منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الروم. 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الروم. 2   الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 1:07 am

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الّذِينَ فَرّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ



يقول تعالى: فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنه لا إله غيره، كما تقدم عند قوله تعالى: {وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى}. وفي الحديث «إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم» وسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية والنصرانية والمجوسية

وقوله تعالى: {لا تبديلٍ لخلق الله} قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق الله فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبراً بمعنى الطلب، كقوله تعالى: {ومن دخله كان آمنا} وهو معنى حسن صحيح، وقال آخرون: هو خبر على بابه ومعناه أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك. ولهذا قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك وابن زيد في قوله {لا تبديل لخلق الله} أي لدين الله، وقال البخاري: قوله {لا تبديل لخلق الله} لدين الله، خلق الأولين دين الأولين، الدين والفطرة الإسلام

حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ؟» ثم يقول «فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم» ورواه مسلم من حديث عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به، وأخرجاه أيضاً من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي معنى هذا الحديث قد وردت أحاديث عن جماعة من الصحابة، فمنهم الأسود بن سريع التميمي

قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه فأصبت ظهراً، فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية ؟» فقال رجل: يا رسول الله أما هم أبناء المشركين ؟ فقال «لا إنما خياركم أبناء المشركين ـ ثم قال ـ لا تقتلوا ذرية، لاتقتلوا ذرية ـ وقال ـ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها» ورواه النسائي في كتاب السير عن زياد بن أيوب عن هشيم، عن يونس وهو ابن عبيد بن الحسن البصري به

ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري. قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً»

ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين، فقال «الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم» أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بذلك

وقد قال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة، أنبأنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: أتى علي زمان وأنا أقول: أولاد المسلمين مع أولاد المسلمين، وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم، فقال «الله أعلم بما كانوا عاملين». قال: فلقيت الرجل فأخبرني، فأمسكت عن قولي

ومنهم عياض بن حمار المجاشعي. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم، فقال في خطبته «إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: كل ما نحلته عبادي حلال، وإِني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإِنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان: ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: يارب إذاً يثلغ رأسي فيدعه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق عليهم فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ـ قال ـ: وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدق وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» وذكر البخيل أو الكذاب والشنظير: الفحاش. انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من طرق عن قتادة به

وقوله تعالى: {ذلك الدين القيم} أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} الاَية. وقوله تعالى: {منيبين إليه} قال ابن زيد وابن جريج: أي راجعين إليه. {واتقوه} أي خافوه وراقبوه، {وأقيموا الصلاة} وهي الطاعة العظيمة، {ولا تكونوا من المشركين} أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه. قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم قال: مر عمر رضي الله عنه بمعاذ بن جبل فقال: ما قوام هذه الأمة ؟ قال معاذ: ثلاث وهن المنجيات: الإخلاص وهي الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها، والصلاة وهي الملة، والطاعة وهي العصمة، فقال عمر: صدقت. حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر رضي الله عنه قال لمعاذ: ما قوام هذا الأمر ؟ فذكر نحوه

وقوله تعالى: {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون} أي لا تكونوا من المشركين الذين قد فرقوا دينهم أي بدلوه وغيروه، وآمنوا ببعض وكفروا ببعض، وقرأ بعضهم: فارقوا دينهم، أي تركوه وراء ظهورهم، وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان وسائر أهل الأديان الباطلة مما عدا أهل الإسلام، كما قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله} الاَية، فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء ومثل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه لأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحل كلها ضلالة إلا واحدة وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه، كما رواه الحاكم في مستدركه أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية منهم فقال «ما أنا عليه وأصحابي»





وَإِذَا مَسّ النّاسَ ضُرّ دَعَوْاْ رَبّهُمْ مّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ * وَإِذَآ أَذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّ اللّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ



يقول تعالى مخبراً عن الناس أنهم في حال الإضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله ويعبدون معه غيره. وقوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم} هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، ثم توعدهم بقوله {فسوف تعلمون} قال بعضهم والله لو توعدني حارس درب لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء كن فيكون ؟ ثم قال منكراً على المشركين فيما اختلقوا فيه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان {أم أنزلنا عليهم سلطاناً} أي حجة {فهو يتكلم} أي ينطق {بما كانوا به يشركون} وهذا استفهام إنكار، أي لم يكن لهم شيء من ذلك

ثم قال تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون} هذا إنكار على الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله ووفقه، فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر. وقال {ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور} أي يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية. قال الله تعالى: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات} أي صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء. كما ثبت في الصحيح« عجباً للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له». وقوله تعالى: {أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسع على قوم ويضيق على آخرين {إن في ذلك لاَيات لقوم يؤمنون}





فَآتِ ذَا الْقُرْبَىَ حَقّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لّلّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَآ آتَيْتُمْ مّن رّباً لّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ * اللّهُ الّذِي خَلَقَكُمْ ثُمّ رَزَقَكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ عَمّا يُشْرِكُونَ



يقول تعالى آمراً بإعطاء {ذي القربى حقه} أي من البر والصلة، {والمسكين} وهو الذي لا شيء له ينفق عليه أو له شيء لا يقوم بكفايته، {وابن السبيل} وهو المسافر المحتاج إلى نفقة وما يحتاج إليه في سفره، {ذلك خير للذين يريدون وجه الله} أي النظر إليه يوم القيامة وهو الغاية القصوى، {وأولئك هم المفلحون} أي في الدنيا والاَخرة. ثم قال تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} أي من أعطى عطية يريد أن يرد عليه الناس أكثر مما أهدى لهم، فهذا لا ثواب له عند الله، بهذا فسره ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ومحمد بن كعب والشعبي، وهذا الصنيع مباح وإن كان لا ثواب فيه، إلا أنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله الضحاك، واستدل بقوله: {ولا تمنن تستكثر} أي لا تعط العطاء تريد أكثر منه

وقال ابن عباس: الربا رباءان: فربا لا يصح، يعني ربا البيع ؟ وربا لا بأس به وهو هدية الرجل يريد فضلها، وأضعافها، ثم تلا هذه الاَية {وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله} وإنما الثواب عند الله في الزكاة، ولهذا قال تعالى: {وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} أي الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء. كما جاء في الصحيح «وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمن بيمينه فيربيها لصاحبها، كما يربي أحدكم فلوّه أو فصيله حتى تصير التمرة أعظم من أحد»

وقوله عز وجل: { الله الذي خلقكم ثم رزقكم} أي هو الخالق الرزاق، يخرج الإنسان من بطن أمه عرياناً لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا قوة، ثم يرزقه جميع ذلك بعد ذلك والرياش واللباس والمال والأملاك والمكاسب. كما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن سلام أبي شرحبيل عن حبة وسواء ابني خالد قالا: دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلح شيئاً فأعناه، فقال «لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله عز وجل»

وقوله تعالى: {ثم يميتكم} أي بعد هذه الحياة، {ثم يحييكم} أي يوم القيامة. وقوله تعالى: {هل من شركائكم} أي الذين تعبدونهم من دون الله {من يفعل من ذلكم من شيء ؟} أي لا يقدر أحد منهم على فعل شيء من ذلك، بل الله سبحانه وتعالى هو المستقل بالخلق والرزق والإحياء والإماتة، ثم يبعث الخلائق يوم القيامة، ولهذا قال بعد هذا كله {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي تعالى وتقدس وتنزه وتعاظم وجل وعز عن أن يكون له شريك أو نظير أو مساو أو ولد أو والد، بل هو الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد





ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الّذِي عَمِلُواْ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُواْ فِي الأرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مّشْرِكِينَ



قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي وغيرهم: المراد بالبر ههنا الفيافي، وبالبحر الأمصار والقرى. وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة: البحر الأمصار، والقرى ما كان منهما على جانب نهر. وقال آخرون بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر هو البحر المعروف. وقال زيد بن رفيع {ظهر الفساد} يعني انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه، رواه ابن أبي حاتم، وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان عن حميد بن قيس الأعرج عن مجاهد {ظهر الفساد في البر والبحر} قال: فساد البر قتل ابن آدم، وفساد البحر أخذ السفينة غصباً

وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر جزائره. والقول الأول أظهر وعليه الأكثرون، ويؤيده ما قاله محمد بن إسحاق في السيرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني ببلده، ومعنى قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} أي بان النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي . وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود «لحد يقام في الأرض أحب إلى أهلهامن أن يمطروا أربعين صباحاً» والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي كان سبباً في حصول البركات من السماء والأرض. ولهذا إذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها، فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركتك، فيأكل من الرمانة الفئام من الناس ويستظلون بقحفها، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس، وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير. ولهذا ثبت في الصحيح أن الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين قالا: حدثنا عوف عن أبي قحذم قال: وجد رجل في زمان زياد أو ابن زياد، صرة فيها حب، يعني من بر، أمثال النوى عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل، وروى مالك عن زيد بن أسلم أن المراد بالفساد ههنا الشرك، وفيه نظر. وقوله تعالى: {ليذيقهم بعض الذي عملوا} الاَية، أي يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختباراً منه لهم ومجازاة على صنيعهم {لعلهم يرجعون} أي عن المعاصي، كما قال تعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} ثم قال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل} أي من قبلكم {كان أكثرهم مشركين} أي فانظروا ما حل بهم من تكذيب الرسل وكفر النعم





فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ الْقِيّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاّ مَرَدّ لَهُ مِنَ اللّهِ يَوْمَئِذٍ يَصّدّعُونَ * مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَجْزِيَ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْكَافِرِينَ



يقول تعالى آمراً عباده بالمبادرة إلى الإستقامة في طاعته والمبادرة إلى الخيرات {فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} أي يوم القيامة إذا أراد كونه فلا راد له {يومئذ يصدعون} أي يتفرقون، ففريق في الجنة وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: {من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون * ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله} أي يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله {إنه لا يحب الكافرين} ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور





وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرّيَاحَ مُبَشّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىَ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ



يذكر تعالى نعمه على خلقه في إرسال الرياح مبشرات بين يدي رحمته بمجيء الغيث عقبها، ولهذا قال تعالى: {وليذيقكم من رحمته} أي المطر الذي ينزله فيحيي به العباد والبلاد {ولتجري الفلك بأمره} أي في البحر وإنما سيرها بالريح {ولتبتغوا من فضله} أي في التجارات والمعايش والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر {ولعلكم تشكرون} أي تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى. ثم قال تعالى: {ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا} هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه وإن كذبه كثير من قومه ومن الناس، فقد كذبت الرسل المتقدمون مع ما جاؤوا أممهم به من الدلائل الواضحات. ولكن انتقم الله ممن كذبهم وخالفهم وأنجى المؤمنين بهم {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} أي هو حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرماً وتفضلاً، كقوله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة» ثم تلا هذه الاَية {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}





اللّهُ الّذِي يُرْسِلُ الرّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنَزّلَ عَلَيْهِمْ مّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَىَ آثَارِ رَحْمَةِ اللّهِ كَيْفَ يُحْيِيِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الْمَوْتَىَ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لّظَلّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ



يبين تعالى كيف يخلق السحاب الذي ينزل منه الماء، فقال تعالى: {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابً} إما من البحر كما ذكره غير واحد، أو مما يشاء الله عز وجل {فيبسطه في السماء كيف يشاء} أي يمده فيكثره وينميه، ويجعل من القليل كثير، ينشىء سحابة ترى في رأي العين مثل الترس، ثم يبسطها حتى تملأ أرجاءالأفق، وتارة يأتي السحاب من نحو البحر ثقالاً مملوءة، كما قال تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميت ـ إلى قوله ـ كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون} وكذلك قال ههنا {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفاً} قال مجاهد وأبو عمرو بن العلاء ومطر الوراق وقتادة: يعني قطعاً. وقال غيره: متراكماً، كما قاله الضحاك. وقال غيره: أسود من كثرة الماء، تراه مدلهماً ثقيلاً قريباً من الأرض

وقوله تعالى: {فترى الودق يخرج من خلاله} أي فترى المطر وهو القطر، يخرج من بين ذلك السحاب {فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} أي إليه يفرحون لحاجتهم بنزوله عليهم ووصوله إليهم. وقوله تعالى: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} معنى الكلام أن هؤلاء القوم الذين أصابهم هذا المطر، كانوا قنطين أزلين من نزول المطر إليهم قبل ذلك، فلما جاءهم جاءهم على فاقة، فوقع منهم موقعاً عظيماً، وقد اختلف النحاة في قوله {من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} فقال ابن جرير: هو تأكيد، وحكاه عن بعض أهل العربية. وقال آخرون: من قبل أن ينزل عليهم المطر من قبله، أي الإنزال لمبلسين، ويحتمل أن يكون ذلك من دلالة التأسيس، ويكون معنى الكلام أنهم كانوا محتاجين إليه قبل نزوله، ومن قبله أيضاً قد فات عندهم نزوله وقتاً بعد وقت، فترقبوه في إبانه، فتأخر، ثم مضت مدة فترقبوه فتأخر، ثم جاءهم بغتة بعد الإياس منه والقنوط، فبعدما كانت أرضهم مقشعرة هامدة أصبحت وقد اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ولهذا قال تعالى: {فانظر إلى آثار رحمة الله} يعني المطر {كيف يحيي الأرض بعد موتها} ثم نبه بذلك على إحياء الأجساد بعد موتها وتفرقها وتمزقها فقال تعالى: {إن ذلك لمحيي الموتى} أي إن الذي فعل ذلك لقادر على إحياء الأموات {إنه على كل شيء قدير} ثم قال تعالى: {ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفرً لظلوا من بعده يكفرون} يقول تعالى: {ولئن أرسلنا ريحاً} يابسة على الزرع الذي زرعوه ونبت وشب واستوى على سوقه، فرأوه مصفراً، أي قد أصفر وشرع في الفساد لظلوا من بعده، أي بعد هذا الحال، يكفرون، أي يجحدون ما تقدم إليهم من النعم. كقوله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون ـ إلى قوله ـ بل نحن محرومون}

فال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: الرياح ثمانية: أربعة منها رحمة، وأربعة عذاب، فأما الرحمة: فالناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات، وأما العذاب: فالعقيم والصرصر وهما في البر، والعاصف والقاصف وهما في البحر

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عياش، حدثني عبد الله بن سليمان عن دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الريح مسخرة من الثانية ـ يعني الأرض الثانية ـ فلما أراد أن يهلك عاداً أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحاً تهلك عاداً، فقال: يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور، قال له الجبار تبارك وتعالى: لا إذاً تكفأ الأرض وما عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله في كتابه {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} هذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأظهر أنه من كلام عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه





فَإِنّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَىَ وَلاَ تُسْمِعُ الصّمّ الدّعَآءَ إِذَا وَلّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مّسْلِمُونَ



يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجداثها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} أي خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين، كما قال تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بهذه الاَية {إنك لا تسمع الموتى} على توهيم عبد الله بن عمر في روايته مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم القتلى الذين ألقوا في قليب بدر بعد ثلاثة أيام ومعاتبته إياهم وتقريعه لهم، حتى قال عمر: يا رسول الله ما تخاطب من قوم قد جيفوا ؟ فقال «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون» وتأولته عائشة على أنه قال «إنهم الاَن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق». وقال قتادة: أحياهم الله له حتى سمعوا مقالته تقريعاً وتوبيخاً ونقمة

والصحيح عند العلماء رواية عبد الله بن عمر لما لها من الشواهد على صحتها من وجوه كثيرة، من أشهر ذلك ما رواه ابن عبد البر مصححاً له عن ابن عباس مرفوعاً «ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيافيسلم عليه، إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام»





اللّهُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ ثُمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوّةٍ ثُمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ



ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالاً بعد حال، فأصله من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، ثم يصير عظاماً، ثم تكسى العظام لحماً، وينفخ فيه الروح، ثم يخرج من بطن أمه ضعيفاً نحيفاً واهن القوى، ثم يشب قليلاً قليلاً حتى يكون صغيراً، ثم حدثاً ثم مراهقاً شاباً. وهو القوة بعد الضعف، ثم يشرع في النقص فيكتهل ثم يشيخ ثم يهرم، وهو الضعف بعد القوة، فتضعف الهمة والحركة والبطش، وتشيب اللمة، وتتغير الصفات الظاهرة والباطنة، ولهذا قال تعالى: {ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء} أي يفعل ما يشاء ويتصرف في عبيده بما يريد {وهو العليم القدير}

قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن فضيل ويزيد، حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي قال: قرأت على ابن عمر {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً} فقال {الله الذي خلقكم من ضعف ثم من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً} ثم قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قرأت علي، فأخذ علي كما أخذت عليك، ورواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث فضيل، ورواه أبو داود من حديث عبد الله بن جابر عن عطية عن أبي سعيد بنحوه





وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَـَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَـَكِنّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ * فَيَوْمَئِذٍ لاّ ينفَعُ الّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ



يخبر تعالى عن جهل الكفار في الدنيا والاَخرة، ففي الدنيا فعلوا من عبادة الأوثان، وفي الاَخرة يكون منهم جهل عظيم أيضاً، فمنه إقسامهم بالله أنهم ما لبثوا غير ساعة واحدة في الدنيا، ومقصودهم بذلك عدم قيام الحجة عليهم وأنهم لم ينظروا حتى يعذر إليهم. قال الله تعالى: {كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} أي فيرد عليهم المؤمنون العلماء في الاَخرة كما أقاموا عليهم حجة الله في الدنيا، فيقولون لهم حين يحلفون ما لبثوا غير ساعة {لقد لبثتم في كتاب الله} أي في كتاب الأعمال {إلى يوم البعث} أي من يوم خلقتم إلى أن بعثتم {ولكنكم كنتم لا تعلمون} قال الله تعالى: {فيومئذ} أي يوم القيامة {لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} أي اعتذارهم عما فعلوا {ولا هم يستعتبون} أي ولا هم يرجعون إلى الدنيا، كما قال تعالى: {وإِن يستعتبوا فما هم من المعتبين}





وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنّاسِ فِي هَـَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لّيَقُولَنّ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ مُبْطِلُونَ * كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * فَاصْبِرْ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ وَلاَ يَسْتَخِفّنّكَ الّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ



يقول تعالى: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} أي قد بينا لهم الحق، ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليستبينوا الحق ويتبعوه {ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} أي لورأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره، لايؤمنون بها ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} ولهذا قال ههنا {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق} أي اصبر على مخالفتهم وعنادهم، فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك من نصره إياك عليهم وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والاَخرة {ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} أي بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحق الذي لا مرية فيه، ولا تعدل عنه وليس فيما سواه هدى يتبع، بل الحق كله منحصر فيه. قال سعيد عن قتادة: نادى رجل من الخوارج علياً رضي الله عنه وهو في صلاة الغداة، فقال: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فأنصت له علي حتى فهم ما قال، فأجابه وهو في الصلاة {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنّك الذين لا يوقنون} رواه ابن جرير وابن أبي حاتم

وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال، حدثنا وكيع: حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن عثمان ابن أبي زرعة عن علي بن ربيعة قال: نادى رجل من الخوارج علياً رضي الله عنه وهو في صلاة الفجر، فقال {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}

طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى قال: صلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة الفجر، فناداه رجل من الخوارج {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفّنّك الذين لا يوقنون}

(ما روي في فضل هذه السورة الشريفة واستحباب قراءتها في الفجر)

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير، سمعت شبيب أبا روح يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى بهم الصبح فقرأ فيها الروم فأوهم، فقال «إنه يلبس علينا القرآن، فإن أقواماً منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» وهذا إسناد حسن، ومتن حسن، وفيه سر عجيب، ونبأ غريب، وهو أنه صلى الله عليه وسلم تأثر بنقصان وضوء من ائتم به، فدل ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام



آخر تفسير سورة الروم. و لله الحمد والمنة

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الروم. 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: