منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة يس 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يس 3   الإثنين سبتمبر 26, 2016 10:08 pm




إِنّ أَصْحَابَ الْجَنّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرَآئِكِ مُتّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مّا يَدّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رّبّ رّحِيمٍ



يخبر تعالى عن أهل الجنة أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العَرَصات، فنزلوا في روضات الجنات، أنهم في شغل عن غيرهم بما هم فيه من النعيم المقيم والفوز العظيم. قال الحسن البصري وإسماعيل بن أبي خالد: في شغل عما فيه أهل النار من العذاب. وقال مجاهد {في شغل فاكهون} أي في نعيم معجبون أي به، وكذا قال قتادة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: فاكهون أي فرحون. قال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد المسيب وعكرمة والحسن وقتادة والأعمش وسليمان التيمي والأوزاعي في قوله تبارك وتعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عنه {في شغل فاكهون} أي بسماع الأوتار، وقال أبو حاتم: لعله غلط من المستمع، وإنما هوافتضاض الأبكار

وقوله عز وجل: {هم وأزواجهم} قال مجاهد: وحلائلهم، {في ظلال} أي في ظلال الأشجار {على الأرائك متكئون}. قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والسدي وخصيف {الأرائك} هي السرر تحت الحجال. (قلت) نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين، والله سبحانه وتعالى أعلم. وقوله عز وجل: {لهم فيها فاكهة} أي من جميع أنواعها {ولهم ما يدّعون} أي مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافري عن سليمان بن موسى. حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا)هل مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور كلها يتلألأ، وريحانه تهتز، وقصر مشيد ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سلامة، وفاكهة خضرة وخير ونعمة في محلة عالية بهية» قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال صلى الله عليه وسلم : «قولوا إن شاء الله» فقال القوم: إن شاء الله، وكذا رواه ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر به

وقوله تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} قال ابن جريج: قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} فإن الله تعالى نفسه سلام على أهل الجنة، وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما، كقوله تعالى: {تحيتهم يوم يلقونه سلام}. وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً، وفي إسناده نظر، فإنه قال: حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العباداني، حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم». ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به

وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثنا حرملة عن سليمان بن حميد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: إذا فرغ الله تعالى من أهل الجنة والنار، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة، قال: فيسلم على أهل الجنة، فيردون عليه السلام، قال القرظي، وهذا في كتاب الله تعالى: {سلام قولاً من رب رحيم} فيقول الله عز وجل: سلوني، فيقولون: ماذا نسألك أي رب ؟ قال: بلى سلوني، قالوا: نسألك أي رب رضاك، قال: رضائي أحلكم دار كرامتي، قالوا: يا رب فما الذي نسألك، فوعزتك وجلالك وارتفاع مكانك لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم لاينقصنا ذلك شيئاً. قال تعالى إن لدي مزيداً، قال: فيفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه، قال: ثم تأتيهم التحف من الله عز وجل، تحملهم إليهم الملائكة، ثم ذكر نحوه. وهذا خبر غريب، أورده ابن جرير من طرق، والله أعلم





وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيَ آدَمَ أَن لاّ تَعْبُدُواْ الشّيطَانَ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـَذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلّ مِنْكُمْ جِبِلاّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ



يقول تعالى مخبراً عما يؤول إليه الكفار يوم القيامة من أمره لهم أن يمتازوا بمعنى يميزون عن المؤمنين في موقفهم، كقوله تعالى: {ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} وقال عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يومئذن يتفرقون} {يومئذ يصدعون} أي يصيرون صدعين فرقتين {احشرواالذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم}

وقوله تعالى: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لاتعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين} هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم، ولهذا قال تعالى: {وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} أي قد أمرتكم في دار الدنيا بعصيان الشيطان، وأمرتكم بعبادتي، وهذا هو الصراط المستقيم، فسلكتم غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به ولهذا قال عز وجل: {ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً} يقال: جبلاً بكسر الجيم وتشديد اللام، ويقال جبلاً بضم الجيم والباء وتخفيف اللام، ومنهم من يسكن الباء، والمراد بذلك الخلق الكثير، قاله مجاهد وقتادة والسدي وسفيان بن عيينة

وقوله تعالى: {أفلم تكونوا تعقلون} أي أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به من عبادته وحده لا شريك له، وعدولكم إلى اتباع الشيطان. قال ابن جريج: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي عن إسماعيل بن رافع عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة، أمر الله تعالى جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم يقول {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لاتعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلاً أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون} {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله عز وجل: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعلمون}»





هَـَذِهِ جَهَنّمُ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىَ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصّرَاطَ فَأَنّىَ يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىَ مَكَـانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ



يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة وقد برزت الجحيم لهم تقريعاً وتوبيخاً {هذه جهنم التي كنتم توعدون} أي هذه التي حذرتكم الرسل، فكذبتموهم {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} كما قال تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعاً هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون}. وقوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة حين ينكرون ما اجترحوه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم بما عملت

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا سفيان عن عبيد المكتب عن الفضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «أتدرون ممّ أضحك ؟» قلنا: الله ورسوله أعلم ، قال صلى الله عليه وسلم : «من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول رب ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز علي إلا شاهداً من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، والكرام الكاتبين شهوداً، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل» وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان هو الثوري به. ثم قال النسائي: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم، كذا قال. وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي وهو العقدي عن سفيان

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: «إنكم تدعون مفدماً على أفواهكم بالفدام، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه، رواه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، وقال سفيان بن عيينة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث القيامة الطويل، قال فيه: «ثم يلقى الثالث فيقول: ما أنت ؟ فيقول: أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصليت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع ـ قال ـ فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا ؟ ـ قال ـ فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي ـ قال ـ فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك الذي سخط الله تعالى عليه» ورواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان بن عيينة به بطوله

ثم قال ابن أبي حاتم رحمه الله: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل اليسرى» وروى ابن جرير عن محمد بن عوف عن عبد الله بن المبارك عن إسماعيل بن عياش به مثله. وقد جود إسناده الإمام أحمد رحمه الله، فقال: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد الحضرمي عمن حدثه، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول: «إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال»

وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى هو الأشعري رضي الله عنه: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أي رب عملت عملت عملت، قال: فيغفر الله تعالى له ذنوبه ويستره منها، قال: فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئاً وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحد ويقول: أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك: أما علمت كذا يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول: لا وعزتك أي رب ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم الله على فيه، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون}

وقوله تبارك وتعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: يقول ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون ؟ وقال مرة: أعميناهم: وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم فجعلهم عمياً يترددون. وقال السدي: يقول ولو نشاء أعمينا أبصارهم. وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والسدي: فاستبقوا الصراط، يعني الطريق. وقال ابن زيد: يعني بالصراط ههنا الحق، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: {فأنى يبصرون} لا يبصرون الحق

وقوله عز وجل: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أهلكناهم. وقال السدي: يعني لغيرنا خلقهم. وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة. وقال الحسن البصري وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم، ولهذا قال تبارك وتعالى: {فما استطاعوا مضياً} أي إلى أمام {ولا يرجعون} إلى وراء بل يلزمون حالاً واحداً لا يتقدمون و لا يتأخرون





وَمَن نّعَمّرْهُ نُنَكّـسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ * وَمَا عَلّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مّبِينٌ * لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ



يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره، رد إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط، كما قال تبارك وتعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} وقال عز وجل: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً} والمراد من هذا ـ والله أعلم الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واسقرار، ولهذا قال عز وجل: {أفلا يعقلون} أي يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم، ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة، ثم إلى الشيخوخة ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لا زوال لها ولا انتقال منها ولا محيد عنها، وهي الدار الاَخرة

وقوله تبارك وتعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} يقول عز وجل مخبراً عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه ما علمه الشعر {وما ينبغي له} أي ما هو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحفظ بيتاً على وزن منتظم بل إن أنشده زحفه أو لم يتمه. وقال أبو زرعة الرازي: حدثنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي أنه قال: ما ولد عبد المطلب ذكراً ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب الذي أكله الأسد بالزرقاء

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن هو البصري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمثل بهذا البيت

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً

فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله

كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً



قال أبو بكر أو عمر رضي الله عنهما: أشهد أنك رسول الله، يقول تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} وهكذا روى البيهقي في الدلائل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه «أنت القائل

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة



فقال: إنما هو عيينة والأقرع، فقال صلى الله عليه وسلم : «الكل سواء» يعني في المعنى، صلوات الله وسلامه عليه، والله أعلم

وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم في هذا البيت مناسبة أغرب فيها، حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتد أيام الصديق رضي الله عنه بخلاف ذاك، والله أعلم، وهكذا روى الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول «نفلق هاماً» فيقول الصديق رضي الله عنه متمماً للبيت

من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

وهذا لبعض الشعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة.

وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم: حدثنا مغيرة عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود ـ وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عنها. ورواه الترمذي والنسائي أيضاً من حديث المقدام بن شريح بن هانىء عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كذلك، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أسامة عن زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل من الأشعار: * ويأتك بالأخبار من لم تزود * ثم قال، ورواه غير زائدة عن سماك عن عطية عن عائشة رضي الله عنها، هذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة، وهذا المذكور منها أوله

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد

وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: قيل لعائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت رضي الله عنها: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ليس هذا هكذا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي» رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهذا لفظه. وقال معمر عن قتادة: بلغني أن عائشة رضي الله عنها سئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ فقالت رضي الله عنها: لا. إلا بيت طرفة

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود

فجعل صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم تزود بالأخبار» فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا، فقال صلى الله عليه وسلم : «إني لست بشاعر ولا ينبغي لي» وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم وكيل المتقي ببغداد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت شعر قط إلا بيتاً واحداً

تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان إِلا تحققا

سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث فقال: هو منكر، ولم يعرف شيخ الحاكم و لا الضرير، وثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، ولكن تبعاً لقول أصحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون

لا همّ لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأُلى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا

ويرفع صلى الله عليه وسلم صوته بقوله أبينا ويمدها، وقد روى هذا بزحاف في الصحيحين أيضاً، وكذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو

)شعر أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)

لكن قالوا هذا وقع اتفاقاً من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه، وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار، فنكبت أصبعه، فقال صلى الله عليه وسلم

هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت

وسيأتي عند قوله تعالى {إلا اللمم} إنشاد

إن تغفر اللهم تغفر جماً وأي عبد لك ما ألما

وكل هذا لا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم ما علم شعراً وما ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته صلى الله عليه وسلم تأبى صناعة الشعر طبعاً وشرعاً، كما رواه أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أبالي ما أوتيت إن أنا شربت ترياقاً، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي» تفرد به أبو داود

وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل قال: سألت عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بسائغ عنده الشعر ؟ فقالت: قد كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة رضي عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك: وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً» انفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا قزعة بن سويد الباهلي عن عاص بن مخلد عن أبي الأشعث الصنعاني (ح) وحدثنا الأشيب، فقال عن أبي عاصم عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قرض بيت شعر بعد العشاء الاَخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة،» وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم، على أن الشعر ما هو مشروع، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت رضي الله عنه، وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وأمثالهم وأضرابهم رضي الله عنهم أجمعين، ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «آمن شعره، وكفر قلبه» وقد أنشد بعض الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم مائة بيت يقول عقب كل بيت «هيه» يعني يستطعمه، فيزيده من ذلك، وقد روى أبو داود من حديث أبي بن كعب وبريده بن الحصيب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً» ولهذا قال تعالى: {وما علمناه الشعر} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ما علمه الله الشعر «وما ينبغي له} أي وما يصلح له {إن هو ذكر وقرآن مبين} أي ما هذا الذي علمناه {إلا ذكر وقرآن مبين} أي بيّن واضح جلي لمن تأمله وتدبره، ولهذا قال تعالى: {لينذر من كان حياً} أي لينذر هذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} وقال جل وعلا: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حي القلب حي البصر. وقال الضحاك يعني عاقلاً {ويحق القول على الكافرين} أي هو رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين





أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنّا خَلَقْنَا لَهُم مِمّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ



يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم {فهم لها مالكون} قال قتادة: مطيقون، أي جعلهم يقهرونها وهي ذليلة لهم، لا تمتنع منهم، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، ولوشاء لأقامه وساقه، وذاك ذليل منقاد معه، وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر لسار الجميع بسير الصغير. وقوله تعالى: {فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} أي منها ما يركبون في الأسفار ويحملون عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار {ومنها يأكلون} إذا شاؤوا ونحروا واجتزروا {ولهم فيها منافع} أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين {ومشارب} أي من ألبانها وأبوالها لمن يتداوى ونحو ذلك، {أفلا يشكرون} أي أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره ولا يشركون به غيره ؟





وَاتّخَذُواْ مِن دُونِ اللّهِ آلِهَةً لّعَلّهُمْ يُنصَرُونَ * لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مّحْضَرُونَ * فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنّا نَعْلَمُ مَا يُسِرّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ



يقول تعالى منكراً على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الاَلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: {لايستطيعون نصرهم} أي لاتقدر الاَلهة على نصر عابديها بل هي أضعف من ذلك وأقل وأحقر وأدحر، بل لا تقدر على الاستنصار لأنفسها، ولا الإنتقام ممن أرادها بسوء، لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل

وقوله تبارك وتعالى: {وهم لهم جند محضرون} قال مجاهد: يعني عند الحساب يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها، ليكون ذلك أبلغ في حزنهم وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم. وقال قتادة {لايستطيعون نصرهم} يعني الاَلهة {وهم لهم جند محضرون} والمشركون يغضبون للاَلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تدفع عنهم شراً، إنما هي أصنام، وهكذا قال الحسن البصري، وهذا القول حسن، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى. وقوله تعالى: {فلا يحزنك قولهم} أي تكذيبهم لك وكفرهم بالله {إنا نعلم مايسرون وما يعلنون} أي نحن نعلم جميع ما هم فيه، وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم على ذلك يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلاً ولا حقيراً ولا صغيراً ولا كبيراً بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديماً وحديثاً





أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنّا خَلَقْنَاهُ مِن نّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الّذِيَ أَنشَأَهَآ أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الّذِي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشّجَرِ الأخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ



قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسدي وقتادة: جاء أبي بن خلف لعنه الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده عظم رميم، وهو يفته ويذروه في الهواء، وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «نعم يميتك الله تعالى، ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار» ونزلت هذه الاَيات من آخر يس {أولم ير إلانسان أنا خلقناه من نطفة} إلى آخرهن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففته بيده، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أيحيي الله هذا ما بعد أرى ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم يميتك الله، ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم» قال: ونزلت الاَيات من آخر يس، ورواه ابن جرير عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير فذكرهو ولم يذكر ابن عباس رضي الله عنهما

وروي من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء عبد الله بن أبي بعظم ففته وذكر نحو ما تقدم، وهذا منكر، لأن السورة مكية وعبد الله بن أبي بن سلول إنما كان بالمدينة، وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الاَيات قد نزلت في أبي بن حلف أو العاص بن وائل أو فيهما، فهي عامة في كل من أنكر البعث، والألف واللام في قوله تعالى: {أولم ير الإنسان} للجنس يعم كل منكر للبعث {أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} أي أولم يستدل من أنكر البعث بالبدء على الإعادة، فإن الله ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين، فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين، كماقال عز وجل: {ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم} وقال تعالى: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} أي من نطفة من أخلاط متفرقة، فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته

كما قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا جرير، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بشر بن جحاش قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : بصق يوماً في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة ؟» ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان به، ولهذا قال تعالى: {وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم} أي استبعد إعادة الله تعالى ذي القدرة العظيمة التي خلقت السموات والأرض للأجسام والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده، ولهذا قال عز وجل: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} أي يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت وأين تفرقت وتمزقت

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة رضي الله عنهما: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: «إن رجلاً حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطباً كثيراً جزلاً، ثم أوقدوا فيه ناراً حتى إذ أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فدقوها فذروها في اليم، ففعلوا، فجمعه الله تعالى إليه ثم قال له: لم فعلت ذلك ؟ قال: من خشيتك، فغفر الله عز وجل له» فقال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وكان نباشاً، وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير بألفاظ كثيرة منها أنه أمر بنيه أن يحرقوه ثم يسحقوه ثم يذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر في يوم رائح، أي كثير الهواء، ففعلوا ذلك، فأمر الله تعالى البحر، فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: كن، فإذا هو رجل قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت ؟ قال: مخافتك وأنت أعلم، فما تلافاه أن غفر له

وقوله تعالى: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون} أي الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضراً نضراً ذا ثمر وينع، ثم أعاده إلى أن صار حطباً يابساً توقد به النار، كذلك هو فعال لما يشاء، قادر على ما يريد لايمنعه شيء. قال قتادة في قوله {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون} يقول الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه، وقيل: المراد بذلك شجر المرخ والعفار ينبت في أرض الحجاز، فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويقدح أحدهما بالاَخر، فتتولد النار من بينهما، كالزناد سواء، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. وفي المثل: لكل شجر نار واستمجد المرخ والعفار. وقال الحكماء: في كل شجر نار إلا الغاب





أَوَلَـيْسَ الَذِي خَلَقَ السّمَاواتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىَ وَهُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ * إِنّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ



يقول تعالى مخبراً منبهاً على قدرته العظيمة في خلق السموات السبع بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع، وما فيه من جبال ورمال وبحار وقفار، وما بين ذلك، ومرشداً إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة، كقوله تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} وقال عز وجل ههنا: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ؟} أي مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم، قاله ابن جرير: وهذه الاَية الكريمة كقوله عز وجل: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ؟ بل إنه على كل شيء قدير} وقال تبارك وتعالى ههنا {بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} أي إنما يأمر بالشيء أمراً واحداً لا يحتاج إلى تكرار أو تأكيد

إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن فيكون

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن نمير، حدثنا موسى بن المسيب عن شهر عن عبد الرحمن بن غنْم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام وعذابي كلام، إذا أردت شيئاً فإنما أقول له كن فيكون»

وقوله تعالى: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون} أي تنزيه وتقديس وتبرئة من السوء للحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وله الخلق والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل. ومعنى قوله سبحانه وتعالى: {فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء} كقوله عز وجل {قل من بيده ملكوت كل شيء ؟} وكقوله تعالى: {تبارك الذي بيده الملك} فالملك والملكوت واحد في المعنى كرحمة ورحموت، ورهبة ورهبوت، وجبر وجبروت، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجساد، والملكوت هو عالم الأرواح، والصحيح الأول، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم

قال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا حماد عن عبد الملك بن عمير، حدثني ابن عم لحذيفة عن حذيفة وهو ابن اليمان ـ رضي الله عنه، قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، وكان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه، من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: «الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة» وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه، فأنصرف وقد كادت تنكسر رجلاي. وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، وكان يقول: «الله أكبر ـ ثلاثاً ـ ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة» ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه، وكان يقول في ركوعه «سبحان ربي العظيم» ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من ركوعه وكان يقول في قيامه «لربي الحمد» ثم سجد فكان سجوده نحواً من قيامه، وكان يقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول رب اغفر لي، رب اغفر لي» فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران ، والنساء والمائدة أو الأنعام ـ شك شعبة ـ هذا لفظ أبي داود وقال النسائي: أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة، كذا قال، والأشبه أن يكون ابن عم حذيفة، كما تقدم في رواية الإمام أحمد، والله أعلم. وأما رواية صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه، فإنها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة

وقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ، قال: ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة، ورواه الترمذي في الشمائل والنسائي من حديث معاوية بن صالح به



_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة يس 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: