منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النساء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النساء    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 8:17 pm


وَلَوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُمْ مّا فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مّنْهُمْ وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لاَتَيْنَاهُمْ مّن لّدُنّـآ أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً * وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلَـَئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ عَلِيماً



يخبر تعالى عن أكثر الناس أنهم لو أمروا بما هم مرتكبونه من المناهي لما فعلوه، لأن طباعهم الرديئة مجبولة على مخالفة الأمر، وهذا من علمه تبارك وتعالى بما لم يكن أو كان، فكيف كان يكون، ولهذا قال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية، قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثني إسحاق، حدثنا أبو زهير عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: لما نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «إن من أمتي لرجالاً الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي»، ورواه ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير، حدثنا روح، حدثنا هشام عن الحسن بإسناده عن الأعمش، قال: لما نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية، قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لو فعل ربنا لفعلنا، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي». وقال السدي: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا القتل فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت: والله لو كتب علينا {أن اقتلوا أنفسكم} لفعلنا فأنزل الله هذه الاَية. ورواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بن السري، حدثنا مصعب بن ثابت عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير قال: لما نزلت {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو نزلت لكان ابن أم عبد منهم» وحدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، قال: لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاَية {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم} الاَية، أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه بيده إلى عبد الله بن رواحة، فقال: «لو أن الله كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل» يعني ابن رواحة، ولهذا قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} أي ولو أنهم فعلوا ما يؤمرون به وتركوا ما ينهون عنه {لكان خيراً لهم} أي من مخالفة الأمر وارتكاب النهي {وأشد تثبيتاً}، قال السدي: أي وأشد تصديقاً {وإذاً لاَتيناهم من لدنا} أي من عندنا {أجراً عظيماً} يعني الجنة {ولهديناهم صراطاً مستقيماً} أي في الدنيا والاَخرة، ثم قال تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً}. أي من عمل بما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه ورسوله فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة وهم الصديقون، ثم الشهداء والصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم ثم أثنى عليهم تعالى فقال: {وحسن أولئك رفيقاً} وقال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من نبي يمرض إِلا خير بين الدنيا والاَخرة» وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحة شديدة فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» فعلمت أنه خُيّر، وكذا رواه مسلم من حديث شعبة عن سعد بن إِبراهيم به. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاَخر «اللهم الرفيق الأعلى» ثلاثاً ثم قضى، عليه أفضل الصلاة والتسليم

ذكر سبب نزول هذه الاَية الكريمة

قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل من الأنصار إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «يا فلان ما لي أراك محزوناً ؟» فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه، فقال: ما هو ؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر إِلى وجهك ونجالسك وغداً ترفع مع النبيين فلا نصل إِليك، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فأتاه جبريل بهذه الاَية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} الاَية، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فبشره. وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن مسروق، وعن عكرمة، وعامر الشعبي وقتادة، وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سنداً، قال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع قوله: {ومن يطع الله والرسول} الاَية، وقال: إِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه، وكيف لهم إِذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضاً. فأنزل الله في ذلك، يعني هذه الاَية، فقال: يعني رسول الله «إِن الأعلين ينحدرون إِلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياض فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه»، وقد روي مرفوعاً من وجه آخر، فقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إِسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا فضيل بن عياض عن منصور، عن إِبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إِنك لأحب إِليّ من نفسي، وأحب إليّ من أهلي، وأحب إِلي من ولدي، وإِني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إِليك، وإِذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إِذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإِن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت عليه {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً}. وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه في صفة الجنة من طريق الطبراني عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال، عن عبد الله بن عمران العابدي به، ثم قال: لا أرى بإسناده بأساً، والله أعلم. وقال ابن مردويه أيضاً: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو بكر بن ثابت ابن عباس المصري، حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي، وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، فأنزل الله عز وجل هذه الاَية. وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن عطاء، عن الشعبي مرسلاً، وثبت في صحيح مسلم من حديث هقل بن زياد عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي «سل»، فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: «أو غير ذلك ؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود»

وقال الإِمام أحمد: حدثنا يحيى بن إِسحاق، أخبرنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي. وصمت شهر رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من مات على ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة وهكذا ـ ونصب أصبعيه ـ ما لم يعق والديه» تفرد به أحمد. قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم، حدثنا ابن لهيعة عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقاً إِن شاء الله» وروى الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن البصري، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء» ثم قال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ بصري، وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال: «المرء مع من أحب»، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث. وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأرجو أن الله يبعثني معهم وإن لم أعمل كعملهم، قال الإِمام مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق المشرق أوالمغرب، لتفاضل ما بينهم» قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال «بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا با لله وصدقوا المرسلين»، أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك واللفظ لمسلم، ورواه الإِمام أحمد، حدثنا فزارة، أخبرني فليح عن هلال يعني ابن علي، عن عطاء، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون ـ أو ترون ـ الكوكب الدري الغابر في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات». قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون ؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا با لله وصدقوا المرسلين» قال الحافظ الضياء المقدسي: هذا الحديث على شرط البخاري، والله أعلم

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثناعلي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عفيف بن سالم عن أيوب، عن عتبة، عن عطاء عن ابن عمر، قال: أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سل واستفهم» فقال: يا رسول الله فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، ثم قال: أفرأيت إن آمنت بماآمنت به وعملت بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم، والذي نفسي بيده، إنه ليضيء بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة» فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله فتقوم النعمة من نعم الله، فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتغمده الله برحمته» ونزلت هذه الاَيات {هل أتى على الإِنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ـ إلى قوله ـ نعيماً وملكاً كبيراً} فقال الحبشي: وإن عينيّ لتريان ما ترى عيناك في الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم» فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدليه في حفرته بيديه، فيه غرابة ونكارة وسنده ضعيف، ولهذا قال تعالى: { ذلك الفضل من الله} أي من عند الله برحمته وهو الذي أهلهم لذلك لا بأعمالهم {وكفى بالله عليماً} أي هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق





يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً * وَإِنّ مِنْكُمْ لَمَن لّيُبَطّئَنّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مّعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنّ كَأَن لّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدّةٌ يَلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً * فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدّنْيَا بِالاَخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً



يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله {ثبات} أي جماعة بعد جماعة وفرقة بعد فرقة وسرية بعد سرية، والثباب جمع ثبة، وقد تجمع الثبة على ثبين، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: {فانفروا ثبات} أي عصباً يعني، سرايا متفرقين {أو انفروا جميعاً} يعني كلكم، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والسدي وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وخصيف الجزري

وقوله تعالى: {وإن منكم لمن ليبطئن} قال مجاهد وغير واحد: نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان: {ليبطئن} أي ليتخلفن عن الجهاد، ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطىء غيره عن الجهاد كما كان عبد الله بن أبي بن سلول ـ قبحه الله ـ يفعل، يتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جريج وابن جرير، ولهذ قال تعالى إخباراً عن المنافق أنه يقول: إذا تأخر عن الجهاد {فإِن أصابتكم مصيبة} أي قتل وشهادة وغلب العدو لكم لما لله في ذلك من الحكمة { قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً} أي إذ لم أحضر معهم وقعة القتال يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل

{ولئن أصابكم فضل من الله} أي نصر وظفر وغنيمة {ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} أي كأنه ليس من أهل دينكم {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً} أي بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه. وهو أكبر قصده وغاية مراده

ثم قال تعالى: {فليقاتل} أي المؤمن النافر {في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالاَخرة} أي يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا، وما ذلك إِلا لكفرهم وعدم إيمانهم، ثم قال تعالى: {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً} أي كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب عند الله مثوبة عظيمة وأجر جزيل، كما ثبت في الصحيحين: وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة





وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرّجَالِ وَالنّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـَذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لّنَا مِن لّدُنْكَ نَصِيراً * الّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقَاتِلُوَاْ أَوْلِيَاءَ الشّيْطَانِ إِنّ كَيْدَ الشّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً



يحرض تعالى عباده المؤمنين على الجهاد في سبيله، وعلى السعي في استنقاذ المستضعفين بمكة من الرجال والنساء والصبيان المتبرمين من المقام بها، ولهذا قال تعالى: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية} يعني مكة، كقوله تعالى: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك}، ثم وصفها بقوله: {الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً} أي سخر لنا من عندك ولياً وناصراً، قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان عن عبيد الله، قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين. حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن مليكة أن ابن عباس تلا {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله عز وجل

ثم قال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} أي المؤمنون يقاتلون في طاعة الله ورضوانه، والكافرون يقاتلون في طاعة الشيطان، ثم هيج تعالى المؤمنين على قتال أعدائه بقوله: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً}





أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفّوَاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلآ أَخّرْتَنَا إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدّنْيَا قَلِيلٌ وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ لّمَنِ اتّقَىَ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً * أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مّشَيّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هَـَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلّ مّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـَؤُلآءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً * مّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيّئَةٍ فَمِن نّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً



كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة، وإن لم تكن ذات النصب، وكانوا مأمورين بمواساة الفقراء منهم وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين، وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم ولم يكن الحال إذ ذاك مناسباً لأسباب كثيرة منها: قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم، ومنها: كونهم كانوا في بلدهم، وهو بلد حرام، أشرف بقاع الأرض، فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال، فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار، ومع هذا لما أمروا بما كانوا يودونه، جزع بعضهم منه، وخافوا مواجهة الناس خوفاً شديداً {وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب} أي لولا أخرت فرضه إلى مدة أخرى، فإن فيه سفك الدماء، ويتم الأولاد، وتأيم النساء، وهذه الاَية كقوله تعالى: {ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال} الاَيات، قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة وعلي بن زنجة، قالا: حدثنا علي بن الحسن عن الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، وعن عكرمة، عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا: يا نبي الله، كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، قال: «إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم»، فلما حوله الله إلى المدينة، أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} الاَية، ورواه النسائي والحاكم وابن مردويه من حديث علي بن الحسن بن شقيق به، وقال أسباط، عن السدي: لم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال، فلما فرض عليهم القتال {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب} وهو الموت. قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والاَخرة خير لمن اتقى}. وقال مجاهد: إن هذه الاَية نزلت في اليهود، رواه ابن جرير، وقوله: {قل متاع الدنيا قليل والاَخرة خير لمن اتقى} أي آخرة المتقي خير من دنياه. {ولا تظلمون فتيلاً} أي من أعمالكم بل توفونها أتم الجزاء، وهذه تسلية لهم عن الدنيا وترغيب لهم في الاَخرة وتحريض لهم على الجهاد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد عن هشام، قال: قرأ الحسن {قل متاع الدنيا قليل} قال: رحم الله عبداً صحبها على حسب ذلك، وما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه. وقال ابن معين كان أبو مصهر ينشد

ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب

فإن تعجب الدنيا رجالاً فإنها متاع قليل والزوال قريب



وقوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} أي أنتم صائرون إلى الموت لا محالة ولا ينجو منه أحد منكم، كما قال تعالى: {كل من عليها فان} الاَية، وقال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت}، وقال تعالى: {وماجلعنا لبشر من قبلك الخلد} والمقصود أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة، ولا ينجيه من ذلك شيء سواء جاهد أو لم يجاهد، فإن له أجلاً محتوماً، ومقاماً مقسوماً، كما قال خالد بن الوليد حين جاء الموت على فراشه: لقد شهدت كذا وكذا موقفاً، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء، وقوله: {ولو كنتم في بروج مشيدة} أي حصينة منيعة عالية رفيعة، وقيل، هي بروج في السماء قال السدي، وهو ضعيف، والصحيح أنها المنيعة، أي لا يغني حذر وتحصن من الموت، كما قال زهير بن أبي سلمى

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم



ثم قيل: المشيدة هي المشيدة كما قال: وقصر مشيد وقيل: بل بينهما فرق، وهو أن المشيدة بالتشديد هي المطولة، وبالتخفيف هي المزينة بالشيد وهو الجص وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم ـ ههنا ـ حكاية مطولة عن مجاهد، أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطلق، فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار، فخرج فإذا هو برجل واقف على الباب، فقال: ما ولدت المرأة ؟ فقال: جارية، فقال: أما إنها ستزني بمائة رجل ثم يتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت. قال: فكر راجعاً، فبعج بطن الجارية بسكين فشقه ثم ذهب هارباً، وظن أنها قد ماتت، فخاطت أمها بطنها فبرئت وشبت وترعرعت ونشأت أحسن امرأة ببلدتها، فذهب ذاك الأجير ما ذهب ودخل البحور فاقتنى أموالاً جزيلة، ثم رجع إلى بلده وأراد التزوج، فقال لعجوز: أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة، فقالت ليس ههنا أحسن من فلانة، فقال: اخطبيها علي، فذهبت إليها فأجابت، فدخل بها فأعجبته إعجاباً شديداً، فسألته عن أمره ومن أين مقدمه، فأخبرها خبره وما كان من أمره في الجارية، فقالت: أنا هي وأرته مكان السكين، فتحقق ذلك، فقال: لئن كنت إياها فلقد أخبرني باثنتين لا بد منهما (إحداهما) أنك قد زنيت بمائة رجل، فقالت: لقد كان شيء من ذلك ولكن لا أدري ما عددهم فقال: هم مائة: (والثاني: أنك تموتين بالعنكبوت فاتخذ لها قصراً منيعاً شاهقاً ليحرزها من ذلك، فبينما هم يوماً فإذا بالعنكبوت في السقف فأراها، فقالت: أهذه هي التي تحذرها علي، والله لا يقتلها إلا أنا، فأنزلوها من السقف، فعمدت إليها فوطئتها بإبهام رجلها فقتلتها، فطار من سمها شيء فوقع بين ظفرها ولحمها واسودت رجلها، فكان في ذلك أجلها، فماتت، ونذكر ههنا قصة صاحب الحضر وهو الساطرون لما احتال عليه سابور حتى حصره فيه وقتل من فيه بعد محاصرة سنتين، وقالت العرب في ذلك أشعاراً منها

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجــلة تجبى إليه والخابور

شاده مرمراً وجلله كلـساً فللطير في ذراه وكور

لم تهبه أيدي المنون فباد الــملك عنه فبابه مهجور



ولما دخل على عثمان جعل يقول: اللهم اجمع أمة محمد ثم تمثل بقول الشاعر

أرى الموت لا يبقي عزيزاً ولم يدع لعاد ملاذاً في البلاد ومربعا

يبيت أهل الحصن والحصن مغلق ويأتي الجبال في شماريخها معا



قال ابن هشام: وكان كسرى سابور ذو الأكتاف قتل الساطرون ملك الحضر، وقال ابن هشام: إن الذي قتل صاحب الحضر سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان، وأذل ملوك الطوائف، ورد الملك إلى الأكاسرة، فأما سابور ذو الأكتاف فهو من بعد ذلك بزمن طويل، والله أعلم، ذكره السهيلي، قال ابن هشام: فحصره سنتين وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور في غيبته وهو في العراق، وأشرفت بنت الساطرون وكان اسمها النضيرة، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، فدست إليه أن تتزوجني إن فتحت لك باب الحصن، فقال: نعم، فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر وكان لا يبيت إلا سكران، فأخذت مفاتيح باب الحصن من تحت رأسه فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب، ويقال: دلتهم على طلسم كان في الحصن لا يفتح حتى تؤخذ حمامة ورقاء فتخضب رجلاها بحيض جارية بكر زرقاء، ثم ترسل، فإذا وقعت على سور الحصن سقط ذلك ففتح الباب، ففعل ذلك، فدخل سابور، فقتل ساطرون واستباح الحصن وخربه، وسار بها معه وتزوجها، فبينما هي نائمة على فراشها ليلاً إذ جعلت تتململ لا تنام، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد فيه ورقة آس، فقال لها سابور: هذا الذي أسهرك فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت: كان يفرش لي الديباج ويلبسني الحرير، ويطعمني المخ، ويسقيني الخمر، قال الطبري: كان يطعمني المخ والزبد، وشهد أبكار النحل، وصفو الخمر! وذكر أنه كان يرى مخ ساقها، قال: فكان جزاء أبيك ما صنعت به ؟! أنت إلي بذاك أسرع، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس، فركض الفرس حتى قتلها، وفيه يقول عدي بن زيد العبادي أبياته المشهورة



أيها الشامت المعير بالدهــر أأنت المبرأ الموفور

أم لديك العهد الوثيق من الأيــام بل أنت جاهل مغرور

من رأيت المنون خلد أم منذا عليه من أن يضام خفير

أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان أم أين قبله سابور

وبنو الأصفر الكرام ملوك الــروم لم يبق منهم مذكور

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور

شاده مرمراً وجلله كلـساً فللطير في ذراه وكور

لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور

وتذكر رب الخورنق إذ شرف يوماً وللهدى تفكير

سره ماله وكثرة ما يملك والبحر معرضاً والسدير

فارعوى قلبه وقال فما غبــطة حي إلى الممات يصير

ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور

ثم بعد الفلاح والملك والأمــة وارتهم هناك القبور

وقوله: {وإن تصبهم حسنة} أي خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك،

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النساء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: