منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة الأحزاب - من آية 1 - إلى نهاية الآية 20

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الأحزاب - من آية 1 - إلى نهاية الآية 20   الأربعاء مارس 13, 2013 9:56 am

[color=black][size=24]تفسير سورة الأحزاب



قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال لي أبي بن كعب: كأين تقرأ سورة الأحزاب أو كأين تعدها ؟ قال: قلت ثلاثاً وسبعين آية، فقال: قط لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نكالاً من الله، والله عليم حكيم، ورواه النسائي من وجه آخر عن عاصم وهو ابن أبي النجود، وهو ابن بهدلة به، وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضاً، والله أعلم

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

يَا أَيّهَا النّبِيّ اتّقِ اللّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتّبِعْ مَا يُوحَىَ إِلَـيْكَ مِن رَبّكَ إِنّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً * وَتَوَكّلْ عَلَىَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ وَكِيلاً

هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طلق بن حبيب: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} أي لا تسمع منهم ولا تستشرهم {إن الله كان عليماً حكيماً} أي فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله، ولهذا قال تعالى: {واتبع ما يوحى إليك من ربك} أي من قرآن وسنة {إن الله كان)بما تعملون خبيراً} أي فلا تخفى عليه خافية، وتوكل على الله، أي في جميع أمورك وأحوالك {وكفى بالله وكيلا} أي وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إِليه





مّا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنّ أُمّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللّهُ يَقُولُ الْحَقّ وَهُوَ يَهْدِي السّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لاَبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ فَإِن لّمْ تَعْلَمُوَاْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـَكِن مّا تَعَمّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً



يقول تعالى موطئاً قبل المقصود المعنوي أمراً معروفاً حسياً، وهو أنه كما لا يكون للشخص الواحد قلبان في جوفه ولاتصير زوجته التي يظاهر منها بقوله أنت علي كظهر أمي أماً له، كذلك لا يصير الدعي ولداً للرجل إِذا تبناه فدعاه ابناً له، فقال {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} كقوله عز وجل {ماهن أمهاتهم إِن أمهاتهم اللائي ولدنهم} الاَية. وقوله تعالى: {وما جعل أدعيائكم أبنائكم} هذا هو المقصود بالنفي، فإِنها نزلت في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه قبل النبوة، فكان يقال له زيد بن محمد، فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى: {وماجعل أدعياءكم أبناءكم} كما قال تعالى في أثناء السورة {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً} وقال ههنا {ذلكم قولكم بأفواههم} يعني تبنيكم لهم قول لا يقتضي أن يكون ابناً حقيقياً، فإِنه مخلوق من صلب رجل آخر، فما يمكن أن يكون أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} قال سعيد بن جبير {يقول الحق} أي العدل، وقال قتادة {وهو يهدي السبيل} أي الصراط المستقيم

وقد ذكر غير واحد أن هذه الاَية نزلت في رجل من قريش كان يقال له ذو القلبين، وأنه كان يزعم أن له قلبين كل منهما بعقل وافر، فأنزل الله تعالى هذه الاَية رداً عليه. هكذا روى العوفي عن ابن عباس، وقاله مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة واختاره ابن جرير: وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا زهير عن قابوس يعني ابن أبي ظبيان، قال: إِن أباه حدثه قال: قلت لابن عباس: أرأيت قول الله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} ما عنى بذلك ؟ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يصلي فخطر خطرة، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين: قلباً معكم وقلباً معهم، فأنزل الله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} وهكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن صاعد الحراني، عن عبد بن حميد وعن أحمد بن يونس، كلاهما عن زهير وهو ابن معاوية به. ثم قال: وهذا حديث حسن، وكذا رواه ابن جرير وابن حاتم من حديث زهير به

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري في قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} قال بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ضرب له مثل: يقول ليس ابن رجل آخر ابنك، وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد أنها نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه، وهذا يوافق ما قدمناه من التفسير والله سبحانه وتعالى أعلم. وقوله عز وجل {ادعوهم لاَبائهم هو أقسط عند الله} هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء، فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إِلى آبائهم في الحقيقة، وأن هذا هو العدل والقسط والبر. قال البخاري رحمه الله: حدثنا مُعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم عن عبد الله بن عمر قال: إِن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إِلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن {ادعوهم لاَبائهم هو أقسط عند الله} وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن موسى بن عقبة به. وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه في الخلوة بالمحارم وغير ذلك، ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما: يارسول الله إِنا كنا ندعو سالماً ابناً، وإِن الله قد أنزل ما أنزل، وإِنه كان يدخل علي وإِني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال صلى الله عليه وسلم «أرضعيه تحرمي عليه» الحديث، ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك وتعالى زوجة الدعي، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه، وقال عز وجل {لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إِذا قضوا منهن وطراً} وقال تبارك وتعالى في آية التحريم {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} احترازاً عن زوجة الدعي فإِنه ليس من الصلب، فأما الابن من الرضاعة فمنزل منزلة ابن الصلب شرعاً بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين «حرّموا من الرضاعة ما يحرم من النسب»، فأما دعوة الغير ابناً على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهى عنه في هذه الاَية بدليل مارواه الإمام أحمد وأهل السنن إِلا الترمذي، من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العُرني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدّمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ أفخاذنا ويقول «أُبَيْنِيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» قال أبو عبيدة وغيره: أُبَيْنِيّ تصغير بَني وهذا ظاهر الدلالة، فإِن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر

وقوله {ادعوهم لاَبائهم} في شأن زيد بن حارثة رضي الله عنه، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان، وأيضاً ففي صحيح مسلم من حديث أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري عن الجعد أبي عثمان البصري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يابني» ورواه أبو داود والترمذي. وقوله عز وجل {فإِن لم تعلموا آباءهم فإِخوانكم في الدين ومواليكم} أمر تعالى برد أنساب الأدعياء إِلى آبائهم إِن عرفوا، فإِن لم يعرفوا فهم إِخوانهم في الدين ومواليهم، أي عوضاً عما فاتهم من النسب، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة رضي الله عنها تنادي، ياعم ياعم، فأخذها علي رضي الله عنه وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك، فاحتملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي الله عنهم في أيهم يكفلها، فكل أدلى بحجة، فقال علي رضي الله عنه: أنا أحق بها وهي ابنة عمي: وقال زيد: ابنة أخي، وقال جعفر بن أبي طالب: ابنة عمي وخالتها تحتي، يعني أسماء بنت عميس، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال «الخالة بمنزلة الأم» وقال لعلي رضي الله عنه «أنت مني وأنا منك». وقال لجعفر رضي الله عنه «أشبهت خلقي وخلقي». وقال لزيد رضي الله عنه «أنت أخونا ومولانا» ففي الحديث أحكام كثيرة من أحسنها أنه صلى الله عليه وسلم حكم بالحق، وأرضى كلا من المتنازعين. وقال لزيد رضي الله عنه «أنت أخونا ومولانا». كما قال تعالى: {فإِخوانكم في الدين ومواليكم}

وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إِبراهيم، حدثنا ابن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال أبو بكرة رضي الله عنه: قال الله عز وجل {ادعوهم لاَبائهم هو أقسط عند الله فإِن لم تعلموا آبائهم فإِخوانكم في الدين ومواليكم} فأنا ممن لا يعرف أبوه فأنا من إِخوانكم في الدين، قال أبي: والله إِني لأظنه لو علم أن أباه كان حماراً لانتمى إِليه، وقد جاء في الحديث «من ادعى إِلى غير أبيه وهو يعلمه كفر» وهذا تشديد وتهديد ووعيد أكيد في التبري من النسب المعلوم، ولهذا قال تعالى: {ادعوهم لاَبائهم هو أقسط عند الله فإِن لم تعلموا آبائهم فإِخوانكم في الدين ومواليكم}

ثم قال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} إِي إِذا نسبتم بعضهم إِلى غير أبيه في الحقيقة خطأ بعد الاجتهاد واستفراغ الوسع، فإِن الله تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إِثمه، كما أرشد إِليه في قوله تبارك وتعالى آمراً عباده أن يقولوا {ربنا لا تؤاخذنا إِن نسينا أو أخطأنا} وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: قد فعلت». وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإِن اجتهد فأخطأ فله أجر». وفي حديث آخر «إِن الله تبارك وتعالى رفع عن أمتي الخطا. والنسيان وما يكرهون عليه» وقال تبارك وتعالى ههنا {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً} أي وإِنما الإثم على من تعمد الباطل، كما قال عز وجل {لا يؤاخذكم الله في اللغو في أيمانكم} الاَية. وفي الحديث المتقدم «ليس من رجل ادعى إِلى غير أبيه وهو يعلمه إِلا كفر». وفي القرآن المنسوخ: فإِنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم أنه قال: إِن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، ثم قال قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم فإِنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال«لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فإِنما أنا عبد الله، فقولوا عبده ورسوله» وربما قال معمر «كما أطرت النصارى ابن مريم» ورواه في الحديث الاَخر «ثلاث في الناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم»





النّبِيّ أَوْلَىَ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىَ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاّ أَن تَفْعَلُوَاْ إِلَىَ أَوْلِيَآئِكُمْ مّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً



قد علم الله تعالى شفقة رسوله على أمته ونصحة لهم، فجعله أولى بهم من أنفسهم، وحكمه فيهم كان مقدماً على اختيارهم لأنفسهم، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} وفي الصحيح «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إِليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين». وفي الصحيح أيضاً أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إِلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم «لا يا عمر حتى أكون أحب إِليك من نفسك» فقال: يا رسول الله، والله لأنت أحب إِلي من كل شيء حتى من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم «الاَن ياعمر» ولهذا قال تعالى في هذه الاَية {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}

وقال البخاري عند هذه الاَية الكريمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا محمد بن فليح، حدثنا أبي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ما من مؤمن إِلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والاَخرة، اقرؤوا إِن شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، وإِن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه» تفرد به البخاري ورواه أيضاً في الاستقراض، وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن فليح به مثله، ورواه أحمد من حديث أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في قوله {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك ديناً فإِليّ، ومن ترك مالاً فهو لورثته» ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل به نحوه

وقال تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} أي في الحرمة والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إِلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإِن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين كما هو منصوص الشافعي رضي الله عنه في المختصر، وهو من باب إِطلاق العبارة لا إِثبات الحكم، وهل يقال لمعاوية وأمثاله خال المؤمنين ؟ فيه قولان للعلماء رضي الله عنهم، ونص الشافعي رضي الله عنه على أنه يقال ذلك، وهل يقال لهن أمهات المؤمنين فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغييباً ؟ وفيه قولان، صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا يقال ذلك، وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه. وقد روي عن أبي كعب وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قرآ {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم}. وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي رضي الله عنه، حكاه البغوي وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود رحمه الله: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إِنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإِذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه». وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة. وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث ابن عجلان، والوجه الثاني أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: {ماكان محمد أبا أحد من رجالكم}

وقوله تعالى: {وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} أي في حكم الله {من المؤمنين والمهاجرين} أي القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم، كما قال ابن عباس وغيره: كان المهاجري يرث الأنصاري دون قراباته وذوي رحمه للأخوة التي آخى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا قال سعيد بن جبير وغيره من السلف والخلف. وقد أورد فيه ابن أبي حاتم حديثاً عن الزبير بن العوام فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي بكر المصعبي من ساكني بغداد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: أنزل الله عز وجل فينا خاصة معشر قريش والأنصار {وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض} وذلك أنا معشر قريش لما قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم، فآخى أبو بكر رضي الله عنه خارجة بن زيد، وآخى عمر رضي الله عنه فلاناً، وآخى عثمان رضي الله عنه رجلاً من بني زريق بن سعد الزرقي، ويقول بعض الناس غيره، قال الزبير رضي الله عنه: وواخبت أنا كعب بن مالك فجئته فابتعلته، فوجدت السلاح قد ثقله فيما يرى، والله يابني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله تعالى هذه الاَية فينا معشر قريش والأنصار خاصة، فرجعنا إِلى مواريثنا

وقوله تعالى: {إِلا أن تفعلوا إِلى أوليائكم معروفاً} أي ذهب الميراث وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية. وقوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} أي هذا الحكم، وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض، حكم من الله مقدر مكتوب في الكتاب الأول الذي لا يبدل ولا يغير، قاله مجاهد وغير واحد، وإِن كان تعالى قد شرع خلافه في وقت لما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو يعلم أنه سينسخه إِلى ماهو جار في قدره الأزلي وقضائه القدري الشرعي، والله أعلم





وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مّيثَاقاً غَلِيظاً * لّيَسْأَلَ الصّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً



يقول الله تعالى مخبراً عن أولي العزم الخمسة وبقية الأنبياء أنه أخذ عليهم العهد والميثاق في إِقامة دين الله تعالى، وإِبلاغ رسالته والتعاون والتناصر والاتفاق، كما قال تعالى: {وإِذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إِصري ؟ قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} فهذا العهد والميثاق أخذ عليهم بعد إِرسالهم، وكذلك هذا، ونص من بينهم على هؤلاء الخمسة وهم أولو العزم، وهو من باب عطف الخاص على العام، وقد صرح بذكرهم أيضاً في هذه الاَية، وفي قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إِليك وما وصينا به إِبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا} فذكر الطرفين، والوسط الفاتح، والخاتم، ومن بينهما على الترتيب، فهذه هي الوصية التي أخذ عليهم الميثاق بها، كما قال تعالى: {وإِذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإِبراهيم وموسى وعيسى بن مريم} فبدأ في هذه الاَية بالخاتم لشرفه صلوات الله عليه، ثم رتبهم بحسب وجودهم صلوات الله عليهم

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وإِذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} الاَية. قال النبي صلى الله عليه وسلم «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم» سعيد بن بشير فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتاده موقوفاً: والله علم

وقال أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو أحمد حدثنا حمزة الزيات، حدثنا عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح وإِبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم . موقوف وحمزة فيه ضعف، وقد قيل إِن المراد بهذا الميثاق الذي أخذ منهم حين أخرجوا في صورة الذر من صلب آدم عليه الصلاة والسلام، كما قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: ورفع أباهم آدم، فنظر إِليهم يعني ذريته، وأن فيهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال: رب لو سويت بين عبادك، فقال: إِني أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر من الرسالة والنبوة، وهو الذي يقول الله تعالى: {وإِذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإِبراهيم وموسى وعيسى بن مريم} وهذا قول مجاهد أيضاً، وقال ابن عباس: الميثاق الغليظ العهد

وقوله تعالى: {ليسأل الصادقين عن صدقهم} قال مجاهد: المبلغين المؤدين عن الرسل. وقوله تعالى: {وأعد للكافرين} أي من أممهم {عذاباً أليماً} أي موجعاً فنحن نشهد أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق الجلي الذي لا لبس فيه ولا شك ولا امتراء، وإِن كذبهم من كذبهم من الجهلة والمعاندين والمارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومن خالفهم فهو على الضلال





يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَآءُوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنّونَ بِاللّهِ الظّنُونَاْ



يقول تعالى مخبراً عن نعمته وفضله وإِحسانه إِلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم وهزمه إِياهم عام تألبوا عليهم وتحزبوا، وذلك عام الخندق، وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور. وقال موسى بن عقبة وغيره: كان في سنة أربع، وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفراً من أشراف يهود بن النضير الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إِلى خيبر، منهم سلام بن أبي الحقيق وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع، خرجوا إِلى مكة فاجتمعوا بأشراف قريش وألبوهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة، فأجابوهم إِلى ذلك، ثم خرجوا إِلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضاً، وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها وقائدها أبو سفيان صخر بن حرب، وعلى غطفان عيينة بن حصن بن بدر، والجميع قريب من عشرة آلاف، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم، أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة ممايلي الشرق، وذلك بإِشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه، فعمل المسلمون فيه واجتهدوا، ونقل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وحفر، وكان في حفره ذلك آيات بينات ودلائل واضحات. وجاء المشركون فنزلوا شرقي المدينة قريباً من أحد، ونزلت طائفة منهم أعالي أرض المدينة، كما قال الله تعالى: {إِذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم} وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين وهم نحو ثلاثة آلاف، وقيل سبعمائة، فأسندوا ظهورهم إِلى سلع ووجوههم إِلى نحو العدو، والخندق حفير ليس فيه ماء بينهم وبينهم يحجب الخيالة والرجال أن تصل إِليهم، وجعل النساء والذراري في آطام المدينة، وكانت بنو قريظة وهم طائفة من اليهود لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وذمة وهم قريب من ثمانمائة مقاتل، فذهب إِليهم حيي بن أخطب النضري، فلم يزل بهم حتى نقضوا العهد ومالؤوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعظم الخطب واشتد الأمر وضاق الحال، كما قال الله تبارك وتعالى: {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} ومكثوا محاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قريباً من شهر، إِلا أنهم لا يصلون إِليهم ولم يقع بينهم قتال، إِلا أن عمرو بن عبد ودّ العامري وكان من الفرس الشجعان المشهورين في الجاهلية، ركب ومعه فوارس، فاقتحموا الخندق وخلصوا إِلى ناحية المسلمين، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيل المسلمين إِليه، فيقال إِنه لم يبرز أحد فأمر علياً رضي الله عنه فخرج إِليه فتجاولا ساعة ثم قتله علي رضي الله عنه، فكان علامة النصر

ثم أرسل الله عز وجل على الأحزاب ريحاً شديدة الهبوب قوية حتى لم يبق لهم خيمة ولا شيء، ولا توقد لهم نار ولا يقر لهم قرار، حتى ارتحلوا خائبين خاسرين، كما قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إِذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً} قال مجاهد: وهي الصبا، ويؤيده الحديث الاَخر: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود عن عكرمة قال قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الشمال: إِن الحرة لا تسري بالليل، قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا. ورواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكره وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا يونس حدثنا ابن وهب، حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أرسلني خالي عثمان بن مظعون رضي الله عنه ليلة الخندق في برد شديد وريح إِلى المدينة، فقال: أئتنا بطعام ولحاف، قال: فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي وقال «من أتيت من أصحابي فمرهم يرجعوا» قال: فذهبت والريح تسفي كل شيء، فجعلت لاألقى أحداً إِلا أمرته بالرجوع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: فما يلوي أحد منهم عنق، قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه علي، وكان فيه حدي، قال: فضربته الريح حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي فأبعدها إِلى الأرض

وقوله {وجنوداً لم تروها} هم الملائكة زلزلتهم وألقت في قلوبهم الرعب والخوف، فكان رئيس كل قبيلة يقول: يا بني فلان إِلي، فيجتمعون إِليه، فيقول: النجاء، النجاء لما ألقى الله عز وجل في قلوبهم من الرعب. وقال محمد بن إِسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ياأبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: وكيف كنتم تصنعون ؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. قال: قال حذيفة رضي الله عنه: ياابن أخي والله لو رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم با لخندق، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت فقال «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ ـ يشترط له النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ـ أدخله الله الجنة» قال: فما قام رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إِلينا فقال مثله، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هوياً من الليل، ثم التفت إِلينا فقال «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع ؟ ـ يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة ـ أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة» فما قام من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقال صلى الله عليه وسلم «ياحذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنّ شيئاً حتى تأتينا»

قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله عز وجل تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قراراً ولا ناراً ولا بناء، فقام أبو سفيان فقال يامعشر قريش، لينظر كل امرىء من جليسه، قال حذيفة رضي الله عنه: فأخذت بيد الرجل إِلى جنبي فقلت: من أنت ؟ فقال: أن فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يامعشر قريش إِنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما تطمئن لنا قدر ولاتقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإِني مرتحل، ثم قام إِلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إِلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلي أن لاتحدث شيئاً حتى تأتيني لو شئت لقتلته بسهم. قال حذيفة رضي الله عنه: فرجعت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني بين رجليه وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد، وإِني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إِلى بلادهم

وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن إِبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقال له رجال: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك ؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا رجل يأتي بخبر القوم يكون معي يوم القيامة» فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية ثم الثالثة مثله، ثم قال صلى الله عليه وسلم «ياحذيفة قم فأتنا بخبر من القوم» فلم أجد بداً إِذ دعاني باسمي أن أقوم فقال: «ائتني بخبر القوم ولاتذعرهم علي» قال: فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فإِذا أبو سفيان يَصْلي ظهره بالنار، فوضعت سهماً في كبد قوسي وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تذعرهم علي، ولو رميته لأصبته، قال: فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائماً حتى الصبح، فلما أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قم يانومان»

ورواه يونس بن بكير عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: إِن رجلاً قال لحذيفة رضي الله عنه: نشكو إِلى الله صحبتكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إِنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره، فقال حذيفة رضي الله عنه: ونحن نشكو إِلى الله إِيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري ياابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون، لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة، ثم ذكر نحو ما تقدم مطولاً. وروى بلال بن يحيى العبسي عن حذيفة رضي الله عنه نحو ذلك أيضاً، وقد أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل من حديث عكرمة بن عمار عن محمد بن عبد الله الدؤلي عن عبد العزيز بن أخي حذيفة قال ذكر حذيفة رضي الله عنه مشاهدهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جلساؤه: أما والله لو شاهدنا ذلك كنا فعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعوداً، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة لليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحاً في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحدنا أصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: إِن بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إِلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلثمائة أو نحو ذلك إِذ استقبلنا رسول الله رجلاً رجلاً، حتى أتى علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد إِلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال: فأتاني صلى الله عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي فقال: «من هذا ؟» فقلت: حذيفة. قال: «حذيفة ؟» قتقاصرت الأرض فقلت: بلى يارسول الله كراهية أن أقوم، فقمت فقال «إِنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم» قال: وأنا من أشد الناس فزعاً وأشدهم قهراً. قال: فخرجت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته» قال: فوالله ما خلق الله تعالى فزعاً ولا قرّاً في جوفي إِلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئاً، قال: فلما وليت، قال صلى الله عليه وسلم «يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئاً حتى تأتني» قال: فخرجت حتى إِذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، فإِذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيل الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تحدثن فيهم شيئاً حتى تأتيني» قال: فأمسكت ورددت سهمي إِلى كنانتي، ثم إِني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإِذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر الرحيل الرحيل لا مقام لكم. وإِذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبراً، فوالله إِني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفَرَسَتْهم، الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتصفت في الطريق أو نحواً من ذلك إِذ أنا بنحو من عشرين فارساً أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم، فرجعت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل في شملته يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر، وجعلت أقرقف فأومأ إِلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهو يصلي، فدنوت منه فأسبل عليّ شملته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يرتحلون، وأنزل الله تعالى: {يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إِذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيراً} وأخرج أبو داود في سننه منه: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أمر صلى، من حديث عكرمة بن عمار به

وقوله تعالى: {إِذ جاؤوكم من فوقكم} أي الأحزاب {ومن أسفل منكم} تقدم عن حذيفة رضي الله عنه أنهم بنو قريظة {وإِذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} أي شدة الخوف والفزع {وتظنون بالله الظنونا} قال ابن جرير: ظن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك. وقال محمد بن إِسحاق في قوله تعالى: {وإِذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر، وتظنون بالله الظنونا} ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق، حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إِلى الغائط

وقال الحسن في قوله عز وجل {وتظنون بالله الظنونا} ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر، (ح) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامرالعقدي، حدثنا الزبير يعني ابن عبد الله مولى عثمان رضي الله عنه، عن رُتيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قلنا يوم الخندق: يارسول الله هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا» قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل عن أبي عامر العقدي





هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ مّا وَعَدَنَا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً * وَإِذْ قَالَت طّآئِفَةٌ مّنْهُمْ يَأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواْ وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ النّبِيّ يَقُولُونَ إِنّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاّ فِرَاراً



يقول الله تعالى مخبراً عن ذلك الحال حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالاً شديداً، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم {وإِذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إِلا غروراً} أما المنافق فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو حسيكة لضعف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إِيمانه وشدة ماهو فيه من ضيق الحال، وقوم آخرون قالوا كما قال الله تعالى: {وإِذ قالت طائفة منهم ياأهل يثرب} يعني المدينة. كما جاء في الصحيح «أريت في المنام دار هجرتكم، أرض بين حرتين، فذهب وهلي أنها هجر فإِذا هي يثرب» وفي لفظ: المدينة

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إِبراهيم بن مهدي، حدثنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى، إِنما هي طابة هي طابة» تفرد الإمام أحمد، وفي إِسناده ضعف، والله أعلم. ويقال كان أصل تسميتها يثرب برجل نزلها من العماليق يقال له يثرب بن عبيد بن مهلاييل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إِرم بن سام بن نوح، قاله السهيلي. قال: وروي عن بعضهم أنه قال: إِن لها في التوراة أحد عشر اسماً: المدينة وطابة وطيبة والمسكينة والجابرة والمحبة والمحبوبة والقاصمة والمجبورة والعذراء والمرحومة. وعن كعب الأحبار قال: إِنا نجد في التوراة يقول الله تعالى للمدينة: ياطيبة وياطابة ويامسكينة لا تُقلي الكنوز أرفع أحاجرك على أحاجر القرى

وقوله {لا مقام لكم} أي ههنا يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة {فارجعوا} أي إِلى بيوتكم ومنازلكم {ويستأذن فريق منهم النبي} قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا نخاف عليها السراق، وكذا قال غير واحد، وذكر ابن إِسحاق أن القائل لذلك هو أوس بن قيظي، يعني اعتذروا في الرجوع إِلى منازلهم بأنها عورة أي ليس دونها ما يحجبها من العدو، فهم يخشون عليها منهم، قال الله تعالى: {وما هي بعورة} أي ليست كما يزعمون {إِن يريدون إِلا فراراً} أي هرباً من الزحف





وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مّنْ أَقْطَارِهَا ثُمّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لاَتَوْهَا وَمَا تَلَبّثُواْ بِهَآ إِلاّ يَسِيراً * وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلّونَ الأدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْئُولاً * قُل لّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لاّ تُمَتّعُونَ إِلاّ قَلِيلاً * قُلْ مَن ذَا الّذِي يَعْصِمُكُمْ مّنَ اللّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوَءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً



يخبر تعالى عن هؤلاء الذين {يقولون إِن بيوتنا عورة وما هي بعورة إِن يريدون إِلا فراراً} أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة وهي الدخول في الكفر لكفروا سريعاً، وهم لا يحافظون على الإيمان ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع، هكذا فسرها قتادة وعبد الرحمن بن زيد وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم، ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف أن لا يولوا الأدبار ولا يفرون من الزحف {وكان عهد الله مسئولا} أي وإِن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد لا بد من ذلك، ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم ولا يطول أعمارهم بل ربما كان ذلك سبباً في تعجيل أخذهم غرة، ولهذا قال تعالى: {وإِذاً لا تمتعون إِلا قليلاً} أي بعد هربكم وفراركم {قل متاع الدنيا قليل، والاَخرة خير لمن اتقى} ثم قال تعالى: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} أي يمنعكم {إِن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً} أي ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث





قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً * أَشِحّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَالّذِي يُغْشَىَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحّةً عَلَى الْخَيْرِ أوْلَـَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً



يخبر تعالى عن إِحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب والقائلين لإخوانهم أي أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم {هلم إِلينا} إِلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك {لا يأتون البأس إِلا قليلاً* أشحة عليكم} أي بخلاء بالمودة والشفقة عليكم. وقال السدي {أشحة عليكم} أي في الغنائم، {فإِذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إِليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} أي من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال {فإِذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} أي فإِذا كان الأمن تكلموا كلاماً بليغاً فصيحاً عالياً، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما {سلقوكم} أي استقبلوكم. وقال قتادة: أما عند الغنيمة فأشح قوم وأسوأه مقاسمة: أعطونا أعطونا قد شهدنا معكم، وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق، وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي ليس فيهم خير قد جمعوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم كما قال في أمثالهم الشاعر

أفي السلم أعياراً جفاءً وغلظة وفي الحرب أمثال النساء العوارك

أي في حال المسالمة كأنهم الحمر، والأعيار جمع عير وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحيض، ولهذا قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيراً} أي سهلاً هيناً عنده





يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِن يَأْتِ الأحْزَابُ يَوَدّواْ لَوْ أَنّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مّا قَاتَلُوَاْ إِلاّ قَلِيلاً



وهذا أيضاً من صفاتهم القبيحة في الجبن والخور والخوف {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} بل هم قريب منهم وإِن لهم عودة إِليهم {وإِن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم} أي ويودون إِذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة، بل في البادية يسألون عن أخباركم وما كان من أمركم مع عدوكم {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إِلا قليلاً} أي ولو كانوا بين أظهركم لما قاتلوا معكم إِلا قليلاً لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم، والله سبحانه وتعالى العال
م بهم





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة الأحزاب - من آية 1 - إلى نهاية الآية 20
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: