منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة مريم 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة مريم 1   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 7:28 pm



تفسير سورة مريم



وهي مكية

وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة من حديث أم سلمة، وأحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ



كَهيعَصَ * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّآ * إِذْ نَادَىَ رَبّهُ نِدَآءً خَفِيّاً * قَالَ رَبّ إِنّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبّ شَقِيّاً * وَإِنّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَآئِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّاً



أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة، وقوله {ذكر رحمت ربك} أي هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا، وقرأ يحيى بن يعمر {ذكر رحمت ربك عبده زكريا} وزكريا يمد ويقصر، قراءتان مشهورتان وكان نبياً عظيماً من أنبياء بني إسرائيل، وفي صحيح البخاري أنه كان نجاراً يأكل من عمل يده في النجارة. وقوله {إذ نادى ربه نداء خفياً} قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره، حكاه الماوردي وقال آخرون: إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله، كما قال قتادة في هذه الاَية {إذ نادى ربه نداء خفياً} إن الله يعلم القلب التقي، ويسمع الصوت الخفي، وقال بعض السلف: قام من الليل عليه السلام وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: يا رب، يا رب، يا رب، فقال الله له: لبيك لبيك لبيك {قال رب إني وهن العظم مني} أي ضعفت وخارت القوى {واشتعل الرأس شيباً}، أي اضطرم المشيب في السواد، كما قال ابن دريد في مقصورته

أما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى

واشتعل المبيض في مسودة مثل اشتعال النار في جمر الغضا

والمراد من هذا الإخبار عن الضعف والكبر ودلائله الظاهرة والباطنة. وقوله {ولم أكن بدعائك رب شقيا} أي ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك وقوله {وإني خفت الموالي من ورائي} قرأ الأكثرون بنصب الياء من الموالي على أنه مفعول، وعن الكسائي أنه سكن الياء، كما قال الشاعر

كأن أيديهن في القاع القرق أيدي جوار يتعاطين الورق

وقال الاَخر

فتى لو يباري الشمس ألقت قناعها أو القمر الساري لألقى المقالدا

ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي

تغاير الشعر منه إذ سهرت لهحتى ظننت قوافيه ستقتتل

وقال مجاهد وقتادة والسدي: أراد بالموالي العصبة. وقال أبو صالح: الكلالة. وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يقرؤها {وإني خفت الموالي من ورائي} بتشديد الفاء بمعنى قلت عصباتي من بعدي، وعلى القراءة الأولى وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً يكون نبياً من بعده ليسوسهم بنبوته ما يوحي إليه، فأجيب في ذلك لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثة عصباته له ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه

الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال بل كان نجاراً يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالاً ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا

الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة» وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح «نحن معشر الأنبياء لا نورث»، وعلى هذا فتعين حمل قوله {فهب لي من لدنك ولياً يرثني} على ميراث النبوة، ولهذا قال {ويرث من آل يعقوب} كقوله {وورث سليمان داود} أي في النبوة إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة»

قال مجاهد في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب } كان وراثته علماً، وكان زكريا من ذرية يعقوب، وقال هشيم: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يكون نبياً كما كانت آباؤه أنبياء، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، عن الحسن يرث نبوته وعلمه، وقال السدي: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب. وعن مالك عن زيد بن أسلم {ويرث من آل يعقوب} قال نبوتهم. وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله {يرثني ويرث من آل يعقوب} قال: يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة، وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «يرحم الله زكريا وما كان عليه من وراثة ماله، ويرحم الله لوطاً إن كان ليأوي إلى ركن شديد». وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا جابر بن نوح عن مبارك هو ابن فضالة، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من وراثة ماله حين قال: هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب» وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم. وقوله {واجعله رب رضيا} أي مرضياً عندك وعند خلقك، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه



يَزَكَرِيّآ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَىَ لَمْ نَجْعَل لّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً



هذا الكلام يتضمن محذوفاً وهو أنه أجيب إلى ما سأل في دعائه، فقيل له: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى} كما قال تعالى: {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين} وقوله {لم نجعل له من قبل سميا} قال قتادة وابن جريج وابن زيد: أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم، واختاره ابن جرير رحمه الله

قال مجاهد {لم نجعل له من قبل سميا} أي شبيهاً، وأخذه من معنى قوله {فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} أي شبيهاً، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي لم تلد العواقر قبله مثله، وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقراً من أول عمرها، بخلاف إبراهيم، وسارة عليهما السلام، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما لا لعقرهما، ولهذا قال {أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون} مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة، وقالت امرأته {يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا يعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}



قَالَ رَبّ أَنّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّكَ هُوَ عَلَيّ هَيّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً



هذا تعجب من زكريا عليه السلام حين أجيب إلى ما سأل وبشر بالولد، ففرح فرحاً شديداً، وسأل عن كيفية ما يولد له والوجه الذي يأتيه منه الولد، مع أن امرأته كانت عاقراً لم تلد من أول عمرها مع كبرها، ومع أنه قد كبر وعتا، أي: عسا عظمه ونحل، ولم يبق فيه لقاح ولا جماع، والعرب تقول للعود إذا يبس: عتا يعتو عتياً وعتواً، وعسا يعسو عسواً وعسياً، وقال مجاهد: عتيا يعني نحول العظم، وقال ابن عباس وغيره: عتيا، يعني الكبر، والظاهر أنه أخص من الكبر

وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لقد علمت السنة كلها غير أني لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر أم لا، ولا أدري كيف كان يقرأ هذا الحرف {وقد بلغت من الكبر عتيا} أو عسيا، ورواه الإمام أحمد عن سُريج بن النعمان وأبو داود عن زياد بن أيوب كلاهما عن هشيم به، {قال} أي الملك مجيباً لزكريا عما استعجب منه {كذلك قال ربك هو علي هين} أي إيجاد الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها، {هين} أي يسير سهل على الله، ثم ذكر له ما هو أعجب مما سأل عنه، فقال {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً} كما قال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً}



قَالَ رَبّ اجْعَل لِيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلّمَ النّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً * فَخَرَجَ عَلَىَ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ أَن سَبّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً



يقول تعالى مخبراً عن زكريا عليه السلام أنه {قال رب اجعل لي آية} أي علامة ودليلاً على وجود ما وعدتني، لتستقر نفسي ويطمئن قلبي بما وعدتني، كما قال إبراهيم عليه السلام {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} الاَية {قال آيتك} أي علامتك {أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سوياً} أي أن تحبس لسانك عن الكلام ثلاث ليال، وأنت صحيح سوي من غير مرض ولا علة، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ووهب والسدي وقتادة وغير واحد: اعتقل لسانه من غير مرض ولا علة. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا إشارة

وقال العوفي عن ابن عباس {ثلاث ليالٍ سويا} أي متتابعات، والقول الأول عنه وعن الجمهور أصح، كما قال تعالى في آل عمران {قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار} وقال مالك عن زيد بن أسلم {ثلاث ليال سويا} من غير خرس، وهذا دليل على أنه لم يكن يكلم الناس في هذه الليالي الثلاث وأيامها {إلا رمزاً} أي إشارة، ولهذا قال في هذه الاَية الكريمة {فخرج على قومه من المحراب} أي الذي بشر فيه بالولد {فأوحى إليهم} أي أشار إشارة خفية سريعة {أن سبحوا بكرة وعشيا} أي موافقة له فيما أمر به في هذه الأيام الثلاثة زيادة على أعماله شكراً لله على ما أولاه. قال مجاهد: «فأوحى إليهم» أي أشار وبه قال وهب وقتادة. وقال مجاهد في رواية عنه: {فأوحى إليهم} أي كتب لهم في الأرض، وكذا قال السدي



يَيَحْيَىَ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً * وَحَنَاناً مّن لّدُنّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبّاراً عَصِيّاً * وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً



وهذا أيضاً تضمن محذوفاً تقديره أنه وجد هذا الغلام المبشر به وهو يحيى عليه السلام، وأن الله علمه الكتاب وهو التوارة التي كانوا يتدارسونها بينهم، ويحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، وقد كان سنه إذ ذاك صغيراً فلهذا نوه بذكره وبما أنعم به عليه وعلى والديه فقال: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} أي تعلم الكتاب بقوة أي بجد وحرص واجتهاد {وآتيناه الحكم صبياً} أي الفهم والعلم والجد والعزم والإقبال على الخير والإكباب عليه والاجتهاد فيه وهو صغير حدث، قال عبد الله بن المبارك: قال معمر: قال الصبيان ليحيى بن زكريا: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خلقت، فلهذا أنزل الله {وآتيناه الحكم صبياً}

وقوله: {وحناناً من لدناً} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وحناناً من لدنا} يقول: ورحمة من عندنا، وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك وزاد: لا يقدر عليها غيرنا، وزاد قتادة: رحم الله بها زكريا. وقال مجاهد: {وحناناً من لدنا} وتعطفاً من ربه عليه. وقال عكرمة: {وحناناً من لدنا} قال: محبة عليه. وقال ابن زيد أما الحنان فالمحبة، وقال عطاء بن أبي رباح: {وحناناً من لدنا} قال: تعظيماً من لدنا، وقال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لا والله ما أدري ما حناناً

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير عن منصور، سألت سعيد بن جبير عن قوله: {وحناناً من لدنا} فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجد فيها شيئاً، والظاهر من السياق أن قوله وحناناً معطوف على قوله {وآتيناه الحكم صبياً} أي وآتيناه الحكم وحناناً وزكاة، أي وجعلناه ذا حنان وزكاة، فالحنان هو المحبة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنت الناقة على ولدها وحنت المرأة على زوجها، ومنه سميت المرأة حنة من الحَنّة، وحن الرجل إلى وطنه، ومنه التعطف والرحمة، كما قال الشاعر

تحنن عليّ هداك المليك فإن لكل مقام مقالا

وفي المسند للإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يبقى رجل في النار ينادي ألف سنة: يا حنان يا منان» وقد يثنى، ومنهم من يجعل ما ورد في ذلك لغة بذاتها، كما قال طرفة

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وقوله: {وزكاة} معطوف على وحناناً، فالزكاة الطهارة من الدنس والاَثام والذنوب، وقال قتادة: الزكاة العمل الصالح، وقال الضحاك وابن جريج: العمل الصالح الزكي. وقال العوفي عن ابن عباس {وزكاة} قال: بركة، {وكان تقياً} ذا طهر فلم يهمّ بذنب. وقوله {وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً} لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما، ومجانبته عقوقهما قولاً وفعلاً، أمراً ونهياً، ولهذا قال: {ولم يكن جباراً عصياً} ثم قال بعد هذه الأوصاف الجميلة جزاء له على ذلك {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً}أي له الأمان في هذه الثلاثة الأحوال. وقال سفيان بن عيينة: أوحش ما يكون المرء في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجاً مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم، قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا فخصّه بالسلام عليه، فقال: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً} رواه ابن جرير عن أحمد بن منصور المروزي عن صدقة بن الفضل عنه

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: {جباراً عصياً} قال: كان ابن المسيب يذكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا» قال قتادة: ما أذنب ولا هم بامرأة، مرسل، وقال محمد بن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، حدثني ابن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب، إلا ما كان من يحيى بن زكريا بن إسحاق هذا مدلس، وقد عنعن هذا الحديث، فالله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد من ولد آدمَ إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا وما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى» وهذا أيضاً ضعيف، لأن علي بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة، والله أعلم. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن الحسن قال: إن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا، فقال له عيسى: استغفر لي أنت خير مني، فقال له الاَخر: استغفر لي أنت خير مني، فقال له عيسى: أنت خير مني سلمت على نفسي، وسلم الله عليك فعرف والله فضلهما



وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً * فَاتّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَـَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّكَ هُوَ عَلَيّ هَيّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لّلْنّاسِ وَرَحْمَةً مّنّا وَكَانَ أَمْراً مّقْضِيّاً



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة مريم 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: