منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  5- باب المراقبة / تابع -- 7 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 5- باب المراقبة / تابع -- 7 -   الجمعة سبتمبر 02, 2016 3:27 am

تابع    6


60 - وأما الأحاديث فالأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال
بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر
لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد
حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه

وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان
وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
قال صدقت
فعجبنا له يسأله ويصدقه

قال فأخبرني عن الإيمان

قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
وتؤمن بالقدر خيره وشره
قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان

قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

قال: فأخبرني عن الساعة
قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل
قال: فأخبرني عن أماراتها
قال: أن تلد الأمة ربتها
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان
ثم انطلق
فلبثت مليا ثم قال:
يا عمر أتدري من السائل
قلت: الله ورسوله أعلم
قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم
رواه مسلم
ومعنى تلد الأمة ربتها أي سيدتها
ومعناه أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها
وبنت السيد في معنى السيد وقيل غير ذلك
والعالة الفقراء وقوله مليا أي زمنا طويلا وكان ذلك ثلاثا

الشَّرْحُ
60 - وأما الأحاديث فالأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: فأخبرني عن الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال: فأخبرني عن أماراتها قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال: يا عمر أتدري من السائل قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم ومعنى تلد الأمة ربتها أي سيدتها ومعناه أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها وبنت السيد في معنى السيد وقيل غير ذلك والعالة الفقراء وقوله مليا أي زمنا طويلا وكان ذلك ثلاثا

الشَّرْحُ

قوله بينما هذه ظرف تدل على المفاجأة
ولهذا تأتي بعدها إذ المفيدة المفاجأة وكان الصحابة رضي الله عنهما
يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يغيب عن أصحابه أو أهله

إما في البيت في شؤون بيته صلوات الله وسلامه عليه
يحلب الشاة ويرقع الثوب ويخصف النعل

وإما مع أصحابه في المسجد وإما ذاهبا إلى عيادة مريض
أو زيارة قريب أو غير ذلك من الأمور
التي لا يمضي منها إلا وهو في طاعة الله عليه الصلاة والسلام
قد حفظ الوقت ليس مثلنا نضيع الأوقات
والغريب أن أغلى شيء عند الإنسان هو الوقت وهو أرخص شيء
قال الله
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون
لعلي أعمل صالحا فيما تركت
حتى لا يضيع علي الوقت
ما يقول لعلي أتمتع في المال أو أتمتع بالزوجة
أو أتمتع في المركوب أو أتمتع في القصور

بل يقول لعلي أعمل صالحا فيما تركت مضى علي الوقت
وما استفدت منه هو أغلى شيء لكن هو أرخص شيء عندنا الآن

نمضي أوقاتا كثيرة بغير فائدة بل نمضي أوقاتا كثيرة فيما يضر
ولست أتحدث عن رجل واحد
بل عن عموم المسلمين اليوم مع الأسف الشديد
أنهم في سهو ولهو وغفلة ليسوا جادين في أمور دينهم
أكثرهم في غفلة وفي ترف ينظرون ما يترف به أبدانهم
وإن أتلفوا أديانهم فالرسول عليه الصلاة والسلام
كان دائما في المصالح الخاصة أو العامة فبينما الصحابة عنده جلوس
إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر
لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد

وهذا غريب ليس مسافرا حتى نقول إنه غريب عن البلد
ولا يعرف فنقول إنه من أهل البلد فتعجبوا منه
ثم هذا الرجل الذي جاء نظيفا شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر
أي شاب لا يرى عليه أثر سفر لأن المسافر لاسيما في ذلك الوقت
يكون أشعث أغبر لأنهم يمشون على الإبل أو على الأقدام
والأرض غير مسفلتة كلها غبار لكن هذا لا يرى عليه أثر السفر
ولا يعرفه منا أحد فهو غريب ليس بغريب حتى جاء
وجلس إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهذا الرجل هو جبريل عليه الصلاة
والسلام أحد الملائكة العظام بل هو أفضل الملائكة فيما نعلم لشرف عمله
لأنه يقوم بحمل الوحي من الله إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام
فهو ملك عظيم رآه النبي على صورته التي خلق عليها مرتين
مرة في الأرض ومرة في السماء

مرة في الأرض في غار حراء رآه وله ستمائة جناح قد سد الأفق كل الأفق
أمام الرسول لا يرى السماء من فوق لأن هذا الملك قد سد الأفق
سبحان الله لأن الله يقول في الملائكة
{ جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة }
لهم أجنحة يطيرون بها طيرانا سريعا

والمرة الثانية عند سدرة المنتهى قال الله تبارك وتعالى
{ إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى
وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى }
هذا في الأرض
دنا جبريل من فوق فتدلى أي قرب إلى محمد صلى الله عليه وسلم
فأوحى إلى عبده الرسول ما أوحاه من وحي الله الذي حمله إياه

أما الثانية فقال { ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى }
فهذا جبريل

لكن الله جعل للملائكة قدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم الأصلية

فها هو قد جاء في صورة هذا الرجل قوله
حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه
أي أسند ركبة جبريل إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم
ووضع كفيه على فخذه

قال العلماء وضع كفيه على فخذي نفسه
لا على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من كمال الأدب
في جلسة المتعلم أمام المعلم بأن يجلس بأدب واستعداد
لما يسمع مما يقال من الحديث جلس هذه الجلسة
ثم قال يا محمد أخبرني عن الإسلام
ولم يقل يا رسول الله أخبرني صنيع أهل البادية الأعراب

لأن الأعراب إذا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقولون يا محمد
أما الذين سمعوا أدب الله عز وجل لهم فإنهم لا يقولون يا محمد
وإنما يقولون يا رسول الله

لأن الله قال في كتابه
{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا }
وهذا يشمل دعاءه عند النداء باسمه ويشمل دعاءه إذا أمر أو نهى
فلا نجعل أمره كأمر الناس إن شئنا امتثلنا وإن شئنا تركنا
ولا نجعل نهيه كنهي الناس إن شئنا تركنا وإن شئنا فعلنا
كذلك إذا دعوناه لا ندعوه كدعاء بعضنا بعضا
فنقول يا فلان يا فلان مثلما تنادي صاحبك
وإنما تقول يا رسول الله

لكن الأعراب لبعدهم عن العلم وجعل أكثرهم ينادونه باسمه
فيقولون يا محمد

قال أخبرني عن الإسلام أي ما هو الإسلام
فقال النبي صلى الله عليه وسلم

أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هذا الركن الأول

تشهد بلسانك نطقا وبقلبك إقرارا أن لا إله إلا الله
يعني لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى
وألوهية الله فرع عن ربوبيته

لأن من تأله لله فقد أقر بالربوبية
إذ إن المعبود لابد أن يكون ربا ولابد أن يكون كامل الصفات
ولهذا تجد الذين ينكرون صفات الله عز وجل
عندهم نقص عظيم في العبودية لأنهم يعبدون لا شيء

فالرب لابد أن يكون كامل الصفات
حتى يعبد بمقتضى هذه الصفات
ولهذا قال الله تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها }
أي تعبدوا له وتوسلوا بأسمائه إلى مطلوبكم

فالدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة

المهم أنه قال
أن تشهدوا أن لا إله إلا الله فلا إله من الخلق
لا لملك مقرب ولا نبي مرسل ولا شمس ولا قمر ولا شجر ولا حجر
ولا بر ولا بحر ولا ولي ولا صديق ولا شهيد
لا إله إلا والله وحده
وهذه الكلمة أرسل الله بها جميع الرسل فقال الله تعالى
{ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون }

وقال تعالى
{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }
أي ابتعدوا عن الشرك
هذه الكلمة إذا حققها الإنسان وقالها من قلبه
ملتزما بما تقتضيه من الإيمان والعمل الصالح
فإنه يدخل الجنة بها

قال النبي صلى الله عليه وسلم
من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة
جعلنا الله وإياكم منهم


وقوله وأن محمدا رسول الله
أي تشهد أن محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي العربي رسول الله
ولم يذكر من سواه من الرسل
لأنه نسخ جميع الأديان كل الأديان باطلة ببعثة الرسول عليه الصلاة والسلام
فدين اليهود باطل ودين النصارى باطل غير مقبول عند الله لقول الله تعالى
{ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }

يتعبون في عباداتهم التي ابتدعوها تعبا عظيما وينصبون نصبا عظيما
وكل هذا هباء لا ينفعهم بشيء وقوله { وهو في الآخرة من الخاسرين }

فلو ربحوا في الدنيا ما ربحوا في الآخرة لأن أديانهم باطلة
فالذين يدعون الآن من النصارى أنهم ينتسبوا إلى عيسى ابن مريم
هم كاذبون
والمسيح برئ منهم ولو جاء المسيح لقاتلهم وسينزل في آخر الزمان
ولا يقبل إلا الإسلام فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية
فلا يقبلها من أحد لا يقبل إلا الإسلام

وقوله وأن محمدا رسول الله إلى من جـ: إلى الخلق كافة كما قال الله
{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا }

للعالمين كلهم وقال الله تعالى
{ قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا
الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت
فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ولكماته
واتبعوه لعلكم تهتدون }
فهو رسول إلى جميع الخلق

وقد أقسم صلى الله عليه وسلم أنه لا يسمع به أحد يهودي ولا نصراني
ثم لا يؤمن بما جاء به إلا كان من أصحاب النار

ولذلك نحن نؤمن ونعتقد بأن جميع النصارى واليهود وغيرهم من الكفرة
كلهم من أصحاب النار

لأن هذا شهادة النبي عليه الصلاة والسلام والجنة حرام عليهم
لأنهم كفرة أعداء لله ولرسوله أعداء لإبراهيم ونوح ومحمد وموسى وعيسى
وجميع الرسل ليسوا على شيء


قوله أن تشهد أن لا إله إلا الله مع قوله وأن محمدا رسول الله
هذان جمعا شرطي العبادة
وهما الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

لأنه من قال لا إله إلا الله أخلص لله
ومن شهد أن محمدا رسول الله اتبع رسول الله ولم يتبع سواه


ولهذا عد هذان ركنا واحدا من أركان الإسلام
لأنهما يعودان إلى شيء واحد وهو تصحيح العبادات
لأن العبادات لا تصح إلا بمقتضى هاتين الشهادتين

شهادة أن لا إله إلا الله التي يكون بها الإخلاص
وأن محمدا رسول الله التي يكون بها الاتباع

وقوله وأن محمدا رسول الله
فإنه يجب أن تشهد بلسانك مقرا بقلبك
أن محمدا رسول الله
أرسله الله إلى العالمين جميعا رحمة بالعالمين كما قال الله
{ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }

وأن تؤمن بأنه خاتم النبيين كما قال الله تعالى
{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين }
فلا نبي بعده

ومن ادعى النبوة بعده فهو كافر كاذب ومن صدقه فهو كافر

ويلزم من هذه الشهادة أن تتبعه في شريعته وفي سنته
وأن لا تبتدع في دينه ما ليس منه
ولهذا نقول
إن أصحاب البدع الذين يبتدعون في شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم
ما ليس منها إنهم لم يحققوا شهادة أن محمدا رسول الله
حتى وإن قالوا إننا نحبه ونعظمه
فإنهم لو أحبوه تمام المحبة وعظموه تمام التعظيم ما تقدموا بين يديه
ولا أدخلوا في شريعته ما ليس منها

فالبدعة مضمونها حقيقة القدح برسول الله صلى الله عليه وسلم
كأنما يقول هذا المبتدع إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكمل الدين
ولا الشريعة لأن هناك دينا وشريعة ما جاء بها

ثم في البدعة محذور آخر وهو عظيم جدا
وهو أن يتضمن تكذيب قول الله
{ اليوم أكملت لكم دينكم }
لأن الله إذا كان أكمل الدين
فمعناه أنه لا دين بعدما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام
وهؤلاء المبتدعون شرعوا في دين الله ما ليس منه
من تسبيحات وتهليلات وحركات وغير ذلك
فهم في الحقيقة مكذبون لمضمون قوله تعالى
{ اليوم أكملت لكم دينكم }
وكذلك قادحون برسول الله صلى الله عليه وسلم
متهمون إياه بأنه لم يكمل الشريعة للبشر وحاشاه من ذلك
ومن تمام شهادة أن محمدا رسول الله أن تصدقه فيما أخبر به
فكل ما صح عنه وجب عليك أن تصدق به
وأن لا تعارض هذا بعقلك وتقديراتك وتصوراتك
لأنك لو لم تؤمن إلا بما صدق به عقلك لم تكن مؤمنا حقيقة
بل متبعا لهواك لا آخذا بهداك الإنسان الذي يؤمن
بالرسول عليه الصلاة والسلام حقا يقول فيما صح عنه من الأخبار
سمعنا وآمنا وصدقنا
أما أن يقول كيف يكون كذا كيف يكون كذا فهذا غير مؤمن حقيقة

ولذلك يخشى على أولئك القوم الذي يحكمون عقولهم
فيما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام
لأنهم إن كانوا لا يقبلون إلا بما شهدت به عقولهم
وعقولهم لا شك أنها قاصرة
فإنهم لم يؤمنوا حقا برسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يشهدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
على وجه الحقيقة عندهم من ضعف هذه الشهادة
بمقدار ما عندهم من التشكك فيما أخبر به

كذلك من تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله أن لا تغلوا فيه
فتنزله بمنزلة أكبر من المنزلة التي أنزله الله إياها
مثل أولئك الذين يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم يكشف الضر
حتى أنهم عند قبره يسألون النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة
أن يكشف الضر عنهم وأن يجلب النفع لهم هذا غلو في الرسول وشرك بالله
عز وجل لا يقدح على ذلك أحد إلا الله سبحانه وتعالى

والنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يملك لنفسه شيئا أبدا
حتى الصحابة لما أصابهم القحط
في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
واستقوا في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام
ما جاءوا إلى القبر يسألون الرسول
أو يقولون ادعوا الله لنا أو اشفع لنا عند الله حتى ينزل الغيث

قال عمر يدعو الله اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا
وإننا نتوسل إليك بعم نبينا ثم أمر العباس أن يقوم ويدعو الله بإنزال الغيث
لماذا جـ -

لأن النبي صلى الله عليه وسلم ميت لا عمل له بعد موته
هو الذي قال إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة
إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له

فالنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه لا يملك شيئا أن يدعو لك وهو في قبره
أبدا

فمن أنزله فوق منزلته التي أنزله الله
فإنه لم يحقق شهادة أن محمدا عبده ورسوله
بل شهد أن محمدا رب مع الله نعوذ بالله
لأن معنى كونه رسولا أنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب
نحن في صلاتنا كل يوم نقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
فهو عبد كغيره من العباد مربوب

والله هو المعبود وهو الرب إذا نقول لهؤلاء
الذين نجدهم يغلون برسول الله صلى الله عليه وسلم
وينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله نقول لهم
إنكم لم تحققوا لا شهادة أن لا إله إلا الله
ولا شهادة أن محمدا رسول الله
فالمهم أن هاتين الشهادتين عليهما كل الإسلام
لذلك لو أراد الإنسان أن يتكلم على ما يتعلق بهما منطوقا
ومفهوما ومضمونا وإشارة لاستغرق أياما
ولكن نحن أشرنا إشارة إلى ما يتعلق بهما
ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يحققهما عقيدة وقولا وفعلا



الركن الثاني إقام الصلاة
الصلاة سميت صلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله
فإن الإنسان إذا قام يصلي فإنه يناجي ربه
ويحاوره يأخذ معه ويرد

كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه قال
قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال
{ الحمد لله رب العالمين } قال حمدني عبدي فإذا قال
{ الرحمن الرحيم } قال أثنى علي عبدي فإذا قال
{ مالك يوم الدين } قال مجدني عبدي فإذا قال
{ إياك نعبد وإياك نستعين } قال هذا بيني وبين عبدي نصفين
فإذا قال { اهدنا الصراط المستقيم } قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل
فتأمل أخذ وإعطاء ومحاورة ومناجاة بين الإنسان وبين ربه
ومع ذلك فالكثير منا في هذه المناجاة معرض بقلبه تجده يتجول يمينا وشمالا
مع أنه يناجي من يعلم ما في الصدور عز وجل
وهذا من جهلنا وغفلتنا فالواجب علينا
ونسأل الله أن يعيننا عليه أن تكون قلوبنا حاضرة في حال الصلاة
حتى تبرأ ذمتنا وحتى ننتفع بها
لأن الفوائد المترتبة على الصلاة إنما تكون على صلاة كاملة

ولهذا كلنا يقرأ قول الله عز وجل
{ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }
ومع ذلك يأتي الإنسان ويصلي فلا يجد في قلبه إنكارا لمنكر
أو عرفا لمعروف زائدا عما دخل في الصلاة يعني لا يتحرك القلب
ولا يستفيد لأن الصلاة ناقصة

هذه الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وقد فرضها الله عز وجل
على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
بدون واسطة من الله إلى رسول الله وفرضها عليه في أعلى مكان
وصله بشر
وفرضها عليه في أشرف ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وهي ليلة المعراج
وفرضها عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة

وهذه أربعة أمور

أولا لم يكن فرضها كفرض الصيام والحج
بل هو من الله مباشرة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام

ثانيا من ناحية المكان فهو في أفضل مكان وصل إليه البشر
فلم تفرض على النبي وهو في الأرض

ثالثا من ناحية الزمان في أشرف ليلة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وهي ليلة المعراج

رابعا في الكمية لم تفرض صلاة واحدة بل خمسين صلاة
مما يدل على محبة الله لها وأنه يحب من عبده أن يكون دائما مشغولا بها
ولكن الله جعل لكل شيء سببا

لما نزل الرسول عليه الصلاة والسلام مسلما لأمر الله قانعا بفريضة الله
ومر بموسى وسأله موسى ماذا فرض الله على أمتك ؟
قال خمسين صلاة في اليوم والليلة
قال إن أمتك لا تطيق ذلك
إنني جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالج

ة اذهب إلى ربك واسأله أن يخفف عن أمتك
فذهب على الله وجعل يتردد بين موسى وبين الله حتى جعلها الله خمسا
لكن الله بمنه وكرمه وله الحمد والفضل قال
هي خمس بالفعل وخمسون في الميزان
وليس هذا من قبيل الحسنة بعشر أمثالها
بل من قبيل الفعل الواحد يجزئ عن خمسين فعلا

فالخمس صلوات هذه عن خمسين صلاة
فكأنما صلينا خمسين صلاة كل صلاة الحسنة بعشر أمثالها
لأنه لو كان هذا من باب مضاعفة الحسنات لم يكن هناك فرق
بين الصلوات وغيرها لكن هذه خاصة

وهذا يدل على عظم هذه الصلوات
ولهذا فرضها الله على عباده في اليوم والليلة خمس مرات
لابد منها لابد أن تكون مع الله خمس مرات في اليوم تناجيه
لو أن أحدا من الناس حصل له مقابلة
بينه وبين الملك خمس مرات باليوم لعد ذلك من مناقبه ولفرح بذلك
أنت تناجي ملك الملوك في اليوم خمس مرات على الأقل
فلماذا لا تفرح بهذا أحمد الله على هذه النعمة
وأقم الصلاة وقول النبي صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة
يعني تأتي بها قويمة سالمة بشروطها وأركانها وواجباتها
فمن أهم شروطها الوقت لقول الله سبحانه
{ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا }

وإذا كانت الصلوات خمسا فأوقاتها خمسة أو ثلاثة خمسة لغير أهل الأعذار
وثلاثة لأهل الأعذار الذي يجوز لهم الجمع
فالظهر والعصر يكون وقتاهما وقتا واحدا إذا جاز الجمع
والمغرب والعشاء يكون وقتاهما وقتا واحدا إذا جاز الجمع
والفجر وقت واحد

ولهذا فصلها الله عز وجل
{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر }
ولم يقل لدلوك الشمس إلى طلوع الشمس بل قال إلى غسق الليل
وغسق الليل يكون عند منتصفه
لأن أشد ما يكون ظلمة في الليل
منتصف الليل لأن منتصف الليل
هو أبعد ما تكون الشمس عن النقطة التي فيها هذا المنتصف
ولهذا كان القول الراجح أن الأوقات خمسة كما يلي

1 - الفجر من طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في الأفق
إلى أن تطلع الشمس وهنا أنبه فأقول إن التقويم تقويم أم القرى
فيه تقديم خمس دقائق في أذان الفجر على مدار السنة
فالذي يصلي أول ما يؤذن يعتبر أنه صلى قبل الوقت وهذا شيء اختبرناه
في الحساب الفلكي واختبرناه أيضا في الرؤية فلذلك لا يعتمد
هذا بالنسبة لأذان الفجر لأنه مقدم وهذه مسألة خطرة جدا
لو تكبر للإحرام فقط قبل أن يدخل الوقت ما صحت صلاتك فريضة
وقد حدثني أناس كثيرون ممن يعيشون في البر
وليس حولهم أنوار أنهم لا يشاهدون الفجر إلا بعد هذا التقويم بثلث ساعة
أي عشرون دقيقة أو ربع ساعة أحيانا لكن التقاويم الأخرى الفلكية التي
بالحساب بينها وبين هذا التقويم خمس دقائق
على كل حال وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس


2 - والظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله
لكن بعد أن تخصم ظل الزوال لأن الشمس خصوصا في أيام الشتاء
يكون لها ظل نحو الشمال وهذا ليس بعبرة بل العبرة أنك تنظر إلى الظل
مادام ينقص فالشمس لم تزل فإذا بدأ يزيد أدنى زيادة
فإن الشمس قد زالت اجعل علامة على ابتداء زيادة الظل
فإذا صار ظل الشيء كطوله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر


3 - ووقت العصر إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها

4 - ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر
وهو يختلف أحيانا يكون بين الغروب وبين مغيب الشفق ساعة وربع
وأحيانا يكون ساعة واثنان وثلاثون دقيقة
ولذلك وقت العشاء عند الناس الآن لا بأس به واحدة ونصف لا يضر ( 1 .
30 ) غروبي لو تأخر عن دخول الوقت ما يهم

5 - وقت العشاء من خروج وقت المغرب إلى منتصف الليل المعنى
أنك تقدر ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر ثم تنصفه
فالنصف هو منتهى صلاة العشاء ويترتب على هذا فائدة عظيمة
لو طهرت المرأة في الثلث الأخير من الليل فليس عليها صلاة عشاء
ولا المغرب لأنها طهرت بعد الوقت

وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
أن النبي عليه الصلاة والسلام قال وقت العشاء إلى نصف الليل
وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديث يدل على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر أبدا
ولهذا القول الراجح إلى نصف الليل
والآية الكريمة تدل على هذا لأنه فصل الفجر عن الأوقات الأربعة
{ أقم الصلاة لدلوك الشمس } أي زوالها
{ إلى غسق الليل }
جمع الله بينها لأنها ليس بينها فاصل أما الفجر فقال
{ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا }
فالفجر لا تتصل بصلاة لا قبلها ولا بعدها
لأن بينها وبين الظهر نصف النهار الأول وبينها وبين صلاة العشاء
نصف الليل الآخر والله الموفق اعلم أن الصلاة قبل دخول الوقت
لا تقبل حتى لو كبر تكبيرة الإحرام ثم دخل الوقت بعد التكبيرة مباشرة
فإنها لا تقبل على أنها فريضة لأن الشيء الموقت بوقت لا يصح قبل وقته
كما لو أراد الإنسان أن يصوم قبل رمضان
ولو بيوم واحد فإنه لا يجزئه عن رمضان كذلك الصلاة
لكن إن كان جاهلا لا يدري صارت نافلة ووجب عليه إعادتها فريضة
أما إذا صلاها بعد الوقت فلا يخلوا من حالين

أ - إما أن يكون معذورا بجهل أو نسيان أو نوم فهذا تقبل منه -
الجهل مثل أن لا يعرف أن الوقت قد دخل وقد خرج
فهذا لا شيء عليه متى علم فإنه يصلي الصلاة وتقبل منه لأنه معذور -
والنسيان مثل أن يكون الإنسان اشتغل بشغل عظيم شغله وألهاه
حتى خرج الوقت فإن هذا يصليها ولو بعد خروج الوقت والنوم
كذلك فلو أن شخصا نام على أنه سيقوم عند الأذان

ولكن صار نومه ثقيلا فلم يسمع الأذان ولا المنبه الذي وضعه عند رأسه
حتى خرج الوقت فإنه يصلي إذا استيقظ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ب -
فأما الحالة الثانية فإن يؤخر الصلاة عن وقتها عمدا من غير عذر

فاتفق العلماء على أنه آثم وعاص لله ورسوله
وقال بعض العلماء إنه يكفر بذلك كفرا مخرجا عن الملة نسأل الله العافية


ولكن الصحيح أنه لا يكفر وهذا قول الجمهور
ولكن اختلفوا فيما لو صلاها في هذه الحال أي بعد أن أخرجها عن وقتها
عمدا بلا عذر ثم صلى فمنهم من قال إنها تقبل أي صلاة
لأنه عاد إلى رشده وصوابه ولأنه إذا كان الناس تقبل منه الصلاة بعد الوقت
فالمتعمد كذلك لكن القول الصحيح الذي تؤيده الأدلة أنها
لا تقبل منه إذا أخرها عن وقتها ولو صلى ألف مرة

وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

يعني مردود غير مقبول عند الله وإذا كان مردودا فلن يقبل
وهذا الذي أخرج الصلاة عمدا عن وقتها إذا صلاها
فقد صلاها على غير أمر الله ورسوله وأما المعذور فهو معذور
ولهذا أمره الشارع أن يصليها إذا زال عذره أما من ليس بمعذور
فإنه لو بقي يصلي كل دهره فإنها لا تقبل منه
هذه الصلاة التي أخرجها عن وقتها بلا عذر فعليه أن يتوب إلى الله
ويستقيم ويكثر من العمل الصالح والاستغفار
ومن تاب تاب الله عليه الشرط الثاني الطهارة
ومن إقام الصلاة الطهارة فإنه لا تقبل صلاة بغير طهور

قال النبي عليه الصلاة والسلام
لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ
فلابد أن يقوم الإنسان بالطهارة على الوجه الذي أمر به

فإن أحدث حدثا أصغر مثل البول والغائط والريح والنوم
وأكل لحم الإبل فإنه يتوضأ وفروض الوضوء
كما يلي غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس
وغسل الرجلين إلى الكعبين كما أمر الله بذلك في قوله
{ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين }

ومن الرأس الأذنان ومن الوجه المضمضة والاستنشاق في الفم والأنف
فلابد في الوضوء من غسل هذه الأعضاء الأربعة غسل في ثلاثة
ومسح في واحد وأما الاستنجاء أو الاستجمار
فهو إزالة نجاسة لا علاقة له بالوضوء فلو أن الإنسان بال أو تغوط
واستنجى ثم ذهب لشغله ثم دخل لوقت
فإنه يتوضأ بتطهيره الأعضاء الأربعة ولا حاجة إلى أن يستنجي
لأن الاستنجاء إزالة نجاسة متى أزيلت فإنه لا يعاد الغسل مرة ثانية
إلا إذا رجعت مرة ثانية

والصحيح أنه لو نسى أن يستجمر استجمارا شرعيا
ثم توضأ فإن وضوءه صحيح لأنه
كما قلت ليس هناك علاقة بين الاستنجاء وبين الوضوء
أما إذا كان محدثا حدثا أكبر مثل الجنابة
فعليه أن يغتسل فيعمم جميع بدنه بالماء لقوله تعالى
{ وإن كنتم جنبا فاطهروا }
ومن ذلك المضمضة والاستنشاق لأنهما داخلان في الوجه
فيجب تطيرهما كما يجب تطهير الجبهة والخد واللحية
والغسل الواجب الذي يكفي أن تعم جميع بدنك بالماء سواء بدأت بالرأس
أو بالصدر أو بالظهر أو بأسفل البدن أو انغمست في بركة
وخرجت منها بينة الغسل والوضوء في الغسل سنة وليس بواجب

ويسن قبل أن يغتسل وإذا اغتسل فلا حاجة إليه مرة ثانية
لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ بعد اغتساله
فإذا لم يجد الماء أو كان مريضا يخشى من استخدام الماء
أو كان برد شديد وليس عنده ما يسخن به الماء فإنه يتيمم لقوله تعالى
{ وَإِن كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَائِطِ
أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْه } فبين الله حال السفر
والمرض أنه يتيمم فيهما إذا لم يجد الماء في السفر

أما خوف البرد فدليله قصة عمرو بن العاص رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية فأجنب فتيمم
وصلى بأصحابه إماما فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
قال له أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ !
قال نعم يا رسول الله ذكرت قول الله تعالى
{ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما }
وخفت البرد فتيممت صعيدا طيبا فصليت فأقره النبي صلى الله عليه وسلم
على ذلك ولم يأمره بالإعادة
لأن من خاف الضرر كمن فيه الضرر
لكن بشرط أن يكون الخوف غالبا
أو قاطعا أما مجرد الوهم فهذا ليس بشيء


واعلم أن طهارة التيمم تقوم مقام طهارة الماء
ولا تنتقض إلا بما تنتقض به طهارة الماء
أو بزوال العذر المبيح للتيمم فمن تيمم لعدم وجود الماء
ثم وجده فإنه لابد أن يتطهر بالماء

لأن الله تعالى إنما جعل التراب طهارة إذا عدم الماء

وفي الحديث الذي أخرجه أهل السنن عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصعيد الطيب وضوء المسلم
أو قال طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين
فإن وجده فليتق الله وليمسه بشرته

وفي صحيح البخاري في حديث عمران بن حصين الطويل
في قصة الرجل الذي اعتزل فلم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم
فسألته فقال ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال أصابتني جنابة ولا ماء
فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك  --- الخ

تابع ---

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
5- باب المراقبة / تابع -- 7 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: