منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة البقرة    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 10:39 pm



يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرّبَا إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ * فَإِن لّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ * وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىَ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدّقُواْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ



يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين بتقواه، ناهياً لهم عما يقربهم إلى سخطه ويبعدهم عن رضاه، فقال {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} أي خافوه وراقبوه فيما تفعلون {وذروا ما بقي من الربا} أي اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رؤوس الأموال، بعد هذا الإنذار {إن كنتم مؤمنين} أي بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك، وقد ذكر زيد بن أسلم، وابن جريج ومقاتل بن حيان والسدي، أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم، كان بينهم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم، فتشاورا وقالت بني المغيرة لا نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد، نائب مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الاَية، فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} فقالوا نتوب إلى الله، ونذر ما بقي من الربا فتركوه كلهم، وهذا تهديد ووعيد أكيد، لمن استمر على تعاطي الربا بعد الإنذار قال ابن جريج: قال ابن عباس: {فأذنوا بحرب}، أي استيقنوا بحرب من الله و رسوله، وتقدم من رواية ربيعة بن كلثوم، عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: يقال يوم القيامة لاَكل الربا: خذ سلاحك للحرب، ثم قرأ {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله} وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله} فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه، كان حقاً على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن وابن سيرين، أنهما قالا: والله إن هؤلاء الصيارفة لأكلة الربا، وإنهم قد أذنوا بحرب من الله ورسوله، ولو كان على الناس إمام عادل لاستتابهم، فإن تابوا وإلا وضع فيه السلاح

وقال قتادة: أوعدهم الله بالقتل كما يسمعون، وجعلهم بهرجاً أين ما أتوا، فإياكم ومخالطة هذه البيوع من الربا، فإن الله قد أوسع الحلال وأطابه، فلا يلجئنكم إلى معصيته فاقة. رواه ابن أبي حاتم، وقال الربيع بن أنس: أوعد الله آكل الربا بالقتل، رواه ابن جرير، وقال السهيلي: ولهذا قالت عائشة لأم محبة مولاة زيد بن أرقم في مسألة العينة: أخبريه أن جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب، فخصت الجهاد لأنه ضد قوله: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} قال: وهذا المعنى ذكره كثير، قال: ولكن هذا إسناده إلى عائشة ضعيف

ـ ثم قال تعالى: {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون} أي بأخذ الزيادة {ولاتظلمون} أي بوضع رؤوس الأموال أيضاً، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحسين بن أشكاب، حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان، عن شبيب بن غرقدة المبارقي، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال «ألا إن كل رباً كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولاتظلمون، وأول ربا موضوع ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله» وكذا وجده سليمان بن الأحوص، وقال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنى، أخبرنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، حدثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ألا إن كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون» وكذا رواه من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبي حمزة الرقاشي عن عمر وهو ابن خارجة، فذكره

وقوله {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} يأمر تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء، فقال {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، ثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فقال: {وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} أي وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين، وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك

فالحديث الأول: عن أبي أمامة أسعد بن زرارة. قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرجاني، حدثنا يحيى بن حكيم المقوم، حدثنا محمد بن بكر البرساني، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر أو ليضع عنه»

حديث آخر : عن بريدة. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة» قال: ثم سمعته يقول: «من أنظر معسراً فله بكل يوم مثلاه صدقة» قلت: سمعتك يا رسول الله تقول «من أنظر معسراً فله بكل يوم مثله صدقة». ثم سمعتك تقول «من أنظر معسراً فله بكل يوم مثلاه صدقة»، قال: «له لكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة»

حديث آخر : عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري. قال أحمد: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبى منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي، فسأله عنه، فقال: نعم هو في البيت يأكل خزيرة، فناداه، فقال: يا فلان، اخرج فقد أخبرت أنك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني ؟ فقال إني معسر وليس عندي شيء، قال: آلله أنك معسر ؟ قال: نعم، فبكى أبو قتادة، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من نفس عن غريمه، أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة»، ورواه مسلم في صحيحه

حديث آخر : عن حذيفة بن اليمان، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا الأخنس أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة قال: ماذا عملت في الدينا ؟ فقال: ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها ـ قالها ثلاث مرات ـ قال العبد عند آخرها: يا رب إنك كنت أعطيتني فضل مال، وكنت رجلاً أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر، قال: فيقول الله عز وجل: أنا أحق من ييسر، ادخل الجنة». وقد أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه من طرق عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، زاد مسلم وعقبة بن عامر وأبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولفظ البخاري: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الزهري عن عبد الله بن عبد الله، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزا عنه لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه»

حديث آخر : عن سهل بن حنيف، قال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، حدثنا عمرو بن ثابت، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، أن سهلاً حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غازياً أو غارماً في عسرته أو مكاتباً في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه

حديث آخر : عن عبد الله بن عمر، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، عن يوسف بن صهيب، عن زيد العمى عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أراد أن تستجاب دعوته وأن تكشف كربته، فليفرج عن معسر». انفرد به أحمد

حديث آخر : عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أن رجلاً أتى به الله عز وجل، فقال: ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال له الرجل: ما عملت مثقال ذرة من خير، فقال ثلاثاً، وقال في الثالثة: إني كنت أعطيتني فضلاً من المال في الدنيا، فكنت أبايع الناس، فكنت أيسر على الموسر، وأنظر المعسر. فقال تبارك وتعالى: نحن أولى بذلك منك، تجاوزا عن عبدي، فغفر له. قال أبو مسعود: هكذا سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا رواه مسلم من حديث أبي مالك سعد بن طارق به

حديث آخر : عن عمران بن حصين. قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن الأعمش، عن أبي دواد، عن عمران بن حصين قال، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من كان له على رجل حق فأخره، كان له بكل يوم صدقة»، غريب من هذا الوجه، وقد تقدم عن بريدة نحوه

حديث آخر : عن أبي اليسر كعب بن عمرو. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، قال: حدثنا أبو اليسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال «من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظله الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله». وقد أخرجه مسلم في صحيحه ومن وجه آخر من حديث عباد بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه غلام له معه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامة بردة ومعافري، فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب، قال: أجل كان لي على فلان بن فلان ـ الحرامي ـ مال، فأتيت أهله، فسلمت فقلت: أثم هو ؟ قالوا: لا ، فخرج عليّ ابن له جفر، فقلت: أين أبوك ؟ فقال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت، فخرج، فقلت ما حملك على أن اختبأت مني ؟ قال: أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثك فأكذبك أو أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت والله معسراً. قال: قلت: آلله. قال: قلت: آلله ؟ قال: الله، ثم قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده، ثم قال: فإن وجدت قضاء فاقضني وإلا فأنت في حل، فأشهد بصر عيناي هاتان ـ ووضع أصبعيه على عينيه ـ وسمع أذناي هاتان، ووعاه قلبي ـ وأشار إلى نياط قلبه، رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظله الله في ظله. وذكر تمام الحديث

حديث آخر : عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبو يحيى البزاز محمد بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن أسد بن سالم الكوفي، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري، عن هشام بن زياد القرشي، عن أبيه، عن محجن مولى عثمان، عن عثمان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «أظل الله عيناً في ظله يوم لا ظل إلا ظله، من أنظر معسراً، أو ترك لغارم»

حديث آخر : عن ابن عباس. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جعونة السلمي الخراساني، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وهو يقول بيده: هكذا، وأومأ عبد الرحمن بيده إلى الأرض «من أنظر معسراً أو وضع عنه، وقاه الله من فيح جهنم ألا إن عمل الجنة حزن بربوة ـ ثلاثا ـ ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً» تفرد به أحمد

طريق آخر: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن محمد البوراني قاضي الحديبية من ديار ربيعة، حدثناالحسن بن علي الصدائي، حدثنا الحكم بن الجارود، حدثنا ابن أبي المتئد خال ابن عيينة، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أنظر معسراً إلى ميسرته أنظره الله بذنبه إلى توبته»

ثم قال تعالى يعظ عباده، ويذكرهم زوال الدنيا، وفناء ما فيها من الأموال وغيرها، وإتيان الاَخرة، والرجوع إليه تعالى، ومحاسبته تعالى خلقه على ما عملوا، ومجازاته إياهم بما كسبوا من خير وشر، ويحذرهم عقوبته، فقال: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}، وقد روي أن هذه الاَية آخر آية نزلت من القرآن العظيم، فقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: آخر ما نزل من القرآن كله {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الاَية تسع ليال، ثم مات يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، رواه ابن أبي حاتم، وقد رواه ابن مردويه من حديث المسعودي عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: آخر آية نزلت {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} وقد رواه النسائي من حديث يزيد النحوي، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، قال: آخر شيء نزل من القرآن {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}، وكذا رواه الضحاك والعوفي عن ابن عباس، وروى الثوري عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: آخر آية نزلت {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله} فكان بين نزولها وموت النبي صلى الله عليه وسلم واحد وثلاثون يوماً، وقال ابن جريج: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم عاش بعدها تسع ليال وبدء يوم السبت ومات يوم الإثنين، رواه ابن جرير، ورواه ابن عطية عن أبي سعيد، قال آخر آية نزلت{واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}



يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ فَإِن لّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشّهَدَآءِ أَن تَضِلّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الاُخْرَىَ وَلاَ يَأْبَ الشّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوَاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىَ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشّهَادَةِ وَأَدْنَىَ أَلاّ تَرْتَابُوَاْ إِلاّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ



هذه الاَية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم، وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال حدثني سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه قال لما نزلت آية الدين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أول من جحد آدم عليه السلام، إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه فرأى فيهم رجلاً يزهر، فقال: أي رب من هذا ؟ قال: هو ابنك داود، قال: أي رب، كم عمره، قال ستون عاماً، قال: رب زذ في عمره، قال: لا إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عاماً، فكتب عليه بذلك كتاباً وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم وأتته الملائكة، قال: إنه بقي من عمري أربعون عاماً، فقيل له: إنك وهبتها لابنك داود، قال: ما فعلت، فأبرز الله عليه الكتاب وأشهد عليه الملائكة». وحدثنا أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، فذكره وزاد فيه «فأتمها الله لداود مائة وأتمها لاَدم ألف سنة». وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يوسف بن أبي حبيب، عن أبي داود الطيالسي، عن حماد بن سلمة: هذا حديث غريب جداً، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة، وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن أبي وثاب عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ومن رواية أبي داود بن أبي هند، عن الشعبي عن أبي هريرة، ومن طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومن حديث تمام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره بنحوه

فقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذاتعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها، ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها، وقد نبه على هذا في آخر الاَية حيث قال: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا} وقال سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} قال: أنزلت في السلم إلى أجل غير معلوم، وقال قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس، قال: أشهد السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه، ثم قرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا تدانيتم بدين إلى أجل مسمى}، رواه البخاري، وثبت في الصحيحين من رواية سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس، قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»، وقوله: {فاكتبوه} أمر منه تعالى بالكتابة لتوثقة والحفظ، فإن قيل: فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عمر، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» فما الجمع بينه وبين الأمر بالكتابة ؟ فالجواب أن الدين من حيث هو غير مفتقر إلى كتابة أصلاً، لأن كتاب الله قد سهل الله ويسر حفظه على الناس، والسنن أيضاً محفوظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي أمر الله بكتابته إنما هو أشياء جزئية تقع بين الناس، فأمروا أمر إرشاد لا أمر إيجاب كما ذهب إليه بعضهم، قال ابن جريج: من ادّان فليكتب، ومن ابتاع فليشهد، وقال قتادة: ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلاً صحب كعباً، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلوماً دعا ربه فلم يستجب له ؟ فقالوا: وكيف يكون ذلك ؟ قال: رجل باع بيعاً إلى أجل فلم يشهد ولم يكتب فلما حل ماله جحده صاحبه، فدعا ربه فلم يستجب له، لأنه قد عصى ربه، وقال أبو سعيد والشعبي والربيع بن أنس والحسن وابن جريج وابن زيد وغيرهم: كان ذلك واجباً، ثم نسخ بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي ائتمن أمانته} والدليل على ذلك أيضاً الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقرراً في شرعنا ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد. قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه ذكر أن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيداً، قال ائتني بكفيل قال: كفى بالله كفيلا. قال: صدقت،فدفعها إلى أجل مسمى فخرج في البحر فقضى حاجته ثم التمس مركباً يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركباً فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال: اللهم إنك قد علمت أني استسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بذلك وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضي بذلك وإني قد جهدت أن أجد مركباً أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركباً وإني استودعتكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يطلب مركباً إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان تسلف منه، فأتاه بألف دينار وقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لاَتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه قال: هل كنت بعثت إلىّ بشيء ؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه ؟ قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة، فانصرف بألفك راشداً، وهذا إسناد صحيح وقد رواه البخاري في سبعة مواضع من طرق صحيحة معلقاً بصيغة الجزم، فقال وقال الليث بن سعيد فذكره، ويقال إنه في بعضها عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه

وقوله: {فليكتب بينكم كاتب بالعدل} أي بالقسط والحق ولا يجر في كتابته على أحد، ولا يكتب إلا ما اتفقوا عليه من غير زيادة ولا نقصان. وقوله {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب} أي ولا يمتنع من يعرف الكتابة إذا سئل أن يكتب للناس ولا ضرورة عليه في ذلك، فكما علمه الله ما لم يكن يعلم، فليتصدق على غيره ممن لا يحسن الكتابة وليكتب، كما جاء في الحديث «إن من الصدقة أن تعين صانعاً أو تصنع لأخرق» وفي الحديث الاَخر «من كتم علماً يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» وقال مجاهد وعطاء: واجب على الكاتب أن يكتب، وقوله: {وليملل الذي عيه الحق وليتق الله ربه} أي وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين وليتق الله في ذلك {ولا يبخس منه شيئاً} أي لا يكتم منه شئياً {فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً} محجوراً عليه بتبذير ونحوه {أو ضعيفاً} أي صغيراً، أو مجنوناً {أو لا يستطيع أن يمل هو} إما لعي أو جهل بموضع صواب ذلك من خطئه {فليملل وليه بالعدل}

وقوله: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} أمر بالإشهاد مع الكتابة لزيادة التوثقة {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} وهذا إنما يكون في الأموال، وما يقصد به المال، وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة، كما قال مسلم في صحيحه: حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار ؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت: يا رسول الله ما نقصان العقل والدين ؟ قال «أما نقصان عقلها، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين»

وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} فيه دلالة على اشتراط العدالة في الشهود، وهذا مقيد حكم به الشافعي على كل مطلق في القرآن من الأمر بالإشهاد من غير اشتراط وقد استدل من رد المستور بهذه الاَية الدالة على أن يكون الشاهد عدلاً مرضياً. وقوله: {أن تضل إحداهما} يعني المرأتين إذا نسيت الشهادة {فتذكر إحداهما الأخرى} أي يحصل لها ذكر بما وقع به من الإشهاد، وبهذا قرأ آخرون فتذكر بالتشديد من التذكار، ومن قال: إن شهادتها معها تجعلها كشهادة ذكر فقد أبعد. والصحيح الأول، والله أعلم

وقوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} قيل: معناه إذا دعوا للتحمل فعليهم الإجابة، وهو قول قتادة والربيع بن أنس، وهذا كقوله: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب} ومن ههنا استفيد أن تحمل الشهادة فرض كفاية، وقيل مذهب الجمهور، والمراد بقوله: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} للأداء، لحقيقة قوله الشهداء، والشاهد حقيقة فيمن تحمل، فإذا دعي لأدائها فعليه الإجابة إذا تعينت وإلا فهو فرض كفاية، والله أعلم، وقال مجاهد وأبو مجلز وغير واحد: إذا دعيت لتشهد فأنت بالخيار، وإذا شهدت فدعيت فأجب، وقد ثبت في صحيح مسلم والسنن من طريق مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال «ألا أخبركم بخير الشهداء ؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» فأما الحديث الاَخر في الصحيحين «ألا أخبركم بشر الشهداء ؟ الذين يشهدون قبل أن يستشهدوا» وكذا قوله: «ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وتسبق شهادتهم أيمانهم» وفي رواية «ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون» وهؤلاء شهود الزور، وقد روي عن ابن عباس والحسن البصري أنها تعم الحالين التحمل، والأداء

وقوله: { ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله} هذا من تمام الإرشاد وهو الأمر بكتابة الحق صغيراً كان أو كبيراً، فقال: ولا تسأموا أي لا تملوا أن تكتبوا الحق على أي حال كان من القلة والكثرة إلى أجله، وقوله: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا} أي هذا الذي أمرناكم به من الكتابة للحق إذا كان مؤجلاً هو أقسط عند الله، أي أعدل وأقوم للشهادة، أي أثبت للشاهد إذا وضع خطه ثم رآه تذكر به الشهادة، لاحتمال أنه لو لم يكتبه أن ينساه، كما هو الواقع غالباً {وأدنى أن لا ترتابوا} وأقرب إلى عدم الريبة بل ترجعون عند التنازع إلى الكتاب الذي كتبتموه فيفصل بينكم بلا ريبة

وقوله: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها} أي إذا كان البيع بالحاضر يداً بيد، فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها

فأما الإشهاد على البيع فقد قال تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثني يحيى بن عبد الله بن بكر، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} يعني أشهدوا على حقكم إذا كان في أجل أو لم يكن فيه أجل ، فأشهدوا على حقكم على كل حال، قال وروي عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء والضحاك نحو ذلك، وقال الشعبي و الحسن: هذا الأمر منسوخ بقوله: {فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي ائتمن أمانته} وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب لا على الوجوب، والدليل على ذلك حديث خزيمة بن ثابت الأنصاري، وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، حدثني عمارة بن خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . أن النبي صلى الله عليه وسلم ، ابتاع فرساً من أعرابي، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس فابتعه وإلا بعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي، قال: أوليس قد ابتعته منك ؟ قال الأعرابي: لا والله ما بعتك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «بل قد ابتعته منك» فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والأعرابي، وهما يتراجعان فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول إلا حقاً حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الأعرابي يقول: هلم شهيداً يشهد أني بايعتك، قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال «بم تشهد» ؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين، وهكذا رواه أبو داود من حديث شعيب والنسائي من رواية محمد بن الوليد الزبيدي، وكلاهما عن الزهري به نحوه، ولكن الاحتياط هو الإرشاد لما رواه الإمامان الحافظ أبو بكر بن مردويه، والحاكم في مستدركه من رواية معاذ بن معاذ العنبري، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال «ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل له امرأة سئية الخلق فلم يطلقها، ورجل دفع مال يتيم قبل أن يبلغ، ورجل أقرض رجلاً مالاً فلم يشهد» ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، قال: ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى، وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين»

وقوله تعالى: {ولا يضارّ كاتب ولا شهيد} قيل: معناه لا يضارّ الكاتب ولا الشاهد، فيكتب هذا خلاف ما يملي، ويشهد هذا بخلاف ما سمع أو يكتمها بالكلية، وهو قول الحسن وقتادة وغيرهما. وقيل: معناه لا يضربهما، قال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا الحسين يعني ابن حفص، حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زيادة، عن مقسم، عن ابن عباس، في هذه الاَية {ولا يضارّ كاتب ولا شهيد} قال: يأتي الرجل فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنا على حاجة، فيقول إنكما قد أمرتما أن تجيبا، فليس له أن يضارهما، قال: وروي عن عكرمة ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير والضحاك وعطية ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك، وقوله: {وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم} أي إن خالفتم ما أمرتم به أو فعلتم ما نهيتم عنه، فإنه فسق كائن بكم، أي لازم لكم لا تحيدون عنه ولا تنفكون عنه، وقوله {واتقوا الله} أي خافوه وراقبوه واتبعوا أمره واتركوا زجره {ويعلمكم الله} كقوله {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} وكقوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به} وقوله: {والله بكل شيء عليم} أي هو عالم بحقائق الأمور ومصالحها وعواقبها فلا يخفى عليه شيء من الأشياء بل علمه محيط بجميع الكائنات



وَإِن كُنتُمْ عَلَىَ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدّ الّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتّقِ اللّهَ رَبّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: