منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة يونس 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يونس 2    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 8:52 am

وَلَوْ يُعَجّلُ اللّهُ لِلنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ



يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده أنه لا يستجيب له إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم وأنه يعلم منهم عدم القصد بالشر إلى إرادة ذلك فلهذا لا يستجيب لهم والحالة هذه لطفاً ورحمة كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم أو لأموالهم أو لأولادهم بالخير والبركة والنماء ولهذا قال: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم} الاَية، أي لو استجاب لهم كلما دعوه به في ذلك لأهلكهم ولكن لا ينبغي الإكثار من ذلك كما جاء في الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر حدثنا يعقوب بن محمد حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبادة بن الوليد حدثنا جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم لا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم» ورواه أبو داود من حديث حاتم بن إسماعيل به. وقال البزار وتفرد به عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري لم يشاركه أحد فيه وهذا كقوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} الاَية، وقال مجاهد في تفسير هذه الاَية، {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} الاَية، هو قول الإنسان لولده أو ماله إذا غضب عليه: اللهم لا تبارك فيه والعنه. فلو يعجل لهم بالاستجابة في ذلك ما يستجاب لهم في الخير لأهلكهم



وَإِذَا مَسّ الإِنسَانَ الضّرّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّهُ مَرّ كَأَن لّمْ يَدْعُنَآ إِلَىَ ضُرّ مّسّهُ كَذَلِكَ زُيّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ



يخبر تعالى عن الإنسان وضجره وقلقه إذا مسه الشر كقوله: {وإِذا مسه الشر فذو دعاء عريض} أي كثير وهما في معنى واحد وذلك لأنه إِذا أصابته شدة قلق لها وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك فدعا الله في كشفها ورفعها عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله فإِذا فرج الله شدته وكشف كربته أعرض ونأى بجانبه وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء {مرّ كأن لم يدعنا إِلى ضر مسه} ثم ذم تعالى من هذه صفته وطريقته فقال: {كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون} فأما من رزقه الله الهداية والسداد والتوفيق والرشاد فإنه مستثنى من ذلك كقوله تعالى: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عجبا لأمر المؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيراً له، إِن اصابته ضراء فصبر كان خيراً له وإِن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وليس ذلك لأحد إِلا للمؤمن»





وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ



أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات والحجج الواضحات، ثم استخلف الله هؤلاء القوم من بعدهم وأرسل إليهم رسولاً لينظر طاعتهم له، واتباعهم رسوله وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِن الدنيا حلوة خضرة وإِن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء» وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد أنبأنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عوف بن مالك قال لأبي بكر رأيت فيما يرى النائم كأن سبباً دلي من السماء فانتشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعيد فانتشط أبو بكر ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمر بثلاثة أذرع حول المنبر فقال عمر: دعنا من رؤ ياك لا أرب لنا فيها فلما استخلف عمر قال: يا عوف رؤياك ؟ قال وهل لك في رؤياي من حاجة أو لم تنتهرني ؟ قال ويحك إني كرهت أن تنعي لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه فقص عليه الرؤيا حتى إذا بلغ ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلاث الأذرع قال: أما إحداهن فإنه كان خليفة. وأما الثانية فإنه لا يخاف في الله لومة لائم، وأما الثلاثة فإنه شهيد، قال: فقال يقول الله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} فقد استخلفت يا ابن أم عمر فانظر كيف تعمل ؟ وأما قوله فإني لا أخاف في الله لومة لائم فيما شاء الله، وأما قوله: {شهيد} فأنى لعمر الشهادة والمسلمون مطيفون به ؟





وَإِذَا تُتْلَىَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالَ الّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـَذَآ أَوْ بَدّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيَ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ إِنّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ



يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضين عنه أنهم إذا قرأ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الله وحجته الواضحة قالوا له: ائت بقرآن غير هذا أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخر قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} أي ليس هذا إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن الله {إِن أتبع إلا ما يوحى إلي إِني أخاف إِن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} ثم قال محتجاً عليهم في صحة ما جاءهم به: {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به} أي هذا إنما جئتكم به عن إِذن الله لي في ذلك ومشيئته وإِرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته أنكم عاجزون عن معارضته وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إِلى حين بعثني الله عز وجل لا تنتقدون عليّ شيئاً تغمصوني به ولهذا قال: {فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون} أي أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال هرقل لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال أبو سفيان فقلت لا، وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق ـ واالفضل ما شهدت به الأعداء ـ فقال له هرقل: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة: بعث الله فينا رسولاً نعرف صدقه ونسبه وأمانته، وقد كانت مدة مقامه عليه السلام بين أظهرنا قبل النبوة أربعين سنة، وعن سعيد بن المسيب ثلاثاً وأربعين سنة، والصحيح المشهور الأول





فَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِآيَاتِهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ



يقول تعالى لا أحد أظلم ولا أعتى ولا أشد إِجراماً {ممن افترى على الله كذباً} وتقول على الله وزعم أن الله أرسله ولم يكن كذلك فليس أحد أكبر جرماً ولا أعظم ظلماً من هذا، ومثل هذا لا يخفى أمره على الأغبياء فكيف يشتبه حال هذا بالأنبياء فإن من قال هذه المقالة صادقاً أو كاذباً فلا بد أن الله ينصب عليه من الأدلة على بره أو فجوره ما هو أظهر من الشمس، فإن الفرق بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب لمن شاهدهما أظهر من الفرق بين وقت الضحى وبين نصف الليل في حندس الظلماء، فمن شيم كل منهما وأفعاله وكلامه يستدل من له بصيرة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم وكذب مسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي

قال عبد الله بن سلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس فكنت فيمن انجـفل، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه رجل كذاب قال: فكان أول ما سمعته يقول: «يا أيها الناس افشوا السلام، وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلون الجنة بسلام» ولما قدم وفد ضمام بن ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه بني سعد بن بكر قال لرسول الله فيما قال له من رفع هذه السماء ؟ قال: «الله» قال: ومن نصب هذه الجبال قال «الله» قال: ومن سطح هذه الأرض ؟ قال: «الله» قال: فبالذي رفع السماء ونصب هذه الجبال وسطح هذه الأرض الله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ قال: «اللهم نعم» ثم سأله عن الصلاة والزكاة والحج والصيام، ويحلف عند كل واحدة هذه اليمين ويحلف له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: صدقت، والذي بعثك بالحق لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فاكتفى هذا الرجل بمجرد هذا، وقد أيقن بصدقه صلوات الله وسلامه عليه بما رأى وشاهد من الدلائل الدالة عليه. وقال حسان بن ثابت

لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر

وأما مسيلمة فمن شاهده من ذوي البصائر علم أمره لا محالة بأقواله الركيكة التي ليست فصيحة، وأفعاله غير الحسنة بل القبيحة، وقرآنه الذي يخلد به في النار يوم الحسرة والفضيحة، وكم من فرق بين قوله تعالى {الله لا إله إِلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} إِلى آخرها. وبين قول مسيلمة قبحه الله ولعنه. يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي كم تنقين لا الماء تكدرين، ولا الشارب تمنعين. وقوله قبحه الله لقد أنعم الله على الحبلى، إِذ أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى. وقوله خلده الله في نار جهنم. وقد فعل: الفيل وما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل، وقوله أبعده الله عن رحمته: والعاجنات عجناً، والخابزات خبزاً، واللاقمات لقماً، إِهالة وسمناً، إِن قريشاً قوم يعتدون، إلى غير ذلك من الخرافات والهذيانات التي يأنف الصبيان أن يلفظوا بها إلا على وجه السخرية والاستهزاء، ولهذا أرغم الله أنفه، وشرب يوم حديقة الموت حتفه، ومزق شمله. ولعنه صحبه وأهله. وقدموا على الصديق تائبين، وجاءوا في دين الله راغبين فسألهم الصديق خليفة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنه أن يقرأوا عليه شيئاً من قرآن مسيلمة لعنه الله فسألوه أن يعفيهم من ذلك فأبى عليهم إلا أن يقرأوا شيئاً منه ليسمعه من لم يسمعه من الناس فيعرفوا فضل ما هم عليه من الهدى والعلم فقرأوا عليه من هذا الذي ذكرناه وأشباهه، فلما فرغوا قال لهم الصديق رضي الله عنه: ويحكم أين كان يذهب بعقولكم ؟ والله إن هذا لم يخرج من إل

وذكروا أن عمرو بن العاص وفد على مسيلمة وكان صديقاً له في الجاهلية وكان عمرو لم يسلم بعد فقال له مسيلمة: ويحك يا عمرو ماذا أنزل على صاحبكم يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المدة ؟ فقال: لقد سمعت أصحابه يقرأون سورة عظيمة قصيرة فقال: وما هي ؟ فقال {والعصر إن الإنسان لفي خسر} إِلى آخر السورة ففكر مسيلمة ساعة ثم قال وأنا قد أنزل عليّ مثله فقال وما هو فقال يا وبر يا وبر، إِنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفر نقر. كيف ترى يا عمرو ؟ فقال له عمرو: والله إِنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب. فإذا كان هذا من مشرك في حال شركه لم يشتبه عليه حال محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه، وحال مسيلمة لعنه الله وكذبه، فكيف بأولي البصائر والنهى، وأصحاب العقول السليمة المستقيمة والحجا، ولهذا قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إِلي ولم يوح إليه شيء، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} وقال في هذه الاَية الكريمة {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إِنه لا يفلح المجرمون} وكذلك من كذب بالحق الذي جاءت به الرسل. وقامت عليه الحجج، لا أحد أظلم منه كما جاء في الحديث «أعتى الناس على الله رجل قتل نبياً أو قتله نبي»





وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـَؤُلآءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ * وَمَا كَانَ النّاسُ إِلاّ أُمّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ



ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ظانين أن تلك الاَلهة تنفعهم شفاعتها عند الله فأخبر تعالى أنها لا تضر ولا تنفع ولا تملك شيئاً، ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ولا يكون هذا أبداً ولهذا قال تعالى: {قل أتنبئون الله بمالا يعلم في السموات ولا في الأرض} وقال ابن جرير: معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض ؟ ثم نزه نفسه الكريمة عن شركهم وكفرهم فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} ثم أخبر تعالى أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكن وأن الناس كلهم كانوا على دين واحد وهو الإسلام قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام ثم وقع الاختلاف بين الناس وعبدت الأصنام والأنداد والأوثان فبعث الله الرسل بآياته وبيناته وحججه البالغة وبراهينه الدامغة {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} وقوله: {ولولا كلمة سبقت من ربك} الاَية، أي لولا ما تقدم من الله تعالى أنه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، وأنه قد أجل الخلق إلى أجل معدود لقضى بينهم فيما اختلفوا فيه فأسعد المؤمنين وأعنت الكافرين





وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رّبّهِ فَقُلْ إِنّمَا الْغَيْبُ للّهِ فَانْتَظِرُوَاْ إِنّي مَعَكُمْ مّنَ الْمُنتَظِرِينَ



أي يقول هؤلاء الكفرة المكذبون المعاندون: لولا أنزل على محمد آية من ربه يعنون كما أعطى الله ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصفا ذهباً أو يزيح عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بساتين وأنهاراً أو نحو ذلك مما الله عليه قادر ولكنه حكيم في أفعاله وأقواله كما قال تعالى: {تبارك الذي إِن شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً * بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيراً} وكقوله: {وما منعنا أن نرسل بالاَيات إِلا أن كذب بها الأولون} الاَية، يقول تعالى: إِن سنتي في خلقي أني إِذا آتيتهم ما سألوا، فإن آمنوا وإِلا عاجلتهم بالعقوبة. ولهذا لما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إعطائهم ما سألوا فإن آمنوا وإِلا عذبوا وبين إِنظارهم اختار إِنظارهم كما حلم عنهم غير مرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى إِرشاداً لنبيه صلى الله عليه وسلم إِلى الجواب عما سألوا: {فقل إنما الغيب لله} أي الأمر كله لله وهو يعلم العواقب في الأمور

{فانتظروا إني معكم من المنتظرين} اي إِن كنتم لا تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم الله فيّ وفيكم. هذا مع أنهم قد شاهدوا من آياته صلى الله عليه وسلم أعظم مما سألوا حين أشار بحضرتهم إِلى القمر ليلة إِبداره فانشق اثنتين فرقة من وراء الجبل وفرقة من دونه. وهذا أعظم من سائر الاَيات الأرضية مما سألوا وما لم يسألوا، ولو علم الله منهم أنهم سألوا ذلك استرشاداً وتثبيتاً لأجابهم، ولكن علم أنهم إِنما يسألون عناداً وتعنتاً فتركهم فيما رابهم وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد كقوله تعالى: {إِن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولوجاءتهم كل آية} الاَية. وقوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إِلا أن يشاء الله} الاَية، ولما فيهم من المكابرة كقوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم باباً من السماء} الاَية، وقوله تعالى: {وإِن يروا كسفاً من السماء ساقطاً} الاَية، وقال تعالى: {ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إِن هذا إِلا سحر مبين} فمثل هؤلاء أقل من أن يجابوا إِلى ما سألوه لأنه لا فائدة في جوابهم لأنه دائر على تعنتهم وعنادهم لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال: {فانتظروا إِني معكم من المنتظرين}





وَإِذَآ أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً مّن بَعْدِ ضَرّآءَ مَسّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مّكْرٌ فِيَ آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ * هُوَ الّذِي يُسَيّرُكُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ حَتّىَ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ * فَلَمّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ يَأَيّهَا النّاسُ إِنّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىَ أَنفُسِكُمْ مّتَاعَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا ثُمّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ



يخبر تعالى أنه إِذا أذاق الناس رحمة من بعد ضراء مستهم كالرخاء بعد الشدة، والخصب بعد الجدب، والمطر بعد القحط ونحو ذلك {إِذا لهم مكر في آياتنا} قال مجاهد: استهزاء وتكذيب كقوله: {وإِذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً} الاَية، وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ثم قال: «هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب» وقوله: {قل الله أسرع مكراً} أي أشد استدراجاً وإِمهالاً حتى يظن الظان من المجرمين أنه ليس بمعذب وإِنما هو في مهلة ثم يؤخذ على غرة منه والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه ثم يعرضونه على عالم الغيب والشهادة فيجازيه على الجليل والحقير والنقير والقطمير

ثم أخبر تعالى أنه {هو الذي يسيركم في البر والبحر} أي يحفظكم ويكلؤكم بحراسته {حتى إِذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} أي بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك إِذ {جاءتها} أي تلك السفن {ريح عاصف} أي شديدة {وجاءهم الموج من كل مكان} أي اغتلم البحر عليهم {وظنوا أنهم أحيط بهم} أي هلكوا {دعوا الله مخلصين له الدين} أي لا يدعون معه صنماً ولا وثناً بل يفردونه بالدعاء والابتهال كقوله تعالى: {وإِذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه. فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً} وقال ههنا: {دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه} أي هذه الحال {لنكونن من الشاكرين} أي لا نشرك بك أحداً ولنفردنك بالعبادة هناك كما أفردناك بالدعاء ههنا، قال الله تعالى: {فلما أنجاهم} أي من تلك الورطة {إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} أي كأن لم يكن من ذلك شيء {كأن لم يدعنا إِلى ضر مسه} ثم قال تعالى: {يا أيها الناس إِنما بغيكم على أنفسكم} أي إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم ولا تضرون به أحداً غيركم، كما جاء في الحديث «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر الله لصاحبه في الاَخرة من البغي وقطيعة الرحم» وقوله: {متاع الحياة الدنيا} أي إِنما لكم متاع في الحياة الدنيا الدنيئة الحقيرة {ثم إِلينا مرجعكم} أي مصيركم ومآلكم {فننبئكم} أي فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إِياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إِلا نفسه





إِنّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالأنْعَامُ حَتّىَ إِذَآ أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازّيّنَتْ وَظَنّ أَهْلُهَآ أَنّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ

ضرب تبارك وتعالى مثلاً لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة انقضائها وزوالها، بالنبات الذي أخرجه الله من الأرض، بماء أنزل من السماء، مما يأكل الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها وأصنافها، وما تأكل الأنعام من أب وقضب وغير ذلك، {حتى إِذا أخذت الأرض زخرفها} أي زينتها الفانية {وازينت} أي حسنت بما خرج من رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان {وظن أهلها} الذين زرعوها وغرسولها {أنهم قادرون عليها} أي على جذاذها وحصادها، فبينما هم كذلك إِذ جاءتها صاعقة أو ريح شديدة باردة، فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها، ولهذا قال تعالى: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً} أي يابساً بعد الخضرة والنضارة {كأن لم تغن بالأمس} أي كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن

ولهذا جاء في الحديث «يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقال له هل رأيت خيراً قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا فيغمس في النعيم غمسة ثم يقال له هل رأيت بؤساً قط ؟ فيقول لا» وقال تعالى إِخباراً عن المهلكين: {فأصبحوا في دارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها} ثم قال تعالى: {كذلك نفصل الاَيات} أي نبين الحجج والأدلة {لقوم يتفكرون} فيعتبرون بهذا المثل في زوال الدنيا من أهلها سريعاً مع اغترارهم بها، وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها وتفلتها عنهم، فإن من طبعها الهرب ممن طلبها، والطلب لمن هرب منها، وقد ضرب الله تعالى مثل الدنيا بنبات الأرض في غير ما آية من كتابه العزيز، فقال في سورة الكهف: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً} وكذا في سورة الزمر والحديد، يضرب الله بذلك مثل الحياة الدنيا. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: سمعت مروان يعني ابن الحكم، يقرأ على المنبر: وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وما كان الله ليهلكهم إِلا بذنوب أهلها. قال قد قرأتها وليست في المصحف، فقال عباس بن عبد الله بن عباس هكذا يقرؤها ابن عباس، فأرسلوا إلى ابن عباس فقال هكذا أقرأني أبي بن كعب، وهذه قراءة غريبة وكأنها زيدت للتفسير





وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَىَ دَارِ السّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ



وقوله تعالى: {والله يدعو إِلى دار السلام} الاَية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة ودعا إِليها وسماها دار السلام أي من الاَفات، والنقائص والنكبات فقال: {والله يدعو إِلى دار السلام، ويهدي من يشاء إِلى صراط مستقيم} قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قيل لي لتنم عينك وليعقل قلبك ولتسمع أذنك، فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد والدار والإسلام والمأدبة الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم » وهذا الحديث مرسل، وقد جاء متصلاً من حديث الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال «إِني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب له مثلاً، فقال اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إِنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً ثم بنى فيها بيتاً ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله الملك والدار الإسلام والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل منها» رواه ابن جرير، وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» قال وأنزل في قوله يا أيها الناس هلموا إلى ربكم {والله يدعو إلى دار السلام} الاَية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير





لّلّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَىَ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلّةٌ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ



يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح: الحسنى في الدار الاَخرة كقوله تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} وقوله: {وزيادة} هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضاً، ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم، وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلى وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لا يستحقونها بعملهم بل بفضله ورحمته، وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن أبي بكر الصديق وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الرحمن بن سابط ومجاهد وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد، حدثنا عفان، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الاَية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} وقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون: وما هو ألم يثقل موازيننا ؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ـ قال ـ فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم» وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة من حديث حماد بن سلمة به

وقال ابن جرير: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني شبيب عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي، أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله يبعث يوم القيامة منادياً ينادي يا أهل الجنة ـ بصوت يسمع أولهم وآخرهم ـ إن الله وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجل» ورواه أيضاً ابن أبي حاتم من حديث أبي بكر الهذلي عن أبي تميمة الهجيمي به. وقال ابن جرير أيضاً حدثنا ابن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن ابن جريج عن عطاء عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال «النظر إلى وجه الرحمن عز وجل» وقال أيضاً حدثنا ابن عبد الرحيم حدثنا عمرو بن أبي سلمة سمعت زهيراً عمن سمع أبا العالية حدثنا أبي بن كعب أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال: «الحسنى الجنة والزيادة النظر إِلى وجه الله عز وجل» ورواه ابن أبي حاتم أيضاً من حديث زهير به. وقوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر} أي قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجوه الكفرة الفجرة من القترة والغبرة {ولا ذلة} أي هوان وصغار أي لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما قال تعالى في حقهم: {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً} أي نضرة في وجوههم وسروراً في قلوبهم، جعلنا الله منهم بفضله ورحمته آمين





وَالّذِينَ كَسَبُواْ السّيّئَاتِ جَزَآءُ سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ مّا لَهُمْ مّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مّنَ الْلّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ



لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يضاعف لهم الحسنات ويزدادون على ذلك عطف بذكر حال الأشقياء فذكر تعالى عدله فيهم وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها لا يزيدهم على ذلك {وترهقهم} أي تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل} الاَية وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون * إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم} الاَيات، وقوله: {مالهم من الله من عاصم} أي مانع ولا واق يقيهم العذاب كقوله تعالى: {يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر} وقوله: {كأنما أغشيت وجوههم} الاَية إخبار عن سواد وجوههم في الدار الاَخرة كقوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ؟ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} وقوله تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة} الاَية





وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمّ نَقُولُ لِلّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مّا كُنتُمْ إِيّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلّ نَفْسٍ مّآ أَسْلَفَتْ وَرُدّوَاْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقّ وَضَلّ عَنْهُمْ مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة يونس 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: