منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة النور 4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النور 4    الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 2:09 pm

قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىَ لَهُمْ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ



هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد، فليصرف بصره عنه سريعاً، كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري. وكذا رواه الإمام أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد به. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه أيضاً. وقال الترمذي حسن صحيح، وفي رواية لبعضهم فقال«أطرق بصرك» يعني أنظر إلى الأرض، والصرف أعم، فإنه قد يكون إلى الأرض وإلى جهة أخرى، والله أعلم

وقال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك عن أبي ربيعة الإيادي، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي «يا علي لاتتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الاَخرة» ورواه الترمذي من حديث شريك وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه. وفي الصحيح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إياكم والجلوس على الطرقات» قالوا: يارسول الله لابد لنا من مجالسنا نتحدث فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه» قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ فقال«غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»

وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضل بن جبير، سمعت أبا أمامة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «اكفلوا لي ستاً أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيدكم، واحفظوا فروجكم» وفي صحيح البخاري« من يكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أكفل له الجنة» وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفين فقال {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: النظر سهم سم إلى القلب، ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنا، كما قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} الاَية، وتارة يكون بحفظه من النظر إليه كما جاء في الحديث في مسند أحمد والسنن «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» {ذلك أزكى لهم} أي أطهر لقلوبهم وأنقىَ لدينهم، كما قيل من حفظ بصره أورثه الله نوراً في بصيرته، ويروى في قلبه

وروى الإمام أحمد: حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة (أول مرة) ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها» وروي هذا مرفوعاً عن ابن عمر وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم، ولكن في إسنادها ضعف إلا أنها في الترغيب، ومثله يتسامح فيه. وفي الطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً «لتغضن أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمن وجوهكم، أو لتكسفن وجوهكم»

وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري قال: قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقرى، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا هريم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه». وقوله تعالى: {إن الله خبير بما يصنعون} كما قال تعالى: {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}. وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطى، والنفس تمنىَ وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» رواه البخاري تعليقاً، ومسلم مسنداً من وجه آخر بنحو ما تقدم، وقد قال كثير من السلف: إنهم كانوا ينهون أن يحد الرجل بصره إلى الأمرد، وقد شدد كثير من أئمة الصوفية في ذلك، وحرمه طائفة من أهل العلم لما فيه من الافتتان، وشدد آخرون في ذلك كثيراً جداً. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو سعيد المدني، حدثنا عمر بن سهل المازني، حدثني عمر بن محمد بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله، وعيناً سهرت في سبيل الله، وعيناً يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله عز وجل»





وَقُل لّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ عَلَىَ جُيُوبِهِنّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنّ أَوْ آبَآئِهِنّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ أَبْنَآئِهِنّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنّ أَوْ إِخْوَانِهِنّ أَوْ بَنِيَ إِخْوَانِهِنّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنّ أَوْ نِسَآئِهِنّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرّجَالِ أَوِ الطّفْلِ الّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىَ عَوْرَاتِ النّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنّ وَتُوبُوَاْ إِلَى اللّهِ جَمِيعاً أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ



هذا أمر من الله تعالى للنساء المؤمنات وغيرة منه لأزواجهن عباده المؤمنين وتمييز لهن عن صفة نساء الجاهلية وفعال المشركين وكان سبب نزول هذه الاَية ما ذكره مقاتل بن حيان قال: بلغنا ـ والله أعلم ـ أن جابر بن عبد الله الأنصاري حدث أن أسماء بنت مرثد كانت في محل لها في بني حارثة، فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء: ما أقبح هذا فأنزل الله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} الاَية، فقوله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} أي عما حرم الله عليهن من النظر إلى غير أزواجهن، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً

واحتج كثير منهم بما رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أنه حدث أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «احتجبا منه» فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أو عمياوان أنتما ؟ أوألستما تبصرانه» ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وذهب آخرون من العلماء إلى جواز نظرهن إلى الأجانب بغير شهوة كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم حتى ملت ورجعت

وقوله {ويحفظن فروجهن} قال سعيد بن جبير: عن الفواحش. وقال قتادة وسفيان: عما لا يحل لهن. وقال مقاتل: عن الزنا، وقال أبو العالية: كل آية نزلت في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الاَية {ويحفظن فروجهن} أن لا يراها أحد، وقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها وما يبدو من أسافل الثياب. فلا حرج عليها فيه لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها وما لايمكن إخفاؤه. وقال بقول ابن مسعود الحسن وابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم

وقال الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} قال: وجهها وكفيها والخاتم. وروي عن ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء والضحاك وإبراهيم النخعي وغيرهم نحو ذلك، وهذا يحتمل أن يكون تفسيراً للزينة التي نهين عن إبدائها، كما قال أبو إسحاق السبقي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله {ولا يبدين زينتهن} الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينة زينتان: فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار، وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب. وقال الزهري لا يبدين لهؤلاء الذين سمى الله ممن لا تحل له إلا الأسورة والأخمرة والأقرطة من غير حسر وأما عامة الناس فلا يبدين منها إلا الخواتم

وقال مالك عن الزهري {إلاما ظهر منها} الخاتم والخلخال. ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ماظهر منها بالوجه والكفين وهذا هو المشهور عند الجمهور، ويستأنس له بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه حدثنا يعقوب بن كعب الانطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني قالا: حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أي يرى منها إلا هذا» وأشار إلى وجهه وكفيه، لكن قال أبو داود وأبو حاتم الرازي هذا مرسل خالد بن دريك لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، والله أعلم

وقوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} يعني المقانع يعمل لها صفات ضاربات على صدورهن لتواري ما تحتها من صدرها وترائبها ليخالفن شعار نساء أهل الجاهلية فإنهن لم يكن يفعلن ذلك بل كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مسفحة بصدرها لا يواريه شيء وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها، فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن كما قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} وقال في هذه الاَية الكريمة {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع

قال سعيد بن جبير {وليضربن} وليشددن {بخمرهن على جيوبهن} يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء وقال البخاري حدثنا أحمد بن شبيب حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن مروطهن فاختمرن بها. وقال أيضاً حدثنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: لما نزلت هذه الاَية {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا الزنجي بن خالد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة قالت فذكرنا نساء قريش وفضلهن، فقالت عائشة رضي الله عنها إن لنساء قريش لفضلاً وإني والله مارأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل لقد أنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابته فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان. ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بنت شيبه به

وقال ابن جرير حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أن قرة بن عبد الرحمن أخبره عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما أنزل الله {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} شققن أكتف مروطهن فاختمرن بها، ورواه أبو داود من حديث ابن وهب به، وقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} أي أزواجهن {أو آبائهن أو آباء بعولتهن أوأبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن} كل هؤلاء محارم للمرأة يجوز لها أن تظهر عليهم بزينتها ولكن من غير اقتصاء وتبهرج. وقد روى ابن المنذر حدثنا موسى يعني ابن هارون حدثنا أبو بكر يعني ابن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا داود عن الشعبي وعكرمة في هذه الاَية {ولا يبدبن زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن} حتى فرغ منها وقال لم يذكر العم ولا الخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ولا تضع خمارها عند العم والخال، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له بما لا يكون بحضرة غيره

وقوله {أو نسائهن} يعني تظهر بزينتها أيضاً للنساء المسلمات دون نساء أهل الذمة لئلا تصفهن لرجالهن. وذلك وإن كان محذوراً في جميع النساء إلا أنه في نساء أهل الذمة أشد فإنهن لا يمنعهن من ذلك مانع وأما المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنه، وقد قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم «لاتباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نسي عن أبيه عن الحارث بن قيس قال: كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فإنه من قبلك فلا يحل لامرأة تؤمن با الله واليوم الاَخر أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها. وقال مجاهد في قوله {أو نسائهن} قال نساؤهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن، وليس للمرأة المسلمة أن تنكشف بين يدي مشركة، وروى عبد الله في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس {أو نسائهن} قال هن المسلمات لا تبديه ليهودية و لانصرانية وهو النحر والقرط والوشاح وما لا يحل أن يراه إلا محرم

وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال لاتضع المسلمة خمارها عند مشركة لأن الله تعالى يقول: {أو نسائهن} فليست من نسائهن، وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة، فأما مارواه ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو عمير حدثنا ضمرة قال: قال ابن عطاء عن أبيه قال: لما قدم أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم بيت المقدس كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات، فهذا إن صح فمحمول على حال الضرورة أو أن ذلك من باب الامتهان، ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد، والله أعلم

وقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} قال ابن جرير: يعني من نساء المشركين، فيجوز لها أن تظهر زينتها لها، وإن كانت مشركة لأنها أمتها، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وقال الأكثرون: بل يجوز أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء، واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت، عن أنس: أن النبيصلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى، قال «إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك»

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية: أن عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة، وأنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لابنته فاطمة، فربته ثم أعتقته، ثم قد كان بعد ذلك كله برز مع معاوية أيام صفين، وكان من أشد الناس على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة، ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا كان إحداكن مكاتب، وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه» ورواه أبو داود عن مسدد، عن سفيان به. وقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال} يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء، وهم مع ذلك في عقولهم وله وحَوْب، ولا همة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن، قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له

وقال مجاهد: هو الأبله، وقال عكرمة: هو المخنث الذي لا يقوم ذكره، وكذلك قال غير واحد من السلف، وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة، أن مخنثاً كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم» فأخرجه، فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة ليستطعم

وروى الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت: دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها (أخوها) مخنث، وعندها عبد الله بن أبي أمية، والمخنث يقول: يا عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، قال: فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأم سلمة «لا يدخلن هذا عليك» أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا» فحجبوه، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة

وقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهن الرخيم وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن، فإذا كان الطفل صغيراً لا يفهم ذلك: فلا بأس بدخوله على النساء، فأما إن كان مراهقاً، أو قريباً منه، بحيث يعرف ذلك ويدريه ويفرق بين الشوهاء والحسناء، فلا يمكن من الدخول على النساء، وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «إياكم والدخول على النساء» قيل: يا رسول الله، أفرأيت الحمو ؟ قال «الحمو الموت»

وقوله تعالى {ولا يضربن بأرجلهن} الاَية، كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته، ضربت برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك، وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستوراً فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي دخل في هذا النهي لقوله تعالى: {ولا يضربن بأرجلهن} إلى آخره ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند خروجها من بيتها ليشتم الرجال طيبها، فقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن ثابت بن عمارة الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا» يعني زانية، قال وفي الباب عن أبي هريرة: وهذا حسن صحيح، رواه أبو داود والنسائي من حديث ثابت بن عمارة به

وقال أبو داود: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقيته امرأة وجد منها ريح الطيب ولذيلها إعصار، فقال: يا أمة الجبار جئت من المسجد ؟ قالت: نعم. قال لها: وله تطيبت ؟ قالت: نعم، قال: إني سمعت حبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يقبل الله صلاة امرأة تطيبت لهذا المسجد حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة». ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان هو ابن عيينة به. وروى الترمذي أيضاً من حديث موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد، عن ميمونة بنت سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الرافلة في الزينة في غير أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها»، ومن ذلك أيضاً أنهن ينهين عن المشي في وسط الطريق لما فيه من التبرج

قال أبو داود: حدثنا التغلبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن ابن أبي اليمان عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضنّ الطريق، عليكن بحافات الطريق» فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به. وقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} أي افعلوا ما أمركم به من هذه الصفات الجميلة والأخلاق الجليلة واتركوا ما كان عليه أهل الجاهلية من الأخلاق والصفات الرذيلة، فإن الفلاح كل الفلاح في فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهيا عنه، والله تعالى هو المستعان





وَأَنْكِحُواْ الأيَامَىَ مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتّىَ يُغْنِيَهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَالّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مّن مّالِ اللّهِ الّذِيَ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصّناً لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنّ فِإِنّ اللّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنّ غَفُورٌ رّحِيمٌ * وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مّبَيّنَاتٍ وَمَثَلاً مّنَ الّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لّلْمُتّقِينَ



اشتملت هذه الاَيات الكريمات المبينة على جمل من الأحكام المحكمة والأوامر المبرمة، فقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} إلى آخره، هذا أمر بالتزويج. وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه. واحتجوا بظاهر قوله عليه السلام «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود، وقد جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «تزوجوا الولود تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة». وفي رواية: «حتى بالسقط»، الأيامى جمع أيم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها وللرجل الذي لا زوجة له، سواء كان قد تزوج ثم فارق أول لم يتزوج واحد منهما، حكاه الجوهري عن أهل اللغة، يقال رجل أيم وامرأة أيم

وقوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} الاية، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: رغبهم الله في التزويج وأمر به الأحرار والعبيد ووعدهم عليه الغنى، فقال {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد الأزرق، حدثنا عمر بن عبد الواحد عن سعيد ـ يعني ابن عبد العزيز ـ قال: بلغني أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح. يقول الله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه، وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله» رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه. وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن. والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله، وأما ما يورده كثير من الناس على أنه حديث «تزوجوا فقراء يغنكم الله» فلا أصل له ولم أره بإسناد قوي ولا ضعيف إلى الاَن، وفي القرآن غنية عنه، وكذا هذه الأحاديث التي أوردناها، وللهالحمد والمنة

وقوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله} هذا أمر من الله تعالى لمن لا يجد تزويجاً بالتعفف عن الحرام كما قال صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» الحديث، وهذه الاَية مطلقة، والتي في سورة النساء أخص منها وهي قوله {ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات ـ إلى قوله ـ وأن تصبروا خير لكم} أي صبركم عن تزوج الإماء خير لكم، لأن الولد يجيء رقيقاً {والله غفور رحيم} قال عكرمة في قوله {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً} قال: هو الرجل يرى المرأة فكأنه يشتهي، فإن كانت له امرأة فليذهب إليها وليقض حاجته منها، وإن لم يكن له امرأة فلينظر في ملكوت السموات والأرض حتى يغنيه الله

وقوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} هذا أمر من الله تعالى للسادة إذا طلب عبيدهم منهم الكتابة أن يكاتبوهم بشرط أن يكون للعبد حيلة وكسب يؤدي إلى سيده المال الذي شارطه على أدائه، وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن هذا الأمر أمر إرشاد واستحباب، لا أمر تحتم وإيجاب، بل السيد مخير إذا طلب منه عبده الكتابة، إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه قال الثوري عن جابر عن الشعبي: إن شاء كاتبه وإن شاء لم يكاتبه. وكذا قال ابن وهب عن إسماعيل بن عياش عن رجل عن عطاء بن أبي رباح: إن يشأ يكاتبه وإن يشأ لم يكاتبه. وكذا قال مقاتل بن حيان والحسن البصري، وذهب آخرون إلى أنه يجب على السيد إذا طلب منه عبده ذلك أن يجيبه إلى ما طلب أخذاً بظاهر هذا الأمر

وقال البخاري: وقال روح عن ابن جريج قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت له مالاً أن أكاتبه، قال: ما أراه إلا واجباً. وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد ؟ قال: لا، ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنساً المكاتبة، وكان كثير المال فأبى، فانطلق إلى عمر رضي الله عنه، فقال: كاتبه، فأبى فضربه بالدرة، ويتلو عمر رضي الله عنه {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} فكاتبه هكذا ذكره البخاري تعليقاً، ورواه عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت له مالاً أن أكاتبه ؟ قال: ما أراه إلا واجباً. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك: أن سيرين أراد أن يكاتبه، فتلكأ عليه فقال له عمر: لتكاتبنه، إسناد صحيح. وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم بن جويبر عن الضحاك قال: هي عزمة، وهذا القول القديم من قولي الشافعي، وذهب في الجديد إلى أنه لا يجب لقوله عليه السلام «لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب من نفسه». وقال ابن وهب: قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذاسأله ذلك، ولم أسمع أحداً من الأئمة أكره أحداً على أن يكاتب عبده. قال مالك: وإنما ذلك أمر من الله تعالى وإذن منه للناس وليس بواجب. وكذا قال الثوري وأبو حنيفة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم، واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الاَية

وقوله تعالى: {إن علمتم فيهم خيراً} قال بعضهم: أمانة، وقال بعضهم: صدقاً، وقال بعضهم: مالاً، وقال بعضهم: حيلة وكسباً. وروى أبو داود في المراسيل، عن يحى بن أبي كثير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً} قال «إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلا على الناس»، وقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} اختلف المفسرون فيه، فقال بعضهم: معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها، ثم قال بعضهم: مقدار الربع، وقيل الثلث، وقيل النصف، وقيل جزء من الكتابة من غير حد

وقال آخرون: بل المراد من قوله {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكاة، وهذا قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبيه ومقاتل بن حيان، واختاره ابن جرير، وقال إبراهيم النخعي في قوله {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال: حث الناس عليه مولاه وغيره، وكذا قال بريدة بن الحصيب الأسلمي وقتادة، وقال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب. وقد تقدم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ثلاثة حق على الله عونهم» فذكر منهم المكاتب يريد الأداء، والقول الأول أشهر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا وكيع عن ابن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر: أنه كاتب عبداً له يكنى أبا أمية، فجاء بنجمه حين حل فقال: يا أبا أمية اذهب فاستعن به في مكاتبتك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو تركته حتى يكون من آخر نجم ؟ قال: أخاف أن لا أدرك ذلك، ثم قرأ {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال عكرمة: فكان أول نجم أدي في الإسلام

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة عن عنبسة عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئاً من أول نجومه مخافة أن يعجز فترجع إليه صدقته، ولكنه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحب، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الاَية {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال: يعني ضعوا عنهم في مكاتبتهم، وكذا قال مجاهد وعطاء والقاسم بن أبي بزة وعبد الكريم بن مالك الجزري والسدي، وقال محمد بن سيرين في قوله: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} كان يعجبهم أن يدع الرجل لمكاتبه طائفة من مكاتبته، وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا الفضل بن شاذان المقرى، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف عن ابن جريج، أخبرني عطاء بن السائب: أن عبد الله بن جندب أخبره عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ربع الكتابة» وهذا حديث غريب ورفعه منكر والأشبه أنه موقوف على علي رضي الله عنه كما رواه عنه أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله

وقوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} الاَية، كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلماء جاء الإسلام نهى الله المؤمنين عن ذلك، وكان سبب نزول هذه الاَية الكريمة، فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء طلباً لخراجهن، ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما يزعم

ذكر الاَثار الواردة في ذلك

قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البزار رحمه الله في مسنده: حدثنا أحمد بن داود الواسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج، حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري قال: كانت جارية لعبد الله بن أبيّ ابن سلول، يقال لها معاذة يكرهها على الزنا، فلما جاء الإسلام نزلت {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} الاَية، وقال الأعمش عن أبي سفيان عن جابر في هذه الاَية، قال: نزلت في أمة لعبد الله بن أبيّ ابن سلول يقال لها مسيكة، كان يكرهها على الفجور، وكانت لا بأس بها فتأبى، فأنزل الله هذه الاَية {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ـ إلى قوله ـ ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} وروى النسائي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الأعمش، حدثني أبو سفيان عن جابر قال: كان لعبد الله بن أبيّ ابن سلول، جارية يقال لها مسيكة، وكان يكرهها على البغاء، فأنزل الله {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ـ إلى قوله ـ ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} صرح الأعمش بالسماع من أبي سفيان بن طلحة بن نافع، فدل على بطلان قول من قال: لم يسمع منه إنما هو صحيفة حكاه البزار. وقال أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت أولاداً من الزنا، فقال لها مالك: لتزنين، قالت: والله لا أزني، فضربها فأنزل الله عز وجل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء}

وروى البزار أيضا: حدثنا أحمد بن داود الوسطي، حدثنا أبو عمرو اللخمي يعني محمد بن الحجاج، حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال:كانت جارية لعبدالله بن أُبي، يقال لها معاذ ، يكرهها على الزنا، فلما جاء الاسلام نزلت {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاى إن أردن تحصناًـ إلى قوله ـ و من يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أن رجلاً من قريش أسر يوم بدر وكان عند عبد الله بن أبيّ أسيراً، وكانت لعبد الله بن أبيّ جارية يقال لها معاذة وكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة وكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان عبد الله بن أبيّ يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل من القرشي فيطلب فداء ولده، فقال تبارك وتعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً}

وقال السدي: أنزلت هذه الاَية الكريمة في عبد الله بن أبيّ ابن سلول رأس المنافقين وكانت له جارية تدعى معاذة وكان إذا نزل به ضيف أرسلها إليه ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له. فأقبلت الجارية إلى أبي بكر رضي الله عنه فشكت إليه فذكره أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره بقبضها فصاح عبد الله بن أبيّ من يعذرنا من محمد يغلبنا على مملوكتنا فأنزل الله فيهم هذا، وقال مقاتل بن حيان: بلغني ـ والله أعلم ـ أن هذه الاَية نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما إحداهما اسمها مسيكة وكانت للأنصار، وكانت أميمة أم مسيكة لعبد الله بن أبيّ وكانت معاذة وأروى بتلك المنزلة، فأتت مسيكة وأمها النبي صلى الله عليه وسلم فذكرتا ذلك له، فأنزل الله في ذلك {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} يعني الزنا

وقوله تعالى: {إن أردن تحصناً} هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وقوله تعالى: {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} أي من خراجهن ومهورهن وأولادهن وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن، وفي رواية «مهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث» وقوله تعالى: {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} أي لهن كما تقدم في الحديث عن جابر. وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: فإن فعلتم فإن الله لهن غفور رحيم، وإثمهن على من أكرههن وكذا قال مجاهد وعطاء الخراساني والأعمش وقتادة

وقال أبو عبيد: حدثني إسحاق الأزرق عن عوف عن الحسن في هذ الاَية {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} قال لهن والله لهن والله. وعن الزهري قال غفور لهن ما أكرهن عليه. وعن زيد بن أسلم قال غفور رحيم للمكرهات، حكاهن ابن المنذر في تفسيره بأسانيده، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير قال في قراءة عبد الله بن مسعود{فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} لهن وإثمهن على من أكرههن، وفي الحديث المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»

ولما فصل تبارك وتعالى هذه الأحكام وبينها قال تعالى: {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} يعني القرآن فيه آيات واضحات مفسرات {ومثلاً من الذين خلوا من قبلكم} أي خبراً عن الأمم الماضية وما حل بهم في مخالفتهم أوامر الله تعالى كما قال تعالى {فجعلناهم سلفاً ومثلاً للاَخرين وموعظة} أي زاجراً عن ارتكاب المآثم والمحارم {للمتقين} أي لمن اتقى الله وخافه. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة القرآن: فيه حكم ما بينكم وخبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله





اللّهُ نُورُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزّجَاجَةُ كَأَنّهَا كَوْكَبٌ دُرّيّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاّ شَرْقِيّةٍ وَلاَ غَرْبِيّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيَءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نّورٌ عَلَىَ نُورٍ يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثَالَ لِلنّاسِ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النور 4
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: