منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة المائدة 11

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة المائدة 11    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 4:32 pm

مسألة : فلو اقتص المجني عليه من الجاني فمات من القصاص، فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم. وقال أبو حنيفة: تجب الدية في مال المقتص. وقال عامر الشعبي وعطاء وطاوس وعمر بن دينار والحارث العكلي وابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان، والزهري والثوري تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وعثمان البستي: يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة، ويجب الباقي في ماله

وقوله تعالى: {فمن تصدق به فهو كفارة له} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {فمن تصدق به} يقول: فمن عفا وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب. وقال سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: فمن تصدق به فهو كفارة للجارح وأجر المجروح على الله عز وجل، رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن ومجاهد وإبراهيم في أحد قوليه وعامر الشعبي وجابر بن زيد نحو ذلك

الوجه الثاني: ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا حماد بن زاذان، حدثنا حرمي يعني ابن عمارة، حدثنا شعبة عن عمارة يعني ابن أبي حفصة، عن رجل، عن جابر بن عبد الله في قول الله عز وجل {فمن تصدق به فهو كفارة له} قال: للمجروح، وروى عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي في أحد قوليه وأبي إسحاق الهمداني نحو ذلك، وروى ابن جرير عن عامر الشعبي وقتادة مثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن قيس يعني ابن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث عن الهيثم بن العريان النخعي، قال: رأيت عبد الله بن عمرو عند معاوية أحمر شبيهاً بالموالي، فسألته عن قول الله {فمن تصدق به فهو كفارة له} قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تصدق به، وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم، وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة

وقال ابن مردويه: حدثني محمد بن علي، حدثنا عبد الرحيم بن محمد المجاشعي، حدثنا محمد بن أحمد بن الحجاج المهري، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي، حدثنا معلى يعني ابن هلال أنه سمع أبان بن ثعلب عن العريان بن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو، عن أبان بن ثعلب، عن الشعبي، عن رجل من الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {فمن تصدق به فهو كفارة له} قال: «هو الذي تكسر سنه، أو تقطع يده أو يقطع الشيء منه أو يجرح في بدنه فيعفو عن ذلك» ـ قال ـ فيحط عنه قدر خطاياه، فإن كان ربع الدية فربع خطاياه، وإن كان الثلث فثلث خطاياه، وإن كانت الدية حطت عنه خطاياه كذلك». ثم قال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا ابن فضيل عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: دفع رجل من قريش رجلاً من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية فلما ألح عليه الرجل، قال: شأنك وصاحبك، قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه، إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة» فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال، هكذا رواه ابن جرير

ورواه الإمام أحمد فقال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر قال: كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال معاوية: إنا سنرضيه، فألح الأنصاري، فقال معاوية: شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالس، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به، إلا رفعه الله به درجة وحط به عنه خطيئة» فقال الأنصاري: فإني قد عفوت وهكذا رواه الترمذي من حديث ابن المبارك، وابن ماجه من حديث وكيع، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق به، ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء

وقال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان عن عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت أن رجلاً أهتم فمه رجل على عهد معاوية رضي الله عنه، فأعطي دية، فأبى إلا أن يقتص، فأعطي ديتين فأبى، فأعطي ثلاثاً فأبى، فحدث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تصدق بدم فما دونه، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت». وقال الإمام أحمد: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا هشيم عن المغيرة، عن الشعبي أن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من رجل يجرح من جسده جراحة فيتصدق بها، إلا كفر الله عنه مثل ما تصدق به» ورواه النسائي عن علي بن حجر، عن جرير بن عبد الحميد، ورواه ابن جرير عن محمود بن خداش، عن هشيم، كلاهما عن المغيرة به

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد، عن عامر، عن المحرر ابن أبي هريرة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أصيب بشيء من جسده فتركه لله كان كفارة له». وقوله {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق





وَقَفّيْنَا عَلَىَ آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ



يقول تعالى: {وقفينا} أي أتبعنا على آثارهم، يعني أنبياء بني إسرائيل {بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة} أي مؤمناً بها حاكماً بما فيها، {وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور} أي هدى إلى الحق ونور يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات، {ومصدقاً لما بين يديه من التوراة} أي متبعاً لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل مما بين لبني إسرائيل بعض ما كانوا يختلفون فيه، كما قال تعالى إخباراً عن المسيح أنه قال لبني إسرائيل {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} ولهذا كان المشهور من قول العلماء أن الإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة. وقوله تعالى: {وهدى وموعظة للمتقين} أي وجعلنا الإنجيل هدى يهتدى به، وموعظة أي زاجراً عن ارتكاب المحارم والمآثم، للمتقين، أي لمن اتقى الله وخاف وعيده وعقابه

وقوله تعالى: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} قرىء وليحكم أهل الإنجيل بالنصب على أن اللام لام كي، أي وآتيناه الإنجيل ليحكم أهل ملته به في زمانهم، وقرىء وليحكم بالجزم على أن اللام لام الأمر، أي ليؤمنوا بجميع ما فيه، وليقيموا ما أمروا به فيه، ومما فيه البشارة ببعثة محمد والأمر باتباعه وتصديقه إذا وجد، كما قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شي حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} الاَية، وقال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة} إلى قوله {المفلحون}. ولهذا قال ههنا {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} أي الخارجون عن طاعة ربهم، المائلون إلى الباطل، التاركون للحق، وقد تقدم أن هذه الاَية نزلت في النصارى، وهو ظاهر من السياق





وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقّ لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَلَـَكِن لّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىَ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلّوْاْ فَاعْلَمْ أَنّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنّ كَثِيراً مّنَ النّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لّقَوْمٍ يُوقِنُونَ



لما ذكر تعالى التوراة التي أنزلها على موسى كليمه، ومدحها وأثنى عليها وأمر باتباعها حيث كانت سائغة الاتباع وذكر الإنجيل ومدحه وأمر أهله بإقامته واتباع ما فيه، كما تقدم بيانه، شرع في ذكر القرآن العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم، فقال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق} أي بالصدق الذي لا ريب فيه أنه من عند الله {مصدقاً لما بين يديه من الكتاب} أي من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه، وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان نزوله كما أخبرت به، مما زادها صدقاً عند حامليها من ذوي البصائر الذين انقادوا لأمر الله، واتبعوا شرائع الله، وصدقوا رسل الله، كما قال تعالى: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً} أي إن كان ما وعدنا الله على ألسنة رسله المتقدمة من مجيء محمد عليه السلام لمفعولاً، أي لكائناً لا محالة ولا بد

قوله تعالى: {ومهيمناً عليه} قال سفيان الثوري وغيره، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: أي مؤتمناً عليه. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المهيمن الأمين، قال: القرآن أمين على كل كتاب قبله. ورواه عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومحمد بن كعب وعطية والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسدي وابن زيد نحو ذلك، وقال ابن جرير: القرآن أمين على الكتب المتقدمة قبله، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه منها فهو باطل، وعن الوالبي عن ابن عباس {ومهيمناً} أي شهيداً، وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي. وقال العوفي عن ابن عباس {ومهيمناً} أي حاكماً على ما قبله من الكتب، وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم المهيمن يتضمن هذا كله، فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمهاأشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات، ماليس في غيره، فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} فأما ما حكاه ابن أبي حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني وابن أبي نجيح عن مجاهد، أنهم قالوا في قوله {ومهيمناً عليه} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم أمين على القرآن فإنه صحيح في المعنى، ولكن في تفسير هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضاً نظر، وبالجملة فالصحيح الأول. وقال أبو جعفر بن جرير بعد حكايته له عن مجاهد: وهذا التأويل بعيد من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ، وذلك أن المهيمن عطف على المصدق، فلا يكون إلا صفة لما كان المصدق صفة له، قال: ولو كان الأمر كما قال مجاهد لقال: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب، مهيمناً عليه، يعني من غير عطف

وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} أي فاحكم يا محمد بين الناس، عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيهم، بما أنزل الله إليك في هذا الكتاب العظيم، وبما قرره لك من حكم من كان قبلك من الأنبياء ولم ينسخه في شرعك، هكذا وجهه ابن جرير بمعناه، قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيراً إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أحكامهم، فنزلت {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا

وقوله {ولا تتبع أهواءهم} أي آراءهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله على رسله، ولهذا قال تعالى: {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهواء هؤلاء الجهلة الأشقياء. وقوله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس {لكل جعلنا منكم شرعة} قال: سبيلاً. وحدثنا أبو سعيد، حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس {ومنهاجاً} قال: وسنة، كذا روى العوفي عن ابن عباس {شرعة ومنهاجاً} سبيلاً وسنة، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة والحسن البصري وقتادة والضحاك والسدي وأبي إسحاق السبيعي، أنهم قالوا في قوله {شرعة ومنهاجاً} أي سبيلاً وسنة، وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد، أي وعطاء الخراساني عكسه {شرعة ومنهاجاً} أي سنة وسبيلاً، والأول أنسب، فإن الشرعة وهي الشريعة أيضاً هي ما يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا، أي ابتدأ فيه، كذا الشريعة وهي ما يشرع فيها إلى الماء. أما المنهاج فهو الطريق الواضح السهل، والسنن الطرائق

فتفسير قوله: {شرعة ومنهاجاً} بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس، والله أعلم. ثم هذا إخبار عن الأمم المختلفة الأديان، باعتبار ما بعث الله به رسله الكرام من الشرائع المختلفة في الأحكام المتفقة في التوحيد، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات، ديننا واحد» يعني بذلك التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله وضمنه كل كتاب أنزله، كما قال تعالى {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} الاَية، وأما الشرائع فمختلفة في الأوامر والنواهي فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراماً، ثم يحل في الشريعة الأخرى، وبالعكس، وخفيفاً فيزاد في الشدة في هذه دون هذه، وذلك لما له تعالى في ذلك من الحكمة البالغة، والحجة الدامغة

قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: قوله {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} يقول: سبيلاً وسنة، والسنن مختلفة، هي في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي الفرقان شريعة، يحل الله فيها ما يشاء ويحرم ما يشاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، والدين الذي لا يقبل الله غيره، التوحيد والإخلاص لله الذي جاءت به جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقيل: المخاطب بهذه الاَية هذه الأمة ومعناه لكل جعلنا القرآن منكم أيتها الأمة شرعة ومنهاجاً، أي هو لكم كلكم تقتدون به، وحذف الضمير المنصوب في قوله {لكل جعلنا منكم} أي جعلناه، يعني القرآن، شرعة ومنهاجاً، أي سبيلاً إلى المقاصد الصحيحة، وسنة أي طريقاً ومسلكاً واضحاً بيناً، هذا مضمون ما حكاه ابن جرير عن مجاهد رحمه الله، والصحيح القول الأول، ويدل على ذلك قوله تعالى بعده {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} فلو كان هذا خطاباً لهذه الأمة، لما صح أن يقول {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} وهم أمة واحدة، ولكن هذا خطاب لجميع الأمم وإخبار عن قدرته تعالى العظيمة، التي لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد، وشريعة واحدة، لا ينسخ شيء منها، ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة، ثم نسخها أو بعضها برسالة الاَخر الذي بعده، حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ، الذي ابتعثه إلى أهل الأرض قاطبة، وجعله خاتم الأنبياء كلهم، ولهذا قال تعالى: {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم} أي أنه تعالى شرع الشرائع مختلفة ليختبر عباده فيما شرع لهم ويثيبهم أو يعاقبهم على طاعته ومعصيته بما فعلوه أو عزموا عليه من ذلك كله. وقال عبد الله بن كثير {فيما آتاكم} يعني من الكتاب

ثم إنه تعالى ندبهم إلى المسارعة إلى الخيرات والمبادرة إليها، فقال {فاستبقوا الخيرات} وهي طاعة الله واتباع شرعه الذي جعله ناسخاً لما قبله، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله، ثم قال تعالى: {إلى الله مرجعكم} أي معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق، فيجزي الصادقين بصدقهم، ويعذب الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان، بل هم معاندون للبراهين القاطعة، والحجج البالغة والأدلة الدامغة. وقال الضحاك {فاستبقوا الخيرات} يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، والأول أظهر. وقوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك والنهي عن خلافه، ثم قال {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي واحذر أعداءك اليهود أن يدلسوا عليك الحق فيما ينهونه إليك من أمور، فلا تغتر بهم، فإنهم كذبة كفرة خونة، {فإن تولوا} أي عما تحكم به بينهم من الحق وخالفوا شرع الله، {فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} أي فاعلم أن ذلك كائن عن قدر الله وحكمته فيهم أن يصرفهم عن الهدى لما لهم من الذنوب السالفة التي اقتضت إضلالهم ونكالهم، {وإن كثيراً من الناس لفاسقون} أي إن أكثر الناس خارجون عن طاعة ربهم مخالفون للحق ناكبون عنه، كما قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}. وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الاَية

وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة. عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد وابن صلوبا وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس، بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا: يا محمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود، وأشرافهم، وساداتهم، وإنا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل فيهم {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} إلى قوله {لقوم يوقنون}، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم

وقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الاَراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} أي يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون، {ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون} أي ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هلال بن فياض، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال: سمعت الحسن يقول: من حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية. وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال: كان طاوس إذا سأله رجل: أفضل بين ولدي في النحل ؟ قرأ {أفحكم الجاهلية يبغون} الاَية، وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبغض الناس إلى الله عز وجل، من يبتغي في الإسلام سنة الجاهلية، وطالب دم امرىء بغير حق ليريق دمه». وروى البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه بزيادة





يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ * فَتَرَى الّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىَ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىَ مَآ أَسَرّواْ فِيَ أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُواْ أَهُـَؤُلآءِ الّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ



ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام وأهله ـ قاتلهم الله ـ ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك، فقال {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} الاَية. قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب، حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب، عن عياض أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارىء لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام ؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر: أجنب هو ؟ قال: لا بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي، ثم قال: أخرجوه، ثم قرأ {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَية، ثم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا ابن عون عن محمد بن سيرين، قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتق أحدكم أن يكون يهودياً أو نصرانياً وهو لا يشعر. قال: فظنناه يريد هذه الاَية {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَية، وحدثنا أبو سعيد الاَشج، حدثنا ابن فضيل عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال: كل، قال الله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}، وروي عن أبي الزناد نحو ذلك

وقوله تعالى: {فترى الذين في قلوبهم مرض} أي شك وريب ونفاق، يسارعون فيهم، أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي يتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك. عند ذلك قال الله تعالى: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} قال السدي: يعني فتح مكة. وقال غيره: يعني القضاء والفصل، {أو أمر من عنده}. قال السدي: يعني ضرب الجزية على اليهود والنصارى، {فيصبحوا} يعني الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين {على ما أسروا في أنفسهم} من الموالاة، {نادمين} أي على ما كان منهم مما لم يجد عنهم شيئاً، ولا دفع عنهم محذوراً، بل كان عين المفسدة، فإنهم فضحوا وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين بعد أن كانوا مستورين، لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين، ويحلفون على ذلك ويتأولون فبان كذبهم وافتراؤهم، ولهذا قال تعالى: {ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}

وقد اختلف القرّاء في هذا الحرف فقرأه الجمهور بإثبات الواو في قوله {ويقول}، ثم منهم من رفع ويقول: على الابتداء، ومنهم من نصب عطفاً على قوله {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} فتقديره أن يأتي وأن يقول وقرأ أهل المدينة {يقول الذين آمنوا} بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم على ما ذكره ابن جرير. قال ابن جرير عن مجاهد {فعسى الله يأتي بالفتح أو أمر من عنده} تقديره حينئذ {يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} واختلف المفسرون في سبب نزول هذه الاَيات الكريمات، فذكر السدي أنها نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد: أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوي إليه وأتهوّد معه، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث. وقال الاَخر أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصر معه، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَيات، وقال عكرمة: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فسألوه: ماذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه أي أنه الذبح، رواه ابن جرير

وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول، كما قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايه يهود، وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي «يا أبا الحباب، ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه» قال: قد قبلت، فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الاَيتين

ثم قال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري: قال: لما انهزم أهل بدر، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود: أسلموا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر، فقال مالك بن الصيف: أغركم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال، أما لو أمررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا، فقال عبادة بن الصامت: يا رسول الله، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم كثيراً سلاحهم شديدة شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاية يهود، إني رجل لا بد لي منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا الحباب، أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه» فقال: إذاً أقبل، قال: فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ـ إلى قوله تعالى ـ والله يعصمك من الناس}

وقال: محمد بن إسحاق: فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو قينقاع، فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي ابن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد أحسن في موالي وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا محمد أحسن في موالي، قال: فأعرض عنه. قال: فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أرسلني»، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا، ثم قال «ويحك أرسلني» قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدني في غداة واحدة إني امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هم لك» قال محمد بن إسحاق: فحدثني أبو إسحاق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي، وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف بن الخزرج له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي، فجعلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وقال: يا رسول الله، أبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار، وولايتهم، ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الاَيات في المائدة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم ـ إلى قوله ـ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زيادة عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي نعوده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «قد كنت أنهاك عن حب يهود» فقال عبد الله: فقد أبغضهم أسعد بن زراة فمات، وكذا رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق





يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبّونَهُ أَذِلّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنّمَا وَلِيّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ يُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالّذِينَ آمَنُواْ فَإِنّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ



يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه، وأشدّ منعة، وأقوم سبيلاً، كما قال تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. وقال تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز}. أي بممتنع ولا صعب. وقال تعالى ههنا {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} أي يرجع عن الحق إلى الباطل. قال محمد بن كعب: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه، رواه ابن أبي حاتم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: في قوله {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} هم أهل القادسية. وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: هم قوم من سبأ وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن الأجلح عن محمد بن عمرو، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة، من السّكُون

وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا معاوية يعني ابن حفص، عن أبي زياد الحلفاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}. قال «هؤلاء قوم من أهل اليمن، ثم من كندة، ثم من السكون، ثم من تجيب»، وهذا حديث غريب جداً

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عبد الصمد يعني ابن عبد الوارث، حدثنا شعبة عن سماك، سمعت عياضاً يحدث عن أبي موسى الأشعري، قال: لما نزلت {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هم قوم هذا». ورواه ابن جرير من حديث شعبة بنحوه. وقوله تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} هذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعاً لأخيه ووليه، متعززاً على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الضحوك القتال، فهو ضحوك لأوليائه قتال لأعدائه

وقوله عز وجل {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله، وإقامة الحدود، وقتال أعدائه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لا يردهم عن ذلك راد، ولا يصدهم عنه صاد، ولا يحيك فيهم لوم لائم، ولا عذل عاذل، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مراً، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش

قال البخاري تفرّد ابن المبارك بهذا الحديث، وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكي مقرراً ولم ينسخ، كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي، وأكثر الأصحاب بهذه الاَية حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة. وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة، رواه ابن أبي حاتم: وقد حكى الشيخ أبو زكريا النووي في هذه المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها أن شرع إبراهيم حجة دون غيره: وصحح منها عدم الحجية، نقلها الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني أقوالاً عن الشافعي، وأكثر الأصحاب ورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا، فالله أعلم

وقد حكى الإمام أبو نصر بن الصباغ رحمه الله في كتابه «الشامل»، إجماع العلماء، على الاحتجاج بهذه الاَية على ما دلت عليه، وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الاَية الكريمة، وكذا ورد في الحديث الذي رواه النسائي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم «أن الرجل يقتل بالمرأة»، وفي الحديث الاَخر «المسلمون تتكافأ دماؤهم»، وهذا قول جمهور العلماء، وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها إلا أن يدفع وليها إلى أوليائه نصف الدية، لأن ديتها على النصف من دية الرجل، وإليه ذهب أحمد في رواية، وحكي عن الحسن وعطاء وعثمان البستي، {والله واسع عليم} أي واسع الفضل، عليم بمن يستحق ذلك ممن يحرمه إياه

وقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} أي ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين. وقوله {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} أي المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام،وهي عبادة الله وحده لا شريك له وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين ومساعدة للمحتاجين والمساكين. وأما قوله {وهم راكعون} فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله {ويؤتون الزكاة} أي في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثراً عن علي بن أبي طالب أن هذه الاَية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه فأعطاه خاتمه

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا أيوب بن سويد عن عتبة بن أبي حكيم في قوله {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا} قال: هم المؤمنون وعلي بن أبي طالب، وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل، قال: تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}، وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا غالب بن عبيد الله، سمعت مجاهداً يقول في قوله {إنما وليكم الله ورسوله} الاَية. نزلت في علي بن أبي طالب، تصدق وهو راكع، وقال عبد الرزاق: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله {إنما وليكم الله ورسوله} الاَية، نزلت في علي بن أبي طالب، عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به

وروى ابن مردويه من طريق سفيان الثوري، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كان علي بن أبي طالب قائماً يصلي، فمر سائل وهو راكع، فأعطاه خاتمه، فنزلت {إنما وليكم الله ورسوله} الاَية، الضحاك لم يلق ابن عباس. وروى ابن مردويه أيضاً من طريق محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد والناس يصلون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «أعطاك أحد شيئاً ؟» قال: نعم. قال «من ؟» قال: ذلك الرجل القائم. قال «على أي حال أعطاكه ؟» قال: وهو راكع، قال «وذلك علي بن أبي طالب». قال، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك وهو يقول {ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} وهذا إسناد لا يُفرح به

ثم رواه ابن مردويه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه، وعمار بن ياسر وأبي رافع، وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها، ثم روى بإسناده عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس في قوله {إنما وليكم الله ورسوله} نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم، وقال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا عبدة عن عبد الملك، عن أبي جعفر قال: سألته عن هذه الاَية {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} قلنا: من الذين آمنوا ؟ قال: الذين آمنوا. قلنا بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب، قال: علي من الذين آمنوا، وقال أسباط عن السدي: نزلت هذه الاَية في جميع المؤمنين، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد، فأعطاه خاتمه

وقال علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس: من أسلم فقد تولى الله ورسوله والذين آمنوا، رواه ابن جرير، وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الاَيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت رضي الله عنه حين تبرأ من حلف اليهود، ورضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله {ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} كما قال تعالى: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز، لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الاَخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} فكل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين، فهو مفلح في الدنيا والاَخرة، ومنصور في الدنيا والاَخرة، ولهذا قال تعالى في هذه الاَية الكريمة {ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}





يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الّذِينَ اتّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصّلاَةِ اتّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَوْمٌ لاّ يَعْقِلُونَ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة المائدة 11
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: