منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة النمل 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النمل 2   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 12:18 pm



وَتَفَقّدَ الطّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ * لاُعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ



قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس وغيره: كان الهدهد مهندساً يدل سليمان عليه السلام على الماء إذا كان بأرض فلاة طلبه، فنظر له الماء في تخوم الأرض، كما يرى الإنسان الشىء الظاهر على وجه الأرض، ويعرف كم مساحة بعده من وجه الأرض، فإذا دلهم عليه، أمر سليمان عليه السلام الجان فحفروا له ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان عليه السلام يوماً بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يره {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} حدث يوماً عبد الله بن عباس بنحو هذا، وفي القوم رجل من الخوارج يقال له نافع بن الأزرق وكان كثير الاعتراض على ابن عباس، فقال له: قف يا ابن عباس غلبت اليوم، قال: ولم ؟ قال: إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ ويحثو على الفخ تراباً، فيجىء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ فيصيده الصبي، فقال ابن عباس، لولا أن يذهب هذا فيقول رددت على ابن عباس لما أجبته، ثم قال له: ويحك إنه إذا نزل القدر عمي البصر وذهب الحذر، فقال له نافع: والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبداً

وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله البرزي من أهل برزة في غوطة دمشق، وكان من الصالحين يصوم الاثنين والخميس، وكان أعور قد بلغ الثمانين فروى ابن عساكر بسنده إلى أبي سليمان بن زيد أنه سأله عن سبب عوره، فامتنع عليه، فألح عليه شهوراً، فأخبره أن رجلين من أهل خراسان نزلا عنده جمعة في قرية برزة، وسألاه عن واد بها فأريتهما إياه، فأخرجا مجامر وأوقدا فيها بخوراً كثيراً حتى عجعج الوادي بالدخان، فأخذا يعزمان والحيات تقبل من كل مكان إليهما، فلا يلتفتان إلى شيء منها، حتى أقبلت حية نحو الذراع وعيناها تتوقدان مثل الدينار، فاستبشرا بها عظيماً، وقالا الحمد لله الذي لم يخيب سفرنا من سنة، وكسرا المجامر، وأخذا الحية، فأدخلا في عينها ميلا فاكتحلا به، فسألتهما أن يكحلاني فأبيا، فألححت عليهما وقلت: لا بد من ذلك وتوعدتهما بالدولة، فكحلا عيني الواحدة اليمنى، فحين وقع في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة أنظر ما تحتها كما ترى المرآة، ثم قالا لي: سر معنا قليلاً، فسرت معهما وهما يحدثاني حتى إذا بعدت عن القرية أخذاني فكتفاني، وأدخل أحدهما يده في عيني ففقأها ورمى بها ومضيا، فلم أزل كذلك ملقى مكتوفاً حتى مر بي نفر ففك وثاقي، فهذا ما كان من خبر عيني

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن عمرو الغساني، حدثنا عباد بن ميسرة المنقري عن الحسن قال: اسم هدهد سليمان عليه السلام عنبر، وقال محمد بن إسحاق: كان سليمان عليه السلام إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه تفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نوب من كل صنف من الطير كل يوم طائر، فنظر فرأى من أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} أخطأه بصري من الطير، أم غاب فلم يحضر

وقوله: {لأعذبنه عذاباً شديداً} قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد عن ابن عباس: يعني نتف ريشه، وقال عبد الله بن شداد: نتف ريشه وتشميسه، وكذا قال غير واحد من السلف أنه نتف ريشه وتركه ملقى يأكله الذر والنمل. وقوله: {أو لأذبحنه} يعني قتله {أو ليأتيني بسلطان مبين} بعذر بيّن واضح، وقال سفيان بن عيينة وعبد الله بن شداد: لما قدم الهدهد قالت له الطير: ما خلفك ؟ فقد نذر سليمان دمك، فقال: هل استثنى ؟ قالوا: نعم. قال: {لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} قال: نجوت إذاً، قال مجاهد: إنما دفع الله عنه ببره بأمه





فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنّي وَجَدتّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشّمْسِ مِن دُونِ اللّهِ وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدّهُمْ عَنِ السّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ * أَلاّ يَسْجُدُواْ للّهِ الّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ رَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ



يقول تعالى: {فمكث} الهدهد {غير بعيد} أي غاب زماناً يسيراً، ثم جاء فقال لسليمان: {أحطت بما لم تحط به} أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك {وجئتك من سبأ بنبأ يقين} أي بخبر صدق حق يقين، وسبأ هم حمير وهم ملوك اليمن، ثم قال: {إني وجدت امرأة تملكهم} قال الحسن البصري: وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ، وقال قتادة: كانت أمها جنية، وكان مؤخر قدميها مثل حافر الدابة من بيت مملكة، وقال زهير بن محمد: هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية، وقال ابن جريج: بلقيس بنت ذي شرخ وأمها بلتعة

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان مع صاحبة سليمان ألف قيل، تحت كل قيل مائة ألف مقاتل، وقال الأعمش: عن مجاهد كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل تحت كل قيل مائة ألف مقاتل وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: {إني وجدت امرأة تملكهم} كانت من بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلثمائة واثني عشر رجلاً، كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل، وكانت بأرض يقال لها مأرب على ثلاثة أميال من صنعاء، وهذا القول هو أقرب على أنه كثير على مملكة اليمن، والله أعلم

وقوله: {وأوتيت من كل شيء} أي من متاع الدنيا مما يحتاج إليه الملك المتمكن {ولها عرش عظيم} يعني سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب وأنواع الجواهر واللاَلىء. قال زهير بن محمد: كان من ذهب وصفحاته مرمولة بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعاً، وعرضه أربعون ذراعاً، وقال محمد بن إسحاق: كان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، وكان إنما يخدمها النساء، ولها ستمائة امرأة تلي الخدمة، قال علماء التاريخ: وكان هذا السرير في قصر عظيم مشيد رفيع البناء محكم، وكان فيه ثلثمائة وستون طاقة من مشرقه ومثلها من مغربه، قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة ،وتغرب من مقابلتها فيسجدون لها صباحاً ومساء، ولهذا قال: {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل} أي عن طريق الحق {فهم لا يهتدون}

وقوله: {ألا يسجدوا لله} معناه {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله} أي لا يعرفون سبيل الحق التي هي إخلاص السجود لله وحده دون ما خلق من الكواكب وغيرها، كما قال تعالى: {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} وقرأ بعض القراء {ألا يا اسجدوا لله} جعلها ألا الإستفتاحية، ويا للنداء، وحذف المنادى تقديره عنده ألا يا قوم اسجدوا لله

وقوله: {الذي يخرج الخبء في السموات والأرض} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض، وكذا قال عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغير واحد، وقال سعيد بن المسيب: الخبء الماء، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: خبء السموات والأرض ما جعل فيهما من الأرزاق، المطر من السماء والنبات من الأرض. وهذا مناسب من كلام الهدهد الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها

وقوله: {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} أي يعلم ما يخفيه العباد وما يعلنونه من الأقوال والأفعال، وهذا كقوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} وقوله: {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} أي هو المدعو وهو الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، الذي ليس في المخلوقات أعظم منه. ولما كان الهدهد داعياً إلى الخير، وعبادة الله وحده والسجود له نهي عن قتله، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد، وإسناده صحيح





قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بّكِتَابِي هَـَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمّ تَوَلّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَأَيّهَا الْمَلاُ إِنّيَ أُلْقِيَ إِلَيّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنّهُ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَـَنِ الرّحِيمِ * أَلاّ تَعْلُواْ عَلَيّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ



يقول تعالى مخبراً عن قيل سليمان للهدهد حين أخبره عن أهل سبأ وملكتهم {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} أي صدقت في إخبارك هذا {أم كنت من الكاذبين} في مقالتك لتتخلص من الوعيد الذي أوعدتك ؟ {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون} وذلك أن سليمان عليه السلام كتب كتاباً إلى بلقيس وقومها. وأعطاه ذلك الهدهد فحمله، قيل في جناحه كما هي عادة الطير، وقيل بمنقاره، وجاء إلى بلادهم فجاء إلى قصر بلقيس إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها فألقاه إليها من كوة هنالك بين يديها، ثم تولى ناحية أدباً ورياسة، فتحيرت مما رأت وهالها ذلك، ثم عمدت إلى الكتاب فأخذته ففتحت ختمه وقرأته، فإذا فيه {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} فجمعت عند ذلك أمراءها ووزراءها وكبراء دولتها ومملكتها، ثم قالت لهم {يا أيها الملأ إني ألقي إليّ كتاب كريم} تعني بكرمه ما رأته من عجيب أمره كون طائر أتى به فألقاه إليها، ثم تولى عنها أدباً، وهذا أمر لا يقدر عليه أحد من الملوك، ولا سبيل لهم إلى ذلك، ثم قرأته عليهم {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} فعرفوا أنه من نبي الله سليمان عليه السلام، وأنه لا قبل لهم به، وهذا الكتاب في غاية البلاغة والوجازة والفصاحة، فإنه حصل المعنى بأيسر عبارة وأحسنها. قال العلماء: لم يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام. وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثاً في تفسيره حيث قال: حدثنا أبي، حدثنا هارون بن الفضل أبو يعلى الخياط. حدثنا أبو يوسف عن سلمة بن صالح عن عبد الكريم أبي أمية عن ابن بريدة عن أبيه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني أعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود» قلت: يا نبي الله أي آية ؟ قال «سأعلمكها قبل أن أخرج من المسجد» قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه، فقلت نسي ثم التفت إلي وقال: «إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم» هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف. وقال ميمون بن مهران: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب: باسمك اللهم حتى نزلت هذه الاَية. فكتب {بسم الله الرحمن الرحيم} وقوله: {أن لا تعلوا عليّ} قال قتادة: يقول لا تجبروا علي {وأتوني مسلمين} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لا تمتنعوا ولا تتكبروا علي وأتوني مسلمين. قال ابن عباس: موحدين، وقال غيره: مخلصين، وقال سفيان بن عيينة: طائعين





قَالَتْ يَأَيّهَا الْمَلاُ أَفْتُونِي فِيَ أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتّىَ تَشْهَدُونِ * قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوَاْ أَعِزّةَ أَهْلِهَآ أَذِلّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ



لما قرأت عليهم كتاب سليمان، استشارتهم في أمرها وما قد نزل بها، ولهذا قالت {يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون} أي حتى تحضرون وتشيرون {قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد} أي منوا إليها بعددهم وعددهم وقوتهم، ثم فوضوا إليها بعد ذلك الأمر فقالوا: {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين} أي نحن ليس لنا عاقة ولا بنا بأس إن شئت أن تقصديه وتحاربيه، فما لنا عاقة عنه. وبعد هذا فالأمر إليك مري فينا رأيك نمتثله ونطيعه. قال الحسن البصري رحمه الله: فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها، فلما قالوا لها ما قالوا، كانت هي أحزم رأياً منهم وأعلم بأمر سليمان، وأنه لا قبل لها بجنوده وجيوشه وما سخر له من الجن والإنس والطير. وقد شاهدت من قضية الكتاب مع الهدهد أمراً عجيباً بديعاً، فقالت لهم: إني أخشى أن نحاربه ونمتنع عليه فيقصدنا بجنوده ويهلكنا بمن معه ويخلص إلي وإليكم الهلاك والدمار دون غيرنا. ولهذا قالت {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} قال ابن عباس: أي إذا دخلوا بلداً عنوة أفسدوه أي خربوه {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} أي وقصدوا من فيها من الولاة والجنود فأهانوهم غاية الهوان إما بالقتل أو بالأسر. قال ابن عباس: قالت بلقيس {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} قال الرب عز وجل: {وكذلك يفعلون} ثم عدلت إلى المصالحة والمهادنة والمسالمة والمخادعة والمصانعة، فقالت {وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون} أي سأبعث إليه بهدية تليق بمثله وأنظر ماذا يكون جوابه بعد ذلك، فلعله يقبل ذلك منا ويكف عنا، أو يضرب علينا خراجاً نحمله إليه في كل عام ونلتزم له بذلك ويترك قتالنا ومحاربتنا. قال قتادة رحمه الله: ما كان أعقلها في إسلامها وشركها، علمت أن الهدية تقع موقعاً من الناس. وقال ابن عباس وغير واحد: قالت لقومها إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه، وإن لم يقبلها فهو نبي فاتبعوه





فَلَمّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِي اللّهُ خَيْرٌ مّمّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنّهُم بِجُنُودٍ لاّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنّهُم مّنْهَآ أَذِلّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ



ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم أنها بعثت إليه بهدية عظيمة من ذهب وجواهر ولاَلىء وغير ذلك. وقال بعضهم: أرسلت بلبنة من ذهب، والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب. قال مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما: أرسلت جواري في زي الغلمان، وغلمان في زي الجواري فقالت: إن عرف هؤلاء من هؤلاء فهو نبي، قالوا: فأمرهم سليمان فتوضؤا، فجعلت الجارية تفرغ على يدها من الماء وجعل الغلام يغترف فميزهم بذلك، وقيل بل جعلت الجارية تغسل باطن يدها قبل ظاهرها والغلام بالعكس، وقيل بل جعلت الجواري يغسلن من أكفهن إلى مرافقهن، والغلمان من مرافقهم إلى كفوفهم ولا منافاة بين ذلك كله، والله أعلم. وذكر بعضهم أنها أرسلت إليه بقدح ليملأه ماء رواء لا من السماء ولا من الأرض، فأجرى الخيل حتى عرقت ثم ملأه من ذلك، وبخرزة وسلك ليجعله فيها ففعل ذلك والله أعلم أكان ذلك أم لا، وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات، والظاهر أن سليمان عليه السلام، لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، ولا اعتنى به، بل أعرض عنه. وقال منكراً عليهم {أتمدونن بمال ؟} أي أتصانعونني بمال لأترككم على شرككم وملككم ؟ {فما آتاني الله خير مما آتاكم} أي الذي أعطاني الله من الملك والمال والجنود خير مما أنتم فيه {بل أنتم بهديتكم تفرحون} أي أنتم الذين تنقادون للهدايا والتحف، وأما أنا فلا أقبل منكم إلا الإسلام أو السيف

قال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه: أمر سليمان الشياطين فموهوا له ألف قصر من ذهب وفضة، فلما رأت رسلها ذلك، قالوا: ما يصنع هذا بهديتنا، وفي هذا جواز تهيؤ الملوك وإظهارهم الزينة للرسل والقصاد {ارجع إليهم} أي بهديتهم {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها} أي لا طاقة لهم بقتالهم {ولنخرجنهم منها أذلة} أي ولنخرجنهم من بلدتهم أذلة {وهم صاغرون} أي مهانون مدحورون. فلما رجعت إليها رسلها بهديتها وبما قال سليمان سمعت وأطاعت هي وقومها، وأقبلت تسير إليه في جنودها خاضعة ذليلة، معظمة لسليمان ناوية متابعته في الإسلام، ولما تحقق سليمان عليه السلام قدومهم عليه، ووفودهم إليه فرح بذلك وسره





قَالَ يَأَيّهَا الْمَلاُ أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مّن الْجِنّ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مّقَامِكَ وَإِنّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ أَمِينٌ * قَالَ الّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـَذَا مِن فَضْلِ رَبّي لِيَبْلُوَنِيَ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنّ رَبّي غَنِيّ كَرِيمٌ



قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: فلما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان قالت: قد والله عرفت ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة وما نصنع بمكابرته شيئاً، وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك، ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه. وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، و لايرينه أحد حتى آتيك ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل منهم ألوف كثيرة فجعل سليمان يبعث الجن يأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده فقال: {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}

وقال قتادة: لما بلغ سليمان أنها جاثية وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه.وكان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وجوهر. وكان مستراً بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم. وقد علم نبي الله أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم ودماؤهم، فقال {يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} وهكذا قال عطاء الخراساني والسدي وزهير بن محمد {قبل أن يأتوني مسلمين} فتحرم علي أموالهم بإسلامهم {قال عفريت من الجن} قال مجاهد: أي مارد من الجن، قال شعيب الجبائي: وكان اسمه كوزن، وكذا قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، وكذا قال أيضاً وهب بن منبه. قال أبو صالح وكان كأنه جبل {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} قال ابن عباس رضي الله عنه: يعني قبل أن تقوم من مجلسك

وقال مجاهد: مقعدك، وقال السدي وغيره: كان يجلس للناس للقضاء والحكومات وللطعام، من أول النهار إلى أن تزول الشمس {وإني عليه لقوي أمين} قال ابن عباس: أي قوي على حمله أمين على ما فيه من الجوهر، فقال سليمان عليه الصلاة والسلام أريد أعجل من ذلك، ومن ههنا يظهر أن سليمان أراد بإحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهب الله له من الملك، وما سخر له من الجنود الذي لم يعطه أحد قبله ولا يكون لأحد من)بعده، وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يقدموا عليه، هذا وقد حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان أريد أعجل من ذلك {قال الذي عنده علم من الكتاب} قال ابن عباس وهو آصف كاتب سليمان، وكذا روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن برخياء. وكان صديقاً يعلم الاسم الأعظم

وقال قتادة: كان مؤمناً من الإنس واسمه آصف، وكذا قال أبو صالح والضحاك وقتادة أنه كان من الإنس، زاد قتادة من بني إسرائيل. وقال مجاهد كان اسمه أسطوم. وقال قتادة في رواية عنه كان اسمه بليخا، وقال زهير بن محمد هو رجل من الإنس يقال له ذو النور. وزعم عبد الله بن لهيعة أنه الخضر، وهو غريب جداً

وقوله: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} أي ارفع بصرك وانظر، مد بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك، وقال وهب بن منبه: امدد بصرك فلا يبلغ مداه حتى آتيك به، فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب ثم قام فتوضأ ودعا الله تعالى. قال مجاهد: قال يا ذا الجلال والإكرام. وقال الزهري قال: يا إلهنا وإله كل شيء إلهاً واحداً لا إله إلا أنت ائتني بعرشها. قال: فمثل بين يديه، قال مجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن إسحاق وزهير بن محمد وغيرهم: لما دعا الله تعالى وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس وكان في اليمن وسليمان عليه السلام ببيت المقدس غاب السرير وغاص في الأرض ثم نبع من بين يدي سليمان

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه، قال وكان هذا الذي جاء به من عباد البحر فلما عاين سليمان وملؤه ذلك ورآه مستقراً عنده {قال هذا من فضل ربي} أي هذا من نعم الله عليّ {ليبلوني} أي ليختبرني {أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} كقوله: {من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها} وكقوله: {ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون}

وقوله: {ومن كفر فإن ربي غني كريم} أي هو غني عن العباد وعبادتهم كريم أي كريم في نفسه وإن لم يعبده أحد فإن عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى {إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد} وفي صحيح مسلم «يقول الله تعالى: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»





قَالَ نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِيَ أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ * فَلَمّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنّا مُسْلِمِينَ * وَصَدّهَا مَا كَانَت تّعْبُدُ مِن دُونِ اللّهِ إِنّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ * قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصّرْحَ فَلَمّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنّهُ صَرْحٌ مّمَرّدٌ مّن قَوارِيرَ قَالَتْ رَبّ إِنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ



لما جيء سليمان عليه السلام بعرش بلقيس قبل قدومها أمر به أن يغير بعض صفاته ليختبر معرفتها وثباتها عند رؤيته هل تقدم على أنه عرشها أو أنه ليس بعرشها فقال {نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون} قال ابن عباس نزع منه فصوصه ومرافقه، وقال مجاهد أمر به فغير ما كان فيه أحمر جُعل أصفر، وما كان أصفر جعل أحمر، وما كان أخضر جعل أحمر غير كل شيء عن حاله. وقال عكرمة زادوا فيه ونقصوا وقال قتادة جعل أسفله أعلاه ومقدمه مؤخره وزادوا فيه ونقصوا {فلما جاءت قيل أهكذا عرشك} أي عرض عليها عرشها وقد غير ونكر وزيد فيه ونقص منه فكان فيها ثبات وعقل، ولها لب ودهاء وحزم، فلم تقدم على أنه هو لبعد مسافته عنها ولا أنه غيره لما رأت من آثاره وصفاته وإن غير وبدل ونكر فقالت {كأنه هو} أي يشبهه ويقاربه. وهذا غاية في الذكاء والحزم

وقوله: {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} قال مجاهد يقوله سليمان، وقوله تعالى: {وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} هذا من تمام كلام سليمان عليه السلام في قول مجاهد وسعيد بن جبير رحمهما الله أي قال سليمان {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وهي كانت قد صدها أي منعها من عبادة الله وحده {ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين} وهذا الذي قاله مجاهد وسعيد: حسنٌ وقاله ابن جرير أيضاً، ثم قال ابن جرير ويحتمل أن يكون في قوله {وصدها} ضمير يعود إلى سليمان أو إلى الله عز وجل تقديره ومنعها {ما كانت تعبد من دون الله} أي صدها عن عبادة غير الله {إنها كانت من قوم كافرين} (قلت): ويؤيد قول مجاهد أنها إنما أظهرت الإسلام بعد دخولها إلى الصرح كما سيأتي

وقوله: {قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} وذلك أن سليمان عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لها قصراً عظيماً من قوارير أي من زجاج وأجري تحته الماء فالذي لا يعرف أمره يحسب أنه ماء ولكن الزجاج يحول بين الماشي وبينه. واختلفوا في السبب الذي دعا سليمان عليه السلام إلى اتخاذه فقيل: إنه لما عزم على تزوجها واصطفائها لنفسه، ذكر له جمالها وحسنها لكن في ساقيها هلب عظيم ومؤخر أقدامها كمؤخر الدابة. فساءه ذلك فاتخذ هذا ليعلم صحته أم لا ؟ هكذا قول محمد بن كعب القرظي وغيره. فلما دخلت وكشفت عن ساقيها رأى أحسن الناس ساقاً وأحسنهم قدماً ولكن رأى على رجليها شعراً لأنها ملكة وليس لها زوج فأحب أن يذهب ذلك عنها فقيل لها الموسى فقالت لا أستطيع ذلك. وكره سليمان ذلك وقال للجن: اصنعوا شيئاً غير الموسى يذهب بهذا الشعر فصنعوا له النورة. وكان أول من اتخذت له النورة، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والسدي وابن جريج وغيرهم

وقال محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ثم قال لها: ادخلي الصرح ليريها ملكاً هو أعز من ملكها وسلطاناً هو أعظم من سلطانها فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها لا تشك أنه ماء تخوضه فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وحده وعاتبها في عبادة الشمس من دون الله، وقال الحسن البصري: لما رأت العلجة الصرح عرفت والله أن قد رأت ملكاً أعظم من ملكها، وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال: أمر سليمان بالصرح وقد عملته له الشياطين من زجاج كأنه الماء بياضاً ثم أرسل الماء تحته ثم وضع له فيه سريره فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والإنس ثم قال لها ادخلي الصرح ليريها ملكاً هو أعز من ملكها وسلطاناً هو أعظم من سلطانها {فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها} لا تشك أنه ماء تخوضه، قيل لها {إنه صرح ممرد من قوارير}

فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله عز وجل وحده وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله فقالت بقول الزنادقة فوقع سليمان ساجداً إعظاماً لما قالت وسجد معه الناس فسقط في يديها حين رأت سليمان صنع ما صنع فلما رفع سليمان رأسه قال ويحك ماذا قلت ؟ قالت أنسيت ما قلت ؟ فقالت {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} فأسلمت وحسن إسلامها. وقد روى الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في هذا أثراً غريباً عن ابن عباس فقال: حدثنا الحسين بن علي عن زائدة حدثني عطاء بن السائب حدثنا مجاهد ونحن في الأزد قال حدثنا ابن عباس قال: كان سليمان عليه السلام يجلس على سريره ثم توضع كراسي حوله فيجلس عليها الإنس ثم يجلس الجن ثم الشياطين ثم تأتي الريح فترفعهم ثم تظلهم الطير ثم يغدون قدر ما يشتهي الراكب أن ينزل شهراً ورواحها شهرٌ، قال فبينما هو ذات يوم في مسير له إذ تفقد الطير ففقد الهدهد فقال {ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} قال: وكان عذابه إياه أن ينتفه ثم يلقيه في الأرض فلا يمتنع من نملة ولا من شيء من هوام الأرض

قال عطاء وذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل حديث مجاهد {فمكث غير بعيد ـ فقرأ حتى انتهى إلى قوله ـ سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * اذهب بكتابي هذا} وكتب بسم الله الرحمن الرحيم، إلى بلقيس {أن لا تعلوا علي وائتوني مسلمين} فلما ألقى الهدهد الكتاب إليها ألقي في روعها أنه كتاب كريم وأنه من سليمان وأن لا تعلوا علي وائتوني مسلمين قالوا نحن أولوا قوة قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون، فلما جاءت الهدية سليمان قال: أتمدونني بمال ارجع إليهم فلما نظر إلى الغبار أخبرنا ابن عباس قال وكان بين سليمان وبين ملكة سبأ ومن معها حين نظر إلى الغبار كما بيننا وبين الحيرة، قال عطاء ومجاهد حينئذ في الأزد

قال سليمان أيكم يأتيني بعرشها ؟ قال وبين عرشها وبين سليمان حين نظر إلى الغبار مسيرة شهرين {قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} قال: وكان لسليمان مجلس يجلس فيه للناس كما يجلس الأمراء ثم يقوم. فقال: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} قال سليمان أريد أعجل من ذلك، فقال الذي عنده علم من الكتاب أنا أنظر في كتاب ربي ثم آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك قال فنظر إليه سليمان فلما قطع كلامه رد سليمان بصره فنبع عرشها من تحت قدم سليمان من تحت كرسي كان سليمان يضع عليه رجله ثم يصعد إلى السرير، قال فلما رأى سليمان عرشها قال {هذا من فضل ربي} الاَية {قال نكروا لها عرشها} فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ؟ قالت كأنه هو قال فسألته حين جاءته عن أمرين قالت لسليمان أريد ماء ليس من أرض ولا سماء. وكان سليمان إذا سئل عن شيء سأل الإنس ثم الجن ثم الشياطين قال: فقالت الشياطين هذا هين أجر الخيل ثم خذ عرقها ثم املأ منه الاَنية. قال فأمر بالخيل فأجريت ثم أخذ عرقها فملأ منه الاَنية، قال وسألت عن لون الله عز وجل، قال فوثب سليمان عن سريره فخر ساجداً فقال: يا رب لقد سألتني عن أمر إنه ليتعاظم في قلبي أن أذكره لك، فقال: ارجع فقد كفيتكهم قال فرجع إلى سريره قال ما سألت عنه ؟ قالت ما سألتك إلا عن الماء فقال لجنوده ما سألت عنه ؟ فقالوا ما سألتك إلا عن الماء، قال ونسوه كلهم. قال وقالت الشياطين إن سليمان يريد أن يتخذها لنفسه فإن اتخذها لنفسه ثم ولد بينهما ولد لم ننفك من عبوديته، قال فجعلوا صرحاً ممرداً من قوارير فيه السمك قال فقيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فإذا هي شعراء. فقال سليمان هذا قبيح فما يذهبه ؟ قالوا يذهبه الموسى فقال أثر الموسى قبيح قال فجعلت الشياطين النورة. قال فهو أول من جعلت له النورة، ثم قال أبو بكر بن أبي شيبة ما أحسنه من حديث (قلت): بل هو منكر غريب جداً ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم

والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب مما وجد في صحفهم كروايات كعب ووهب سامحهما الله تعالى فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب مما كان وما لم يكن ومما حرف وبدل ونسخ. وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ولله الحمد والمنة. أصل الصرح في كلام العرب هو القصر وكل بناء مرتفع، قال الله سبحانه وتعالى إخباراً عن فرعون لعنه الله أنه قال لوزيره هامان {ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب} الاَية. والصرح قصر في اليمن عالي البناء، والممرد المبني بناء محكماً أملس {من قوارير} أي زجاج، وتمريد البناء تمليسه، ومارد: حصن بدومة الجندل، والغرض أن سليمان عليه السلام اتخذ قصراً عظيماً منيفاً من زجاج لهذه الملكة ليريها عظمة سلطانه وتمكنه، فلما رأت ما آتاه الله وجلاله ما هو فيه وتبصرت في أمره انقادت لأمر الله تعالى وعرفت أنه نبي كريم، وملك عظيم، وأسلمت لله عز وجل وقالت {رب إني ظلمت نفسي} أي بما سلف من كفرها وشركها وعبادتها وقومها للشمس من دون الله {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} أي متابعة لدين سليمان في عبادته لله وحده لا شريك له الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً





وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىَ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ * قَالَ يَقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسّيّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُواْ اطّيّرْنَا بِكَ وَبِمَن مّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ



يخبر تعالى عن ثمود وما كان من أمرها مع نبيها صالح عليه السلام حين بعثه الله إليهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له {فإذا هم فريقان يختصمون} قال مجاهد: مؤمن وكافر كقوله تعالى: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه} ؟ {قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} {قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي لم تدعون بحضور العذاب ولا تطلبون من الله رحمته ولهذا قال: {لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون قالوا اطيرنا بك وبمن معك} أي ما رأينا على وجهك ووجوه من اتبعك خيراً، وذلك أنهم لشقائهم كان لا يصيب أحداً منهم سوء إلا قال هذا من قبل صالح وأصحابه. قال مجاهد: تشاءموا بهم وهذا كما قال الله تعالى إخباراً عن قوم فرعون: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} الاَية. وقال تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا: هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك * قل كل من عند الله} أي بقضائه وقدره، وقال تعالى مخبراً عن أهل القرية إذ جاءها المرسلون {قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا طائركم معكم} الاَية، وقال هؤلاء {اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله} أي الله يجازيكم على ذلك {بل أنتم قوم تفتنون} قال قتادة: تبتلون بالطاعة والمعصية والظاهر أن المراد بقوله: {تفتنون} أي تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال





وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ * قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِاللّهِ لَنُبَيّتَنّهُ وَأَهْلَهُ ثُمّ لَنَقُولَنّ لِوَلِيّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنّا دَمّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوَاْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتّقُونَ



يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة وهموا بقتل صالح أيضاً، بأن يبيتوه في أهله ليلاً فيقلتوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به من أنهم لم يشاهدوا ذلك فقال تعالى: {وكان في المدينة} أي مدينة ثمود {تسعة رهط} أي تسعة نفر {يفسدون في الأرض ولا يصلحون} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود، لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم. قال العوفي عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم قبحهم الله ولعنهم، وقد فعل ذلك. وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمى، ودعيم، وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي الذي باشر ذلك بيده، قال الله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر} وقال تعالى: {إذ انبعث أشقاها}

وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء ـ هو ابن أبي رباح ـ يقول {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} قال: كانوا يقرضون الدراهم، يعني أنهم كانوا يأخذون منها وكأنهم كانوا يتعاملون بها عدداً كما كان العرب يتعاملون. وقال الإمام مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض. وفي الحديث الذي رواه أبو داود وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة كان من صفاتهم الإفساد في الأرض، بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك

وقوله تعالى: {قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله} أي تحالفوا وتابعوا على قتل نبي الله صالح عليه السلام من لقيه ليلاً غيلة، فكادهم الله وجعل الدائرة عليهم، قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين، وقال قتادة: تواثقوا على أن يأخذوه ليلاً فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هم معانيق إلى صالح ليفتكوا به إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم، قال العوفي عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: لنبيتن صالحاً وأهله فنقتلهم ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئاً، وما لنا به من علم فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هلم فلنقتل صالحاً، فإن كان صادقاً عجلناه قبلنا، وإن كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته، فأتوه ليلاً ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطأوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثم هموا به فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبداً وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقاً فلا تزيدوا ربكم عليكم غضباً، وإن كان كاذباً فأنتم من وراء ما تريدون، فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لما عقروا الناقة قال لهم صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث، وكان لصالح مسجد في الحجر عند شعب هناك يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، أي غار هناك ليلاً فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ففرغنا منهم، فبعث الله عليهم صخرة من الهضب حيالهم فخشوا أن تشدخهم فتبادروا، فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم، فعذب الله هؤلاء ههنا، وهؤلاء ههنا، وأنجى الله صالحاً ومن معه ثم قرأ {ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية} أي فارغة ليس فيها أحد {بما ظلموا إن في ذلك لاَية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون}





وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَإِنّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ شَهْوَةً مّن دُونِ النّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَن قَالُوَاْ أَخْرِجُوَاْ آلَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ إِنّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ



يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام أنه أنذر قومه نقمة الله بهم في فعلهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكور دون الإناث، وذلك فاحشة عظيمة استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء فقال: {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} أي يرى بعضكم بعضاً، وتأتون في ناديكم المنكر {أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} أي لا تعرفون شيئاً لا طبعاً ولا شرعاً كما قال في الاَية الأخرى: {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون} {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} أي يتحرجون من فعل ما تفعلون، ومن إقراركم على صنيعكم فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم فعزموا على ذلك، فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها، قال الله تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين} أي من الهالكين مع قومها، لأنها كانت ردءاً لهم على دينهم وعلى طريقتهم، في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله صلى الله عليه وسلم لا كرامة لها. وقوله تعالى: {وأمطرنا عليهم مطراً} أي حجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ولهذا قال: {فساء مطر المنذرين} أي الذين قامت عليهم الحجة، ووصل إليه الإنذار فخالفوا الرسول وكذبوه وهموا بإخراجه من بينهم





قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلاَمٌ عَلَىَ عِبَادِهِ الّذِينَ اصْطَفَىَ ءَآللّهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ * أَمّنْ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا أَإِلَـَهٌ مّعَ اللّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة النمل 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: