منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الأنعام 8

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأنعام 8    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 2:45 pm

وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لّيُؤْمِنُنّ بِهَا قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوّلَ مَرّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ



يقول تعالى إخباراً عن المشركين، أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم، أي حلفوا أيماناً مؤكدة {لئن جاءتهم آية} أي معجزة وخارقة {ليؤمنن بها} أي ليصدقنها {قل إنما الاَيات عند الله} أي قل: يا محمد هؤلاء الذين يسألونك الاَيات، تعنتاً وكفراً وعناداً، لا على سبيل الهدى والاسترشاد، إنما مرجع هذه الاَيات إلى الله، إن شاء جاءكم بها، وإن شاء ترككم، قال ابن جرير: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش، فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كان لهم ناقة، فآتنا من الاَيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أي شيء تحبون أن آتيكم به»، قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً، فقال لهم «فإن فعلت تصدقوني ؟» قالوا: نعم، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له: ما شئت إن شئت أصبح الصفا ذهباً، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بل يتوب تائبهم» فأنزل الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} إلى قوله تعالى: {ولكن أكثرهم يجهلون} وهذا مرسل، وله شواهد من وجوه أخر

وقال الله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالاَيات إلا أن كذب بها الأوّلون} الاَية، وقوله تعالى: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} قيل المخاطب بما يشعركم المشركون وإليه ذهب مجاهد وكأنه يقول لهم، وما يدريكم بصدقكم، في هذه الأيمان التي تقسمون بها، وعلى هذا فالقراءة {إنها إذا جاءت لا يؤمنون} بكسر أنها استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عن مجيء الاَيات التي طلبوها، وقرأ بعضهم {أنها إذا جاءت لا تؤمنون} بالتاء المثناة من فوق وقيل المخاطب بقوله وما يشعركم المؤمنون، يقول وما يدريكم أيها المؤمنون، وعلى هذا فيجوز في قوله {أنها} الكسر كالأول والفتح على أنه معمول يشعركم، وعلى هذا فتكون لا في قوله {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} صلة كقوله {ما منعك ألا تسجد إذْ أمرتك} وقوله {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} أي ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، وحرام أنهم يرجعون، وتقديره في هذه الاَية، وما يدريكم أيها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك، حرصاً على إيمانهم، أنها إذا جاءتهم الاَيات يؤمنون، قال بعضهم أنها بمعنى لعلها. قال ابن جرير: وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب، قال: وقد ذكر عن العرب سماعاً اذهب إلى السوق، أنك تشتري لنا شيئاً، بمعنى لعلك تشتري، قال وقد قيل إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا

أعاذل ما يدريك أن منيتيإلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد) وقد اختار هذا القول ابن جرير، وذكر عليه من شواهد أشعار العرب والله أعلم. وقوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} قال العوفي عن ابن عباس في هذه الاَية: لما جحد المشركون ما أنزل الله، لم تثبت قلوبهم على شيء، وردّت عن كل أمر، وقال مجاهد في قوله {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} ونحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة، وكذا قال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنه، أنه قال: أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، وقال {ولا ينبئك مثل خبير} جل وعلا وقال {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} إلى قوله {لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} فأخبر الله سبحانه، أنهم لو ردوا لم يكونوا على الهدى، وقال: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} وقال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} وقال: ولو ردوا إلى الدنيا، لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا، وقوله {ونذرهم} أي نتركهم {في طغيانهم} قال ابن عباس والسدي: في كفرهم. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة: في ضلالهم {يعمهون} قال الأعمش: يلعبون، وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، والربيع، وأبو مالك، وغيره: في كفرهم يترددون







وَلَوْ أَنّنَا نَزّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلّمَهُمُ الْمَوْتَىَ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْءٍ قُبُلاً مّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوَاْ إِلاّ أَن يَشَآءَ اللّهُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ





يقول تعالى: ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء، الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم، لئن جاءتم آية ليؤمنن بها، فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل، كما سألوا فقالوا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} و {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا نزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً} {وكلمهم الموتى} أي فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل {وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً} قرأ بعضهم، قَبلاً بكسر القاف وفتح الباء، من المقابلة والمعاينة، وقرأ آخرون بضمهما، قيل معناه من المقابلة والمعاينة أيضاً، كما رواه علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال مجاهد قبلاً أي أفواجاً، قبيلاً قبيلاً، أي تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} أي أن الهداية إليه لا إليهم، بل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وهو الفعال لما يريد، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} لعلمه وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته، وهذه الاَية كقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}





وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَىَ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مّقْتَرِفُونَ



يقول تعالى: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك ويعاندونك، جعلنا لكل نبي من قبلك أيضاً أعداء فلا يحزنك ذلك، كما قال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا} الاَية، وقال تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} وقال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين} الاَية، وقال ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وقوله {شياطين الأنس والجن} بدل من {عدواً} أي لهم أعداء من شياطين الإنس والجن، والشيطان كل من خرج عن نظيره بالشر، ولا يعادي الرسل إلا الشياطين من هؤلاء وهؤلاء، قبحهم الله ولعنهم، قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن قتادة، في قوله {شياطين الإنس والجن} قال من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، يوحي بعضهم إلى بعض، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر، كان يوماً يصلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «تعوذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن» فقال: أو إن من الإنس شياطين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نعم» وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر. وقد روي من وجه آخر، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب، وغيره من المشيخة، عن ابن عائذ، عن أبي ذر، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، قد أطال فيه الجلوس، قال، فقال «يا أبا ذر هل صليت» قلت: لا يا رسول الله، قال «قم فاركع ركعتين» قال: ثم جئت فجلست إليه، فقال «يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شياطين الإنس والجن» قال: قلت: لا يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين ؟ قال «نعم هم شر من شياطين الجن» وهذا أيضاً فيه انقطاع،وروي متصلاً

كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، أنبأنا أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فجلست فقال «يا أبا ذر هل صليت ؟» قلت: لا، قال «قم فصلّ» قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال «يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن» قال: قلت: يا رسول الله وللإنس شياطين ؟ قال «نعم» وذلك تمام الحديث بطوله. وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من حديث جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن المسعودي به

طريق أخرى عن أبي ذر) قال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، عن حميد بن هلال، حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن» قال: قلت: يا رسول الله هل للإنس من شياطين ؟ قال «نعم»

طريق أخرى للحديث) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أبا ذر تعوذت من شياطين الإنس والجن» قال: قلت يا رسول وهل للإنس شياطين ؟ قال «نعم» {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته، والله أعلم، قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو نعيم، عن شريك، عن سعيد بن مسروق، عن عكرمة {شياطين الإنس والجن} قال: ليس من الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن، قال: وحدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن عكرمة، في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} قال: للأنسي شيطان، وللجني شيطان، فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض، زخرف القول غروراً، وقال أسباط عن السدي عن عكرمة في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض}: أما شياطين الإنس، فالشياطين التي تضل الإنس، وشياطين الجن التي تضل الجن، يلتقيان، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضل أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضاً، ففهم ابن جرير من هذا، أن المراد بشياطين الإنس، عند عكرمة والسدي، الشياطين من الجن الذين يضلون الناس، لا أن المراد منه شياطين الإنس منهم، ولا شك أن هذا ظاهر من كلام عكرمة، وأما كلام السدي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتمل، وقد روى ابن أبي حاتم نحو هذا عن ابن عباس، من رواية الضحاك عنه، قال: إن للجن شياطين يضلونهم، مثل شياطين الإنس يضلونهم، قال: فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن، فيقول هذا لهذا أضلله بكذا، فهو قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} وعلى كل حال، فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر، إن للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء مارده، ولهذا جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الكلب الأسود شيطان» ومعناه والله أعلم ـ شيطان في الكلاب، وقال ابن جريج: قال مجاهد: في تفسير هذه الاَية، كفار الجن شياطين، يوحون إلى شياطين الإنس، كفار الإنس، زخرف القول غروراً

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني، حتى كاد يتعاهد مبيتي بالليل، قال: فقال لي: اخرج إلى الناس فحدثهم، قال: فخرجت، فجاء رجل فقال: ما تقول في الوحي، فقلت: الوحي وحيان، قال الله تعالى: {بما أوحينا إليك هذا القرآن} وقال تعالى: {شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} قال فهمّوا بي أن يأخذوني، فقلت لهم: ما لكم ذاك، إني مفتيكم وضيفكم فتركوني، وإنما عرض عكرمة بالمختار، وهو ابن أبي عبيد قبحه الله، وكان يزعم أنه يأتيه الوحي، وقد كانت أخته صفية تحت عبد الله بن عمر، وكانت من الصالحات، ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال: صدق، قال الله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} وقوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} أي يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف، وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره، {ولو شاء ربك ما فعلوه} أي وذلك كله بقدر الله وقضائه، وإرادته ومشيئته، أن يكون لكل نبي عدو من هؤلاء {فذرهم} أي فدعهم، {وما يفترون} أي يكذبون. أي دع أذاهم، وتوكل على الله في عداوتهم، فإن الله كافيك وناصرك عليهم، وقوله تعالى: {ولتصغى إليه} أي ولتميل إليه. قاله ابن عباس {أفئدة الذين لا يؤمنون بالاَخرة} أي قلوبهم وعقولهم وأسماعهم، وقال السدي: قلوب الكافرين {وليرضوه} أي يحبوه ويريدوه، وإنما يستجيب ذلك من لا يؤمن بالاَخرة، كما قال تعالى: {فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم} وقال تعالى: {إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك} وقوله {وليقترفوا ما هم مقترفون} قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، وليكتسبوا ما هم مكتسبون، وقال السدي وابن زيد: وليعملوا ما هم عاملون





أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذِيَ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصّلاً وَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنّهُ مُنَزّلٌ مّن رّبّكَ بِالْحَقّ فَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاّ مُبَدّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ



يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله، الذين يعبدون غيره {أفغير الله أبتغي حكماً} أي بيني وبينكم {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً} أي مبيناً {والذين آتيناهم الكتاب} أي من اليهود والنصارى، {يعلمون أنه منزل من ربك بالحق}، أي بما عندهم من البشارات بك، من الأنبياء المتقدمين {فلا تكونن من الممترين} كقوله {فإن كنت في شكّ مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} وهذا شرط، والشرط لا يقتضي وقوعه، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا أشك ولاأسأل» وقوله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} قال قتادة: صدقاً فيما قال وعدلاً فيم حكم، يقول صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة، كما قال تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} إلى آخر الاَية {لا مبدل لكلماته} أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى، لا في الدنيا ولا في الاَخرة {وهو السميع} لأقوال عباده {العليم} بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله





وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتّبِعُونَ إِلاّ الظّنّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ * إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ



يخبر تعالى: عن حال أكثر أهل الأرض، من بني آدم أنه الضلال، كما قال تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم، وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل، {إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} فإن الخرص هو الجزر، ومنه خرص النخل، وهو جزر ما عليها من التمر، وذلك كله عن قدر الله ومشيئته {هو أعلم من يضل عن سبيله} فييسره لذلك {وهو أعلم بالمهتدين} فييسرهم لذلك، وكل ميسر لما خلق له





فَكُلُواْ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَلاّ تَأْكُلُواْ مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصّلَ لَكُمْ مّا حَرّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنّ كَثِيراً لّيُضِلّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ



هذا إباحة من الله، لعباده المؤمنين، أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه، ومفهومه أنه لا يباح مالم يذكر اسم الله عليه، كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات، وأكل ما ذبح على النصب وغيرها، ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه، فقال {وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه، قرأ بعضهم فصل بالتشديد، وقرأ آخرون بالتخفيف، والكل بمعنى البيان والوضوح، {إلا ما اضطررتم إليه} أي إلا في حال الاضطرار، فإنه يباح لكم ما وجدتم، ثم بين تعالى جهالة المشركين، في آرائهم الفاسدة، من استحلالهم الميتات، وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى، فقال {وإن كثيراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين} أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم





وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنّ الّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ



قال مجاهد {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} المعصية في السر والعلانية، وفي رواية عنه، هو ما ينوي مما هو عامل، وقال قتادة {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} أي سره وعلانيته قليلة وكثيرة، وقال السدي: ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان، وقال عكرمة: ظاهره نكاح ذوات المحارم، والصحيح أن الاَية عامة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} الاَية، ولهذا قال تعالى: {إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} أي سواء كان ظاهراً أو خفياً، فإن الله سيجزيهم عليه، قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم، فقال «الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه»





وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ وَإِنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىَ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنّكُمْ لَمُشْرِكُونَ



استدل بهذه الاَية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلماً، وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة، على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمداً أو سهواً، وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور، وداود الظاهري، واختار ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي، من متأخري الشافعية، في كتابه «الأربعين»، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الاَية، وبقوله في آية الصيد {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} ثم قد أكد في هذه الاَية بقوله {وإنه لفسق} والضمير قيل عائد على الأكل، وقيل عائد على الذبح، لغير الله، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك» وهما في الصحيحين، وحديث رافع بن خديج «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه» وهو في الصحيحين أيضاً، وحديث ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجن «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه» رواه مسلم، وحديث جندب بن سفيان البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح، حتى صلينا فليذبح باسم الله» أخرجاه، وعن عائشة رضي الله عنها: أن ناساً قالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ؟ قال «سموا عليه أنتم وكلوا» قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر رواه البخاري، ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله أعلم

والمذهب الثاني في المسألة: أنه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمداً أو نسياناً لا يضر، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل نقلت عنه. وهو رواية عن الإمام مالك، ونص على ذلك أشهب بن عبد العزيز من أصحابه، وحكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم. وحمل الشافعي الاَية الكريمة {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} على ما ذبح لغير الله، كقوله تعالى: {أو فسقاً أهلّ لغير الله به} وقال ابن جريج عن عطاء {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال: ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان، وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله {وإنه لفسق} حالية، أي: لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقاً، ولا يكون فسقاً حتى يكون قد أهل به لغير الله. ثم ادعى أن هذا متعين ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة، لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعلية طلبية وهذا ينتقض عليه بقوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} فإنها عاطفة لا محالة، فإن كانت الواو التي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال، امتنع عطف هذه عليها فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله، والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في الاَية {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} قال: هي الميتة

ثم رواه عن أبي زرعة، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لهيعة، عن عطاء وهو ابن السائب به، وقد استدل لهذا المذهب، بما رواه أبو داود في المراسيل: من حديث ثور بن يزيد، عن الصلت السدوسي مولى سويد بن منجوف، أحد التابعين الذين ذكرهم أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله» وهذ مرسل، يعضد بما رواه الدارقطني عن ابن عباس أنه قال: «إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله» واحتج البيهقي أيضاً بحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم، أن ناساً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً حديثي عهد بجاهلية، يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال «سموا أنتم وكلوا» قال: فلو كان وجود التسمية شرطاً، لم يرخص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم

المذهب الثالث في المسألة: إن ترك البسملة على الذبيحة نسياناً لم يضر، وإن تركها عمداً لم تحل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق بن راهويه: وهو محكي عن علي، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن البصري، وأبي مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني، في كتابه «الهداية» الإجماع قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمداً، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه، لم ينفذ لمخالفة الإجماع، وهذا الذي قاله غريب جداً، وقد تقدم نقل الخلاف عمن قبل الشافعي، والله أعلم

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله: من حرم ذبيحة الناس فقد خرج من قول جميع الحجة، وخالف الخير الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، يعني ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله وليأكله» وهذا الحديث رفعه خطأ، أخطأ فيه معقل بن عبيد الله الجزيري، فإنه وإن كان من رجال مسلم، إلا أن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميدي، روياه: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، من قوله فزادا في إسناده أبا الشعثاء ووقفاه، وهذا أصح، نص عليه البيهقي وغيره من الحفاظ، ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي، ومحمد بن سيرين، أنهما كرها متروك التسمية نسيانا، والسلف يطلقون الكراهة على التحريم كثيراً، والله أعلم، إلا أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفاً لقول الجمهور، فيعده إجماعاً، فليعلم هذا، والله الموفق

قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل: أتيت بطير كذا، فمنه ما قد ذبح فذكر اسم الله عليه، ومنه ما نسي أن يذكر اسم الله عليه، واختلط الطير، فقال الحسن كله كله، قال: وسألت محمد بن سيرين فقال: قال الله: {ولا تأكلوا ممالم يذكر اسم الله عليه} واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجة عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذر، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وفيه نظر، والله أعلم، وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث مروان بن سالم القرقساني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اسم الله على كل مسلم» ولكن هذا إسناده ضعيف، فإن مروان بن سالم القرقساني أبا عبد الله الشامي ضعيف، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم. وقد أفردت هذه المسألة على حدة، وذكرت مذاهب الأئمة ومأخذهم وأدلتهم ووجه الدلالات والمناقضات والمعارضات، والله أعلم

قال ابن جرير: وقد اختلف أهل العلم في هذه الاَية: هل نسخ من حكمها شيء أم لا ؟ فقال بعضهم: لم ينسخ منها شيء، وهي محكمة فيما عنيت به، وعلى هذا قول مجاهد وعامة أهل العلم، وروي عن الحسن البصري وعكرمة ما حدثنا به ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال الله {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين} وقال {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فنسخ واستثنى من ذلك، فقال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} وقال ابن أبي حاتم: قرى على العباس بن الوليد بن يزيد، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني النعمان، يعني ابن المنذر، عن مكحول، قال: أنزل الله في القرآن {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال {اليوم أحل لكم الطبيات وطعام الذي أوتوا الكتاب حل لكم} فنسخها بذلك، وأحل طعام أهل الكتاب. ثم قال ابن جرير: والصواب أنه لا تعارض، بين حل طعام أهل الكتاب، وبين تحريم مالم يذكر اسم الله عليه، وهذا الذي قاله صحيح، ومن أطلق من السلف النسخ هاهنا فإنما أراد التخصيص، والله سبحانه وتعالى أعلم

وقوله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قال رجل لابن عمر، إن المختار يزعم أنه يوحى إليه، قال: صدق، وتلا هذه الاَية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} وحدثنا أبي: حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زميل، قال: كنت قاعداً عند ابن عباس، وحج المختار بن أبي عبيد، فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس، زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة، فقال ابن عباس: صدق، فنفرت، وقلت يقول ابن عباس: صدق ؟ فقال ابن عباس: هما وحيان: وحي الله ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم ووحي الشيطان إلى أوليائه، ثم قرأ {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} وقد تقدم عن عكرمة في قوله {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} نحو هذا

وقوله {ليجادلوكم} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} هكذا رواه مرسلاً، ورواه أبو داود متصلاً، فقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا، ولا نأكل مما قتل الله، فأنزل الله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الاَية، وكذا رواه ابن جرير: عن محمد بن عبد الأعلى، وسفيان بن وكيع، كلاهما عن عمران بن عيينة به

ورواه البزار عن محمد بن موسى الجرشي، عن عمران بن عيينة به، وهذا فيه نظر، من وجوه ثلاثة: (أحدها) أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا (الثاني: أن الاَية من الأنعام وهي مكية (الثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه الترمذي بلفظ أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره، وقال حسن غريب، وروي عن سعيد بن جبير مرسلاً، وقال الطبراني: حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك، حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لما نزلت {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أرسلت فارس إلى قريش، أن خاصموا محمداً وقولوا له: فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله عز وجل بشمشير من ذهب، يعني الميتة، فهو حرام ؟ فنزلت هذه الاَية {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي وإن الشياطين من فارس، ليوحون إلى أوليائهم من قريش

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ورواه ابن ماجه وابن أبي حاتم، عن عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن إسرائيل به، وهذا إسناد صحيح، ورواه ابن جرير، من طرق متعددة، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر اليهود، فهذا هو المحفوظ، لأن الاَية مكية، واليهود لا يحبون الميتة، وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} إلى قوله {ليجادلوكم} قال: يوحي الشياطين إلى أوليائهم تأكلون مما قتلتم، ولا تأكلوا مما قتل الله ؟ وفي بعض ألفاظه، عن ابن عباس، أن الذي قتلتم ذكر اسم الله عليه، وأن الذي قد مات، لم يذكر اسم الله عليه

وقال ابن جريج: قال عمرو بن دينار عن عكرمة أن مشركي قريش كاتبو فارس على الروم، وكاتبتهم فارس، فكتبت فارس إليهم: إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكلونه وما ذبحوه هم يأكلونه، فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله {وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ونزلت {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} وقال السدي: في تفسير هذه الاَية: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، فما قتل الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم تأكلونه ؟ فقال الله تعالى: {وإن أطعتموهم} فأكلتم الميتة {إنكم لمشركون} وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف

وقوله تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} أي حيث عدلتم، عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه غيره، فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله} الاَية، وقد روى الترمذي: في تفسيرها عن عدي بن حاتم، أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم، فقال «بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم»





أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مّثَلُهُ فِي الظّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا كَذَلِكَ زُيّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأنعام 8
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: