منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  سورة الأحزاب - تابع 56-57 - إلى نهاية الآية 69

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: سورة الأحزاب - تابع 56-57 - إلى نهاية الآية 69   الأربعاء مارس 13, 2013 1:39 pm

[color=black][size=24]حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إِسحاق، حدثناابن لهيعة عن عبد الرحمن بن مريح الخولاني، سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، سمعت عبد الله بن عمرو يقول: من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر، وسمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودع فقال «أنا محمد النبي الأمي ـ قاله ثلاث مرات ـ ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش وتجوز بي، عوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه»

حديث آخر : قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو سلمة الخراساني، حدثنا أبو إسحاق عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ذكرت عنده فليصل علي، ومن صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشراً» ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي داود الطيالسي عن أبي سلمة وهو المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي إِسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أنس به

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يونس بن عمرو يعني يونس بن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات»

حديث آخر : قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد، قالا حدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البخيل من ذكرت عنده ثم لم يُصلّ علي» وقال أبو سعيد «فلم يصل علي» ورواه الترمذي من حديث سليمان بن بلال، ثم قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، ومن الرواة من جعله من مسند الحسين بن علي، ومنهم من جعله من مسند علي نفسه

حديث آخر : قال إسماعيل القاضي: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن معبد بن بلال العنزي، حدثنا رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إِن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي»

حديث آخر : مرسل. قال إِسماعيل: وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بحسب امرىء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي»

حديث آخر : قال الترمذي: حدثنا أحمد بن إِبراهيم الدورقي، حدثنا ربعي بن إِبراهيم عن عبد الرحمن بن إِسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» ثم قال: حسن غريب

قلت: وقد رواه البخاري في الأدب عن محمد بن عبيد الله: حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، ورويناه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس. قلت: وابن عباس وكعب بن عجرة، وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام عند قوله: {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} وهذا الحديث والذي قبله دليل على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر، وهو مذهب طائفة من العلماء منهم الطحاوي والحليمي، ويتقوى بالحديث الاَخر الذي رواه ابن ماجه: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة» جبارة ضعيف، ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير وجه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال رسول الله «من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة» وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله، والله علم

وذهب آخرون إِلى أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس، بل تستحب، نقله الترمذي عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إِلا كان عليهم ترة يوم القيامة، فإن شاء عذبهم وإِن شاء غفر لهم» تفرد به الترمذي من هذا الوجه، ورواه الإمام أحمد عن حجاج ويزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن

وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. وقد رواه إسماعيل القاضي من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد قال «ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب». وحكي عن بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ في العمر مرة واحدة امتثالاً لأمر الاَية. ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره القاضي عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة. قال وقد حكى الطبراني أن محمل الاَية على الندب وادعى فيه الإجماع قال ولعله فيما زاد على المرة والواجب فيه مرة كالشهادة له بالنبوة، وما زاد على ذلك فمندوب ومرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله. (قلت) وهذا قول غريب، فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة، فمنها واجب ومنها مستحب على ما نبينه

فمنه بعد النداء للصلاة للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى عليّ صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إِلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة» وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب بن علقمة

طريق أخرى: قال إِسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عمرو بن علي بن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من سأل الله لي الوسيلة حقت عليه شفاعتي يوم القيامة»

حديث آخر : قال إسماعيل القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سعيد بن زيد عن ليث عن كعب الأحبار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «صلوا علي فإِن صلاتكم علي زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة» قال: فإما حدثنا وإِما سألناه، قال «الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل» ثم رواه عن محمد بن أبي بكر عن معتمر عن ليث وهو ابن أبي سليم به، وكذا الحديث الاَخر. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى على محمد وقال اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي» وهذا إسناد لا بأس به ولم يخرجوه

أثر آخر) ـ قال إِسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثني معمر عن ابن طاوس عن أبيه، سمعت ابن عباس يقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في الاَخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى عليهما السلام. إِسناد جيد قوي صحيح

ومن ذلك عند دخول المسجد والخروج منه للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: «اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال«اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك»

وقال إِسماعيل القاضي: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سفيان بن عمر التميمي عن سليمان الضبي عن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم . وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فقد قدمنا الكلام عليها في التشهد الأخير ومن ذهب إِلى ذلك من العلماء، منهم الشافعي رحمه الله وأكرمه، وأحمد، وأما التشهد الأول فلا يجب فيه قولاً واحداً وهل تستحب ؟ على قولين للشافعي، ومن ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة، فإِن السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب، وفي الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يقول اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده

قال الشافعي رحمه الله: حدثنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء للجنازة ، وفي التكبيرات لا يقرأ في شيء منها، ثم يسلم سراً في نفسه. ورواه النسائي عن أبي أمامة نفسه أنه قال من السنة، فذكره، وهذا من الصحابي في حكم المرفوع على الصحيح. ورواه إسماعيل القاضي عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن المسيب أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة، فذكره

وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عمر والشعبي، ومن ذلك في صلاة العيد قال إِسماعيل القاضي: حدثنا مسلم بن إِبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إِبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة، خرج عليهم الوليد بن عقبة يوماً قبل العيد فقال لهم: إِن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه ؟ قال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن، إِسناد صحيح

ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: حدثنا أبو داود، حدثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك. وكذا رواه أيوب بن موسى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب. ورواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعاً، وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وآخره وأوسطه» وهذه الزيادة إنما تروى من رواية جابر بن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حميد الكشي حيث قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة عن إِبراهيم بن محمد بن إِبراهيم عن أبيه قال: قال جابر: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تجعلوني كقدح الراكب إذا علق تعاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء، فإذا كان له حاجة في الوضوء توضأ، وإِن كان له حاجة في الشرب شرب وإِلا أهرق ما فيه، اجعلوني في أول الدعاء وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء» وهذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة ضعيف الحديث

ومن آكد ذلك دعاء القنوت لما رواه أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أبي الجوزاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإِنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وزاد النسائي في سننه بعد هذا وصلى الله على محمد

ومن ذلك أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة. قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإِن صلاتكم معروضة علي» قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت ؟ يعني وقد بليت، قال: «إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حسين بن علي الجعفي، وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والنووي في الأذكار

حديث آخر : قال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإِن أَحداً لا يصلي علي فيه إِلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها» قال: قلت وبعد الموت ؟ «قال إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق» هذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء فإنه لم يدركه، والله أعلم

وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة وابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ولكن في إِسنادهما ضعف، والله أعلم. وروي مرسلاً عن الحسن البصري يقول: قال إِسماعيل القاضي: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن البصري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس» مرسل حسن، وقال القاضي وقال الشافعي: أخبرنا إِبراهيم بن محمد، أخبرنا صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا الصلاة علي» هذا مرسل، وهكذا يجب على الخطيب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر في الخطبتين، ولا تصح الخطبتان إلا بذلك لأنها عبادة، وذكر الله شرط فيها فوجب ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيها كالأذان والصلاة، هذا مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله

ومن ذلك أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم . قال أبو داود: حدثنا ابن عوف هو محمد حدثنا المقري، حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مامنكم من أحد يسلم علي إِلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» تفرد به أبو داود وصححه النووي في الأذكار: ثم قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» تفرد به أبو داود أيضاً. وقد رواه الإمام أحمد عن سريج عن عبد الله بن نافع وهو الصائغ به، وصححه النووي أيضاً

وقد روي من وجه آخر متصلاً قال القاضي إِسماعيل بن إِسحاق في كتابه فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا جعفر بن إِبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عمن أخبره من أهل بيته، عن علي بن الحسين بن علي أن رجلاً كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما اشتهر عليه علي بن الحسين، فقال له علي بن الحسين: ما يحملك على هذا ؟ قال: أحب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين: هل لك أن أحدثك حديثاً عن أبي ؟ قال: نعم: قال له علي بن الحسين: أخبرني أبي عن جدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لاتجعلوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وصلوا علي وسلموا حيثماكنتم، فتبلغني صلاتكم وسلامكم» في إسناده رجل مبهم لم يسم، وقد روي من وجه آخر مرسلاً قال عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له سهيل، عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قوماً عند القبر فنهاهم وقال: إِن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» فلعله رآهم يسيئون الأدب برفع أصواتهم فوق الحاجة فنهاهم. وقد روي أنه رأى رجلاً ينتاب القبر فقال: يا هذا ما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء، أي الجميع يبلغه صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين

وقال الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» ثم قال الطبراني: حدثنا العباس بن حمدان الأصبهاني، حدثنا شعيب بن عبد الحميد الطحان، أخبرنا يزيد بن هارون بن أبي شيبان عن الحكم بن عبد الله بن خطاب عن أم أنيس بنت الحسن بن علي عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أرأيت قول الله عز وجل {إِن الله وملائكته يصلون على النبي} ـ فقال ـ «إن هذا من المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم، إِن الله عز وجل وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إِلا قال ذانك الملكان غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا يصلي علي أحد إِلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، ويقول الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين» غريب جداً، وإِسناده به ضعف شديد

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن السائب، عن زاذان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إِن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام» وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان بن مهران الأعمش كلاهما عن عبد الله بن السائب به. فأما الحديث الاَخر «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته» ففي إِسناده نظر تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير وهو متروك عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. قال أصحابنا: ويستحب للمحرم إِذا لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه الشافعي والدارقطني من رواية صالح بن محمد بن زائدة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: كان يؤمر الرجل إِذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال، وقال إسماعيل القاضي: حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا زكريا عن الشعبي عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إِذا قدمتم فطوفوا بالبيت سبعاً وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت فكبروا سبع مرات تكبيراً بين حمد الله وثناء عليه وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك، إسناد جيد حسن قوي، قالوا: ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكر الله عند الذبح، واستأنسوا بقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} قال بعض المفسرين: يقول الله تعالى: لا أذكر إلا ذكرت معي، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا: هذا موطن يفرد فيه ذكر الله تعالى كما عند الأكل والدخول والوقاع وغير ذلك مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

حديث آخر : قال إِسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمرو بن هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني»، في إسناده ضعيفان، وهما عمرو بن هارون وشيخه، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة الربذي به، ومن ذلك أنه يستحب الصلاة عليه عند طنين الأذن إِن صح الخبر في ذلك على أن الإمام أبا بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله عن علي بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله من ذكرني بخير»، إِسناده غريب، وفي ثبوته نظر، والله علم

مسألة : وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة عن نهشل عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة وقد روي من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضاً، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخنا أحسبه موضوعاً، وقد روي نحوه عن أبي بكر وابن عباس ولا يصح من ذلك شيء والله أعلم. وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه(الجامع لاَداب الراوي والسامع) قال: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيراً ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظاً

فصل: وأما الصلاة على غير الأنبياء فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث اللهم صل على محمد وآله وأزواجه وذريته، فهذا جائز بالإجماع وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم فقال قائلون: يجوز ذلك، واحتجوا بقول الله تعالى: {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}، وبقوله: {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة}، وبقوله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} الاَية، وبحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال «اللهم صل عليهم» فأتاه أبي بصدقته فقال «اللهم صل على آل أبي أوفى» أخرجاه في الصحيحين، وبحديث جابر أن امرأته قالت يا رسول الله صل علي وعلى زوجي، فقال«صلى الله عليك وعلى زوجك» قال الجمهور من العلماء لا يجوز إِفراد غير الأنبياء بالصلاة لأن هذا قد صار شعاراً للأنبياء إذ ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه أو قال علي صلى الله عليه، وإِن كان المعنى صحيحاً، كما لا يقال: قال محمد عز وجل، وإِن كان عزيزاً جليلاً لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم، ولهذا لم يثبت شعاراً لاَل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته، وهذا مسلك حسن

وقال آخرون: لا يجوز ذلك لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك والله أعلم، ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم أو الكراهة التنزيهية أو خلاف الأولى ؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبوزكريا النووي في كتاب الأذكار. ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء، كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله تعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وإِن كان عزيزاً جليلاً لا يقال أبو بكر أو علي صلى الله عليه، هذا لفظ بحروفه، قال: وأما السلام ؟ فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال علي عليه السلام وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به فيقال: سلام عليك، وسلام عليكم أو السلام عليك أو عليكم، وهذا مجمع عليه انتهى ما ذكره (قلت) وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن ينفرد علي رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة أو كرم الله وجهه، وهذا وإِن كان معناه صحيحاً، لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإِن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين

قال إِسماعيل القاضي حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب بن زياد حدثني عثمان بن حكيم بن عبادة بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إِلا على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة، وقال أيضاً حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزبز رحمه الله: أما بعد فإِن ناساً من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الاَخرة، وإِن ناساً من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإِذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك. أثر حسن

قال إِسماعيل القاضي حدثنا معاذ بن أسد حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا ابن لهيعة حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب أن كعباً دخل على عائشة رضي الله عنها فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب: ما من فجر يطلع إِلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفون بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفاً بالليل وسبعون ألفاً بالنهار حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يزفونه

(فرع) قال النووي إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول: صلى الله عليه فقط ولا عليه السلام فقط، وهذا الذي قاله منتزع من هذه الاَية الكريمة وهي قوله: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} فالأولى أن يقال صلى الله عليه وسلم تسليماً





إِنّ الّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأَعَدّ لَهُمْ عَذَاباً مّهِيناً * وَالّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مّبِيناً



يقول تعالى متهدداً ومتوعداً من آذاه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإِصراره على ذلك وإِيذاء رسوله بعيب أو بنقص ـ عياذاً بالله من ذلك ـ قال عكرمة في قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} نزلت في المصورين . وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يقول الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره» ومعنى هذا أن الجاهلية كانوا يقولون يا خيبة الدهر فعل بنا كذا وكذا فيسندون أفعال الله وتعالى إلى الدهر ويسبونه وإنما الفاعل لذلك هو الله عز وجل فنهى عن ذلك. هكذا قرره الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء رحمهم الله

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله ورسوله} نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تزويجه صفية بنت حيي بن أخطب. والظاهر أن الاَية عامة في كل من آذاه بشيء ومن آذاه فقدآذى الله كما أن من أطاعه فقد أطاع الله كما قال الإمام أحمد حدثنا يونس حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه وقد رواه الترمذي من حديث عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل به، ثم قال وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه

وقوله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه {فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً} وهذا هو البهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم، ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم فإن الله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين

وقال أبو داود حدثنا القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال: «ذكرك أخاك بما يكره» قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» وهكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به ثم قال حسن صحيح، وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن عمار بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «أي الربا أربى عند الله ؟» قالوا الله ورسوله أعلم قال «أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم» ثم قرأ {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً}





يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِن جَلاَبِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً * لّئِن لّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنّكَ بِهِمْ ثُمّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاّ قَلِيلاً * مّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوَاْ أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً * سُنّةَ اللّهِ فِي الّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً



يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً أن يأمر النساء المؤمنات ـ خاصة أزواجه وبناته لشرفهن ـ بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء، والجلباب هو الرداء فوق الخمار، قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد وهو بمنزلة الإزار اليوم. قال الجوهري: الجلباب الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً لها

تمشي النسور إليه وهي لاهية مشي العذارى عليهن الجلابيب

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة، وقال محمد بن سيرين سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: {يدنين عليهن من جلابيبهن} فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى وقال عكرمة تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إليّ حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خيثم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت لما نزلت هذه الاَية {يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها

وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح حدثنا الليث حدثنا يونس بن يزيد قال وسألناه يعني الزهري هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة ؟ قال عليها الخمار إن كانت متزوجة وتنهى عن الجلباب لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر المحصنات وقد قال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}، وروي عن سفيان الثوري أنه قال: لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة وإنما نهى عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن واستدل بقوله تعالى: {ونساء المؤمنين} وقوله: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر. قال السدي في قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} قال كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلظ الظلام إلى طرق المدينة يتعرضون للنساء وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا هذه حرة فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا هذه أمة فوثبوا عليها، وقال مجاهد يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة

وقوله تعالى: {وكان الله غقوراً رحيماً} أي لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك، ثم قال تعالى متوعداً للمنافقين وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر {والذين في قلوبهم مرض} قال عكرمة وغيره هم الزناة ههنا {والمرجفون في المدنية} يعني الذين يقولون جاء الأعداء وجاءت الحروب وهو كذب وافتراء لئن لم ينتهوا عن ذلك ويرجعوا إلى الحق {لنغرينك بهم} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي لنسلطنك عليهم. وقال قتادة لنحرشنك بهم، وقال السدي لنعلمنك بهم {ثم لا يجاورونك فيها} أي في المدينة {إلا قليلاً * ملعونين} حال منهم في مدة إقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مبعدين {أينما ثقفوا} أي وجدوا {أخذوا} لذلتهم وقلتهم {وقتلوا تقتيلاً} ثم قال تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم وكفرهم ولم يرجعوا عما هم فيه أن أهل الإيمان يسلطون عليهم ويقهرونهم {ولن تجد لسنة الله تبديلاً} أي وسنة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير





يَسْأَلُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً * إِنّ اللّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يَلَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللّهَ وَأَطَعْنَا الرّسُولاَ * وَقَالُواْ رَبّنَآ إِنّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلّونَا السّبِيلاْ * رَبّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً



يقول تعالى مخبراً لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أنه لا علم له بالساعة وإن سأله الناس عن ذلك، وأرشده أن يرد علمها إلى الله عز وجل كما قال الله تعالى في سورة الأعراف وهي مكية وهذه مدنية فاستمر الحال في رد علمها إلى الذي يقيمها لكن أخبره أنها قريبة بقوله: {وما يدريك لعل الساعة تكون قريباً} كما قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وقال: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} وقال: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} ثم قال: {إن الله لعن الكافرين} أي أبعدهم من رحمته {وأعد لهم سعيراً} أي في الدار الاَخرة {خالدين فيها أبداً} أي ماكثين مستمرين فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها {لا يجدون ولياً ولا نصيراً} أي وليس لهم مغيث ولا معين ينقذهم مما هم فيه ثم قال: {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} أي يسحبون في النار على وجوههم وتلوى وجوههم على جهنم يقولون وهم كذلك يتمنون أن لو كانوا في الدار الدنيا ممن أطاع الله وأطاع الرسول كما أخبر الله عنهم في حال العرصات بقوله: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً * يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً} وقال تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وهكذا أخبر عنهم في حالتهم هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول في الدنيا {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} وقال طاوس، سادتنا يعني الأشراف وكبراءنا يعني العلماء، رواه ابن أبي حاتم أي اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئاً وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي بكفرهم وإغوائهم إيانا {والعنهم لعناً كبيراً} قرأ بعض القراء بالباء الموحدة، وقرأ آخرون بالثاء المثلثة وهما قريبا المعنى كما في حديث عبد الله بن عمرو أن أبا بكر قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال: «قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» أخرجاه في الصحيحين، يروى كثيراً وكبيراً وكلاهما بمعنى صحيح واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه وفي ذلك نظر، بل الأولى أن يقول هذا تارة وهذا تارة كما أن القارىء مخير بين القراءتين أيهما قرأ فَحَسَن وليس له الجمع بينهما، والله أعلم

وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا علي بن هاشم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه في تسمية من شهد مع علي رضي الله عنه الحجاج بن عمرو بن غزية وهو الذي كان يقول عند اللقاء يامعشر الأنصار أتريدون أن تقولوا لربنا إذا لقيناه {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً ؟».)





يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللّهُ مِمّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللّهِ وَجِيهاً



قال البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى كان رجلاً حيياً وذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً} هكذا أورد هذا الحديث ههنا مختصراً جداً وقد رواه في أحاديث الأنبياء بهذا السند بعينه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن موسى عليه السلام كان رجلاً حيياً ستيراً لا يرى من جلده شيء استحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا ما يتستر هذ التستر إلا من عيب في جلده إما برص وإما أدرة وإما آفة. وإن الله عز وجل أراد أن يبرئة مما قالوا لموسى عليه السلام فخلا يوماً وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عرياناً أحسن ما خلق الله عز وجل وأبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضرباً بعصاه فوالله إن بالحجر لندباً من أثر ضربه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً ـ قال ـ فذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً} وهذا سياق حسن مطول وهذا الحديث من إفراد البخاري دون مسلم

وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا عوف عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . وخلاس ومحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في هذه الاَية {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً} قال: قال رسول الله: «إن موسى كان رجلاً حيياً ستيراً لا يكاد يرى من جلده شيء استحياء منه.» ثم ساق الحديث كما رواه البخاري مطولاً ورواه عنه في تفسيره عن روح عن عوف به. ورواه ابن جرير من حديث الثوري عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو هذا. وهكذا رواه من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير وعبد الله بن الحارث عن ابن عباس في قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} قال: قال قومه له إنك آدر فخرج ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على صخرة فخرجت الصخرة تشد بثيابه وخرج يتبعها عرياناً حتى انتهب به مجالس بني إسرائيل فرأوه ليس بآدر فذلك قوله: {فبرأه الله مما قالوا} وهكذا رواه العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما سواء

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا روح بن حاتم وأحمد بن المعلى الاَدمي قالا: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال: «كان موسى عليه السلام رجلاً حيياً وإنه أتى ـ أحسبه قال الماء ـ ليغتسل فوضع ثيابه على صخرة وكان لا يكاد تبدو عورته فقال بنو إسرائيل إن موسى آدر أو به آفة ـ يعنون أنه لا يضع ثيابه ـ فاحتملت الصخرة ثيابه حتى صارت بحذاء مجالس بني إسرائيل، فنظروا إلى موسى كأحسن الرجال ـ أو كما قال ـ فذلك قوله: {فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً}

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في قوله: {فبرأه الله مما قالوا} قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون عليه السلام فقال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حياء فآذوه من ذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل فتكلمت بموته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وإن الله جعله أصم أبكم وهكذا رواه ابن جرير عن علي بن موسى الطوسي عن عباد بن العوام به ثم قال وجائز أن يكون هذا هو المراد بالأذى وجائز أن يكون الأول هو المراد فلا قول أولى من قول الله عز وجل (قلت) يحتمل أن يكون الكل مراداً وأن يكون معه غيره، والله أعلم

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قسماً فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال: فقلت ياعدو الله أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه ثم قال «رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش به

طريق أخرى: ـ قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني عن زيد بن زائدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه، قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الاَخرة، قال: فتثبت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنك قلت لنا «لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئاً» وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا، فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه ثم قال «دعنا منك لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر»

وقد رواه أبو داود في الأدب عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل عن الوليد بن أبي هشام به مختصراً «لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئاً إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» وكذا رواه الترمذي في المناقب عن الذهلي سواء إلا أنه قال زيد بن زائدة، ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن محمد عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هشام به مختصراً أيضاً فزاد في إسناده السدي، ثم قال غريب من هذا الوجه

وقوله تعالى: {وكان عند الله وجيهاً} اي له وجاهة وجاه عند ربه عز وجل. قال الحسن البصري كان مستجاب الدعوة عند الله، وقال غيره من السلف لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، ولكن منع الرؤية لما يشاء عز وجل. وقال بعضهم من وجاهته العظيمة عند الله أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله الله معه فأجاب الله سؤاله فقال {ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارو
ن نبياً}





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
سورة الأحزاب - تابع 56-57 - إلى نهاية الآية 69
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: