منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النّحل 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النّحل 4    الأربعاء سبتمبر 28, 2016 12:17 am

وَأَوْحَىَ رَبّكَ إِلَىَ النّحْلِ أَنِ اتّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشّجَرِ وَمِمّا يَعْرِشُونَ * ثُمّ كُلِي مِن كُلّ الثّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنّاسِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ



المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية، والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً تأوي إليها، ومن الشجر ومما يعرشون، ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل، ثم أذن لها تعالى إذناً قدرياً تسخيرياً أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى مذللة لها، أي مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم، والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتها لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها وتقيء العسل من فيها، وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها

وقال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {فاسلكي سبل ربك ذللاً} أي مطيعة، فجعلاه حالاً من السالكة، قال ابن زيد: وهو كقول الله تعالى: {وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} قال: ألا ترى أنهم ينقلون النحل ببيوته من بلد إلى بلد وهو يصحبهم، والقول الأول هو الأظهر، وهو أنه حال من الطريق، أي فاسلكيها مذللة لك، نص عليه مجاهد، وقال ابن جرير: كلا القولين صحيح. وقد قال أبو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا مكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عمر الذباب أربعون يوماً، والذباب كله في النار إلا النحل»

وقوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} ما بين أبيض وأصفر وأحمر وغير ذلك من الألوان الحسنة على اختلاف مراعيها ومأكلها منها. وقوله: {فيه شفاء للناس} أي في العسل شفاء للناس، أي من أدواء تعرض لهم، قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه الشفاء للناس، لكان دواء لكل داء، ولكن قال فيه شفاء للناس، أي يصلح لكل أحد من أدواء باردة، فإنه حار والشيء يداوى بضده

وقال مجاهد وابن جرير في قوله: {فيه شفاء للناس} يعني القرآن، وهذا قول صحيح في نفسه، ولكن ليس هو الظاهر ههنا من سياق الاَية، فإن الاَية إنما ذكر فيها العسل ولم يتابع مجاهد على قوله ههنا، وإنما الذي قاله ذكروه في قوله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} وقوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} والدليل على أن المراد بقوله تعالى: {فيه شفاء للناس} هو العسل، الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية قتادة عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال «اسقه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يارسول الله سقيته عسلاً، فما زاده إلا استطلاقا، قال: «اذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يارسول الله، ما زاده إلا استطلاقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فاسقه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً فبرىء. قال بعض العلماء بالطب: كان هذا الرجل عنده فضلات، فلما سقاه عسلاً وهو حار تحللت، فأسرعت في الاندفاع فزاده إسهالاً، فاعتقد الأعرابي أن هذا يضره وهو مصلحة لأخيه، ثم سقاه فازداد التحليل والدفع، ثم سقاه فكذلك، فلما اندفعت الفضلات الفاسده المضرة بالبدن، استمسك بطنه، وصلح مزاجه، واندفعت الأسقام والاَلام ببركة إشارته، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام

وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الحلواء والعسل، هذا لفظ البخاري: وفي صحيح البخاري من حديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي»

وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة، سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير: ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي» ورواه مسلم من حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر به

وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله أنبأنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : «ثلاث إن كان في شيء شفاء: فشرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية تصيب ألماً، وأنا أكره الكي ولا أحبه» ورواه الطبراني عن هارون بن سلول المصري عن أبي عبد الرحمن المقري، عن عبد الله بن الوليد به، ولفظه «إن كان في شيء شفاء: فشرطة محجم» وذكره، وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه. وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه: حدثنا علي بن سلمة هو التغلبي، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن» وهذا إسناد جيد تفرد بإخراجه ابن ماجه مرفوعا، وقد رواه ابن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن سفيان هو الثوري به موقوفا وله شبه

وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا أراد أحدكم الشفاء فليكتب آية من كتاب الله في صحيفة، وليغسلها بماء السماء، وليأخذ من امرأته درهماً عن طيب نفس منها، فليشتر به عسلاً فليشربه بذلك فإنه شفاء: أي من وجوه، وقال الله تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} وقال: {وأنزلنا من السماء ماء مباركاً} وقال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} وقال في العسل: {فيه شفاء للناس}

وقال ابن ماجه أيضاً: حدثنا محمود بن خداش حدثنا سعيد بن زكريا القرشي، حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الحميد بن سالم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله «من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء» الزبير بن سعيد متروك. وقال ابن ماجه أيضاً: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرح الفريابي، حدثنا عمرو بن بكير السكسكي، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أبا أبي بن أم حرام وكان قد صلى القبلتين، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عليكم بالسنا والسنوت، فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام» قيل: يارسول الله وما السام ؟ قال {الموت} قال عمرو: قال ابن أبي عبلة: السنوت الشبت. وقال آخرون: بل هو العسل الذي في زقاق السمن، وهو قول الشاعر

هم السمن بالسنوت لا لبس فيهم وهم يمنعون الجار أن يقردا

كذا رواه ابن ماجه، وقوله: لا لبس فيهم أي لا خلط. وقوله: يمنعون الجار أن يقردا، أي يضطهد ويظلم، وقوله: {إن في ذلك لاَية لقوم يتفكرون} أي إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهامه والاجتناء من سائر الثمار، ثم جمعها للشمع والعسل وهو من أطيب الأشياء، لاَية لقوم يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها وميسرها، فيستدلون بذلك على أنه الفاعل القادر الحكيم العليم الكريم الرحيم





وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمّ يَتَوَفّاكُمْ وَمِنكُم مّن يُرَدّ إِلَىَ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ



يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم وهو الضعف في الخلقة، كما قال الله تعالى: { الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة} الاَية، وقد روي عن علي رضي الله عنه: أرذل العمر خمس وسبعون سنة، وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف، وسوء الحفظ وقلة العلم، ولهذا قال: {لكيلا يعلم بعد علم شيئاً}، أي بعد ما كان عالماً أصبح لا يدري شيئاً من الفند والخرف، ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور عن شعيب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو«أعوذ بك من البخل والكسل والهرم، وأرذل العمر وعذاب القبر، وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وقال زهير بن أبي سلمة في معلقته المشهورة

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين عاماً لا أبا لك يسأم

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطىء يعمر فيهرم





وَاللّهُ فَضّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىَ بَعْضٍ فِي الْرّزْقِ فَمَا الّذِينَ فُضّلُواْ بِرَآدّي رِزْقِهِمْ عَلَىَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ



يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون أنها عبيد له كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فقال تعالى منكراً عليهم: أنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم، كما قال في الاَية الأخرى: {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} الاَية، قال العوفي عن ابن عباس في هذه الاَية: يقول لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني، فذلك قوله: {أفبنعمة الله يجحدون} وقال في الرواية الأخرى عنه: فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم. وقال مجاهد في هذه الاَية: هذا مثل الاَلهة الباطلة، وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله، فهل منكم من أحد يشاركه مملوكه في زوجته وفي فراشه، فتعدلون بالله خلقه وعباده ؟ فإن لم ترض لنفسك هذا، فالله أحق أن ينزه منك

وقوله: {أفبنعمة الله يجحدون} أي أنهم جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً، فجحدوا نعمته، وأشركوا معه غيره. وعن الحسن البصري قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الرسالة إلى أبي موسى الأشعري: واقنع برزقك من الدنيا، فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق بلاء يبتلي به كلاً، فيبتلي من بسط له كيف شكره لله وأداؤه الحق الذي افترض عليه فيما رزقه وخوله، رواه ابن أبي حاتم





وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ الطّيّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ



يذكر تعالى نعمه على عبيده بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجاً من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر ما حصل الائتلاف والمودة والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجاً للذكور، ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة وهم أولاد البنين، قاله ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك وابن زيد، قال شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: بنين وحفدة، وهم الولد وولد الولد. وقال سنيد: حدثنا حجاج عن أبي بكر عن عكرمة عن ابن عباس قال: بنوك حيث يحفدونك ويرفدونك ويعينونك ويخدمونك، قال جميل

حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال

وقال مجاهد: بنين وحفدة ابنه وخادمه وقال في رواية: الحفدة الأنصار والأعوان والخدام، وقال طاوس وغير واحد: الحفدة الخدم. وكذا قال قتادة وأبو مالك والحسن البصري. وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة أنه قال: الحفدة من خدمك من ولدك وولد ولدك، قال الضحاك: إنما كانت العرب تخدمها بنوها. وقال العوفي عن ابن عباس قوله: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} يقول: بنو امرأة الرجل ليسوا منه، ويقال: الحفدة الرجل يعمل بين يدي الرجل. يقال: فلان يحفد لنا أي يعمل لنا، قال: وزعم رجال أن الحفدة أختان الرجل، وهذا الأخير الذي ذكره ابن عباس، قاله ابن مسعود ومسروق وأبو الضحى وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والقرظي، ورواه عكرمة عن ابن عباس، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هم الأصهار.

قال ابن جرير: وهذه الأقوال كلها داخلة في معنى الحفدة، وهو الخدمة الذي منه قوله في القنوت: وإليك نسعى ونحفد، ولما كانت الخدمة قد تكون من الأولاد والخدم والأصهار، فالنعمة حاصلة بهذا كله، ولهذا قال: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} قلت: فمن جعل {وحفدة} متعلقاً بأزواجكم، فلا بد أن يكون المراد الأولاد وأولاد الأولاد والأصهار، لأنهم أزواج البنات أو أولاد الزوجة، وكذا قال الشعبي والضحاك، فإنهم يكونون غالباً تحت كنف الرجل وفي حجره وفي خدمته، وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث نضرة بن أكثم «والولد عبد لك» رواه أبو داود. وأما من جعل الحفدة الخدم، فعنده أنه معطوف على قوله: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً} أي جعل لكم الأزواج والأولاد خدماً

وقوله: {ورزقكم من الطيبات} أي من المطاعم والمشارب. ثم قال تعالى منكراً على من أشرك في عبادة المنعم غيره: {أفبالباطل يؤمنون} وهم الأنداد والأصنام {وبنعمة الله هم يكفرون} أي يسترون نعم الله عليهم ويضيفونها إلى غيره. وفي الحديث الصحيح «إن الله يقول للعبد يوم القيامة ممتناً عليه: ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع ؟»





وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مّنَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأمْثَالَ إِنّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ



يقول تعالى إخباراً عن المشركين الذين عبدوا معه غيره مع أنه هو المنعم المتفضل الخالق الرازق، وحده لا شريك ومع هذا يعبدون من دونه من الأصنام والأنداد والأوثان ما لا يملك لهم رزقاً من السموات والأرض شيئاً، أي لا يقدر على إنزال مطر ولا إنبات زرع ولا شجر، ولا يملكون ذلك لأنفسهم، أي ليس لهم ذلك، ولا يقدرون عليه لو أرادوه، ولهذا قال تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال} أي لا تجعلوا له أنداداً وأشباهاً وأمثالاً {إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون}أي أنه يعلم ويشهد أنه لا إله إلا هو، وأنتم بجهلكم تشركون به غيره.



ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مّمْلُوكاً لاّ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَمَن رّزَقْنَاهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ



قال العوفي عن ابن عباس: هذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن، وكذا قال قتادة، واختاره ابن جرير، فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر والمرزوق الرزق الحسن، فهو ينفق منه سراً وجهراً هو المؤمن، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو مثل مضروب للوثن وللحق تعالى، فهل يستوي هذا وهذا ؟ ولما كان الفرق بينهما ظاهرا واضحاً بيناً لا يجهله إلا كل غبي قال الله تعالى: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون}





وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلّ عَلَىَ مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجّههّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ



قال مجاهد: وهذا أيضاً المراد به الوثن والحق تعالى يعني أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال ولا فعال، وهو مع هذا كل أي عيال وكلفة على مولاه {أينما يوجهه} أي يبعثه {لا يأت بخير} ولا ينجح مسعاه {هل يستوي} من هذه صفاته {ومن يأمر بالعدل} أي بالقسط، فمقاله حق وفعاله مستقيمة {وهو على صراط مستقيم} وقيل: الأبكم مولى لعثمان، وبهذا قال السدي وقتادة وعطاء الخراساني، واختار هذا القول ابن جرير

وقال العوفي عن ابن عباس: هو مثل للكافر والمؤمن أيضاً كما تقدم، وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا حماد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إبراهيم عن عكرمة، عن يعلى بن أمية عن ابن عباس في قوله: {ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء} قال: نزلت في رجل من قريش وعبده، يعني قوله {عبداً مملوكا} الاَية، وفي قوله: {وضرب الله مثلاً رجلين أحدهما أبكم ـ إلى قوله ـ وهو على صراط مستقيم} قال: هو عثمان بن عفان: قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير، قال: هو مولى لعثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكلفه ويكفيه المؤونه، وكان الاَخر يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما





وَلِلّهِ غَيْبُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَآ أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىَ الطّيْرِ مُسَخّرَاتٍ فِي جَوّ السّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنّ إِلاّ اللّهُ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ



يخبر تعالى عن كمال علمه وقدرته على الأشياء في علمه غيب السموات والأرض واختصاصه بعلم الغيب، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه تعالى على ما يشاء، وفي قدرته التامة التي لا تخالف ولا تمانع، وأنه إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، كما قال: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} أي فيكون ما يريد كطرف العين، وهكذا قال ههنا: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير} كما قال: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} ثم ذكر تعالى منته على عباده في إخراجه إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً، ثم بعد هذا يرزقهم السمع الذي به يدركون الأصوات والأبصار التي بها يحسون المرئيات والأفئدة، وهي العقول التي مركزها القلب على الصحيح، وقيل: الدماغ والعقل به يميز بين الأشياء ضارها ونافعها، وهذه القوى والحواس تحصل للإنسان على التدريج قليلاً قليلاً كلما كبر زيد في سمعه وبصره وعقله حتى يبلغ أشده. وإنما جعل تعالى هذه في الإنسان ليتمكن بها من عبادة ربه تعالى، فيستعين بكل جارحة وعضو وقوة على طاعة مولاه

كما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن دعاني لأجيبنه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» فمعنى الحديث أن العبد إذا أخلص الطاعة صارت أفعاله كلها لله عز وجل، فلا يسمع إلا لله، ولا يبصر إلا لله أي ما شرعه الله له، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله عز وجل، مستعيناً بالله في ذلك كله، ولهذا جاء في بعض رواية الحديث في غير الصحيح بعد قوله ورجله التي يمشي بها «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي» ولهذا قال تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} كقوله تعالى في الاَية الأخرى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} ثم نبه تعالى عباده إلى النظر إلى الطير المسخر بين السماء والأرض، كيف جعله يطير بجناحين بين السماء والأرض في جو السماء، ما يمسكه هناك إلا الله بقدرته تعالى التي جعل فيها قوى تفعل ذلك، وسخر الهواء يحملها ويسير الطير كذلك، كما قال تعالى في سورة الملك: { أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير} وقال ههنا: {إن في ذلك لاَيات لقوم يؤمنون}





وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مّن جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَىَ حِينٍ * وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّمّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكُمْ تُسْلِمُونَ * فَإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللّهِ ثُمّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ



يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم، يأوون إليها، ويستترون بها، وينتفعون بها بسائر وجوه الانتفاع، وجعل لهم أيضاً من جلود الأنعام بيوتاً أي من الأدم، يستخفون حملها في أسفارهم ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر، ولهذا قال: {تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها} أي الغنم، {وأوبارها} أي الإبل، {وأشعارها} أي المعز، والضمير عائد على الأنعام {أثاثا} أي تتخذون منه أثاثاً وهو المال، وقيل: المتاع، وقيل: الثياب، والصحيح أعم من هذا كله فإنه يتخذ من الأثاث البسط والثياب وغير ذلك، ويتخذ مالاً وتجارة، وقال ابن عباس: الأثاث المتاع، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطية العوفي وعطاء الخراساني والضحاك وقتادة. وقوله: {إلى حين} أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم

وقوله: { والله جعل لكم مما خلق ظلالاً} قال قتادة: يعني الشجر {وجعل لكم من الجبال أكناناً} أي حصوناً ومعاقل، كما {جعل لكم سرابيل تقيكم الحر} وهي الثياب من القطن والكتان والصوف {وسرابيل تقيكم بأسكم} كالدروع من الحديد المصفح والزرد وغير ذلك، {كذلك يتم نعمته عليكم} أي هكذا يجعل لكم ما تستعينون به على أمركم وما تحتاجون إليه ليكون عوناً لكم على طاعته وعبادته {لعلكم تسلمون} هكذا فسره الجمهور، وقرءوه بكسر اللام من {تسلمون} أي من الإسلام

وقال قتادة في قوله: {كذلك يتم نعمته عليكم} هذه السورة تسمى سورة النعم. وقال عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام عن حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها {تسلمون} بفتح اللام، يعني من الجراح، رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن عباد، ،أخرجه ابن جرير من الوجهين، ورد هذه القراءة. وقال عطاء الخراساني: إنما نزل القرآن على قدر معرفة العرب، ألا ترى إلى قوله تعالى: { والله جعل لكم مما خلق ظلالاً وجعل لكم من الجبال أكناناً} وما جعل من السهل أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال ؟ ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين} وما جعل لهم من غير ذلك أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ؟ ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} لعجبهم من ذلك وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفونه ؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} وما تقي من البرد أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب حر

وقوله: {فإن تولوا} أي بعد هذ البيان وهذا الامتنان، فلا عليك منهم {فإنما عليك البلاغ المبين} وقد أديته إليهم {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} أي يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك وهو المتفضل به عليهم ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره ويسندون النصر والرزق إلى غيره {وأكثرهم الكافرون} كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مجاهد أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم { والله جعل لكم من بيوتكم سكناً} فقال الأعرابي: نعم، قال: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} الاَية، قال الأعرابي: نعم، ثم قرأ عليه كل ذلك، يقول الأعرابي: نعم حتى بلغ {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي، فأنزل الله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} الاَية





وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلّ أُمّةٍ شَهِيداً ثُمّ لاَ يُؤْذَنُ لِلّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ * وَإِذَا رَأى الّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * وَإِذَا رَأى الّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبّنَا هَـَؤُلاَءِ شُرَكَآؤُنَا الّذِينَ كُنّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنّكُمْ لَكَاذِبُونَ * وَأَلْقَوْاْ إِلَىَ اللّهِ يَوْمَئِذٍ السّلَمَ وَضَلّ عَنْهُم مّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ



يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الاَخرة، وأنه يبعث من كل أمة شهيداً وهو نبيها، يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن الله تعالى: {ثم لا يؤذن للذين كفروا} أي في الاعتذار، لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه، كقوله: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} فلهذا قال: {ولا هم يستعتبون * وإذا رأى الذين ظلموا} أي الذين أشركوا {العذاب فلا يخفف عنهم} أي لا يفتر عنهم ساعة واحدة. {ولا هم ينظرون} أي لا يؤخر عنهم بل يأخذهم سريعاً من الموقف بلا حساب، فإنه إذا جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فيشرف عنق منها على الخلائق، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، فتقول: إني وكلت بكل جبار عنيد الذي جعل مع الله إلها آخر وبكذا وبكذا، وتذكر أصنافاً من الناس، كما جاء في الحديث، ثم تنطوي عليهم وتلتقطهم من الموقف كما يلتقط الطائر الحب، قال الله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين دعوا هنالك ثبوراً، لا تدعوا اليوم ثبوراً واحداً، وادعوا ثبوراً كثيراً}، وقال تعالى: {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً} وقال تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون}

ثم أخبر تعالى عن تبري آلهتهم منهم أحوج ما يكونون إليها فقال: {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} أي الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا {قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك * فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} أي قالت لهم الاَلهه: كذبتم ما نحن أمرناكم بعبادتنا، كما قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} وقال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً} وقال الخليل عليه الصلاة والسلام {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} الاَية، وقال تعالى: {وقيل ادعوا شركاءكم}الاَية، والاَيات في هذا كثيرة

وقوله: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} قال قتادة وعكرمة: ذلوا واستسلموا يومئذ، أي استسلموا لله جميعهم فلا أحد إلا سامع مطيع، وكقوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} أي ما أسمعهم وما أبصرهم يومئذ، وقال: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} الاَية، وقال: {وعنت الوجوه للحي القيوم} أي خضعت وذلت واستكانت وأنابت واستسلمت. وقوله {وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون} أي ذهب واضمحل ما كانوا يعبدونه افتراء على لله فلا ناصر لهم ولا معين ولا مجير

ثم قال تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا} الاَية، أي عذاباً على كفرهم وعذاباً على صدهم الناس عن اتباع الحق كقوله تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} أي ينهون الناس عن اتباعه ويبتعدون هم منه أيضاً {وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} وهذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم، كما قال تعالى: {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سريج بن يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قي قول الله: {زدناهم عذاباً فوق العذاب} قال: زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوال. وحدثنا شريح بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا الأعمش عن الحسن، عن ابن عباس في الاَية أنه قال: {زدناهم عذابا فوق العذاب} قال: هي خمسة أنهار تحت العرش يعذبون ببعضها في الليل وببعضها في النهار





وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلّ أُمّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىَ هَـَؤُلاَءِ وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لّكُلّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النّحل 4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: