منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النساء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النساء    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 8:15 pm



وقوله: {وإن تصبهم حسنة} أي خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك، هذا معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي {يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} أي قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو إنتاج أو غير ذلك كما يقوله أبو العالية والسدي {يقولوا هذه من عندك} أي من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك، كما قال تعالى عن قوم فرعون {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} وكما قال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الاَية، وهكذا قال هؤلاء المنافقون الذين دخلوا في الإسلام ظاهراً وهم كارهون له في نفس الأمر، ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم . وقال السدي: وإن تصبهم حسنة، قال: والحسنة الخصب، تنتج مواشيهم وخيولهم، ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان، قالوا {هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} والسيئة الجدب والضرر في أموالهم، تشاءموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا {هذه من عندك} يقولون: بتركنا ديننا واتباعنا محمداً أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله عز وجل {قل كل من عند الله} فقوله: قل كل من عند الله، أي الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر والمؤمن والكافر. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قل كل من عند الله، أي الحسنة والسيئة. وكذا قال الحسن البصري. ثم قال تعالى منكراً على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب، وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً} ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى: {قل كل من عند الله} قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا السكن بن سعيد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس وقد ارتفعت أصواتهما، فجلس أبو بكر قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم ، وجلس عمر قريباً من أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لم ارتفعت أصواتكما ؟» فقال رجل: يا رسول الله، قال أبو بكر: يا رسول الله الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فما قلت يا عمر ؟» فقال: قلت الحسنات والسيئات من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر وقال جبريل مقالتك يا عمر» فقال: «نختلف فيختلف أهل السماء وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض، فتحاكما إلى إسرافيل فقضى بينهم أن الحسنات والسيئات من الله». ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: «احفظا قضائي بينكما، لو أراد الله أن لا يعصى لما خلق إبليس» قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن تيمية: هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة. ثم قال تعالى مخاطباً لرسوله صلى الله عليه وسلم والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب {ما أصابك من حسنة فمن الله} أي من فضل الله ومنه ولطفه ورحمته{وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي فمن قبلك، ومن عملك أنت، كما قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} قال السدي والحسن البصري وابن جريج وابن زيد {فمن نفسك} أي بذنبك. وقال قتادة في الاَية {فمن نفسك} عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك. قال وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصيب رجلاً خدش عود ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر» وهذا الذي أرسله قتادة قد روي متصلاً في الصحيح «والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا حزن، ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه» وقال أبو صالح {وما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي بذنبك وأنا الذي قدرتها عليك، رواه ابن جرير، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمار، حدثنا سهل يعني بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثني عقبة بن واصل ابن أخي مطرف عن مطرف بن عبد الله، قال: ما تريدون من القدر أما تكفيكم الاَية التي في سورة النساء {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} ؟ أي من نفسك والله ما وكلوا إلى القدر وقد أمروا وإليه يصيرون، وهذا كلام متين قوي في الرد على القدرية والجبرية أيضاً. ولبسطه موضع آخر. وقوله تعالى: {وأرسلناك للناس رسولاً} أي تبلغهم شرائع الله وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه {وكفى بالله شهيداً} أي على أنه أرسلك وهو شهيد أيضاً بينك وبينهم، وعالم بما تبلغهم إياه وبما يردون عليك من الحق كفراً وعناداً





مّنْ يُطِعِ الرّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلّىَ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً * وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيّتَ طَآئِفَةٌ مّنْهُمْ غَيْرَ الّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً



يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن الأعمش به. وقوله: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً} أي ما عليك منه إن عليك إلا البلاغ فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء، كما جاء في الحديث «من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه»

وقوله: {ويقولون طاعة} يخبر تعالى عن المنافقين بأنهم يظهرون الموافقة والطاعة {فإذا برزوا من عندك} أي خرجوا وتواروا عنك {بيت طائفة منهم غير الذي تقول} أي استسروا ليلاً فيما بينهم بغير ما أظهروه لك، فقال تعالى: {والله يكتب ما يبيتون} أي يعلمه ويكتبه عليهم بما يأمر به حفظته الكاتبين الذين هم موكلون بالعباد، والمعنى في هذا التهديد أنه تعالى يخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرونه فيما بينهم، وما يتفقون عليه ليلاً من مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وعصيانه وإن كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة، وسيجزيهم على ذلك، كما قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا} الاَية، وقوله: {فأعرض عنهم} أي اصفح عنهم واحلم عليهم ولا تؤاخذهم، ولا تكشف أمورهم للناس، ولا تخف منهم أيضاً {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً} أي كفى به ولياً وناصراً ومعيناً لمن توكل عليه وأناب إليه





أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً



يقول تعالى آمراً لهم بتدبر القرآن وناهياً لهم عن الإعراض عنه وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة، ومخبراً لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تعارض لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق، ولهذا قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}، ثم قال: {ولو كان من عند غير الله} أي لو كان مفتعلاً مختلقاً، كما يقوله من يقول من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم لوجدوا فيه اختلافاً، أي اضطراباً وتضاداً كثيراً، أي وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله، كما قال تعالى مخبراً عن الراسخين في العلم حيث قالوا {آمنا به كل من عند ربنا} أي محكمه ومتشابهه حق، فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا، ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين، قال الإمام أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا أبو حازم، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: لقد جلست أنا وأخي مجلساً ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً حتى احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: «مهلاً يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضاً، إنما نزل يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه» وهكذا رواه أيضاً عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال لهم: «مالكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض، بهذا هلك من كان قبلكم» قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده، ورواه ابن ماجه من حديث داود بن أبي هند به نحوه

وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني، قال: كتب إلى عبد الله بن رباح يحدث عن عبد الله بن عمرو، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فإنا لجلوس إذ اختلف اثنان في آية، فارتفعت أصواتهما، فقال: «إنما هلكت الأمم قبلكم باختلافهم في الكتاب». ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن زيد به





وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدّوهُ إِلَى الرّسُولِ وَإِلَىَ أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتّبَعْتُمُ الشّيْطَانَ إِلاّ قَلِيلاً

وقوله: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة. وقد قال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع» وكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن محمد بن الحسين بن أشكاب، عن علي بن حفص عن شعبة مسنداً، ورواه مسلم أيضاً من حديث معاذ بن هشام العنبري وعبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث حفص بن عمرو النمري، ثلاثتهم عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم به مرسلاً، وفي الصحيحين، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن قيل وقال، أي الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت، ولا تدبر، ولا تبين. وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بئس مطية الرجل زعموا». وفي الصحيح «من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طلق نساءه، فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستفهمه أطلقت نساءك فقال «لا» فقلت: الله أكبر وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم فقلت: أطلقتهن ؟ فقال «لا» فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي، لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، ونزلت هذه الاَية {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر، ومعنى يستنبطونه أي يستخرجونه من معادنه، يقال: استنبط الرجل العين إذا حفرها واستخرجها من قعورها. وقوله: {لا تبعتم الشيطان إلا قليللاً}، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني المؤمنين. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {لا تبعتم الشيطان إلا قليلاً} يعني كلكم، واستشهد من نصر هذا القول بقول الطرماح بن حكيم في مدح يزيد بن المهلبSmile

أشم نديّ كثير النوادي قليل المثالب والقادحة

يعني لا مثالب له ولا قادحة فيه





فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلّفُ إِلاّ نَفْسَكَ وَحَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفّ بَأْسَ الّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدّ بَأْساً وَأَشَدّ تَنكِيلاً * مّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لّهُ نَصِيبٌ مّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيّئَةً يَكُنْ لّهُ كِفْلٌ مّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ مّقِيتاً * وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيّةٍ فَحَيّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدّوهَآ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ حَسِيباً * اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ لَيَجْمَعَنّكُمْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً



يأمر تعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه، ولهذا قال {لا تكلف إلا نفسك} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح، حدثنا حكام، حدثنا الجراح الكندي عن أبي إسحاق، قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو فيقاتل فيكون ممن قال الله فيه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ؟ قال: قد قال الله تعالى لنبيه: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}. ورواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين، أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال: لا، إن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم وقال: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} إنما ذلك في النفقة وكذا رواه ابن مردويه من طريق أبي بكر بن عياش وعلي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن البراء به. ثم قال ابن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} الاَية، قال لأصحابه: «وقد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا» حديث غريب

وقوله: {وحرض المؤمنين} أي على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عليه، كما قال لهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو يسوي الصفوف: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض» وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وصام رمضان، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها». قالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك ؟ فقال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبييل الله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» وري من حديث عبادة ومعاذ وأبي الدرداء، نحو ذلك. وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا سعيد، من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ونبياً، وجبت له الجنة»، قال: فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وأخرى يرفع الله العبد بها مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض». قال: وما هي يا رسول الله ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، رواه مسلم. وقوله: {عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا} أي بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء. ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم. وقوله تعالى: {والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً} أي هو قادر عليهم في الدنيا والاَخرة كما قال تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لا نتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} الاَية

وقوله: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك، {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} اي يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء»، وقال مجاهد بن جبر: نزلت هذه الاَية في شفاعات الناس بعضهم لبعض. وقال الحسن البصري: قال الله تعالى: {من يشفع} ولم يقل من يشفّع، وقوله: {وكان الله على كل شيء مقيتاً}. قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوارق {مقيتاً} أي حفيظاً. وقال مجاهد: شهيداً، وفي رواية عنه: حسيباً. وقال سعيد بن جبير والسدي وابن زيد: قديراً. وقال عبد الله بن كثير: المقيت الواصب، وقال الضحاك المقيت الرزاق، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس عن إسماعيل عن رجل. عن عبد الله بن رواحة، وسأله رجل عن قول الله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال: مقيت لكل إنسان بقدر عمله

وقوله: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة، قال ابن جرير: حدثنا موسى بن سهل الرملي، حدثنا عبد الله بن السري الأنطاكي، حدثنا هشام بن لاحق عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال: «وعليك السلام ورحمة الله»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال له: «وعليك»، فقال له الرجل: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما رددت عليّ فقال: «إنك لم تدع لنا شيئاً، قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فرددناها عليك»، وهكذا رواه ابن أبي حاتم معلقاً، فقال: ذكر عن أحمد بن الحسن الترمذي حدثنا عبد الله بن السري أبو محمد الأنطاكي، قال أبو الحسن، وكان رجلاً صالحاً: حدثنا هشام بن لاحق فذكره بإسناده مثله، ورواه أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان فذكره مثله، ولم أره في المسند، والله أعلم

وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا زيادة في السلام على هذه الصفة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذ لو شرع أكثر من ذلك لزاده رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كثير أخو سليمان عن كثير، حدثنا جعفر بن سليمان بن عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: السلام عليكم يا رسول الله فرد عليه ثم جلس فقال: «عشر»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله يا رسول الله، فرد عليه ثم جلس، فقال: «عشرون»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، ثم جلس فقال: «ثلاثون»، وكذا رواه أبو داود عن محمد بن كثير وأخرجه الترمذي والنسائي والبزار من حديثه، ثم قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف، وقال البزار: قد روي هذا عن البني صلى الله عليه وسلم من وجوه هذا أحسنها إسناداً وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسياً، ذلك بأن الله يقول: فحيوا بأحسن منها أو ردوها، وقال قتادة: فحيوا بأحسن منها، يعني للمسلمين، أو ردوها يعني لأهل الذمة، وهذا التنزيل فيه نظر كما تقدم في الحديث من أن المراد أن يرد بأحسن مما حياه به، فإن بلغ المسلم غاية ما شرع في السلام، رد عليه مثل ما قال، فأما أهل الذمة فلا يبدؤون بالسلام ولا يزادون، بل يرد عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقل: وعليك» في صحيح مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه». وقال سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن البصري، قال: السلام تطوع والرد فريضة، وهذا الذي قال هو قول العلماء قاطبة، أن الرد واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل، لأنه خالف أمر الله في قوله: فحيوا بأحسن منها أو ردوها وقد جاء في الحديث الذي رواه (أبو داود بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنواو ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم»)

وقوله: { الله لا إله إلا هو} إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع المخلوقات وتضمن قسماً لقوله: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} وهذه اللام موطئة للقسم، فقوله الله لا إله إلا هو خبر وقسم أنه سيجمع الأولين والاَخرين في صعيد واحد، فيجازي كل عامل بعمله، وقوله تعالى: {ومن أصدق من الله حديثاً} أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو ولا رب سواه





فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوَاْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً * وَدّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَلاَ تَتّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * إِلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَسَلّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً * سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلّ مَا رُدّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوَاْ إِلَيْكُمُ السّلَمَ وَيَكُفّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مّبِيناً



يقول تعالى منكراً على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين: واختلف في سبب ذلك فقال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، قال عدي بن ثابت، أخبرني عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون، فأنزل الله {فما لكم في المنافقين فئتين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد» أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة، وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في وقعة أحد أن عبد الله بن أبي بن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، وقال العوفي عن ابن عباس: نزلت في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام، وكانوا يظاهرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا منهم بأس، وإن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة، قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الجبناء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم، وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله، أو كما قالوا: أتقتلون قوماً قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به من أجل أنهم لم يهاجروا ولم يتركوا ديارهم، نستحل دماءهم وأموالهم ؟ فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحداً من الفريقين عن شيء، فنزلت {فما لكم في المنافقين فئتين} رواه ابن أبي حاتم، وقد روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم قريب من هذا، وقال زيد بن أسلم عن ابن لسعد بن معاذ: أنها نزلت في تقاول الأوس والخزرج في شأن عبد الله بن أبي، حين استعذر من رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر في قضية الإفك، وهذا غريب، وقيل غير ذلك

وقوله تعالى: {والله أركسهم بما كسبوا} أي ردهم وأوقعهم في الخطأ، قال ابن عباس {أركسهم} أي أوقعهم، وقال قتادة: أهلكم وقال السدي: أضلهم، وقوله: {بما كسبوا} أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل {أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} أي لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه، وقوله: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} أي هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها وما ذاك إلا لشدة عدواتهم وبغضهم لكم ولهذا قال: {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا} أي تركوا الهجرة، قاله العوفي عن ابن عباس، وقال السدي: أظهروا كفرهم {فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً} أي لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على أعداء الله ما داموا كذلك، ثم استثنى الله من هؤلاء، فقال: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} أي إلا الذين لجأوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة، أو عقد ذمة فاجعلوا حكمهم كحكمهم، وهذا قول السدي وابن زيد وابن جرير، وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال: لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم، قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج، فأتيته فقلت: أنشدك النعمة، فقالوا: صه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «دعوه، ما تريد ؟» قال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال: «اذهب معه فافعل ما يريد» فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسملوا معهم، فأنزل الله {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء}

ورواه ابن مردويه من طريق حماد بن سلمة، وقال: فأنزل الله {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم، وهذا أنسب لسياق الكلام، وفي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية: فكان من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعهدهم، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: نسخها قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الاَية

وقوله: {أو جاؤوكم حصرت صدروهم} الاَية، هؤلاء قوم آخرون من المستثنين من الأمر بقتالهم وهم الذين يجئيون إلى المصاف وهم حصرة صدروهم أي ضيقة صدروهم مبغضين أن يقاتلوكم، ولا يهون عليهم أيضاً أن يقاتلوا قومهم معكم بل هم لا لكم ولا عليكم {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} أي من لطفه بكم أن كفهم عنكم {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم} أي المسالمة {فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً} أي فليس لكم أن تقاتلوهم ما دامت حالهم كذلك ، وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين فحضروا القتال وهم كارهون كالعباس ونحوه ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العباس وأمر بأسره، وقوله: {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم} الاَية، هؤلاء في الصورة الظاهرة كمن تقدمهم، ولكن نية هؤلاء غير نية أولئك، فإن هؤلاء قوم منافقون يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الإسلام ليأمنوا بذلك عندهم على دمائهم وأموالهمم وذراريهم، ويصانعون الكفار في الباطن تعبدون معهم ما يعبدون ليأمنوا بذلك عندهم وهم في الباطن مع أولئك، كما قال تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} الاَية، وقال ههنا {كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} أي انهمكوا فيها، وقال السدي: الفتنة ـ ههنا ـ الشرك، وحكى ابن جرير عن مجاهد أنها نزلت في قوم من أهل مكة كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان، يبتغون بذلك أن يأمنوا ههنا وههنا، فأمر بقتالهم إن لم يعتزلوا ويصلحوا ولهذا قال تعالى: {فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم} المهادنة والصلح، {ويكفوا أيديهم} أي عن القتال، {فخذوهم} أسراء، {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي أين لقيتموهم، {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً} أي بيناً واضحاً





وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ إِلاّ أَن يَصّدّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةً فَمَن لّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النساء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: