منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:42 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم
اليوم في 10:41 am من طرف abubaker

» الله لا إله إلا هو الحي القيوم -- تابع
اليوم في 10:39 am من طرف abubaker

» اسماء الله الحسني
اليوم في 10:16 am من طرف abubaker

» والخُلُقُ العظيم- كما نعلم- هو استقبال الأحداث بملكات متساوية وليست متعارضة - من سورة الأنعام
اليوم في 10:05 am من طرف abubaker

» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(76) }النحل}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18471
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(76) }النحل}   الأربعاء مارس 18, 2015 8:55 am

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(76)}
وهذا مَثَلٌ آخر لرجلين أحدهما أبكم، والأبكم هو الذي لا يتكلم.. ولابد أن يسبق البكم صَمَمٌ؛ لأن الكلام وليد السَّمْع، فإذا أخذنا طفلاً عربياً وربَّيناه في بيئة إنجليزية نجده يتكلم الإنجليزية، والعكس صحيح؛ ذلك لأن الكلام ليس جنساً أو دماً أو لحماً، بل هو وليد البيئة، وما تسمعه الأذن ينطق به اللسان.. فإذا لم يسمع شيئاً فكيف يتكلم؟
لذلك، فربنا سبحانه تعالى يقول عن الكفار: {صُمٌّ بُكْمٌ..} [البقرة: 18].
هذا الأبكم لا يقدر على شيء من العمل والنفع لك، يقول تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ..} [النحل: 76].
أي: عَالَة على سيده، لا ينفع حتى نفسه، ومع ذلك قد يكون عنده حكمة يقضي بها شيئاً لسيده، حتى هذه ليست عنده.
{أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ..} [النحل: 76].
إذن: لا خيرَ فيه، ولا منفعةَ ألبتة، لا له ولا لغيره، هذه صفات الرجل الأول.
فماذا عن مقابله؟
{هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل...} [النحل: 76].
وهذه أول صفات الرجل الآخر، أنه يأمر بالعدل، وصفة الأمر بالعدل تقتضي أنه سمح منهجاً، ووعتْهُ أذنه، وانطلق به لسانه آمراً بالعدل، وهذه الصفة تقابل: الأبكم الذي لا يقدر على شيء.
{وَهُوَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 76].
أي: أنه يذهب إلى الهدف مباشرة، ومن أقصر الطرق، وهذه تقابل: أينما يوجهه لا يَأْتِ بخير.
والسؤال هنا أيضاً: هل يستويان؟ والإجابة التي يقول بها العقل: لا.
وهذا مثَلٌ آخر للأصنام.. فهي لا تسمع، ولا تتكلم، ولا تُفصح، وهي لا تقدر على شيء لا لَها ولا لعابديها.. بل هي عَالَة عليهم، فهم الذين يأتون بها من حجارة الجبال، وينحتونها وينصبونها، ويُصلِحون كَسْرها، وهكذا هم الذين يخدمونها ولا ينتفعون منها بشيء.
فإذا كنتم لا تُسوُّون بين الرجل الأول والرجل الآخر الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، فكيف تسوون بين إله له صفة الكمال المطلق، وأصنام لا تملك لكم نفعاً ولا ضراً؟!
أو نقول: إن هذا مثَلٌ للمؤمن والكافر، بدليل أن الحق سبحانه في المثل السابق قال: {ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً...} [النحل: 75].
وفي مقابله قال: {وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً...} [النحل: 75].
ولم يقُلْ عبد أو رجل.
إنما هنا قال: {رَّجُلَيْنِ...} [النحل: 76].
فيمكن أن نفهم منه أنه مَثَلٌ للرجل الكافر الذي يمثله الأبكم، وللرجل المؤمن الذي يمثله مَنْ يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.
والحق سبحانه يقول: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض...}.

{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(77)}
أراد الحق سبحانه أنْ يُعلمنا منه عالم المُلْك، ومنه عالم الملكوت.. عالم المُلْك هو العالم المحسّ لنا، وعالم الملكوت المخفي عنَّا فلا نراه.
ولذلك، فربنا سبحانه وتعالى لما تكرّم على سيدنا إبراهيم عليه السلام قال: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} [الأنعام: 75].
إذن: لله تعالى في كونه ظاهر وغَيْب.. الظاهر له نواميس كونية يراها كل الناس، وله أشياء غيبيّة لا يراها أحد، ولا يطّلع عليها.. حتى في ذاتك أنت أشياء غَيْب لا يعلمها أحد من الناس، وكذلك عند الناس أشياء غَيْب لا تعرفها أنت.. وهذا الغيب نُسميّه: غَيْب الإنسان.

إذن: فأنا غائب عنّي أشياء، وغيري غائب عنه أشياء.. هذا الغيب الذي لا نعرفه يَعُدّه بعض الناس نَقْصاً فينا، وهو في الحقيقة نوع من الكمال في النفس البشرية؛ لأنك إنْ أردتَ أنْ تعلمَ غيْبَ الناس فاسمح لهم أنْ يعلموا غَيْبك.
ولو خُيّرت في هذه القضية لاخترتَ أنْ يحتفظ كلٌّ منكم بغَيْبه لا يطلع عليه أحد.. لا أعرف غَيْب الناس، ولا يعرفون غَيْبي؛ ولذلك يقولون: (المغطى مليح).
فسَتْر الغيب كمال في الكون؛ لأنه يُربِّي ويُثري الفائدة فيه.. كيف؟
هَبْ أنك تعرف رجلاً مستقيماً كثير الحسنات، ثم اطلعتَ على سيئة واحدة عنده كانت مستورة، فسو فترى هذه السيئة كفيلة بأن تُزهِّدك في كل حسناته وتُكرِّهك فيه، وتدعوك إلى النُّفْرة منه، فلا تستفيد منه بشيء، في حين لو سُترتْ عنك هذه السيئةُ لاستطعت الانتفاع بحسناته.. وهكذا يُنمي الغيبُ الفائدةَ في الكون.
وفي بعض الآثار الواردة يقول الحق سبحانه: (يا ابْنَ آدمَ سترْتُ عنك وسترْتُ مِنك، فإنْ شئتَ فضحْنَا لك وفضحناك، وإنْ شئت أسبلنَا عليك سِبالَ السِّتر إلى يوم القيامة) فاجعل نفسك الآن المخاطب بهذا الحديث، فماذا تختار؟
أعتقد أن الجميع سيختار الستْر.. فما دُمْتَ تحب الستر وتكره أنْ يطلعَ الناس على غَيْبك فإياك أنْ تتطاول لتعرفَ غَيْب الآخرين.
والغيب: هو ما غاب عن المدركات المحسَّة من السمع والبصر والشَّمِّ والذَّوْق، وما غاب عن العقول من الإدراكات المعنوية.
وهناك غيْب وضع الله في كونه مقدمات تُوصِّل إليه وأسباباً لئلا يكونَ غَيْباً.. كالكهرباء والجاذبية وغيرها.. كانت غَيْباً قبل أنْ تُكتشفَ.. وهكذا كل الاكتشافات والأسرار التي يكشفها لنا العلم، كانت غَيْباً عنّا في وقت، ثم صارت مُشَاهدة في وقت آخر.
ذلك، لأن الحق سبحانه لا ينثر لنا كُلَّ أسرار كَوْنه مرة واحدة، بل يُنزِله بقَدرٍ ويكشفه لنا بحساب، فيقول سبحانه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21].
فالذي كان غَيْباً في الماضي أصبح ظاهراً مُشَاهداً اليوم؛ لأن الله سبحانه كشف لنا أسبابه فتوصَّلْنا إليه.. فهذا غَيْب جعل الله له مُقدَّمات يصل إليها مَنْ يبحث في الكون، فإذا ما أذن الله به، وحان وقت ميلاده وَفَّق الله أحد الباحثين إلى اكتشافه، إما عن طريق البحث، أو حتى الخطأ في المحاولة، أو عن طريق المصادفة.
ولذلك إذا بحثتَ في كل المخترعات والمكتشفات لوجدت 90% منها جاءت مصادفة، لم يكونوا بصدد البحث عنها أو التوصل إليها، وهذا ما نسميه (غيب الأكوان).
ومثال هذا الغيب: إذا كلفتَ ولدك بِحلِّ تمرين هندسيٍّ.. ومعنى حَلِّ التمرين أنْ يصلَ الولدُ إلى نقطة تريد أنت أنْ يصلَ إليها.. ماذا يفعل الولد؟ يأخذ ما تعطيه من مُعْطيات، ثم يستخدم ما لديْه من نظريات، وما يملكه من ذكاء ويستخرج منها المطلوب.
فالولد هنا لم يَأْتِ بجديد، بل استخدم المعطيات، وهكذا الأشياء الموجودة في الكون هي المعطيات مَنْ بحثَ فيها توصَّل إلى غيبيَّات الكون وأسراره.
وهذا النوع من الغيب يقول عنه الحق سبحانه: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السماوات والأرض وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العلي العظيم} [البقرة: 255].
فإذا أذنَ الله لهم تكشفتْ لهم الأسرار: إما بالبحث، وإما بالخطأ، أو حتى بالمصادفة.. فطالما حان وقت ميلاد هذا الغيْب واكتشافه؛ فإن صادف بَحْثاً من البشر التقيا، وإلاَّ أظهره الله لنَا دون بَحْث ودون سَعْي مِنَّا.
وهناك نوع آخر من الغيب، وهو الغَيْب المطلق، وهو غَيْب عن كل البشر استأثر الله به، وليس له مُقدِّمات وأسباب تُوصَّل إليه، كما في النوع الأول.. هذا الغَيْب، قال تعالى في شأنه: {عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ...} [الجن: 26-27].
فإذا ما أعلمنا الرسول غَيْباً من الغيبيات فلا نقول: إنه يعلم الغيب.. لأنه لا يعلم إلا ما أعلمه الله من الغيب.. إذن: هذا غَيْب لا يدركه أحد بذاته أبداً.
ومن هذا الغَيْب المطلق غَيْبٌ استأثر الله به، ولا يُطلع عليه أحداً حتى الرسل.. ولما سُئِل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة، قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل).
وفي الإسراء والمعراج يحدثنا صلى الله عليه وسلم أن الله قد أعطاه ثلاثة أوعية: وعاء أمره بتبليغه وهو وعاء الرسالة، ووعاء خَيَّره فيه فلا يعطيه إلا لأهل الاستعداد السلوكي الذين يتقبلون أسرار الله ولا تنكرها عقولهم، ووعاء منعه فهو خصوصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك يقول راوي الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني وعاءين، أما أحدهما فقد بثثْتُه أي رويْته وقُلْته للناس، وأما الآخر فلو بُحْت به لَقُطِع حلقومي هذا، فهذا من الأسرار التي يختار الرسول صلى الله عليه وسلم لها مَنْ يحفظها.
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض..} [النحل: 77].
هذا يُسمُّونه أسلوب قَصْر بتقديم الجار والمجرور، أي قصر غيب السموات والأرض عليه سبحانه، فلو قلنا مثلاً: غيب السموات والأرض لله، فيحتمل أن يقول قائل: ولغير الله، أما: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض..} [النحل: 77].
أي: له وحده لا شريك له.
ومعنى السموات والأرض، أي: وما بينهما وما وراءهما، ولكن المشهور من مخلوقات الله: السماء، والأرض.
ثم يقول تعالى: {وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ...} [النحل: 77].
جاءت الآية بهذا الغَيْب الوحيد؛ لأنه الغيب الذي استأثر الله به.. ولا يُجلّيها لوقتها إلا هو.. فناسب الحديث عن الغيب أنْ يأتيَ بهذا الغَيْب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله.
وما هو لَمْح البصر؟
عندنا أفعال متعددة تدلّ كلّها على الرؤية العامة، وإنْ كان لكل منها معنًى خاصٌّ بها نقول: رأى ونظر ورَمق ولحظ ولمح.. فرأى مثلاً أي بجُمع عينه، ورمق بأعلى، ولحظَ بجانب، فكلُّها مرتبطة بحركة الحدقة، هذه الحركة ما نسميه باللمح.
إذن: لمح البصر هو تحرُّك حَدقة العين إلى ناحية الشيء المرئي.. فإنْ أردتَ أن ترى ما فوقك تحركتْ الحدقة إلى أعلى، وإنْ أردتَ أن ترى ما هو أسفل تحركتْ الحدقة إلى أسفل وهكذا.
هذه الحركة هي لَمْح البصر، انتقال الحدقة من وضع إلى وضع.
إذن: شبَّه الحق تبارك وتعالى أمر الساعة عنده سبحانه بلمح البصر، ولكن اللمح حدث، والأحداث تحتاج إلى أزمان، وقد تطول الأزمان في ذاتها ولكنها تقصر عند الرائي.
وقد قرَّب إلينا العلم الحديث هذه القضية بما توصَّل إليه من إعادة المشاهد المصوَّرة على البطيء ليعطيك فرصة متابعتها بدقة، فنراهم مثلاً يُعيدون لك مَشْهداً كروياً لترى كل تفاصيله، فتجد المشهد الذي مَرّ كلمح البصر يُعرَض أمامك بطيئاً في زمن أطول، في حين أن الزمن في السرعة يتجمع تجمّعاً لا تدركه أنت بأيّ معيار، لا بالدقيقة ولا بالثانية.
إذن: فهي جزئيات حركة في جزئيات زمان، فلَمْح البصر الذي هو تحرُّك حَدقة العين تحتاج لوقت ولزمن متداخل، وليس هكذا أمْر الساعة، بل هذا أقرب ما يعرفه الإنسان، وأقرب تشبيه لِفَهْم أمْر الساعة بالنسبة له سبحانه.
إذا قيل لك: ما أمر فلان؟ وما شأنه؟. تأخذ في سَرْد الأحداث.. حدث كيت وكيت.. فإذا قلنا: ما أمْر الساعة؟ ما شأنها ساعةَ تقوم، حيث يموت الأحياء أولاً، ثم يحيا الجميع من لَدُنْ آدم عليه السلام ثم حَشْر وحساب وثواب وعقاب.
أحداث كثيرة وعظيمة لخلْق متعددين من الإنس والجن.. يحدث هذا كله كلمح البصر بالنسبة لنا، ولكن إياك أنْ تتصوّر أن هذا يحتاج إلى وقت بالنسبة لله سبحانه.
فالأشياء بالنسبة له سبحانه لا تعالج، وإنما هي كُنْ فيكون، حتى كُنْ مكوّنة من حرفين: الكاف لفظ وله زمن، والنون لفظ وله زمن، إنما أَمْر الساعة أقرب من الكاف والنون، ولكن ليس هناك أقلّ من هذا في فَهْمنا.
والحق سبحانه وتعالى حينما تكلَّم عن أهل القبور، قال: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46].
في حين أننا نرى أنهم غابوا كثيراً في قبورهم.. إذن: كيف يُقَاسُ الزمن؟.. يُقاس بتتبُّعك للأحداث، فحينما لا يُوجد حَدَث لا يُوجَد زمن.. وهذا ما نراه في حال النائم الذي لا يستطيع تحديد الزمن الذي نامه إلا على غالب ما يكون في البشر.
ولذلك، في قصة أهل الكهف الذين ناموا ثلاث مائة عام وتسعة أعوام قالوا: {لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ...} [المؤمنون: 113].
فهذا هو الغالب في عُرْف الناس؛ ذلك لأنهم استيقظوا فلم يجدوا شيئاً حولهم يدل على زمن طويل.. الحال كما هو لم يتغيَّر فيهم شيء.. فلو استيقظوا فوجدوا أنفسهم شيوخاً بعد أن كانوا فتية لَعلِموا بمرور الزمن.. إذن: الزمن بالنسبة لعدم الحدث زمن مَلْغيّ.
أو نقول: إن أَمْر الساعة في أن الحق سبحانه يجعلها جامعة للناس إلا كلمْح البصر، فكلّ ما يحدث فيها لا تقيسه بزمن، لأن الذي يُقاسُ بالزمن إنما هي الأحداث الناشئة من فاعل له قدرة وقوة تتوزع على الزمن.
فلو أردْتَ نَقْل هذا الشيء من هنا إلى هنا فسوف يحتاج منك وقتاً ومجهوداً، أما لو كلفتَ طفلاً بنقل هذا الشيء فسوف يأخذ وقتاً أكثر ويحتاج مجهوداً أكثر.. إذن: فالزمن يتناسب مع قدرة الفاعل تناسباً عكسياً.
ولذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما حدَّث الناس بالإسراء والمعراج قالوا: أتدَّعي أنك أتيتها في ليلة، ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً.. هذا لأن انتقالهم يحتاج لعلاج ومُزَاولة، تأخذ وَقْتاً يتناسب وقدراتهم في الانتقال بالإبل من مكة إلى بيت المقدس.. ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يقل: أسريْتُ، بل قال: أُسْرِي بي، الذي أَسْرى به هو الله سبحانه، فالزمن يُقاس بالنسبة للحق سبحانه وتعالى.
وكذلك إذا قِيسَ زَمن أَمْر الساعة بالنسبة لقدرته سبحانه فإنه يكون كلمح البصر، أو هو أقرب من ذلك.. إنما هو تشبيه لِنُقرِّب لكم الفهم.
وقوله: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النحل: 77].
أي: يكون أمر الساعة كذلك؛ لأن الله قادر على كل شيء، وما دامت الأحداث تختلف باختلاف القدرات، فقدرة الله هي القدرة العُلْيا التي لا تحتاج لزمن لفعل الأحداث.
ثم يقول الحق سبحانه: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ...}.

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)}
(مِنْ بُطُونِ أُمهَاتِكُم) المراد الأرحام؛ لأنها في البطون، والمظروف في مظروف يعتبر مظروفاً، كما لو قلت: في جيبي كذا من النقود أو في حافظتي كذا من النقود.. العبارتان معناهما واحد.
وأمهاتكم: جمع أم، والقياس يقتضي أن نقول في جمع أُم: أُمَّات ولكنه قال: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النحل: 78].
بزيادة الهاء.
وساعةَ يكون الجنين في بطن أمه تكون حياته حياة تبعية، فكل أجهزته تابعة لأمه.. فإذا شاء الله أن يولد جعل له حياة ذاتية مستقلة.. وعند الولادة نرى أطباء التوليد يقولون: الجنين في الوضع الطبيعي أو في غير الوضع الطبيعي.. فما معنى الوضع الطبيعي للجنين عند الولادة؟
الوضع الطبيعي أن يكون رأس الجنين عند الولادة إلى أسفل، هذا هو الوضع الطبيعي؛ لأن الحق سبحانه أراد أن يُخرجه خَلْقاً آخر: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14].
كأنه كان خلقاً لكنه كان تابعاً لأمه فيُخرجه الله خَلْقاً آخر مُسْتقلاً بذاته.. فتكون الرأس إلى أسفل، وهي أول ما ينزل من المولود، وبمجرد نزوله تبدأ عملية التنفس.
ومن هذه اللحظة ينفصل الجنين عن أمه، وبالتنفس تكون له ذاتية، فإذا ما تعسَّر خروج باقي جسمه فتكون له فرصة التنفس وهذا من لُطْف الله سبحانه؛ لأن الجنين في هذه الحالة لا يختنق أثناء معالجة باقي جسمه.
أما إذا حدث العكس فكان الرأس إلى أعلى، ونزل الجنين بقدميْه، فبمجرد نزول الرِّجْليْن ينفصل عن أمه، ويحتاج إلى حياة ذاتية ويحتاج إلى تنفس، فإذا ما تعسَّرت الولادة حدث اختناق، ربما يؤدي إلى موت الجنين.
العلم أَخْذ قضية من قضايا الكون مجزوم بها وعليها دليل؛ وقوله تعالى: {لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً...} [النحل: 78].
ذلك لأن وسائل العلم والإدراك لم تعمل بَعْد، فإذا أراد الله له أنْ يعلم يخلق له وسائل العلم، وهي الحواس الخمس: السمع والبصر والشَّم واللمس والتذوّق، هذه هي الحواس الظاهرة التي بها يكتسب الإنسان العلوم والمعارف، وبها يُدرِك ما حوله.
وإنْ كان العلم الحديث قد أظهر لنا بعض الحواسّ الأخرى، ففي علم وظائف الأعضاء يقولون: إنك إذا حملتَ قطعتين من الحديد مثلاً فبأيّ حاسة تُميّز بينهما من حيث الثقل؟
هذه لا تُعرف باللمس أو السمع أو البصر أو التذوّق أو الشّم.. إذن: هناك حاسة جديدة تُميّز الثقَل هي حاسة العضَل.
وكذلك تُوجَد حاسة البَيْن، التي تتمكن بها من معرفة سُمْك القماش مثلا وأنت في محل الأقمشة، حيث تفركُ القماش بين أصابعك، وتستطيع أن تُميّز بين الرقيق والسَّميك.
فالطفل المولود إذن لا يعلم شيئاً، فهذا أمر طبيعي لأن وسائل العلم والإدراك لديه لم تُؤدِّ مهمتها بَعْد.
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة...} [النحل: 78].
وقد بيَّن لنا علماء وظائف الأعضاء أن هذا الترتيب القرآني للأعضاء هو الترتيب الطبيعي، فالطفل بعد الولادة يسمع أولاً، ثم بعد حوالي عشرة أيام يُبصر.. وتستطيع تجربة ذلك، فترى الطفل يفزع من الصوت العالي بعد أيام من ولادته، ولكن إذا وضعت أصبعك أمام عينيه لا يطرف؛ لأنه لم يَرَ بعد.
ومن السمع والبصر وهما السادة على جميع الحواس تتكون المعلومات التي في الأفئدة، هذا الترتيب القرآني الوجودي، وهو الترتيب الطبيعي الذي وافق العلمَ الحديث.
ونلاحظ في الآية إفراد السمع، وجمع الأبصار والأفئدة: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة...} [النحل: 78].
فلماذا لم يأْتِ السمع جَمْعاً؟
المتحدث هنا هو الحق سبحانه؛ لذلك تأتي الألفاظ دقيقة معجزة.. ولننظر لماذا السمع هنا مفرد؟
فَرٌْق بين السمع وغيره من الحواس، فحين يوجد صوت في هذا المكان يسمعه الجميع، فليس في الأذن ما يمنع السمع، وليس عليها قفل نقفله إذا أردنا ألاَّ نسمع، فكأن السمع واحد عند الجميع، أما المرئي فمختلف؛ لأننا لا ننظر جميعاً إلى شيء واحد.. بل المرائي عندنا مختلفة فهذا ينظر للسقف، وهذا ينظر للأعمدة.. إلى آخره.
إذن: المرائي لدينا مختلفة.. كما أن للعين قفلاً طبيعياً يمكن إسْداله على العين فلا ترى، فكأن الأبصار لدينا مختلفة متعددة.
وكذلك الحال في الأفئدة، جاءت جَمْعاً؛ لأنها متعددة مختلفة، فواحد يَعِي ويُدرك، وآخر لا يعي ولا يدرك، وقد يعي واحد أكثر من الآخر.
إذن: إفراد السمع هنا آيةٌ من آيات الدقة في التعبير القرآني المعجز؛ لأن المتكلمَ هو ربّ العزة سبحانه.
ونلاحظ أيضاً تقديم السمع على باقي الحواس؛ لأنه أول الإدراكات ويصاحب الإنسان منذ أنْ يُولدَ إلى أنْ يفارق الحياة، ولا يغيب عنه حتى لو كان نائماً؛ لأن بالسمع يتم الاستدعاء من النوم.
وقد قُلْنا في قصة أهل الكهف أنهم ما كان لهم أن يناموا في سُبات عميق ثلاثمائة وتسع سنين إلا إذا حجب الله عنهم هذه الحاسة، فلا تزعجهم الأصوات. فقال تعالى: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11].
أي: قُلْنا للأذن تعطّلي هذه المدة حتى لا تزعجهم أصوات الصحراء، وتقلق مضاجعهم، والله تعالى يريد لهم السُّبات والنوم العميق.
وفي قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع..} [النحل: 78].
هل توجد هذه الإدراكات بعد الإخراج(الميلاد) أم هي موجودة قبله؟.. يجب أنْ نُفرّق بين السمع وآلته، فقبل الإخراج تتكون للجنين آلات البصر والسمع والتذوّق وغيرها.. لكنها آلات لا تعمل، فالجنين في بطن أمه تابع لها، وليست له حياة ذاتية، فإذا ما نزل إلى الدنيا واستقلّ بحياته يجعل الله له هذه الآلات تعمل عملها.
إذن: فمعنى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع...} [النحل: 78].
أي: جعل لكم الاستماع، لا آلة السمع.
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].
تُوحي الآية بأن السمع والأبصار والأفئدة ستعطي لنا كثيراً من المعلومات الجديدة والإدراكات التي تنفعنا في حياتنا وفي مُقوّمات وجودنا، وننفع بها غيرنا، وهذه النعم تستحقّ منا الشكر.
فكلما سمعتَ صَوْتاً أو حكمة تحمد الله أن جعل لك أُذناً تسمع، وكلما أبصرتَ منظراً بديعاً تحمد الله أنْ جعلَ لك عيناً ترى، وكلما شممتَ رائحة زكية تحمد الله أنْ جعل لك أنفاً تشمُّ.. وهكذا تستوجب النعم شُكْر المنعم سبحانه.
ولكي تقف على نِعَم الله عليك انظر إلى مَنْ حُرِموا منها، وتأمّل حالك وحالهم، وما أنتَ فيه من نعم الحياة ولذّاتها، وما هُمْ فيه من حِرْمَان.
ثم ينقلنا الحق سبحانه نقلة أخرى في قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ إلى الطير...}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(76) }النحل}
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: