منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 62 - 69 - 5- باب المراقبة / تابع ---

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 62 - 69 - 5- باب المراقبة / تابع ---    الجمعة سبتمبر 02, 2016 1:57 am

62 - الثالث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده أمامك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا

الشَّرْحُ

قوله كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم أي راكبا معه قوله فقال لي يا غلام احفظ الله يحفظك قال له يا غلام لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيرا فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفى وقد ناهز الاحتلام يعني من الخامسة عشرة إلى السادسة عشرة أو أقل فكان راكبا خلف الرسول صلى الله عليه وسلم فوجه إليه هذا النداء يا غلام احفظ الله يحفظك كلمة جليلة عظيمة احفظ الله وذلك بحفظ شرعه ودينه بأن تمتثل لأوامره وتجتنب نواهيه وكذلك بأن تتعلم من دينه ما تقوم به عبادتك ومعاملاتك وتدعو به إلى الله عز وجل لأن كل هذا من حفظ الله الله سبحانه وتعالى نفسه ليس بحاجة إلى أحد حتى يحفظه ولكن المراد حفظ دينه وشريعته كما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم وليس المعنى تنصرون ذات الله لأن الله سبحانه وتعالى غني عن كل أحد ولهذا قال في آية أخرى { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم } ولا يعجزونه { وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض } إذا احفظ الله يحفظك جملة تدل على أن الإنسان كلما حفظ دين الله حفظه الله ولكن حفظه في ماذا ؟ جـ: حفظه في بدنه وحفظه في ماله وأهله وفي دينه وهذا أهم الأشياء وهو أن يسلمك من الزيغ والضلال لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله هدى { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } وكلما ضل والعياذ بالله فإنه يزداد ضلالا كما جاء في الحديث إن الإنسان إذا أذنب صار في قلبه نكتة سوداء فإن تاب محيت وإن أذنب ثانية انضم إليها نكتة ثانية وثالثة ورابعة حتى يطبع على قلبه نسأل الله العافية إذا يحفظك في دينك وفي بدنك ومالك وأهلك وقوله احفظ الله تجده تجاهك وفي لفظ آخر تجده أمامك احفظ الله أيضا بحفظ شريعته بالقيام بأمره واجتناب نهيه تجده تجاهك وأمامك ومعناهما واحد يعين تجد الله أمامك يدلك على كل خير ويذود عنك كل شر ولاسيما إذا حفظت الله بالاستعانة به فإن الإنسان إذا استعان بالله وتوكل على الله كان الله حسبه وكافيه ومن كان الله حسبه فإنه لا يحتاج إلى أحد بعد الله قال الله { يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين } أي وحسب من اتبعك من المؤمنين { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله } فإذا كان الله حسب الإنسان أي كافيه فإنه لن يناله سوء ولهذا قال احفظ الله تجده تجاهك أو تجده أمامك ثم قال له إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله أي لا تعتمد على أحد مخلوق مثلا إنسان فقير ليس عنده مال يسأل الله يقول اللهم ارزقني اللهم هيء لي رزقا فيأتيه الرزق من حيث لا يحتسب لكن لو سأل الناس فربما يعطونه أو يمنعونه ولهذا جاء في الحديث لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب ثم يبيعه لكان خيرا له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه فكذلك أنت إذا سألت فاسأل الله قل اللهم ارزقني اللهم أغنني بفضل عمن سواك وما أشبهه من الكلمات التي تتجه بها إلى الله عز وجل وكذلك أيضا إذا استعنت فاستعن بالله الاستعانة طلب العون فلا تطلب العون من أي إنسان إلا للضرورة القصوى ومع ذلك إذا اضطررت إلى الاستعانة بالمخلوق فاجعل ذلك وسيلة وسببا لا ركنا تعتمد عليه اجعل الركن الأصيل هو الله عز وجل وفي هاتين الجملتين دليل على أنه من نقص التوحيد أن الإنسان يسأل غير الله ولهذا تكره المسألة لغير الله عز وجل في قليل أو كثير والله سبحانه إذا أراد عونك يسر لك العون سواء كان أسباب معلومة أو غير معلومة قد يعينك الله بسبب غير معلوم لك فيدفع عنك من الشر ما لا طاقة لأحد به وقد يعينك الله على يد أحد من الخلق يسخره لك ويذلله لك حتى يعينك ولكن مع ذلك لا يجوز لك إذا أعانك الله على يد أحد أن تنسى المسبب وهو الله عز وجل كما يفعله بعض الجهلة الآن لما استعانت الدولة بالكفار وما علموا أنهم أعداء لهم سواء أعانوهم أم لا هم أعداء لكم إلى يوم القيامة ولا يجوز لأحد أن يواليهم أو يناصرهم أو يدعو لهم كما سمعنا من بعض العامة الجهال يقول سوف نضحي لفلان وفلان من الكفرة والعياذ بالله ونسمي أبناءنا بأسمائهم نسأل الله العافية وندعو لهم هم لولا أن الله سخرهم وذللهم لكم ما نفعوكم بشيء النافع الضار هو الله وهو الذي يسرهم وسخرهم ليعينوكم ويدافعوا عنكم وهو من تسخير الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين أن يسخر لهم كفارا يذودون عنهم كما جاء في الحديث إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر فيجب علينا أن لا ننسى فضل الله الذي سخرهم لنا ويجب علينا أن ننبه العامة إذا سمعنا أحدا يركن إليهم ويقول هم الذين نصرونا مائة بالمائة وهم الأول والآخر فيجب علينا أن نبين لهم أن هذا خلل في التوحيد والله أعلم وقوله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك فبين النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الجملة أن الأمة لو اجتمعت كلها على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك فإذا وقع منهم نفع لك فاعلم أنه من الله لأنه هو الذي كتبه فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بل قال لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك فالناس بلا شك ينفع بعضهم بعضا ويساعد بعضهم بعضا لكن كل هذا مما كتبه الله للإنسان فالفضل لله فيه أولا عز وجل هو الذي سخر لك من ينفعك ويحسن إليك ويزيل كربتك وكذلك بالعكس لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك والإيمان بهذا يستلزم أن يكون الإنسان متعلقا بربه ومتكلا عليه لا يهتم بأحد لأنه يعلم أنه لو اجتمع كل الخلق على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه وحينئذ يعلق رجاءه بالله ويعتصم به ولا يهمه الخلق ولو اجتمعوا عليه ولهذا نجد الناس في سلف هذه الأمة لما اعتمدوا على الله وتوكلوا عليه لم يضرهم كيد الكائدين ولا حسد الحاسدين { وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } ثم قال عليه الصلاة والسلام رفعت الأقلام وجفت الصحف يعني أن ما كتبه الله فقد انتهى ورفع والصحف جفت من المداد ولم يبق مراجعة فما أصابك لم يكن ليخطئك كما في اللفظ الثاني وما أخطأك لم يكن ليصيبك وفي اللفظ الثاني قال واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا يعني اعلم علم يقين أن النصر مع الصبر فإذا صبرت وفعلت ما أمرك الله به من وسائل النصر فإن الله تعالى ينصرك والصبر هنا يشمل الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقداره المؤلمة لأن العدو يصيب الإنسان من كل جهة فقد يشعر الإنسان أنه لن يطيق عدوه فيستحسر ويدع الجهاد وقد يشرع في الجهاد ولكن إذا أصابه الأذى استحسر وتوقف وقد يستمر ولكنه يصيبه الألم من عدوه فهذا أيضا يجب أن يصبر عليه قال الله { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } وقال تعالى { ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما } فإذا صبر الإنسان وصابر ورابط فإن الله سبحانه ينصره وقوله واعلم أن الفرج مع الكرب كلما اكتربت الأمور وضاقت فإن الفرج قريب لأن الله عز وجل يقول في كتابه { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون } فكلما اشتدت الأمور فانتظر الفرج من الله سبحانه وتعالى وقوله { وإن مع العسر يسرا } فكل عسر فبعده يسر بل أن العسر محفوف بيسرين يسر سابق ويسر لاحق قال الله تعالى { ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا } وقال ابن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين فهذا الحديث الذي أوصى به عبد الله بن عباس ينبغي للإنسان أن يكون على ذكر له دائما وأن يعتمد على هذه الوصايا النافعة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما والله الموفق

63 - الرابع عن أنس رضي الله عنه قال إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات رواه البخاري وقال الموبقات المهلكات

64 - الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يغار وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عليه متفق عليه والغيرة بفتح الغين وأصلها الأنفة

الشَّرْحُ

أنس بن مالك من المعمرين فبقى بعد النبي صلى الله عليه وسلم حوالي تسعين سنة فتغيرت الأمور في عهده رضي الله عنه واختلفت أحوال الناس وصاروا يتهاونون في بعض الأمور العظيمة في عهد الصحابة رضي الله عنهم مثل صلاة الجماعة فقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتخلف أحد عنها إلا منافق أو مريض معذور ولكن الناس تهاونوا بها ولم يكونوا على ما كان عليه الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل إن الناس في عهدنا صاروا يتهاونون بالصلاة نفسها لا بصلاة الجماعة فقط فلا يصلون أو يصلون ويتركون أو يؤخرون الصلاة عن وقتها كل هذه أعمال يسيرة عند بعض الناس لكنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كانت تعد من الموبقات كذلك أيضا الغش في عهد الصلاة والسلام قال من غش فليس مني لكن انظر إلى الناس اليوم تجد أن الغش عندهم أهون من كثير من الأشياء بل إن بعضهم والعياذ بالله يعد الغش من الشطارة في البيع والشراء والعقود ويرى أن هذا من باب الحذق والذكاء نسأل الله العافية مع أن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ من الإنسان الذي يغش الناس ومن ذلك الكذب وهو من الأشياء العظيمة في عهد الصحابة رضي الله عنهم فيرونه من الموبقات لكنه عند كثير من الناس يعده أمرا هينا فتجده يكذب ولا يبالي بالكذب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وربما يكذب في أمور أخطر فيجحد ما عليه للناس أو يدعي ما ليس له ويحاكمهم عند القاضي ويحلف على ذلك فيكون والعياذ بالله ممن يلقى الله وهو عليه غضبان إلى غير ذلك من المسائل التي يعدها الصحابة من المهلكات ولكن الناس اختلفوا فصارت في أعينهم أدق من الشعر وذلك أنه كلما قوي الإيمان عظمت المعصية عند الإنسان وكلما ضعف الإيمان خفت المعصية في قلب الإنسان ورآها أمرا هينا يتهاون ويتكاسل عن الواجب ولا يبال لأنه ضعيف الإيمان قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة إن الله تعالى يغار وغيرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله قوله محارمه أي محارم الله الغيرة صفة حقيقية ثابتة لله عز وجل ولكنها ليست كغيرتنا بل هي أعظم وأجل والله سبحانه بحكمته أوجب على العباد أشياء وحرم عليهم أشياء وأحل لهم أشياء فما أوجبه عليهم فهو خير لهم في دينهم ودنياهم وفي حاضرهم ومستقبلهم وما حرمه عليهم فإنه شر لهم في دينهم ودنياهم وحاضرهم ومستقبلهم فإذا حرم الله على عباده أشياء فإنه عز وجل يغار أن يأتي الإنسان محارمه وكيف يأتي الإنسان محارم ربه والله إنما حرمها من أجل مصلحة العبد أما الله فلا يضره أن يعصي الإنسان ربه لكن يغار كيف يعلم الإنسان أن الله سبحانه حكيم ورحيم ولا يحرم على عباده شيئا بخلا منه عليهم به ولكن من أجل مصلحتهم ثم يأتي العبد فيتقدم فيعصى الله عز وجل ولاسيما في الزنى فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمتهلأن الزنى فاحشة والزنى طريق سافل جدا ومن ثم حرم الله على عباده الزنى وجميع وسائل الزنى كما قال الله سبحانه ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا فإذا زنا العبد والعياذ بالله فإن الله يغار غيرة أشد وأعظم من غيرته على ما دونه من المحارم ومن باب أولى وأشد اللواط وهو إتيان الذكر الذكر فإن هذا أعظم وأعظم ولهذا جعله الله تعالى أشد في الفحش من الزنى فقال لوط لقومه { أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } قال هنا { الفاحشة } وفي الزنى قال { الفاحشة } أي فاحشة من الفواحش أما اللواط فجعله الفاحشة العظمى نسأل الله العافية وكذلك أيضا السرقة وشرب الخمر وكل المحارم يغار الله منها لكن بعض المحارم تكون أشد غيرة من بعض حسب الجرم والمضار التي تترتب على ذلك وفي هذا الحديث إثبات الغيرة لله تعالى وسبيل أهل السنة والجماعة فيه وفي غيره من أحاديث الصفات وآيات الصفات أنهم يثبتونها لله سبحانه على الوجه اللائق به يقولون إن الله يغار لكن ليست كغيرة المخلوق وإن الله يفرح ولكن ليس كفرح المخلوق وإن الله له من الصفات الكاملة ما يليق به ولا تشبهه صفات المخلوقين والله الموفق

65 - السادس عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص فقال أي شيء أحب إليك ؟ قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسنا قال فأي المال أحب إليك ؟ قال الإبل أو قال البقر شك الراوي فأعطي ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس فمسحه عنه وأعطي شعرا حسنا قال فأي المال أحب إليك ؟ قال البقر فأعطي بقرة حاملا وقال بارك الله لك فيها فأتى الأعمى فقال أي شيء أحب إليك قال أن يرد الله إلي بصري فأبصر الناس فمسحه فرد الله إليه بصره قال فأي المال أحب إليك ؟ قال الغنم فأعطي شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري فقال الحقوق كثيرة فقال كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله فقال إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد هذا فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري ؟ فقال قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل فقال أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك متفق عليه والناقة العشراء بضم العين وبالمد هي الحامل قوله أنتج وفي رواية فنتج معناه تولى نتاجها والناتج للناقة كالقابلة للمرأة وقوله ولد هذا هو بتشديد اللام أي تولى ولادتها وهو بمعنى أنتج في الناقة فالمولد والناتج والقابلة بمعنى لكن هذا للحيوان وذاك لغيره وقوله انقطعت بي الحبال هو بالحاء المهملة والباء الموحدة أي الأسباب وقوله لا أجهدك معناه لا أشق عليك في رد شيء تأخذه أو تطلبه من مالي وفي رواية البخاري لا أحمدك بالحاء المهملة والميم ومعناه لا أحمدك بترك شيء تحتاج إليه كما قالوا ليس على طول الحياة ندم أي على فوات طولها

الشَّرْحُ

قوله ثلاثة من بني إسرائيل وإسرائيل هو إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أخو إسماعيل ومن ذرية إسرائيل موسى وهارون وعيسى وجميع بني إسرائيل كلهم من ذرية إسحاق عليه الصلاة والسلام وإسماعيل أخو إسحاق فهم والعرب أبناء عم وقد جاءت أخبار كثيرة عن بني إسرائيل وهي ثلاثة أقسام الأول ما جاء في القرآن والثاني ما جاء في صحيح السنة والثالث ما جاء عن أخبارهم وعن علمائهم فأما الأول والثاني فلا شك في أنه حق ولا شك في قبوله مثل قوله تعالى ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ومن السنة مثل هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما روى عن أخبارهم وعلمائهم فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما شهد الشرع ببطلانه، فهذا باطل يجب رده وهذا يقع كثيرا فيما نقل من الإسرائيليات في تفسير القرآن فإنه ينقل في تفسير القرآن كثير من الأخبار الإسرائيلية التي يشهد الشرع ببطلانها والثاني: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لا لأنه من أخبار بني إسرائيل ولكن لأن الشرع شهد بصدقه وأنه حق والثالث: ما لم يكن في الشرع تصديقه ولا تكذيبه: فهذا يتوقف فيه لا يصدقون ولا يكذبون، لأننا إن صدقناهم فقد يكون باطلا فيكون قد صدقناهم بباطل، وإن كذبناهم فقد يكون حقا فقد كذبناهم بحق، ولهذا نتوقف فيه ولا حرج من التحديث به، فيما ينفع في ترغيب أو ترهيب .
ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن ثلاثة من بني إسرائيل ابتلاهم الله عز وجل بعاهات في أبدانهم، أحدهم أبرص، والثاني أقرع ليس على رأسه شعر، والثالث أعمى لا يبصر، فأراد الله سبحانه أن يبتليهم ويختبرهم لأن الله سبحانه يبتلي العبد بما شاء يبلوه هل يصبر أو يضجر إذا كان ابتلاه بضراء وهل يشكر أو يقتر إذا كان قد ابتلاه بسراء فبعث الله إليهم ملكا من الملائكة وأتاهم يسألهم أي شيء أحب إليهم فبدأ بالأبرص فقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، لأن أهم شيء عند الإنسان أن يكون معافى من العاهات ولاسيما العاهات المكروهة عند الناس فمسحه الملك فبرأ بإذن الله وزال عنه البرص وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا ثم قال له: أي المال أحب إليك ؟ قال: الإبل أو قال البقر والظاهر أنه قال: الإبل لأنه في قصة الأقرع أعطى البقر، فأعطاه ناقة عشراء، وقال له: بارك الله لك فيها فذهب عنه البقر، وذهب عنه العيب البدني ودعا له الملك بأن يبارك الله له في هذه الناقة .
ثم أتى الأقرع وقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، فمسحه فأعطى شعرا حسنا وقيل له أي المال أحب إليك ؟ قال: البقر فأعطى بقرة حاملا، وقال له: بارك الله لك فيها أما الأعمى فجاءه الملك فقال له: أي شيء أحب إليك ؟ قال: أن يرد الله علي بصري فأبصر به الناس وتأمل قول الأعمى هذا .
فإنه لم يسأل إلا بصرا يبصر به الناس فقط، أما الأبرص والأقرع فإن كل واحد منهما تمنى شيئا أكبر من الحاجة لأن الأبرص قال: جلدا حسنا ولونا حسنا ذاك قال: شعرا حسنا فليس مجرد جلد أو شعر أو لون بل تمنيا شيئا أكبر أما هذا فإن عنده زهدا لذا لم يسأل إلا بصرا يبصر به فقط ثم سأله: أي المال أحب إليك ؟ قال الغنم وهذا من زهده فلم يتمن الإبل ولا البقر بل الغنم ونسبة الغنم للبقر والإبل قليلة فأعطاه شاه والدا وقال: بارك الله لك فيها فبارك الله للأول في إبله والثاني في بقره وللثالث في غنمه وصار لكل واحد منهما واد مما أعطي .
ثم إن الملك أتى الأبرص في صورته وهيئته، صورته البدنية وهيئته الرثة، ولباسه لباس الفقير وقال له إني رجل فقير وابن سبيل، قد انقطعت بي الحال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك فتوسل إليه بذكر حاله أنه فقير وأنه ابن سبيل أي: مسافر وأن الحبال أي: الأسباب التي توصله إلى أهله قد انقطعت به وأنه لا بلاغ له إلا بالله ثم به وقال له اسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري لكنه قال: الحقوق كثيرة، وبخل بذلك مع أن له واديا من الإبل لكنه قال: الحقوق كثيرة وهو فيما يظهر والله أعلم أنه لا يؤدي شيئا منها ؛ لأن هذا أحق من يكون لأنه مسافر وفقير وانقطع به الحبال ومن أحق ما يكون استحقاقا للمال .
ومع ذلك اعتذر له فذكره بما كان عليه من قبل فقال له: قد كنت أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله المال وأعطاك اللون الحسن والجلد الحسن ولكنه قال والعياذ بالله إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر وأنكر نعمة الله فقال له الملك إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت أي: إن كنت كاذبا فيما تقول فصيرك الله إلى ما كنت من الفقر والبرص والذي يظهر أن الله استجاب دعاء الملك وإن كان دعاء مشروطا كان كاذبا بلا شك فإذا تحقق الشرط تحقق المشروط وأتى الأقرع فقال له مثلما قال الأبرص ورد عليه مثلما رد عليه الأبرص، فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت وأتى الأعمى وذكره بنعمة الله عليه فقال له: قد كنت أعمى فرد الله علي بصري وكنت فقيرا فأعطاني الله المالفأقر بنعمة الله عليه فخذ ما شئت ودع ما شئت من الغنم فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله أي: لا أمنعك ولا أشق عليك بالمنع بشيء أخذته لله عز وجل انظر إلى الشكر والاعتراف بالنعمة فقال له الملك: أمسك عليك مالك إنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وأسخط على صاحبيك وهذا يدل على أن القصة كانت مشهورة بين الناس ولهذا قال: سخط على صاحبيك فأمسك ماله وبقى قد أنعم الله عليه بالبصر وأما الآخران فإن الظاهر أن الله ردهما إلى ما كانا عليه من الفقر والعاهة والعياذ بالله وفي هذا دليل: على أن شكر نعمة الله على العبد من أسباب بقاء النعمة وزيادتها كما قال تعالى { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } وفي قصتهم آيات من آيات الله عز وجل: منها: إثبات الملائكة والملائكة هم عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور وجعل لهم قوة في تنفيذ أمر الله وجعل لهم إرادة في طاعة الله فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومنها: أن الملائكة قد يكونون على صورة بني آدم، فإن الملك أتى لهؤلاء الثلاثة في المرة الثانية بصورة وهيئة ومنها: أيضا يتكيفون بصورة الشخص المعين كما جاء إلى الأبرص والأقرع والأعمى في المرة الثانية بصورة وهيئة ومنها: أيضا أنه يجوز الاختبار للإنسان في أن يأتي الشخص على هيئة معينة ليختبره فإن هذا الملك جاء على صورة الإنسان المحتاج المصاب بالعاهة ليرق له هؤلاء الثلاثة مع أن الملك فيما يبدو والعلم عند الله لا يصاب في الأصل بالعاهات ولكن الله سبحانه وتعالى جعلهم يأتون على هذه الصورة من أجل الاختبار ومنها: أن الملك مسح الأقرع والأبرص والأعمى مسحة واحدة فأزال الله عيبهم بهذه المسحة ؛ لأن الله إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون ولو شاء الله لأذهب عنهم العاهة، ولكن الله جعل هذا سببا للابتلاء والامتحان ومنها: أن الله قد يبارك للإنسان بالمال حتى ينتج منه الشيء الكثير، فإن هؤلاء النفر الثلاثة صار لواحد واد من الإبل وللثاني واد من البقر وللثالث واد من الغنم وهذا من بركة الله عز وجل وقد دعا الملك لكل واحد منهم بالبركة ومنها: تفاوت بني آدم في شكر نعمة الله نفع عباد الله فإن الأبرص والأقرع وقد أعطاهم الله المال الأهم والأكبر، ولكن جحدا نعمة الله قالا: إنما ورثنا هذا المال كابرا عن كابر، وهم كذبة في ذلك فإنهم كانوا فقراء وأعطاهم الله المال أما الأعمى فقد شكر نعمة الله واعترف بالفضل ولذلك وفق وهداه الله وقال للملك خذ ما شئت ودع ما شئت ومنها أيضا: إثبات الرضا والسخط لله سبحانه وتعالى وهما من الصفات التي يجب أن نثبتها لربنا سبحانه وتعالى ؛ لأنه وصف نفسه بها ففي القرآن الكريم: الرضا { رضي الله عنهم ورضوا عنه } وفي القرآن { أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } وفي القرآن الكريم: الغضب { وغضب الله عليه ولعنه } وهذه الصفات وأمثالها يؤمن بها أهل السنة والجماعة بأنها ثابتة لله على وجه الحقيقة لكنها لا تشبه صفات المخلوقين كما أن الله لا يشبه المخلوقين فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ومن فوائد هذا الحديث: أن في بني إسرائيل من العجب والآيات ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم ينقل لنا من أخبارهم حتى نتعظ، ومثل هذا الحديث قصة النفر الثلاثة الذين لجأوا إلى غار فانطبقت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار وعجزوا عن زحزحتها وتوسل كل واحد منهم إلى الله بصالح عمله فالنبي عليه الصلاة والسلام يقص علينا من أنباء بني إسرائيل ما يكون فيه الموعظة والعبرة، فعلينا أن نأخذ من هذا الحديث عبرة بأن الإنسان إذا شكر نعمة الله واعترف لله بالفضل، وأدى ما يجب عليه في ماله فإن ذلك من أسباب البقاء والبركة في ماله، والله الموفق

66 - السابع: عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني رواه الترمذي وقال حديث حسن قال الترمذي وغيره من العلماء: معنى دان نفسه حاسبها

الشَّرْحُ

قوله الكيس معناه الرجل الذي يغتنم الفرص ويتخذ لنفسه الحيطة حتى لا تفوت عليه الأيام والليالي فيضيع وقوله من دان نفسه أي: من حاسبها ونظر ماذا فعل من المأمورات وماذا ترك من المنهيات هل قام بما أمر به وهل ترك ما نهى عنه ؟ إذا ما رأى من نفسه تفريطا في الواجب استدركه إذا أمكن استدراكه وقام به أو بدله وإذا رأى من نفسه انتهاكا لمحرم أقلع عنه وندم وتاب واستغفر وقوله عمل لما بعد الموت يعني عمل للآخرة لأن ما بعد الموت فإنه من الآخرة وهذا هو الحق والحزم أن الإنسان يعمل لما بعد الموت لأنه في هذه الدنيا مار بها مرورا والمآل هو ما بعد الموت فإذا فرط ومضت عليه الأيام وأضاعها في غير ما ينفعه في الآخرة فليس بكيس الكيس هو الذي يعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وصار لا يهتم إلا بأمور الدنيا فيتبع نفسه هواها في التفريط في الأوامر وفعل النواهي ثم يتمنى على الله الأماني فيقول: الله غفور رحيم وسوف أتوب إلى الله في المستقبل وسوف أصلح من حالي إذا كبرت وما أشبهه من الأماني الكاذبة التي يمليها الشيطان عليه فربما يدركها وربما لا يدركها ففي هذا الحديث: الحث على انتهاز الفرص وعلى أن لا يضيع الإنسان من وقته فرصة إلا فيما يرضي الله عز وجل وأن يدع الكسل والتهاون والتمني فإن التمني لا يفيد شيئا كما قال الحسن البصري رحمه الله ( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال ) فعلينا أيها الإخوة أن ننتهز الفرصة في كل ما يقرب إلى الله من فعل الأوامر واجتناب النواهي حتى إذا قدمنا على الله كنا على أكمل ما يكون من حال نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته

67 - الثامن: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه حديث حسن رواه الترمذي وغيره

68 - التاسع: عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته رواه أبو داود وغيره

الشَّرْحُ

إسلام المرء هو استسلامه لله عز وجل ظاهرا وباطنا فأما باطنا فاستسلام العبد لربه بإصلاح عقيدته وإصلاح قلبه وذلك بأن يكون مؤمنا بكل ما يجب الإيمان به على ما سبق في حديث جبريل وأما الاستسلام ظاهرا فهو إصلاح عمله الظاهر كأقواله بلسانه وأفعاله بجوارحه والناس يختلفون في الإسلام اختلافا ظاهرا كثيرا كما أن الناس يختلفون في أشكالهم وصورهم منهم الطويل ومنهم القصير ومنهم الضخم ومنهم من هم دون ذلك ومنهم القبيح ومنهم الجميل فيختلفون اختلافا ظاهرا فكذلك يختلفون في إسلامهم لله عز وجل حتى قال الله في كتابه لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى وإذا كان الناس يختلفون في الإسلام فإن مما يزيد في حسن إسلام المرء أن يدع ما لا يعنيه فمثلا: إذا كان هناك عمل وترددت هل تفعل أو لا تفعل انظر هل هو من الأمور الهامة في دينك ودنياك فافعله وإلا فاتركه السلامة أسلم كذلك أيضا ما تتدخل في أمور الناس إذا كان هذا لا يهمك وهذا خلاف ما يفعله بعض الناس اليوم من حرصه على اطلاعه على أعراض الناس وأحوالهم ويجد اثنين يتكلمان فيحاول أن يتقرب منهما حتى يسمع ما يقولان ويجد شخصا جاء من جهة الجهات فتراه يبعث وربما يبادر الشخص نفسه ويقول له: من أين جئت وماذا قال لك فلان وماذا قلت له وما أشبهه في أمور لا تعنيه ولا تهمه فالأمور التي لا تعنيك اتركها فإن هذا من حسن إسلامك وهو أيضا فيه راحة للإنسان فكون الإنسان لا يهمه إلا نفسه هذا هو الراحة أما الذي يتتبع أحوال الناس فإنه سوف يتعب تعبا عظيما ويفوت على نفسه خيرا كثيرا مع أنه لا يستفيد شيئا فأنت اجعل دأبك دأب نفسك وهمك هم نفسك وانظر إلى ما ينفعك فافعله والذي لا ينفعك اتركه وليس من حسن إسلامك أن تبحث عن أشياء لا تهمك ولو أننا مشينا على هذا وصار الإنسان دأبه دأب نفسه ولا ينظر إلى غيره لحصل خيرا كثيرا أما بعض الناس تجده مشغولا بشوؤن غيره فيما لا فائدة فيه فيضيع أوقاته ويشغل قلبه ويشتت فكره وتضيع عليه مصالح كثيرة وتجد الرجل الدؤوب الذي ليس له هم إلا نفسه وما يعنيه تجده ينتج ويثمر ويحصل ويكون في راحة فكرية وقلبية وبدنية ولذا يعد هذا الحديث من جوامع كلم النبي لله فإذا أردت شيئا فعلا أو تركا انظر هل يهمك أو لا ؟ إن كان لا يهمك اتركه واسترح منه وإن كان يهمك فاشتغل به بحسبه فعلي كل حال كل إنسان عاقل كما جاء في الحديث السابق الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فكل إنسان عاقل يحرص أن يعمل لما بعد الموت ويحاسب نفسه على أعمالها والله الموفق

التاسع: عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته)) رواه آبو داود وغيره (1)

الشَّرْحُ

تساهل المؤلف - رحمه الله- في هذا الحديث حيث قال: (( رواه أبو داود وغيره))، لأن الغير يشمل جميع من خرج الأحاديث، وان كان مثل هذه الصيغة لا يذكر الأعلى، فمثلا إذا قيل : ((رواه أبو داود وغيره)) فيعني ذلك أنه لم يروه البخاري ولا مسلم ولا من هو اعلي من أبي داود، و إنما رواه أبو داود وغيره ممن هو دونه. ومعني الحديث: إن الرجل المتقي الله - عز وجل - الذي انتهي به الأمر إلى آخر المراتب الثلاث التي أشار الله إليها في قوله { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } (النساء: من الآية34)، فالضرب آخر المراتب، فقد يضرب الرجل زوجته علي أمر يستحيا من ذكره، فإذا علم تقوي الرجل لله - عز وجل - وضرب امرأته فانه لا يسال، هذا إن صح الحديث، ولكن الحديث ضعيف. أما من كان سيئ العشرة فهذا يسال فيم ضرب امرأته، لأنه ليس عنده من تقوي الله تعالى ما يردعه عن ظلمها وضربها، حيث لا تستحق أن تضرب. والله الموفق
__________
(1) هذا الحديث لم يعلق عليه فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى في الجامع اثناء قراءة كتاب(( رياض الصالحين)) لهذا عرض الشيخ فهد بن ناصر السليمان جزاه الله خيرا على فضيلته رحمه الله تعالى ان يشرح هذا الحديث لخفاء معناه على كثير من الناس فاملى عليه رحمه الله تعالى ما هو مدون اعلاه و ذلك من فضل الله تعالى.
__________
هذا الحديث والتعليق عليه من الشيخ والحاشية ، ليس في نسخة موقع جامع الحديث النبوي
http://www.sonnhonline.com/Montaka/index.aspx
واستدركته من النسخة التي على موقع الشيخ ابن عثيمين
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18015.shtml

باب التقوى التقوى اسم مأخوذ من الوقاية وهو أن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله والذي يقيك من عذاب الله فعل أوامر لله واجتناب نواهيه فإن هذا هو الذي يقي من عذاب الله عز وجل واعلم أن التقوى أحيانا تقترن بالبر فيقال بر وتقوى كما في قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وتارة تذكر وحدها فإن قرنت بالبر صار البر فعل الأوامر والتقوى ترك النواهي وإذا أفردت صارت شاملة تعم فعل الأوامر واجتناب النواهي وقد ذكر الله في كتابه أن الجنة أعدت للمتقين فأهل التقوى هم أهل الجنة ـ جعلنا الله وإياكم منهم ـ ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل امتثالا لأمره وطلبا لثوابه والنجاة من عقابه ثم ذكر المؤلف آيات متعددة فقال رحمه الله:

قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } وقال تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى وقال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } والآيات في الأمر بالتقوى كثيرة معلومة وقال تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقال تعالى { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } والآيات في الباب كثيرة معلومة

الشَّرْحُ

قوله يا أيها الذين آمنوا اتقو الله حق تقاته فوجه الأمر إلى المؤمنين لأن المؤمن يحمله إيمانه على تقوى الله وقوله { اتقوا الله حق تقاته } وحق التقوى مفسرا بما عقبه المؤلف من قوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } بعد هذه الآية أي: أن معنى قوله { حق تقاته } أن تتقي الله ما استطعت لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وهذه الآية ليست آية يقصد بها التهاون بتقوى الله بل يقصد بها الحث على التقوى على قدر المستطاع أي: لا تدخر وسعا في تقوى الله ولكن الله لا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيعه ويستفاد من قوله { فاتقوا الله ما استطعتم } أن الإنسان إذا لم يستطع أن يقوم بأمر الله على وجه الكمال فإنه يأتي منه على قدر عليه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فرتب الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة بحسب الاستطاعة وبأن يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن بم يستطع فعلى جنب وهكذا بقية الأوامر ومثله الصوم إذا لم يستطع الإنسان أن يصوم في رمضان فإنه يؤخره { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وفي الحج { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فإذا لم تستطع الوصول إلى البيت فلا حج عليك لكن إن كنت قادرا بمالك دون بدنك وجب عليك أن تقيم من يحج ويعتمر عنك فالحاصل أن التقوى كغيرها منوطة بالاستطاعة فمن لم يستطع شيئا من أوامر الله فإنه يعد إلى ما يستطيع ومن اضطره إلى شيء من محارم الله حل له ما ينتفع به في دفع الضرورة لقوله تعالى { وقد فصل لك ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } حتى إن الرجل لو اضطر إلى أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل الحمار أو غيره من المحرمات فإنه يجوز له أن يأكل منه ما تندفع منه ضرورته وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبك } فأمر الله بأمرين يتقوى الله وأن يقول الإنسان قولا سديدا أي: صوابا وقد سبق الكلام على التقوى أما القول السديد فهو القول الصواب وهو يشتمل كل قول فيه خير سواء كان من ذكر الله أو من طلب العلم أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من الكلام الحسن الذي يستحلب به الإنسان مودة الناس ومحبتهم أو غير ذلك يجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وضد ذلك القول غير السديد وهو القول الذي ليس بصواب بل خطأ إما في موضوعه وإما في محله أما في موضوعه بأن يكون كلاما فاحشا يشتمل على السب والشتم والغيبة والنميمة وما أشبهه أو في محله أي: أن يكون هذا القول في نفسه هر خير لكن كونه يقال في هذا المكان ليس بخير لأن لكل مقام مقالا ففي هذا الموضوع لا يكون قولا سديدا بل خطأ وإن كان ليس حراما بذاته فمثلا لو فرض أن شخصا رأى إنسانا على منكر ونهاه عن المنكر لكن نهاه في حال لا ينبغي أن يقول له فيها شيئا أو أغلظ له في القول أو ما أشبهه لعد هذا قولا غير سديد فإذا اتقى الإنسان ربه وقال قولا سديدا حصل على فائدتين { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } فبالتقوى صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب وبالقول السديد صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب وعلم من هذه الآية أن من لم يتق الله ويقل قولا سديدا فإنه حري بأن لا يصلح الله له أعماله ولا يغفر له ذنبه ففيه الحث على تقوى الله وبيان فوائدها قال تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } يتق الله بأن يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه يجعل له مخرجا من كل ضيق فكلما ضاق عليه الشيء وهو متقي الله عز وجل جعل له مخرجا سواء كان في معيشة أو في أموال أو في أولاد أو في مجتمع أو غير ذلك إذا كنت متقي الله فثق أن الله سيجعل لك مخرجا من كل ضيق واعتمد ذلك لأنه قول من يقول للشيء كن فيكون وما أكثر الذين اتقوا الله فجعل لهم مخرجا من ذلك قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فنزلت صخرة على باب الغار فسدته فأرادوا أن يزيحوها فعجزوا فتوسل كل واحد منهم بصالح عمله إلى الله عز وجل ففرج الله عز وجل عنهم وزالت الصخرة والأمثلة على هذه كثيرة وقوله { ويرزقه من حيث لا يحتسب } هذا أيضا فائدة عظيمة أن الله يرزقك من حيث لا تحتسب فمثلا لو فرضنا أن رجلا يكتسب المال من طريق محرم كطريق الغش أو الربا وما أشبهه ونصح في هذا وتركه لله فإن الله سيجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ولكن لا تتعجل ولا تظن أن الأمر إذا تأخر فلن يكون ولكن قد يبتلي الله العبد فيؤخر عنه الثواب ليختبره هل يرجع إلى الذنب أم لا فمثلا إذا كنت تتعامل بالربا ووعظك من يعظك من الناس وتركت ذلك ولكنك بقيت شهرا أو شهرين ما وجدت ربحا فلا تيأس وتقول: أين الرزق من حيث لا أحتسب ؟ بل انتظر وثق بوعد الله وصدق به وستجده ولا تتعجل ولهذا جاء في الحديث يستجاب لأحدكم ـ أي إذا دعا ـ ما لم يعجل يقول: دعوت ثم دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي اصبر واترك ما حرم الله عليك وانتظر الفرج والرزق من حيث لا تحتسب وقوله تعالى { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } هذه ثلاث فوائد عظيمة الفائدة الأولى: { يجعل لكم فرقانا } أي: يجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل وبين الضار والنافع وهذا يدخل فيه العلم بحيث يفتح الله على الإنسان من العلوم ما لا يفتحها لغيره فإن التقوى يحصل بها زيادة الهدى وزيادة العلم وزيادة الحفظ ولهذا يذكر عن الشافعي ـ رحمه الله ـ أنه قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ...
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور ...
ونور الله لا يؤتاه عاصي
ولاشك أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد معرفة وفرقانا بين الحق والباطل والضار والنافع وكذلك يدخل فيه ما يفتح الله على الإنسان من الفهم لأن التقوى سبب لقوة الفهم وقوة الفهم يحصل بها زيادة العلم فإنك ترى الرجلين يحفظان آية من كتاب الله يستطيع أحدهما أن يستخرج منها ثلاثة أحكام ويستطيع الآخر أن يستخرج أكثر من هذا بحسب ما آتاه الله من الفهم فالتقوى سبب لزيادة الفهم ويدخل في ذلك أيضا الفراسة أن الله يعطي المتقي فراسة يميز بها حتى بين الناس فبمجرد أن يرى الإنسان يعرف أنه كاذب أو صادق أو بر أو فاجر حتى أنه ربما يحكم علي الشخص وهو لم يعاشره ولم يعرف عنه شيئا بسبب ما أعطاه الله من الفراسة ويدخل في ذلك أيضا: ما يحصل للمتقين من الكرامات التي لا تحصل لغيرهم ومن ذلك مما حصل لكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم يخطب على المنبر في المدينة فسمعوه يقول في أثناء الخطبة: يا سارية الجبل يا سارية الجبل فتعجبوا من يخاطب وكيف يقول هذا الكلام في أثناء الخطبة فإذا الله سبحانه وتعالى قد كشف له عن سرية في العراق كان قائدها سارية بن زنيم وكان العدو قد حصرهم فكشف الله لعمر عن هذه السرية كأنما يشاهدها رأى عين فقال لقائدها يا سارية الجبل أي تحصن بالجبل فسمعه سارية وهو القائد وهو في العراق ثم اعتصم بالجبل هذه من التقوى لأن كرامات الأولياء كلها جزاء لهم على تقواهم لله عز وجل فالمهم أن من آثار التقوى أن الله يجعل للمتقين فرقانا يفرق به بين أشياء كثيرة لا تحصل إلا للمتقي الفائدة الثانية: { ويكفر عنكم سيئاتكم } وتكفير السيئات يكون بالأعمال الصالحة فإن الأعمال الصالحة تكفر الأعمال السيئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر وقال الرسول صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما فالكفارة تكون بالأعمال الصالحة وهذا يعني أن الإنسان إذا اتقى الله سهل له الأعمال الصالحة التي يكفر الله بها عنه الفائدة الثالثة: قوله { ويغفر لكم } بأن ييسركم للاستغفار والتوبة فإن هذا من نعمة الله على العبد أن ييسره للاستغفار والتوبة ومن البلاء للعبد أن يظن أن ما كان عليه من الذنوب ليس بذنب فيصر عليه والعياذ بالله كما قال الله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } فكثير من الناس لا يقلع عن الذنب لأنه زين له والعياذ بالله فألفه وصعب عليه أن ينتشل نفسه لكن إذا كان متقيا لله عز وجل سهل الله ما له الإقلاع عن الذنوب حتى يغفر له وربما يغفر الله له بسبب تقواه فتكون تقواه مكفرة لسيئاته كما حصل لأهل بدر رضي الله عنهم فإن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فتقع الذنوب منهم وغفورة لما حصل لهم فيها أي: في الغزوة من الأجر العظيم وقوله { والله ذو الفضل العظيم } أي: صاحب الفضل العظيم الذي لا يعدله شيء ولا يوازيه شيء فإن كان الله موصوفا بهذه الصفة فاطلب الفضل منه سبحانه وتعالى وذلك بتقواه والرجوع إليه والله أعلم

69 - وأما الأحاديث فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال: أتقاهم فقالوا: ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا: ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا متفق عليه أبو و فقهوا: بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي: علموا أحكام الشرع

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
62 - 69 - 5- باب المراقبة / تابع ---
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: