منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  5- باب المراقبة / تابع ---

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 5- باب المراقبة / تابع ---   الجمعة سبتمبر 02, 2016 2:27 am


أما الرابع فقد قال وصوم رمضان ورمضان شهر بين شعبان وشوال وسمي رمضان بهذا قيل لأنه كان أول تسمية الشهور فصادف أنه كان في شدة الرمضاء والحر فسمي رمضان وقيل لأنه تطفأ به حرارة الذنوب لأن الذنوب حارة ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والمهم أن هذا الشهر معلوم للسلمين ذكره الله تعالى باسمه في كتابه فقال { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } ولم يذكر الله اسما لشهر من الشهور سوى هذا الشهر وصيام رمضان ركن من أركان الإسلام لا يتم الإسلام إلا به ولكنه لا يجب إلا على من تمت فيه الشروط الآتية أن يكون مسلما وأن يكون بالغا وعاقلا قادرا مقيما سالما من الموانع هذه ستة شروط - فإن كان صغيرا لم يجب عليه الصوم - فإن كان مجنونا لم يجب عليه الصوم - فإن كان كافرا لم يجب عليه الصوم - فإن كان عاجزا فعلى قسمين أ - إن كان عجزه يرجى زواله كالمرض الطارئ أفطر ثم قضى أياما بعدد ما أفطر ب - وإن كان عجزا لا يرجى زواله كالكبر والأمراض التي لا يرجى برؤها فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا - ومقيما ضده المسافر فالمسافر ليس عليه صوم ولكنه يقضي أيام أخر - سالما من الموانع احترازا من الحائض والنفساء فإنهما لا يجب عليهما الصوم ولا يجوز لهما ولكنهما تقضيان صوم رمضان يكون بعدد أيامه إما تسعة وعشرين وإما ثلاثين حسب رؤية الهلال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين عدة شعبان إن كان في أول الشهر وعدة رمضان إن كان في آخر الشهر الركن الخامس حج البيت وهو بيت الله سبحانه أي قصده لأداء المناسك التي بينها الله سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فحج البيت أحد أركان الإسلام ومن حج البيت العمرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم سماها حجا أصغر ولكن له شروط منها البلوغ والعقل والإسلام والحرية والاستطاعة خمسة شروط فإذا اختل شرط واحد منها فإنه لا يجب ولكن العجز عن الحج إن كان بالمال فإن لا يجب عليه لا بنفسه ولا بنائبه وإن كان بالبدن إن كان عجزا يرجى زواله انتظر حتى يعافيه الله ويزول المانع وإن كان لا يرجى زواله كالكبر فإنه يلزمه أن ينيب عنه من يأتي بالحج لأن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت إن أبي أدركته فريضة الله على عباده شيخا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على أنها سمت هذا فريضة مع أنه لا يستطيع لكنه قادر بماله فقال لها الرسول حجي عنه هذه خمسة أركان هي أركان الإسلام فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره بذلك قال له صدقت قال عمر فعجبنا له يسأله ويصدقه لأن الذي يصدق الشخص بقوله يعني أنه عنده علما من ذلك السائل إذا أجيب يقول فهمت لا يقول صدقت لكن جبريل عليه الصلاة والسلام عنده علم من هذا ولهذا قال صدقت وقوله أخبرني عن الإيمان والإيمان محله القلب والإسلام محله الجوارح ولهذا نقول الإسلام عمل ظاهري والإيمان أمر باطني فهو في القلب فالإيمان هو اعتقاد الإنسان للشيء اعتقادا جازما به لا يتطرق إليه الشك ولا الاحتمال بل يؤمن به كما يؤمن بالشمس في رابعة النهار لا يمتري فيه فهو إقرار جازم لا يلحقه شك موجب للقبول والإذعان لقبول ما جاء في شرع الله والإذعان له إذعانا تاما فقال له الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره هذه ستة أركان هي أركان الإيمان قوله أن تؤمن بالله أي تؤمن بأن الله سبحانه موجود حي عليم قادر وأنه رب العالمين لا رب سواه وأن له الملك المطلق وله الحمد المطلق وإليه يرجع الأمر كله وأنه سبحانه هو المستحق للعبادة لا يستحقها أحد سواه سبحانه وتعالى وأنه هو الذي عليه التكلان ومنه النصر والتوفيق وأنه متصف بكل صفات الكمال على وجه لا يماثل صفات المخلوقين لأنه سبحانه وتعالى { ليس كمثله شيء } إذا تؤمن بوجود الله وبربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته لابد من هذا فمن أنكر وجود الله فهو كافر والعياذ بالله مخلد في النار ومن تردد في ذلك أوشك فهو كافر لأنه لابد في الإيمان من الجزم بأن الله حي عليم قادر موجود ومن شك في ربوبيته فإنه كافر ومن أشرك معه أحدا في ربوبيته فهو كافر فمن قال إن الأولياء يدبرون الكون ولهم تصرف في الكون فدعاهم واستغاث بهم واستنصر بهم فإنه كافر والعياذ بالله لأنه لم يؤمن بالله ومن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله فهو كافر لأنه لم يؤمن بانفراده بالألوهية فمن سجد للشمس أو للقمر أو للشجر أو للنهر أو للجبال أو للملك أو لنبي من الأنبياء أو لولي من الأولياء فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة لأنه أشرك بالله معه غيره وكذلك من أنكر على وجه التكذيب شيئا مما وصف الله به نفسه فإنه كافر لأنه مكذب لله ورسوله فإذا أنكر صفة من صفات الله على وجه التكذيب فهو كافر لتكذيبه لما جاء في الكتاب والسنة فإذا قال مثلا إن الله لم يستو على العرش ولا ينزل إلى السماء الدنيا فهو كافر وإذا أنكرها على وجه التأويل فإنه ينظر هل تأويله سائغ يمكن أن يكون محلا للاجتهاد أو لا فإن كان سائغا فإنه لا يكفر لكنه يفسق لخروجه عن منهج أهل السنة والجماعة وأما إذا كان ليس له مسوغ فإن إنكار التأويل الذي لا مسوغ له كإنكار التكذيب فيكون أيضا كافرا والعياذ بالله هذا الإيمان بالله عز وجل وإذا آمنت بالله على هذا الوجه فإنك سوف تقوم بطاعته ممتثلا أمره مجتنبا نهيه لأن الذي يؤمن بالله على الوجه الصحيح لابد أن يقع في قلبه تعظيم الله على الإطلاق ولابد أن يقع في قلبه محبة الله على الإطلاق فإذا أحب الله حبا مطلقا لا يساويه أي حب وإذا عظم الله تعظيما لا يساويه أي تعظيم فإنه بذلك يقوم بأوامر الله وينتهي عما نهى الله عنه كذلك يجب عليك من جملة الإيمان بالله أن تؤمن بأن الله فوق كل شيء على عرشه استوى والعرش فوق المخلوقات كلها وهو أعظم المخلوقات التي نعلمها لأنه جاء في الأثر إن السماوات السبع والأرضين السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض انتبه ألق حلقة من حلق المغفر في فلاة من الأرض وانظر نسبة هذه الحلقة بالنسبة للفلاة ماذا تكون ؟ جـ: لا شيء وفي بقية الأثر وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة إذا الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض فانظر إلى عظم هذا العرش لهذا وصفه الله بالعظيم كما قال { رب العرش العظيم } وقال { ذو العرش المجيد } فوصفه الله بالمجد والعظمة وكذلك بالكرم فهذا العرش استوى الله فوقه فالله فوق العرش والعرش فوق جميع المخلوقات والكرسي وهو صغير بالنسبة للعرش وسع السماوات والأرض كما قال الله تعالى { وسع كرسيه السماوات والأرض } يجب عليك أن تؤمن بأن الله تعالى فوق كل شيء وأن جميع الأشياء ليست بالنسبة إلى الله شيئا فالله أعظم وأجل من أن يحيط به العقل أو الفكر بل حتى البصر إذا رأى الله والله سبحانه يراه المؤمنون في الجنة لا يمكن أن يدركوه أو يحيطوا به كما قال الله { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } فشأن الله أعظم شأن وأجل شأن فلابد أن تؤمن بالله سبحانه وتعالى على هذا الوجه العظيم حتى يوجب لك أن تعبده حق عبادته ومن الإيمان بالله أن تؤمن بأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ويعلم ما في السماوات وما في الأرض من قليل وكثير وجليل ودقيق { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء } وكذلك تؤمن بأن الله تعالى على كل شيء قدير وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون مهما كان هذا الأمر وانظر إلى بعث الناس وخلق الناس الناس ملايين لا يحصيهم إلا الله عز وجل وقد قال الله تعالى { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } كل الخلائق خلقهم وبعثهم كنفس واحدة وقال الله عز وجل في البعث { فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } وترى شيئا من آيات الله في حياتك اليومية فإن الإنسان إذا نام فقد توفاه الله كما قال الله { وهو الذي يتوفاكم بالليل } لكنها ليست وفاة تامة تفارق فيه الروح الجسد مفارقة تامة لكن مفارقة لها نوع اتصال بالبدن ثم يبعث الله النائم من نومه فيحس بأنه قد حي حياة جديدة ولكن أثر هذا يظهر قبل أن توجد هذه الأنوار الكهربائية لما كان الناس إذا غشيهم الليل أحسوا بالظلمة وأحسوا بالوحشة وأحسوا بالسكون فإذا انبلج الصبح أحسوا بالإسفار والنور والانشراح فيجدون لذة لإدبار الليل وإقبال النهار أما اليوم فقد أصبحت الليالي والأيام كأنها في النهار فلا تجد اللذة التي كنا نجدها من قبل لكن مع ذلك يحس الإنسان إذا استيقظ من نومه فكأنما استيقظ إلى حياة جديدة وهذه من رحمة الله وحكمته وكذلك نؤمن بأن الله سميع بصير يسمع كل ما نقول وإن كان خفيا قال الله تبارك وتعالى { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون } وقال الله عز وجل { يعلم السر وأخفى } أي أخفى من السر وهو ما يكنه الإنسان في نفسه كما قال الله تعالى { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } أي ما تحدث به نفسه يعلمه الله وإن كان لم يظهر للعباد وهو عز وجل بصير دبيب النمل الأسود على الصخرة السوداء في ظلمة الليل لا يخفى عليه فإذا آمنت بعلم الله وقدرته وسمعه وبصره أوجب لك ذلك أن تراعي ربك عز وجل وأن لا تسمعه إلا ما يرضى به وأن لا تفعل إلا ما يرضى به لأنك إن تكلمت سمعك وإن فعلت رآك فأنت تخشى ربك وتخاف من ربك أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك وكذلك تخشى من ربك أن تسمعه ما لا يرضاه وأن تسكت عما أمرك به كذلك إذا آمنت بتمام قدرة الله فإنك تسأله كلما تريده مما لا يكون فيه اعتداء في الدعاء ولا تقل إن هذا بعيد ولا يمكن كل شيء ممكن على قدرة الله فها هو موسى عليه السلام لما وصل إلى البحر الأحمر هاربا من فرعون وقومه أمره الله أن يضرب البحر بعصاه فضربه فانفلق أثنى عشر طريقا كان الماء بين هذه الطرق كالجبال وفي لحظة يبس البحر وصاروا يمشون كأنما يمشون على صحراء لم يصبها الماء أبدا بقدرة الله سبحانه وتعالى ويذكر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما كان يفتح بلاد فارس ووصل إلى دجلة النهر المعروف في العراق عبر الفرس النهر مشرقين وكسروا الجسور وأغرقوا السفن لئلا يعبر إليهم المسلمون فاستشار رضي الله عنه الصحابة وفي النهاية قرروا أن يعبروا النهر فعبروا النهر يمشون على سطح الماء بخيلهم وإبلهم ورجلهم لم يمسهم سوء فمن الذي أمسك هذا البحر حتى صار كالصفاء كالحجر يسير عليه الجند من غير أن يغرقوا إنه هو الله عز وجل الذي على كل شيء قدير وكذلك جرى للعلاء بن الحضرمي رضي الله عنه حينما غزا البحرين واعترض لهم البحر دعا الله سبحانه فعبروا على سطح الماء من غير أن يمسهم سوء وآيات الله كثيرة فكل ما أخبرك الله به في كتابه أو أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام أو شاهده الناس من خوارق العادات فإن الإيمان به من الإيمان بالله لأنه إيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى ومن الإيمان بالله عز وجل أن تعلم أنه يراك فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذه مسألة يغفل عنها كثير من الناس تجده يتعبد لله وكأن العبادة أمر يفعله على سبيل العادة لا يفعلها كأنه يشاهد ربه عز وجل وهذا نقص في الإيمان ونقص في العمل ومن الإيمان بالله أن تؤمن بأن الحكم لله العلي الكبير الحكم الكوني والشرعي كله لله لا حاكم إلا الله سبحانه وتعالى وبيده بكل شيء كما قال الله { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } فكم من ملك سلب ملكه بين عشية وضحاها وكم من إنسان عادي صار ملكا بين عشية وضحاها لأن الأمر بيد الله وكم من إنسان عزيز يرى أنه غالب لكل أحد فيكون أذل عباد الله بين عشية وضحاها وكم من إنسان ذليل يكون عزيزا بين عشية وضحاها لأن الملك والحكم لله سبحانه وتعالى وكذلك الحكم الشرعي لله ليس لأحد فالله تعالى هو الذي يحلل ويحرم ويوجب وليس أحد من الخلق له الفضل في ذلك الإيجاب والتحليل والتحريم لله ولهذا نهى الله عباده أن يصفوا شيئا بالحلال والحرام بدون إذن فقال الله تبارك وتعالى { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم } فالحاصل أن الإيمان بالله بابه واسع جدا ولو ذهب الإنسان يتكلم عليه لبقى أياما كثيرة ولكن الإشارة تغني عن طويل العبارة وقوله صلى الله عليه وسلم وملائكته والملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله سبحانه وتعالى من نور وجعل لهم أعمالا خاصة كل منهم يعمل بما أمره الله به وقد قال الله في ملائكة النار { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } فهم ليس عندهم استكبار عن الأمر ولا عجز عنه يفعلون ما أمروا به ويقدرون عليه بخلاف البشر البشر قد يستكبرون عن الأمر وقد يعجزون عنه أما الملائكة فخلقوا لتنفيذ أمر الله سواء في العبادات المتعلقة بهم أو في مصالح الخلق فمثلا جبريل أشرف الملائكة موكل بالوحي ينزل به من الله على رسله وأنبيائه فهو موكل بأشرف شيء ينتفع به الخلق والعباد وهو ذو قوة أمين مطاع بين الملائكة ولهذا كان أشرف الملائكة كما أن محمدا صلى الله عليه وسلم أشرف الرسل قال سبحانه وتعالى { علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى } يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شديد القوى أي ذو القوى الشديدة وهو جبريل { ذو مرة } أي ذو هيئة حسنة { فاستوى } أي كمل وعلا وهو بالأفق الأعلى وقال عز وجل { إنه لقول رسول كريم } أي جبريل { ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين } ومن هؤلاء أيضا من وكلوا بمصالح الخلق من جهة أخرى في حياة الأرض والنبات مثل ميكائيل فإن ميكائيل موكل بالقطر أي المطر والنبات وفيهما حياة الأبدان حياة الناس والبهائم فالأول جبريل موكل بما فيه حياة القلوب وهو الوحي وهذا موكل بما فيه حياة الأبدان وهو القطر والنبات ومنهم إسرافيل وهو أحد حملة العرش العظام وهو موكل بالنفح في الصور وهو قرن عظيم دائرة كما بين السماء والأرض فإذا سمعه الناس سمعوا صوتا لا عهد لهم به صوتا مزعجا فيفزعون ثم يصعقون أي يموتون من شدة هذا الصوت ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون تطاير الأرواح من هذا القرن ثم ترجع كل روح إلى بدنها الذي تعمره في الدنيا لا تخطئه شعرة بأمر الله عز وجل فكل هؤلاء الثلاثة موكلون بما فيه الحياة فجبريل موكل بحياة القلوب وميكائيل بما فيه من حياة النبات والأرض وإسرافيل بما فيه حياة الأبدان ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يثنى على الله بربوبيته لهؤلاء الملائكة الثلاثة في افتتاح صلاة الليل فكان يقول في افتتاح صلاة الليل بدل سبحانك اللهم وبحمدك يقول اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ومنهم من وكل بقبض الأرواح وهو ملك الموت وله أعوان يساعدونه على ذلك وينزلون بالكفن والحنوط للروح التي تخرج من الجسد إن كان من أهل الإيمان جعلنا الله منهم فإنهم ينزلون بكفن من الجنة وحنوط من الجنة وإن كانوا من أهل النيران نزلوا بحنوط من النار وكفن من النار ثم يجلسون عند المحتضر الذي حضر أجله ويخرجون روحه حتى تبلغ الحلقوم فإذا بلغت الحلقوم استلها ملك الموت ثم أعطاها إياها فوضعوها في الحنوط والكفن الملائكة تكفن وتحنط الروح والبشر يكفنون ويحنطون البدن انظر إلى عناية الله بالآدمي ملائكة يكفنون روحه وبشر يكفنون بدنه ولهذا قال الله عز وجل { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون } لا يفرطون في حفظها ولا يفرطون فيها ملك الموت أعطاه الله قدرة على قبض الأرواح في مشارق الأرض ومغاربها يقبضها ولو ماتوا في لحظة واحدة ولا تستغرب لأن الملائكة لا يقاسون بالبشر لأن الله أعطاهم قدرة عظيمة أشد من الجن الجن أقوى من البشر والملائكة أقوى من الجن انظر قصة سليمان حيث قال { يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن } عفريت قوي شديد { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين } أين مكان العرش ؟ جـ: في اليمن وسليمان في الشام مسيرة شهر بينهما وكان سليمان عادة يقوم من مقامه في ساعة معينة فـ { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } الثاني أسرع من الأول أي مدة بصرك ما ترده إلا وقد جاءك { فلما رآه } حالا رآه { مستقرا عنده } قال العلماء إن هذا الذي عنده من الكتاب دعا الله باسمه الأعظم فحملت الملائكة العرش من اليمن إلى الشام في هذه اللحظة إذا فالملائكة أقوى من الجن فلا تستغرب أن يموت الناس في مشارق الأرض ومغربها وأن يقبض أرواحهم ملك واحد كما قال الله { قل يتوفاكم ملك الموت الذي كل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } إذا قال الله لهذا الملك اقبض روح كل من مات هل يمكن أن يقول لا ؟ لا يمكن لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ولهذا لما قال الله للقلم اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة القلم جماد فهل كتب أم لا ؟ جـ: كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة فالله عز وجل إذا أمر لا يمكن أن يعصى إلا المردة من الجن أو من بني آدم أما الملائكة فلا يعصون الله والملك الخامس مالك الموكل بالنار وهو خازنها وقد ذكره الله في قوله عن أهل النار { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون } ما معنى ليقض علينا ؟ جـ: يعني ليمتنا ويهلكنا ويرحنا مما نحن فيه قال إنكم ماكثون السادس خازن الجنة وورد في بعض الآثار أن اسمه ( رضوان ) وهذا وكل بالجنة كما أن مالكا وكل بالنار فمن علمنا اسمه من الملائكة آمنا به باسمه ومن لم نعلم باسمه آمنا به على سبيل الإجمال آمنا بعمله الذي نعلمه وبوصفه وبكل ما جاء به الكتاب والسنة من أوصاف هؤلاء الملائكة نحن قلنا إن الملائكة عالم غيبي فهل يمكن أن يروا ؟ جـ: الجواب نعم قد يرون إما على صورتهم التي خلقوا عليها وإما على صورة من أراد الله أن يكون على صورته فجبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته في الأرض وفي السماء عند سدرة المنتهى كما قال الله { ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى } أتدرون كيف رآه ؟ جـ: رآه وله ستمائة جناح قد سد الأفق أي ملأ الأفق كله ولا يعلم قدر الأجنحة إلا الله عز وجل لكن إذا كان الشيء عاليا وسد الأفق فهو معناه أنه واسع جدا هذا الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين أحيانا يأتيه بصورة إنسان كما في حديث عمر في قصة جبريل فقد جاءه بصورة رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه الصحابة والله على كل شيء قدير قد أعطاهم الله سبحانه وتعالى ذلك أن يتصوروا بصور البشر إما بالاختيار وإما بالإرادة الله يأمرهم أن يكونوا على هذه الصورة فالله أعلم إنما هذه حال الملائكة عليهم الصلاة والسلام وتفاصيل ما ورد فيهم مذكور في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن علينا أن نؤمن بهؤلاء الملائكة وأنهم أقوياء أشداء قال الله لهم في غزوة بدر { أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } فكانوا يقاتلون مع الصحابة في بدر فيرى الكافر يسقط مضروبا بالسيف على رأسه ولا يدري الذي قتله والذي قتله هم الملائكة لأن الله قال لهم { واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } فعلينا أن نؤمن بهم من علمناه بعينه آمنا به بعينه وإلا فالإجمال وأن نؤمن بمن جاء عنهم من عبادات وأعمال على وفق ما جاء في الكتاب والسنة والإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة ومن أنكرهم أو كذب بهم أو قال إنهم لا وجود لهم أو قال إنهم قوى الخير والشياطين قوى الشر فقد كفر كفرا مخرجا عن الملة لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين لقد ضل قوم غاية الضلال حيث أنكروا أن يكون هناك ملائكة والعياذ بالله وقالوا إن الملائكة عبارة عن قوى الخير وليس هناك شيء يسمى عالم الملائكة وهؤلاء إن قالوا هذا متأولين فإن الواجب أن نبين لهم أن هذا تأويل باطل بل تحريف وإن قالوه غير متأولين فإنهم كفار لأنهم مكذبون لما جاء به الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة من جود الملائكة والله قادر على أن يخلق عالما كاملا لا يحس به البشر عن طريق حواسهم المعتادة فها هم الجن موجودون ولا إشكال في وجودهم ومع ذلك لا تدركهم حواسنا الظاهرة كما تدرك الأشياء الظاهرة ولله في خلقه شؤون وقوله وكتبه وهو الركن الثالث والكتب جمع كتاب والمراد به الكتاب الذي أنزله الله على الرسل فكل رسول له كتاب كما قال تعالى { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } وقال { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } لكن من الكتب ما لا نعلمه ومنها ما نعلمه فالتوراة وهو الكتاب الذي أنزله الله على موسى معلوم والإنجيل وهو الكتاب الذي أنزله الله على عيسى معلوم وصحف إبراهيم مذكورة في القرآن وزبور داود مذكور في القرآن وصحف موسى إن كانت غير التوراة مذكورة في القرآن أيضا فما ذكر الله اسمه في القرآن وجب الإيمان به بعينه واسمه وما لم يذكر فإنه يؤمن به إجمالا فنؤمن بأن الله أنزل على موسى كتابا هو التوراة وعلى عيسى كتابا هو الإنجيل وعلى داود كتابا هو الزبور وعلى إبراهيم صحفا هكذا نقول ولا يعني ذلك أن ما وجد عند النصارى اليوم هو الذي نزل على عيسى لأن الأناجيل الموجودة في أيدي النصارى اليوم محرفة ومغيرة ومبدلة لعب بها قساوسة النصارى فزادوا فيها ونقصوا وحرفوا ولهذا تجدها تنقسم إلى أربعة أقسام أو خمسة ومع ذلك فإن الكتاب الذي نزل على عيسى كتاب واحد لكن الله إنما تكفل بحفظ الكتاب الكريم الذي نزل على محمد لأنه لا نبي بعده بين الناس ما هو الصحيح وما هو المحرف أما الكتب السابقة فإنها لم تخل من التحريف لأنه سيبعث أنبياء يبينون فيها الحق ويبينون فيها المحرف وهذا هو السر في أن الله تكفل بحفظ القرآن دون غيره من الكتب من أجل أن يعلم الناس حاجتهم إلى الأنبياء إذا وجدوا الكتب محرفة فتأتي الأنبياء وتبين الحق فالمهم أن نؤمن بأن الكتاب الذي نزل على النبي المعين حق من عند الله لا على أن الكتاب الذي في أيدي أتباعه اليوم هو الكتاب الذي نزل بل قطعا إنه محرف ومغير ومبدل ومن الإيمان بالكتب أن تؤمن بأن كل خبر جاد فيها فهو حق كما أن كل خبر في القرآن فهو حق لأن الأخبار التي جاءت في الكتب التي نزلت على الأنبياء من عند الله وكل خبر من عند الله فهو حق وكذلك تؤمن بأن كل حكم فيها صحيح من عند الله فهو حق لأن جميع أحكام الله التي ألزم الله بها عباده كلها حق لكن هل هي بقيت إلى الآن غير محرفة ؟ هذا السؤال بينا الجواب عنه ولكن هل علينا أن نعمل بالأحكام التي جاءت بها الكتب السابقة ؟ جـ: نقول أما ما قصه الله علينا من هذه الكتب فإننا نعمل به ما لم يرد شرعنا بخلافه مثاله قوله تعالى عن التوراة { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } هذه مكتوبة في التوراة ونقلها الله عز وجل في القرآن لكن الله عز وجل لم يقصها علينا إلا من أجل أن نعتبر ونعمل بها كما قال { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } وقال { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } فما قصه الله علينا وما نقله لنا من الكتب السابقة فهو شرع لنا لأن الله لم يذكره عبثا إلا إذا ورد شرعنا بخلافه فيصير ناسخا لها كما أن من الآيات الشرعية النازلة في شرعنا ما يكون منسوخا بآيات أخرى فكذلك ما ذكره الله عن الكتب السابقة نقلا فإنه قد ينسخ بهذه الشريعة أما ما جاء في كتبهم لهم فإننا لا نصدقه ولا نكذبه كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما إذا حدثنا بنو إسرائيل أن لا نصدقهم ولا نكذبهم لأننا ربما نصدقهم بالباطل وربما نكذبهم بحق فنقول آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ولا نصدقهم ولا نكذبهم إذا لم يشهد شرعنا بصحته ولا بكذبه فإن شهد بصحته أو بكذبه عملنا ما تقتضيه هذه الشهادة ومن ذلك ما تقتضيه هذه الشهادة إلى بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما ذكر عن داود أنه أعجبته امرأة رجل من جنده فأحبها وطلب من الجندي أن يذهب إلى العدو ويقاتل لعله يقتل فيأخذ امرأته من بعده وأنه أرسل الجندي فبعث الله إليه جماعة من الملائكة يختصمون إليه فقال أحد الخصمين { إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } قالوا فهذا مثل ضربه الله لداود حيث كان عنده من النساء ما يبلغ تسعا وتسعين امرأة فحاول أن يأخذ امرأة هذا الجندي ليكمل بها المائة فهذه القصة كذب واضح لأن داود نبي من الأنبياء ولا يمكن أن يتحيل هذه الحيلة لو أنه غير نبي ما فعل هذا وهو عاقل فكيف وهو نبي ؟ فمثل هذه القصة جاءت عن بني إسرائيل نقول إنها كذب لأنها لا تليق بالنبي ولا بأي عاقل والخلاصة أن ما جاء في كتبهم ينقسم إلى قسمين رئيسيين أولا: ما قصه الله علينا في القرآن أو قصه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مقبول صحيح والثاني ما نقلوه هم فهذا لا يخلو من ثلاث حالات الحالة الأولى أن يشهد شرعنا بكذبه فيجب علينا أن نكذبه ونرده والثانية ما شهد شرعنا بصدقه فنصدقه ونقبله لشهادة شرعنا به والثالث ما ليس هذا ولا هذا فيجب علينا أن نتوقف لأنهم لا يؤمنون ويحصل فيخبرهم الكذب والتغيير والزيادة النقص قوله ورسله هذا هو الركن الرابع الرسل هم البشر الذين أرسلهم الله إلى الخلق وجعلهم واسطة بينهم وبين عباده في تبليغ شرائعه وهم بشر خلقوا بين أب وأم إلا عيسى ابن مريم فإن الله خلقه من أم بلا أب أرسلهم الله سبحانه وتعالى رحمة بالعباد وإقامة للحجة عليهم كما قال الله تعالى { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } إلى قوله { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } وهم عدد كثير أولهم نوح وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك قوله تعالى { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ } وقد صح في الصحيحين وغيرهما في حديث الشفاعة أن الناس يوم القيامة يأتون إلى نوح فيقولون له أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض أما دليل كون النبي عليه الصلاة والسلام آخر الرسل فهو قوله تعالى { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أنا خاتم النبيين علينا أن نؤمن أن جميع الأنبياء صادقون فيما بلغوا به عن الله وفي رسالتهم - علينا أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم لنا ومن لم تعين أسماؤهم لنا فإننا نؤمن لهم على سبيل الإجمال - علينا أن نؤمن أن ما من أمة إلا أرسل الله إليها رسولا لتقوم عليهم الحجة كما قال الله { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } وقال تعالى { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } وعلينا أن نصدق بكل ما أخبرت به الرسل إذا صح عنهم من جهة النقل ونعلم أنه حق وعلينا أن نتبع خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي فرض علينا اتباعه قال الله تعالى { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } فأمرنا الله باتباعه وقال تعالى { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله } أما ما سواه من الرسل فإننا نتبعهم إذا ورد شرعنا بالأمر باتباعهم مثل قوله عليه الصلاة والسلام أفضل الصلاة صلاة أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وأفضل صيام صيام أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما فهذا حكاية لتعبد داود وتهجده في الليل وكذلك صيامه من أجل أن نتبعه فيه أما إذا لم يرد شرعنا بالأمر باتباعه فقد اختلف العلماء رحمهم الله هل شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بالأمر بخلافه أو أنه ليس شرع لنا حتى يرد شرعنا باتباعه ؟ والصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد شرعنا بخلافه لأنه تعالى لما ذكر الأنبياء والرسل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } فأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهدي من سبقه وقال الله تعالى { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } وهذه في آخر سورة يوسف التي قص الله علينا قصة مطولة من أجل أن تعتبر بما فيها ولهذا أخذ العلماء رحمهم الله من سورة يوسف فوائد كثيرة في أحكام شرعية في القضاء وغيرها وأخذوا منها العمل بالقرائن عند الحكم لقوله تعالى { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } فقالوا هذه قرينة لأنه إذا كان القميص قد من قبل فالرجل هو الذي طالبها فقدت قميصه وإذا كان من دبر من الخلف فهي التي طلبته وجرت قميصه حتى انقد فهذه قرينة ثبت بها الحكم والعلماء اعتمدوا هذه القرينة وإن كان في السنة ما يدل على الحكم بالقرائن في غير هذه المسألة لكن الراجح أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه وللرسل علينا أن نحبهم وأن نعظمهم بما يستحقون وأن نشهد أنهم في الطبقة العليا من طبقات أهل الخير والصلاح كما قال الله { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } أما الركن الخامس فهو الإيمان باليوم الآخر واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده فالإنسان له مراحل أربع مرحلة في بطن أمه ومرحلة في الدنيا ومرحلة في البرزخ مرحلة يوم القيامة هي آخر المراحل ولهذا سمي اليوم الآخر يسكن فيه الناس إما بالجنة نسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم وإما في النار والعياذ بالله الإيمان باليوم الآخر يدخل فيه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب العقيدة الواسطية وهو كتاب مختصر في عقيدة أهل السنة والجماعة من أحسن ما كتبه شيخ الإسلام رحمه الله في جمعه ووضوحه وعدم الاستطرادات الكثيرة يقول رحمه الله يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فمن ذلك فتنة القبر إذا دفن الميت أتاه ملكان يجلسانه ويسألانه ثلاثة أسئلة يقولان من ربك ما دينك من نبيك فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم فيقول المؤمن ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلي الجنة ويفسخ له في قبره مد البصر ويأتيه من الجنة من روحها ويشاهد فيها ما يشاهد من النعيم وأما المنافق أو الكافر فيقول هاه هاه ..
.
لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته لأن الإيمان لم يصل إلى قلبه وإنما هو بلسانه فقط فهو يسمع ولا يدري ما المعنى ولا يفتح عليه في قبره هذه فتنة عظيمة جدا ولهذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله منها في كل صلاة أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن ذلك أن نؤمن بنعيم القبر وعذاب القبر نعيم القبر لمن يستحق النعيم من المؤمنين وعذاب القبر لمن يستحق العذاب وقد جاء ذلك في القرآن والسنة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة ففي كتاب الله يقول الله تبارك وتعالى { كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي عند الوفاة ويقول الله سبحانه وتعالى في آخر سورة الواقعة { فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم } يقول هذا في ذكر حال المحتضر إذا جاءه الموت إذا كان من المقربين فله روح وريحان وجنة نعيم في نفس اليوم أما عذاب القبر فاستمع إلى قول الله عز وجل { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت } أي سكرات الموات { والملائكة باسطوا أيديهم } ما دين أيديهم لهذا المحتضر من الكفار { أخرجوا أنفسكم } وكأنهم شحيحون بأنفسهم لأنها تبشر والعياذ بالله بالعذاب فتهرب في البدن وتتفرق ويشح بها الإنسان { اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } اليوم يوم موتهم وقال الله سبحانه وتعالى في آل فرعون { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب } فقال { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } هذا قبل يوم القيامة { ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب } ولكن يجب علينا أن نعلم أن هذا النعيم والعذاب أمر غيبي لا نطلع عليه لأننا لو اطلعنا عليه ما دفنا أمواتنا لأن الإنسان لا يمكن أن يقدم ميته لعذاب يسمعه يفزع لأن الكافر أو المنافق إذا عجز عن الإجابة يضرب بمرزبة قطعة من الحديد مثل المطرقة فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم ولو سمعها الإنسان لصعق وقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر ولكن من نعمة الله أننا لا نعلم به حسا بل نؤمن به غيبا كذلك لو كان عذاب القبر شهادة وحسا لكان فضيحة إذا مررت بقبر إنسان ورأيته يعذب ويصيح فيه فضيحة له ولو أن شهادة يحس لكان هذا قلقا على أهله وذويه فلا ينامون في الليل وهم يسمعون صاحبهم يصيح ليلا ونهارا من العذاب لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعله غيبا لا يعلم عنه فلا يأت شخص ويقول إننا لو حضرنا القبر بعد يومين لم نجد أثرا للعذاب ؟ نقول لأن هذا أمر غيبي على أن الله تعالى قد يطلع على هذا الغيب من شاء من عباده فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين في المدينة وقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة فاطلع الله نبيه على هذين القبرين أنهما يعذبان فالحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الملكين عن ربه ودينه ونبيه وأن نؤمن بنعيم القبر أو عذابه - ومما يدخل في الإيمان باليوم الآخر أن يؤمن الإنسان بما يكون في نفس اليوم الآخر وذلك أنه إذا نفخ في الصور النفخة الثانية قام الناس من قبورهم لله رب العالمين حفاة ليس عليهم نعال وعراة ليس عليهم ثياب وغرلا ليسوا مختونين وبهما ليس معهم مال كل الناس حتى الأنبياء والرسل يبعثون هكذا كما قال الله { كما بدأنا أول خلق نعيده } فكما أن الإنسان يخرج من بطن أمه هكذا عاريا غير مختون ليس معه مال فكذلك يخرج من بطن الأرض يوم القيامة على هذه الصفة يقومون لرب العالمين الرجال والنساء والصغار والكبار والكفار والمؤمنون كلهم على هذا الوصف حفاة عراة غرلا بهما ولا ينظر بعضهم إلى بعض لأنه قد دهاهم من الأمر ما يشغلهم عن نظر بعضهم إلى بعض ربما تكون المرأة إلى جنب الرجل ولا ينظران إلى بعض كما قال الله عز وجل { فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } ومن الإيمان باليوم الآخر أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يبسط هذه الأرض ويمدها كما يمد الأديم أي الجلد لأن أرضنا اليوم كرة مستديرة مبطحة بعض الشيء من الجنوب والشمال لكنها مستديرة كما يفيده قوله تعالى { إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت } معناه أنها لا تمد إلا إذا انشقت السماء وذلك يوم القيامة فتبسط الأرض كما يبسط الجلد المدبوغ ليس فيها أودية ولا أشجار ولا بناء ولا جبال يذرها الرب قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يحشر الناس عليها على الوصف المذكور آنفا وتطوى السماوات يطويها الرب عز وجل بيمينه وتدنى الشمس من الخلق حتى تكون فوق رؤوسهم بقدر ميل إما مسافة وإما ميل المكحلة وأيا كان فهي قريبة من الرؤوس لكننا نؤمن أن من الناس من يسلم من حرها وهم الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ومنهم السبعة الذين ذكرهم الرسول في نسق واحد فقال عليه الصلاة والسلام سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه 1 - الإمام العادل هو الذي عدل في رعيته ولا يعدل أقوام وأحب عند الله من أن يحكم فيهم شريعة الله هذا رأس العدل لأن الله يقول { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } فمن حكم شعبه بغير شريعة الله فإنه ما عدل بل هو كافر والعياذ بالله لأن الله قال { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } فإذا وضع هذا الحاكم قوانين تخالف الشريعة وهو يعلم أنها تخالف الشريعة ولكنه عدل عنها وقال أنا لا أعدل عن القانون فإنه كافر ولو صلى ولو تصدق ولو صام ولو حج ولو ذكر الله ولو شهد للرسول بالرسالة فإنه كافر مخلد في نار جهنم يوم القيامة ولا يجوز أن يتولى على شعب مسلم إذا قدر الشعب على إزاحته عن الحكم فأهم العدل في الإمام أن يحكم في الناس بشريعة الله ومن العدل أن يسوي بين الفقير والغني وبين العدو والولي وبين القريب والبعيد


تابع / ---

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
5- باب المراقبة / تابع ---
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: