منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة سبأ 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة سبأ 3   الإثنين سبتمبر 26, 2016 10:44 pm




وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَىَ هَـَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُل لّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ لاّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ

يقول تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً} أي إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين كقوله تبارك وتعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً} {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً}، {بشيراً ونذيراً} أي تبشر من أطاعك بالجنة وتنذر من عصاك بالنار {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} كقوله عز وجل: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}

قال محمد بن كعب في قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} يعني إلى الناس عامة. وقال قتادة في هذه الاَية: أرسل الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم، فأكرمهم على الله تبارك وتعالى أطوعهم لله عز وجل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم يعني ابن أبان عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضل محمداً صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء. قالوا: يا ابن عباس فبم فضله على الأنبياء ؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : {وما أرسلناك إلا كافة للناس} فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» وفي الصحيح أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت إلى الأسود والأحمر» قال مجاهد: يعني الجن والإنس. وقال غيره: يعني العرب والعجم، والكل صحيح

ثم قال عز وجل مخبراً عن الكفار في استبعادهم قيام الساعة: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} وهذه الاَية كقوله عز وجل: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق} الاَية، ثم قال تعالى: {قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} أي لكم ميعاد مؤجل معدود محرر لا يزاد ولا ينقص، فإذا جاء فلا يؤخر ساعة ولا يقدم كما قال تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} وقال عز وجل: {وما نؤخره إلا لأجل معدود * يوم يأتِ لا تلكم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد}





وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لَن نّؤْمِنَ بِهَـَذَا الْقُرْآنِ وَلاَ بِالّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ لِلّذِينَ اسْتُضْعِفُوَاْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىَ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مّجْرِمِينَ * وَقَالَ الّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نّكْفُرَ بِاللّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرّواْ النّدَامَةَ لَمّا رَأَوُاْ اْلَعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلاَلَ فِيَ أَعْنَاقِ الّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ



يخبر تعالى عن تمادي الكفار في طغيانهم وإصرارهم على عدم الإيمان بالقرآن الكريم، وبما أخبربه من أمر المعاد، ولهذا قال تعالى: {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه} قال الله عز وجل متهدداً لهم ومتوعداً ومخبراً عن مواقفهم الذليلة بين يديه في حال تخاصمهم وتحاجهم {يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا} وهم الأتباع {للذين استكبروا} منهم وهم قادتهم وسادتهم {لولا أنتم لكنا مؤمنين} أي لولا أنتم تصدوننا لكنا اتبعنا الرسل وآمنا بما جاؤونا به فقال لهم القادة والسادة وهم الذين استكبروا {أنحن صددناكم عن الهدى بعد إِذ جاءكم ؟} أي نحن ما فعلنا بكم أكثر من أنا دعوناكم فاتبعتمونا من غير دليل ولا برهان، وخالفتم الأدلة والبراهين والحجج التي جاءت بها الرسل لشهوتكم واختياركم لذلك، ولهذا قالوا {بل كنتم مجرمين وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أي بل كنتم تمكرون بنا ليلاً نهاراً وتغروننا وتمنوننا وتخبروننا أنا على هدى وأنا على شيء، فإذا جميع ذلك باطل وكذب ومين

قال قتادة وابن زيد {بل مكر الليل والنهار} يقول: بل مكركم بالليل والنهار، وكذا قال مالك عن زيد بن أسلم بالليل والنهار {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً} أي نظراء وآلهة معه وتقيمون لنا شبهاً وأشياء من المحال تضلوننا بها {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} أي الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ما سلف منه {وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا} وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم {هل يجزون إِلا ما كانوا يعملون} أي إِنما نجازيكم بأعمالكم كل بحسبه للقادة عذاب بحسبهم وللأتباع بحسبهم {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن صرد عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها، ثم لفحتهم لفحة لم يبق لحم إلا سقط على العرقوب». وحدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا الطيب أبو الحسن عن الحسن بن يحيى الخشني قال: ما في جهنم دار ولامغار ولاغل ولاقيد ولاسلسلة إِلا اسم صاحبها عليها مكتوب، قال: فحدثته أبا سليمان، يعني الداراني رحمة الله عليه، فبكى ثم قال: ويحك فكيف به لو جمع هذا كله عليه، فجعل القيد والغل في يديه، والسلسلة في عنقه، ثم أدخل النار وأدخل المغار ؟ اللهم سلم





وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مّن نّذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذّبِينَ * قُلْ إِنّ رَبّي يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالّتِي تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىَ إِلاّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ * وَالّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيَ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ * قُلْ إِنّ رَبّي يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ



يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمراً بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبياً في قرية إِلا كذبه مترفوها واتبعه ضعفاؤهم، كما قال قوم نوح عليه الصلاة والسلام {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} {وما نراك اتبعك إِلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} وقال الكبراء من قوم صالح {للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه ؟ قالوا إِنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إِنا بالذي آمنتم به كافرون} وقال عز وجل: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} وقال تعالى: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} وقال جل وعلا: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً} وقال جل وعلا ههنا: {وما أرسلنا في قرية من نذير} أي نبي أو رسول {إِلا قال مترفوها} وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة، قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر {إِنا بما أرسلتم به كافرون} أي لا نؤمن به ولا نتبعه

قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إِسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان بن عاصم عن أبي رزين قال: كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الاَخر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إِلى صاحبه يسأله ما فعل. فكتب إِليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إِنما اتبعه أراذل الناس ومساكينهم، قال: فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال: دلني عليه، قال: وكان يقرأ الكتب أو بعض الكتب، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِلام تدعو ؟ قال «أدعوا إلى كذا وكذا» قال: أشهد أنك رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم «وما علمك بذلك ؟» قال: إِنه لم يبعث نبي إِلا اتبعه أراذل الناس ومساكينهم، قال: فنزلت هذه الاَية {وما أرسلنا في قرية من نذير إِلا قال مترفوها إِنا بما أرسلتهم به كافرون} الاَية، قال: فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إِن الله عز وجل قد أنزل تصديق ما قلت، وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل قال فيها: وسألتك أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم ؟ فزعمت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل

وقال تبارك وتعالى إِخباراً عن المترفين المكذبين: {وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} أي افتخروا بكثرة الأموال والأولاد، واعتقدوا أن ذلك دليل على محبة الله تعالى لهم واعتنائه بهم، وأنه ما كان ليعطيهم هذا في الدنيا ثم يعذبهم في الاَخرة وهيهات لهم ذلك قال الله تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} وقال تبارك وتعالى: {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إِنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنياوتزهق أنفسهم وهم كافرون} وقال عز وجل {ذرني ومن خلقت وحيداً وجعلت له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً ومهدت له تمهيداً ثم يطمع أن أزيد كلا إِنه كان لاَياتنا عنيداً سأرهقه صعوداً} وقد أخبر الله عز وجل عن صاحب تينك الجنتين أنه كان ذا مال وثمر وولد، ثم لم يغن عنه شيئاً بل سلب ذلك كله في الدنيا قبل الاَخرة، ولهذا قال عز وجل ها هنا: {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أي يعطي المال لمن يحب ومن لا يحب، فيفقر من يشاء ويغني من يشاء، وله الحكمة التامة البالغة والحجة القاطعة الدامغة {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

ثم قال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} أي ليست هذه دليلاً على محبتنا لكم ولا إعتنائنا بكم. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن إِنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» ورواه مسلم وابن ماجه من حديث كثير بن هشام عن جعفر بن برقان به، ولهذا قال الله تعالى: {إلا من آمن وعمل صالحاً} أي إِنما يقربكم عندنا زلفى الإيمان والعمل الصالح {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} أي تضاعف لهم الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف {وهم في الغرفات آمنون} أي في منازل الجنة العالية آمنون منن كل بأس وخوف وأذى ومن كل شر يحذر منه

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء الكندي، حدثنا القاسم وعلي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إِسحاق عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِن في الجنة لغرفاً ترى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها» فقال أعرابي: لمن هي ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» {والذين يسعون في آياتنا معاجزين} أي يسعون في الصد عن سبيل اللهواتباع رسله والتصديق بآياته {فأولئك في العذاب محضرون} أي جميعهم مجزيون بأعمالهم فيها بحسبهم

وقوله تعالى: {قل إِن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} أي بحسب ماله في ذلك من الحكمة يبسط على هذا من المال كثيراً. ويضيق على هذا ويقتر على رزقه جداً. وله في ذلك من الحكمة مالا يدركها غيره، كما قال تعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللاَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً} أي كما هم متفاوتون في الدنيا هذا فقير وهذا غني موسع عليه، فكذلك هم في الأخرة هذا في الغرفات في أعلى الدرجات، وهذا في الغمرات في أسفل الدركات، وأطيب الناس في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم : «قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه» رواه مسلم من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما

وقوله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفة عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الأخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث «يقول الله تعالى أنفق، أنفق عليك» وفي الحديث أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الأخر: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنفق بلالاً، ولا تخشى من ذي العرش إِقلالاً». وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال سول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر ما في يده حذار الإنفاق» ثم تلا هذه الاَية {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}

وقال الحافظ أبو يعلي الموصلي: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق» قال الله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وفي الحديث «شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه» هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف. وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الاَية {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} إذا كان عند أحدكم ما يقيمه، فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم





وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـَؤُلاَءِ إِيّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مّؤْمِنُونَ * فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نّفْعاً وَلاَ ضَرّاً وَنَقُولُ لِلّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النّارِ الّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ



يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على روؤس الخلائق، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى الله زلفى، فيقول للملائكة {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} أي أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم، كما قال تعالى في سورة الفرقان {أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل} وكما يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إِلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} وهكذا تقول الملائكة {سبحانك} أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله {أنت ولينا من دونهم} أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء {بل كانوا يعبدون الجن} يعنون الشياطين، لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم {أكثرهم بهم مؤمنون} كما قال تبارك وتعالى: {إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً لعنه الله} قال الله عز وجل {فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً، ولا ضراً} أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم «اليوم لايملكون لكم نفعاً ولا ضراً» {ونقول للذين ظلموا} وهم المشركون {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} أي يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيجاً





وَإِذَا تُتْلَىَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـَذَا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدّكُمْ عَمّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَـَذَآ إِلاّ إِفْكٌ مّفْتَرًى وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـَذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ * وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نّذِيرٍ * وَكَذّبَ الّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ فَكَذّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ



يخبر الله عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب، لأنهم كانوا إذا تتلى عليهم آياته بينات يسمعونها غضة طرية من لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم} يعنون أن دين آبائهم هو الحق، وأن ما جاءهم به الرسول عندهم باطل، عليهم وعلى آبائهم لعائن الله تعالى: {وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى} يعنون القرآن {وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} قال الله تعالى: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} أي ما أنزل الله على العرب من كتاب قبل القرآن وما أرسل إليهم نبياً قبل محمد صلى الله عليه وسلم وقد كانوا يودون ذلك ويقولون: لو جاءنا نذير أو أنزل عليناكتاب لكنا أهدى من غيرنا، فلما منّ الله عليهم بذلك كذبوه وجحدوه وعاندوه

ثم قال تعالى: {وكذب الذين من قبلهم} أي من الأمم {وما بلغوا معشار ماآتيناهم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي من القوة في الدنيا. وكذلك قال قتادة والسدي وابن زيد، كما قال تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة} أي وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا رده، بل دمر الله عليهم لماكذبوا رسله، ولهذا قال: {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي فكيف كان عقابي ونكالي وانتصاري لرسلي





قُلْ إِنّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلّهِ مَثْنَىَ وَفُرَادَىَ ثُمّ تَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ



يقول تبارك وتعالى: قل يا محمد لهؤلاء الكافرين الزاعمين أنك مجنون {إنما أعظكم بواحدة} أي إنماآمركم بواحدة وهي {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة} أي تقوموا قياماً خالصاً لله عز وجل من غير هوى ولا عصبية، فيسأل بعضكم بعضاً هل بمحمد من جنون. فينصح بعضكم بعضاً {ثم تتفكروا} أي ينظر الرجل لنفسه في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ويسأل غيره من الناس عن شأنه إن أشكل عليه، ويتفكر في ذلك، ولهذا قال تعالى: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة} هذا معنى ما ذكره مجاهد ومحمد بن كعب والسدي وقتاده وغيرهم، وهذا هو المراد من الاَية

فأما الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أعطيت ثلاثاً لم يعطهن أحد قبلي ولا فخر: أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي، كانوا قبلي يجمعون غنائمهم فيحرقونها، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً أتيمم بالصعيد وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة، قال الله تعالى: {أن تقوموا لله مثنى وفراد} وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي» فهو حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الاَية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها، والله أعلم

وقوله تعالى: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} قال البخاري عندها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خازم حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم فقال: «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك ؟ فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني» قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وسلم : «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تباً لك ألهذا جمعتنا. فأنزل الله عز وجل {تبت يدا أبي لهب وتب} وقد تقدم عند قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم. حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فنادى ثلاث مرات، فقال: «أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟» قالوا: الله تعالى ورسوله أعلم قال صلى الله عليه وسلم : «إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدواً يأتيهم، فبعثوا رجلاً يتراءى لهم فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه، أيها الناس أوتيتم أيها الناس أوتيتم» ثلاث مرات، وبهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت لتسبقني» تفرد به الإمام أحمد في مسنده





قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٍ * قُلْ إِنّ رَبّي يَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلاّمُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَآءَ الْحَقّ وَمَا يُبْدِىءُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ * قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنّمَآ أَضِلّ عَلَىَ نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيّ رَبّي إِنّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ



يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين {ما سألتكم من أجر فهو لكم} أي لا أريد منكم جعلاً ولا عطاء على أداء رسالة الله عز وجل إليكم ونصحي إياكم وأمركم بعبادة الله {إن أجري إلا على الله} أي إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله {وهو على كل شيء شهيد} أي عالم بجميع الأمور بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم وما أنتم عليه

وقوله عز وجل: {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب} كقوله تعالى: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} أي يرسل الملك إلى من يشاء من عباده من أهل الأرض، وهو علام الغيوب فلا تخفى عليه خافية في السموات ولا في الأرض. وقوله تبارك وتعالى: {قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد} أي: جاء الحق من الله والشرع العظيم، وذهب الباطل وزهق واضمحل، كقوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} ولهذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام يوم الفتح، ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة جعل يطعن الصنم منها بسية قوسه ويقرأ {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً} {قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد} رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وحده عند هذه الاَية، كلهم من حديث الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود رضي الله عنه به، أي لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة وزعم قتاده والسدي أن المراد بالباطل ههنا إبليس، أي أنه لا يخلق أحداً ولا يعيده ولا يقدر على ذلك، وهذا وإن كان حقاً ولكن ليس هو المراد ههنا، والله أعلم

وقوله تبارك وتعالى: {قل إن ضللت فإنماأضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} أي الخير كله من عند الله، وفيما أنزل الله عز وجل من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد، ومن ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن تلك المسألة في المفوضة أقول فيها برأيي، فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه. وقوله تعالى: {إنه سميع قريب} أي سميع لأقوال عباده قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وقد روى النسائي هنا حديث أبي موسى في الصحيحين «إنكم لاتدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً قريباً مجيباً»





وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مّكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوَاْ آمَنّا بِهِ وَأَنّىَ لَهُمُ التّنَاوُشُ مِن مّكَانِ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مّكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مّن قَبْلُ إِنّهُمْ كَانُواْ فِي شَكّ مّرِيبِ



يقول تبارك وتعالى: ولو ترى يا محمد إذ فزع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، فلا فوت أي فلا مفر لهم ولا وزر لهم ولا ملجأ {وأخذوا من مكان قريب} أي لم يمكنوا أن يمعنوا في الهرب بل أخذوا من أول وهلة. قال الحسن البصري: حين خرجوا من قبورهم. وقال مجاهد وعطية العوفي وقتاده: من تحت أقدامهم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك: يعني عذابهم في الدنيا. وقال عبد الرحمن بن زيد: يعني قتلهم يوم بدر، والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإِن كان ما ذكر متصلاً بذلك، وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس رضي الله عنهم. ثم أورد في ذلك حديثاً موضوعاً بالكلية، ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه {وقالوا آمنا به} أي يوم القيامة يقولون آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله كما قال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون} ولهذا قال تعالى: {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} أي وكيف لهم تعاطي الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم، وصاروا إلى الدار الأخرة وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الأخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن يتناوله من بعيد

قال مجاهد {وأنى لهم التناوش} قال: التناول لذلك. وقال الزهري: التناوش تناولهم الإيمان وهم في الاَخرة وقد انقطعت عنهم الدنيا، وقال الحسن البصري: أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال تعاطوا الإيمان من مكان بعيد. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: طلبوا الرجعة إلى الدنيا والتوبة مما هم فيه وليس بحين رجعة ولا توبة، وكذا قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله

وقوله تعالى: {وقد كفروا به من قبل} أي كيف يحصل لهم الإيمان في الاَخرة وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا الرسل {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} قال مالك عن زيد بن أسلم {ويقذفون بالغيب} قال: بالظن، قلت: كما قال تعالى: {رجماً بالغيب} فتارة يقولون شاعر، وتارة يقولون كاهن، وتارة يقولون ساحر، وتارة يقولون مجنون إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة، ويكذبون بالبعث والنشور والمعاد {ويقولون إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين} قال قتادة ومجاهد: يرجمون بالظن لا بعث ولا جنة ولانار

وقوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال الحسن البصري والضحاك وغيرهما: يعني الإيمان وقال السدي {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} وهي التوبة، وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله. وقال مجاهد {وحيل بينهم وبين مايشتهون} من هذه الدنيا من مال وزهرة وأهل، وروي نحوه عن ابن عمر وابن عباس والربيع بن أنس رضي الله عنهم، وهو قول البخاري وجماعه، والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فإنه قد حيل بينهم وبين شهواتهم في الدنياوبين ما طلبوه في الأخرة فمنعوا منه

وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا أثراً غريباً عجيباً جداً فنذكره بطوله، فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا علي بن منصور الأنباري عن الشرقي بن قطامي عن سعد بن طريف عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} إلى آخر الاَية، قال: كان رجل من بني إسرائيل فاتحاً أي فتح الله تعالى له مالاً، فمات فورثه ابن له تافه أي فاسد، فكان يعمل في مال الله تعالى بمعاصي الله تعالى عز وجل، فلما رأى ذلك أخوات أبيه، أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عيناً ثجاجة فسرح فيها ماله وابتنى قصراً، فبينما هو ذات يوم جالس إذ حملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، أي ريحاً، فقالت: من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا امرؤ من بني إسرائيل، قالت: فلك هذا القصر وهذا المال ؟ فقال: نعم. قالت: فهل لك من زوجة ؟ قال: لا. قالت: فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك ؟ قال: قد كان ذاك، قال: فهل لك من بعل ؟ قالت: لا، قال: فهل لك إلا أن أتزوجك ؟ قالت: إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان الغد فتزود زاد يوم وائتني، وإِن رأيت في طريقك هولاً فلا يهولنك، فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق، فانتهى إلى قصر فقرع رتاجه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، أي ريحاً، فقال: من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا الإسرائيلي، قال: فما حاجتك ؟ قال: دعتني صاحبة القصر إلى نفسها، قال: صدقت، قال: فهل رأيت في الطريق هولاً ؟ قال: نعم ولولا أنها أخبرتني أن لابأس علي لهالني الذي رأيت، قال: ما رأيت ؟ قال: أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها، وإذا جراؤها ينبحن من بطنها، فقال له الشاب: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخة في مجلسهم ويسرهم حديثه، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بمائة عنز حفّل، وإذا فيها جدي يمصها، فإذا أتى عليها وظن أنه لم يترك شيئاً فتح فاه يلتمس الزيادة، فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئاً فتح فاه يلتمس الزيادة، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر فأعجبني غصن من شجرة منها ناضرة، فأردت قطعه فنادتني شجرة أخرى: يا عبد الله منا فخذ حتى ناداني الشجر أجمع يا عبد الله مني فخذ، فقال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال ويكثر النساء حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشر والعشرون إلى أنفسهن، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدعوا عنه صب في جرته فلم تعلق جرته من الماء بشيء، فال: لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان القاص يعلم الناس العلم ثم يخالفهم إلى معاصي الله تعالى، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بعنز وإذا بقوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل قد أخذ بقرنيها، وإذا رجل قد أخذ بذنبها، وإذا راكب قد ركبها، وإذا رجل يحتلبها، فقال: أما العنز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها يتساقطون من عيشها، وأما الذي أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقاً، وأما الذي أخذ بدنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يحلبها فبخ بخ ذهب ذلك بها، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يمتح على قليب كلما أخرج دلوه صبه في الحوض فانساب الماء راجعاً إلى القليب، قال: هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله، قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل يبذر بذراً فيستحصد فإذا حنطة طيبة، قال: هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له. قال: ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل مستلق على قفاه، قال: يا عبد الله ادن مني فخذ بيدي وأقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله تعالى، فأخذت بيده، فقام يسعى حتى ما أراه، فقال له الفتى هذاعمر الأبعد نفد، أنا ملك الموت، وأنا المرأة التي أتتك أمرني الله تعالى بقبض روح الأبعد في هذا المكان، ثم أصيره إلى نار جهنم، قال: ففيه نزلت هذه الاَية {وحيل بينهم وبين مايشتهون} الاَية، هذا أثر غريب وفي صحته نظر، وتنزيل الاَية عليه وفي حقه بمعنى أن الكفار كلهم يتوفون وأرواحهم متعلقة بالحياة الدنيا، كما جرى لهذا المغرور المفتون، ذهب يطلب مراده فجاءه ملك الموت فجأة بغتة وحيل بينه وبين ما يشتهي

وقوله تعالى: {كما فعل بأشياعهم من قبل} أي كما جرى للأمم الماضية المكذبة بالرسل لما جاءهم بأس الله تمنوا أن لو آمنوا فلم يقبل منهم {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون}. وقوله تبارك وتعالى: {إنهم كانوا في شك مريب} أي كانوا في الدنيا في شك ريبة، فلهذا لم يتقبل منهم الإيمان عند معاينة العذاب، قال قتاده إياكم والشك والريبة، فإن من مات على شك بعث عليه، ومن مات على يقين بعث عليه.

آخر تفسير سورة سبأ والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب




_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة سبأ 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: