منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 - باب الصدق‏.‏ -- تابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: - باب الصدق‏.‏ -- تابع    الجمعة سبتمبر 02, 2016 12:58 pm


فلما ردوا الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا حاطب كيف فعلت كذا فاعتذر فقال عمر يا رسول الله ألا أضرب عنقه فإنه قد نافق قال له النبي عليه الصلاة والسلام أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر أو إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وكان حاطب من أهل بدر رضي الله عنه .
فالمهم أن هذه الغزاة تخلف عنها كعب، لكنها ليست غزاة في أول الأمر إلا في ثاني الحال وكانت غزاه مباركة ولله الحمد، ثم ذكر بيعته النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في منى، حيث بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقال إنه لا يحب أن يكون له بدلها بدر .
أي هي أحب إليه من غزوة بدر لأنها بيعة عظيمة .
لكن يقول كانت بدر أذكر في الناس منها أي أكثر ذكراً لأنها غزوة اشتهرت بخلاف البيعة .
على كل حال كأنه يسلي نفسه بأنه إن فاتته بدر فقد حصلت له بيعة العقبة فرضي الله عن كعب وعن جميع الصحابة .
يقول رضي الله عنه إني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة أي غزوة تبوك كان قوي البدن ميسور الحال حتى إنه كان عنده راحلتان في تلك الغزوة وما جمع راحلتين في غزوة قبلها أبداً .
وقد استعد وتجهز، وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد غزوة - ورى بغيرها - أي أظهر خلاف ما يريد وهذا من حكمته وحنكته في الحرب، لأنه لو أظهر وجهه تبين ذلك لعدوه فربما يستعد له أكثر وربما يذهب عن مكانه الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فيه .
فكان مثلاً إذا أراد أن يخرج إلى الجنوب ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الشمال أو أراد أن يخرج إلى الشرق ورى وكأنه يريد أن يخرج إلى الغرب حتى لا يطلع العدو على أسراره إلا في غزوة تبوك فإنه قد بين أمرها ووضحها وجلاها لأصحابه وذلك لأمور: أولاً لأنها كانت في شدة الحر حين طابت الثمار والنفوس مجبوله على الركون إلى الكسل وإلى الرخاء .
ثانياً: أن المدى بعيد من المدينة إلى تبوك ففيها مفاوز ورمال وعطش وشمس .
ثالثاً أن العدو كبير وهم الروم اجتمعوا في عدد هائل حسب ما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك أوضح أمر الغزوة وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدو كثير وإلى مكان بعيد حتى يتأهب الناس فخرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف إلا من خذله الله بالنفاق وثلاثة رجال فقط هم كعب بن مالك ومرارة بين الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم .
هؤلاء من المؤمنين الخلص لكن تخلفوا لأمر أراده الله عز وجل أما غيرهم ممن تخلف فإنهم منافقون ومنغمسون في النفاق فخرج النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه وهم كثير إلى جهة تبوك حتى نزل بها هناك ولكن الله لم يجمع بينه وبين عدوه بل بقي عشرين يوماً في ذلك المكان ثم انصرف على غير حرب .
يقول كعب بن مالك: إن الرسول صلى الله عليه وسلم تجهز هو والمسلمون وخرجوا من المدينة أما هو رضي الله عنه فتأخر وجعل يغدو كل صباح يرحل راحلته ويقول ألحق بهم ولكنه لا يفعل شيئاً ثم يفعل كل يوم حتى تمادى به الأمر ولم يدرك .
وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا لم يبادر بالعمل الصالح فإنه حرى أن يحرم إياه كما قال الله سبحانه: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } فالإنسان إذا علم الحق ولم يقبل عليه ولم يعمل به أول مرة فإن ذلك قد يفوته ويحرم إياه والعياذ بالله كما أن الإنسان إذا لم يصبر أول مرة فإنه يحرم أجرها لقول النبي عليه الصلاة والسلام إنما الصبر عند الصدمة الأولى فعليك يا أخي أن تبادر بالأعمال الصالحة ولا تتأخر فتتمادى بك الأيام ثم تعجز وتكسل ويغلب عليك الشيطان والهوى فتتأخر .
هو رضي الله عنه كل يوم يقول: أخرج ولكن تمادى به الأمر ولم يخرج .
يقول فكان يحز في نفسي أنه إذا خرج إلى سوق المدينة وإذا المدينة ليس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا السابقين من المهاجرين والأنصار إلا رجل مغموس في النفاق والعياذ بالله قد غمسه نفاقه فلم يخرج، أو رجل معذور عذره الله عز وجل فكان يعتب على نفسه كيف لا يبقى في المدينة إلا هؤلاء وأقعد معهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكره ولم يسأل عنه حتى وصل إلى تبوك .
فبينما هو جالس وأصحابه في تبوك سأل عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كعب بن مالك فتكلم فيه رجل من بني سلمة وغمزه ولكن دافع عنه معاذ بن جبل رضي الله عنه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجب بشيء لا على الذي غمزه ولا على الذي رد عنه .
فبينما هو كذلك إذ رأى رجلاً مبيضاً بياضاً يزول به السراب من بعيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة الأنصاري فكان أبا خيثمة وهذا من فراسة النبي عليه الصلاة والسلام أو من قوة نظره ولا شك أنه أقوى الرجال نظراً وسمعاً ونطقا وفي كل شيء وأعطي قوة ثلاثين رجلاً بالنسبة للنساء .
أبو خيثمة هذا هو الذي تصدق بصاع عندما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فتصدق الناس كل بحسب حاله فكان الرجل إذا جاء بالصدقة الكثيرة قال المنافقون هذا مزاء ما أكثر الصدقة ابتغاء وجه الله .
وإذا جاء الرجل الفقير بالصدقة اليسيرة قالوا إن الله غني عن صاع هذا انظر - والعياذ بالله - يلمزون المؤمنين من هنا وهنا كما قال الله { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم } أي إذا تصدقوا بما يستطيعون قالوا إن الله غني عن صاعك { فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم } وهكذا المنافق شر على المسلمين، فإن رأى أهل الخير لمزهم وإن رأى المقصرين لمزهم وهو أخبث عباد الله فهو في الدرك الأسفل من النار .
المنافقون في زمننا هذا إذا رأوا أهل الخير وأهل الدعوة وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالوا هؤلاء متزمتون وهؤلاء متشددون وهؤلاء أصوليون هؤلاء رجعيون وما أشبه من الكلام .
فكل هذا موروث عن المنافقين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، لا تقولوا ليس عندنا منافقون بل عندنا منافقون ولهم علامات كثيرة .
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين في الجزء الأول صفات كثيرة من صفات المنافقين كلها مبينة في كتاب الله عز وجل .
فإذا رأيت رجلا يلمز المؤمنين من هنا ومن هنا فاعلم أنه منافق والعياذ بالله فاستفدنا فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: أن الإنسان لا ينبغي له أن يتأخر عن فعل الخير بل لابد أن يتقدم ولا يتهاون أو يتكاسل .
وأذكر حديثاً قال النبي عليه الصلاة والسلام في الذين يتقدمون إلى المسجد ولكن لا يتقدمون إلى الصف الأول بل يكونون في مؤخره، قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله إذا عود الإنسان نفسه على التأخر أخره الله عز وجل فبادر بالأعمال الصالحة من حين أن يأتي طلبها من عند الله عز وجل .
الفائدة الثانية أن المنافقين يلمزون المؤمنين كما سبق .
وأبو خيثمة هو الذي تصدق بصاع فقال المنافقون إن الله غني عن صاع هذا الرجل ولكنهم منافقون لا يؤمنون .
ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام إن الرجل يتصدق بعدل تمرة أي بما يعادل تمرة فيأخذها الله عز وجل فيربيها كما يربي أحدكم فلوه - أي مهمره الحصان الصغير حتى تكون مثل الجبل بل قال الرسول عليه الصلاة والسلام اتقوا النار ولو بشق تمرة أي نصف تمرة بل قال الله عز وجل { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } والله لا يضيع أجر المحسنين .
يقول رضي الله عنه إنه لما بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع قافلاً من الغزو بدأ يفكر ويشاور ماذا يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع يريد أن يتحدث بحديث وإن كان كذبا من أجل أن يعذره النبي صلى الله عليه وسلم فيه ويجعل يشاور ذوي الرأي من أهله ماذا يقول ولكن يقول رضي الله عنه فلما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام المدينة، ذهب عنه كل ما جمعه من الباطل وعزم على أن يبين الحق فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ودخل المسجد وكان من عادته وسنته أنه إذا قدم بلده فأول ما يفعل أن يصلي في المسجد عليه الصلاة والسلام .
وهكذا أمر جابراً رضي الله عنه كما سأذكره إن شاء الله فدخل المسجد وصلى وجلس للناس فجاءه المخلفون الذين تخلفوا من غير عذر من المنافقين وجعلوا يحلفون له إنهم معذرون فيبايعهم ويستغفر لهم ولكن ذلك لا يفيدهم والعياذ بالله، لأن الله قال { استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } فيقول أما أنا فعزمت أن أصدق النبي عليه الصلاة والسلام فدخلت المسجد فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب - أي الذي غير راض عني - ثم قال تعال فدنوت منه فلما دنوت منه قال لي ما خلفك فقال رضي الله عنه يا رسول الله لم أتخلف لعذر وما جمعت راحلتين قبل غزوتي هذه وإني لو جلست عند أحد من ملوك الدنيا لخرجت منه بعذر فلقد أوتيت جدلاً أي لو أني جلست عند شخص من الملوك لعرفت كيف أتخلص منه لأن الله قد أعطاني جدلاً .
ولكني لا أحدثك اليوم حديثاً ترضى به عني فيوشك أن يسخط الله علي في ذلك انظر إلى الإيمان فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدق فأجله .
وفي هذا فوائد أولا أن الله سبحانه وتعالى قد يمن على العبد فيعصمه من المعصية إذا علم من قلبه حسن النية .
فإن كعباً لما هم أن يزور على الرسول عليه الصلاة والسلام جلى الله ذلك عن قلبه وأزاله عن قلبه، وعزم على أن يصدق النبي عليه الصلاة والسلام .
ثانياً أن الإنسان إذا قدم بلده أن يعمد إلى المسجد قبل أن يدخل إلى بيته فيصلي فيه ركعتين لأن هذه سنة الرسول عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية .
أما الفعلية فكما في حديث كعب بن مالك .
وأما القولية فإن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حين باع على النبي صلى الله عليه وسلم جمله في أثناء الطريق واستثنى أن يركبه إلى المدينة وأعطي النبي صلى الله عليه وسلم شرطه فقدم جابر المدينة وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم قبله فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يدخل المسجد ويصلي ركعتين .
وما أظن أحداً من الناس اليوم إلا قليلاً يستعمل هذه السنة، وهذا لجهل الناس بهذا وإلا فهذا سهل والحمد لله .
وسواء صليت في مسجدك الذي كنت تصلي فيه القريب من بيتك أو صليت في أدنى مسجد من مساجد البلد الذي أنت فيه ثالثاُ أن كعب بن مالك رجل قوي الحجة فصيح ولكن لتقواه وخوفه من الله امتنع أن يكذب وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالحق .
رابعاً أن الإنسان المغضب قد يبتسم فإذا قال قائل كيف أعرف أن هذا تبسم رضى أو تبسم سخط ؟ قلنا إن هذا يعرف بالقرائن كتلون الوجه وتغيره .
فالإنسان يعرف أن هذا الرجل تبسم رضا بما صنع أو سخطاً عليه خامسا أنه يجوز للإنسان أن يسلم قائماً على القاعد لأن كعباً سلم وهو قائم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام تعال سادسا أن الكلام عن قرب أبلغ من الكلام عن بعد فإنه كان بإمكان الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكلم كعب بن مالك ولو كان بعيداً عنه لكنه أمره أن يدنو منه لأن هذا أبلغ في الأخذ والرد والمعاتبة، فلهذا قال له الرسول عليه الصلاة والسلام ادن .
سابعاً ومنها كمال يقين كعب بن مالك رضي الله عنه حيث أنه قال إنني أستطيع أن أخرج بعذر من الرسول ولكن لا يمكن أن أخرج منه بعذر يعذرني فيه اليوم ثم يغضب الله على فيه غداً .
ثامناً إن الله يعلم السر وأخفى فإن كعباً خاف أن يسمع الله محاورته للرسول عليه الصلاة والسلام فينزل الله فيه قرآناً كما أنزل في قصة المرأة المجادلة التي جاءت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تشكو زوجها حين ظاهر منها فأنزل الله فيها آية من القرآن { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } يقول كعب إنه أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه القول وأخبره أنه لا عذر له لا في بدنه ولا في ماله بل إنه لم يجمع راحلتين في غزوة قبل هذه .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق ويكفي له فخراً أن وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام بالصدق فاذهب حتى يقضي الله فيك ما شاء فذهب الرجل مستسلماً لأمر الله عز وجل مؤمناً بالله وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
فلحقه قومه من بني سلمة وجعلوا يزينون له أن يرجع عن إقراره وقالوا له إنك لم تذنب ذنباً قبل هذا المعنى ما تخلفت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفيك أن يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا استغفر لك الرسول صلى الله عليه وسلم غفر الله لك .
فارجع كذب نفسك قل إني معذور حتى يستغفر لك الرسول عليه الصلاة والسلام فيمن استغفر لهم ممن جاؤوا يعتذرون إليه فهم أن يفعل رضي الله عنه ولكن الله سبحانه أنقذه وكتب له هذه المنقبة العظيمة التي تتلى في كتاب الله إلى قيام الساعة .
فسأل قومه هل أحد صنع مثلما صنعت قالوا نعم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع قالا مثلما قلت وقيل لهما مثلما قيل لك .
يقول فذكروا لي رجلين صالحين شهدا بدراً لي فيهما أسوة أحياناً يقيض الله للإنسان ما يجعله يدع الشر اقتداء بغيره وتأسياً به فهو رضي الله عنه لما ذكر له هذان الرجلان وهما من خيار عباد الله من الذين شهدوا بدراً .
فقال لي فيهما أسوة فمضيت أي لم يرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام الناس أن يهجروهم فلا يكلموهم .
فهجرهم المسلمون ولكنهم بعد ذلك صاروا يمشون وكأنهم بلا عقول قد ذهلوا، وتنكرت لهم الأرض فما هي بالأرض التي كانوا يعرفونها لأنهم يمشون إن سلموا لا يرد عليهم السلام وإن قابلهم أحد لم يبدأهم بالسلام، وحتى النبي عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً لا يسلم عليهم السلام العادي .
يقول كعب كنت أحضر وأسلم على النبي فلا أدري أحرك شفتيه برد السلام أم لا .
هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام وما ظنك برجل يهجر في هذا المجتمع الإسلامي الذي هو خير القرون حتى تضيق عليه الأرض، وفعلاً ضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وبقوا على هذه الحال مدة خمسين يوماً أي شهراً كاملاً وعشرين يوماً .
والناس قد هجروهم فلا يسلمون عليهم ولا يردون السلام إذا سلموا وكأنهم في الناس إبل جرب لا يقربهم أحد .
فضاقت عليهم الأمور وصعبت عليهم الأحوال وفروا إلى الله عز وجل ولكن مع ذلك لم يكن كعب بن مالك يدع الصلاة مع الجماعة .
فكان يحضر ويسلم على النبي عليه الصلاة والسلام ولكن في آخر الأمور ربما يتخلف عن الصلوات لما يجد في نفسه من الضيق والحرج لأنه يخجل أن يأتي إلى قوم يصلي معهم وهم لا يكلمونه أبداً لا بكلمة طيبة ولا بكلمة تأنيب .
فضاقت عليهم الأرض وبقوا على هذه الحالة خمسين ليلة تامة ولما تمت لهم أربعون ليلة أرسل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يعتزلوا نساءهم ..
.
إلى هذا الحد .
وما ظنك بكعب بن مالك وهو شاب يعزل عن امرأته أمر عظيم ولكن مع ذلك لما جاءهم رسول رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال أطلقها أم لا لأنه لو قال له طلقها طلقها بكل سهولة طاعة لله ورسوله فقال له رسول الرسول إن الرسول عليه الصلاة والسلام يأمرك أن تعتزل أهلك وبقي على ظاهر اللفظ .
حتى الصحابي الذي أرسل ما حرف النص لا معنى ولا لفظاً قال هكذا قال ولا أدري وهذا من أدب الصحابة رضي الله عنهم ما قال أظن أنه يريد أن تطلقها ولا أظن أنه يريد أن لا تطلقها ما قال شيئاً بل قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا فقال كعب لزوجته الحقى بأهلك فلحقت بأهلها وسيأتي .
يقول رضي الله عنه فأما صاحباي فاستكانا في بيوتهما يبكيان لأنهما لا يستطيعان أن يمشيا في الأسواق والناس قد هجروهم لا يلتفت إليهم أحد فعجزوا عن تحمل هذه الحال فبقيا في بيوتهما يبكيان .
يقول وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم أشبهم أقواهم وأجلدهم أصبرهم لأنه أصغر منهم سنا فكان يشهد الجماعة مع المسلمين ويطوف بأسواق المدينة لا يكلمه أحد .
يقول وكنت آتي المسجد فأصلي وأسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس للناس بعد الصلاة فأقول هل حرك شفتيه برد السلام أم لا أي ما يرد عليه رداً يسمع هذا مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً ولكن امتثالاً لما أوحى الله إليه أن يهجر هؤلاء القوم هجرهم .
ويقول كنت أصلي وأسارق النبي صلى الله عليه وسلم النظر أي أنظر إليه أحياناً وأنا أصلي فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت إليه أعرض عني .
كل هذا من شدة الهجر .
يقول فبينما أنا أمشي ذات يوم في أسواق المدينة وطال علي جفوة الناس تسورت حائطا لأبي قتادة رضي الله عنه أي دخله من فوق الجدار من دون الباب وكأن الباب مغلق والعلم عند الله .
يقول فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام وهو ابن عمه وأحب الناس إليه ومع ذلك لم يرد عليه السلام .
مع أن الرجل كان مجفيا من الناس منبوذاً لا يكلم ولا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام ومع ذلك لم يعطف عليه ابن عمه أبو قتادة كل هذا طاعة لله ورسوله لأن الصحابة رضي الله عنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ولا يحابون أحداً في دين الله ولو كان من أحب الناس إليه فقلت له أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فلم يرد عليه .
فقلت أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فلم يرد عليه .
مرتين يناشده وأبو قتادة يدري أن كعب بن مالك يحب الله ورسوله، فلما رد عليه الثالثة وقال أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فقال الله ورسوله أعلم لم يكلمه فلم يقل نعم ولا قال لا قال كلمة لا تعد خطاباً يقول ففاضت عيناي - أي بكي - أن رجلاً ابن عمه أحب الناس إليه لا يكلمه مع هذه المناشدة العظيمة .
مع أنها مسألة تعبدية لأن قوله أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله شهادة ومع ذلك لم يشهد له مع أنه يعلم أنه يحب الله ورسوله .
وتسور البستان أي خرج إلى السوق فبينما هو يمشي إذا برجل نبطي من أنباط الشام والنبطي الذي ليس بعربي ولا بعجمي وسموا بذلك لأنهم كانوا يخرجون في البراري يستنبطون الماء يقول من يدلني على كعب بن مالك أهل الشر ينتهزون الفرص .
فعندما قال من يدلني على كعب بن مالك قلت أنا هو فأعطاني الورقة وكنت كاتباً لأن الكتاب في ذلك العهد قليلون جداً .
يقول فقرأت الكتاب فإذا فيه أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك جفاك أي الرسول عليه الصلاة والسلام وكان هذا الملك ملك غسان كافراً وإنك لست بدار هوان ولا مضيعة أي لا تبقى في الدار في ذل وضياع وهوان فتعال إلينا الحق بنا نواسك أي تعالى إلينا نواسك بأموالنا وربما نواسك بملكنا .
ولكن الرجل رجل مؤمن بالله ورسوله ومحب لله ورسوله قال وهذه من البلاء أي الإمتحان وصدق رضي الله عنه .
رجل مجفو لا يكلم مهجور منبوذ حتى من أقرب الناس إليه لو كان في قلبه ضعف إيمان لانتهز الفرصة بدعوة هذا الملك وذهب إليه .
ثم ذهب إلى التنور فسجره فيه أي أوقدها .
وإنما أوقدها في التنور ولم يجعلها معه لئلا توسوس له نفسه بعد ذلك أن يذهب إلى هذا الملك .
فأتلفها لكي ييأس منها ولا يحاول أن يجعلها حجة يذهب بها إلى هذا الملك ثم بقى على ذلك مدة .
ففي هذه القطعة من الحديث دليل على جواز التخلف عن الجماعة إذا كان الإنسان مهجوراً منبوذاً وعجزت نفسه أن تتحمل هذا كما فعل صاحبا كعب لأنه لا يشك أنه من الضيق والحرج أن يأتي الإنسان إلى المسجد مع الجماعة لا يسلم عليه ولا يرد سلامه ومهجور ومنبوذ هذا تضيق به نفسه ذرعاً، وهذا عذر كما قال العلماء .
ومن فوائده شدة امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك ما جرى لأبي قتادة مع كعب .
ومن فوائده أنه يجب التحرز من أصحاب الشر وأهل السوء الذين ينتهزون الضعف في الإنسان والفرص في إضاعته وهلاكه .
فإن هذا الملك انتهز الفرصة في كعب يدعوه إلى الضلال لعله يرجع عن دينه إلى دين هذا الملك بسبب حال كعب .
ومن فوائده قوة كعب بن مالك في دين الله وأنه من المؤمنين الخلص وليس ممن قال الله فيهم { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } من الناس من يقول آمنا بالله ولكن إيمانه ضعيف إذا أوذي في الله ارتد والعياذ بالله وفسق وترك الطاعة .
كعب بن مالك أوذي في الله إيذاء أيما إيذاء لكنه صبر واحتسب وانتظر الفرج ففرج الله له تفريجا لم يكن لأحد غيره وصاحبيه أنزل الله فيهم ثناء عليهم آيات تتلى إلى يوم القيامة، نحن نقرأ قصتهم في القرآن في صلاتنا هذا فضل عظيم .
ومن فوائد الحديث أنه ينبغي للإنسان إذا رأى فتنة أو خوف فتنة أن يتلف هذا الذي يكون سبباً لفتنته .
فإن كعباً لما خاف على نفسه أن تميل فيما بعد إلى هذا الملك ويتخذ هذه الورقة وثيقة حرقها رضي الله عنه .
ومنه أيضاً ما جرى لسليمان بن داود عليهما السلام حينما عرضت عليه الخيل الصافنات الجياد في وقت العصر فغفل فيما عرض عليه الصلاة حتى غابت الشمس فلما غابت الشمس وهو لم يصل العصر دعا بها فجعل يضرب أعناقها وسوقها انتقاماً من نفسه لنفسه لأنه انتقم من نفسه التي لهت بهذه الصافنات الجياد عن ذكر الله { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق } فالمهم أنك إذا رأيت شيئاً من مالك يصدك عن ذكر الله فأبعده عنك بأي وسيلة تكون حتى لا يكون سبباً لإلهائك عن ذكر الله .
فإن الذي يلهى عن ذكر الله خسارة كما قال تعالى { يا أيها آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون } يقول رضي الله عنه فلما تمت لنا أربعون ليلة أي شهر وعشرة أيام وكان الوحي قد استلبث أي لم ينزل كل هذه المدة وهذا من حكمة الله عز وجل في الأمور الكبيرة العظيمة يستلبث الوحي كما في هذه القصة وكما في قصة الإفك حين انقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لحكمة الله عز وجل حتى يتشوف الناس إلى الوحي ويتشرقوا إليه ماذا سينزل رب العالمين عز وجل .
بقى الوحي أربعين ليلة ما نزل فلما تمت أربعون ليلة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كعب وصاحبيه أن يعتزلوا نساءهم وقد سبق .


وجاءت زوجة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بأنه في حاجة إليها لتخدمه لأنه ليس له خادم فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن لا يقربها فقالت: إنه ليس له في هذا الأمر من شيء يعني أنه ليس له شهوة في النساء وإنه ما زال يبكي رضي الله عنه منذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم إلى يومه هذا لأنه ما يدري ماذا تكون النهاية .
يقول رضي الله عنه فلما مضى عشر ليال بعد هذا وكنت ذات يوم أصلي الصبح على سطح بيت من بيوتنا لأنه كما مر كانوا رضي الله عنهم قد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم .
يقول فسمعت صارخاً يقول وهو على سلع - وهو جبل معروف في المدينة وصاح بأعلى صوته يقول يا كعب بن مالك أبشر يقول فعلمت أن الله قد أنزل في فرجي وركب فارس من المسجد يؤم بيت كعب بن مالك يبشره .
وذهب مبشرون إلى هلال بن أمية ومرارة بن الربيع يبشرونهما بتوبة الله عليهما .
انظر إلى فرح المسلمين بعضهم مع بعض




_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
- باب الصدق‏.‏ -- تابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: