منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  69 - 74 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 69 - 74 -    الجمعة سبتمبر 02, 2016 1:10 am

باب التقوى

التقوى اسم مأخوذ من الوقاية وهو أن يتخذ الإنسان ما يقيه من عذاب الله والذي يقيك من عذاب الله فعل أوامر لله واجتناب نواهيه فإن هذا هو الذي يقي من عذاب الله عز وجل واعلم أن التقوى أحيانا تقترن بالبر فيقال بر وتقوى كما في قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وتارة تذكر وحدها فإن قرنت بالبر صار البر فعل الأوامر والتقوى ترك النواهي وإذا أفردت صارت شاملة تعم فعل الأوامر واجتناب النواهي وقد ذكر الله في كتابه أن الجنة أعدت للمتقين فأهل التقوى هم أهل الجنة ـ جعلنا الله وإياكم منهم ـ ولذلك يجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل امتثالا لأمره وطلبا لثوابه والنجاة من عقابه ثم ذكر المؤلف آيات متعددة فقال رحمه الله:

قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } وقال تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } وهذه الآية مبينة للمراد من الأولى وقال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } والآيات في الأمر بالتقوى كثيرة معلومة وقال تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقال تعالى { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } والآيات في الباب كثيرة معلومة

الشَّرْحُ

قوله يا أيها الذين آمنوا اتقو الله حق تقاته فوجه الأمر إلى المؤمنين لأن المؤمن يحمله إيمانه على تقوى الله وقوله { اتقوا الله حق تقاته } وحق التقوى مفسرا بما عقبه المؤلف من قوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } بعد هذه الآية أي: أن معنى قوله { حق تقاته } أن تتقي الله ما استطعت لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وهذه الآية ليست آية يقصد بها التهاون بتقوى الله بل يقصد بها الحث على التقوى على قدر المستطاع أي: لا تدخر وسعا في تقوى الله ولكن الله لا يكلف الإنسان شيئا لا يستطيعه ويستفاد من قوله { فاتقوا الله ما استطعتم } أن الإنسان إذا لم يستطع أن يقوم بأمر الله على وجه الكمال فإنه يأتي منه على قدر عليه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فرتب الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة بحسب الاستطاعة وبأن يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن بم يستطع فعلى جنب وهكذا بقية الأوامر ومثله الصوم إذا لم يستطع الإنسان أن يصوم في رمضان فإنه يؤخره { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وفي الحج { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } فإذا لم تستطع الوصول إلى البيت فلا حج عليك لكن إن كنت قادرا بمالك دون بدنك وجب عليك أن تقيم من يحج ويعتمر عنك فالحاصل أن التقوى كغيرها منوطة بالاستطاعة فمن لم يستطع شيئا من أوامر الله فإنه يعد إلى ما يستطيع ومن اضطره إلى شيء من محارم الله حل له ما ينتفع به في دفع الضرورة لقوله تعالى { وقد فصل لك ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } حتى إن الرجل لو اضطر إلى أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير أو أكل الحمار أو غيره من المحرمات فإنه يجوز له أن يأكل منه ما تندفع منه ضرورته وقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبك } فأمر الله بأمرين يتقوى الله وأن يقول الإنسان قولا سديدا أي: صوابا وقد سبق الكلام على التقوى أما القول السديد فهو القول الصواب وهو يشتمل كل قول فيه خير سواء كان من ذكر الله أو من طلب العلم أو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من الكلام الحسن الذي يستحلب به الإنسان مودة الناس ومحبتهم أو غير ذلك يجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وضد ذلك القول غير السديد وهو القول الذي ليس بصواب بل خطأ إما في موضوعه وإما في محله أما في موضوعه بأن يكون كلاما فاحشا يشتمل على السب والشتم والغيبة والنميمة وما أشبهه أو في محله أي: أن يكون هذا القول في نفسه هر خير لكن كونه يقال في هذا المكان ليس بخير لأن لكل مقام مقالا ففي هذا الموضوع لا يكون قولا سديدا بل خطأ وإن كان ليس حراما بذاته فمثلا لو فرض أن شخصا رأى إنسانا على منكر ونهاه عن المنكر لكن نهاه في حال لا ينبغي أن يقول له فيها شيئا أو أغلظ له في القول أو ما أشبهه لعد هذا قولا غير سديد فإذا اتقى الإنسان ربه وقال قولا سديدا حصل على فائدتين { يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } فبالتقوى صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب وبالقول السديد صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب وعلم من هذه الآية أن من لم يتق الله ويقل قولا سديدا فإنه حري بأن لا يصلح الله له أعماله ولا يغفر له ذنبه ففيه الحث على تقوى الله وبيان فوائدها قال تعالى { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } يتق الله بأن يفعل ما أمر الله به ويترك ما نهى عنه يجعل له مخرجا من كل ضيق فكلما ضاق عليه الشيء وهو متقي الله عز وجل جعل له مخرجا سواء كان في معيشة أو في أموال أو في أولاد أو في مجتمع أو غير ذلك إذا كنت متقي الله فثق أن الله سيجعل لك مخرجا من كل ضيق واعتمد ذلك لأنه قول من يقول للشيء كن فيكون وما أكثر الذين اتقوا الله فجعل لهم مخرجا من ذلك قصة الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فنزلت صخرة على باب الغار فسدته فأرادوا أن يزيحوها فعجزوا فتوسل كل واحد منهم بصالح عمله إلى الله عز وجل ففرج الله عز وجل عنهم وزالت الصخرة والأمثلة على هذه كثيرة وقوله { ويرزقه من حيث لا يحتسب } هذا أيضا فائدة عظيمة أن الله يرزقك من حيث لا تحتسب فمثلا لو فرضنا أن رجلا يكتسب المال من طريق محرم كطريق الغش أو الربا وما أشبهه ونصح في هذا وتركه لله فإن الله سيجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ولكن لا تتعجل ولا تظن أن الأمر إذا تأخر فلن يكون ولكن قد يبتلي الله العبد فيؤخر عنه الثواب ليختبره هل يرجع إلى الذنب أم لا فمثلا إذا كنت تتعامل بالربا ووعظك من يعظك من الناس وتركت ذلك ولكنك بقيت شهرا أو شهرين ما وجدت ربحا فلا تيأس وتقول: أين الرزق من حيث لا أحتسب ؟ بل انتظر وثق بوعد الله وصدق به وستجده ولا تتعجل ولهذا جاء في الحديث يستجاب لأحدكم ـ أي إذا دعا ـ ما لم يعجل يقول: دعوت ثم دعوت ثم دعوت فلم يستجب لي اصبر واترك ما حرم الله عليك وانتظر الفرج والرزق من حيث لا تحتسب وقوله تعالى { إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } هذه ثلاث فوائد عظيمة الفائدة الأولى: { يجعل لكم فرقانا } أي: يجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل وبين الضار والنافع وهذا يدخل فيه العلم بحيث يفتح الله على الإنسان من العلوم ما لا يفتحها لغيره فإن التقوى يحصل بها زيادة الهدى وزيادة العلم وزيادة الحفظ ولهذا يذكر عن الشافعي ـ رحمه الله ـ أنه قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ...
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نور ...
ونور الله لا يؤتاه عاصي
ولاشك أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد معرفة وفرقانا بين الحق والباطل والضار والنافع وكذلك يدخل فيه ما يفتح الله على الإنسان من الفهم لأن التقوى سبب لقوة الفهم وقوة الفهم يحصل بها زيادة العلم فإنك ترى الرجلين يحفظان آية من كتاب الله يستطيع أحدهما أن يستخرج منها ثلاثة أحكام ويستطيع الآخر أن يستخرج أكثر من هذا بحسب ما آتاه الله من الفهم فالتقوى سبب لزيادة الفهم ويدخل في ذلك أيضا الفراسة أن الله يعطي المتقي فراسة يميز بها حتى بين الناس فبمجرد أن يرى الإنسان يعرف أنه كاذب أو صادق أو بر أو فاجر حتى أنه ربما يحكم علي الشخص وهو لم يعاشره ولم يعرف عنه شيئا بسبب ما أعطاه الله من الفراسة ويدخل في ذلك أيضا: ما يحصل للمتقين من الكرامات التي لا تحصل لغيرهم ومن ذلك مما حصل لكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم يخطب على المنبر في المدينة فسمعوه يقول في أثناء الخطبة: يا سارية الجبل يا سارية الجبل فتعجبوا من يخاطب وكيف يقول هذا الكلام في أثناء الخطبة فإذا الله سبحانه وتعالى قد كشف له عن سرية في العراق كان قائدها سارية بن زنيم وكان العدو قد حصرهم فكشف الله لعمر عن هذه السرية كأنما يشاهدها رأى عين فقال لقائدها يا سارية الجبل أي تحصن بالجبل فسمعه سارية وهو القائد وهو في العراق ثم اعتصم بالجبل هذه من التقوى لأن كرامات الأولياء كلها جزاء لهم على تقواهم لله عز وجل فالمهم أن من آثار التقوى أن الله يجعل للمتقين فرقانا يفرق به بين أشياء كثيرة لا تحصل إلا للمتقي الفائدة الثانية: { ويكفر عنكم سيئاتكم } وتكفير السيئات يكون بالأعمال الصالحة فإن الأعمال الصالحة تكفر الأعمال السيئة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر وقال الرسول صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما فالكفارة تكون بالأعمال الصالحة وهذا يعني أن الإنسان إذا اتقى الله سهل له الأعمال الصالحة التي يكفر الله بها عنه الفائدة الثالثة: قوله { ويغفر لكم } بأن ييسركم للاستغفار والتوبة فإن هذا من نعمة الله على العبد أن ييسره للاستغفار والتوبة ومن البلاء للعبد أن يظن أن ما كان عليه من الذنوب ليس بذنب فيصر عليه والعياذ بالله كما قال الله تعالى { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } فكثير من الناس لا يقلع عن الذنب لأنه زين له والعياذ بالله فألفه وصعب عليه أن ينتشل نفسه لكن إذا كان متقيا لله عز وجل سهل الله ما له الإقلاع عن الذنوب حتى يغفر له وربما يغفر الله له بسبب تقواه فتكون تقواه مكفرة لسيئاته كما حصل لأهل بدر رضي الله عنهم فإن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فتقع الذنوب منهم وغفورة لما حصل لهم فيها أي: في الغزوة من الأجر العظيم وقوله { والله ذو الفضل العظيم } أي: صاحب الفضل العظيم الذي لا يعدله شيء ولا يوازيه شيء فإن كان الله موصوفا بهذه الصفة فاطلب الفضل منه سبحانه وتعالى وذلك بتقواه والرجوع إليه والله أعلم

69 - وأما الأحاديث فالأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل: يا رسول الله من أكرم الناس ؟ قال: أتقاهم فقالوا: ليس عن هذا نسألك قال فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا: ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا متفق عليه أبو و فقهوا: بضم القاف على المشهور وحكى كسرها أي: علموا أحكام الشرع

الشَّرْحُ

قوله من أكرم الناس ؟ قال أتقاهم أي: أكرم الناس أتقاهم لله عز وجل وهذا الجواب مطابق تماما لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم فالله سبحانه لا ينظر إلى الناس من حيث النسب ولا من حيث الحسب ولا من حيث المال ولا من حيث الجمال وإنما ينظر سبحانه إلى الأعمال فأكرم الناس عنده أتقاهم إليه ولهذا يمد أهل التقوى بما يمدهم به من الكرامات الظاهرة أو الباطنة لأنهم أكرم خلقه عنده ففي هذا حث على تقوى الله عز وجل وأنه كلما كان الإنسان أتقى لله فهو أكرم عنده ولكن الصحابة لا يريدون بهذا السؤال الأكرم عند الله قالوا لسنا عن هذا نسألك ثم ذكر لهم أن أكرم الخلق يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله فهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فإنه عليه الصلاة والسلام كان نبيا من سلالة الأنبياء فكان من أكرم الخلق قالوا: لسنا عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألوني ؟ معادن العرب يعني أصولهم وأنسابهم خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا يعني أن أكرم الناس من حيث النسب والمعادن والأصول هم الخيار في الجاهلية لكن بشرط إذا فقهوا فمثلا بنو هاشم من المعروف هم خيار قريش فيكونون هم خيارهم في الإسلام لكن بشرط أن يفقهوا في دين الله وأن يتعلموا من دين الله فإن لم يكونوا فقهاء فإنهم وإن كانوا من خيار العرب معدنا فإنهم ليسوا أكرم الخلق عند الله وليسوا خيار الخلق ففي هذا دليل على أن الإنسان يشرف بنسبه لكن بشرط أن يكون له فقه في دينه ولاشك أن النسب له أثر ولهذا كان بنو هاشم أطيب الناس وأشرفهم نسبا ومن ثم كان منهم النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرف الخلق { الله أعلم حيث يجعل رسالته } فلولا أن هذا البطن من بني آدم أشرف البطون ما كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في أشرف البطون وأعلى الأنساب والشاهد من هذا الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن أكرم الخلق أتقاكم فإذا كنت تريد أن تكون كريما عند الله وذا منزلة عنده فعليك بالتقوى فكلما كان الإنسان لله أتقى كان عنده أكرم أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين

70 - الثاني: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم

الشَّرْحُ

هذا الحديث ساقه المؤلف لما فيه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتقوى بعد أن ذكر حال الدنيا فقال: إن الدنيا حلوة خضرة حلوة في المذاق خضرة في المرأي والشيء إذا كان خضرا حلوا فإن العين تطلبه أولا ثم تطلبه النفس ثانيا والشيء إذا اجتمع فيه طلب العين وطلب النفس فإنه يوشك للإنسان أن يقع فيه فالدنيا حلوة في مذاقها خضرة في مرآها فيغتر الإنسان بها وينهك فيها ويجعلها أكبر همه ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الله تعالى مستخلفا فيها فينظر كيف نعمل هل تقومون بطاعته وتنهون النفس عن الهوى وتقومون بما أوجب الله عليكم ولا تغتروا بالدنيا أو أن الأمر بالعكس ولهذا قال فاتقوا الدنيا أي: قوموا بما أمركم به واتركوا ما نهاكم عنه ولا تغرنكم حلاوة الدنيا ونضرتها كما قال تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ثم قال فاتقوا الدنيا واتقوا النساء اتقوا النساء أي: احذروهن وهذا يشمل الحذر من المرأة في كيدها مع زوجها ويشمل أيضا الحذر من النساء وفتنتهن ولهذا قال فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء فافتتنوا في النساء فضلوا وأضلوا والعياذ بالله ولذلك نجد أعداءنا وأعداء ديننا أعداء شريعة الله عز وجل يركزون اليوم على مسالة النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال ومشاركتهن للرجال في الأعمال حتى يصبح الناس كأنهم الحمير لا يهمهم إلا بطونهم وفروجهم والعياذ بالله وتصبح النساء كأنهن دمى أي: صور لا يهتم الناس إلا بشكل المرأة كيف يزينونها وكيف يجملونها وكيف يأتون لها بالمجملات والمحسنات وما يتعلق بالشعر وما يتعلق بالجلد ونتف الشعر والساق والذراع والوجه وكل شيء حتى يجعلوا أكبر هم النساء أن تكون المرأة كالصورة من البلاستيك لا يهمها عبادة ولا يهمها أولاد ثم إن أعداءنا أعداء الله وشريعته وأعداء الحياة يريدون أن يقحموا المرأة في وظائف الرجال حتى يضيقوا على الرجال الخندق ويجعلوا الشباب يتسكعون في الأسواق ليس لهم شغل ويحصل من فراغهم هذا شر كبير وفتنة عظيمة لأن الشباب والفراغ والغنى من أعظم المفاسد كما قيل:
إن الشباب والفراغ والجدة ...
مفسدة للمرء أي مفسدة
فهم يقحمون النساء الآن بالوظائف الرجالية ويدعون الشباب ليفسد الشباب وليفسد النساء أتدرون ماذا يحدث ؟ جـ: يحدث مفسدة الاختلاط ومفسدة الزنى والفاحشة سواء زنى العين أو زنى اللسان أو زنى اليد أو زنى الفرج كل ذلك محتمل إذا كانت المرأة مع الرجل في الوظيفة وما أكثر الفساد في البلاء التي يتوظف الرجال فيها مع النساء ثم إن المرأة إذا وظفت فإنها سوف تنعزل عن بيتها وعن زوجها وتصبح الأسرة متفككة ثم إنها إذا وظفت سوف يحتاج البيت إلى خادم وحينئذ نستجلب نساء العالم من كل مكان وعلى كل دين وعلى كل خلق ولو كان الدين على غير دين الإسلام ولو كان الخلق خلقا فاسدا نستجلب النساء ليكن خدما في البيوت ونجعل نساءنا تعمل في محل رجالنا فنعطل رجالنا ونشغل نساءنا وهذا فيه مفسدة عظيمة وهي تفكك الأسرة لأن الطفل إذا نشأ وليس أمامه إلا الخادم نسي أمه ونسى أباه وفقد الطفل تعلقه به ففسدت البيوت وتشتت الأسر وحصل في ذلك من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله ولا شك أن أعداءنا وأذناب أعدائنا لأنه يوجد فينا أذناب لهؤلاء الأعداء درسوا عندهم وتلطخوا بأفكارهم السيئة ولا أقول إنهم غسلوا أدمغتهم بل أقول: إنهم لوثوا أدمغتهم بهذه الأفكار الخبيثة المعارضة لدين الإسلام قد يقولون: إنه لا يعارض العقيدة بل نقول: إنه يهدم العقيدة ليس معارضة العقيدة بأن يقول الإنسان بأن الله لا شريك أو أن الله ليس موجودا وما أشبهه فحسب بل هذه المعاصي تهدم العقيدة هدما لأن الإنسان يبقى ويكون كأنه ثور أو حمار لا يهتم بالعقيدة ولا بالعبادة لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء وقد جاء في الحديث الصحيح ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ولهذا يجب علينا نحن ونحن أمة مسلمة أن نعارض هذه الأفكار وأن نقف ضدها في كل مكان وفي كل مناسبة علما بأنه يوجد عندنا قوم لا كثرهم الله ولا أنالهم مقصودهم يريدون هذا الأمر لهذا البلد المسلم المسالم المحافظ لأنهم يعلمون أن آخر معقل للمسلمين هو هذه البلاد التي تشمل مقدسات المسلمين وقبلة المسلمين ليفسدوها حتى تفسد الأمة الإسلامية كلها فكل الأمة الإسلامية ينظرون إلى هذه البلاد ماذا تفعل فإذا انهدم الحياء والدين في هذه البلاد فسلام عليهم وسلام على الدين والحياء لهذا أقول: يا أخواني يجب علينا ـ شبابا وكهولا وشيوخا وعلماء ومتعلمين ـ أن نعارض هذه الأفكار وأن نقيم الناس كلهم ضدها حتى لا تسرى فينا سريان النار في الهشيم فتحرقنا نسأل الله أن يجعل كيد هؤلاء الذين يدبرون مثل هذه الأمور في نحورهم وأن لا يبلغهم منالهم وأن يكبتهم برجال صالحين حتى تخمد فتنتهم إنه جواد كريم

71 - الثالث: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى رواه مسلم

الشَّرْحُ

كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى الهدى هنا بمعنى العلم والنبي صلى الله عليه وسلم محتاج إلى العلم كغيره من الناس لأن الله سبحانه قال له ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما وقال الله له { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } فهو عليه الصلاة والسلام محتاج إلى العلم فيسأل الله الهدى والهدى إذا ذكر وحده يشمل العلم والتوفيق للحق أما إذا قرن معه ما يدل على التوفيق للحق فإنه يفسر بمعنى العلم لأن الأصل في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة فيكون الهدى له معنى وما بعده مما يدل على التوفيق له معنى آخر وأما قوله والتقى فالمراد بالتقوى تقوى الله عز وجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه التقى أي: أن يوفقه إلى تقوى الله لأن الله هو الذي بيده مقاليد كل شيء فإذا وكل العبد إلى نفسه ضاع ولم يحصل على شيء فإذا وفقه الله عز وجل ورزقه التقى صار مستقيما على تقوى الله وأما قوله العفاف فالمراد به أن يمن الله عليه بالعفاف والعفة عن كل ما حرم الله عليه فيكون عطفه على التقوى من باب عطف الخاص على العام إن خصصنا العفاف بالعفاف عن شيء معين وإلا فهو من باب عطف المترادفين فالعفاف أن يعف عن كل ما حرم الله عليه فيما يتعلق بجميع المحارم التي حرمها الله عز وجل وأما الغنى فالمراد به الغنى عما سوى الله أي: الغنى عن الخلق بحيث لا يفتقر الإنسان إلى أحد سوى ربه عز وجل والإنسان إذا وفقه الله ومن عليه بالاستغناء عن الخلق صار عزيز النفس غير ذليل لأن الحاجة إلى الخلق ذل ومهانة والحاجة إلى الله عز وعبادة فهو يسأل عليه الصلاة والسلام الغنى فينبغي لنا أن نقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء وأن نسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا وأن الذي يملك ذلك هو الله وفيه: دليل على إبطال من تعلقوا بالأولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار كما يفعل بعض الجهال الذين يدعون الرسول عليه الصلاة والسلام إذا كانوا عنده قبره أو يدعون من يزعمونهم أولياء من دون الله فإن هؤلاء ضالون في دينهم سفهاء في عقولهم لأن هؤلاء المدعوين هم بأنفسهم لا يملكون لأنفسهم شيئا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } وقال له { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } وقال له { قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا } فالإنسان يجب أن يعلم أن البشر مهما أوتوا من الوجاهة عند الله عز وجل ومن المنزلة والمرتبة عند الله فإنهم ليسوا بمستحقين أن يدعوا من دون الله بل إنهم يتبرؤون تبرؤا تاما ممن يدعونهم من دون الله عز وجل قال عيسى عليه الصلاة والسلام لما قال الله له { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } ليس من حق عيسى ولا غيره أن يقول للناس اتخذوني إلها من دون الله { إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم } فالحاصل أن ما نسمع عن بعض جهال المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يأتون إلى قبور من يزعمونهم أولياء فيدعون هؤلاء الأولياء فإن هذا العمل سفه في العقل وضلال في الدين وهؤلاء لن ينفعوا أحدا أبدا فهم جثث هامدة والله الموفق

72 - الرابع عن أبي طريف عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها فليأت التقوى رواه مسلم

الشَّرْحُ

اليمين هي الحلف بالله عز وجل أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته ولا يجوز الحلف بغير الله لا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بجبريل ولا بأي أحد من الخلق لقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك فمن حلف بغير الله فهو آثم ولا يمين عليه لأنها يمين غير منعقدة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولا ينبغي للإنسان أن يكثر من اليمين فإن هذا هو معنى قوله تعالى واحفظوا أيمانكم على رأي بعض المفسرين قالوا: واحفظوا أي: لا تكثروا الحلف بالله وإذا حلفت فينبغي أن تقيد اليمين بالمشيئة فتقول: والله إن شاء الله لتستفيد بذلك فائدتي عظيمتين الفائدة الأولى: أن يتيسر لك ما حلفت عليه والفائدة الثانية: أنك لو حنثت فلا كفارة عليك واليمين التي توجب الكفارة هي اليمين على شيء مستقبل أما اليمين على شيء ماض فلا كفارة له ولكن إذا كان الحالف كاذبا فهو اثم وإن كان صادقا فلا شيء عليه ومثاله لو قال قائل: والله ما فعلت كذا فهنا ليس عليه كفارة صدق أو كذب لكن إن كان صادقا أنه لم يفعله فهو سالم من الإثم وإن كان كاذبا أنه قد فعله فهو آثم واليمين التي فيها الكفارة هي اليمين على شيء مستقبل فإذا حلفت على شيء مستقبل فقلت: والله لا أفعل كذا فهنا نقول: إن فعلته فعليك الكفارة وإن لم تفعله فلا كفارة عليك فهذه يمين منعقدة ولكن هل الأفضل أن أفعل ما حلفت على تركه أو الأفضل أن لا أفعل ؟ في هذا الحديث بين النبي عليه الصلاة والسلام أنك إذا حلفت على يمين ورأيت غيرها أتقى لله منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو أتقي فإذا قال قائل: والله لا أكلم فلانا وهو مسلم فإن الأتقى لله أن تكلمه لأن هجر المسلم حرام فكلمه وكفر عن يمينك ولو قلت: والله لا أزور قريب فهنا نقول: زيارة القريب صلة رحم وصلة الرحم واجبة فصل قريبك وكفر عن يمينك لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وعلى هذا فقس الخلاصة أن نقول: اليمين على شيء ماض لا يبحث فيها عن الكفارة لأنه ليس فيها الكفارة لكن إما أن يكون الحالف سالما أو يكون آثما اليمين على المستقبل هي التي فيها الكفارة فإذا حلف الإنسان على شيء مستقبل وخالف ما حلف عليه وجت عليه الكفارة إلا أن يقرن يمينه بمشيئة الله فيقول إن شاء الله فهذا لا كفارة عليه ولو خالف والله الموفق

73 - الخامس: عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع فقال: اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أمواكم وأطيعوا أمراءكم تدخلوا جنة ربكم رواه الترمذي في آخر كتاب الصلاة وقال حديث حسن صحيح

الشَّرْحُ

كانت خطب الرسول عليه الصلاة والسلام على قسمين: خطب راتبة وخطب عارضة فأما الراتبة فهي خطبة في الجمع والأعياد فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس في كل جمعة وفي كل عيد واختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في خطبة صلاة الكسوف هل هي راتبة أو عارضة وسبب اختلافهم أن الكسوف لم يقع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة ولما صلى قام فخطب الناس عليه الصلاة والسلام فذهب بعض العلماء إلى أنها من الخطب الراتبة وقال: إن الأصل أن ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم فهو ثابت مستقر ولم يقع الكسوف مرة آخرى فيترك النبي صلى الله عليه وسلم الخطبة حتى نقول: إنها من الخطب العارضة وقال بعض العلماء: بل هي من الخطب العارضة التي إن كان لها ما يدعو إليها خطب وإلا فلا ولكن الأقرب أنها من الخطب الراتبة وأنه يسن للإنسان إذا صلى صلاة الكسوف أن يقوم فيخطب الناس ويذكرهم ويخوفهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أما الخطب العارضة فهي التي يخطبها عند الحاجة إليها مثل خطبته صلى الله عليه وسلم حينما اشترط أهل بريرة وهي جارية اشترتها عائشة رضي الله عنها فاشترط أهلها أن يكون الولاء لهم ولكن عائشة رضي الله عنها لم تقبل بذلك فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال خذيها واشترطي لهم الولاء ثم قام فخطب الناس وأخبرهم أن الولاء لمن أعتق وكذلك خطبته حينما شفع أسامة بن زيد رضي الله عنه في المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع فتجحده فأر النبي عليه الصلاة والسلام أن تقطع يدها فأهم قريشا شأنها فطلبوا من يشفع لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبوا من أسامة بن زيد رضي الله عنه أن يشفع فشفع ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فخطب الناس وأخبرهم بأن الذي أهلك من كان قبلنا انهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد في حجة الوداع خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة وخطب يوم النحر ووعظ الناس وذكرهم وهذه خطبة من الخطب الرواتب التي يسن لقائد الحجيج أن يخطب الناس كما خطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وكان من جملة ما ذكر في خطبته في حجة الوداع أنه قال يا أيها الناس اتقوا ربكم وهذه كقوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس جميعا أن يتقوا ربهم الذي خلقهم وأمدهم بنعمه وأعدهم لقبول رسالاته فأمرهم أن يتقوا الله وقوله وصلوا خمسكم أي: صلوا الصلوات الخمس التي فرضها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم وقوله وصوموا شهركم أي: شهر رمضان وقوله: وأدوا زكاة أموالكم أي: أعطوها مستحقيها ولا تبخلوا بها وقوله: وأطيعوا أمراءكم أي: من جعلهم الله أمراء عليكم وهذا يشمل أمراء المناطق والبلدان ويشمل الأمير العام أي: أمير الدولة كلها فإن الواجب على الرعية طاعتهم في غير معصية الله أما في معصية الله فلا تجوز طاعتهم ولو أمروا بذلك لأن طاعة المخلوق لا تقدم على طاعة الخالق جل وعلا ولهذا قال الله { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } فعطف طاعة ولاة الأمور على طاعة الله ورسوله وهذا يدل على أنها تابعة لأن المعطوف تابع للمعطوف عليه لا مستقل ولهذا تجد أن الله جل وعلا قال { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فأتى بالفعل ليتبين بذلك أن طاعة النبي طاعة مستقلة أي: تجب طاعته استقلالا كما تجب طاعة الله ومع هذا فإن طاعته من طاعة الله واجبة إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما يرضى الله أما غيره من ولاة الأمور فإنهم قد يأمرون بغير ما يرضي الله ولهذا جعل طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله ولا يجوز للإنسان أن يعصى ولاة الأمور في غير معصية الله ويقول: إن هذا ليس بدين لأن بعض الجهال إذا نظمت ولاة الأمور أنظمة لا تخالف الشرع قال: لا يلزمني أن أقوم بهذه الأنظمة أنها ليست بشرع لأنها لا توجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله وهذا من جهله بل نقول: إن امتثال هذه الأنظمة موجود في كتاب الله وموجود في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام قال الله { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } وورد عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة أنه أمر بطاعة ولاة الأمور ومنها هذا الحديث لو كنا لا نطيع ولاة الأمور إلا بما أمر الله به ورسوله لم يكن للأمر بطاعتهم فائدة لأن طاعة الله ورسوله واجبة سواء أمر بها ولاة الأمور أم لم يأمروا بها فهذه الأمور التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من الأمور الهامة التي يجب على الإنسان أن يعتني بها وأن يتمثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها والله أعلم

باب اليقين والتوكل

قال الله تعالى { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } وقال تعالى { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } وقال تعالى { وتوكل على الحي الذي لا يموت } وقال تعالى { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } وقال تعالى { فإذا عزمت فتوكل على الله } والآيات في الأمر بالتوكل كثيرة معلومة وقال تعالى { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي كافيه وقال تعالى { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون } والآيات في فضل التوكل كثيرة معروفة

الشَّرْحُ

جمع المؤلف بين اليقين والتوكل لأن التوكل ثمرة من ثمرات اليقين فاليقين: هو قوة الإيمان والثبات حتى كان الإنسان يرى بعينه ما أخبر الله به ورسوله من شدة يقينه فاليقين هو ثبات وإيمان ليس معه شك بوجه من الوجوه فيرى الغائب الذي أخبر الله عنه ورسوله كأنه حاضر بين يديه وهو أعلى درجات الإيمان هذا اليقين يثمر ثمرات جليلة منها التوكل على الله عز وجل والتوكل على الله اعتماد الإنسان على ربه عز وجل في ظاهره وباطنه في جلب المنافع ودفع المضار ومن يتوكل على الله فهو حسبه ففي هاتين المرتبتين اليقين والتوكل يحصل للإنسان مقصوده في الدنيا والآخرة ويستريح ويعيش مطمئنا سعيدا لأنه موقن بكل ما أخبر الله به ورسوله ومتوكل على الله عز وجل ثم ذكر المؤلف آيات في هذا الباب منها قوله تعالى { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } الأحزاب طوائف من قبائل متعددة تألبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعوا على حربه وتجمع نحو عشرة آلاف مقاتل من قريش وغيرهم وحاصروا المدينة ليقضوا على النبي صلى الله عليه وسلم وحصل في هذه الغزوة أزمة عظيمة على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى في وصفها { وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا } الظنون البعيدة { هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزلا شديدا } فانقسم الناس في هذه الأزمة العصبية العظيمة إلى قسمين بينهما الله عز وجل في هذه الآيات القسم الأول: قال الله عنهم { وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } المنافقون الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والذين في قلوبهم مرض من المؤمنين وعندهم نقص في يقينهم قالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا قالوا: كيف يقول محمد أنه سيفتح كسرى وقيصر وصنعاء وهو الآن محاصر من هؤلاء الناس القسم الثاني: المؤمنون قال الله عنهم { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله } انظر إلى الفرق بين الطائفتين هؤلاء لما رأوا الأحزاب ورأوا هذه الشدة علموا أنه سيعقبها نصر وفرج وقالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله فسيكون نصر وستفتح ممالك قيصر وكسرى واليمن وهكذا كان ولله الحمد والشاهد قوله { هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله } وهذا غاية اليقين أن يكون الإنسان عند الشدائد وعند الكرب ثابتا مؤمنا موقنا عكس من كان توكله ويقينه ضعيفا فإنه عند المصائب والكرب ربما ينقلب على وجهه كما قال الله: { ومن الناس من يعبد الله على حرف } أي: على طرف { فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابه فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } كثير من الناس في عافية فهو مطمئن ولكن إذا ابتلى والعياذ بالله انقلب على وجهه فربما يصل إلى حد الردة والكفر ويعترض على الله بالقضاء والقدر ويكره تقدير الله وبالتالي يكره الله والعياذ بالله لأنه كان في الأول لم يصبه أذى ولا فتنة ولكنه في الثاني أصابته الفتنة فانقلب على وجهه وفي هذه الآيات وأشباهها دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يخاف ويوجل ويخشى من زيغ القلب ويسأل الله دائما فإنه ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فنسأل الله مقلب القلوب أن يثبت قلوبنا على طاعته وأن يرزقنا الاستقامة على دينه والثبات عليه الآية الثانية قوله { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } هذه الآية نزلت في الصحابة رضي الله عنهم حيث حصل عليهم ما حصل في غزوة أحد مما أصابهم من القرح والجروح والشهداء فقيل لهم إن أبا سفيان كان قد عزم على الكرة عليكم وجمع لكم الناس فندبهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى ملاقاته ومقابلته فاستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح وأصيبوا بهذه النكبة العظيمة فقتل منهم سبعون رجلا استشهدوا في سبيل الله وحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره من صحابته رضي الله عنهم ما حصل ومع خذا استجابوا لله وللرسول قال الله تعالى { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم } يعني أن أبا سفيان ومن معه ممن بقى من كبراء قريش جمعوا للرسول صلى الله عليه وسلم يريدون استئصاله ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره قيل للصحابة: اخشوا هؤلاء ولكنهم ازدادوا إيمانا لأن المؤمن كلما اشتدت به الأزمات ازداد إيمانا بالله لأنه يؤمن بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا لهذا رادهم إيمانا هذا القول وقالوا { حسبنا الله ونعم الوكيل } حسبنا الله: كافينا في مهماتنا وملماتنا ونعم الوكيل إنه نعم الكافي جل وعلا فإنه نعم المولى ونعم النصير ولكنه يكون ناصرا لمن انتصر به واستنصر به فإنه عز وجل أكرم الأكرمين وأجود الأجودين فإذا اتجه الإنسان إليه في أموره أعانه وساعده وتولاه ولكن البلاء من بني آدم حيث يكون الإعراض كثيرا في الإنسان ويعتمد على الأمور المادية دون الأمور المعنوية قال تعالى { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء } ذهبوا لكنهم لم يجدوا كيدا وأبو سفيان ومن معه ولوا على أدبارهم ولم يكروا على الرسول صلى الله عليه وسلم فكتبت للصحابة غزوة من غير قتال قال الله { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } ثم قال { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } { يخوف أولياءه } أي: يخوفكم أنتم أولياءه أي: يلقي في قلوبكم الخوف في أوليائه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين فالشيطان يأتي إلى المؤمن: احذر أن تتكلم في فلان لأنه ربما يسجنك وربما فعل كذا وكذا فيخوفك ولكن المؤمن لا يمكن أن يخاف أولياء الشيطان لأن الله قال { فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } بالنسبة للحق فعلى الإنسان أن لا يخاف في الله لومة لائم وأن لا يخاف إلا الله ولكن يجب أن يكون سيره على هدى الله عز وجل فإذا كان سيره على هدى من الله فلا يخافن أحدا وقوله تعالى { وتوكل على الحي الذي لا يموت } وهو الله عز وجل اعتمد عليه في أمورك كلها دقيقها وجليلها لأن الله إذا لم ييسر لك الأمر لم يتيسر لك ومن أسباب تيسيره أن تتوكل عليه لاسيما إذا دهمتك الأمور وكثرت الهموم وازدادت الخطوب فإنه لا ملجأ لك إلا الله عز وجل فعليك بالتوكل عليه والاعتماد عليه حتى يكفيك وفي قوله { الذي لا يموت } دليل على امتناع الموت على الرب عز وجل قال الله { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } فالله عز وجل لا يموت لكمال حياته فإنه دائما هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء ثم إنه سبحانه وتعالى لا ينام لكمال حياته وقيوميته قال الله تعالى { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } أما الإنس والجن فإنهم ينامون ويموتون أما الرب عز وجل فإنه لا ينام لأنه غني عن النوم أما البشر فإنهم محتاجون له لأن الأبدان تتعب وتسأم وتمل والنوم راحة عما مضى من التعب وتجديد نشاط عما يستقبل من العمل وقال الله { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي كافيه فإذا توكلت على الله كفاك كل شيء وإذا توكلت على غير الله وكلك الله عليه ولكنك تنخذل ولا تتحقق لك أمورك وقال الله { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا } قوله { إذا ذكر الله } إذا ذكرت عظمته وجلاله وسلطانه خافت القلوب ووجلت وتأثر الإنسان حتى إن بعض السلف إذا تليت عليه آيات الخوف مرض أياما حتى يعوده الناس أما نحن فقلوبنا قاسية نسأل الله أن يلينها فإنه تتلى علينا آيات الخوف فلا نتأثر بذلك ولا نتعظ إلا من رحم الله لكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف كان بعض السلف إذا قيل له: اتق الله ارتعد حتى يسقط ما في يده { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا } إذا سمعوا كلام الله عز وجل ازدادوا إيمانا من وجهين: الوجه الأول: التصديق بما أخبر الله به من أمور الغيب الماضية والمستقبلة الوجه الثاني: القبول والإذعان لأحكام الله فيمثلون ما أمر الله به فيزداد بذلك إيمانهم وينتهون عما نهى الله عنه تقربا إليه وخوفا منه فيزداد إيمانه فهم إذا تليت عليهم آياته ازدادوا إيمانا من هذين الوجهين وهكذا إذا رأيت من نفسك أنك كلما تلوت القرآن ازددت إيمانا فإن ذلك من علامات التوفيق أما إذا كنت تقرأ القرآن ولا تتأثر به فعليك بمداواة نفسك لا أقول أن تذهب إلى المستشفى لتأخذ جرعة من حبوب أو مياه أو غيرها ولكن بمداواة القلب فإن القلب إذا لم ينتفع بالقرآن ولم يتعظ به فإنه قلب قاس مريض نسأل الله العافية فأنت طبيب نفسك لا تذهب إلى الناس اقرأ القرآن فإن رأيت أنك ازددت به إيمانا وتصديقا وامتثالا فهنيئا لك وأنت مؤمن وإلا فعليك بالدواء قبل أن يأتيك موت لا حياة بعده وهو موت القلب أما موت الجسد بعده حياة وبعده بعث وجزاء وحساب وقوله { وعلى ربهم يتوكلون } على ربهم فقط يتوكلون أي: يفوضون أمورهم كلها إلى مالكهم ومدبرهم خاصة لا إلى أحد سواه كما يدل عليه تقديم المتعلق على عامله والجملة معطوفة على الصلة إشارة إلى الاختصاص والحصر وأنهم لا يتوكلون إلا على الله عز وجل لأن غير الله إذا توكلت عليه فإنما توكلت على شخص مثلك ولا يحرص على منفعتك كما تحرص على منفعة نفسك ولكن اعتمد على الله عز وجل في أمور دينك ودنياك { الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } يقيمون الصلاة يأتون بها مستقيمة بواجباتها وشروطها وأركانها ويكملونها بمكملاتها ومن ذلك أن يصلوها في أوقاتها ومن ذلك أن يصلوها مع المسلمين في مساجدهم لأن صلاة الجماعة كان الناس لا يتخلفون عنها إلا منافق أو معذور قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا يعني مع الرسول عليه الصلاة والسلام وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتي بها يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف لا يثنيهم عن الحضور إلى المساجد حتى المرض رضي الله عنهم أما كثير من الناس اليوم على العكس من ذلك فتراهم يتكاسلون ويتأخرون عن صلاة الجماعة ولهذا لو قارنت بين الصلوات النهارية وصلاة الفجر لرأيت فرقا بينا لأن الناس يلحقهم الكسل في صلاة الفجر من نوم ولا يهتمون بها كثيرا { ومما رزقناهم ينفقون } أي: ينفقون أموالهم في مرضاة الله وحسب أوامر الله وفي المحل المناسب { أولئك هم المؤمنون حقا } حقا: توكيد للجملة التي قبلها أي أحق ذلك حقا { لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم بمنه وكرمه إنه جواد كريم وأما الأحاديث:

74 - فالأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد إذ يرفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول صلى الله عليه وسلم فقال ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه فقال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة متفق عليه الرهيط بضم الراء: تصغير رهط وهم دون عشرة أنفس والأفق: الناحية والجانب وعكاشة بضم العين وتشديد الكاف وبتخفيفها والتشديد أفصح بعدما ساق الآيات ذكر هذا الحديث العظيم الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم عرضت عليه أي: أرى الأمم عليه الصلاة والسلام وأنبياءهم يقول فرأيت النبي ومعه الرهيط أي: معه الرهط القليل الذي ما بين الثلاثة إلى العشرة والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد أي: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليسوا كلهم قد أطاعهم قومهم بل بعضهم لم يطعه أحد من قومهم وبعضهم أطاعه الرهط وبعضهم أطاعه الرجل والرجلان وانظر أن نوحا عليه الصلاة والسلام مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يذكرهم بالله ويدعوهم إلى الله قال الله { وما آمن معه إلا قليل } كل هذه المدة ولم يلق منهم قبولا ولا سلم من شرهم قال نوح { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا } وكانوا يمرون به ويسخرون منه يقول رفع لي سواد أي: بشر كثير فيهم جهمة من كثرتهم فظننت أنهم أمتي فقيل هذا موسى وقومه لأن موسى من أكثر الأنبياء أتباعا بعث في بني إسرائيل وأنزل الله عليه التوراة التي هي أم الكتب الإسرائيلية قال ثم قيل لي انظر فنظرت إلى الأفق فإذا سواد عظيم وفي رواية سد الأفق فقيل انظر الأفق الثاني فنظرت إليه فإذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعا لأنه منذ بعث إلى يوم القيامة والناس يتبعونه صلوات الله وسلامه عليه فكان أكثر الأنبياء تابعا يملأ أتباعه ما بين الأفقين ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب أي: مع الأمة سبعون ألفا يدخلون الجنة لا يحاسبون ولا يعذبون من الموقف إلى الجنة بدون حساب ولا عذاب اللهم اجعلنا منهم وقد ورد أن مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفا أيضا إذا ضربنا سبعين ألفا في سبعين ألفا ( ..
..
7 x ..
..
7 ) = ..
..

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
69 - 74 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: