منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة العنكبوت 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة العنكبوت 2   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 1:35 am



وَإِلَىَ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَارْجُواْ الْيَوْمَ آلاَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ



يخبر تعالى عن عبده ورسوله شعيب عليه السلام، أنه أنذر قومه أهل مدين، فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخافوا بأس الله ونقمته وسطوته يوم القيامة، فقال: {يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الاَخر} قال ابن جرير: قال بعضهم معناه واخشوا اليوم الاَخر، وهذا كقوله تعالى: {لمن كان يرجو الله واليوم الاَخر} وقوله: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} نهاهم عن العيث في الأرض بالفساد وهو السعي فيها والبغي على أهلها، وذلك أنهم كانوا ينقصون المكيال والميزان ويقطعون الطريق على الناس، هذا مع كفرهم بالله ورسوله، فأهلكهم الله برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم، وصيحة أخرجت القلوب من حناجرها، وعذاب يوم الظلة الذي أزهق الأرواح من مستقرها، إنه كان عذاب يوم عظيم، وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف وهود والشعراء. وقوله: {فأصبحوا في دارهم جاثمين} قال قتادة: ميتين، وقال غيره: قد ألقى بعضهم على بعض





وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تّبَيّنَ لَكُم مّن مّسَاكِنِهِمْ وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدّهُمْ عَنِ السّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مّوسَىَ بِالْبَيّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُواْ فِي الأرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ * فَكُلاّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مّنْ أَخَذَتْهُ الصّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ



يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم، وأخذهم بالانتقام منهم، فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف، وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريباً من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنهما جيداً، وتمر عليها كثيراً، وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة، وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم {فكلاً أخذنا بذنبه} أي كانت عقوبته بما يناسبه {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} وهم عاد، وذلك أنهم قالوا: من أشد منا قوة ؟ فجاءتهم ريح صرصر باردة شديدة البرد، عاتية الهبوب جداً، تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عليهم، وتقتلعهم من الأرض، فترفع الرجل منهم من الأرض إلى عنان السماء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخه، فيبقى بدنا بلا رأس، كأنهم أعجاز نخل منقعر {ومنهم من أخذته الصيحة} وهم ثمود، قامت عليهم الحجة وظهرت لهم الدلالة من تلك الناقة التي انفلقت عنها الصخرة مثل ما سألوه سواء بسواء، ومع هذا ما آمنوا بل استمروا على طغيانهم وكفرهم، وتهددوا نبي الله صالحاً ومن آمن معه وتوعدوهم بأن يخرجوهم ويرجموهم، فجاءتهم صيحة أخمدت الأصوات منهم والحركات {ومنهم من خسفنا به الأرض} وهو قارون الذي طغى وبغى وعتا، وعصى الرب الأعلى، ومشى في الأرض مرحاً، وفرح ومرح وتاه بنفسه، واعتقد أنه أفضل من غيره، واختال في مشيته، فخسف الله به وبداره الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة {ومنهم من أغرقنا} وهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما عن آخرهم أغرقوا في صبيحة واحدة فلم ينج منهم مخبر {وما كان الله ليظلمهم} أي فيما فعل بهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}. أي إنما فعل ذلك بهم جزاء وفاقاً بما كسبت أيديهم، وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الاَية، وهو من باب اللف والنشر، وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال {فكلاً أخذنا بذنبه} أي من هؤلاء المذكورين، وإنما نبهت على هذا لأنه قد روى ابن جريج قال: قال ابن عباس في قوله: {فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً} قال قوم لوط {ومنهم من أغرقنا} قال: قوم نوح، وهذا منقطع عن ابن عباس: فإن ابن جريج لم يدركه. ثم قد ذكر الله في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وأطال السياق والفصل بين ذلك وبين هذا السياق، وقال قتادة {فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً} قال: قوم لوط، {ومنهم من أخذته الصيحة} قوم شعيب، وهذا بعيد أيضاً لما تقدم، والله أعلم





مَثَلُ الّذِينَ اتّخَذُواْ مِن دُونِ اللّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * إِنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ



هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله يرجون نصرهم ورزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه، فليس في أيدي هؤلاء من آلهتهم، إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت، فإنه لا يجدي عنه شيئاً، فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع، فإنه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها

ثم قال تعالى متوعداً لمن عبد غيره وأشرك به، إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال ويعلم ما يشركون به من الأنداد، وسيجزيهم وصفهم، إنه حكيم عليم، ثم قال تعالى: {وتلك الأمثال نضر بها للناس وما يعقلها إلا العالمون} أي وما يفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتضلعون منه، قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني ابن لهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل، وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه حيث يقول الله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبي، حدثنا ابن سنان عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني، لأنني سمعت الله تعالى يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}





خَلَقَ اللّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقّ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَةً لّلْمُؤْمِنِينَ * اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصّلاَةَ إِنّ الصّلاَةَ تَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ



يقول تعالى مخبراً عن قدرته العظيمة أنه خلق السموات والأرض بالحق، يعني لاعلى وجه العبث واللعب {لتجزى كل نفس بما تسعى} {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}. وقوله تعالى: {إن في ذلك لاَية للمؤمنين} أي لدلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير والإلهية، ثم قال تعالى آمراً رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن، وهو قراءته وإبلاغه للناس {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر} يعني أن الصلاة تشتمل على شيئين على ترك الفواحش والمنكرات، أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك. وقد جاء في الحديث من رواية عمران وابن عباس مرفوعاً «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعداً»



(ذكر الاَثار الواردة في ذلك)

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس، حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد، حدثنا عمر بن أبي عثمان، حدثنا الحسن عن عمران بن حصين قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له». وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي طلحة اليربوعي، حدثنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعداً» ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا خالد بن عبد الله عن العلاء بن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس في قوله: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال: فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعداً، فهذا موقوف. قال ابن جرير: وحدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صلاة لمن لم يطع الصلاة» وطاعة الصلاة أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر.قال: قال سفيان {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك} قال: فقال سفيان: إي والله تأمره وتنهاه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن جويبر عن الضحاك عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وقال أبو خالد مرة عن عبد الله ـ: «لاصلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر» والموقوف أصح، كما رواه الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن فلاناً يطيل الصلاة، قال: إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها. وقال ابن جرير: حدثنا علي، حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعداً» والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش وغيرهم، والله أعلم

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، أنبأنا جرير ـ يعني ابن عبد الحميد ـ عن الأعمش عن أبي صالح قال: أراه عن جابر، شك الأعمش، قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن فلاناً يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق. قال: «سينهاه ما تقول». وحدثنا محمد بن موسى الجرشي، أخبرنا زياد بن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، ولم يشك، ثم قال: وهذا الحديث قد رواه عن الأعمش غير واحد، واختلفوا في إسناده، فرواه غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو غيره. وقال قيس عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر قال جرير وزياد عن عبد الله عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، أخبرنا الأعمش قال: أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلاناً يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، فقال: «إنه سينهاه ما تقول».وتشتمل الصلاة أيضاً على ذكر الله تعالى وهو المطلوب الأكبر، ولهذا قال تعالى: {ولذكر الله أكبر} أي أعظم من الأول {والله يعلم ما تصنعون} أي يعلم جميع أعمالكم وأقوالكم. وقال أبو العالية في قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال: إن الصلاة فيها ثلاث خصال، فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخصال فليست بصلاة: الإخلاص، والخشية، وذكر الله، فالإخلاص يأمره بالمعروف، والخشية تنهاه عن المنكر، وذكر الله القرآن يأمره وينهاه وقال ابن عون الأنصاري: إذا كنت في صلاة، فأنت في معروف، وقد حجزتك عن الفحشاء والمنكر، والذي أنت فيه من ذكر الله أكبر

وقال حماد بن أبي سليمان {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} يعني ما دمت فيها. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} يقول: ولذكر الله لعباده أكبر إذا ذكروه من ذكرهم إياه، وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغيره، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن رجل عن ابن عباس {ولذكر الله أكبر} قال: ذكر الله عند طعامك وعند منامك، قلت: فإن صاحباً لي في المنزل يقول غير الذي تقول، قال: وأي شيء يقول ؟ قلت: يقول الله تعالى: {فاذكروني أذكركم} فلذكر الله إيانا أكبر من ذكرنا إياه، قال: صدق، قال: وحدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا إسماعيل عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} قال: لها وجهان، قال: ذكر الله عندما حرمه، قال: وذكر الله إياكم أعظم من ذكركم إياه

قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا هشيم، أخبرنا عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة قال: قال لي ابن عباس: هل تدري ما قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} ؟ قال: قلت نعم، قال: فما هو ؟ قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة وقراءة القرآن ونحو ذلك. قال: لقد قلت قولاً عجيباً وما هو كذلك ولكنه إنما يقول ذكر الله إياكم عندما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه، وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس، وروي أيضاً عن ابن مسعود وأبي الدرداء وسلمان الفارسي وغيرهم، واختاره ابن جرير





وَلاَ تُجَادِلُوَاْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُوَاْ آمَنّا بِالّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـَهُنَا وَإِلَـَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ



قال قتادة وغير واحد: هذه الاَية منسوخة بآية السيف، ولم يبق معهم مجادلة، وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف. وقال آخرون: بل هي باقية محكمة لمن أراد الاستبصار منهم في الدين، فيجادل بالتي هي أحسن ليكون أنجع فيه، كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} الاَية، وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون {فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى} وهذا القول اختاره ابن جرير، وحكاه عن ابن زيد

وقوله تعالى: {إلا الذين ظلموا منهم} أي حادوا عن وجه الحق، وعموا عن واضح المحجة، وعاندوا وكابروا، فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد ويقاتلون بما يمنعهم ويردعهم، قال الله عز وجل: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ـ إلى قوله ـ إن الله قوي عزيز} قال جابر: أمرنا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف، قال مجاهد {إلا الذين ظلموا منهم} يعني أهل الحرب، ومن امتنع منهم من أداء الجزية. وقوله تعالى: {وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} يعني إذا أخبروا بما لا نعلم صدقه ولا كذبه، فهذا لا نقدم على تكذيبه لأنه قد يكون حقاً، ولا تصديقه فلعله أن يكون باطلاً، ولكن نؤمن به إيماناً مجملاً معلقاً على شرط وهو أن يكون منزلاً لا مبدلاً ولا مؤولاً

قال البخاري رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون» وهذا الحديث تفرد به البخاري. وقال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن عمرو، أخبرنا يونس عن الزهري، أخبرني ابن أبي نملة أن أبا نملة الأنصاري أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الله أعلم» قال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوهم، وإن كان باطلاً لم تصدقوهم» (قلت) وأبو نملة هذا هو عمارة. وقيل عمار، وقيل عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري رضي الله عنه، ثم ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان، لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل، وما أقل الصدق فيه، ثم ما أقل فائدة كثير منه لو كان صحيحاً

قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا سفيان عن سليمان بن عامر عن عمارة بن عمير عن حريث بن ظهير عن عبيد الله ـ هو ابن مسعود ـ قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية تدعوه إلى دينه كتالية المال. وقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرءونه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم

وقال البخاري: وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار، فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. (قلت) معناه أنه يقع منه الكذب لغة من غير قصد، لأنه يحدث عن صحف يحسن بها الظن، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة، لأنهم لم يكن في ملتهم حفاظ متقنون كهذه الأمة العظيمة، ومع ذلك وقرب العهد، وضعت أحاديث كثيرة في هذه الأمة لا يعلمها إلا الله عز وجل، ومن منحه الله تعالى علماً بذلك كل بحسبه، و لله الحمد والمنة





وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَـَؤُلآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ الْكَافِرونَ * وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ الظّالِمُونَ



قال ابن جرير: يقول الله تعالى كما أنزلنا الكتب على من قبلك يا محمد من الرسل، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتاب، وهذا الذي قاله حسن ومناسبته وارتباطه جيد. وقوله تعالى: {فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به} أي الذين أخذوه فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء، كعبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وأشباههما. وقوله تعالى: {ومن هؤلاء من يؤمن به} يعني العرب من قريش وغيرهم {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} أي ما يكذب بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل وهيهات

ثم قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} أي قد لبثت في قومك يا محمد من قبل أن تأتي بهذا القرآن عمراً لا تقرأ كتاباً ولا تحسن الكتابة بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب، وهكذا صفته في الكتب المتقدمة، كما قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} الاَية، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائماً إلى يوم الدين، لا يحسن الكتابة ولا يخط سطراً ولا حرفاً بيده، بل كان له كتاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم

ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجي ومن تابعه أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية: هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله، فإنما حمله على ذلك رواية في صحيح البخاري: ثم أخذ فكتب. وهذه محمولة على الرواية الأخرى: ثم أمر فكتب. ولهذا اشتد النكير من فقهاء المشرق والمغرب على من قال بقول الباجي، وتبرؤوا منه، وأنشدوا في ذلك أقوالاً وخطبوا به في محافلهم، وإنما أراد الرجل ـ أعني الباجي ـ فيما يظهر عنه، أنه كتب ذلك على وجه المعجزة لا أنه كان يحسن الكتابة، كما قال صلى الله عليه وسلم إخباراً عن الدجال: «مكتوب بين عينيه كافر» وفي رواية «ك ف ر، يقرؤها كل مؤمن» وما أورده بعضهم من الحديث أنه لم يمت صلى الله عليه وسلم حتى تعلم الكتابة، فضعيف لا أصل له، قال الله تعالى: {وما كنت تتلو} أي تقرأ {من قبله من كتاب} لتأكيد النفي ولا تخطه بيمينك، تأكيد أيضاً، وخرج مخرج الغالب كقوله تعالى: {ولا طائر يطير بجناحيه}

وقوله تعالى: {إذاً لارتاب المبطلون} أي لو كنت تحسنها لارتاب بعض الجهلة من الناس، فيقول إنما تعلم هذا من كتب قبله مأثورة عن الأنبياء مع أنهم قالوا ذلك مع علمهم بأنه أمي لا يحسن الكتابة {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} قال الله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض} الاَية، وقال ههنا: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} أي هذا القرآن آيات بينة واضحة في الدلالة على الحق أمراً ونهياً وخبراً، يحفظه العلماء يسره الله عليهم حفظاً وتلاوة وتفسيراً، كما قال تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من نبي إلا وقد أعطي ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً» وفي حديث عياض بن حمار في صحيح مسلم يقول الله تعالى: «إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظاناً» أي لو غسل الماء المحل المكتوب فيه لما احتيج إلى ذلك المحل، لأنه قد جاء من الحديث الاَخر «لو كان القرآن في إهاب ما أحرقته النار» ولأنه محفوظ في الصدور ميسر على الألسنة، مهيمن على القلوب، معجز لفظاً ومعنى، ولهذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة أناجيلهم في صدورهم

واختار ابن جرير أن المعنى في قوله تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتاباً، ولا تخطه بيمينك آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، ونقله عن قتادة وابن جريج، وحكي الأول عن الحسن البصري فقط، قلت وهو الذي رواه العوفي عن ابن عباس، وقاله الضحاك وهو الأظهر والله أعلم. وقوله تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون} أي ما يكذب بها ويبخس حقها ويردها إلا الظالمون، أي المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه، كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}





وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مّن رّبّهِ قُلْ إِنّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللّهِ وَإِنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىَ عَلَيْهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَىَ بِاللّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالّذِينَ آمَنُواْ بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُواْ بِاللّهِ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ



يقول تعالى مخبراً عن المشركين في تعنتهم وطلبهم آيات، يعنون ترشدهم إلى أن محمداً رسول الله كما أتى صالح بناقته، قال الله تعالى: {قل} يا محمد {إنما الاَيات عند الله} أي إنما أمر ذلك إلى الله، فإنه لو علم أنكم تهتدون لأجابكم إلى سؤالكم، لأن هذا سهل عليه يسير لديه، ولكنه يعلم منكم أنكم إنما قصدتم التعنت والامتحان، فلا يجيبكم إلى ذلك، كما قال تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالاَيات إلا أن كذب بها الأولون * وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها}

وقوله: {وإنما أنا نذير مبين} أي إنما بعثت نذيراً لكم بين النذارة، فعلي أن أبلغكم رسالة الله تعالى {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً} وقال تعالى: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} ثم قال تعالى مبيناً كثرة جهلهم وسخافة عقلهم حيث طلبوا آيات تدلهم على صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم، وقد جاءهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الذي هو أعظم من كل معجزة، إذ عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته بل عن معارضة عشر سور من مثله، بل عن معارضة سورة منه، فقال تعالى: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} أي أو لم يكفهم آية أنا أنزلنا عليك الكتاب العظيم الذي فيه خبر ما قبلهم، ونبأ ما بعدهم، وحكم ما بينهم، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب، ولم تخالط أحداً من أهل الكتاب، فجئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ببيان الصواب مما اختلفوا فيه وبالحق الواضح البين الجلي، كما قال تعالى: {أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} وقال تعالى: {وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى}

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الاَيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة» أخرجاه من حديث الليث. وقد قال الله تعالى: {إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} أي إن في هذا القرآن لرحمة أي بياناً للحق وإزاحة للباطل، وذكرى بما فيه حلول النقمات ونزول العقاب بالمكذبين والعاصين لقوم يؤمنون

ثم قال تعالى: {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً} أي هو أعلم بما تفيضون فيه من التكذيب، ويعلم ما أقول لكم من إخباري عنه بأنه أرسلني، فلو كنت كاذباً عليه لانتقم مني، كما قال تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} وإنما أنا صادق عليه فيما أخبرتكم به، ولهذا أيدني بالمعجزات الواضحات والدلائل القاطعات {يعلم مافي السموات والأرض} أي لا تخفى عليه خافية {والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} أي يوم القيامة سيجزيهم على ما فعلوا ويقابلهم على ما صنعوا في تكذيبهم بالحق واتباعهم الباطل، كذبوا برسل الله مع قيام الأدلة على صدقهم، وآمنوا بالطواغيت والأوثان بلا دليل، فسيجزيهم على ذلك إنه حكيم عليم





وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مّسَمّى لّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ



يقول تعالى مخبراً عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} وقال ههنا: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} أي لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريباً سريعاً كما استعجلوه، ثم قال: {وليأتينهم بغتة} أي فجأة {وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا محالة

قال شعبة عن سماك عن عكرمة: قال في قوله: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} قال: البحر وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا أبي عن مجالد عن الشعبي أنه سمع ابن عباس يقول: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه، وتكور فيه الشمس والقمر، ثم يوقد فيكون هو جهنم. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عاصم، أخبرنا عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي، أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البحر هو جهنم» قالوا ليعلى، فقال: ألا ترون أن الله تعالى يقول: {ناراً أحاط بهم سرادقها} قال: لا والذي نفس يعلى بيده، لا أدخلها أبداً حتى أعرض على الله ولا يصيبني منها قطرة حتى أعرض على الله تعالى، هذا تفسير غريب، وحديث غريب جداً، والله أعلم

ثم قال عز وجل: {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم} كقوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} وقال تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} وقال تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} الاَية، فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم، وهذا أبلغ في العذاب الحسي. وقوله تعالى: {ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون} تهديد وتقريع وتوبيخ، وهذا عذاب معنوي على النفوس، كقوله تعالى: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر * إنا كل شيء خلقناه بقدر} وقال تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً * هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون}





يَعِبَادِيَ الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعْبُدُونِ * كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ثُمّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَنُبَوّئَنّهُمْ مّنَ الْجَنّةِ غُرَفَاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ * وَكَأَيّن مّن دَآبّةٍ لاّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيّاكُمْ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ



هذا أمر من الله تعالى المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرض الله الواسعة حيث يمكن إقامة الدين، بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم، ولهذا قال تعالى: {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون} قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني جبير بن عمرو القرشي، حدثني أبو سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيراً فأقم» ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها، خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم هناك، فوجدوا خير المنزلين هناك: أصحمة النجاشي ملك الحبشة رحمه الله تعالى، فآواهم وأيدهم بنصره، وجعلهم سيوماً ببلاده، ثم بعد ذلك هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الباقون إلى المدينة النبوية يثرب المطهرة

ثم قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون} أي أينما كنتم يدرككم الموت، فكونوا في طاعة الله وحيث أمركم الله، فهو خير لكم، فإن الموت لا بد منه ولا محيد عنه، ثم إلى الله المرجع والمآب، فمن كان مطيعاً له جازاه أفضل الجزاء، ووافاه أتم الثواب ولهذا قال تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار} أي لنسكننهم منازل عالية في الجنة تجري من تحتها الأنهار على اختلاف أصنافها من ماء وخمر وعسل ولبن، يصرفونها ويجرونها حيث شاؤوا {خالدين فيها} أي ماكثين فيها أبداً لا يبغون عنها حولا {نعم أجر العاملين} نعمت هذه الغرف أجراً على أعمال المؤمنين {الذين صبروا} أي على دينهم. وهاجروا إلى الله ونابذوا الأعداء، وفارقوا الأهل والأقرباء ابتغاء وجه الله ورجاء ما عنده وتصديق موعده

وقال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا أبي، أخبرنا صفوان المؤذن، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام الأسود، حدثني أبو معاوية الأشعري أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثه أن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وتابع الصلاة والصيام، وقام بالليل والناس نيام {وعلى ربهم يتوكلون} في أحوالهم كلها في دينهم ودنياهم ثم أخبرهم تعالى أن الرزق لا يختص ببقعة، بل رزقه تعالى عام لخلقه حيث كانوا وأين كانوا، بل كانت أرزاق المهاجرين حيث هاجروا أكثر وأوسع وأطيب، فإنهم بعد قليل صاروا حكام البلاد في سائر الأقطار والأمصار، ولهذا قال تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها} أي لا تطيق جمعه وتحصيله ولا تدخر شيئاً لغد {الله يرزقها وإياكم} أي الله يقيض لها رزقها على ضعفها وييسره عليها، فيبعث إلى كل مخلوق من الرزق ما يصلحه حتى الذر في قرار الأرض، والطير في الهواء والحيتان في الماء. قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين}

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي، حدثنا يزيد يعني ابن هارون، حدثنا الجراح بن منهال الجزري ـ هو أبو العطوف ـ عن الزهري عن رجل عن ابن عمر قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان المدينة، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال لي: «يا ابن عمر ما لك لا تأكل ؟» قال: قلت لا أشتهيه يا رسول الله، قال لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة منذ لم أذق طعاماً ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين ؟» قال: فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الله عز وجل لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنياه يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً ولا أخبأ رزقاً لغد» هذا حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف، وقد ذكروا أن الغراب إذا فقس عن فراخه البيض خرجوا وهم بيض، فإذا رآهم أبواهم كذلك نفرا عنهم أياماً حتى يسود الريش، فيظل الفرخ فاتحاً فاه يتفقد أبويه فيقيض الله تعالى طيراً صغاراً كالبرغش، فيغشاه فيتقوت به تلك الأيام حتى يسود ريشه، والأبوان يتفقدانه كل وقت، فكلما رأوه أبيض الريش نفرا عنه، فإذا رأوه قد اسود ريشه عطفا عليه بالحضانة والرزق، ولهذا قال الشاعر

يا رازق النعاب في عشه وجابر العظم الكسير المهيض

وقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر كقول النبي صلى الله عليه وسلم : «سافروا تصحوا وترزقوا» قال البيهقي: أخبرنا إملاء أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا محمد بن غالب، حدثني محمد بن سنان، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد شيخ من أهل المدينة، حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سافروا تصحوا وتغنموا» قال: ورويناه عن ابن عباس: وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، أخبرنا ابن لهيعة عن دراج عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سافروا تربحوا وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا» وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعاً، وعن معاذ بن جبل موقوفاً، وفي لفظ «سافروا مع ذوي الجد والميسرة» قال: ورويناه عن ابن عباس: وقوله: {وهو السميع العليم} أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وسكناتهم





وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنّ اللّهُ فَأَنّىَ يُؤْفَكُونَ * اللّهُ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنّ اللّهَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٍ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مّن نّزّلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ



يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو، لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار، وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم، واختلافها واختلاف أرزاقهم، فتفاوت بينهم، فمنهم الغني والفقير وهو العليم بما يصلح كلاً منهم، ومن يستحق الغنى ممن يستحق الفقر، فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها، فإذا كان الأمر كذلك، فلم يعبد غيره ؟ ولم يتوكل على غيره ؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيراً ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية. وقد كان المشركون يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك





وَمَا هَـَذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَآ إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنّ الدّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ



يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها، وأنها لا دوام لها وغاية ما فيها لهو ولعب {وإن الدار الاَخرة لهي الحيوان} أي الحياة الدائمة الحق الذي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الاَباد. وقوله تعالى: {لو كانوا يعلمون} أي لاَثروا ما يبقى على ما يفنى، ثم أخبر تعالى عن المشركين أنهم عند الاضطرار يدعونه وحده لا شريك له، فهلا يكون هذا منهم دائماً {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين} كقوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلاإياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} الاَية، وقال ههنا: {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} وقد ذكر محمد بن إسحاق عن عكرمة بن أبي جهل، أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهب فاراً منها، فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة اضطربت بهم السفينة، فقال أهلها: يا قوم أخلصوا لربهم الدعاء، لا ينجي فإنه ههنا إلا هو، فقال عكرمة: والله لئن كان لا ينجي في البحر غيره، فإنه. لا ينجي في البر أيضاً غيره، اللهم لك علي عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد، فلأجدنه رؤوفاً رحيماً، فكان كذلك، وقوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} هذه اللام يسميها كثير من أهل العربية والتفسير وعلماء الأصول لام العاقبة، لأنهم لا يقصدون ذلك، ولا شك أنها كذلك بالنسبة إليهم، وأما بالنسبة إلى تقدير الله عليهم ذلك وتقييضه إياهم لذلك فهي لام التعليل، وقد قدمنا تقرير ذلك في قوله {ليكون لهم عدواً وحزناً}





أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ * وَالّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ



يقول تعالى ممتناً على قريش فيما أحلهم من حرمه الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد، ومن دخله كان آمناً فهم في أمن عظيم، والأعراب حوله ينهب بعضهم بعضاً، ويقتل بعضهم بعضاً، كما قال تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} وقوله تعالى: {أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون} أي أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به وعبدوا معه غيره من الأصنام والأنداد و{بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار} وكفروا بنبي الله وعبده ورسوله، فكان اللائق بهم إخلاص العبادة لله، وأن لا يشركوا به، وتصديق الرسول وتعظيمه وتوقيره، فكذبوه وقاتلوه، وأخرجوه من بين ظهرهم، ولهذا سلبهم الله تعالى ما كان أنعم به عليهم، وقتل من قتل منهم ببدر، ثم صارت الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين، ففتح الله على رسوله مكة، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم

ثم قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه} أي لا احد أشد عقوبة ممن كذب على الله، فقال: إن الله أوحى إليه ولم يوح إليه شيء. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله، وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه، فالأول مفتر والثاني مكذب، ولهذا قال تعالى: {أليس في جهنم مثوى للكافرين} ثم قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا} يعني الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين {لنهدينهم سبلنا} أي لنبصرنهم سبلنا، أي طرقنا في الدنيا والاَخرة

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، أخبرنا عباس الهمداني أبو أحمد من أهل عكا في قول الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} قال: الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون. قال أحمد بن أبي الحواري: فحدثت به أبا سليمان الداراني، فأعجبه وقال: ليس ينبغي لمن ألهم شيئاً من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر عمل به، وحمد الله حتى وافق ما في نفسه. وقوله {وإن الله لمع المحسنين} قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا عيسى بن جعفر قاضي الري، حدثنا أبو جعفر الرازي عن المغيرة عن الشعبي قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك، والله أعلم.

آخر تفسير سورة العنكبوت. و لله الحمد والمنة



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة العنكبوت 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: