منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأعراف 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأعراف 1    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 1:58 pm



تفسير سورة الأعراف



بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ



الَمَصَ * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ * اتّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مّن رّبّكُمْ وَلاَ تَتّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مّا تَذَكّرُونَ





قد تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه، قال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس {آلمص} أنا الله أفصل، وكذا قال سعيد بن جبير {كتاب أنزل إليك} أي هذا كتاب أنزل إليك أي من ربك {فلا يكن في صدرك حرج منه} قال مجاهد وقتادة والسدي: شك منه، وقيل: لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} ولهذا قال {لتنذر به} أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين {وذكرى للمؤمنين} ثم قال تعالى مخاطباً للعالم {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي اقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء)ومليكه {ولا تتبعوا من دونه أولياء} أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره {قليلاً ما تذكرون} كقوله {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقوله {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الاَية وقوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}





وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاّ أَن قَالُوَاْ إِنّا كُنّا ظَالِمِينَ * فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصّنّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنّا غَآئِبِينَ



يقول تعالى: {وكم من قرية أهلكناها} أي بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولاً بذل الاَخرة، كما قال تعالى: {ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} وكقوله {فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد} وقال تعالى: {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين} وقوله {فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون} أي فكان منهم من جاءه أمر الله وبأسه ونقمته بياتاً أي ليلاً، أو هم قائلون من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار، وكلا الوقتين وقت غفلة ولهو، كما قال {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم يلعبون} وقال {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين * أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم}

وقوله {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} أي فما كان قولهم عند مجيء العذاب، إلا أن اعترفوا بذنوبهم وأنهم حقيقون بهذا، كقوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ـ إلى قوله ـ خامدين} قال ابن جرير: في هذه الاَية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله «ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم»، حدثنا بذلك ابن حميد، حدثنا جرير عن أبي سنان عن عبدالملك بن ميسرة الزراد، قال: قال عبد الله بن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم»، قال: قلت لعبد الملك: كيف يكون ذاك ؟ قال: فقرأ هذه الاَية {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين}. وقوله {فلنسألن الذين أرسل إليهم} الاَية. كقوله {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} وقوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} فيسأل الله الأمم يوم القيامة عما أجابوا رسله فيما أرسلهم به، ويسأل الرسل أيضاً عن إبلاغ رسالاته، ولهذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الاَية {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} قال عما بلغوا

وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أبو سعيد الكندي، حدثنا المحاربي عن ليث عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن أهله والمرأة تسأل عن بيت زوجها والعبد يسأل عن مال سيده» قال الليث: وحدثني ابن طاوس مثله، ثم قرأ {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين} وهذا الحديث مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة، وقال ابن عباس في قوله {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون {وما كنا غائبين} يعني أنه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل وحقير، لأنه تعالى الشهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}





وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـَئِكَ الّذِينَ خَسِرُوَاْ أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ



يقول تعالى: {والوزن} أي للأعمال يوم القيامة {الحق} أي لا يظلم تعالى أحداً كقوله {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} وقال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية * وما أدراك ماهيه * نار حامية} وقال تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون}

فصل: والذي يوضع في الميزان يوم القيامة قيل الأعمال وإن كانت أعراضاً إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة أجساماً، قال البغوي: يروى نحو هذا عن ابن عباس، كما جاء في الصحيح من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف. ومن ذلك في الصحيح قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون فيقول: من أنت ؟ فيقول أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك. وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر «فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا عملك الصالح»، وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق، وقيل يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة في الرجل الذي يؤتى به ويوضع له في كفة تسعة وتسعون سجلاً كل سجل مد البصر، ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها لا إله إلا الله فيقول يا رب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقول الله تعالى إنك لا تظلم. فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» رواه الترمذي بنحو من هذا وصححه، وقيل يوزن صاحب العمل كما في الحديث «يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة» ثم قرأ {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}، وفي مناقب عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أتعجبون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهم في الميزان أثقل من أحد» وقد يمكن الجمع بين هذه الاَثار بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها، والله أعلم





وَلَقَدْ مَكّنّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ



يقول تعالى: ممتناً على عبيده فيما مكن لهم، من أنه جعل الأرض قراراً وجعل فيها رواسي وأنهاراً، وجعل لهم فيها منازل وبيوتاً وأباح لهم منافعها، وسخر لهم السحاب لإخراج أرزاقهم منها، وجعل لهم فيها معايش أي مكاسب وأسباباً يكسبون بها ويتجرون فيها ويتسببون أنواع الأسباب وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ذلك كقوله {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} وقد قرأ الجميع معايش بلا همز إلا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فإنه همزها والصواب الذي عليه الأكثرون بلا همز، لأن معايش جمع معيشة من عاش يعيش عيشاً ومعيشة أصلها معيشة، فاستثقلت الكسرة على الياء فنقلت إلى العين فصارت معيشة، فلما جمعت رجعت الحركة إلى الياء لزوال الاستثقال فقيل معايش ووزنه مفاعل، لأن الياء أصلية في الكلمة بخلاف مدائن وصحائف وبصائر، جمع مدينة وصحيفة وبصيرة من مدن وصحف وأبصر، فإن الياء فيها زائدة، ولهذا تجمع على فعائل وتهمز لذلك، والله أعلم





وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمّ صَوّرْنَاكُمْ ثُمّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مّنَ السّاجِدِينَ



ينبه تعالى بني آدم في هذا المقام على شرف أبيهم آدم، ويبين لهم عداوة عدوهم إبليس، وما هو منطو عليه من الحسد لهم ولأبيهم آدم ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه، فقال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لاَدم فسجدوا} وهذ كقوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وذلك أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام بيده من طين لازب وصوره بشراً سوياً ونفخ فيه من روحه، أمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لشأن الله تعالى وجلاله، فسمعوا كلهم وأطاعوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين، وقد تقدم الكلام على إبليس في أول تفسير سورة البقرة، وهذا الذي قررناه هو اختيار ابن جرير، أن المراد بذلك كله آدم عليه السلام

وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن منهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} قال خلقوا في أصلاب الرجال وصوروا في أرحام النساء، رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ونقل ابن جرير: عن بعض السلف أيضاً أن المراد بخلقناكم ثم صورناكم الذرية

وقال الربيع بن أنس والسدي وقتادة والضحاك في هذه الاَية {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} أي خلقنا آدم ثم صورنا الذرية، وهذا فيه نظر، لأنه قال بعد ذلك {ثم قلنا للملائكة اسجدوا لاَدم} فدل على أن المراد بذلك آدم وإنما قيل ذلك بالجمع، لأنه أبو البشر، كما يقول الله تعالى لبني إسرائيل الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى} والمراد آباؤهم الذين كانوا في زمن موسى، ولكن لما كان ذلك منة على الاَباء الذين هم أصل، صار كأنه واقع على الأبناء، وهذا بخلاف قوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} الاَية، فإن المراد من آدم المخلوق من السلالة، وذريته مخلوقون من نطفة، وصح هذا لأن المراد من خلقنا الإنسان الجنس لا معيناً، والله أعلم





قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ



قال بعض النحاة في توجيه قوله تعالى: {ما منعك أن لا تسجد} لا هنا زائدة، وقال بعضهم زيدت لتأكيد الجحد، كقول الشاعر

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله

فأدخل «إن» وهي للنفي على ماالنافية لتأكيد النفي، قالوا: وكذا ههنا {ما منعك أن لا تسجد} مع تقدم قوله {لم يكن من الساجدين} حكاهما ابن جرير وردهما، واختار أن منعك مضمن معنى فعل آخر، تقديره ما أحرجك وألزمك واضطرك أن لا تسجد إذ أمرتك ونحو هذا، وهذا القول قوي حسن، والله أعلم. وقول إبليس لعنه الله {أنا خير منه} من العذر الذي هو أكبر من الذنب، كأنه امتنع من الطاعة لأنه لا يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول، يعني لعنه الله وأنا خير منه فكيف تأمرني بالسجود له ؟ ثم بين أنه خير منه بأنه خلق من نار، والنار أشرف مما خلقته منه وهو الطين، فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم، وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وقاس قياساً فاسداً في مقابلة نص قوله تعالى: {فقعوا له ساجدين} فشذ من بين الملائكة لترك السجود فهذا أبلس من الرحمة أي وأيس من الرحمة فأخطأ، قبحه الله في قياسه، ودعواه أن النار أشرف من الطين أيضاً، فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم والأناة والتثبت، والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار من شأنها الإحراق والطيش والسرعة، ولهذا خان إبليس عنصره ونفع آدم عنصره بالرجوع والإنابة والاستكانة والانقياد والاستسلام لأمر الله والاعتراف وطلب التوبة والمغفرة

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم» هكذا رواه مسلم، وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خلق الله الملائكة من نور العرش وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم» قلت لنعيم بن حماد: أين سمعت هذا من عبد الرزاق ؟ قال: باليمن، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث في غير الصحيح «وخلقت الحور العين من الزعفران»، وقال ابن جرير: حدثنا القاسم حدثنا الحسين، حدثنا محمد بن كثير عن ابن شوذب عن مطر الوراق عن الحسن في قوله {خلقتني من نار، وخلقته من طين} قال: قاس إبليس وهو أول من قاس، إسناده صحيح، وقال: حدثني عمرو بن مالك، حدثني يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن ابن سيرين، قال: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس إسناد صحيح أيضاً





قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّكَ مِنَ الصّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ



يقول تعالى مخاطباً لإبليس بأمر قدري كوني {فاهبط منها} أي بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي فما يكون لك أن تتكبر فيها، قال كثير من المفسرين: الضمير عائد إلى الجنة ويحتمل أن يكون عائداً إلى المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى {فاخرج إنك من الصاغرين} أي الذليلين الحقيرين، معاملة له بنقيض قصده ومكافأة لمراده بضده، فعند ذلك استدرك اللعين وسأل النظرة إلى يوم الدين، قال {أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين} أجابه تعالى إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة التي لا تخالف ولا تمانع، ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب





قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمّ لاَتِيَنّهُمْ مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ



يخبر تعالى أنه لما أنذر إبليس {إلى يوم يبعثون} واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي كما أغويتني، قال ابن عباس: كما أضللتني، وقال غيره: كما أهلكتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على {صراطك المستقيم} أي طريق الحق وسبيل النجاة، لأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي، وقال بعض النحاة: الباء هنا قسمية كأنه يقول فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، قال مجاهد: صراطك المستقيم يعني الحق، وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: يعني طريق مكة، قال ابن جرير: الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك، (قلت) لما روى الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل، حدثنا موسى بن المسيب، أخبرني سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم» قال «قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول، فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال، فقال تقاتل فتقتل فتُنكَح المرأة ويقسم المال قال فعصاه وجاهد»

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن قتل كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقاً على الله أن يدخله الجنة» وقوله {ثم لاَتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم} الاَية، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ثم لاَتينهم من بين أيديهم} أشككهم في آخرتهم {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم {وعن أيمانهم} أشبه عليهم أمر دينهم {وعن شمائلهم} أشهي لهم المعاصي، وقال ابن أبي طلحة في رواية العوفي كلاهما عن ابن عباس: أما من بين أيديهم فمن قبل دنياهم، وأما من خلفهم فأمر آخرتهم، وأما عن أيمانهم فمن قبل حسناتهم، وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم، وقال سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة، أتاهم من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ومن خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها، وعن أيمانهم من قبل حسناتهم بطأهم عنها، وعن شمائلهم زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم إليها وأمرهم بها، أتاك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله، وكذا روي عن إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة والسدي وابن جريج، إلا أنهم قالوا: من بين أيديهم الدنيا، ومن خلفهم الاَخرة

وقال مجاهد: من بين أيديهم وعن أيمانهم من حيث يبصرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون، واختار ابن جرير: أن المراد جميع طرق الخير والشر، فالخير يصدهم عنه والشر يحسنه لهم، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {ثم لاَتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} ولم يقل من فوقهم، لأن الرحمة تنزل من فوقهم، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ولا تجد أكثرهم شاكرين} قال: موحدين، وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم، وقد وافق في هذا الواقع، كما قال تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالاَخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ} ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها، كما قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عمرو بن مجمع، عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم يعني نافع بن جبير، عن ابن عباس، وحدثنا عمر بن الخطاب يعني السجستاني، حدثنا عبيد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله بن عمروعن زيد بن أبي أنيسة، عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي» تفرد به البزار وحسنه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري، حدثني جرير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، سمعت عبد الله بن عمر يقول: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والاَخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، قال وكيع: من تحتي يعني الخسف، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن مسلم به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد





قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مّدْحُوراً لّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأمْلأنّ جَهَنّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ



أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى، بقوله {اخرج منها مذءوماً مدحوراً} قال ابن جرير: أما المذؤوم فهو المعيب، والذأم غير مشدد العيب يقال ذأمه يذأمه ذأماً فهو مذؤوم، ويتركون الهمزة فيقول ذمته أذيمه ذيماً وذاماً، والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم، قال: والمدحور المقصي، هو المبعد المطرود، وقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: ما نعرف المذؤوم والمذموم إلا واحداً، وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس: اخرج منها مذؤوماً مدحوراً قال مقيتاً، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صغيراً مقيتاً وقال السدي: مقيتاً مطروداً، وقال قتادة: لعيناً مقيتاً، وقال مجاهد: منفياً مطروداً وقال الربيع بن أنس: مذؤوماً منفياً والمدحور المصغر. وقوله تعالى: {لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} كقوله {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلاً}





وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـَذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَـَذِهِ الشّجَرَةِ إِلاّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَآ إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِينَ



يذكر تعالى أنه أباح لاَدم عليه السلام ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة، فعند ذلك حسدهما الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة، ليسلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن {وقال} كذباً وافتراء {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} أي لئلا تكونا ملكين أو خالدين ها هنا، ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما، كقوله {قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} أي لئلا تكونا ملكين، كقوله {يبين الله لكم أن تضلوا} أي لئلا تضلوا {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} أي لئلا تميد بكم، وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن {إلا أن تكونا ملكين} بكسر اللام، وقرأه الجمهور بفتحها، {وقاسمهما} أي حلف لهما بالله {إني لكما لمن الناصحين} فإني من قبلكما ها هنا وأعلم بهذا المكان، وهذا من باب المفاعلة، والمراد أحد الطرفين، كما قال خالد بن زهير ابن عم أبي ذؤيب

وقاسمهم بالله جهداً لأنتم ألذ من السلوى إذ ما نشورها

أي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله، وقال قتادة في الاَية: حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكم فاتبعاني أرشدكما، وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له





فَدَلاّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمّا ذَاقَا الشّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنّةِ وَنَادَاهُمَا رَبّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشّجَرَةِ وَأَقُل لّكُمَآ إِنّ الشّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مّبِينٌ * قَالاَ رَبّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ



قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: كان آدم رجلاً طوالاً كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع فيما وقع به من الخطيئة، بدت له عورته عند ذلك وكان لا يراها، فانطلق هارباً في الجنة فتعلقت برأسه شجرة من شجر الجنة، فقال لها: أرسليني. فقالت: إني غير مرسلتك، فناداه ربه عز وجل: يا آدم أمني تفر؟ قال يا رب إني استحييتك، وقد رواه ابن جرير وابن مردويه من طرق، عن الحسن عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً، والموقوف أصح إسناداً. وقال عبد الرزاق: عن سفيان بن عيينة وابن المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم عليه السلام مولياً في الجنة، فعلقت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله يا آدم أمني تفر؟ قال لا ولكني استحييتك يا رب، قال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة وأبحتك منها مندوحة عما حرمت عليك، قال: بلى يا رب ولكن وعزتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً، قال: وهو قول الله عز وجل {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كداً، قال: فأهبط من الجنة وكانا يأكلان منها رغداً، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب، فعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وزرع ثم سقى حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه ثم ذرّاه ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ

وقال الثوري: عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} قال: ورق التين. صحيح إليه. وقال مجاهد: جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة، قال: كهيئة الثوب، وقال وهب بن منبه في قوله ينزع عنهما لباسهما، قال: كان لباس آدم وحواء نوراً على فروجهما لا يرى هذا عورة هذه ولا هذه عورة هذا، فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما، رواه ابن جرير بسند صحيح إليه، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة، قال: قال آدم أي رب أرأيت إن تبت واستغفرت، قال: إذاً أدخلك الجنة، وأما إبليس فلم يسأله التوبة وسأله النظرة، فأعطى كل واحد منهما الذي سأله، وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة، قيل له: لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: حواء أمرتني، قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهاً ولا تضع إلا كرهاً، قال: فرنت عند ذلك حواء، فقيل لها الرنة عليك وعلى ولدك، وقال الضحاك بن مزاحم في قوله {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه





قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكُمْ فِي الأرْضِ مُسْتَقَرّ وَمَتَاعٌ إِلَىَ حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ



قيل المراد بالخطاب في {اهبطوا} آدم وحواء وإبليس والحية، ومنهم من لم يذكر الحية، والله أعلم، والعمدة في العداوة آدم وإبليس، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال {اهبطا منها جميعاً} الاَية، وحواء تبع لاَدم، والحية إن كان ذكرها صحيحاً فهي تبع لإبليس، وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات، والله أعلم بصحتها، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم، لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقوله {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} أي قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة، قد جرى بها القلم وأحصاها القدر وسطرت في الكتاب الأول، وقال ابن عباس {مستقر} القبور، وعنه قال {مستقر} فوق الأرض وتحتها، رواهما ابن أبي حاتم، وقوله {قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون} كقوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} يخبر تعالى، أنه جعل الأرض داراً لبني آدم مدة الحياة الدنيا، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة، الذي يجمع الله فيه الأولين والاَخرين ويجازي كلاً بعمله





يَابَنِيَ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلّهُمْ يَذّكّرُونَ



يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش، فاللباس ستر العورات وهي السوآت، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهراً، فالأول من الضروريات والريش من التكملات والزيادات، قال ابن جرير: الرياش في كلام العرب الأثاث وما ظهر من الثياب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وحكاه البخاري عنه: الرياش المال وهكذا قال مجاهد وعروة بن الزبير والسدي والضحاك وغير واحد، وقال العوفي عن ابن عباس: الريش اللباس والعيش والنعيم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرياش الجمال، وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبع عن أبي العلاء الشامي، قال: لبس أبو أمامة ثوباً جديداً فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من استجد ثوباً فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حياً وميتاً» ورواه الترمذي وابن ماجه من رواية يزيد بن هارون عن أصبع هو ابن زيد الجهني، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره، وشيخه أبو العلاء الشامي لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولكن لم يخرجه أحد، والله أعلم

وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار بن نافع التمار عن أبي مطر، أنه رأى علياً رضي اللهعنه أتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعبين، يقول حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي، فقيل هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة: «الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي» ورواه الإمام أحمد، وقوله تعالى: {ولباس التقوى ذلك خير} قرأ بعضهم ولباس التقوى بالنصب، وقرأ الاَخرون بالرفع على الابتداء، و{ذلك خير} خبره، واختلف المفسرون في معناه، فقال عكرمة: يقال هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة، رواه ابن أبي حاتم، وقال زيد بن علي والسدي وقتادة وابن جريج: ولباس التقوى الإيمان، وقال العوفي عن ابن عباس: العمل الصالح، قال الديال بن عمرو عن ابن عباس: هو السمت الحسن في الوجه، وعن عروة بن الزبير: لباس التقوى خشية الله، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ولباس التقوى يتقي الله فيواري عورته فذاك لباس التقوى، وكلها متقاربة، ويؤيد ذلك الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال: حدثني المثنى حدثنا إسحاق بن الحجاج، حدثني إسحاق بن إسماعيل عن سليمان بن أرقم عن الحسن، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص فوهي محلول الزر، وسمعته يأمر بقتل الكلاب وينهى عن اللعب بالحمام، ثم قال: يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية، إن خيراً فخير وإن شراً فشر» ثم قرأ هذه الاَية {وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله} قال: السمت الحسن، هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم، وفيه ضعف، وقد روى الأئمة الشافعي وأحمد والبخاري في كتاب الأدب من طرق صحيحة عن الحسن البصري، أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام يوم الجمعة على المنبر، وأما المرفوع منه فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير له شاهداً من وجه آخر حيث قال حدثنا



يَابَنِيَ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مّنَ الْجَنّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ





يحذر تعالى بني آدم من إبليس وقبيله، مبيناً لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم عليه السلام، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى دار التعب والعناء، والتسبب في هتك عورته بعد ما كانت مستورة عنه، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة، وهذا كقوله تعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا}





وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَىَ وَفَرِيقاً حَقّ عَلَيْهِمُ الضّلاَلَةُ إِنّهُمُ اتّخَذُوا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ



قال مجاهد: كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء وتقول

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

فأنزل الله {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} الاَية، قلت: كانت العرب ما عدا قريشاً لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها، وكانت قريش وهم الحمس يطوفون في ثيابهم، ومن أعاره أحمسي ثوباً طاف فيه، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد، ومن لم يجد ثوباً جديداً، ولا أعاره أحمسي ثوباً طاف عرياناً، وربما كانت امرأة فتطوف عريانة فتجعل على فرجها شيئاً ليستره بعض الستر فتقول

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل، وكان هذا شيئاً قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم واتبعوا فيه آباءهم، ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع، فأنكر الله تعالى عليهم ذلك، فقال {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} فقال تعالى رداً عليهم {قل} أي يا محمد لمن ادعى ذلك {إن الله لا يأمر بالفحشاء} أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة، والله لا يأمر بمثل ذلك {أتقولون على الله مالا تعلمون} أي أتسندون إلى الله من الأقوال مالا تعلمون صحته، وقوله تعالى: {قل أمر ربي بالقسط} أي بالعدل والاستقامة {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين} أي أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات، فيما أخبروا به عن الله وما جاؤوا به من الشرائع وبالإخلاص له في عبادته، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين، أن يكون صواباً موافقاً للشريعة وأن يكون خالصاً من الشرك

وقوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} إلى قوله {الضلالة} اختلف في معنى قوله {كما بدأكم تعودون} فقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد {كما بدأكم تعودون} يحييكم بعد موتكم، وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء، وقال قتادة {كما بدأكم تعودون} قال: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئاً ثم ذهبوا ثم يعيدهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولاً كذلك يعيدكم آخراً، واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال «يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين» وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة، وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث الثوري به، وقال ورقاء بن إياس أبو يزيد عن مجاهد {كما بدأكم تعودون} قال يبعث المسلم مسلماً والكافر كافراً وقال أبو العالية {كما بدأكم تعودون} ردّوا إلى علمه فيهم وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون كما كتب عليكم تكونون، وفي رواية كما كنتم عليه تكونون، وقال محمد بن كعب القرظي: في قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون} من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدؤوا عليه، وقال السدي {كما بدأكم} تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة} يقول {كما بدأكم تعودون} كما خلقناكم فريق مهتدون وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله {كما بدأكم تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة} قال: إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمناً وكافراً، كما قال {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمناً وكافراً: قلت: ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري «فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة». وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم» هذا قطعة من حديث البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد، وقال ابن جرير: حدثني ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «تبعث كل نفس على ما كانت عليه» وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش به، ولفظه «يبعث كل عبد على ما مات عليه» وعن ابن عباس مثله، قلت: ويتأيد بحديث ابن مسعود، قلت: ولا بد من الجمع بين هذا القول إن كان هو المراد من الاَية، وبين قوله تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها} وما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى «إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم» الحديث، ووجه الجمع على هذا، أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك وجعله في غرائزهم وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقياً ومنهم سعيداً {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} وفي الحديث «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو {الذي قدر فهدى} و {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} وفي الصحيحين «فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة» ولهذا قال تعالى: {فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة} ثم علل ذلك فقال {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله} الاَية، قال ابن جرير: وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عناداً منه لربه فيها، لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الاَية





يَابَنِيَ آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأعراف 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: