منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)}إبراهيم }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)}إبراهيم }   الأربعاء مارس 18, 2015 1:38 am

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)}
وسبحانه يُعلمنا هنا أنه خلق السماوات والأرض بميزان الحقِّ؛ فلا تأتي السماء وتنطبق على الأرض، فسبحانه القائل: {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ...} [الحج: 65].
وأنت كلما سِرْتَ وجدتَ الشمس من فوقك، وهي مرفوعة بنظام هندسيّ دقيق.
وهكذا أراد الحق سبحانه أن يُؤكِّد قضية كونية مُحسَّة مشهودة؛ وبدأ بقوله: {أَلَمْ تَرَ...} [إبراهيم: 19].
رغم أنه لا يوجد مع العَيْن أيْن؛ ذلك أن الشمس واضحة أمام كُلِّ البشر، وهكذا نجد أن معنى {أَلَمْ تَرَ} هنا تكون بمعنى (ألم تعلم).
وجاء سبحانه ب {أَلَمْ تَرَ} هنا ليدلّنا على أن ما يُعلمنا الله به من حَقٍّ أصدق مما تُعلِمنا به العين؛ فإذَا قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ} فاعلم أنه علم موثوق به.
وحين يلفتنا الحق سبحانه هنا إلى رؤية السماوات والأرض؛ فكان لابد لنا أن نعلم أنها لم تَكُنْ لِتُوجَد إلا بخَلْق الله لها؛ وهو الذي أخبرنا أنها من خَلْقه؛ ولم يدّعَها أحدٌ لنفسه؛ وبذلك تثبت له قضية خَلْقها إلى أنْ يقولَ آخر أنه خلقها؛ ولم يَقُلْ لنا أحدٌ ذلك أبداً.
وسبق أن قال سبحانه: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس...} [غافر: 57].
والبشر كما نعلم لا يعيش فرد منهم مِثْلما تعيش السماء؛ فالفرد يموت ويُولَد غيره؛ وكُلُّ البشر يأتون ويذهبون، والشمس باقية، وكذلك الأرض.
ومن عجيب الخَلْق الرحماني أن الله خلق كُلّ ذلك تسخيراً لأمر الإنسان؛ فلا يشذّ كائن من تلك المُسخرات عن أمر الإنسان. وما طُلِب منك أيُّها الإنسان تكليفاً مُخيَّر فيه إنْ شئتَ آمنت، وإنْ شئْتَ كَفرتَ؛ وإنْ شئتَ أطعتَ، وإن شئتَ عصيتَ.
ولكن المخلوق المُسخَّر لخدمتك ليست له هذه المشيئة. وهو سبحانه الحق القائل: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
وقد أعلمنا هذا القولُ الكريم بأن الرحمانية سبقتْ لنا نحن البشر من قبل خَلْقنا، وأقدمتنا رحمانية الله على وجود مُهيَّأ لنا.
ومن العجيب أن الكونَ المخلوق لنا استبقاءً لحياتنا واستبقاءً لنوعنا يتركز في أشياء لا دَخْل لنا فيها، ولا تتغير أبداً؛ وهي الأشياء العليا كالشمس والقمر والأرض.
وهناك أشياء أخرى يكون التغيير فيها على نوعين: قسم يتغير ويأتي بدلاً منه شيء جديد، كالنبات الذي يذهب ويصير حصيداً، وكذلك الحيوانات التي نأكلها أو التي تموت.
وهناك خَلْق يتغير مع إبقاء عناصره، وإنْ تغيّرتْ مادته، كالجمادات التي نراها- الجبال والأرض وعناصرها- ونكتشف منها كُلَّ يوم جديداً.
إذن: فالمخلوقات التي استقبلتْ الوجود الإنساني نوعان: نوع لا دَخْل للأغيار فيها؛ ونوع آخر فيه دَخْل للأغيار مع بقاء مادتها وهي الجمادات؛ ونوع تتغير أنواعه وأجناسه.
كُلُّ هذه الأشياء تدلُّنا على أن الحقَّ سبحانه وتعالى له صِفَتان.
صفة القدرة والقهر؛ وهو سبحانه يقهر ما يشاء على ما يشاء؛ ولا يتغير.
وصفة الاختيار التي أوجدها في الإنسان.
وأثبتت صفة القدرة التي سخَّر بها سبحانه الأشياء لخدمة الإنسان مُطْلق سلطانه سبحانه على كُلِّ ما خلق؛ فلا شيءَ يخرج عن مراده أبداً.
وأراد سبحانه بصفة الاختيار التي وهبها للإنسان أنْ يأتيه عبده الإنسان محباً متبعاً لتكاليفه الإيمانية، فالذي يطيع الله وهو قادر على أنْ يعصيه إنما يدلُّ بذلك على أنه مُحِبٌّ لله؛ ويُثبِت له صفة المحبوبية.
وهنا يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق...} [إبراهيم: 19].
ولنا أن نلحظ أن كلمة (بالحق) وردتْ في مواقع كثيرة من القرآن الكريم.
وعلى سبيل المثال، نجد في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق...} [الحجر: 85].
وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} [الدخان: 38].
وهذا يدل على أن السماوات والأرض مخلوقة على هيئة ثابتة، وقد جعل ذلك مدارسَ الفلسفة تستقبل تلك القضية استقبالين؛ استقبالَ مَنْ يريد أنْ يؤمن؛ واستقبال مَنْ يريد أنْ يكفرَ. وانقسم مَنْ أرادوا الكفر إلى فريقين.
الفريق الأول: أخذ من ثبات قوانين الشمس والقمر والأرض دليلاً على أنه لايوجد خالق لهذا الكون، وقالوا: لو أن هناك خالقاً له لغيّر من هيئة السماوات والأرض، ولكن كُل من تلك الكواكب تدير نفسها بآلية ذاتية مُحْكمة.
والفريق الثاني مِمَّن أرادوا الكفر قال: إن الشذوذ في الكون ووجود خَلَل وعيوب خَلقية في بعض من المخلوقات والأنواع؛ دليلٌ على أنه لا يوجد إله. فكيف يخلق إلهٌ مخلوقاً أعمى؛ وآخر أعرجَ؛ وثالثاً بعين واحدة؟
وهكذا أخذ هذا الفريق من أهل الكفر وجود الشذوذ في الكون كدليل على عدم وجود إله.
ومن العجيب أن الفريق الذي أراد التغيير في هيئة السماوات والأرض؛ أراد ذلك كدليل على وجود خالق، والفريق الذي رأى أن هناك شذوذاً في بعض المخلوقات أخذ ثبات الخَلْق على هيئة واحدة كدليل على وجود إله.
كل ذلك يدُّلنا على أن الفريقين قد أخذاَ من قضيتين متعارضتين دليلاً على الكفر، ولم يتفق الفريقان على قضية واحدة، وهذا يوضح التناقض بينهما.
ولو أمعن كل من الفريقين النظر لَعلم كلٌّ منهما أن الإيمان ضرورة أساسية لِفهْم هذا الكون على ثباتَ ما فيه؛ وعلى وجود بعضٍ من الشذوذ فيَه.
فأنت يا مَنْ تنتظر ثباتاً في الأكوان خُذْ ثبات آلية الحركة في السماوات والأرض والشمس والقمر دليلاً على الإيمان بوجود خالق إله قادر.
وأنت يا مَنْ تأخذ التغيُّر في الخلق دليلاً على وجود خالق؛ فها أنت ترى اختلاف بعض المخلوقات ما يجعلك تعثر على عدم التماثل في المخلوقات دليلاً على وجود إله خالق له طلاقة القدرة.
وأوضح الحق سبحانه لنا أنه لم يخلق السماوات والأرض لعبة؛ بل خلقهما بالحق، وهناك فارق بين اللعبة والحق، فاللعبة قد يتوصل إليها مَنْ يعبث بشيء؛ فتخرج له صُدْفة يستخدمها هو أو غيره كَلُعبة.
يقول الحق: {خَلَقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 3].
أما الخلق بالحق؛ فهذا يعني أن مَنْ يخلقها إنما يفعل ذلك بموازين دقيقة مُحْكمة؛ ويصنعها على نظام ثابت له قضية تحكمه من الحكمة والحق.
وما دام الكون الأعلى ثابتاً؛ فإن الحق سبحانه هو الذي خلق السماوات والأرض، وما دُمْتَ تريد ثباتاً في حركتك الاختيارية؛ فخُذ المنهج الذي أنزله الله بالحق؛ فتثبت قضاياك كما ثبتت القضايا العليا؛ وأنت حين تخرج عن منهج الحق تجد فساداً.
وإذا أردتَ ألاَّ يوجد فساد في المجتمع من أيّ لَوْنٍ فابحث عن حكم الله الذي ضَيّعه الإنسان في مخالفة منهجه تجد أن ضياعه هو السبب في وجود الفساد؛ واقرأ قوله الحق في سورة الرحمن: {الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} [الرحمن: 1-9].
وهكذا أنت ترى الشمس- على سبيل المثال- منضبطة في شروقها وغروبها وكُسُوفها؛ وكذلك القمر في سُطوعه أو مَحاقه أو خسوفه.
وكما رفع الحق سبحانه السماء ووضع الميزان؛ فعليكم أنْ تَزِنوا كُلَّ أمر بالميزان الصحيح لتنصلح أموركم، فإن اعتدال الموازين المادية والمعنوية والقيمية هي استقرار لحركة الحياة.
أما إنْ ظللتُم على العِوَج فاعلموا أنه سبحانه قادر على أن يُذهِبكم وأن يأتي بخَلْق جديد: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19].
إن منطوق الآن ومفهومها ليس مراده سبحانه؛ لأن الله خلق الخَلْق، ووهبهم الاختيار لِيُقبِل الخلق على الله، رغم أنه سبحانه قد ملّكهم ألاَّ يُقبِلوا عليه.
وفي موقع آخر يقول سبحانه: {هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ والله الغني وَأَنتُمُ الفقرآء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38].
ويقول في قضية إنكار اليهود لطريقة ميلاد المسيح عيسى بن مريم: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وقالوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لبني إِسْرَائِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 57-60].
إذن: فطلاقة قدرة الله التي خلقته بلا أبٍ، يمكن أن تفعل تلك القدرة المطلقة ما تشاء، فلا شيء يتأبَّى على مرادات الحق ولا على قدراته.
ويقول في موقع آخر: {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لَقَادِرُونَ على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [المعارج: 40-41].
فلا أحد يسبق إرادة الله أو مشيئته.
ويقول الحق سبحانه مؤكداً أن قدرته على المجيء بخلق جديد ليست مسألة مستحيلة: {وَمَا ذلك...}.

{وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ(20)}
والشيء العزيز هو الشيء المُمْتِنع. والله سبحانه لا يُغْلَب. وقد بيَّن لنا في جزئيات الحياة أنه يذهب بنبات ويأتي بنبات آخر، ويذهب بحيوان ويأتي بحيوان آخر؛ وكذلك يذهب بالجماعة من البشر ويأتي بغيرهم.
ويقول سبحانه بعد ذلك: {وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً...}.

{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ(21)}
والبروز أن يظهر شيء كان خفياً. ويُال (رجل بارز) أي: مرموق وقَيْد الأبصار، ولا تُفتَح الدنيا إلا عليه، ويُقال (امرأة بارزة) أي: امرأة تختلط بالرجال وغير مُستترة.
ويقول سبحانه: {وَتَرَى الأرض بَارِزَةً..} [الكهف: 47].
أي: سيرى كُلٌّ منا كُلّ الأرض في اليوم الآخر وهي مكتملة؛ لا جزء منها فقط كما يحدث في حياتنا الدنيوية؛ ذلك أن الحق سبحانه قد قال لنا: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} [ق: 22].
ويُقال أيضاً (فرس بارز) وهو ما يطلق على الحصان الذي يفوز عند التسابق مع غيره؛ ولا يستطيع فرس آخر أنْ يسبقه؛ لذلك فهو فرس تراه العين أثناء السباق بوضوح.
ونعلم أن الخيْلَ في لحظات السباق تثير أثناء تسابقها غباراً- أي: تراباً يُضبِّب المرئيات- فلا يرى أحد تفاصيل الموقع الذي تجري فيه الخيول؛ أما إذا ظهر فرس يسبق الجميع فلا خيول أخرى قريبة منه تثير غباراً يمنع رؤيته بارزاً واضحاً.
وهنا يقول الحق سبحانه: {وَبَرَزُواْ للَّهِ جَمِيعاً..} [إبراهيم: 21].
ولقائل أن يسأل: وهل كانت هناك أشياء خافية عنه سبحانه ثم برزت؟
ونقول: إنه سبحانه مُنزَّه أن تَخْفي عنه خافية في الأرض أو السماء أو الكون كله، ولكن المقصود هنا أنهم يبرزون عند أنفسهم، ويرون وجودهم واضحاً أمام الحق سبحانه.
وهم مِنْ قَبْل كانوا: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} [النساء: 108].
وكانوا قد ظَنُّوا أنهم قادرون على أن يخفوا عن ربهم ما كانوا يفعلون؛ ويُبيِّتون ويمكرون؛ ونجدهم يوم القيامة مفضوحين أمام خالقهم؛ حُكْمهم في ذلك حُكْم كل الخَلْق.
أو: برز كل واحد منهم أمام نفسه، ورأى نفسه أمام الله.
ونعلم أنه سبحانه قد خلق الخَلْق على لونين؛ لون مقهور فيه الإنسان، ولا إرادةَ له: ولَوْنٍ مُخيّر فيه الإنسان، ونسبة ما منع فيه الإنسان الاختيار قليل، إذا ما قيس بما ليس له في اختيار.
وقد شاء الحق سبحانه ذلك؛ لأنه علم أزلاً أن الإنسان الذي تعوّد على أنْ يتمرّد على الله؛ فهو يُوضِّح له: أنت قد أَلِفْتَ التمرد وقَوْل (لا)، وقد تُجاهِر بالكفر، وتحارب من أجله، وتريد أن تخرج عن مرادات الحق؛ فَإنْ كنت صادقاً في أن هذا الخروج ذاتيّ فيك؛ فتمرّد على القهريات التي تنتابك.
ويعلم الإنسان بالتجربة أنه غَيْرُ قادر على ذلك؛ فلا الفقيرَ يستطيع أن يثريَ دون مشيئة الله؛ والمريض لا يستطيع أن يشفي دون مشيئة الله؛ والضعيف لا يستطيع أن يقوى ضد إرادة الله.
وكل هذا يدل على أن ملكية الله لك لا تزال بالقهر فيك؛ وسيأتي يوم يسلب منك الاختيار.
{لِّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 16].
وأنت تبرز بكُلِّ تكوينك لحظتها أمام نفسك، وتجد الحق سبحانه أمامك. وأنت إما أن تكون بارزاً بكل تكويناتك أمام نفسك لحظة وقوفك أمام خالقك، أو يكون المقصود بقوله الحق وقوف كل الخَلْق أمامه بارزين، سواء أكانوا تابعين أو متبوعين.
ولحظتها سنجد قوله الحق مُطبقاً.
{فَقَالَ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا..} [إبراهيم: 21].
وهكذا نرى أن هناك حواراً بين اثنين من البشر؛ نوع مستكبر، وهم القادة السادة الذين يُلقون أوامرهم؛ لِيُنفِّذها الضِّعاف، ثم يُفاجأ الضعاف التابعون أن رؤوسهم تساوتْ في اليوم الآخر مع هؤلاء الأقوياءالجبابرة؛ ويروْنَ ما ينتظرهم جميعاً من عذاب؛ فيسأل الضعاف أهلَ الجبروت: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ} [إبراهيم: 21].
وهؤلاء المستكبرون سبق لهم أن استكبروا على هؤلاء الضِّعاف بما لهم من قوة وسيادة، أو استكبروا على الرسل إيماناً كما أوضح الحق سبحانه في موقع آخر من القرآن: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31].
وفي هذا القول استكبارٌ على الإيمان، وكأنهم يُعدِّلون على الله- والعياذ بالله- مشيئته وواسع علمه الذي يختار به الرسل.
أو: أنهم قد استكبروا على أنفسهم فلم يؤمنوا؛ أو: أنهم قد استكبروا على الأتباع بما لهم من جاه ونفوذ فلم يقدر الأتباع على مخالفتهم؛ لذلك يقول لهم الأتباع لحظة تساوي الرؤوس: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ} [إبراهيم: 21].
وهذا تقريع وخِزْي وفضيحة للتابع.
ونعلم أن الحق سبحانه قال في موقع آخر من القرآن على لسان التابعين: {رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كَبِيراً} [الأحزاب: 67-68].
وقد عرض الحق سبحانه هذه المسألة علينا لنتعلم من البداية كيف يكون ميزان التبعية؟ وإياك أن تتبع في أمر إلا إذا اقتنعتَ أنه يأتي. لك بخير، وأنه يدفع عنك الشر، ولينتبه كل منا جيداً ولا يعطي زمام قيادة حركة الحياة إلا عن بينة.
وليتذكر كل منا قوله الحق: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي برياء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [الحشر: 16].
فحين يأتيك أمر مخالف لمنهج الله؛ عليك أن تُعْلي منهج الله فوق كل أمر. وقد أوضح لنا الحق سبحانه ذلك كي ننتَبه جيداً فلا نُلْقي على شر؛ وهل يستطيع أن يدرأَ عنا الشر، وأن يُنجِينا من الإصابة بمكروه؟
فليكُنْ كُلٌّ مِنَّا على بينة من أمره، وقد قال الحق سبحانه في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 16].
والآلاء هي النعم؛ ومن أَرْقى النعم هي تلك القيم التي أوضحها لنا الحق سبحانه لنسير على هُدَاها في الحياة الدنيا كي لا نُقبِل على الحياة بجهالة؛ بل بتوضيح وتبيان لكل شيء.
وهكذا يجب أن يتصرف التابع مع المتبوع كي لا يقف في موقف الخزي المشترك بين الاثنين في يوم الحساب؛ حيث يقول التابعون للمتبوعين: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ..} [إبراهيم: 21].
وهذا القَوْل القرآني يتكلم به ربُّ العالمين؛ وكُلُّ حرف فيه لهدف ومعنى.
وقوله: {مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ...} [إبراهيم: 21].
يعني أنهم لن يقدروا أنْ يُخفِّفوا ولو جزءاً بسيطاً من عذاب الله، وكأنهم يُسهّلونها عليهم، فيطلبون منهم أن يتحمّلوا؛ أو أنْ يُخففوا عنهم ولو جزءاً بسيطاً من العذاب.
والمثَلُ على ذلك حين يطلب إنسان من آخر جنيهاً؛ فيقول له: ليس معي غيره، فيردُّ الطالب: إذنْ أعطني بعضاً منه، وكأنه يطلب ولو رُبْعه أو عشرة قروش منه.
هكذا قال الذين اتبعوا لمن اتبعوهم؛ فماذا يكون الرد من هؤلاء الذين تأبَّوْا على الله إيماناً به؛ ها هم يردُّون على مَنْ سألوهم أنْ يُخفِّفوا ولو جزءاً قليلاً من العذاب: {قَالُواْ لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21].
وهكذا يتكشّف كذبهم؛ فهم يدَّعُون أن معنى الهداية هو أنْ يهبَهُم اللهُ الإيمان؛ مُتنَاسين أن معنى الهداية هو الدلالة المُوصِّلة إلى الغاية.
ولنَا في قول الحق سبحانه ما يُوضِّح المعنى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى...} [محمد: 17].
فمَنْ يُقبِل على الإيمان بصدر مُنشرح يجد كُلّ سُبل الخير أمامه؛ أما مَنْ كفر فكيف يهديه الله، وهو قد استحبّ العمى على الهُدى؟ لن يجد بطبيعة الحال أيَّة هداية.
ويقول الكافرون ذلك لِمَن اتبعوهم في يوم الحشر؛ ذلك أنهم يروْنَ رَأْي العين أن الجنةَ حَقٌّ؛ والنار حَقٌّ، والحساب حَقٌّ؛ لذلك يعترفون أمام مَنِ اتبعوهم في الدنيا بأن الحقَّ سبحانه لو أخذ بيدهم في الحياة الدنيا إلى الإيمان لَقْدناكم إلى هذا الإيمان؛ وهم في ذلك أصحاب رأي مغلوط.
وذلك قولهم: {لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ...} [إبراهيم: 21].
ونعلم أن الإنسان إذا ما وقع في مأزق أقوى من قدراته: ولا فجْوة فيه للنجاة؛ فهو يستقبل هذا المأزق بأحد استقبالين؛ الاستقبال الأول: أن يجزعَ ويتضرعَ؛ والاستقبال الثاني: أنْ يصمدَ ويصبرَ.
وهنا نجد الكافرين يقولون: {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21].
أي: أنهم سواء جَزِعوا وتضرَّعوا أو صبروا وصمدوا فلن يُنجيهم الله مِمَّا هم فيه؛ فلا مَهْرب ولا مَنْجي.
و(حاص) في المكان أي: ذهب إلى هنا أو هناك، ولا يجد راحة؛ ونجد في تعبيرنا العاميّ ما يُصوّر ذلك وهو قولنا (فلان حايص) أي: لا يجد مكاناً يرتاح فيه.
ولذلك يقال: (نَبَتْ بهم الأرض)؛ أي: أن كُلَّ مكان في الأرض يرفضهم؛ ويشرح الحق سبحانه هذه القضية فيقول: {حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ...} [التوبة: 118].
وهكذا نرى مَن نَبت بهم الأرض؛ إنما لا تسعهم أنفسهم أيضاً بل تضيق عليهم؛ ونسمع مِمَّنْ يُنكّل بهم الحق في الحياة الدنيا مَنْ يقول: (أنا لا أطيق نفسي).
وهذا ما يحدث بالفعل لبعض من الناس في لحظات الضيق؛ فتضيق ذات أيٍّ منهم عن حَمْل ذاته، وكأن الواحدَ منهم له ذاتان؛ وكأن الواحد منهم له صورتان؛ الصورة التي تُزِّين الشهوة؛ وحين تزيد عن الحَدِّ يعود إلى صورة كَارِه الشهوة؛ وهو لا يسعَدُ في الحالتين؛ عشق الشهوة وكراهيتها.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ...}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(19)}إبراهيم }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: