منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الكهف 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الكهف 2   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 8:05 pm



وَاتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبّكَ لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً * وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً



يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بتلاوة كتابه العزيز وإبلاغه إلى الناس {لا مبدل لكلماته} أي لا مغير لها ولا محرّف ولا مزيل. وقوله: {ولن تجد من دونه ملتحداً} عن مجاهد ملتحداً قال: ملجأ. وعن قتادة: ولياً ولا مولى. قال ابن جرير: يقول إن أنت يا محمد لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك، فإنه لا ملجأ لك من الله، كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس} وقال: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} أي سائلك عما فرض عليك من إبلاغ الرسالة

وقوله: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} أي اجلس مع الذين يذكرون الله ويهللونه ويحمدونه ويسبحونه ويكبرونه ويسألونه بكرة وعشياً، من عباد الله سواء كانوا فقراء أو أغنياء، أو أقوياء أو ضعفاء،يقال: إنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم، وحده، ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه، كبلال وعمار وصهيب وخباب وابن مسعود، وليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه الله عن ذلك فقال: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الاَية، وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء، فقال {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الاَية، وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد هو ابن أبي وقاص قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال، ورجلان نسيت اسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يشاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاص يقص فأمسك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قص، فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب». وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا هاشم: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت كردوس بن قيس، وكان قاص العامة بالكوفة، يقول: أخبرني رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب» قال شعبة: فقلت أي مجلس ؟ قال: كان قاصاً

وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا محمد، حدثنا يزيد بن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لأن أجالس قوماً يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفاً» فحسبنا دياتهم ونحن في مجلس أنس، فبلغت ستة وتسعين ألفاً وههنا من يقول أربعة من ولد إسماعيل، والله ما قال إلا ثمانية، دية كل واحد منهم اثنا عشر ألفاً

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عمرو بن ثابت عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم وهو الكوفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يقرأ سورة الكهف، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم»، هكذا رواه أبو أحمد عن عمرو بن ثابت، عن علي بن الأقمر، عن الأغر مرسلاً. وحدثنا يحيى بن المعلى عن المنصور، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا عمرو بن ثابت عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يقرأ سورة الحجّ، أو سورة الكهف، فسكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم»

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون المرئي، حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه، إلا ناداهم مناد من السماء: أن قوموا مغفوراً لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات» تفرد به أحمد رحمه الله. وقال الطبراني: حدثنا إسماعيل بن الحسن، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب عن أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} الاَية، فخرج يتلمسهم، فوجد قوماً يذكرون الله تعالى، منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد، فلما رآهم جلس معهم وقال: «الحمد الله الذي جعل في أمتي من أمرني الله أن أصبر نفسي معهم» عبد الرحمن هذا، ذكره أبو بكر ابن أبي داود في الصحابة. وأما أبوه فمن سادات الصحابة رضي الله عنهم

وقوله {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} قال ابن عباس: ولا تجاوزهم إلى غيرهم، يعني تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا، {وكان أمره فرطاً} أي أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعاً ولا محباً لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال: {ولاتمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى}



وَقُلِ الْحَقّ مِن رّبّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنّا أَعْتَدْنَا لِلظّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقاً



يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم : وقل يا محمد للناس هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} هذا من باب التهديد والوعيد الشديد، ولهذا قال: {إنا أعتدنا} أي أرصدنا {للظالمين} وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه {ناراً أحاط بهم سرادقها} أي سورها. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لسرادق النار أربعة جدر، كثافة كل جدار مسافة أربعين سنة» وأخرجه الترمذي في صفة النار، وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السمح به

وقال ابن جريج: قال ابن عباس: {أحاط بهم سرادقها} قال: حائط من نار

قال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا: حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي بن يعلى عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البحر هو جهنم» قال: فقيل له كيف ذلك ؟ فتلا هذه الاَية، أو قرأ هذه الاَية {ناراً أحاط بهم سرادقها}ثم قال «والله لا أدخلها أبداً أو ما دمت حياً لا تصيبني منها قطرة»

وقوله {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} الاَية، قال ابن عباس: المهل: الماء الغليظ مثل دردي الزيت، وقال مجاهد: هو كالدم والقيح. وقال عكرمة: هو الشيء الذي انتهى حره. وقال آخرون: هو كل شيء أذيب. وقال قتادة: أذاب ابن مسعود شيئاً من الذهب في أخدود، فلما انماع وأزبد، قال: هذا أشبه شيء بالمهل. وقال الضحاك: ماء جهنم أسود وهي سوداء وأهلها سود، وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الاَخر، فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها، فهو أسود منتن غليظ حار، ولهذا قال: {يشوي الوجوه} أي من حره، إذا أراد الكافر أن يشربه وقربه من وجهه شواه حتى تسقط جلدة وجهه فيه

كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سرادق النار عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ماء كالمهل ـ قال ـ كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه» وهكذا رواه الترمذي في صفة النار من جامعه من حديث رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث، عن دراج به، ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث رشدين، وقد تكلم فيه من قبل حفظه هكذا، قال: وقد رواه الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن دراج، والله أعلم

وقال عبد الله بن المبارك وبقية بن الوليد: عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه}، قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب}. وقال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا، فأغيثوا بشجرة الزقوم فيأكلون منها، فاجتثت جلود وجوههم، فلو أن ماراً مر بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود، ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات الذميمة القبيحة {بئس الشراب} أي بئس هذا الشراب، كما قال في الاَية الأخرى {وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم} وقال تعالى: {وتسقى من عين آنية} أي حارة، كما قال تعالى: {وبين حميم آن} {وساءت مرتفقاً} أي وساءت النار منزلاً ومقيلاً ومجتمعاً وموضعاً للارتفاق، كما قال في الاَية الاَخرى {إنها ساءت مستقراً ومقاماً}



إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً * أُوْلَـَئِكَ لَهُمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ يُحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مّتّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَآئِكِ نِعْمَ الثّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً



لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به، وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم جنات عدن، والعدن: الإقامة، {تجري من تحتهم الأنهار} أي من تحت غرفهم ومنازلهم، قال فرعون {وهذه الأنهار تجري من تحتي} الاَية، {ويحلون} أي من الحلية {فيهامن أساور من ذهب} وقال في المكان الاَخر {ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير} وفصله ههنا، فقال {ويلبسون ثياباً خضراً من سندس وإستبرق} فالسندس ثياب رفاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها. وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق

وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} الاتكاء قيل الاضطجاع، وقيل التربع في الجلوس وهو أشبه بالمراد ههنا، ومنه الحديث الصحيح «أما أنا فلا آكل متكئاً»، فيه القولان: والأرائك جمع أريكة، وهي السرير تحت الحجلة، والحجلة كما يعرفه الناس في زماننا هذا بالباشخاناة، والله أعلم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة {على الأرائك} قال: هي الحجال، قال معمر وقال غيره: السرر في الحجال

وقوله: {نعم الثواب وحسنتت مرتفقاً} أي نعمت الجنة ثواباً على أعمالهم وحسنت مرتفقاً، أي حسنت منزلاً ومقيلاً ومقاماً، كما قال في النار {بئس الشراب وساءت مرتفقاً} وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: {إنها ساءت مستقراً ومقاماً}، ثم ذكر صفات المؤمنين، فقال {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاماً}



وَاضْرِبْ لهُمْ مّثَلاً رّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئاً وَفَجّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هَـَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً



يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلاً برجلين جعل الله لأحدهما جنتين، أي بستانتين من أعناب، محفوفتين بالنخيل، المحدقة في جنباتهما وفي خلالهما الزورع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: {كلتا الجنتين آتت أكلها} أي أخرجت ثمرها، {ولم تظلم منه شيئاً} أي ولم تنقص منه شيئاً، {وفجرنا خلالهما نهراً} أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا وههنا، {وكان له ثمر} قيل: المراد به المال، روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقيل: الثمار، وهو أظهر ههنا ويؤيده القراءة الأخرى {وكان له ثمر} بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة كخشبة وخشب. وقرأ آخرون ثمر بفتح الثاء والميم، فقال أي صاحب هاتين الجنتين لصاحبه وهو يحاوره، أي يجادله، ويخاصمه يفتخر عليه ويترأس {أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً} أي أكثر خدماً وحشماً وولداً، قال قتادة: تلك والله أمنية الفاجر، كثرة المال وعزة النفر

وقوله: {ودخل جنته وهو ظالم لنفسه} أي بكفره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكار المعاد {قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً} وذلك اغتراراً منه لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار، والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها، ظن أنها لا تفنى ولا تفرغ ولا تهلك ولا تتلف، ذلك لقلة عقله، وضعف يقينه بالله، وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها، وكفره بالاَخرة، ولهذا قال: {وما أظن الساعة قائمة} أي كائنة {ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً} أي ولئن كان معاد ورجعة ومرد إلى الله ليكونن لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي، ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا، كما قال في الاَية الأخرى {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} وقال {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً} أي في الدار الاَخرة تألى على الله عز وجل. وكان سبب نزولها في العاص بن وائل، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان



قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً * لّكِنّ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً * وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فعسَىَ رَبّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مّن جَنّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مّنَ السّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً



يقول تعالى مخبراً عما أجابه به صاحبه المؤمن، واعظاً له وزاجراً عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار {أكفرت بالذي خلقك من تراب} الاَية، وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه، وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، كما قال تعالى: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم} الاَية، أي كيف تجحدون ربكم ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدوماً، ثم وجد وليس وجوده من نفسه ولا مستنداً إلى شيء من المخلوقات، لأنه بمثابته، فعلم إسناد إيجاده إلى خالقه، وهو الله لا إله إلا هو خالق كل شيء، ولهذا قال المؤمن {لكنا هو الله ربي} أي لكن أنا لا أقول بمقالتك بل أعترف لله بالوحدانية والربوبية، {ولا أشرك بربي أحداً} أي بل هو الله المعبود وحده لا شريك له

ثم قال: {ولولا إذ دخلت جنتك ما شاء الله، لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالاً وولداً} هذا تحضيض وحث على ذلك، أي هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها، حمدت الله ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، وقلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده، فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهذا مأخوذ من هذه الاَية الكريمة. وقد روي فيه حديث مرفوع، أخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا جراح بن مخلد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عيسى بن عون، حدثنا عبد الملك بن زرارة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد، فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت» وكان يتأول هذه الاَية {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} قال الحافظ أبو الفتح الأزدي: عيسى بن عون عن عبد الملك بن زرارة عن أنس لا يصح حديثه

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، حدثني شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا قوة إلا بالله» تفرد به أحمد. وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» وقال الإمام أحمد: حدثنا بكر بن عيسى، حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون قال: قال أبو هريرة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش ؟» قال: قلت نعم فداك أبي وأمي. قال: «أن تقول لا قوة إلا بالله» قال أبو بلج: وأحسب أنه قال فإن الله يقول أسلم عبدي واستسلم» قال فقلت لعمرو: قال أبو بلج: قال عمرو: قلت لأبي هريرة لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: لا إنها في سورة الكهف {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}

وقوله: {فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنتك} أي في الدار الاَخرة {ويرسل عليها} أي على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى {حسباناً من السماء} قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومالك عن الزهري: أي عذاباً من السماء، والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زرعها وأشجارها، ولهذا قال: {فتصبح صعيداً زلقاً} أي بلقاً تراباً أملس لا يثبت فيه قدم، وقال ابن عباس: كالجرز الذي لا ينبت شيئاً وقوله: {أو يصبح ماؤها غوراً} أي غائراً في الأرض، وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض، فالغائر يطلب أسفلها، كما قال تعالى: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يتأتيكم بماء معين} أي جار وسائح، وقال ههنا: {أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع له طلباً} والغور مصدر بمعنى غائر، وهو أبلغ منه، كما قال الشاعر

تظل جياده نوحاً عليه تقلده أعنتها صفوفاً

بمعنى نائحات عليه



وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىَ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً * هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلّهِ الْحَقّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً



يقول تعالى: {وأحيط بثمره} بأمواله أو بثماره على القول الاَخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وأَلْهَته عن الله عز وجل {فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها} وقال قتادة: يصفق كفيه متأسفاً متلهفاً على الأموال التي أذهبها عليها {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً * ولم تكن له فئة} أي عشيرة أو ولد، كما افتخر بهم واستعز {ينصرونه من دون الله وما كان منتصراً * هنالك الولاية لله الحق} اختلف القراء ههنا فمنهم من يقف على قوله: {وما كان منتصراً هنالك} أي في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، فلا منقذ له منه، ويبتدىء بقوله: {الولاية لله الحق} ومنهم من يقف على {وما كان منتصراً} يبتدىء بقوله: {هنالك الولاية لله الحق} ثم اختلفوا في قراءة الولاية، فمنهم من فتح الواو من الولاية، فيكون المعنى هنالك الموالاة لله، أي هنالك كل أحد مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} وكقوله إخباراً عن فرعون: {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلاَن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} ومنهم من كسر الواو من الولاية، أي هنالك الحكم لله الحق، ثم منهم من رفع الحق على أنه نعت للولاية، كقوله تعالى: {الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوماً على الكافرين عسيراً} ومنهم من خفض القاف على أنه نعت لله عز وجل، كقوله {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} الاَية، ولهذا قال تعالى: {هو خير ثواباً} أي جزاء {وخير عقباً} أي الأعمال التي تكون لله عز وجل، ثوابها خير وعاقبتها حميدة رشيدة كلها خير



وَاضْرِبْ لَهُم مّثَلَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرّياحُ وَكَانَ اللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ مّقْتَدِراً * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الكهف 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: