منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة الروم 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الروم 1   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 1:09 am



تفسير سورة الروم



بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

الَـمَ * غُلِبَتِ الرّومُ * فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ * وَعْدَ اللّهِ لاَ يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ

نزلت هذه الاَيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم. واضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض} قال غلبت وغلبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، فذكر ذلك لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، «أما إنهم سيغلبون» فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال «ألا جعلتها إلى دون ـ أراه قال العشر ـ» قال سعيد بن جبير: البضع ما دون العشر، ثم ظهرت الروم بعد قال: فذلك قوله {آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد يومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعاً عن الحسين بن حريث عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان بن سعيد الثوري به. وقال الترمذي: حسن غريب إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن اسحاق الصاغاني عن معاوية بن عمرو به ورواه ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن سعيد أو سعيد الثعلبي، الذي يقال له أبو سعد من أهل طرسوس، حدثنا أبو إسحاق الفزاري فذكره، وعندهم قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر

حديث آخر : قال سليمان بن مهران الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله: خمس قد مضين، الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم، أخرجاه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي عن داود بن أبي هند، عن عامر ـ هو الشعبي ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان فارس ظاهراً على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم. وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت {آلمَ * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} قالوا: يا أبا بكر إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين ؟ قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك ؟ فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال «ما بضع سنين عندكم ؟» قالوا: دون العشر. قال «اذهب فزايدهم، وازدد سنتين في الأجل» قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله تعالى: {آلمَ * غلبت الروم ـ إلى قوله تعالى ـ لا يخلف الله وعده}

حديث آخر : قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا مؤمن عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما نزلت {آلم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون} قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارس ؟ قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نخاطرك ؟ فجعل بينه وبينهم أجلاً، فحل الأجل قبل أن تغلب الروم فارس ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فساءه ذلك وكرهه، وقال لأبي بكر «ما دعاك إلى هذا ؟» قال: تصديقاً لله ولرسوله. قال «تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين» فأتاهم أبو بكر فقال لهم: هل لكم في العود، فإن العود أحمد ؟ قالوا: نعم، فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية، فجاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذا السحت، قال «تصدق به»

حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، أخبرني ابن أبي الزناد عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت {ألَم * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين} فكانت فارس يوم نزلت هذه الاَية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم، لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} وكانت قريش تحب ظهور فارس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب، ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الاَية، خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة {ألَمَ * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين} قال ناس من قريش لأبي بكر: فذاك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين،أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين، فسم بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه ؟ قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت ست السنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس: فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين، قال: لأن الله قال في بضع سنين، قال: فأسلم عند ذلك ناس كثير. هكذا ساقه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد

وقد روي نحو هذا مرسلاً عن جماعة من التابعين مثل عكرمة والشعبي ومجاهد وقتادة والسدي والزهري وغيرهم، ومن أغرب هذه السياقات ما رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال: حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبد الله عن عكرمة قال: كان في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى فقال: إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشاً وأستعمل عليهم رجلاً من بنيك، فأشيري علي أيهم أستعمل ؟! فقالت: هذا فلان وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان وهو أنفذ من سنان، وهذا شهريراز وهو أحلم من كذا، تعني أولادها الثلاثة، فاستعمل أيهم شئت، قال: فإني استعملت الحليم، فاستعمل شهريراز فسار إلى الروم بأهل فارس، فظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم، وقطع زيتونهم، قال أبو بكر بن عبد الله: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخرساني فقال: أما رأيت بلاد الشام ؟ قلت: لا، قال أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خربت والزيتون الذي قطع، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته. قال عطاء الخراساني: حدثني يحيى بن يعمر أن قيصر بعث رجلاً يدعى قطمة بجيش من الروم، وبعث كسرى شهريراز فالتقيا بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إليكم، فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس، ففرحت بذلك كفار قريش، وكرهه المسلمون، قال عكرمة: ولقي المشركون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواتكم من أهل فارس على إخواننا من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله تعالى: {ألَمَ * غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد يومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء} فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا، فلا تفرحوا ولا يقرن الله أعينكم، فوالله ليظهرن الله الروم على فارس، أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت يا أبا فضيل، فقال له أبو بكر: أنت أكذب يا عدو الله، فقال: أُناحِبُكَ عشر قلائص مني وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت، وإِن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين، ثم جاء أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال «ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل» فخرج أبو بكر فلقي أبيا، فقال: لعلك ندمت ؟ فقال: لا، تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين، قال: قد فعلت، فظهرت الروم على فارس قبل ذلك، فغلبهم المسلمون. قال عكرمة: لما أن ظهرت فارس على الروم، جلس فرخان يشرب وهو أخو شهريراز، فقال: لأصحابه: لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كسرى، فكتب كسرى إلى شهريراز: إذا أتاك كتابي فابعث إلي برأس فرخان، فكتب إليه: أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان له نكاية وصوت في العدو، فلا تفعل،فكتب إليه: إن في رجال فارس خلفاً منه، فعجل إلي برأسه. فراجعه، فغضب كسرى فلم يجبه، وبعث بريداً إلى أهل فارس: إِني قد نزعت عنكم شهريراز واستعملت عليكم فرخان، ثم دفع إلى البريد صحيفة لطيفةٍ صغيرة، فقال: إذا ولي فرخان الملك وانقاد إليه أخوه، فأعطه هذه، فلما قرأ شهريراز الكتاب قال: سمعاً وطاعة، ونزل عن سريره وجلس فرخان، ودفع إليه الصحيفة قال: ائتوني بشهريراز، وقدمه ليضرب عنقه، قال، لا تعجل حتى أكتب وصيتي، قال: نعم، فدعا بالسفط فأعطاه الصحائف، قال: كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد، فرد الملك إلى أخيه شهريراز، وكتب شهريراز إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا تحملها البرد، ولا تحملها الصحف فالقني ولا تلقني إلا في خمسين رومياً، فإني ألقاك في خمسين فارسياً، فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مكر به حتى أتاه عيونه أنه ليس معه إلا خمسون رجلاً، ثم بسط لهما والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكين فدعيا ترجماناً بينهما، فقال شهريراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني وقد خلعناه جميعاً، فنحن نقاتله معك. قال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا، قال: أجل، فقتلا الترجمان جميعاً بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ففرح والمسلمون معه. فهذا سياق غريب وبناء عجيب

ولنتكلم عن كلمات هذه الاَيات الكريمة، فقوله تعالى: {آلمَ * غلبت الروم} قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة البقرة، وأما الروم فهم من سلالة العيص بن إسحاق بن إبراهيم، وهم أبناء عم بني إسرائيل، ويقال لهم بنو الأصفر، وكانوا على دين اليونان، واليونان من سلالة يافث بن نوح أبناء عم الترك، وكانوا يعبدون الكواكب السيارة السبعة، ويقال لها المتحيرة، ويصلون إلى القطب الشمالي، وهو الذين أسسوا دمشق، وبنوا معبدها، وفيه محاريب إلى جهة الشمال، فكان الروم على دينهم إلى بعد مبعث المسيح بنحو من ثلثمائة سنة، وكان من ملك الشام مع الجزيرة منهم يقال له قيصر، فكان أول من دخل في دين النصارى من الملوك قسطنطين بن قسطس وأمه مريم الهيلانية الفدقانية من أرض حران، كانت قد تنصرت قبله، فدعته إلى دينها، وكان قبل ذلك فيلسوفاً فتابعها، يقال تقية، واجتمعت به النصارى وتناظروا في زمانه مع عبد الله بن أريوس، واختلفوا اختلافاً منتشراً متشتتاً لا ينضبط، إلا أنه اتفق من جماعتهم ثلثمائة وثمانية عشر أسقفاً، فوضعوا لقسطنطين العقيدة، وهي التي يسمونها الأمانة الكبيرة، وإنما هي الخيانة الحقيرة، ووضعوا له القوانين يعنون كتب الأحكام من تحريم وتحليل، وغير ذلك مما يحتاجون إليه، وغيروا دين المسيح عليه السلام، وزادوا فيه ونقصوا منه، فصلوا إلى المشرق، واعتاضوا عن السبت بالأحد، وعبدوا الصليب وأحلوا الخنزير، واتخذوا أعياداً أحدثوها كعيد الصليب والقداس والغطاس وغير ذلك من البواعيث والثعابين، وجعلوا له الباب، وهو كبيرهم، ثم البتاركة، ثم المطارنة، ثم الأساقفة والقساقسة، ثم الشمامسة، وابتدعوا الرهبانية، وبنى لهم الملك الكنائس والمعابد، وأسس المدينة المنسوبة إليه وهي القسطنطينية، يقال إنه بنى في أيامه اثني عشر ألف كنيسة، وبنى بيت لحم بثلاث محاريب، وبنت أمه القمامة، وهؤلاء هم الملكية يعنون الذين هم على دين الملك

ثم حدثت بعدهم اليعقوبية أتباع يعقوب الأسكاف، ثم النسطورية أصحاب نسطورا، وهم فرق وطوائف كثيرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنهم افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة» والغرض أنهم استمروا على النصرانية، كلما هلك قيصر خلفه آخر بعده حتى كان آخرهم هرقل، وكان من عقلاء الرجال، ومن أحزم الملوك وأدهاهم، وأبعدهم غوراً، وأقصاهم رأياً، فتملك عليهم في رياسة عظيمة وأبهة كبيرة، فناوأه كسرى ملك الفرس وملك البلاد كالعراق وخراسان والري وجميع بلاد العجم، وهو سابور ذو الأكتاف، وكانت مملكته أوسع من مملكة قيصر، وله رياسة العجم، وحماقة الفرس، وكانوا مجوساً يعبدون النار، فتقدم عن عكرمة أنه: بعث إليه نوابه وجيشه فقاتلوه، والمشهور أن كسرى غزاه بنفسه في بلاده، فقهره وكسره وقصره، حتى لم يبق معه سوى مدينة قسطنطينية، فحاصره بها مدة طويلة، حتى ضاقت عليه، وكانت النصارى تعظمه تعظيماً زائداً، ولم يقدر كسرى على فتح البلد، ولا أمكنه ذلك لحصانتها لأن نصفها من ناحية البر، ونصفها الاَخر من ناحية البحر، فكانت تأتيهم الميرة والمدد من هنالك، فلما طال الأمر، دبر قيصر مكيدة، ورأى في نفسه خديعة، فطلب من كسرى أن يقلع عن بلاده على مال يصالحه عليه ويشترط عليه ما شاء، فأجابه إلى ذلك، وطلب منه أموالاً عظيمة لايقدر عليها أحد من ملوك الدنيا من ذهب وجواهر وأقمشة وجوار وخدام وأصناف كثيرة، فطاوعه قيصر وأوهمه أن عنده جميع ما طلب، واستقل عقله لما طلب منه ما طلب، ولو اجتمع هو وإياه لعجزت قدرتهما عن جمع عشره، وسأل كسرى أن يمكنه من الخروج إلى بلاد الشام وأقاليم مملكته، ليسعى في تحصيل ذلك من ذخائره وحواصله ودفائنه، فأطلق سراحه، فلما عزم قيصر على الخروج من مدينة قسطنطينة فجمع أهل ملته وقال: إني خارج في أمر قد أبرمته في جند قد عينته من جيشي، فإن رجعت إليكم قبل الحول، فأنا ملككم، وإن لم أرجع إليكم قبلها، فأنتم بالخيار: إن شئتم استمررتم على بيعتي، وإن شئتم وليتم عليكم غيري، فأجابوه بأنك ملكنا مادمت حياً، ولو غبت عشرة أعوام، فلما خرج من القسطنطينية خرج جريدة في جيش متوسط هذا، وكسرى مخيم على القسطنطينية ينتظره ليرجع، فركب قيصر من فوره وسار مسرعاً حتى انتهى إلى بلاد فارس، فعاث في بلادهم قتلاً لرجالها ومن بها من المقاتلة أولاً فأولاً، ولم يزل يقتل حتى انتهى إلى المدائن وهي كرسي مملكة كسرى، فقتل من بها وأخذ جميع حواصله وأمواله، وأسر نساءه وحريمه، وحلق رأس ولده وركبه على حماره، وبعث معه من الأساورة من قومه في غاية الهوان والذلة، وكتب إلى كسرى يقول: هذا ما طلبت فخذه، فلما بلغ ذلك كسرى أخذه من الغم ما لا يحصيه إلا الله تعالى، واشتد حنقه على البلد، فاشتد في حصارها بكل ممكن، فلم يقدر على ذلك، فلما عجز ركب ليأخذ عليه الطريق من مخاضة جيحون التي لا سبيل لقيصر إلى القسطنطينية إلا منها، فلما علم قيصر بذلك، احتال بحيلة عظيمة لم يسبق إليها وهو أنه أرصد جنده وحواصله التي معه عند فم المخاضة، وركب في بعض الجيش، وأمر بأحمال من التبن والبعر والروث، فحملت معه، وسار إلى قريب من يوم في الماء مصعداً، ثم أمر بالقاء تلك الأحمال في النهر، فلما مرت بكسرى ظن وجنده أنهم قد خاضوا من هنالك، فركبوا في طلبهم فشغرت المخاضة عن الفرس، وقدم قيصر فأمرهم بالنهوض والخوض، فخاضوا وأسرعوا السير، ففاتوا كسرى وجنوده، ودخلوا القسطنطينية، فكان ذلك يوماً مشهوداً عند النصارى، وبقي كسرى وجيوشه حائرين لا يدرون ماذا يصنعون، لم يحصلوا على بلاد قيصر، وبلادهم قد خربتها الروم، وأخذوا حواصلهم، وسبوا ذراريهم، ونساءهم، فكان هذا من غلب الروم لفارس، وكان ذلك بعد تسع سنين من غلب الفرس للروم، وكانت الوقعة الكائنة بين فارس والروم حين غلبت الروم بين أذرعات وبصرى على ما ذكره ابن عباس وعكرمة وغيرهما، وهي طرف بلاد الشام مما يلي بلاد الحجاز، وقال مجاهد: كان ذلك في الجزيرة، وهي أقرب بلاد الروم من فارس، فالله أعلم

ثم كان غلب الروم لفارس بعد بضع سنين وهي تسع، فإن البضع في كلام العرب ما بين الثلاث إلى التسع، وكذلك جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن جرير وغيرهما من حديث عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر في مناحبة {آلمَ * غلبت الروم} الاَية «ألا احتطت يا أبا بكر، فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع ؟» ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وروى ابن جرير عن عبد الله بن عمرو أنه قال ذلك

وقوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} أي من قبل ذلك ومن بعده، فبني على الضم لما قطع المضاف، وهو قوله قبل عن الإضافة ونويت {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} أي للروم أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى، وهم المجوس، وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قوله طائفة كثيرة من العلماء، كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم. وقد ورد في الحديث الذي رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين ففرحوا به، وأنزل الله {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}

وقال الاَخرون: بل كان نصر الروم على فارس عام الحديبية. قاله عكرمة والزهري وقتاده وغير واحد. ووجه بعضهم هذا القول بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا وهو بيت المقدس، شكراً لله تعالى ففعل، فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منه حتى وافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه مع دحية بن خليفة، فأعطاه دحية لعظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. فلما وصل إليه سأل من بالشام من عرب الحجاز، فأحضر له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كبار قريش، وكانوا بغزة، فجيء بهم إليه فجلسوا بين يديه. فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ فقال أبو سفيان: أنا، فقال لأصحابه وأجلسهم خلفه: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذب فكذبوه، فقال أبو سفيان، فو الله لولا أن يأثروا علي الكذب لكذبت، فسأله هرقل عن نسبه وصفته، فكان فيما سأله أن قال: فهل يغدر ؟ قال: قلت لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها، يعني بذلك الهدنة التي كانت قد وقعت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار قريش عام الحديبية على وضع الحرب بينهم عشر سنين، فاستدلوا بهذا على أن نصر الروم على فارس كان عام الحديبية، لأن قيصر إنما وفى بنذره بعد الحديبية، والله أعلم

ولأصحاب القول الأول أن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعثت، فما تمكن من وفاء نذره حتى أصلح ما ينبغي له إصلاحه وتفقد بلاده، ثم بعد أربع سنين من نصرته وفى بنذره، والله أعلم، والأمر في هذا سهل قريب، إلا أنه لما انتصرت فارس على الروم ساء ذلك المؤمنين، فلما انتصرت الروم على فارس، فرح المؤمنون بذلك، لأن الروم أهل كتاب في الجملة، فهم أقرب إلى المؤمنين من المجوس، كما قال تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ـ إلى قوله ـ ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين}. وقال تعالى ههنا {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثني أسيد الكلابي قال: سمعت العلاء بن الزبير الكلابي يحدث عن أبيه قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارس ثم رأيت غلبة المسلمين فارس، والروم كل ذلك في خمس عشرة سنة

وقوله تعالى: {وهو العزيز} أي في انتصاره وانتقامه من أعدائه {الرحيم} بعباده المؤمنين. وقوله تعالى: {وعد الله لا يخلف الله وعده} أي هذا الذي أخبرناك به يا محمد من أنا سننصر الروم على فارس وعد من الله حق، وخبر صدق لا يخلف ولا بد من كونه ووقوعه، لأن الله قد جرت سنته أن ينصر أقرب الطائفتين المقتتلين إلى الحق، ويجعل لها العاقبة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي بحكم الله في كونه، وأفعاله المحكمة الجارية على وفق العدل

وقوله تعالى: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الاَخرة هم غافلون} أي أكثر الناس ليس لهم علم إلا بالدنيا وأكسابها وشؤونها وما فيها، فهم حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها، وهم غافلون عما ينفعهم في الدار الاَخرة كأن أحدهم مغفل لا ذهن له ولا فكرة، قال الحسن البصري: والله لبلغ من أحدهم بدنياه أن يقلب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه وما يحسن أن يصلي. وقال ابن عباس في قوله تعالى: {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الاَخرة هم غافلون} يعني الكفار يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال





أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ فِيَ أَنفُسِهِمْ مّا خَلَقَ اللّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمّى وَإِنّ كَثِيراً مّنَ النّاسِ بِلِقَآءِ رَبّهِمْ لَكَافِرُونَ * أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوَاْ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَأَثَارُواْ الأرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * ثُمّ كَانَ عَاقِبَةَ الّذِينَ أَسَاءُواْ السّوَءَىَ أَن كَذّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ



يقول تعالى منبهاً على التفكر في مخلوقاته الدالة على وجوده وانفراده بخلقها، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، فقال {أولم يتفكروا في أنفسهم} يعني به النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء من العالم العلوي والسفلي وما بينهما من المخلوقات المتنوعة والأجناس المختلفة، فيعلموا أنها ما خلقت سدى ولا باطلاً بل بالحق، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة، ولهذا قال تعالى: {وإِن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون} ثم نبههم على صدق رسله فيما جاؤوا به عنه، بما أيدهم من المعجزات والدلائل الواضحات من إهلاك من كفر بهم ونجاة من صدقهم، فقال تعالى: {أولم يسيروا في الأرض} أي بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماع أخبار الماضين، ولهذا قال {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة} أي كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم أيها المبعوث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأكثر أموالاً وأولاداً، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومكنوا في الدنيا تمكيناً لم تبلغوا إليه وعمروا فيها أعماراً طوالاً، فعمروها أكثر منكم، واستغلوها أكثر من استغلالكم، ومع هذا فلما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا، أخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس الله، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة، وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم، ولهذا قال تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزءون} كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} وقال تعالى: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} وعلى هذا تكون السوأى منصوبة مفعولاً لأساؤوا، وقيل بل المعنى في ذلك {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى} أي كانت السوأى عاقبتهم لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. فعلى هذا تكون السوأى منصوبة خبر كان، هذا توجيه ابن جرير، ونقله عن ابن عباس وقتادة، ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مزاحم، وهو الظاهر ـ والله أعلم ـ لقوله {وكانوا بها يستهزئون}





اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُن لّهُمْ مّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرّقُونَ * فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الاَخِرَةِ فَأُوْلَـَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ



يقول تعالى: { الله يبدأ الخلق ثم يعيده} أي كما هو قادر على بداءته فهو قادر على إعادته {ثم إليه ترجعون} أي يوم القيامة، فيجازي كل عامل بعمله. ثم قال {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} قال ابن عباس: ييأس المجرمون، وقال مجاهد: يفتضح المجرمون، وفي رواية يكتئب المجرمون {ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء} أي ما شفعت فيهم الاَلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى وكفروا بهم وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم. ثم قال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} قال قتادة: هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها، يعني أنه إذا رفع هذا إلى عليين وخفض هذا إلى أسفل سافلين، فذلك آخر العهد بينهما، ولهذا قال تعالى: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون} قال مجاهد وقتادة: ينعمون. وقال يحيى بن أبي كثير: يعني سماع الغناء والحبرة أعم من هذا كله، قال العجاج

فالحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر





فَسُبْحَانَ اللّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَيُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ



هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه عند المساء، وهو إقبال الليل بظلامه، وعند الصباح وهو إسفار النهار عن ضيائه. ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد، فقال تعالى: {وله الحمد في السموات والأرض} أي هو المحمود على ما خلق في السموات والأرض، ثم قال تعالى: {وعشياً وحين تظهرون} فالعشاء هو شدة الظلام، والإظهار قوة الضياء، فسبحان خالق هذا وهذا، فالق الإصباح، وجاعل الليل سكناً، كما قال تعالى: {والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها} وقال تعالى: {والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى} وقال تعالى: {والضحى والليل إذا سجى} والاَيات في هذا كثيرة

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون» وقال الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه، عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ومن قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون، الاَية بكمالها أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» إسناد جيد ورواه أبو داود في سننه.

وقوله تعالى: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} هو ما نحن فيه من قدرته على خلق الأشياء المتقابلة، وهذه الاَيات المتتابعة الكريمة كلها من هذا النمط، فإنه يذكر فيها خلقه الأشياء وأضدادها، ليدل خلقه على كمال قدرته، فمن ذلك إخراج النبات من الحب والحب من النبات، والبيض من الدجاج والدجاج من البيض، والإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وقوله تعالى: {ويحيي الأرض بعد موتها} كقوله تعالى: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون ـ إلى قوله ـ وفجرنا فيها من العيون} وقال تعالى: {وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ـ إلى قوله ـ وأن الله يبعث من في القبور} وقال تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً ـ إلى قوله ـ لعلكم تذكرون} ولهذا قال ههنا {وكذلك تخرجون}





وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ

يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على عظمته وكمال قدرته، أنه خلق أباكم آدم من تراب {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} فأصلكم من تراب ثم من ماءٍ مهين، ثم تصور فكان علقة ثم مضغة، ثم صار عظاماً شكله على شكل الإنسان، ثم كسا الله تلك العظام لحماً، ثم نفخ فيه الروح فإذا هو سميع بصير، ثم خرج من بطن أمه صغيراً ضعيف القوى والحركة، ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبني المدائن والحصون، ويسافر في أقطار الأقاليم، ويركب متن البحور، ويدور أقطار الأرض، ويتكسب ويجمع الأموال، وله فكرة وغور ودهاء ومكر ورأي وعلم واتساع في أمور الدنيا والاَخرة كل بحسبه، فسبحان من أقدرهم وسيرهم وسخرهم وصرفهم في فنون المعايش والمكاسب، وفاوت بينهم في العلوم والفكر، والحسن والقبح، والغنى والفقر، والسعادة والشقاوة، ولهذا قال تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}

وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد وغندر قالا: حدثنا عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزن وبين ذلك» ورواه أبو داود والترمذي من طرق عن عوف الأعرابي به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح

وقوله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً} أي خلق لكم من جنسكم إناثاً يكن لكمأزواجاً {لتسكنوا إليها} كما قال تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} يعني بذلك حواء، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر، ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكوراً وجعل إناثهم من جنس آخر إما من جان أو حيوان، لما حصل هذا الإئتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس، ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة، ورحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إنما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك {إن في ذلك لاَيات لقوم يتفكرون}





وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّلْعَالَمِينَ * وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِالْلّيْلِ وَالنّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُمْ مّن فَضْلِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ



يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على قدرته العظيمة {خلق السموات والأرض} أي خلق السموات في ارتفاعها واتساعها، وسقوف أجرامها، وزهارة كواكبها ونجومها الثوابت والسيارات، والأرض في انخفاضها وكثافتها، وما فيها من جبال وأودية وبحار، وقفار وحيوان وأشجار. وقوله تعالى: {واختلاف ألسنتكم} يعني اللغات، فهؤلاء بلغة العرب، وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى، وهؤلاء كرج، وهؤلاء روم، وهؤلاء فرنج وهؤلاء بربر، وهؤلاء تكرور، وهؤلاء حبشة، وهؤلاء هنود، وهؤلاء عجم، وهؤلاء صقالبة، وهؤلاء خزر، وهؤلاء أرمن، وهؤلاء أكراد، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم واختلاف ألوانهم وهي حلاهم، فجميع أهل الأرض بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان، وليس يشبه واحد منهم الاَخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام ظاهراً كان أو خفياً يظهر عند التأمل، كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئته لا تشبه أخرى، ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الاَخر {إن في ذلك لاَيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} أي ومن الاَيات ما جعل الله من صفة النوم في الليل والنهار، فيه تحصل الراحة وسكون الحركة وذهاب الكلال والتعب. وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار وهذا ضد النوم {إن في ذلك لاَيات لقوم يسمعون} أي يعون

قال الطبراني: حدثنا حجاج بن عمران السدوسي، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال {قل اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم يا حي يا قيوم، أنم عيني وأهدىء ليلي} فقلتها، فذهب عني





وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزّلُ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السّمَآءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مّنَ الأرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ



يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على عظمته أنه {يريكم البرق خوفاً وطمعاً} أي تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة وصواعق متلفة، وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه، ولهذا قال تعالى: {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها} أي بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، فلما جاءها الماء {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة، ولهذا قال {إن في ذلك لاَيات لقوم يعقلون} ثم قال تعالى: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} كقوله تعالى: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} وقوله {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين يقول: لا والذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي هي قائمة ثابتة بأمره لها وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة بدلت الأرض غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم، ولهذا قال تعالى: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} كما قال تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً} وقال تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} وقال تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون}





وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ لّهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَىَ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ



يقول تعالى: {وله من في السموات والأرض} أي ملكه وعبيده {كل له قانتون} أي خاضعون خاشعون طوعاً وكرهاً. وفي حديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً «كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة» وقوله {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني أيسر عليه، وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هينة، وكذا قال عكرمة وغيره وروى البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» انفرد بإخراجه البخاري، كما انفرد بروايته أيضاً من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة به. وقد رواه الإمام أحمد منفرداً به عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة: حدثنا أبو يونس سليم بن جبير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه أو مثله

وقال آخرون: كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السواء. وقال العوفي عن ابن عباس: كل عليه هين، وكذا قاله الربيع بن خُثيم، ومال إليه ابن جرير وذكر عليه شواهد كثيرة، قال: ويحتمل أن يعود الضمير في قوله {وهو أهون عليه} إلى الخلق، أي وهو أهون على الخلق. وقوله {وله المثل الأعلى في السموات والأرض} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره، وقال مثل هذا ابن جرير، وقد أنشد بعض المفسرين عند ذكر هذه الاَية لبعض أهل المعارف

إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم

ترى فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم

كذاك قلوب أرباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم

وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع بل قد غلب كل شيء، وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه، الحكيم في أقواله وأفعاله شرعاً وقدراً، وعن مالك في تفسيره المروي عنه عن محمد بن المنكدر في قوله تعالى: {وله المثل الأعلى} قال: لا إِله إِلا الله





ضَرَبَ لَكُمْ مّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لّكُمْ مّن مّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * بَلِ اتّبَعَ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلّ اللّهُ وَمَا لَهُمْ مّن نّاصِرِينَ



هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له، كما كانوا في تلبيتهم يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. فقال تعالى: {ضرب لكم مثلاً من أنفسكم} أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء} أي يرتضي أحدكم أن يكون عبده شريكاً له في ماله فهو وهو فيه على السواء {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذاك، كذلك الله لا شريك له، والمعنى إن أحدكم يأنف من ذلك، فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه ؟ وهذا كقوله تعالى: {ويجعلون لله ما يكرهون} أي من البنات حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً، وجعلوها بنات الله، وقد كان أحدهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون، أم يدسه في التراب ؟ فهم يأنفون من البنات، وجعلوا الملائكة بنات الله، فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم، فهذا أغلظ الكفر، وهكذا في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه، وأحدهم يأبى غاية الإباء ويأنف غاية الأنفة من ذلك، أن يكون عبده شريكه في ماله يساويه فيه ولو شاء لقاسمه عليه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً

قال الطبراني: حدثنا محمود بن الفرج الأصفهاني، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. فأنزل الله تعالى: {هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} ولما كان التنبيه بهذا المثل على براءته تعالى ونزاهته بطريق الأولى والأحرى. قال تعالى: {كذلك نفصل الاَيات لقوم يعقلون} ثم قال تعالى مبيناً أن المشركين إنما عبدوا غيره سفهاً من أنفسهم وجهلاً {بل اتبع الذين ظلموا} أي المشركون {أهواءهم} أي في عبادتهم الأنداد بغير علم {فمن يهدي من أضل الله} أي فلا أحد يهديهم إذا كتب الله ضلالهم {وما لهم من ناصرين} أي ليس لهم من قدرة الله منقذ ولا مجير ولا محيد لهم عنه، لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن





فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الروم 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: