منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35)}إبراهيم }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35)}إبراهيم }   الأربعاء مارس 18, 2015 1:49 am

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35)}
وحين يقول سبحانه(إذ) أي «اذكر» ويقول من بعد ذلك على لسان إبراهيم(رَبّ) ولم يَقُلْ (يا الله) ذلك أن إبراهيم كان يرفع دعاءه للخالق المربِّي، لذلك قال (ربّي) ولم يَقُل (يا الله) لأن عطاءَ الله تكليفٌ، وأمام التكليف هناك تخيير في أن تفعل ولا تفعل، مثل قوله سبحانه: {وَأَقِيمُواْ الصلاة...} [البقرة: 43].
أما عطاء الربوبية فهو ما يقيم حياة المُصلِّين وغير المُصلِّين.
ولم تَأْتِ مسألة إبراهيم هنا قَفْزاً؛ ولكِنّا نعلم أن القرآن قد نزل، وأول مَنْ سيسمعه هُم السادة من قريش؛ الذين تمتَّعوا بالمهابَة والسيادة على الجزيرة العربية؛ ولا يجرؤ أحد على التعرُّض لقوافلها في رِحْلَتَيْ الشتاء والصيف؛ لليمن والشام؛ وهم قد أخذوا المهابة من البيت الحرام.
ولذلك تكلَّم الحق سبحانه عن النعمة العامة لكل كائن موجود تنتظر أُذنه نداءالإسلام؛ وبعد ذلك يتكلم الحق سبحانه عن النعم التي تخصُّهم؛ لذلك قال: {رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً...} [إبراهيم: 35].
وقد وردتْ هذه الجملة في سورة البقرة بأسلوب آخر، وهو قول الحق سبحانه: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً...} [البقرة: 126].
والفرق بين (البلد) و(بلداً) يحتاج مِنّا أن نشرحه، ف (بلداً) تعني أن المكان كان قَفْراً؛ ودعا إبراهيم أن يصبحَ هذا المكانُ بلداً آمناً أي: أن يجد مَن يقيمون فيه، يُجدّدون حاجاتهم ومتُطلباتهم؛ وتكون وسائل الرزق فيه مُيسَّرة، ودعاؤه أيضاً شمل طلب الأمن، أي: ألا يوجد به ما يُهدّد طمأنينة الناس على يومهم العاديّ ووسائل رزقهم.
وأجاب الحق سبحانه دعاء إبراهيم فصار المكان بلداً؛ وجعله سبحانه آمناً أماناً عاماً؛ لأن الإنسان في أيّ بُقْعة من بقاع الأرض لا يتخذ مكاناً يجلس فيه ويقيم ويتوطّن إلا إذا ضمن لنفسه أسباب الأمن من مُقوّمات حياة ومن عدم تفزيعه تفزيعاً قوياً، وهذا الأمن ملطوب لكل إنسان في أيّ أرض.
وقد دعا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء وقت أنْ نزلَ هذا المكان، وكان وادياً غير ذي زرع؛ ولا مُقوّمات للحياة فيه؛ فكان دعاؤه هذا الذي جاء ذِكْره في سورة البقرة.
أما هنا فقد صار المكان بلداً؛ وكان الدعاء بالأمن لثاني مرة؛ هي دعوة لأمن خاص؛ ففي غير هذا المكان يمكن أن تُقطع شجرة؛ أو يصْطاد صَيْد؛ ولكن في هذا المكان هناك أَمْنٌ خاصّ جداً؛ أمنٌ للنبات ولكُلّ شيء يوجد فيه؛ فحتى الحيوان لا يُصَاد فيه؛ وحتى فاعل الجريمة لا يُمَسّ.
وهكذا اختلف الدعاء الأول بالأمن عن الدعاء الثاني؛ فالدعاء الأول: هو دعاء بالأمن العام؛ والدعاء الثاني: هو دعاء بالأمن الخاص؛ ذلك أن كل بلد يوجد قد يتحقق فيه الأمن العام؛ ولكن بلد البيت الحرام يتمتع بأمنٍ يشمل كل الكائنات.
ويقول بعض من السطحيين: ما دام الحق قد جعل البيت حَرَماً آمناً؛ فلماذا حدث ما حدث من سنوات من اعتداء على الناس في الحرم؟
ونقول: وهل كان أمْن الحرم أمراً (كونياً)، أم تكليفاً شرعياً؟ إنه تكليف شرعي عُرْضة أنْ يُطاع، وعُرضة أن يُعصي.
وقوله سبحانه: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً...} [آل عمران: 97].
يعني أن عليكم أيُّها المُتبِّعون لدين الله أنْ تُؤمِّنوا مَنْ يدخل الحرم أنهم في أمن وأمان، وهناك فارق بين الأمر التكليفيّ والأمر الكونيّ.
ويقول سبحانه على لسان إبراهيم: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35].
وهو قَوْل يحمل التنبؤ بما حدث في البيت الحرام على يد عمرو ابن لُحَيٍّ الذي أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة، وهو قَوْل يحمل تنبؤاً من إبراهيم عليه السلام.
ولقائل أنْ يسألَ: وكيف يدعو إبراهيم بذلك، وهو النبي المعصوم؟ كيف يطلب من الحق أن يُجنِّبه عبادة الأصنام؟
وأقول: وهل العصمة تمنع الإنسان أن يدعوَ ربه بدوام ما هو عليه؟ إننا نتلقى على سبيل المثال الأمر التكليفي منه سبحانه: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ...} [النساء: 136].
وهو أَمرْ بالمداومة.
والحق سبحانه قد قال على لسان رسوله شعيب- عليه السلام-: {قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا...} [الأعراف: 89].
وفي هذا القول ضراعة إلى المُنعِم علينا بنعمة الإيما؛ وفي هذا القول الكريم أيضاً إيضاحٌ لطلاقة قدرة الحق سبحانه.
ونلحظ أن الحق سبحانه قد قال هنا: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35].
والصنم غير الوثن، فالمُشكَّل بشكل إنسان هو الصنم؛ أما قطعة الحَجَرِ فقد والتي خَصَّها بعضٌ من أهل الجاهلية بالعبادة فهو الوثن.
وهناك مَنْ أراد أنْ يخرج بِنَا من هذا المأزِق؛ فقال: إن الكفر نوعان. شرك جَلي؛ وشرك خفيّ. والشرك الجليّ أن يعبدَ الإنسانُ أي كائن غير الله؛ والشرك الخفيّ أن يُقدّس الإنسانُ الوسائطَ بينه وبين الله، ويعطيها فوق ما تستحق، وينسب لها بعضاً من قدرات الله.
ودعاء إبراهيم عليه السلام أن يُجنِّبه وبنيه أنْ يعبدوا الأصنامَ يقتضي مِنّا أن نفهم معنى كلمة أبناء؛ ذلك أن إبراهيم قصد بالدعاء بنية الذين يَصِلُون إلى مرتبة الرسالة والنبوة مثله؛ ذلك أننا نعلم أن بعضاً من بنية قد عبدوا الأصنام والأوثان.
ومعنى كلمة (أبناء) أوضحه سبحانه في مواطن أخرى. ونبدأ من قوله: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ...} [البقرة: 124]. {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} [البقرة: 124].
أي: أن حيثية الإمامة هي أداء إبراهيم عليه السلام لكل مهمة بتمامها وبدِقّة وأمانة، وإذا كان هذا هو دستورَ الله في الخَلْق؛ فلابد لنا أن نتخلَّقَ بأخلاق الله.
وعلينا ألا نختار أيَّ إنسان لأية مهمة ليكون إمامها، إلا أنْ كان كُفْء لها ويُحسِن القيام بها.
ولنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتظِر الساعة» قال السائل له عن موعد قيام الساعة: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».
ذلك أن إسناد أيّ أمر لغير أهله إنما هو إفساد في الوجود، لأن الأصل في إسناد أيّ أمر لأي إنسان أن يكون بهدف أن يقومَ بالأمر كما يجب، فإذا كان الاختيار سيئاً؛ فسيكون هذا الإنسان أُسْوة في السوء؛ وتنتقل منه عدوى عدم الإتقان إلى غيره؛ ويتفشَّى السوء في المجتمع، أما إذا تولى الأمر مَنْ هو أَهْلٌ له فالموقف يختلف تماماً، فوضع الإنسان في مكانه اللائق، تعتدل به موازين العدل، وفي اعتدال الميزان استقرار للزمان والمكان والإنسان.
والمَثلُ على ذلك: أن الأولاد الذين تربَّوْا في السعودية؛ ورأََوْا أن يد السارق تُقطع؛ لم نجد منهم مَنْ يسرق؛ لأنهم تربَّوْا على أن السارق تُقطع يده، وفهموا أن الحق سبحانه لحظة أنْ يضعَ عقوبة قاسية؛ فليس هذا إذْنٌ بأن تقع الجريمة؛ بل ألاَّ تقعَ الجريمة.
وحين يتساءل مَنْ يدَّعُون التحضرُّ: كيف يقول القرآن: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين...} [البقرة: 256].
وحين تجدون مَنْ يخرج عن الدين تقبضون عليه، وينادي البعض بإعدامه؟
ولهؤلاء أقول: وهل هذا الأمر يُحسب على الإسلام أم لصالح الإسلام؟
إنه لصالح الإسلام، ذلك أن مِثْل هذا الحرص على كرامة الدين يُهيِّب الناس أنْ يدخلوا الدين إلا بعد الإقناع المؤدي لليقين، واليقين هو الوصول إلى الدين الحقّ مصحوباً بدليل.
يقول الحق سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق...} [فصلت: 53].
بهذا نعلم أن دخول الإسلام سيُكلّفه حياته لو أراد أنْ يخرجَ منه، لأنه خرج من اليقين الذي دخله بالدليل.
وحين دعا إبراهيم- عليه السلام- ربه: {رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} [إبراهيم: 35].
كان قد نجح في اختبار الله له، ونجح في أداء ما أُسنِد إليه تماماً؛ وشاء له الحق سبحانه أن يكون إماماً، واستشرف إبراهيم عليه السلام أن تكون الإمامة في ذريته؛ فقال: {وَمِن ذُرِّيَّتِي...} [البقرة: 124].
فجاءه الجواب من الحق سبحانه: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124].
وهكذا أوضح الحق سبحانه أن بُنوه الأنبياء ليست بنوة لَحْم ودم؛ بل بُنُوة اتباع واقتداء، وكلنا نعلم أن الحق سبحانه قد قال لنوح عن ابنه: {فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...} [هود: 46].
ونعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال عن سلمان الذي كان فارسياً: (سلمان منا آل البيت).
وفي هذا تأكيد على أن بنُوّة الأنبياء هي بنُوّة اتباعٍ واقتداء.
ويستكمل الحق سبحانه دعاء إبراهيم عليه السلام؛ فنجد وَعْي خليل الرحمن بما تفعله عبادة الأصنام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً...}.

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36)}
ونعلم أن الأصنام بذاتها لا تُضِل أحداً؛ ذلك أنها لا تتكلم ولا تتحدث إلى أحد؛ ولكن القائمين عليها بدعْوى أن لتلك الأصنام ألوهية؛ ولا تكليفَ يصدر منها، هم الذين يضلِون الناس ويتركونهم كما يقول المثل العامي «على حَلِّ شعورهم».
ويرحب بهذا الضلال كل مَنْ يكره أن يتبع تعاليم الخالق الواحد الأحد.
ويتابع سبحانه ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام من بعد الدعاء: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 36].
وهذه تعقيباتٌ في مسألة الغُفران والرحمة بعد العصيان؛ فمرّة يعقُبها الحق سبحانه: {العزيز الحكيم} [المائدة: 118].
ومرّة يعقبها: {الغفور الرحيم} [الزمر: 53].
ذلك أن الجرائم تختلف درجاتها، فهناك جريمة الخيانة العُظْمى أو جريمة القِمّة؛ مثل مَنْ يدّعي أنه إلهٌ؛ أو مَنْ يقول عنه أتباعه أنه إله دون أنْ يقولَ لهم هو ذلك.
وقد قال عيسى- عليه السلام- بسؤال الحق له: {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله...} [المائدة: 116].
فيأتي قَوْل عيسى عليه السلام: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغيوب} [المائدة: 116].
ويتابع عيسى عليه السلام القَوْل: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} [المائدة: 118].
وهكذا تأتي العزّة والمغفرة بعد ذِكْر العذاب؛ فهناك مواقف تُناسِبها العِزّة والحكمة؛ ومواقف تناسبها المغفرة والرحمة، ولا أحدَ بقادرٍ على أنْ يردّ لله أَمْرَ مغفرةٍ أو رحمةٍ؛ لأنه عزيزٌ وحكيمٌ.
وقوله الحق: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس...} [إبراهيم: 36].
يعكس صفات مناسبة للمُقدِّمات الصدرية في الآية، وتؤكد لنا أن القرآن من حكيم خبير، وأن الله هو الذي أوحى إلى عبده القرآن: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6].
فما الذي يجعله يقول في الآية: {الغفور الرحيم} [الزمر: 53].
وفي آية أخرى: {العزيز الحكيم} [المائدة: 118].
مع أن السياق المعنويّ قد يُوحي من الظاهر بعكس ذلك؟
وما الذي يجعله سبحانه يقول في آية بعد أن يُذكّرنا أن نِعَم الله لا تُعَدّ ولا تُحْصَى: {إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34].
ويقول في آية أخرى بعد أنْ يُذكِّرنا بِنعَمِ الله بنفس اللفظ: {إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18].
وكذلك قوله: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ} [عبس: 11-12].
ثم قوله في آية أخرى: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الإنسان: 29].
كل ذلك يعطينا حكمة التنزيل، فإن كل آية لها حكمة، وتنزيلها يحمل أسرار المراد.
وكُلُّ ذلك يأتي تصديقاً لقوله الحق: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6].
لأن الحق سبحانه وتعالى شاء أنْ يُنزِل القرآن على رسوله، ويضمن أنه سيحفظه؛ ولن ينسى موقع أن مكان آيةٍ من الآيات أبداً، ذلك أن الذي قال: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6].
هو الحق الخالق القادر.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك ما قاله إبراهيم عليه السلام: {رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي...}.

{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)}
ونفهم من التعبير في هذه الآية أن المكانَ لا يصلح للزرع؛ ذلك أنه أرض صَخْرية؛ وليست أرضاً يمكن استصلاحها؛ وقَوْل إبراهيم- عليه السلام-: {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} [إبراهيم: 37].
أي: لا أملَ في زراعتها بمجهود إنساني، وليس أمام تواجد الرزق في هذا المكان إلا العطاء الرباني. ولم يكُنْ اختيار المكان نتيجة بَحْثٍ من إبراهيم عليه السلام؛ ولكن بتكليف إلهيّ، فسبحانه هو الذي أمر بإقامة القواعد من البيت المحرم، وهو مكان من اختيار الله، وليس من اختيار إبراهيم عليه السلام.
وحين يقول إبراهيم عليه السلام: {عِندَ بَيْتِكَ المحرم..} [إبراهيم: 37].
فهذا يعني حيثية الرِّضا بالتكليف، وما دام هذا أمراً تكليفياً يجب أنْ يُنفّذ بعشق؛ فهو يأخذ ثوابين اثنين؛ ثواب حُبّ التكليف؛ وثواب القيام بالتكليف.
ولنا المثل في حكاية الرجل الذي قابله الأصمعي عند البيت الحرام، وكان يقول: (اللهم، إنِّي قد عصيتُك، ولكني أحب مَنْ يطيعك، فاجعلها قُرْبة لي). فقال الأصمعي ما يعني أن الله لابد أن يغفر لهذا الرجل لِحُسْن مسألته، ذلك أنه رجل قد فرح بحب التكليف ولو لم يَقُمْ به هو؛ بل يقوم به غيره وهذا يُسعده.
فالتكليف عندما يقوم به أيُّ إنسان؛ فذلك أمر في صالح كل البشر، وكلنا نقول حين نُصلي ونقرأ الفاتحة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5].
أي: أن كُلاً مِنّا يحشر نفسه في زمرة العابدين؛ لعل الله يتقبّل من واحد فندخل كلنا في الصفقة؛ ولذلك أقول لِمَنْ يرتكب معصية: عليك ألا تغضب، لأن هناك مَنْ يطيع الله؛ بل افرح به؛ لأن فرحَك بالمطيع لله؛ دليلٌ على أنك تحبُّ التكليف، رغم أنك لا تقدر على نفسك، وفي هذا الحُبِّ كرامة لك.
وقد قال إبراهيم- عليه السلام- عن الوادي الذي أمره الحق سبحانه أن يقيم فيه القواعد للبيت الحرام أنه وادٍ غير ذي زَرْع، وقد جاء هو إلى هذا المكان لُينفّذ تكليف الحق سبحانه له؛ لدرجة أن زوجته هاجر عندما علمت أن الاستقرار في هذا المكان هو بتكليف من الله قالت: (إذنْ لن يضيعنا).
ويُقدِّم إبراهيم عليه السلام حيثيات الإقامة في هذا المكان، وأسباب إقامته للقواعد كما أراد الله، فيقول: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ...} [إبراهيم: 37].
أي: أن مجيء الناس إلى هذا المكان لن يكون شهوة سياحة؛ ولكن إقامة عبادة؛ فما دام المكان قد أُقيم فيه بيت لله باختيار الله؛ فلابد أن يُعبدَ فيه سبحانه.
وهكذا تتضح تماماً حيثيات أَخْذ الأمر بالوجود في مكان ليس فيه من أسباب الحياة ولا مُقوِّماتها شيء؛ ولكن الحق سبحانه قد أمر بذلك؛ فلابد للمقيم للصلاة من إقامة حياة؛ والمُقوِّم الأول للحياة هو المَأْكل والمَشْرب.
ولذلك دعا إبراهيم عليه السلام: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ..} [إبراهيم: 37].
والأفئدة جمع (فؤاد)، وتُطلَق على الطائفة؛ وعلاقة الفؤاد بالحجيج علاقةٌ قوية؛ لأن الهوى في الحجيج هوى قلوب؛ لا جيوب. وأنت تجد الإنسان يجمع النقود الخاصة بالحج، وقد يحرم نفسه من أشياء كثيرة من أجل أن يحظَى بأداء تلك الفريضة.
وكلمة (هوى) مُكوّنة من مادة (الهاء) و(الواو) و(الياء) ولها معَانٍ متعددة، فلك أنْ تقول (هَوَى) أو تقول (هَوِى)، فإنْ قلت: (هَوَى يهوي) من السقوط من مكان عالٍ؛ دون إرادة منه في السقوط؛ وكأنه مقهورٌ عليه، وإنْ قُلْت: (هَوِى يهويَ) فهذا يعني أحبّ، وهو نتيجة لِميْل القلوب، لا مَيْل القوالب.
وهنا يقول الحق سبحانه: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37].
فهم في مكان لا يمكن زراعته. وقد تقبَّل الحق سبحانه دعاءَ إبراهيم عليه السلام؛ ووجدنا التطبيق العملي في قوله الحق: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا...} [القصص: 57].
وذلك قبل أن يوجد بترول أو غير ذلك من الثروات. وكلمة (يُجْبي) تدل على أن الأمرَ في هذا الرزق القادم من الله كأنه جِبَاية؛ وأمْر مفروض، فتكون في الطائف مثلاً وفيها من الرمان والعنب وتحاول أنْ تشتريه؛ فتجد مَنْ يقول لك: إن هذا يخصُّ مكة المكرمة؛ إنْ أردتَ منه فاذهب إلى هناك.
وتجد في كلمة: {ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ...} [القصص: 57].
ما يثير العجب والدهشة؛ فأنت في مكة تجد بالفعل ثمرات كل شيء من زراعة أو صناعة؛ ففيها ثمرات الفصول الأربعة قادمة من كل البلاد؛ نتيجة أن كل البيئات تُصدِّر بعضاً من إنتاجها إلى مكة.
وفي عصرنا الحالي نجد ثمرات النموِّ الحضاري والعقول المُفكِّرة وهي معروضة في سوق مكة أو جدة؛ بل تجد ثمرات التخطيط والإمكانات وقد تمَّتْ ترجمتُها إلى واقع ملموس في كل أَوْجُه الحياة هناك.
وقديماً عندما كُنّا نؤدي فريضة الحج؛ كُنّا نأخذ معنا إبرة الخيط؛ ومِلْح الطعام؛ ومن بعد أن توحَّدتْ غالبية أرض الجزيرة تحت حكم آل سعود واكتشاف البترول؛ صِرْنا نذهب إلى هناك، ونأتي بكماليات الحياة.
ولنلحظ قَوْل الحق سبحانه: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ...} [إبراهيم: 37].
فكلمة (من) تُوضِّح أن مَنْ تهوي قلوبهم إلى المكان هم قطعةٌ من أفئدة الناس، وقال بعَضٌ من العارفين بالله: لو أن النصَّ قد جاء (فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم) لوجدنا أبناء الديانات الأخرى قد دخلت أيضاً في الحجيج، ومن رحمة الله سبحانه أن جاء النص: {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ...} [إبراهيم: 37].
فاقتصر الحجيج على المسلمين.
ويقول سبحانه من بعد ذلك مُستْكمِلاً ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي...}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ(35)}إبراهيم }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: