منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 27 - 36 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 27 - 36 -    الجمعة سبتمبر 02, 2016 1:24 pm

27 - وعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له رواه مسلم .

الشَّرْحُ

صهيب هو الرومي وقوله عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير أي إن الرسول عليه الصلاة والسلام أظهر العجب على وجه الاستحسان لأمر المؤمن أي لشأنه فإن شأنه كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن .
ثم فصل الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر الخير فقال إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له هذه حال المؤمن وكل إنسان فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين: إما سراء وإما ضراء والناس في هذه الإصابة ينقسمون إلى قسمين مؤمن وغير مؤمن فالمؤمن على كل حال ما قدر الله له فهو خير له إن أصابته الضراء صبر على أقدار الله وانتظر الفرج من الله واحتسب الأجر على الله فكان خيراً له فنال بهذا أجر الصابرين .
وإن أصابته سراء من نعمة دينية كالعلم والعمل الصالح ونعمة دنيوية كالمال والبنين والأهل شكر الله وذلك بالقيام بطاعة الله عز وجل .
فيشكر الله فيكون خيراً له، ويكون عليه نعمتان نعمة الدين ونعمة الدنيا نعمة الدنيا بالسراء ونعمة الدين بالشكر هذه حال المؤمن .
وأما الكافر فهو على شر والعياذ بالله إن أصابته الضراء لم يصبر بل يضجر ودعا بالويل والثبور وسب الدهر وسب الزمن بل وسب الله عز وجل .
وإن أصابته سراء لم يشكر الله فكانت هذه السراء عقابا عليه في الآخرة لأن الكافر لا يأكل أكلة ولا يشرب شربة إلا كان عليه فيها إثم وإن كان ليس فيها إثم بالنسبة للمؤمن لكن على الكافر إثم كما قال الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة هي للذين آمنوا خالصة لهم يوم القيامة أما الذين لا يؤمنون فليست لهم ويأكلونها حراماً عليهم ويعاقبون عليها يوم القيامة .
فالكافر شر سواء أصابته الضراء أم السراء بخلاف المؤمن فإنه على خير .
وفي هذا الحديث الحث على الإيمان وأن المؤمن دائماً في خير ونعمة .
وفي الحث على الصبر على الضراء وأن ذلك من خصال المؤمنين فإذا رأيت نفسك عند إصابة الضراء صابراً محتسباً تنتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى وتحتسب الأجر على الله فذلك عنوان الإيمان، وإن رأيت بالعكس فلم نفسك وعدل مسيرك وتب إلى الله .
وفي هذا الحديث الحث على الشكر عند السراء لأنه إذا شكر الإنسان ربه على نعمة فهذا من توفيق الله له وهو من أسباب زيادة النعم كما قال الله { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } وإذا وفق الله العبد لشكره فهذه نعمة تحتاج إلى شكرها مرة ثانية فإذا وفق فهي نعمة تحتاج إلى شكرها مرة ثالثة وهكذا لأن الشكر قل من يقوم به فإذا من الله عليك وأعانك عليه فهذه نعمة .
ولهذا قال بعضهم
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ...
علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ...
وإن طالت الأيام واتصل العمر
وصدق - رحمه الله - فإن الله إذا وفقك للشكر فهذه نعمة تحتاج إلى شكر جديد فإن شكرت فإنها نعمة تحتاج إلى شكر ثان وهلم جرا ولكننا في الحقيقة في غفلة من هذا نسأل الله أن يوقظ قلوبنا وقلوبكم ويصلح أعمالنا وأعمالكم إنه جواد كريم

34 - وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه رواه البخاري .

الشَّرْحُ

نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله من الأحاديث الواردة في الصبر حديث عائشة وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أما حديث عائشة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعون رجس أي عذاب أرسله الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده .
والطاعون قيل إنه وباء معين وقيل إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه .
وسواء كان معيناً أم كل وباء عام مثل الكوليرا وغيرها فإن هذا الطاعون رجس عذاب أرسله الله عز وجل ولكنه رحمة للمؤمن إذا نزل بأرضه وبقي فيها صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له فإن الله يكتب له مثل أجر الشهيد ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه إذا وقع الطاعون في أرض فإننا لا نقدم عليها لأن الإقدام عليها إلقاء بالنفس إلى التهلكة ولكنه إذا وقع في أرض فإننا لا نخرج منها فراراً منه لأنك مهما فررت من قدر الله إذا نزل بالأرض فإن هذا الفرار لن يغني عنك من الله شيئاً .
واذكر القصة التي قصها الله علينا في الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم ليبين لهم أنه لا مفر من قضاء الله إلا إلى الله .
خرجوا من ديارهم وهم ألوف - قال بعض العلماء في تفسير الآية إنه نزل في الأرض وباء فخرجوا منها فقال لهم الله موتوا فماتوا ثم أحياهم حتى يتبين لهم أنه لا مفر من الله إلا إليه .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على فضل الصبر والاحتساب وأن الإنسان إذا صبر نفسه في الأرض التي نزل فيها الطاعون ثم مات به كتب الله له مثل أجر الشهيد .
وذلك أن الإنسان إذا نزل الطاعون في أرضه فإن الحياة غالية عند الإنسان سوف يهرب يخاف من الطاعون فإذا صبر وبقي واحتسب الأجر وعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ثم مات به فإنه يكتب له مثل أجر الشهيد وهذا من نعمة الله عز وجل .
أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ففيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن ربه تبارك وتعالى إنه ما من إنسان يقبض الله حبيبتيه يعني عينيه فيعمى ثم يصبر إلا عوضه الله بهما الجنة لأن العين محبوبة للإنسان فإذا أخذهما الله سبحانه وتعالى وصبر الإنسان واحتسب فإن الله يعوضه بهما الجنة .
والجنة تساوي كل الدنيا بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها أي مقدار متر لأن ما في الآخرة باق لا يفنى ولا يزول والدنيا كلها فانية زائلة فلهذا كانت هذه المساحة القليلة من الجنة خيراً من الدنيا وما فيها .
واعلم أن الله سبحانه إذا قبض من الإنسان حاسة من حواسه فإن الغالب أن الله يعوضه في الحواس ما يخفف عليه ألم فقد هذه الحاسة التي فقدها .
فالأعمى يمن عليه بقوة الإحساس والإدراك حتى أن بعض الناس إذا كان أعمى تجده في السوق يمشي وكأنه مبصر يحس بالمنعطفات في الأسواق ويحس بالمنحدرات وبالمرتفعات حتى أن بعضهم يتفق مع صاحب السيارة - سيارة الأجرة - يركب معه من أقصى البلد إلى بيته وهو يقول لصاحب السيارة تيامن تياسر حتى يوقفه عند بابه لأن صاحب السيارة لا يعرف البيت والله الموفق .

29 - وعن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه وابن حبه رضي الله عنهما قال أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني قد احتضر فاشهدنا فأرسل يقرئ السلام ويقول إن لله ما أخذ، وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال رضي الله عنهم فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا فقال هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وفي رواية في قلوب من شاء من عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء متفق عليه ومعنى تقعقع تتحرك وتضطرب

الشَّرْحُ

أسامة بن زيد بن حارثة وزيد بن حارثة كان مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عبداً فأهدته إليه خديجة رضي الله عنها فأعتقه فصار مولى له وكان يلقب بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي حبيبه وابنه حب فأسامه حبه وابن حبه رضي الله عنهما ذكر أن إحدى بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه رسولاً تقول له إن ابنها قد احتضر أي حضره الموت وأنها تطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحضر فبلغ الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى أمر الرسول الرسول بهذا قوله فلتصبر أي فلتحبس نفسها عن السخط وتتحمل المصيبة .
وقوله ولتحتسب أي تحتسب الأجر على الله بصبرها لأن الناس من يصبر ولا يحتسب يصبر على المصيبة ولا يتضجر لكنه ما يؤمل أجرها على الله فيفوته بذلك خير كثير لكن إذا صبر واحتسب الأجر على الله فهذا هو الاحتساب .
قوله: فإن لله ما أخذ وله ما أعطى هذه جملة عظيمة إذا كان الشيء كله لله إن أخذ منك شيئاً فهو ملكه وإن أعطاك شيئا فهو ملكه فكيف تسخط إذا أخذ منك ما يملكه هو .
عليك إذا أخذ الله منك شيئا محبوبا لك أن تقول هذا لله أن يأخذ ما شاء وله أن يعطي ما شاء .
ولهذا يسن للإنسان إذا أصيب بمصيبة أن يقول إنا لله وإنا إليه راجعون يعني نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء كذلك ما نحبه إذا أخذه من بين أيدينا فهو له عز وجل حتى الذي يعطيك أنت لا تملكه هو لله ولهذا لا يمكن أن تتصرف فيما أعطاك الله إلا على الوجه الذي أذن لك فيه وهذا دليل على أن ملكنا لما يعطينا الله ملك قاصر ما نتصرف فيه تصرفاً مطلقاً .
لو أراد الإنسان أن يتصرف في ماله تصرفاً مطلقا على وجه لم يأذن به الشرع قلنا له أمسك لا يمكن لأن المال مال الله كما قال سبحانه وآتوهم من مال الله الذي آتاكم فلا تتصرف فيه إلا على الوجه الذي أذن لك فيه .
ولهذا قال ولله ما أخذ وله ما أعطى فإذا كان لله ما أخذ فكيف نجزع وكيف نتسخط أن يأخذ المالك ما ملك هذا خلاف المعقول والمنقول .
قال وكل شيء عنده بأجل مسمى فكل شيء عنده بمقدار كما قال الله في القرآن الكريم { وكل شيء عنده بمقدار } بمقدار في زمانه ومكانه وذاته وصفاته وكل ما يتعلق به فهو عند الله مقدر وأجل مسمى أي معين فإذا أيقنت بهذا اقتنعت وهذه الجملة الأخيرة تعني أن الإنسان لا يمكن أن يغير المكتوب المؤجل لا بتقديم ولا بتأخير كما قال الله { لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } فإذا كان الشيء مقدرا لا يتقدم ولا يتأخر فلا فائدة من الجزع والتسخط لأنه وإن جزعت أو تسخطت لن تغير شيئاً من المقدور .
ثم إن الرسول أبلغ البنت أن ما أمره أن يبلغه إياها ولكنها أرسلت إليه تطلب أن يحضر فقام عليه الصلاة والسلام هو وجماعة من أصحابه فوصل إليها فرفع إليه الصبي ونفسه تتقعقع أي تضطرب تصعد وتنزل فبكى الرسول عليه الصلاة والسلام ودمعت عيناه فقال سعد بن عبادة - وكان معه وهو سيد الخزرج - ما هذا ؟ ظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم بكى جزعاً فقال الرسول عليه الصلاة والسلام هذه رحمة أي بكيت رحمة بالصبي لا جزعا بالمقدور ثم قال عليه الصلاة والسلام إنما يرحم الله من عباده الرحماء في هذا دليل على جواز البكاء رحمة بالمصاب إذا رأيت مصابا في عقله أو بدنه فبكيت رحمة به فهذا دليل على أن الله جعل في قلبك رحمة وإذا جعل الله في قلب الإنسان رحمة كان من الرحماء الذين يرحمهم الله عز وجل نسأل الله أن يرحمنا وإياكم برحمته ففي هذا الحديث دليل على وجوب الصبر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال مرها فلتصبر ولتحتسب وفيه دليل على أن هذه الصيغة من العزاء أفضل صيغة .
أفضل من قول بعض الناس أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك هذه صيغة اختارها بعض العلماء لكن الصيغة التي اختارها الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل لأن المصاب إذا سمعها اقتنع أكثر .
والتعزية في الحقيقة ليست تهنئة كما ظنها بعض العوام يحتفل بها ويوضع لها الكراسي وتوضع لها الشموع ويحضر لها القراء والأطعمة لا التعزية تسلية وتقوية للمصاب أن يصبر ولهذا لو أن أحدا لم يصب بالمصيبة كما لو مات له ابن عم ولم يهتم به فإنه لا يعزي ولهذا قال العلماء تسن تعزية المصاب ولم يقولوا تسن تعزية القريب لأن القريب ربما لا يصاب بموت قريبه والبعيد يصاب لقوة صداقة بينهما مثلاً أما الآن مع الأسف انقلبت الموازين وصارت التعزية للقريب حتى وإن فرح وضرب الطبول لموت قريبه فإنه يعزى .
ربما يكون بعض الناس فقيراً وبينه وبين ابن عمه مشاكل كثيرة ومات ابن عمه وله ملايين الدراهم هل يفرح إذا مات ابن عمه في هذه الحال أو يصاب غالباً يفرح ويقول الحمد لله الذي فكنى من مشاكله وورثني ماله .
هذا لا يعزى هذا يهنأ لو أردنا أن نقول شيئا والله الموفق .

30 - وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان ملك فيمن قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه وكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل .
فأخذ حجراً فقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل علي وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى فإن آمنت بالله تعالى دعوت الله فشفاك فآمن بالله تعالى فشفاه الله تعالى فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربي قال أولك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك فقال كفانيهم الله تعالى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك فقال كفانيهم الله تعالى فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال ما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع في صدغه فوضع يده في صدغه فمات فقال الناس آمنا برب الغلام فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم فيها النيران وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أمه اصبري فإنك على الحق رواه مسلم .
ذروة الجبل أعلاه وهي بكسر الذال المعجمة وضمها والقرقور بضم القافين نوع من السفن والصعيد هنا الأرض البارزة والأخدود الشقوق في الأرض كالنهر الصغير وأضرم أوقد وانكفأت أي انقلبت وتقاعست توقفت وجبنت .

الشَّرْحُ

هذا الحديث الذي ذكره المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب الصبر فيه قصة عجيبة وهي أن رجلاً من الملوك فيمن سبق كان عنده ساحر اتخذه الملك بطانة من أجل أن يستخدمه في مصالحه ولو على حساب الدين لأن هذا الملك لا يهتم إلا بما فيه مصلحته وهو ملك مستبد قد عبد الناس لنفسه كما سيأتي في آخر الحديث .
هذا الساحر لما كبر قال للملك إني قد كبرت فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر .
واختار الغلام لأن الغلام أقبل للتعليم ولأن التعليم للغلام الشاب هو الذي يبقى ولا ينسى ولهذا كان التعلم في الصغر خيرا بكثير من التعلم في الكبر وفي كل خير لكن التعلم في الصغر فيه فائدتان عظيمتان بل أكثر: الفائدة الأولى أن الشاب في الغالب أسرع حفظاً من الكبير لأن الشاب فارغ البال ليست عنده مشاكل توجب انشغاله .
وثانيا أن ما يحفظه الشاب يبقى وما يحفظه الكبير ينسى ولهذا كان من الحكمة الشائعة بين الناس إن العلم في الصغر كالنقش على الحجر لا يزول وفيه فائدة ثالثة وهي أن الشاب إذا ثقف العلم من أول الأمر صار العلم كالسجية له والطبيعة له وصار كأنه غريزة قد شب عليه فيشيب عليه .
فهذا الساحر ساحر كبير قد تقدمت به السن وجرب الحياة وعرف الأشياء فطلب من الملك أن يختار له شاباً غلاماً يعلمه السحر فبعث إليه غلاما فعلمه ما علمه ولكن الله تعالى قد أراد بهذا الغلام خيراً .
مر هذا الغلام يوماً من الأيام براهب فسمع منه فأعجبه كلامه لأن هذا الراهب - يعني العابد - عابد لله عز وجل لا يتكلم إلا بالخير وقد يكون راهباً عالما لكن تغلب عليه العبادة فسمي بما يغلب عليه من الرهبانية .
المهم أنه أعجبه وصار إذا خرج هذا الغلام من أهله جلس عند الراهب فتأخر على الساحر فجعل الساحر يضربه لماذا تتأخر فشكا الغلام إلى الراهب ما يجده من الساحر من الضرب إذا تأخر .
فلقنه الراهب أمراً يتخلص به قال إذا ذهبت إلى الساحر وخشيت أن يعاقبك فقل إن أهلي حبسوني أي تأخر عند أهله وإذا أتيت عند أهلك فقل إن الساحر حبسني، حتى تنجو من هذا ومن هذا وكأن الراهب والله أعلم أمره بذلك مع أنه كذب لعله رأى أن المصلحة في هذا تربو على مفسدة الكذب مع أنه يمكن أن يتأول .
ففعل فصار الغلام يأتي إلى الراهب ويسمع منه ثم يذهب إلى الساحر فإذا أراد أن يعاقبه على تأخره قال إن أهلي أخروني وإذا رجع إلى أهله وتأخر عند الراهب قال إن الساحر حبسني فمر ذات يوم بدابة عظيمة ولم يعين في الحديث ما هذه الدابة قد حبست الناس عن التجاوز فلا يستطيعون أن يتجاوزوها فأراد هذا الغلام أن يختبر هل الراهب خير له أم الساحر فأخذ حجراً ودعا الله سبحانه وتعالى إن كان أمر الراهب خيراً أن يقتل هذا الحجر هذه الدابة فرمى بالحجر فقتل الدابة فمشى الناس فعرف الغلام أن أمر الراهب خير من أمر الساحر وهذا أمر لا شك فيه لأن الساحر إما معتد ظالم وإما كافر مشرك فإن كان يستعين على سحره بالشياطين يتقرب إليهم ويعبدهم ويدعوهم ويستغيث بهم فهو كافر مشرك وإن كان لا يفعل هذا لكن يعتدي على الناس بأدوية فيها سحر فهذا ظالم معتد أما الراهب فإن كان يعبد الله على بصيرة فهو مهتد وإن كان عنده شيء من الجهل والضلال فنيته طيبة وإن كان عمله سيئاً .
المهم أن هذا الغلام أخبر الراهب بما جرى فقال له الراهب أنت اليوم خير مني وذلك لأن الغلام دعا الله فاستجاب الله له .
وهذا من نعمة الله على العبد أن الإنسان إذا شك في الأمر ثم طلب من الله آية تبين له شأن هذا الأمر فبينه الله له فإن هذا من نعمة الله عليه .
ومن هنا شرعت الاستخارة للإنسان إذا هم بالأمر وأشكل عليه هل في إقدامه خير أم في إحجامه خير فإنه يستخير الله وإذا استخار الله بصدق وإيمان فإن الله يعطيه على ما يستدل به على أن الخير في الإقدام أو الإحجام إما بشيء يلقيه في قلبه ينشرح صدره لهذا أو لهذا وإما برؤيا يراها في المنام وإما بمشورة أحد من الناس وإما بغيره .
المهم أن هذا الغلام كان من كراماته أنه يبرئ الأكمه والأبرص، يعني أنه يدعو لهم فيبرؤون، وهذا من كرامات الله له .
وليس كقصة عيسى ابن مريم يمسح صاحب العاهة فيبرأ بل هذا يدعو الله فيستجيب الله دعاءه، فيبرأ بدعائه الأكمه والأبرص .
وقد أخبر الراهب الغلام أنه سيبتلى يعني سيكون له محنة واختبار وطلب منه أن لا يخبر به إن هو ابتلي بشيء وكان هذا الغلام والله أعلم مستجاب الدعوة إذا دعا الله قبل منه وكان للملك جليس أعمى - لا يبصر - فأتى بهدايا كثيرة لهذا الغلام حين سمع عنه ما سمع وقال لك ما هاهنا أجمع - أي كله - إن أنت شفيتني فقال إنما يشفيك الله .
انظر إلى الإيمان لم يغتر بنفسه وادعى أنه هو الذي يشفي المرضى بل قال إنما يشفيك الله عز وجل .
يشبه هذا من بعض الوجوه ما جرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه - حينما جيء إليه برجل مصروع قد صرعه الجني فقرأ عليه الشيخ ولكنه لم يخرج فجعل شيخ الإسلام يضربه على رقبته ضرباً شديدا حتى أن يد الشيخ أوجعته من الضرب فتكلم الجني الذي في الرجل وقال أخرج كرامة للشيخ .
فقال له الشيخ: لا تخرج كرامة لي ولكن أخرج طاعة لله ورسوله لا يريد أن يكون له فضل بل الفضل لله أولاً وآخراً فخرج الجني وعندها استيقظ الرجل فقال ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ لأنه حينما صدع يمكن أنه كان في بيته أو سوقه فقالوا سبحان الله ألم تحس بالضرب الذي كان يضربك قال ما أحسست به ولا أوجعني فأخبروه فبرئ الرجل .
الشاهد أن أهل العلم والإيمان لا ينسبون نعمة الله إليهم وإنما ينسبونها إلى موليها عز وجل وهو الله وقال له إن أنت آمنت دعوت الله لك فآمن الرجل فدعا الغلام ربه أن يشفيه فشفاه الله فأصبح مبصراً فجاء هذا الجليس إلى الملك وجلس عنده على العادة وأتى بالغلام وأخبره بالخبر وعذبه تعذيبا شديداً قال من الذي علمك بهذا الشيء وكان الراهب قد قال له إنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تخبر عني ولكن لعله عجز عن الصبر فأخبر عن الراهب .
وكان هذا الملك بالجبار والعياذ بالله قد عذب هذا الجليس الأعمى الذي آمن بدعوة هذا الغلام عذبه تعذيباً شديداً حيث قال آمنت بالله قال أولك رب غيري - نعوذ بالله .
لما دلوا على الراهب جيء بالراهب والراهب عابد يعبد الله - فدعا إلى أن يقول هذا الملك هو ربه ولكنه أبى أن يرجع عن دينه .
فأتوا بالمنشار فنشروه من مفرق رأسه - نصف الجسم - فبدؤوا بالرأس ثم الرقبة ثم الظهر حتى انقسم قسمين - شقين شق هنا وشق هنا - ولكنه لم يثنه ذلك عن دينه أبى أن يرجع ورضي أن يقتل هذه القتلة ولا يرجع عن دينه ما شاء الله ثم جيء بالرجل الأعمى الذي كان جليساً عند الملك وآمن وكفر بالملك فدعي أن يرجع عن دينه فأبى ففعل به كما فعل بالراهب ولم يرده ذلك عن دينه وهذا يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يصبر وأن يحتسب .
ولكن هل يجب على الإنسان أن يصبر على القتل أو يجوز أن يقول كلمة الكفر ولا تضره إذا كان مكرها ؟ هذا فيه تفصيل إن كانت المسألة تتعلق به نفسه فله الخيار إن شاء قال كلمة الكفر دفعا للإكراه مع طمأنينة القلب بالإيمان وإن شاء أصر وأبى ولو قتل هذا إذا كان الأمر عائداً إلى الإنسان بنفسه .
إما إذا كان الأمر يتعلق بالدين بمعنى أنه لو كفر ولو ظاهراً أمام الناس لكفر الناس فإنه لا يجوز له أن يقول كلمة الكفر بل يجب أن يصبر ولو قتل كالجهاد في سبيل الله المجاهد يقاتل ولو قتل لأنه يريد أن تكون كلمة الله هي العليا فإذا كان إماماً للناس وأجبر على أن يقول كلمة الكفر فإنه لا يجوز أن يقول كلمة الكفر لا سيما في زمن الفتنة بل عليه أن يصبر ولو قتل .
ومثل ذلك ما وقع للإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حين امتحن المحنة العظيمة المشهورة على أن يقول إن القرآن مخلوق وليس كلام الله فأبى فأوذي وعزر حتى إنه يجر بالبغلة بالأسواق إمام أهل السنة يجر بالبغلة بالأسواق ويضرب بالسوط حتى يغشى عليه ولكنه كلما أفاق قال القرآن كلام ربي غير مخلوق .
وإنما لم يجز لنفسه أن يقول كلمة الكفر مع الإكراه لأن الناس ينتظرون ماذا يقول الإمام أحمد فلو قال القرآن مخلوق لصار كل الناس يقولون القرآن مخلوق وفسد الدين .
ولكنه رضي الله عنه جعل نفسه فداءً للدين ومع هذا صبر واحتسب وكانت العاقبة له ولله الحمد مات الخليفة ومات الخليفة الثاني الذي بعده وأتى الله بخليفة صالح أكرم الإمام أحمد إكراماً عظيما فما مات الإمام أحمد حتى أقر الله عينه بأن يقول الحق عالياً مرتفع الصوت ويقول الناس الحق معه .
وخذل أعداؤه ولله الحمد وهذا دليل على أن العاقبة للصابرين وهو كذلك، والله الموفق فأبى الغلام أن يرجع عن دينه فدفعه الملك إلى نفر من أصحابه أي جماعة من الناس وقال لهم اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا جبل معروف عندهم شاهق رفيع وقال لهم إذا بلغوا ذروته فاطرحوه يعني على الأرض ليقع من رأس الجبل فيموت بعد أن تعرضوا عليه أن يرجع عن دينه فإن رجع وإلا فاطرحوه فلما بلغوا به قمة الجبل فطلبوا منه أن يرجع عن دينه فأبى لأن الإيمان قد وقر في قلبه ولا يمكن أن يتحول أو يتزحزح فلما هموا أن يطرحوه قال اللهم اكفنيهم بما شئت دعوة مضطر مؤمن اللهم اكفنيهم بما شئت أي بالذي تشاء ولم يعين فرجف الله بهم الجبل فسقطوا وهلكوا وجاء الغلام إلى الملك فقال ما الذي جاء بك أين أصحابك فقال قد كفانيهم الله عز وجل ثم دفعه إلى جماعة آخرين وأمرهم أن يركبوا البحر في قرقور أي سفينة فإذا بلغوا لجة البحر عرضوا عليه أن يرجع عن دينه فإن لم يفعل رموه في البحر .
فلما توسطوا من البحر عرضوا عليه أن يرجع عن دينه وهو الإيمان بالله عز وجل فقال لا فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانقلبت السفينة وغرقوا وأنجاه الله ثم جاء إلى الملك فقال له أين أصحابك فأخبره بالخير ثم قال له إنك لست قاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد كل أهل البلد ثم تصلبني على جذع ثم تأخذ سهماً من كنانتي فتضعه في كبد القوس ثم ثم ترميني به وتقول بسم الله رب الغلام فإنك إن فعلت ذلك قتلتني .
فجمع الملك الناس في صعيد واحد وصلب الغلام وأخذ سهما من كنانته فوضعها في كبد القوس ثم رماه وقال بسم الله رب الغلام ثم رماه فأصابه السهم في صدغه فوضع .
يده عليه ومات فأصبح الناس يقولون آمنا برب الغلام وآمنوا بالله وكفروا بالملك وهذا هو الذي كان يريده هذا الغلام .
ففي هذه القطعة من الحديث دليل على مسائل أولاً على قوة إيمان هذا الغلام وأنه لم يتزحزح عن إيمانه ولم يتحول .
ثانياً فيه آية من آيات الله حيث أكرمه الله عز وجل بقبول دعوته فزلزل الجبل بالقوم الذين يريدون أن يطرحوه من رأس الجبل حتى سقطوا .
ثالثاً أن الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه فإذا دعا الإنسان ربه في حال ضرورة موقناً أن الله يجيبه فإن الله تعالى يجيبه حتى الكفار إذا دعوا الله في حال الضرورة أجابهم الله مع أنه يعلم أنهم سيرجعون إلى الكفر إذا غشيهم موج كالظلل في البحر دعوا الله مخلصين له الدين فإذا نجاهم أشركوا فينجيهم لأنهم صدقوا في الرجوع إلى الله عند دعائهم وهو سبحانه يجيب المضطر ولو كان كافراً .
رابعاً أن الإنسان يجوز أن يغرر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه وهو أن يأخذ سهما من كنانته ..
إلخ قال شيخ الإسلام لأن هذا جهاد في سبيل الله آمنت أمة وهو لم يفتقد شيئاً لأنه مات وسيموت آجلاً أو عاجلاً فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله .
ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مائة أو مائتين لم ينتفع الإسلام بذلك فلم يسلم الناس بخلاف قصة الغلام وهذا ربما يتعنت العدو أكثر ويوغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد الفتك .
كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفراً أو أكثر فلم يحصل في ذلك نفع للمسلمين ولا انتفاع للذين فجرت المتفجرات في صفوفهم .
ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه قتل للنفس بغير حق وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله وأن صاحبه ليس بشهيد لكن إذا فعل الإنسان هذا متأولاً ظاناً أنه جائز فإننا نرجوا أن يسلم من الإثم وأما أن تكتب له الشهادة فلا، لأنه لم يسلك طريق الشهادة ومن اجتهد وأخطأ فله أجر .

31 - وعن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى متفق عليه وفي رواية لمسلم تبكي على صبي لها

الشَّرْحُ

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهي عند قبر صبي لها قد مات وكانت تحبه حباً شديداً فلم تملك نفسها أن تخرج إلى قبره لتبكي عنده فلما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها بتقوى الله والصبر .
قال لها: اتقي الله واصبري فقالت له إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي إليك عني أي أبعد عني .
وهذا يدل على أن المصيبة قد بلغت منها مبلغاً عظيماً، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم عنها .
ثم قيل لها إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فندمت وجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بابه وليس على الباب بوابون أي ليس عنده أحد يمنع الناس من الدخول عليه فأخبرته وقالت إنني لم أعرفك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الصبر عند الصدمة الأولى الصبر الذي يثاب عليه الإنسان هو أن يصبر أول ما تصيبه المصيبة هذا هو الصبر أما الصبر بعد ذلك فإن هذا ربما يكون تسلياً كما تتسلى البهائم فالصبر حقيقة أن الإنسان إذا صدم أول ما يصدم ويصبر ويحتسب ويحسن أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها .
ففي هذا الحديث عدة فوائد: أولاً حسن خلق الرسول عليه الصلاة والسلام ودعوته إلى الحق وإلى الخير فإنه لما رأى هذه المرأة تبكي عند القبر أمرها بتقوى الله والصبر .
ولما قالت إليك عني لم ينتقم لنفسه ولم يضربها ولم يقمها بالقوة لأنه عرف أنه أصابها من الحزن ما لا تستطيع أن تملك نفسها ولهذا خرجت من بيتها لتبكي على هذا القبر فإن قال قائل أليست زيارة القبور حراماً على النساء قلنا بلى هي حرام على النساء بل هي من كبائر الذنوب لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج لكن هذه لم تخرج للزيارة وإنما خرجت لما في قلبها من لوعة فراق هذا الصبي والحزن الشديد لم تملك نفسها أن تأتي ولهذا عذرها النبي عليه الصلاة والسلام ولم يقمها بالقوة ولم يجبرها أن ترجع إلى بيتها .
ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان يعذر بالجهل سواء أكان جهلاً بالحكم الشرعي أم جهلاً بالحال فإن هذه المرأة قالت للرسول صلى الله عليه وسلم إليك عني وقد أمرها بالخير والتقوى والصبر ولكنها لم تعرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا عذرها الرسول عليه الصلاة والسلام .
ومنها أنه لا ينبغي للإنسان المسؤول عن حوائج المسلمين أن يجعل على بيته بواباً يمنع الناس إذا كان الناس يحتاجون إليه إلا إذا كان الإنسان يخشى من كثرة الناس وإرهاق الناس وإشغال الناس عن شيء يمكن أن يتداركوا شغلهم في وقت آخر فلهذا لا بأس به .
وما جعل الاستئذان إلا من أجل النظر كما في الحديث وإلا من أجل أن الإنسان يتصرف في بيته في إدخال من شاء ومنع من شاء .
ومن فوائده أن الصبر الذي يحمد فاعله الصبر عند الصدمة الأولى يصبر الإنسان ويحتسب ويعلم أن لله ما أخذ وله ما أعطى وأن كل شيء عنده بأجل مسمى .
ومنها أن البكاء عند القبر ينافي الصبر ولهذا قال لها الرسول صلى الله عليه وسلم اتقي الله واصبري .
ويوجد من الناس من يبتلى فإذا مات له ميت صار يتردد على قبره ويبكي عنده وهذا ينافي الصبر بل نقول إن شئت أن تنفع الميت فادع الله وأنت في بيتك ولا حاجة أن تتردد على القبر لأنه يجعل الإنسان يتخيل هذا الميت دائماً في ذهنه ولا يغيب عنه وحينئذ لا ينسى المصيبة أبداً مع أن الأفضل للإنسان أن يتلهى وأن ينسى المصيبة بقدر ما يستطيع والله الموفق .

32 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة رواه البخاري .

الشَّرْحُ

هذا الحديث يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله ويسمي العلماء - رحمهم الله - هذا القسم من الحديث، الحديث القدسي لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رواه عن الله .
والصفي من يصطفيه الإنسان ويختاره من ولد، وأخ أو عم أو أب أو أم أو صديق المهم أن ما يصطفيه الإنسان ويختاره ويرى أنه ذو صلة منه قوية إذا أخذه الله عز وجل ثم احتسبه الإنسان، فليس له جزاء إلا الجنة .
ففي هذا دليل على فضيلة الصبر على قبض الصفي من الدنيا وأن الله عز وجل يجازي الإنسان إذا احتسب يجازيه الجنة .
وفيه دليل على فضل الله سبحانه وتعالى وكرمه على عباده فإن الملك ملكه والأمر أمره وأنت وصفيك كلاكما لله عز وجل ومع ذلك إذا قبض الله صفي الإنسان واحتسب فإن له هذا الجزاء العظيم .
وفي هذا الحديث أيضاً من الفوائد الإشارة إلى أفعال الله من قوله إذا قبضت صفيه ولا شك أن الله سبحانه فعال لما يريد ولكن يجب علينا أن نعلم أن فعل الله كله خير لا ينسب الشر إلى الله أبداً والشر إذا وقع فإنما يقع في المفعولات ولا يقع في الفعل .
فمثلاًَ إذا قدر الله على الإنسان ما يكره فلا شك أن ما يكره الإنسان بالنسبة إليه شر لكن الشر في هذا القدر لا في تقدير الله لأن الله لا يقدره إلا لحكمة عظيمة إما للمقدر عليه وإما لعامة الخلق .
أحياناً تكون الحكمة خاصة في المقدر عليه وأحياناً في الخلق على سبيل العموم .
المقدر عليه إذا قدر الله عليه شراً وصبر واحتسب نال بذلك خيراً، إذا قدر الله عليه شراً ورجع إلى ربه بسبب هذا الأمر لأن الإنسان إذا كان في نعمة دائماً قد ينسى شكر المنعم عز وجل ولا يلتفت إلى الله فإذا أصيب بالضراء تذكر ورجع إلى ربه سبحانه وتعالى ويكون في ذلك فائدة عظيمة له .
أما بالنسبة للآخرين فإن هذا المقدر على الشخص إذا ضره قد ينتفع به الآخرون .
ولنضرب لذلك مثلاً برجل عنده بيت من الطين فأرسل الله مطراً غزيراً دائماً فإن صاحب هذا البيت يتضرر لكن المصلحة العامة للناس مصلحة ينتفعون بها .
صار هذا شراً على شخص وخيراً للآخرين ومع ذلك فكونه شراً لهذا الشخص أمر نسبي إذ أنه شر من وجه لكنه خير له من وجه آخر فيتعظ به ويعلم أن الملجأ هو الله عز وجل لا ملجأ إلا إليه فيستفيد من هذا فائدة أكبر مما حصل له من المضرة .
المهم أن المؤلف ذكر هذا الحديث في باب الصبر لأن فيه فائدة عظيمة فيما إذا صبر الإنسان على قبض صفيه أنه ليس له جزاء إلا الجنة والله الموفق

33 - وعن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها أنه كان عذاباً يبعثه الله تعالى على من يشاء فجعله الله تعالى رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع في الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد رواه البخاري

34 - وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه رواه البخاري .

الشَّرْحُ

نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله من الأحاديث الواردة في الصبر حديث عائشة وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أما حديث عائشة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعون رجس أي عذاب أرسله الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده .
والطاعون قيل إنه وباء معين وقيل إنه كل وباء عام يحل بالأرض فيصيب أهلها ويموت الناس منه .
وسواء كان معيناً أم كل وباء عام مثل الكوليرا وغيرها فإن هذا الطاعون رجس عذاب أرسله الله عز وجل ولكنه رحمة للمؤمن إذا نزل بأرضه وبقي فيها صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له فإن الله يكتب له مثل أجر الشهيد ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه إذا وقع الطاعون في أرض فإننا لا نقدم عليها لأن الإقدام عليها إلقاء بالنفس إلى التهلكة ولكنه إذا وقع في أرض فإننا لا نخرج منها فراراً منه لأنك مهما فررت من قدر الله إذا نزل بالأرض فإن هذا الفرار لن يغني عنك من الله شيئاً .
واذكر القصة التي قصها الله علينا في الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم ليبين لهم أنه لا مفر من قضاء الله إلا إلى الله .
خرجوا من ديارهم وهم ألوف - قال بعض العلماء في تفسير الآية إنه نزل في الأرض وباء فخرجوا منها فقال لهم الله موتوا فماتوا ثم أحياهم حتى يتبين لهم أنه لا مفر من الله إلا إليه .
ففي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على فضل الصبر والاحتساب وأن الإنسان إذا صبر نفسه في الأرض التي نزل فيها الطاعون ثم مات به كتب الله له مثل أجر الشهيد .
وذلك أن الإنسان إذا نزل الطاعون في أرضه فإن الحياة غالية عند الإنسان سوف يهرب يخاف من الطاعون فإذا صبر وبقي واحتسب الأجر وعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ثم مات به فإنه يكتب له مثل أجر الشهيد وهذا من نعمة الله عز وجل .
أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ففيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن ربه تبارك وتعالى إنه ما من إنسان يقبض الله حبيبتيه يعني عينيه فيعمى ثم يصبر إلا عوضه الله بهما الجنة لأن العين محبوبة للإنسان فإذا أخذهما الله سبحانه وتعالى وصبر الإنسان واحتسب فإن الله يعوضه بهما الجنة .
والجنة تساوي كل الدنيا بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها أي مقدار متر لأن ما في الآخرة باق لا يفنى ولا يزول والدنيا كلها فانية زائلة فلهذا كانت هذه المساحة القليلة من الجنة خيراً من الدنيا وما فيها .
واعلم أن الله سبحانه إذا قبض من الإنسان حاسة من حواسه فإن الغالب أن الله يعوضه في الحواس ما يخفف عليه ألم فقد هذه الحاسة التي فقدها .
فالأعمى يمن عليه بقوة الإحساس والإدراك حتى أن بعض الناس إذا كان أعمى تجده في السوق يمشي وكأنه مبصر يحس بالمنعطفات في الأسواق ويحس بالمنحدرات وبالمرتفعات حتى أن بعضهم يتفق مع صاحب السيارة - سيارة الأجرة - يركب معه من أقصى البلد إلى بيته وهو يقول لصاحب السيارة تيامن تياسر حتى يوقفه عند بابه لأن صاحب السيارة لا يعرف البيت والله الموفق .

35 - وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي قال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فقالت إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها متفق عليه .

الشَّرْحُ

قوله ألا أريك امرأة من أهل الجنة يعرض عليه وذلك لأن أهل الجنة ينقسمون إلى قسمين قسم نشهد لهم بالجنة بأوصافهم وقسم نشهد لهم بالجنة بأعيانهم .
1 - أما الذين نشهد لهم بالجنة بأوصافهم فكل مؤمن لك متق فإننا نشهد له أنه من أهل الجنة .
كما قال الله سبحانه وتعالى في الجنة أعدت للمتقين وقال { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً } فكل مؤمن متق يعمل الصالحات فإننا نشهد أنه من أهل الجنة .
ولكن لا نقول هو فلان وفلان لأننا لا ندري ما يختم له ولا ندري هل باطنه كظاهره فلذلك لا نشهد له بعينه .
نقول مثلا إذا مات رجل مشهود له بالخير قلنا نرجوا أن يكون من أهل الجنة لكن ما نشهد أنه من أهل الجنة .
2 - قسم آخر نشهد له بعينه وهم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم في الجنة مثل العشرة المبشرين بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة عامر بن الجراح والزبير بن العوام ومثل ثابت بن قيس بن شماس ومثل سعد بن معاذ رضي الله عنه ومثل عبد الله بن سلام ومثل بلال بن رباح وغيرهم ممن عينهم الرسول عليه الصلاة والسلام .
هؤلاء نشهد لهم بأعيانهم نقول نشهد بأن أبا بكر في الجنة ونشهد بأن عمر في الجنة وهكذا .
من ذلك هذه المرأة التي قال ابن عباس لتلميذه عطاء بن أبي رباح ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء امرأة سوداء لا قيمة لها في المجتمع كانت تصرع وتنكشف فأخبرت الرسول عليه الصلاة والسلام وسألته أن يدعو الله لها فقال لها إن شئت دعوت الله وإن شئت صبرت ولك الجنة قالت أصبر وإن كانت تتألم وتتأذى من الصرع لكنها صبرت من أجل أن تكون من أهل الجنة ولكنها قالت يا رسول الله إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا الله أن لا تتكشف فصارت تصرع ولا تتكشف .
والصرع نعوذ بالله منه نوعان 1 - صرع بسبب تشنج الأعصاب وهذا مرض عضوي يمكن أن يعالج من قبل الأطباء بإعطاء العقاقير التي تسكنه أو تزيله بالمرة 2 - وقسم آخر بسبب الشياطين والجن يتسلط الجني على الإنسي فيصرعه ويدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس ويتلبس الشيطان أو الجني بنفس الإنسان ويبدأ يتكلم على لسانه الذي يسمع الكلام يقول إن الذي يتكلم الإنسي ولكنه الجني ولهذا تجد في بعض كلامه الاختلاف لا يكون ككلامه وهو مستيقظ لأنه يتغير نطق الجني .
هذا النوع من الصرع نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات هذا النوع علاجه بالقراءة من أهل العلم والخير أحياناً يخاطبهم الجني ويتكلم معهم ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنسي وأحياناً لا يتكلم وقد ثبت هذا أعني صرع الجني للإنسي بالقرآن والسنة والواقع .
ففي القرآن قال الله سبحانه { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } وهذا دليل على أن الشيطان يتخبط الإنسان من المس وهو الصرع .
وفي السنة روى الإمام أحمد في مسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في سفر من أسفاره فمر بامرأة معها صبي يصرع فأتت به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وخاطب الجني وتكلم معه وخرج الجني فأعطت أم الصبي الرسول صلى الله عليه وسلم هدية على ذلك وكان أهل العلم أيضا يخاطبون الجني في المصروع ويتكلمون معه ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
ذكر ابن القيم وهو تلميذه أنه جيء إليه برجل مصروع فجعل يقرأ عليه ويخاطبه ويقول لها اتقي الله اخرجي - لأنها امرأة - فتقول له إني أريد هذا الرجل وأحبه فقال لها شيخ الإسلام لكنه لا يحبك اخرجي قالت إني أريد أن أحج به قال هو لا يريد أن تحجي به اخرجي فأبت فجعل يقرأ عليها ويضرب الرجل ضرباً عظيما حتى أن يد شيخ الإسلام أوجعته من شدة الضرب .
فقالت الجنية أنا أخرج كرامة للشيخ قال لا تخرجي كرامة لي اخرجي طاعة لله ورسوله فما زال بها حتى خرجت .
لما خرجت استيقظ الرجل فقال ما الذي جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا سبحان الله أما أحسست بالضرب الذي كان يضربك أشد ما يكون قال ما أحسست بالضرب ولا أحسست بشيء والأمثل على هذا كثيرة .
هذا النوع من الصرع له علاج يدفعه وله علاج يرفعه .
فهو نوعان 1 - أما دفعه فبأن يحرص الإنسان على الأوراد الشرعية الصباحية والمسائية وهي معروفة في كتب أهل العلم منها آية الكرسي فإن من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح .
ومنها سورة الإخلاص والفلق والناس ومنها أحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام فليحرص الإنسان عليها صباحاً ومساء فإن ذلك من أسباب دفع آذية الجن .
2 - وأما الرفع فهو إذا وقع بالإنسان فإنه يقرأ عليه آيات من القرآن فيها تخويف وتذكير واستعاذة بالله عز وجل حتى يخرج .
الشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة إن شئت صبرت ولك الجنة فقالت أصبر ففيه دليل على فضيلة الصبر وأنه سبب لدخول الجنة والله الموفق

36 - وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون متفق عليه .

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
27 - 36 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: