجزاء، وجعل على كل جبل منهن جزءاً، قيل أربعة أجبل، وقيل سبعة، قال ابن عباس: وأخذ رؤوسهن بيده ثم أمره الله عز وجل أن يدعوهن فدعاهن كما أمره الله عز وجل، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم، والأجزاء من كل طائر، يتصل بعضها إلى بعض، حتى قام كل طائر على حدته، وأتينه يمشين سعياً ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليه السلام، فإذا قدم له غير رأسه يأباه، فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية جسده بحول الله وقوته، ولهذا قال {واعلم أن الله عزيز حكيم} أي عزيز لا يغلبه شيء، ولا يمتنع من شيء، وما شاء كان بلا ممانع، لأنه القاهر لكل شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن أيوب في قوله {ولكن ليطمئن قلبي} قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرجى عندي منها. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: اتفق عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا قال: ونحن شيبة. فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى عندك لهذه الأمة ؟ فقال عبد الله بن عمرو قوله الله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً} الاَية، فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول هذا، فأنا أقول أرجى منها لهذه الأمة، قول إبراهيم {رب أرني كيف تحيي الموتى ؟ قال: أوَلم تؤمن ؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي} وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني محمد بن أبي سلمة عن عمرو، حدثني ابن المنكدر أنه قال: التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك، فقال عبد الله بن عمرو: قول الله عز وجل: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا} الاَية، فقال ابن عباس: لكن أنا أقول قول الله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى} فرضي من إبراهيم قوله {بلى}، قال فهذا لما يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان، وهكذا رواه الحاكم في المستدرك عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأحزم، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن بشر بن عمر الزهراني، عن عبد العزيز بن أبي سلمة بإسناده مثله، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه



مّثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّئَةُ حَبّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: