منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة المؤمنون 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة المؤمنون 2   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 3:07 pm

ثُمّ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ * إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ * فَقَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىَ الْكِتَابَ لَعَلّهُمْ يَهْتَدُونَ



يخبر تعالى أنه بعث رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون وملئه بالاَيات والحجج الدامغات والبراهين القاطعات، وأن فرعون وقومه استكبروا عن اتباعهما والانقياد لأمرهما لكونهما بشرين، كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر، تشابهت قلوبهم فأهلك الله فرعون وملأه، وأغرقهم في يوم واحد أجمعين، وأنزل على موسى الكتاب وهو التوراة، فيها أحكامه وأوامره ونواهيه، وذلك بعد أن قصم الله فرعون والقبط وأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وبعد أن أنزل الله التوراة لم يهلك أمة بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين، كما قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون}





وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَىَ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ



يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليهما السلام أنه جعلهما آية للناس، أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء، فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى. وقوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال الضحاك عن ابن عباس: الربوة المكان المرتفع من الأرض، وهو أحسن ما يكون فيه النبات، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة

قال ابن عباس: وقوله: {ذات قرار} يقول ذات خصب {ومعين} يعني ماء ظاهراً، وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة. وقال مجاهد: ربوة مستوية، وقال سعيد بن جبير {ذات قرار ومعين} استوى الماء فيها. وقال مجاهد وقتادة {ومعين} الماء الجاري. ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة: من أي أرض هي ؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ليس الربى إلا بمصر، والماء حين يسيل يكون الربى عليها القرى، ولولا الربى غرقت القرى، وروي عن وهب بن منبه نحو هذا، وهو بعيد جداً

وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال: هي دمشق، قال: وروي عن عبد الله بن سلام والحسن وزيد بن أسلم وخالد بن معدان نحو ذلك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس {ذات قرار ومعين} قال: أنهار دمشق. وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد {وآويناهما إلى ربوة} قال: عيسى ابن مريم وأمه حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها. وقال عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقول في قول الله تعالى: {إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال: هي الرملة من فلسطين

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا رواد بن الجراح، حدثنا عبد الله بن عباد الخواص أبو عتبة، حدثنا الشيباني عن ابن وعلة عن كريب السحولي عن مرة البهذي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرجل: «إنك تموت بالربوة، فمات بالرملة»، وهذا حديث غريب جداً وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} قال: المعين الماء الجاري، وهوالنهر الذي قال الله تعالى: {قد جعل ربك تحتك سرياً} وكذا قال الضحاك وقتادة {إلى ربوة ذات قرار ومعين} وهو بيت المقدس، فهذا ـ والله أعلم ـ هو الأظهر، لأنه المذكور في الاَية الأخرى والقرآن يفسر بعضه بعضاً، وهذا أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة ثم الاَثار





يَأَيّهَا الرّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطّيّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبّكُمْ فَاتّقُونِ * فَتَقَطّعُوَاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّىَ حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ مِن مّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاّ يَشْعُرُونَ



يأمر تعالى عباده المرسلين عليهم الصلاة والسلام أجمعين بالأكل من الحلال والقيام بالصالح من الأعمال، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح، فقام الأنبياء عليهم السلام بهذا أتم القيام، وجمعوا بين كل خير قولاً وعملاً ودلالةً ونصحاً، فجزاهم الله عن العباد خيراً. قال الحسن البصري في قوله: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} قال: أما والله ما أمركم بأصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكن قال: انتهوا إلى الحلال منه. وقال سعيد بن جبير والضحاك {كلوا من الطيبات} يعني الحلال. وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل: كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه، وفي الصحيح «وما من نبي إلا رعى الغنم» قالوا: وأنت يا رسول الله ؟ قال: «نعم وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة». وفي الصحيح «إن داود عليه السلام كان يأكل من كسب يده». وفي الصحيحين «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب القيام إلى الله قيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ولا يفر إذا لاقى»

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن أم عبد الله أخت شداد بن أوس قال: بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو صائم، وذلك في أول النهار وشدة الحر، فرد إليها رسولها أنى كانت لك الشاة ؟ فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله أخت شداد فقالت: يا رسول الله بعثت إليك بلبن، مرثية لك من طول النهار، وشدة الحر، فرددت إلي الرسول فيه، فقال لها: «بذلك أمرت الرسل: أن لا تأكل إلا طيباً، ولا تعمل إلا صالحاً». وقد ثبت في صحيح مسلم)وجامع الترمذي ومسند الإمام أحمد واللفظ له، من حديث فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم} وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب فأنى يستحاب لذلك» وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق

وقوله: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أي دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد وملة واحدة، وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولهذا قال {وأنا ربكم فاتقون} وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأنبياء، وأن قوله {أمة واحدة} منصوب على الحال. وقوله: {فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً} أي الأمم الذين بعثت إليهم الأنبياء {كل حزب بما لديهم فرحون} أي يفرحون بما هم فيه من الضلال لأنهم يحسبون أنهم مهتدون، ولهذا قال متهدداً لهم ومتوعداً: {فذرهم في غمرتهم} أي في غيهم وضلالهم {حتى حين} أي إلى حين حينهم وهلاكهم، كما قال تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويداً} وقال تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}

وقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} يعني أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا ؟ كلا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم {نحن أكثر أمولاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} لقد أخطأوا في ذلك وخاب رجاؤهم، بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجاً وإنظاراً وإملاء، ولهذا قال: {بل لا يشعرون} كما قال تعالى: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} الاَية. وقال تعالى: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً} وقال تعالى: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم} الاَية، وقال: {ذرني ومن خلقت وحيداً ـ إلى قوله ـ عنيداً} وقال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً} الاَية، والاَيات في هذا كثيرة

قال قتادة في قوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} قال: مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم، يا ابن آدم فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني، حدثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه» قالوا: وما بوائقه يا رسول الله ؟ قال: «غشمه وظلمه، ولا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث»





إِنّ الّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مّشْفِقُونَ * وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالّذِينَ هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ * وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَـَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ



يقول تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} أي هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره بهم، كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمناً {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية، كقوله تعالى إخباراً عن مريم عليها السلام: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} أي أيقنت أن ما كان، إنما هو عن قدر الله وقضائه، وما شرعه الله فهو إن كان أمراً فمما يحبه ويرضاه، وإن كان نهياً فهو مما يكرهه ويأباه، وإن كان خيراً فهو حق، كما قال الله: {والذين هم بربهم لا يشركون} أي لا يعبدون معه غيره، بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا الله أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأنه لا نظير له ولا كفء له

وقوله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشرط الإعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك بن مغول، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال: «لا يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل» وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مغول بنحوه، وقال «لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم {أولئك يسارعون في الخيرات} وقال الترمذي: وروي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري في تفسير هذه الاَية

وقد قرأ آخرون هذه الاَية {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} أي يفعلون ما يفعلون وهم خائفون، وروي هذا مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها كذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جويرية، حدثنا إسماعيل المكي، حدثنا أبو خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها، فقالت: مرحباً بأبي عاصم، ما يمنعك أن تزورنا أو تلم بنا ؟ فقال: أخشى أن أملك، فقالت: ما كنت لتفعل ؟ قال: جئت لأسألك عن آية من كتاب الله عز وجل: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ؟ قال: أية آية ؟ قال: {والذين يؤتون ما آتوا} {والذين يأتون ما أتوا} فقالت: أيتهما أحب إليك ؟ فقلت: والذي نفسي بيده لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعاً، أو الدنيا وما فيها. قالت وما هي ؟ فقلت: {والذين يأتون ما أتوا} فقالت: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرف، فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، والمعنى على القراءة الأولى، وهي قراءة الجمهور السبعة وغيرهم أظهر، لأنه قال: {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} فجعلهم من السابقين، ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين، والله أعلم





وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مّنْ هَـَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتّىَ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأرُونَ * لاَ تَجْأرُواْ الْيَوْمَ إِنّكُمْ مّنّا لاَ تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىَ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىَ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ



يقول تعالى مخبراً عن عدله في شرعه على عباده في الدنيا أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها، أي إلا ما تطيق حمله والقيام به، وأنه يوم القيامة يحاسبهم بأعمالهم التي كتبها عليهم في كتاب مسطور لا يضيع منه شيء، ولهذا قال: {ولدينا كتاب ينطق بالحق} يعني كتاب الأعمال، {وهم لا يظلمون} أي لا يبخسون من الخير شيئاً، وأما السيئات فيعفو ويصفح عن كثير منها لعباده المؤمنين، ثم قال منكراً على الكفار والمشركين من قريش: {بل قلوبهم في غمرة} أي في غفلة وضلالة {من هذا}، أي القرآن الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم

وقوله: {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} قال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس {ولهم أعمال} أي سيئة من دون ذلك يعني الشرك {هم لها عاملون} قال: لا بد أن يعملوها، كذا روي عن مجاهد والحسن وغير واحد. وقال آخرون {ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون} أي قد كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل موتهم لا محالة، لتحق عليهم كلمة العذاب، وروي نحو هذا عن مقاتل بن حيان والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ظاهر قوي حسن، وقد قدمنا في حديث ابن مسعود: «فو الذي لا إله غيره إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها»

وقوله: {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون} يعني حتى إذا جاء مترفيهم وهم المنعمون في الدنيا عذاب الله وبأسه ونقمته بهم {إذا هم يجأرون} أي يصرخون ويستغيثون كما قال تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلاً إن لدينا أنكالاً وجحيماً} الاَية، وقال تعالى: {وكم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص}. وقوله {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} أي لا يجيركم أحد مما حل بكم سواء جأرتم أو سكتم لا محيد ولا مناص ولا وزر لزم الأمر ووجب العذاب، ثم ذكر أكبر ذنوبهم فقال: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون} أي إذا دعيتم أبيتم وإن طلبتم امتنعتم {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير}

وقوله: {مستكبرين به سامراً تهجرون} في تفسيره قولان. (أحدهما) أن مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه استكباراً عليه، واحتقاراً له ولأهله، فعلى هذا الضمير في به فيه ثلاثة أقوال (أحدها) أنه الحرم أي مكة، ذموا لأنهم كانوا يسمرون فيه بالهجر من الكلام. (والثاني: أنه ضمير للقرآن كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام: إنه سحر، إنه شعر، إنه كهانة، إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة. (والثالث: أنه محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة، ويضربون له الأمثال الباطلة، من أنه شاعر أو كاهن أو ساحر أو كذاب أو مجنون، فكل ذلك باطل، بل هو عبد الله ورسوله الذي أظهره الله عليهم وأخرجهم من الحرم صاغرين أذلاء. وقيل المراد بقوله: {مستكبرين به} أي بالبيت يفتخرون به ويعتقدون أنهم أولياؤه وليسوا به، كما قال النسائي من التفسير في سننه: أخبرنا أحمد بن سليمان، أخبرنا عبد الله عن إسرائيل عن عبد الأعلى أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال: إنما كره السمر حين نزلت هذه الاَية {مستكبرين به سامراً تهجرون} فقال: مستكبرين بالبيت، يقولون: نحن أهله سامراً قال: كانوا يتكبرون ويسمرون فيه ولا يعمرونه ويهجرونه، وقد أطنب ابن أبي حاتم ههنا بما هذا حاصله





أَفَلَمْ يَدّبّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأوّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كَارِهُونَ * وَلَوِ اتّبَعَ الْحَقّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مّعْرِضُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ * وَإِنّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ * وَإِنّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ عَنِ الصّرَاطِ لَنَاكِبُونَ * وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مّن ضُرّ لّلَجّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ



يقول تعالى منكراً على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف لا سيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية حيث لم يبلغهم كتاب ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بقبولها والقيام بشكرها وتفهمها والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وقال قتادة {أفلم يدبروا القول} إذ والله يجدون في القرآن زاجراً عن معصية الله لو تدبره القوم وعقلوه ولكنهم أخذوا بما تشابه منه فهلكوا عند ذلك. ثم قال منكراً على الكافرين من قريش: {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أي أفهم لا يعرفون محمداً وصدقه وأمانته وصيانته التي نشأ بها فيهم أي أفيقدرون على إنكار ذلك والمباهتة فيه، ولهذا قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة: أيها الملك إن الله بعث فينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وهكذا قال المغيرة بن شعبة لنائب كسرى حين بارزهم وكذلك قال أبو سفيان صخر بن حرب لملك الروم هرقل حين سأله وأصحابه عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وصدقه وأمانته، وكانوا بعد كفاراً لم يسلموا، ومع هذا لم يمكنهم إلا الصدق فاعترفوا بذلك. وقوله: {أم يقولون به جنة} يحكي قول المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تقول القرآن أي افتراه من عنده أو أن به جنوناً لا يدري ما يقول، وأخبر عنهم أن قلوبهم لا تؤمن به وهم يعلمون بطلان ما يقولونه في القرآن فإنه قد أتاهم من كلام الله ما لا يطاق ولا يدافع وقد تحداهم وجميع أهل الأرض أن يأتوا بمثله إن استطاعوا ولا يستطيعون أبد الاَبدين ولهذا قال: {بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} يحتمل أن تكون هذه جملة حالية أي في حالة كراهة أكثرهم للحق ويحتمل أن تكون خبرية مستأنفة والله أعلم

وقال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً فقال له «أسلم» فقال الرجل: إنك لتدعوني إلى أمر أنا له كاره، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : «وإن كنت كارها». وذكر لنا أنه لقي رجلاً فقال له «أسلم» فتصعده ذلك، وكبر عليه، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم «أرأيت لو كنت في طريق وعر وعث، فلقيت رجلاً تعرف وجهه وتعرف نسبه، فدعاك إلى طريق واسع سهل، أكنت تتبعه ؟» قال: نعم. قال «فو الذي نفس محمد بيده إنك لفي أوعر من ذلك الطريق لو قد كنت عليه، وإني لأدعوك لأسهل من ذلك لو دعيت إليه» وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لقي رجلاً فقال له «أسلم» فتصعده ذلك، فقال له نبي الله صلى الله عليه وسلم : «أرأيت لو كان فتيان أحدهما إذا حدثك صدقك، وإذا ائتمنته أدى إليك، أهو أحب إليك أم فتاك الذي إذا حدثك كذبك وإذا ائتمنته خانك ؟» قال: بل فتاي الذي إذا حدثني صدقني وإذا ائتمنته أدى إلي، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم «كذاكم أنتم عند ربكم»

وقوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} قال مجاهد وأبو صالح والسدي: الحق هو الله عز وجل، والمراد لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك لفسدت السموات والأرض ومن فيهن أي لفساد أهوائهم واختلافها، كما أخبر عنهم في قولهم: {لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} ثم قال: {أهم يقسمون رحمة ربك} وقال تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق} الاَية. وقال تعالى: {أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيراً} ففي هذا كله تبين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله وشرعه وقدره وتدبيره لخلقه، تعالى وتقدس، فلا إله غيره ولا رب سواه، ولهذا قال: {بل أتيناهم بذكرهم} أي القرآن {فهم عن ذكرهم معرضون}

وقوله: {أم تسألهم خرجاً} قال الحسن: أجراً. وقال قتادة: جعلاً {فخراج ربك خير} أي أنت لا تسألهم أجرة ولا جعلاً ولا شيئاً على دعوتك إياهم إلى الهدى، بل أنت في ذلك تحتسب عند الله جزيل ثوابه، كما قال: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله} وقال: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} وقال: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} وقال: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجراً}

وقوله: {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم * وإن الذين لا يؤمنون بالاَخرة عن الصراط لناكبون} قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان، فقعد أحدهما عند رجليه، والاَخر عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة، فقال: أرأيتم إن أوردتكم رياضا معشبة وحياضاً رواء تتبعوني ؟ فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم وأوردهم ر ياضاً معشبة وحياضاً رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألفكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضاً معشبة وحياضاً رواء أن تتبعوني ؟ قالوا: بلى، قال: فإن بين أيديكم رياضاً أعشب من هذه وحياضاً هي أروى من هذه فاتبعوني، قال: فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، حدثنا حفص بن حميد عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني ممسك بحجزكم هلم عن النار هلم عن النار، وتغلبونني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب، فأوشك أن أرسل حجزكم وأنا فرطكم على الحوض، فتردون علي معاً وأشتاتاً أعرفكم بسيماكم وأسمائكم، كما يعرف الرجل الغريب من الإبل في إبله، فيذهب بكم ذات اليمين وذات الشمال، فأناشد فيكم رب العالمين أي رب قومي أي رب أمتي، فيقال: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيراً له رغاء ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرساً لها حمحمة فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلغت» وقال علي بن المديني: هذا حديث حسن الإسناد إلا أن حفص بن حميد مجهول، لا أعلم روى عنه غير يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي (قلت) بل قد روى عنه أيضاً أشعث بن إسحاق، وقال فيه يحيى بن معين: صالح، ووثقه النسائي وابن حبان

وقوله: {وإن الذين لا يؤمنون بالاَخرة عن الصراط لناكبون} أي لعادلون جائرون منحرفون، تقول العرب: نكب فلان عن الطريق إذا زاغ عنها. وقوله: {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون} يخبر تعالى عن غلظهم في كفرهم بأنه لو أزاح عنهم الضر وأفهمهم القرآن لما انقادوا له ولا ستمروا على كفرهم وعنادهم وطغيانهم، كما قال تعالى {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} وقال: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنون * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ـ إلى قوله ـ بمبعوثين} فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون ولو كان كيف يكون، قال الضحاك عن ابن عباس: كل ما فيه {لو} فهو مما لا يكون أبداً





وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُواْ لِرَبّهِمْ وَمَا يَتَضَرّعُونَ * حَتّىَ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَهُوَ الّذِيَ أَنْشَأَ لَكُمُ السّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللّيْلِ وَالنّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأوّلُونَ * قَالُوَاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ أَسَاطِيرُ الأوّلِينَ



يقول تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب} أي ابتليناهم بالمصائب والشدائد {فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} أي فما ردهم ذلك عما كانوا فيه من الكفر والمخالفة، بل استمروا على غيهم وضلالهم {فما استكانوا}، أي ما خشعوا {وما يتضرعون} أي ما دعوا، كما قال تعالى: {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم} الاَية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حمزة المروزي، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبي عن يزيد ـ يعني النحوي ـ عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العلهز ـ يعني الوبر والدم ـ فأنزل الله {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا} الاَية، وكذا رواه النسائي عن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبيه به، وأصله في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش حين استعصوا، فقال: «اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف»

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، حدثني وهب بن عمر بن كيسان قال حبس وهب بن منبه فقال له رجل من الأبناء: ألا أنشدك بيتاً من شعر يا أبا عبد الله ؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} قال: وصام وهب ثلاثاً متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم يا أبا عبد الله ؟ قال: أحدث لنا فأحدثنا، يعني أحدث لنا الحبس فأحدثنا زيادة عبادة

وقوله: {حتى إذا فتحنا عليهم باباً ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون} أي حتى إذا جاءهم أمر الله وجاءتهم الساعة بغتة، فأخذهم من عذاب الله ما لم يكونوا يحتسبون فعند ذلك أبلسوا من كل خير وأيسوا من كل راحة، وانقطعت آمالهم ورجاؤهم، ثم ذكر تعالى نعمه على عباده بأن جعل لهم السمع والأبصار والأفئدة، وهي العقول والفهوم التي يذكرون بها الأشياء ويعتبرون بما في الكون من الاَيات الدالة على وحدانية الله وأنه الفاعل المختار لما يشاء

وقوله: {قليلاً ما تشكرون} أي ما أقل شكركم لله على ما أنعم به عليكم، كقوله: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة وسلطانه القاهر في برئه الخليقة وذرئه لهم في سائر أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وصفاتهم، ثم يوم القيامة يجمع الأولين منهم والاَخرين لميقات يوم معلوم، فلا يترك منهم صغيراً ولا كبيراً، ولا ذكراً ولا أنثى، ولا جليلاً ولا حقيراً، إلا أعاده كما بدأه، ولهذا قال: {وهو الذي يحيي ويميت} أي يحيي الرمم ويميت الأمم، {وله اختلاف الليل والنهار} أي وعن أمره تسخير الليل والنهار، كل منهما يطلب الاَخر طلباً حثيثاً، يتعاقبان لا يفتران ولا يفترقان بزمان غيرهما، كقوله: {لاالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} الاَية

وقوله: {أفلا تعقلون} أي أفليس لكم عقول تدلكم على العزيز العليم الذي قد قهر كل شيء، وعز كل شيء وخضع له كل شيء، ثم قال مخبراً عن منكري البعث الذين أشبهوا من قبلهم من المكذبين {بل قالوا مثل ما قال الأولون * قالوا أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون} يعني يستبعدون وقوع ذلك بعد صيرورتهم إلى البلى {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل، إن هذا إلا أساطير الأولين} يعنون الإعادة محال، إنما يخبر بها من تلقاها عن كتب الأولين واختلافهم وهذا الإنكار والتكذيب منهم كقوله إخباراً عنهم {أئذا كنا عظاماً نخرة * قالوا تلك إذاً كرة خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} وقال تعالى: {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} الاَيات





قُل لّمَنِ الأرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكّرُونَ * قُلْ مَن رّبّ السّمَاوَاتِ السّبْعِ وَرَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ فَأَنّىَ تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقّ وَإِنّهُمْ لَكَاذِبُونَ



يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره المعترفين له بالربوبية، وأنه لا شريك له فيها، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية فعبدوا غيره معه مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئاًولايملكون شيئاً ولا يستبدون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فقال: {قل لمن الأرض ومن فيها ؟} أي من مالكها الذي خلقها ومن فيها من الحيوانات والنباتات والثمرات وسائر صنوف المخلوقات {إن كنتم تعلمون ؟ سيقولون لله} أي فيعترفون لك بأن ذلك لله وحده لا شريك له، فإذا كان ذلك {قل أفلا تذكرون} أنه لا تنبغي العبادة إلا للخالق الرزاق لا لغيره {قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم} ؟ أي من هو خالق العالم العلوي بما فيه من الكواكب النيرات والملائكة الخاضعين له في سائر الأقطار منها والجهات، ومن هو رب العرش العظيم، يعني الذي هو سقف المخلوقات، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «شأن الله أعظم من ذلك إن عرشه على سمواته هكذا» وأشار بيده مثل القبة، وفي الحديث الاَخر «ما السموات السبع والأرضون السبع وما بينهن وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن الكرسي بما فيه بالنسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة» ولهذا قال بعض السلف: إن مسافة ما بين قطري العرش من جانب إلى جانب مسيرة خمسين ألف سنة، وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة، وقال الضحاك عن ابن عباس: إنما سمي عرشاً لارتفاعه

وقال الأعمش عن كعب الأحبار: إن السموات والأرض في العرش كالقنديل المعلق بين السماء والأرض. وقال مجاهد: ما السموات والأرض في العرش إلا كحلقة في أرض فلاة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدّهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: العرش لا يقدر قدره أحد، وفي رواية: إلا الله عز وجل، وقال بعض السلف: العرش من يا قوتة حمراء، ولهذا قال ههنا: {ورب العرش العظيم} أي الكبير. وقال في آخر السورة {رب العرش الكريم} أي الحسن البهي، فقد جمع العرش بين العظمة في الإتساع والعلو والحسن الباهر، ولهذا قال من قال إنه من يا قوتة حمراء. وقال ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه

وقوله: {سيقولون لله قل أفلا تتقون} أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السموات ورب العرش العظيم، أفلا تخافون عقابه وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره وإشراككم به. قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتاب التفكر والإعتبار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبيد الله بن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها يرعى غنماً، فقال لها ابنها: يا أمه من خلقك ؟ قالت: الله. قال فمن خلق أبي. قالت: الله. قال: فمن خلقني ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق السموات ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الأرض ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل ؟ قالت: الله. قال: فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت: الله. قال: فإني أسمع لله شأناً ثم ألقى نفسه من الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يحدثنا هذا الحديث، قال عبد الله بن دينار: كان ابن عمر كثيراً ما يحدثنا بهذا الحديث، قلت: في إسناده عبد الله بن جعفر المديني والد الإمام علي بن المديني، وقد تكلموا فيه، فالله أعلم

{قل من بيده ملكوت كل شيء} أي بيده الملك {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي متصرف فيها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا والذي نفسي بيده» وكان إذا اجتهد في اليمين قال «لا ومقلب القلوب» فهو سبحانه الخالق المالك المتصرف {وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون} كانت العرب إذا كان السيد فيهم فأجار أحداً لا يحفر في جواره، وليس لمن دونه أن يجير عليه لئلا يفتات عليه، ولهذا قال الله: {وهو يجير ولا يجار عليه} أي وهو السيد العظيم الذي لا أعظم منه، الذي له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه، الذي لا يمانع ولا يخالف، وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن، وقال الله: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} أي لا يسأل عما يفعل لعظمته وكبريائه وغلبته وقهره وحكمته وعدله، فالخلق كلهم يسألون عن أعمالهم، كما قال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}

وقوله: {سيقولون لله} أي سيعترفون أن السيد العظيم الذي يجير ولا يجار عليه هو الله تعالى وحده لا شريك له {قل فأنى تسحرون} أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم وعلمكم بذلك، ثم قال تعالى: {بل أتيناهم بالحق} وهو الإعلام بأنه لا إله إلا الله، وأقمنا الأدلة الصحيحة الواضحة القاطعة على ذلك {وإنهم لكاذبون} أي في عبادتهم مع الله غيره ولا دليل لهم على ذلك، كما قال في آخر السورة {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} فالمشركون لا يفعلون ذلك عن دليل قادهم إلى ما هم فيه من الإفك والضلال، وإنما يفعلون ذلك اتباعاً لاَبائهم وأسلافهم الحيارى الجهال، كما قال الله عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}





مَا اتّخَذَ اللّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لّذَهَبَ كُلّ إِلَـَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ فَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ



ينزه تعالى نفسه عن أن يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة، فقال تعال: {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض} أي لو قدر تعدد الاَلهة لانفرد كل منهم بما خلق فما كان ينتظم الوجود، والمشاهد أن الوجود منتظم متسق كل من العالم العلوي والسفلي مرتبط بعضه ببعض في غاية الكمال {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} ثم لكان كل منهم يطلب قهر الاَخر وخلافه، فيعلو بعضهم على بعض والمتكلمون ذكروا هذا المعنى، وعبروا عنه بدليل التمانع، وهو أنه لو فرض صانعان فصاعداً فأراد واحد تحريك جسم والاَخر أراد سكونه، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين، والواجب لا يكون عاجزاً ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد، وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد، فيكون محالاً فأما إن حصل مراد أحدهما دون الاَخر، كان الغالب هو الواجب والاَخر المغلوب ممكناً، لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهوراً، ولهذا قال تعالى: {ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون} أي عما يقول)الظالمون المعتدون في دعواهم الولد أو الشريك علواً كبيراً {عالم الغيب والشهادة} أي يعلم ما يغيب عن المخلوقات وما يشاهدونه {فتعالى عما يشركون} اي تقدس وتنزه وتعالى وعز وجل عما يقول الظالمون والجاحدون





قُل رّبّ إِمّا تُرِيَنّي مَا يُوعَدُونَ * رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظّالِمِينَ * وَإِنّا عَلَىَ أَن نّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ * ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ السّيّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشّياطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة المؤمنون 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: