منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة محمد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة محمد   الإثنين سبتمبر 26, 2016 2:42 pm


تفسير سورة محمد





بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ أَضَلّ أَعْمَالَهُمْ * وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزّلَ عَلَىَ مُحَمّدٍ وَهُوَ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ كَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ اتّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنّ الّذِينَ آمَنُواْ اتّبَعُواْ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ لِلنّاسِ أَمْثَالَهُمْ



يقول تعالى: {الذين كفروا} أي بآيات الله {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله أضل أعمالهم} أي أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها ثواباً ولا جزاء كقوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً} ثم قال جل وعلا: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي آمنت قلوبهم وسرائرهم وانقادت لشرع الله جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم {وآمنوا بما نزل على محمد} عطف خاص على عام وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلى الله عليه وسلم .

وقوله تبارك وتعالى: {وهو الحق من ربهم} جملة معترضة حسنة ولهذا قال جل جلاله: {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي أمرهم. وقال مجاهد: شأنهم. وقال قتادة وابن زيد: حالهم والكل متقارب. وقد جاء في حديث تشميت العاطس «يهديكم الله ويصلح بالكم» ثم قال عز وجل: {ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} أي إنما أبطلنا أعمال الكفار. وتجاوزنا عن سيئات الأبرار، وأصلحنا شؤونهم لأن الذين كفروا اتبعوا الباطل أي اختاروا الباطل على الحق {وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} أي يبين لهم مآل أعمالهم، وما يصيرون إليه في معادهم، والله سبحانه وتعالى أعلم





فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرّقَابِ حَتّىَ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدّواْ الْوَثَاقَ فَإِمّا مَنّا بَعْدُ وَإِمّا فِدَآءً حَتّىَ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـَكِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَلَن يُضِلّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنّةَ عَرّفَهَا لَهُمْ * يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تَنصُرُواْ اللّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لّهُمْ وَأَضَلّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ



يقول تعالى مرشداً للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصداً بالسيوف {حتى إذا أثخنتموهم} أي أهلكتموهم قتلاً {فشدوا الوثاق} الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجاناً، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه، والظاهر أن هذه الاَية نزلت بعد وقعة بدر، فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ، ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاَخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} ثم قد ادعى بعض العلماء أن هذه الاَية المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه منسوخة بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الاَية، رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقاله قتادة والضحاك والسدي وابن جريج وقال الاَخرون وهم الأكثرون: ليست بمنسوخة، ثم قال بعضهم: إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط، ولا يجوز له قتله. وقال آخرون منهم: بل له أن يقتله إن شاء لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من أسارى بدر. وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له: «ما عندك يا ثمامة ؟» فقال إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمنن تمنن على شاكر، وإن كنت تريد المال فاسأل تعط منه ما شئت. وزاد الشافعي رحمة الله عليه فقال: الإمام مخير بين قتله أو المن عليه أو مفاداته أو استرقاقه أيضاً، وهذه المسألة محررة في علم الفروع وقد دللنا على ذلك في كتابنا الأحكام ولله سبحانه وتعالى الحمد والمنة

وقوله عز وجل: {حتى تضع الحرب أوزارها} قال مجاهد: حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وكأنه أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال». وقال الإمام أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال: إن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني سيبت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها وقلت: لا قتال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «الاَن جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يزيغ الله تعالى قلوب أقوام، فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عقد دار المؤمنين بالشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» وهكذا رواه النسائي من طريقين عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل السكوني به

وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: لما فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح قالوا يا رسول الله سيبت الخيل ووضعت السلاح ووضعت الحرب أوزارها قالوا لا قتال قال: «كذبوا الاَن جاء القتال، ولا يزال الله تعالى يرفع قلوب قوم يقاتلونهم فيرزقهم منهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك وعقر دار المسلمين بالشام». وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن داود بن رشيد به، والمحفوظ أنه من رواية سلمة بن نفيل كما تقدم، وهذا يقوي القول بعدم النسخ كأنه شرع هذا الحكم في الحرب إلى أن لا يبقى حرب. وقال قتادة {حتى تضع الحرب أوزارها} حتى لا يبقى شرك، وهذا كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}. ثم قال بعضهم: حتى تضع الحرب أوزارها أي أوزار المحاربين وهم المشركون بأن يتوبوا إلى الله عز وجل، وقيل أوزار أهلها بأن يبذلوا الوسع في طاعة الله تعالى. وقوله عز وجل: {ذلك ولو يشاء الله لا نتصر منهم} أي هذا ولو شاء الله لا نتقم من الكافرين بعقوبة ونكال من عنده {ولكن ليبلو بعضكم ببعض} أي ولكن شرع لكم الجهاد وقتال الأعداء ليختبركم، ويبلو أخباركم كما ذكر حكمته في شرعية الجهاد في سورتي آل عمران وبراءة في قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}

وقال تبارك وتعالى في سورة براءة: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} ثم لما كان من شأن القتال أن يقتل كثير من المؤمنين قال: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} أي لن يذهبها بل يكثرها وينميها ويضاعفها . ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال: حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي ـ رجل كانت له صحبة ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه تكفر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان» تفرد به أحمد رحمه الله

حديث آخر : قال أحمد أيضاً: حدثنا الحكم بن نافع، حدثني إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج الحور العين ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنساناً من أقاربه». وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يغفر للشهيد كل شيء إلا الدّين» وروي من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته» ورواه أبو داود والأحاديث في فضل الشهيد كثيرة جداً

وقوله تبارك وتعالى: {سيهديهم} أي إلى الجنة كقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم}. وقوله عز وجل {ويصلح بالهم} أي أمرهم وحالهم {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} أي عرفهم بها وهداهم إليها. قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً، وروى مالك عن ابن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم رحمه الله. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضاً رواه البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله الذي كان في الدنيا

ثم قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} كقوله عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره} فإن الجزاء من جنس العمل ولهذا قال تعالى: {ويثبت أقدامكم} كما جاء في الحديث «من بلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله تعالى قدميه على الصراط يوم القيامة» ثم قال تبارك وتعالى: {والذين كفروا فتعساً لهم} عكس تثبيت الأقدام للمؤمنين الناصرين لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش!» أي فلا شفاه الله عز وجل. وقوله سبحانه وتعالى: {وأضل أعمالهم} أي أحبطها وأبطلها، ولهذا قال: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله} أي لا يريدونه ولا يحبونه {فأحبط أعمالهم}





أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمّرَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنّ اللّهَ مَوْلَى الّذِينَ آمَنُواْ وَأَنّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىَ لَهُمْ * إِنّ اللّهَ يُدْخِلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَالّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنّارُ مَثْوًى لّهُمْ * وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدّ قُوّةً مّن قَرْيَتِكَ الّتِيَ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ



يقول تعالى: {أفلم يسيروا} يعني المشركين بالله المكذبين لرسوله {في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم} أي عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي ونجى المؤمنين من بين أظهرهم، ولهذا قال تعالى: {وللكافرين أمثالها}. ثم قال: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد، حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلم يجب وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كذبت يا عدو الله بل أبقىالله تعالى لك ما يسوءك، وإن الذين عددت لأحياء، فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها، ولم أنه عنها، ثم ذهب يرتجز ويقول: اعل هبل اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا تجيبوه ؟» فقالوا: يا رسول الله وما نقول قال صلى الله عليه وسلم قولوا: «الله أعلى وأجل» ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال صلى الله عليه وسلم : «ألا تجيبوه ؟» قالوا: وما نقول يا رسول الله ؟ قال: قولوا: «الله مولانا ولا مولى لكم»

ثم قال سبحانه وتعالى: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} أي يوم القيامة {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تاكل الأنعام} أي في دنياهم يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام خضما وقضما، وليس لهم همة إلا في ذلك، ولهذا ثبت في الصحيح «المؤمن يأكل في مِعىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» ثم قال تعالى: {والنار مثوى لهم} أي يوم جزائهم، وقوله عز وجل: {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني مكة {أهلكناهم فلا ناصر لهم} وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سيد الرسل وخاتم الأنبياء، فإذا كان الله عز وجل قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى ؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة فإن العذاب يوفر على الكافرين به في معادهم {يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون}

وقوله تعالى: {من قريتك التي أخرجتك} أي الذين أخرجوك من بين أظهرهم. وقال ابن أبي حاتم: ذكر أبي عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار أتاه قال فالتفت إلى مكة وقال: «أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك» فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه، أو قتل غير قاتله، أو قتل بدحول الجاهلية، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم}





أَفَمَن كَانَ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوَءُ عَمَلِهِ وَاتّبَعُوَاْ أَهْوَاءَهُمْ * مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مّنْ عَسَلٍ مّصَفّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رّبّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطّعَ أَمْعَآءَهُمْ



يقول تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه} أي على بصيرة ويقين من أمر الله ودينه بما أنزل في كتابه من الهدى والعلم، وبما جبله الله عليه من الفطرة المستقيمة، {كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} أي ليس هذا كهذا، كقوله تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ؟} وكقوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، أصحاب الجنة هم الفائزون} ثم قال عز وجل {مثل الجنة التي وعد المتقون} قال عكرمة {مثل الجنة} أي نعتها {فيها أنهار من ماء غير آسن} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن وقتادة: يعني غير متغير. وقال قتادة والضحاك وعطاء الخراساني: غير منتن، والعرب تقول: أسن الماء إذ تغير ريحه، وفي حديث مرفوع أورده ابن أبي حاتم: غير آسن يعني الصافي الذي لا كدر فيه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: قال عبد الله رضي الله عنه: أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} أي بل في غاية البياض والحلاوة والدسومة، وفي حديث مرفوع «لم يخرج من ضروع الماشية» {وأنهار من خمر لذة للشاربين} أي ليست كريهة الطعم والرائحة كخمر الدنيا حسنة المنظر والطعم والرائحة والفعل {لا فيها غول ولا هم عنهاينزفون} {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} {بيضاء لذة للشاربين} وفي حديث مرفوع «لم يعصرها الرجال بأقدامهم» {وأنهار من عسل مصفى} أي وهو في غاية الصفاء وحسن اللون والطعم والريح. وفي حديث مرفوع «لم يخرج من بطون النحل»

وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن هارون، أخبرنا الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار منها بعد» ورواه الترمذي في صفة الجنة عن محمد بن بشار عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي إياس الجريري وقال: حسن صحيح. وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي، حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبة ثم تصدع بعد أنهاراً» وفي الصحيح «إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن»

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا مصعب بن حمزة الزبيري وعبد الله بن الصفر السكري قالا: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، حدثنا عبد الرحمن بن المغيرة، حدثني عبد الرحمن بن عياش عن دلهم بن الأسود قال دلهم، وحدثنيه أيضاً أبي الأسود عن عاصم بن لقيط قال: إن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله فعلام نطلع من الجنة ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «على أنهار عسل مصفى، وأنهار خمر ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة» قلت: يا رسول الله أولنا فيها زوجات مصلحات ؟ قال «الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير أن لا توالد» وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أُخدود في الأرض والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر، وقد رواه أبو بكر بن مردويه من حديث مهدي بن حكيم عن يزيد بن هارون به مرفوعاً

وقوله تعالى: {ولهم فيها من كل الثمرات} كقوله عز وجل: {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} وقوله تبارك وتعالى: {فيهما من كل فاكهة زوجان} وقوله سبحانه وتعالى: {ومغفرة من ربهم} أي مع ذلك كله. وقوله سبحانه وتعالى: {كمن هو خالد في النار} أي هؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار ؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، وليس من هو في الدرجات كمن هو في الدركات {وسقوا ماء حميماً} أي حاراً شديد الحر لا يستطاع {فقطع أمعاءهم} أي قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء ـ عياذاً بالله تعالى من ذلك





وَمِنْهُمْ مّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتّىَ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِهِمْ وَاتّبَعُوَاْ أَهْوَآءَهُمْ * وَالّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ * فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ السّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنّىَ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ



يقول تعالى مخبراً عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم، حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فلا يفهمون منه شيئاً فإذا خرجوا من عنده {قالوا للذين أوتوا العلم} من الصحابة رضي الله عنهم {ماذا قال آنفاً} أي الساعة. لا يعقلون ما قال ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} أي فلا فهم صحيح ولا قصد صحيح. ثم قال عز وجل: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي والذين قصدوا الهداية وفقهم الله تعالى لها فهداهم إليها وثبتهم عليها وزادهم منها {وآتاهم تقواهم} أي ألهمهم رشدهم. وقوله تعالى: {فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي وهم غافلون عنها {فقد جاء أشراطها} أي أمارات اقترابها كقوله تبارك وتعالى: {هذا نذير من النذر الأولى أزفت الاَزفة} وكقوله جلت عظمته: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وقوله سبحانه وتعالى: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} وقوله جل وعلا: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} فبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة، لأنه خاتم الرسل الذي أكمل الله تعالى به الدين وأقام به الحجة على العالمين

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأمارات الساعة وأشراطها وأبان عن ذلك وأوضحه بما لم يؤته نبي قبله، كما هو مبسوط في موضعه. وقال الحسن البصري: بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة وهو كما قال ولهذا جاء في أسمائه صلى الله عليه وسلم أنه نبي التوبة ونبي الملحمة، والحاشر الذي يحشر الناس على قدميه، والعاقب الذي ليس بعده نبي

وقال البخاري: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تليها «بعثت أنا والساعة كهاتين» ثم قال تعالى: {فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم} أي فكيف للكافرين بالتذكر إذا جاءتهم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك كقوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى}. {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد}





فَاعْلَمْ أَنّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلا اللّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ



وقوله عز وجل: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} هذا إخبار بأنه لا إله إلا الله ولا يتأتى كونه آمراً بعلم ذلك، ولهذا عطف عليه قوله عز وجل: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين وللمؤمنات} وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي». وفي الصحيح أنه كان يقول في آخر الصلاة «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت إلهي لا إله إلا أنت» وفي الصحيح أنه قال: «ياأَيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت من طعامه فقلت غفر الله لك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : «ولك» فقلت أستغفر لك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نعم ولكم» وقرأ {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ثم نظرت إلى بعض كتفه الأيمن ـ أو كتفه الأيسر شعبة الذي شك ـ فإذا هو كهيئة الجمع عليه الثآليل، ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن عاصم الأحول به، وفي الحديث الاَخر الذي رواه أبو يعلى: حدثنا محمد بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور عن أبي نصيرة عن أبي رجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال: إنما أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون» وفي الأثر المروي «قال إبليس وعزتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» والأحاديث في فضل الاستغفار كثيرة جداً. وقوله تبارك وتعالى: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم} أي يعلم تصرفكم في نهاركم ومستقركم في ليلكم كقوله تبارك وتعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} وقوله سبحانه وتعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} وهذا القول ذهب إليه ابن جريج وهو اختيار ابن جرير، وعن ابن عباس رضي الله عنهما متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الاَخرة، وقال السدي متقلبكم في الدنيا ومثواكم في قبوركم، والأول أولى وأظهر، والله أعلم





وَيَقُولُ الّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىَ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُواْ اللّهَ لَكَانَ خَيْراً لّهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ وَتُقَطّعُوَاْ أَرْحَامَكُمْ * أَوْلَـَئِكَ الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصَمّهُمْ وَأَعْمَىَ أَبْصَارَهُمْ



يقول تعالى مخبراً عن المؤمنين أنهم تمنوا شرعية الجهاد، فلما فرضه الله عز وجل وأمر به نكل عنه كثير من الناس كقوله تبارك وتعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناش كخشية الله أو أشد خشية وقالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ؟ قل متاع الدنيا قليل والاَخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} وقال عز وجل ههنا: {ويقول الذين آمنوا لو لا نزلت سورة} أي مشتملة على حكم القتال ولهذا قال: {فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت} أي من فزعهم ورعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء، ثم قال مشجعاً لهم {فأولى لهم طاعة وقول معروف} أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا أي في الحالة الراهنة {فإذا عزم الأمر} أي جد الحال، وحضر القتال {فلو صدقوا الله} أي خلصوا له النية {لكان خيراً لهم}

وقوله سبحانه وتعالى: {فهل عسيتم إن توليتم} أي عن الجهاد ونكلتم عنه {أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ؟} أي تعودوا إلى ما كنتم فيه من الجاهلية الجهلاء تسفكون الدماء وتقطعون الأرحام، ولهذا قال تعالى: {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} وهذا نهي عن الإفساد في الأرض عموماً، وعن قطع الأرحام خصوصاً، بل وقد أمر الله تعالى بالإصلاح في الأرض وصلة الأرحام، وهو الإحسان إلى الأقارب في المقال والأفعال وبذل الأموال، وقد وردت الأحاديث الصحاح والحسان بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة، قال البخاري: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، حدثني معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله تعالى الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقوي الرحمن عز وجل فقال مه، فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك» قال أبو هريرة رضي الله عنه: اقرءوا إن شئتم {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} ثم رواه البخاري من طريقين آخرين عن معاوية بن أبي مزرد به قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اقرءوا إن شئتم {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}. ورواه مسلم من حديث معاوية بن أبي مزرد به

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من ذنب أحرى أن يعجل الله تعالى عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الاَخرة من البغي وقطيعة الرحم». ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث إسماعيل هو ابن علية به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ميمون أبو محمد المرئي، حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره النسأ في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه». تفرد به أحمد وله شاهد في الصحيح. وقال أحمد أيضاً: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون أفأكافئهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «لا، إذن تتركون جميعاً ولكن جد بالفضل وصلهم، فإنه لن يزال معك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك» تفرد به أحمد من هذا الوجه وله شاهد من وجه آخر

وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى، حدثنا فطر عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» رواه البخاري. وقال أحمد: حدثنا بهز، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا قتادة عن أبي ثمامة الثقفي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل تكلم بلسان طلق ذلق، فتقطع من قطعها وتصل من وصلها» وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو عن أبي قابوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، والرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصلته ومن قطعها بتته» وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به، وهذا هو الذي يروى بتسلسل الأولية وقال الترمذي: حسن صحيح

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو مريض فقال له عبد الرحمن رضي الله عنه، وصلت رحمك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمها من اسمي، فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته ـ أو قال ـ من بتها أبته» تفرد به أحمد من هذا الوجه، ورواه أحمد أيضاً من حديث الزهري عن أبي سلمة عن الرداد ـ أو أبي الرداد ـ عن عبد الرحمن بن عوف به، ورواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عن أبيه، والأحاديث في هذا كثيرة جداً

وقال الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عيسى بن يونس عن الحجاج بن الفرافصة، عن أبي عمر البصري عن سليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» وبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسنة وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم» والأحاديث في هذا كثيرة، والله أعلم





أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىَ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ * إِنّ الّذِينَ ارْتَدّواْ عَلَىَ أَدْبَارِهِمْ مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشّيْطَانُ سَوّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىَ لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُواْ لِلّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزّلَ اللّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنّهُمُ اتّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ



يقول تعالى آمراً بتدبر القرآن وتفهمه وناهياً عن الإعراض عنه فقال: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} أي بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه، قال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه رضي الله عنه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟} فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها حتى يكون الله تعالى يفتحها أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي فاستعان به. ثم قال تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} أي فارقوا الإيمان ورجعوا إلى الكفر {من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم} أي زين لهم ذلك وحسنه {وأملى لهم} أي غرهم وخدعهم {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} أي ما لؤوهم وناصحوهم في الباطن على الباطل وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون. ولهذا قال الله عز وجل: {والله يعلم إسرارهم} أي ما يسرون وما يخفون، الله مطلع عليه وعالم به كقوله تبارك وتعالى: {والله يكتب ما يبيتون}

ثم قال تعالى: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} أي كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعاصت الأرواح في أجسادهم واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب، كما قال سبحانه وتعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} الاَية. وقال تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} أي بالضرب {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} ولهذا قال ههنا: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}





أَمْ حَسِبَ الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ أَن لّن يُخْرِجَ اللّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَآءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حَتّىَ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ



يقول تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ؟} أي أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر، وقد أنزل الله تعالى في ذلك سورة براءة فبين فيها فضائحهم، وما يعتمدونه من الأفعال الدالة على نفاقهم، ولهذا كانت تسمى الفاضحة. والأضغان: جمع ضغن وهو ما في النفوس من الحسد والحقد للإسلام وأهله والقائمين بنصره. وقوله تعالى: {ولو نشاء لأريناكم فلعرفتهم بسيماهم} يقول عز وجل ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عياناً، ولكن لم يفعل تعالى ذلك في جميع المنافقين ستراً منه على خلقه، وحملاً للأمور على ظاهر السلامة ورداً للسرائر إلى عالمها {ولتعرفنهم في لحن القول} أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه

وفي الحديث «ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى جلبابها إن خيراً فخير وإن شراً فشر» وقد ذكرنا ما يستدل به على نفاق الرجل وتكلمنا على نفاق العمل والاعتقاد في أول شرح البخاري بما أغنى عن إعادته ههنا، وقد ورد في الحديث تعيين جماعة من المنافقين. قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن سلمة عن عياض بن عياض عن أبيه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «إن منكم منافقين فمن سميت فليقم ـ ثم قال ـ قم يا فلان، قم يا فلان قم يا فلان ـ حتى سمى ستة وثلاثين رجلاً ثم قال ـ إن فيكم أو منكم ـ منافقين فاتقوا الله» قال فمر عمر رضي الله عنه برجل ممن سمى مقنع قد كان يعرفه فقال: مالك ؟ فحدثه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بعداً لك سائر اليوم. وقوله عز وجل: {ولنبلونكم} أي لنختبرنكم بالأوامر والنواهي {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} وليس في تقدم علم الله تعالى بما هو كائن أنه سيكون شك ولا ريب، فالمراد حتى نعلم وقوعه ولهذا يقول ابن عباس رضي الله عنهما في مثل هذا: إلا لنعلم أي لنرى





إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَشَآقّواْ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْهُدَىَ لَن يَضُرّواْ اللّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ * يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوَاْ أَعْمَالَكُمْ * إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ ثُمّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ * فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوَاْ إِلَى السّلْمِ وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ



يخبر تعالى عمن كفر وصد عن سبيل الله وخالف الرسول وشاقه، وارتد عن الإيمان من بعد ما تبين له الهدى أنه لن يضر الله شيئاً، وإنما يضر نفسه ويخسرها يوم معادها، وسيحبط الله عمله فلا يثيبه على سالف ما تقدم من عمله الذي عقبه بردته مثقال بعوضة من خير، بل يحبطه ويمحقه بالكلية كما أن الحسنات يذهبن السيئات. وقد قال الإمام أحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا أبو قدامة، حدثنا وكيع، حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع «لا إله إلا الله ذنب» كما لا ينفع مع الشرك عمل فنزلت {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} فخافوا أن يبطل الذنب العمل، ثم روي عن طريق عبد الله بن المبارك أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبول حتى نزلت {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا: الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك فكنا نخاف على من أصاب الكبائروالفواحش ونرجو لمن لم يصبها

ثم أمر تبارك وتعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله التي هي سعادتهم في الدنيا والاَخرة ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للأعمال، ولهذا قال تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} أي بالردة، ولهذا قال بعدها: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم} كقوله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} الاَية. ثم قال جل وعلا لعباده المؤمنين: {فلا تهنوا} أي لا تضعفوا عن الأعداء {وتدعوا إلى السلم} أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعددكم،.. ولهذا قال: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} أي في حال علوكم على عدوكم.. فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المهادنة، والمعاهدة مصلحة فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة ودعوه إلى الصلح، ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين فأجابهم صلى الله عليه وسلم إلى ذلك. وقوله جلت عظمته: {والله معكم} فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء {ولن يتركم أعمالكم} أي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئاً والله أعلم





إِنّمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَا أَنتُمْ هَـَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَمِنكُم مّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنّمَا يَبْخَلُ عَن نّفْسِهِ وَاللّهُ الْغَنِيّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمّ لاَ يَكُونُوَاْ أَمْثَالَكُم



يقول تعالى تحقيراً لأمر الدنيا وتهويناً لشأنها {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} أي حاصلها ذلك إلا ما كان منها لله عز وجل، ولهذا قال تعالى: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم} أي هو غني عنكم لا يطلب منكم شيئاً وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال مواساة لإخوانكم الفقراء، ليعود نفع ذلك عليكم ويرجع ثوابه إليكم، ثم قال جل جلاله: {إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} أي يحرجكم تبخلوا {ويخرج أضغانكم} قال قتادة: قد علم الله تعالى أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان. وصدق قتادة فإن المال محبوب ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه. وقوله تعالى: {ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل} أي لا يجيب إلى ذلك {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} أي إنما نقص نفسه من الأجر وإنما يعود وبال ذلك عليه {والله الغني} أي عن كل ما سواه وكل شيء فقير إليه دائماً، ولهذا قال تعالى: {وأنتم الفقراء} أي بالذات إليه، فوصفه بالغني وصف لازم له، ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم لا ينفكون عنه

وقوله تعالى: {وإن تتولوا} أي عن طاعته واتباع شرعه {يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره. وقال ابن أبي حاتم وابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الاَية {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال «هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس» تفرد به مسلم بن خالد الزنجي، ورواه عنه غير واحد، وقد تكلم فيه بعض الأئمة رحمة الله عليهم، والله أعلم



آخر تفسير سورة القتال ولله الحمد والمنة




_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة محمد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير" قراءة وتصفح ومواقع وروابط-
انتقل الى: