منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النّحل 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النّحل 2    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 12:23 am

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ



هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم، وهو الخيل والبغال والحمير التي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام، وأفردها بالذكر، استدل من استدل من العلماء ممن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل بذلك على ما ذهب إليه فيها، كالإمام أبي حنيفة رحمه الله ومن وافقه من الفقهاء بأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير وهي حرام، كما ثبتت به السنة النبوية، وذهب إليه أكثر العلماء.وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أنبأنا هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن مولى نافع بن علقمة، أنّ ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول: قال الله تعالى:{والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون} فهذه للأكل،{والخيل والبغال والحمير لتركبوها} فهذه للركوب، وكذا روي من طريق سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس بمثله، وقال مثل ذلك الحكم بن عتيبة أيضاً رضي الله عنه، واستأنسوا بحديث رواه الإمام أحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب ، عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث صالح بن يحيى بن المقدام وفيه كلام

ورواه أحمد أيضاً من وجه آخر بأبسط من هذا وأدل منه فقال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة، فقرم أصحابنا إلى اللحم فسألوني رمكة فدفعتها إليهم، فحبلوها وقلت: مكانكم حتى آتي خالداً فأسأله فأتيته فسألته، فقال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر فأسرع الناس في حظائر يهود فأمرني أن أنادي الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم، ثم قال: «أيها الناس: إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها وحرام عليكم لحوم الأتن الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» والرمكة هي الحجرة، وقوله حبلوها أي أوثقوها في الحبل ليذبحوها، والحظائر والبساتين القريبة من العمران، وكأن هذا الصنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على الشطر،والله أعلم، فلو صح هذا الحديث لكان نصاً في تحريم لحوم الخيل، ولكن لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل

ورواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين كل منهما على شرط مسلم عن جابر قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل. وفي صحيح مسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه ونحن بالمدينة، فهذه أدل وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم وأكثر السلف والخلف، والله أعلم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وذكر وهب بن منبه في إسرائيلياته أن الله خلق الخيل من ريح الجنوب، والله أعلم. فقد دل النص على جواز ركوب هذه الدواب ومنها البغال، وقد أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فكان يركبها مع أنه قد نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لئلا ينقطع النسل. قال الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبيد، حدثنا عمر من آل حذيفة عن الشعبي عن دحية الكلبي قال: قلت يا رسول الله، ألاأحمل لك حماراً على فرس فتنتج لك بغلاً فتركبها ؟ قال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون»





وَعَلَىَ اللّهِ قَصْدُ السّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ



لما ذكر تعالى من الحيوانات ما يسار عليه في السبل الحسية، نبه على الطرق المعنوية الدينية، وكثيراً ما يقع في القرآن العبور من الأمور الحسية إلى الأمور المعنوية النافعة الدينية، كقوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}، وقال تعالى: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير} ولما ذكر تعالى في هذه السورة الحيوانات من الأنعام وغيرها التي يركبونها ويبلغون عليها حاجة في صدورهم، وتحمل أثقالهم إلى البلاد والأماكن البعيدة والأسفار الشاقة، شرع في ذكر الطرق التي يسلكها الناس إليه، فبين أن الحق منها ما هي موصلة إليه فقال: {وعلى الله قصد السبيل} كقوله {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وقال: {قال هذا صراط عليّ مستقيم}

قال مجاهد في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} قال: طريق الحق على الله، وقال السدي، {وعلى الله قصد السبيل} الإسلام. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وعلى الله قصد السبيل} يقول: وعلى الله البيان، أي يبين الهدى والضلالة. وكذا روى علي بن أبي طلحة عنه، وكذاقال قتادة والضحاك، وقول مجاهد ههنا أقوى من حيث السياق، لأنه تعالى أخبر أن ثم طرقاً تسلك إليه، فليس يصل إليه منها إلا طريق الحق وهي الطريق التي شرعها ورضيها، وما عداها مسدودة والأعمال فيها مردودة، ولهذا قال تعالى: {ومنها جائر} أي حائد مائل زائغ عن الحق. قال ابن عباس وغيره: هي الطرق المختلفة والاَراء والأهواء المتفرقة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقرأ ابن مسعود {ومنكم جائر} ثم أخبر تعالى أن ذلك كله كائن عن قدرته ومشيئته، فقال: {ولو شاء لهداكم أجمعين} كما قال تعالى: {ولو شاء ربك لاَمن من في الأرض كلهم جميعاً} وقال: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}





هُوَ الّذِي أَنْزَلَ مِنَ السّمَاءِ مَآءً لّكُم مّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزّرْعَ وَالزّيْتُونَ وَالنّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِن كُلّ الثّمَرَاتِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ



لما ذكر تعالى ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب شرع في ذكر نعمته عليهم في إنزال المطر من السماء وهو العلو مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم، فقال: {لكم منه شراب} أي جعله عذباً زلالاً يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحاً أجاجاً {ومنه شجر فيه تسيمون}: أي وأخرج لكم منه شجراً ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة وابن زيد في قوله فيه تسيمون، أي ترعون ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس

وقوله: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} أي يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها، ولهذا قال: {إن في ذلك لاَية لقوم يتفكرون} أي دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {أمّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ؟ أإله مع الله ؟ بل هم قوم يعدلون}، ثم قال تعالى





وَسَخّرَ لَكُمُ اللّيْلَ وَالْنّهَارَ وَالشّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنّجُومُ مُسَخّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَذّكّرُونَ



ينبه تعالى عباده على آياته العظام ومننه الجسام في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر يدوران، والنجوم الثوابت والسيارات في أرجاء السموات نوراً وضياء ليهتدى بها في الظلمات، وكل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه، يسير بحركة مقدرة لا يزيد عليها ولا ينقص عنها، والجميع تحت قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسهيله، كقوله: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} ولهذا قال: {إن في ذلك لاَيات لقوم يعقلون} أي لدلالات على قدرته تعالى الباهرة وسلطانه العظيم لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه

وقوله: {وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه} لما نبه تعالى على معالم السموات نبه على ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة، والأشياء المختلفة من الحيوانات والمعادن، والنباتات والجمادات على اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص {إن في ذلك لاَية لقوم يذكرون} أي آلاء الله ونعمه فيشكرونها





وَهُوَ الّذِي سَخّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ * أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكّرُونَ * وَإِن تَعُدّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنّ اللّهَ لَغَفُورٌ رّحِيمٌ



يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللاَلىء والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره أي تشقه، وقيل تمخر الرياح، وكلاهما صحيح، وقيل تمخره بجؤجئها وهو صدرها المسنم ـ الذي أرشد العباد إلى صنعتها وهداهم إلى ذلك إرثاً عن أبيهم نوح عليه السلام، فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، ومن إقليم إلى إقليم، لجلب ما هناك إلى ما هنا، وما هنا إلى ما هناك، ولهذا قال تعالى: {ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} أي نعمه وإحسانه

وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: وجدت في كتابي عن محمد بن معاوية البغدادي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو عن سهل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كلم الله البحر الغربي وكلم البحر الشرقي، فقال للبحر الغربي: إني حامل فيك عباداً من عبادي، فكيف أنت صانع فيهم ؟ قال: أغرقهم، فقال: بأسك في نواحيك، وأحملهم على يدي، وحرمت الحلية والصيد، وكلم هذا البحر الشرقي فقال: إني حامل فيك عباداً من عبادي فما أنت صانع بهم ؟ فقال: أحملهم على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها، فأثابه الحلية والصيد، ثم قال البزار: لا نعلم من رواه عن سهل غير عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو، وهو منكر الحديث. وقد رواه سهل عن النعمان بن أبي عياش عن عبد الله بن عمر موقوفاً

ثم ذكر تعالى الأرض وما ألقى فيها من الرواسي الشامخات، والجبال الراسيات، لتقر الأرض ولا تميد، أي تضطرب بما عليها من الحيوانات فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك، ولهذا قال: {والجبال أرساها} وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة، سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كانت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. وقال سعيد عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة أن الله لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمقرة على ظهرهاأحداً فأصبحت صبحاً وفيها رواسيها. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثني حجاج بن منهال، حدثنا حماد عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما خلق الله الأرض قَمصت وقالت: أي رب تجعل علي بني آدم يعملون الخطايا ويجعلون علي الخبث ؟ قال: فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان إقرارهاكاللحم يترجرج

وقوله: {وأنهاراً وسبلاً} أي جعل فيها أنهاراً تجري من مكان إلى مكان آخر رزقاً للعباد، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر، فيقطع البقاع والبراري والقفار، ويخترق الجبال والاَكام، فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة، وجنوباً وشمالاً. وشرقاً وغرباً، ما بين صغار وكبار، وأودية تجري حيناً وتنقطع في وقت، وما بين نبع وجمع ، وقوي السير وبطئه بحسب ما أراد وقدر وسخر ويسر، فلا إله إلا هو ولا رب سواه، وكذلك جعل فيها سبلاً أي طرقاً يسلك فيها من بلاد إلى بلاد حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممراً ومسلكاً، كما قال تعالى: {وجعلنا فيها فجاجاً سبلاً} الاَية

وقوله: {وعلامات} أي دلائل من جبال كبار وآكام صغار ونحو ذلك ، يستدل بها المسافرون براً وبحراً إذا ضلوا الطرق. وقوله: {وبالنجم هم يهتدون} أي في ظلام الليل، قاله ابن عباس، وعن مالك في قوله: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} يقول: النجوم وهي الجبال، ثم نبه تعالى على عظمته وأنه لا تنبغي العبادة إلا له دون ما سواه من الأوثان التي لا تخلق شيئاً بل هم يخلقون، ولهذا قال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق ؟ أفلا تذكرون} ثم نبههم على كثرة نعمه عليهم وإحسانه إليهم، فقال: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} أي يتجاوز عنكم، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم، ولكنه غفور رحيم، يغفر الكثير ويجازي على اليسير، وقال ابن جرير: يقول إن الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك إذا تبتم وأنبتم إلى طاعته واتباع مرضاته، رحيم بكم لا يعذبكم بعد الإنابة والتوبة





وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ



يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، كما قال الخليل: {أتعبدون ما تنحتون ؟ والله خلقكم وما تعملون}. وقوله: {أموات غير أحياء} أي هي جمادات لا أرواح فيها،فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل {وما يشعرون أيان يبعثون} أي لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أوثواب أو جزاء ؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء وهو خالق كل شيء





إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ قُلُوبُهُم مّنكِرَةٌ وَهُم مّسْتَكْبِرُونَ * لاَ جَرَمَ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ



يخبر تعالى أنه لا إله هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وأخبر أن الكافرين تنكر قلوبهم ذلك، كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك {أجعل الاَلهة إلهاً واحداً ؟ إن هذا لشيء عجاب} وقال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاَخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} وقوله: {وهم مستكبرون} أي عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم لتوحيده كما قال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} ولهذا قال ههنا {لا جرم} أي حقاً {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} أي وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء {إنه لا يحب المستكبرين}





وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مّاذَآ أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ * لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الّذِينَ يُضِلّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ



يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين {ماذا أنزل ربكم قالوا} معرضين عن الجواب {أساطير الأوّلين} أي لم ينزل شيئاً، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى: {وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً} أي يفترون على الرسول ويقولون أقوالاً متضادة مختلفة كلها باطلة، كما قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً} وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون، ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي لما {فكر وقدّر، فقتل كيف قدّر، ثم قتل كيف قدّر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر} أي ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه قبحهم الله قال تعالى: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} أي إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً} وقال تعالى: {وليحملّن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} وهكذا روى العوفي عن ابن عباس في الاَية {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} أنها كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} وقال مجاهد: يحملون أثقالهم ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئاً





قَدْ مَكَرَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُمْ مّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرّ عَلَيْهِمُ السّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ * ثُمّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقّونَ فِيهِمْ قَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسّوَءَ عَلَى الْكَافِرِينَ



قال العوفي عن ابن عباس في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} قال: هو النمرود الذي بنى الصرح، قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض النمرود، فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه وكان جباراً أربعمائة سنة، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته، وهو الذي بنى الصرح إلى السماء الذي قال الله تعالى: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} وقال آخرون: بل هو بختنصر، وذكروا من المكر الذي حكاه الله ههنا كما قال في سورة إبراهيم {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} وقال آخرون: هذا من باب المثل لإبطال ما صنعه هؤلاء الذين كفروا بالله وأشركوا في عبادته غيره، كما قال نوح عليه السلام: {ومكروا مكراً كباراً} أي احتالوا في إضلال الناس بكل حيلة وأمالوهم إلى شركهم بكل وسيلة، كما يقول لهم أتباعهم يوم القيامة: {بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً} الاَية

وقوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي اجتثه من أصله وأبطل عملهم، كقوله تعالى: {كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله}، وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار}، وقال الله ههنا: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم} أي يظهر فضائحهم، وما كانت تجنه ضمائرهم فيجعله علانية، كقوله تعالى: {يوم تبلى السرائر} أي تظهر وتشتهر كما في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدرته، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان» وهكذا يظهر للناس ما كانوا يسرونه من المكر ويخزيهم الله على رؤوس الخلائق ويقول لهم الرب تبارك وتعالى مقرعاً لهم وموبخاً {أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم} تحاربون وتعادون في سبيلهم أين هم عن نصركم وخلاصكم ههنا ؟ {هل ينصرونكم أو ينتصرون} {فما له من قوة ولا ناصر} فإذا توجهت عليهم الحجة وقامت عليهم الدلالة، وحقت عليهم الكلمة وسكتوا عن الاعتذار حين لا فرار {قال الذين أوتوا العلم} وهم السادة في الدنيا والاَخرة، والمخبرون عن الحق في الدنيا والاَخرة، فيقولون حينئذ: {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} أي الفضيحة والعذاب محيط اليوم بمن كفر بالله وأشرك به ما لا يضره وما لا ينفعه





الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السّلَمَ مَا كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوَءٍ بَلَىَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوَاْ أَبْوَابَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبّرِينَ



يخبر تعالى عن حال المشركين الظالمين أنفسهم عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم الخبيثة {فألقوا السلم} أي أظهروا السمع والطاعة والانقياد قائلين {ما كنا نعمل من سوء} كما يقولون يوم المعاد {والله ربنا ما كنا مشركين} {يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم} قال الله مكذباً لهم في قيلهم ذلك {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون * فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} أي بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان لمن كان متكبراً عن آيات الله واتباع رسله، وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، وينال أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم وخلدت في نار جهنم {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها} كما قال الله تعالى: {النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}





وَقِيلَ لِلّذِينَ اتّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لّلّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الْدّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتّقِينَ * جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتّقِينَ * الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ



هذا خبر عن السعداء بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: {ماذا أنزل ربكم} قالوا معرضين عن الجواب: لم ينزل شيئاً إنما هذا أساطير الأولين، وهؤلاء قالوا: خيراً، أي أنزل خيراً، أي رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به. ثم أخبر عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} الاَية، كقوله تعالى: {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} أي من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والاَخرة، ثم أخبر بأن دار الاَخرة خير أي من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كقوله: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} الاَية. وقال تعالى: {وما عند الله خير للأبرار} وقال تعالى: {والاَخرة خير وأبقى} وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم {وللاَخرة خير لك من الأولى} ثم وصف الدار الاَخرة فقال: {ولنعم دار المتقين}

وقوله: {جنات عدن} بدل من دار المتقين أي لهم في الاَخرة جنات عدن، أي مقام يدخلونها {تجري من تحتها الأنهار} أي بين أشجارها وقصورها {لهم فيها ما يشاءون} كقوله تعالى: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون}. وفي الحديث «إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم، فلا يشتهي أحد منهم شيئاً إلا أمطرته عليه حتى إن منهم لمن يقول أمطرينا كواعب أتراباً فيكون ذلك» {كذلك يجزي الله المتقين} أي كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله، ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون أي مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة، كقوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاَخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلاً من غفور رحيم} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في قبض روح المؤمن وروح الكافر عند قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاَخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}





هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ



يقول تعالى مهدداً للمشركين على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا: هل ينتظر هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم، قاله قتادة، {أو يأتي أمر ربك} أي يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال. وقوله: {كذلك فعل الذين من قبلهم} أي هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظراؤهم وأشباههم من المشركين حتى ذاقوا بأس الله وحلوا فيما هم فيه من العذاب والنكال {وما ظلمهم الله} لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به، فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ذلك {وحاق بهم} أي أحاط بهم من العذاب الأليم { ماكانوا به يستهزئون} أي يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله، فلهذا يقال لهم يوم القيامة: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون}





وَقَالَ الّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نّحْنُ وَلآ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرّسُلِ إِلاّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ * وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطّاغُوتَ فَمِنْهُم مّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُمْ مّنْ حَقّتْ عَلَيْهِ الضّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِينَ * إِن تَحْرِصْ عَلَىَ هُدَاهُمْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلّ وَمَا لَهُمْ مّن نّاصِرِينَ



يخبر تعالى عن اغترار المشركين بما هم فيه من الإشراك واعتذارهم محتجين بالقدر بقولهم: {لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء} أي من البحائر والسوائب والوصائل وغير ذلك مما كانوا ابتدعوه واخترعوه من تلقاء أنفسهم ما لم ينزل به سلطاناً، ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارهاً لما فعلنا لأنكره علينا بالعقوبة، ولما مكننا منه، قال الله تعالى راداً عليهم شبهتهم: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة أي في كل قرن وطائفة رسولاً، وكلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله الى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب، وكلهم كما قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}، وقوله تعالى: {واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} وقال تعالى في هذه الاَية الكريمة: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فيكف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول: {لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} فمشيئته تعالى الشرعية عنهم منتفية، لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله، وأما مشيئته الكونية وهي تمكينهم من ذلك قدراً، فلا حجة لهم فيها، لأنه تعالى خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة

ثم إنه تعالى قد أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرسل، فلهذا قال: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي اسألوا عما كان من أمر من خالف الرسل وكذب الحق كيف {دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها}، فقال: {ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير}. ثم أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن حرصه على هدايتهم لا ينفعهم إذا كان الله قد أراد إضلالهم كقوله تعالى: {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً} وقال نوح لقومه: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} وقال في هذه الاَية الكريمة: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} كما قال الله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} وقال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}. وقوله: {فإن الله} أي شأنه وأمره أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلهذا قال: {لا يهدي من يضل} أي من أضله، فمن ذا الذي يهديه من بعد الله ؟ أي لا أحد {وما لهم من ناصرين} أي ينقذونهم من عذابه ووثاقه {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين}





وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـَكِنّ أَكْثَرَ الْنّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيّنَ لَهُمُ الّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ كَفَرُواْ أَنّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ * إِنّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النّحل 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: