منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 97 - 101 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 97 - 101 -    الخميس سبتمبر 01, 2016 11:41 pm


97 - الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ رواه البخاري

الشَّرْحُ

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس أي مغلوب فيهما وهما الصحة والفراغ وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحا كان قادرا على ما أمره الله به أن يفعله وكان قادرا على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن منشرح الصدر مطمئن القلب كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ فإذا كان الإنسان فارغا صحيحا فإنه يغبن كثيرا في هذا لأن كثيرا من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ومع ذلك تضيع علينا كثيرا ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله وإذا كان يوم القيامة والدليل على ذلك قول الله تعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت وقال عز وجل في سورة المنافقون { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } قال الله عز وجل { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون } الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدى لا ننتفع منها ولا تنفع أحدا من عباد الله ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ولكن لا يحصل ذلك ثم إن الإنسان قد لا تفوته هذه النعمة بل قد لا تفوته هاتان النعمتان: الصحة والفراغ بالموت بل قد تفوته قبل أن يموت قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه قد يمرض ويكون ضيق الصدر لا ينشرح صدره ويتعب وقد ينشغل بإيجاد النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله عز وجل بقدر ما يستطيع إن كان قارئا للقرآن فليكثر قراءة القرآن وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل وإذا كان لا يمكنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدى فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص فرصة الصحة وفرصة الفراغ وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت وأن بعضها أكبر من بعض وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد نعمة الإسلام نعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيرا من الناس قال الله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له فإن هذه أكبر النعم ثم ثانيا: نعمة العقل فإن الإنسان إذا رأى مبتلي في عقله لا يحسن التصرف وربما يسئ إلى نفسه وإلى أهله حمد الله على هذه النعمة فإنها نعمة عظيمة ثالثا: نعمة الأمن في الأوطان فإنها من أكبر النعم ونضرب لكم مثلا بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد حتى أننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر لا يخرج وإلا مصطحبا سلاحه لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير الإسلام والعقل رابعا: كذلك مما أنعم الله به علينا ولاسيما في هذه البلاد رغد العيش يأتينا من كل مكان فنحن في خير عظيم ولله الحمد البيوت مليئة من الأرزاق والسماطات يجعل فيها من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم، لأن الله تعالى يقول: { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } .

98 - الرابع: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ؟ متفق عليه .
هذا لفظ البخاري، ونحوه في الصحيحين من رواية المغيرة بن شعبة .

الشَّرْحُ

ثم ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - ما نقله عن عائشة رضي الله عنها في باب المجاهدة، وقد سبق لنا أن من جملة المجاهدة مجاهدة الإنسان نفسه، وحمله إياها على عبادة الله والصبر على ذلك .
ذكر المؤلف - رحمه الله - عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت: يا رسول الله، لم تصنع ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً .
فعائشة رضي الله عنها من أعلم الناس بحال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يصنعه في السر، أي في بيته، وكذلك نساؤه رضي الله عنهن هن أعلم الناس بما يصنعه في بيته .
ولهذا كان كبار الصحابة يبعثون إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم يسألونهن عما كان يصنع في بيته، فكان صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل يعني في الصلاة تهجداً، وقد قال الله تعالى في سورة المزمل: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك فكان يقوم عليه الصلاة والسلام أحياناً أكثر الليل، وأحياناً نصف الليل، وأحياناً ثلث الليل، لأنه عليه الصلاة والسلام يعطي نفسه حقها من الراحة مع القيام التام بعبادة ربه صلوات الله وسلامه عليه، فكان يقوم أدنى من ثلثي الليل، يعني فوق النصف ودون الثلثين، ونصفه وثلثه، حسب نشاطه عليه الصلاة والسلام، وكان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر من طول القيام: أي يتحجر الدم فيها وتنشق .
وقد قام معه شباب من الصحابة رضي الله عنهم ولكنهم تعبوا، فابن مسعود رضي الله عنه يقول: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقام طويلاً حتى هممت بأمر سوء، قالوا: بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: هممت أن أقعد وأدعه، أي يجلس لعجزه عن أن يصبر كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه قام معه ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة والنساء وآل عمران، الجميع خمسة أجزاء وربع تقريباً، ويقول حذيفة: كلما أتت رحمة سأل، وكلما أتت آية تسبيح سبح، وكلما أتت آية وعيد تعوذ، وهو معروف عليه الصلاة والسلام أنه يرتل القراءة .
خمسة أجزاء وربع مع السؤال عند آيات الرحمة، والتعوذ عند آيات الوعيد، والتسبيح عند آيات التسبيح ! ! فماذا يكون القيام ؟ يكون طويلاً، وهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في الليل، إذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود أيضاً، فكان يطيل القراءة والركوع والسجود .
فإذا كان يقوم عليه الصلاة والسلام مثلاً في ليلة الشتاء وهي اثنتي عشرة ساعة، يقوم أدنى من ثلثي الليل فلنقل إنه صلى الله عليه وسلم يقوم سبع ساعات تقريباً وهو يصلي عليه الصلاة والسلام في الليل الطويل، تصور ماذا يكون حاله عليه الصلاة والسلام ؟ ومع هذا فقد صبر نفسه وجاهد نفسه، وقال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً .
وفي هذا: دليل على أن الشكر هو القيام بطاعة الله، وأن الإنسان كلما ازداد في طاعة ربه عز وجل فقد ازداد شكراً لله عز وجل، وليس الشكر بأن يقول الإنسان بلسانه أشكر الله، أحمد الله، فهذا شكر باللسان، لكن الكلام هنا على الشكر الفعلي الذي يكون بالفعل بأن يقوم الإنسان بطاعة الله بقدر ما يستطيع .
وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كل ما تقدم من ذنبه قد غفر الله له، وكل ما تأخر قد غفر الله له، وقد خرج من الدنيا صلوات الله وسلامه عليه سالماً من كل ذنب لأنه مغفور له .
وقد يخص الله أقواماً فيغفر لهم ذنوبهم بأعمال صالحة قاموا بها مثل أهل بدر .
فأهل بدر كانوا ثلاث مائة وبضع عشر رجلاً، منهم حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في قصة مشهورة: أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وهذا من خصائص أهل بدر أن الله غفر لهم ما يفعلون من الذنوب .
وإلا فإن حاطباً رضي الله عنه فعل ذنباً عظيماً، وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما أراد أن يغزو قريشاً حين نقضت العهد الذي بينه وبينهم في صلح الحديبية، أرسل حاطب رضي الله عنه رسالة خطية إلى أهل مكة يخبرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قادم عليهم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عن طريق الوحي، فأرسل علي بن أبي طالب ورجلاً معه في إثر المرأة فأدركوها في روضة خاخ - روضة معروفة في طريق مكة - فلما أدركوها أوقفوها وقالوا لها: أخرجي الكتاب الذي معك لأهل مكة، قالت: ما معي كتاب .
قالوا: لابد أن تخرجي الكتاب الذي معك، فإما أن تخرجيه وإما أن نفتشك حتى ما تحت الثياب، فلما عرفت عزيمتهم أخرجت الكتاب من خفها، فإذا فيه خطاب من حاطب رضي الله عنه إلى أهل مكة يخبرهم، فرجعوا به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فاستأذن عمر رضي الله عنه - وكان من أقوى الناس في دين الله - النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل حاطباً، قال: إن الرجل نافق، كتب بأسرارنا إلى أعدائنا، قال: أما علمت أن الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وكان منهم رضي الله عنه، وإلا فهذه جريمة كبيرة .
ولهذا يجب على ولي الأمر إذا أدرك جاسوساً يكتب إلى أعدائنا بأخبارنا أن يقتله ولو كان مسلماً، لأنه عاث في الأرض فساداً، فقتل الجاسوس ولو كان مسلماً على ولي الأمر لعظم فساده، ولكن هذا منع منه مانع وهو أنه كان من أهل بدر، ولهذا لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام: أما علمت أنه مسلم ؟ بل قال: أما علمت أن الله اطلع على أهل بدر .
ففي هذا: دليل على أن من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا قد يقع كما قلت لبعض الصحابة كأهل بدر، قال بعض العلماء: واعلم أن من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبناء عليه فكل حديث يأتي من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فإنه حديث ضعيف، لأن هذا من خصائص الرسل، أما غفر له ما تقدم من ذنبه فهذا كثير، لكن ما تأخر هذا ليس إلا للرسول صلى الله عليه وسلم فقط، وهو من خصائصه، وهذه قاعدة عامة نافعة لطالب العلم أنه إذا أتاك حديث فيه أن من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فاعلم أن قوله ما تأخر ضعيف لا يصح لأن هذا من خصائص محمد صلوات الله وسلامه عليه .
وفي هذا: دليل أيضاً على فضيلة قيام الليل وطول القيام، وقد أثنى الله على من يقومون الليل ويطيلون فقال عز وجل: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع }، يعني: تبتعد عن الفرش، { يدعون ربهم خوفاً وطمعاً } { خوفا } أي إذا نظروا إلى ذنوبهم خافوا { وطمعاً } أي إذا نظروا إلى فضل الله طمعوا في فضله، { ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم .
وتتجافى جنوبهم عن المضاجع ليس بالسهر على التليفزيون، أو على لعب الورق، أو على أعراض الناس، أو ما أشبهه ذلك، ولكنهم يدعون الله، يعبدونه عز وجل خوفاً وطمعاً { ومما رزقناهم ينفقون } .
{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } أين هذا الذي أخفى لهم ؟ جاء في الحديث القدسي ما يبين ذلك حيث قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر جعلني الله وإياكم من ساكني هذه الجنان إنه جواد كريم .

99 - الخامس: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر متفق عليه .
والمراد: العشر الأواخر من شهر رمضان: والمئزر: الإزار وهو كناية عن اعتزال النساء، وقيل: المراد تشميره للعبادة .
يقال: شددت لهذا الأمر مئزري، أي: تشمرت وتفرغت له .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله - تعالى فيما نقله عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، إنه إذا دخل العشر شد المئزر، وأحيا ليله، وجد في العبادة، وشمر عليه الصلاة والسلام .
وقد سبق في الحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الليل حتى تتفطر قدماه، وأنه يقوم من الليل أكثر من النصف أو النصف أو الثلث، أما في ليالي العشر من رمضان فإنه كان يقوم الليل كله، أي يحيي ليله كله عليه الصلاة والسلام بالعبادة، لكن بالفطور بعد غروب الشمس، والعشاء وصلاة العشاء، والأشياء التي يرى عليه الصلاة والسلام أنها قربى إلى الله عز وجل، وليس معناه أن كل الليل في صلاة، بدليل أن صفية بنت حيي بن أخطب كانت تأتي إليه عليه الصلاة والسلام فيحدثها بعد صلاة العشاء، ولكن كل ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام في تلك الليالي فإنه قربى إلى الله عز وجل، إما صلاة أو تهيؤ لصلاة أو غير ذلك .
وفي هذا: دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحيي العشر الأواخر من رمضان كلها، ولكنه لا يحيي ليلة سواها أي أنه لم يقم ليلة حتى الصباح إلا في العشر الأواخر من رمضان، وذلك تحرياً لليلة القدر، وهي ليلة تكون في العشر الأواخر من رمضان، ولاسيما في السبع الأواخر منه، فهذه الليلة يقدر الله سبحانه وتعالى فيها ما يكون في تلك السنة، وهي كما قال الله تعالى: خير من ألف شهر، فكان يحييها ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه .
ثم ذكر المؤلف رحمه الله معنى قوله شد المئزر فمنهم من قال إنه كناية عن ترك النساء لأنه يكون معتكفاً، والمعتكف لا يباح له النساء، كما قال تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد }، ومنهم من قال بل هو كناية عن الجد والتشمير في العمل، وكلا الأمرين صحيح، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يأتي أهله في العشر الأواخر من رمضان لأنه معتكف، وكان أيضاً يشد المئزر ويجتهد ويشمر صلوات الله وسلامه عليه، وهذا من أنواع المجاهدة، فالإنسان يجب أن يجاهد نفسه في الأوقات الفاضلة حتى يستوعبها في طاعة الله .

100 - السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير .
احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز .
وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .
المؤمن القوي: يعني في إيمانه وليس المراد القوي في بدنه، لأن قوة البدن ضرراً على الإنسان إذا استعمل هذه القوة في معصية الله، فقوة البدن ليست محمودة ولا مذمومة في ذاتها، إن كان الإنسان استعمل هذه القوة فيما ينفع في الدنيا والآخرة صارت محمودة، وإن استعان بهذه القوة على معصية الله صارت مذمومة .
لكن القوة في قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي أي قوي الإيمان، ولأن كلمة القوي تعود إلى الوصف السابق وهو الإيمان، كما تقول الرجل القوي: أي في رجولته، كذلك المؤمن القوي يعني في إيمانه، لأن المؤمن القوي في إيمانه تحمله قوة إيمانه على أن يقوم بما أوجب الله عليه، وعلى أن يزيد من النوافل ما شاء الله، والضعيف الإيمان يكون إيمانه ضعيفاً لا يحمله على فعل الواجبات وترك المحرمات فيقصر كثيراً .
وقوله: خير يعني خير من المؤمن الضعيف، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ثم قال عليه الصلاة والسلام: وفي كل خير يعني المؤمن القوي، والمؤمن الضعيف كل منهما فيه خير، وإنما قال وفي كل خير لئلا يتوهم أحد من الناس أن المؤمن الضعيف لا خير فيه، بل المؤمن الضعيف فيه خير، فهو خير من الكافر لاشك .
وهذا الأسلوب يسميه البلاغيون الاحتراز، وهو أن تكلم الإنسان كلاماً يوهم معنى لا يقصده، فيأتي بجملة تبين أنه يقصد المعنى المعين، ومثال ذلك في القرآن قوله تبارك وتعالى: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى، لما كان قوله { أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا } وهم أن الآخرين ليس لهم حظ من هذا، قال: { كلا وعد الله الحسنى } .
ومن ذلك قوله تعالى: { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان }، لما كان هذا يوهم أن داود عنده نقص، قال تعالى: { وكلا آتينا حكماً وعلماً } .
ومن ذلك قوله تعالى: { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى } .
فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: وفي كل خير أي المؤمن القوي والمؤمن الضعيف، لكن القوي خير وأحب إلى الله، ثم قال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك هذه وصية من الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أمته، وهي وصية جامعة مانعة احرص على ما ينفعك يعني اجتهد في تحصيله ومباشرته، وضد الذي ينفع الذي فيه ضرر، وما لا نفع فيه ولا ضرر، وذلك لأن الأفعال تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ينفع الإنسان، وقسم يضره، وقسم لا ينفع ولا يضر .
فالإنسان العاقل الذي يقبل وصية النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحرص على ما ينفعه، وما أكثر الذين يضيعون أوقاتهم اليوم في غير فائدة، بل في مضرة على أنفسهم وعلى دينهم، وعلى هذا فيجدر بنا أن نقول لمثل هؤلاء: إنكم لم تعملوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، إما جهلاً منكم وإما تهاوناً، لكن المؤمن العاقل الحازم هو الذي يقبل هذه النصيحة، ويحرص على ما ينفعه في دينه ودنياه .
وهذا الحديث عظيم ينبغي للإنسان أن يجعله نبراساً له في عمله الديني والدنيوي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احرص على ما ينفعك وهذه الكلمة جامعة عامة على ما ينفعك أي على كل شيء ينفعك سواء في الدين أو في الدنيا، فإذا تعارضت منفعة الدين ومنفعة الدنيا، فإنها تقدم منفعة الدين لأن الدين إذا صلح صلحت الدنيا، أما الدنيا إذا صلحت مع فساد الدين فإنها تفسد .
فقوله على ما ينفعك يشمل منافع الدين والدنيا وعند التعارض تقدم منافع الدين على منافع الدنيا، وفي قوله احرص على ما ينفعك إشارة على أنه إذا تعارض منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى، فإننا نقدم المنفعة العليا لأن المنفعة العليا فيها المنفعة التي دونها وزيادة، فتدخل في قوله احرص على ما ينفعك .
فإذا اجتمع صلة أخ وصلة عم كلاهما سواء في الحاجة، وأنت لا يمكنك أن تصل الرجلين جميعاً، فهنا تقدم صلة الأخ لأنها أفضل وأنفع، وكذلك أيضاً بين مسجدين كلاهما في البعد سواء لكن أحدهما أكثر جماعة فإننا نقدم الأكثر جماعة لأنه الأفضل، فقوله على ما ينفعك يشير إلى أنه إذا اجتمعت منفعتان إحداهما أعلى من الأخرى فإنها تقدم الأعلى .
وبالعكس إذا كان الإنسان لابد أن يرتكب منهياً عنه من أمرين منهي عنهما وكان أحدهما أشد، فإنه يرتكب الأحق، فالمنهي يقدم الأخف منها، والأوامر يقدم الأعلى منها .
وقوله عليه الصلاة والسلام واستعن بالله ما أروع هذه الكلمة بعد قوله احرص على ما ينفعك لأن الإنسان إذا كان عاقلاً ذكياً فإنه يتتبع المنافع ويأخذ بالأنفع، وربما تغره نفسه حتى يعتمد على نفسه وينسى الاستعانة بالله، وهذا يقع لكثير من الناس، حيث يعجب بنفسه ولا يذكر الله عز وجل ويستعين به فإذا رأى من نفسه قوة على الأعمال وحرصاً على النافع وفعلاً له، أعجب بنفسه ونسى الاستعانة بالله، ولهذا قال: احرص على ما ينفعك واستعن بالله أي لا تنس الاستعانة بالله ولو على الشيء اليسير .
وفي الحديث: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شعث نعله إذا انقطع يعني حتى الشيء اليسير لا تنس الله، حتى ولو أردت أن تتوضأ أو تصلي أو تذهب يميناً أو شمالاً أو تضع شيئاً فاستحضر أنك مستعين بالله عز وجل، وأنه لولا عون الله ما حصل لك هذا الشيء .
ثم قال ولا تعجز يعني استمر في العمل ولا تعجز وتتأخر، وتقول إن المدى طويل والشغل كثير، فما دمت قد صممت في أول الأمر أن هذا هو الأنفع لك واستعنت بالله وشرعت فيه فلا تعجز .
وهذا الحديث في الحقيقة يحتاج إلى مجلدات يتكلم عليه فيها الإنسان، لأن له من الصور والمسائل ما لا يحصى .
منها مثلاً: طالب العلم الذي يشرع في كتاب يرى أنه منفعة وفيه مصلحة له، ثم بعد أسبوع أو شهر يمل، وينتقل إلى كتاب آخر، هذا نقول استعان بالله وحرص على ما نفعه ولكنه عجز، كيف عجز ؟ بكونه لم يستمر، لأن معنى قوله لا تعجز أي لا تترك العمل، بل مادمت دخلت فيه على أنه نافع فاستمر فيه .
ولذا تجد هذا الرجل مضى عليه الوقت ولم يحصل شيئاً، لأنه أحياناً يقرأ في هذا وأحياناً في هذا .
حتى في المسألة الجزئية تجد بعض طلبة العلم مثلاً أن يراجع مسألة من المسائل في كتاب، ثم يتصفح الكتاب يبحث عن هذه المسألة، فيعرض له أثناء تصفح الكتاب مسألة أخرى يقف عندها، ثم مسألة ثانية فيقف عندها، ثم ثالثة فيقف، ثم يضيع الأصل الذي فتح الكتاب من أجله فيضيع عليه الوقت، وهذا ما يقع كثيراً في مثل فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهذا ليس بصحيح بل الصحيح أن تنظر الأصل الذي فتحت الكتاب من أجله .
كذلك أيضاً في تراجم الصحابة في الإصابة مثلاً لابن حجر - رحمه الله - حين يبحث الطالب عن ترجمة صحابي من الصحابة، ثم يفتح الكتاب من أجل أن يصل إلى ترجمته، فتعرض له ترجمة صحابي آخر فيقف عندها ويقرأها، ثم يفتح الكتاب يجد صحابي آخر، ثم هكذا يضيع عليه الوقت ولا يحصل الترجمة التي من أجلها فتح عليها الكتاب، وهذا فيه ضياع للوقت .
ولهذا كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبدأ بالأهم الذي تحرك من أجله، ولذلك لما دعا عتبان بن مالك الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: أريد أن تأتي لتصلي في بيتي لأتخذ من المكان الذي صليت فيه مصلى لي فخرج النبي عليه الصلاة والسلام ومعه نفر من أصحابه، فلما وصلوا إلى بيت عتبان واستأذنوا ودخلوا، وإذا عتبان قد صنع لهم طعاماً، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بالطعام، بل قال: أين المكان الذي تريد أن نصلي فيه ؟ فأراه إياه، فصلى ثم جلس للطعام .
فهذا دليل على أن الإنسان يبدأ بالأهم، وبالذي تحرك من أجله من أجل ألا يضيع عمله سدى .
فقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعجز أي لا تكسل وتتأخر في العمل إذا شرعت فيه، بل استمر لأنك إذا تركت ثم شرعت في عمل آخر، ثم تركت ثم شرعت ثم تركت، ما تم لك عمل .
ثم قال عليه الصلاة والسلام: فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا يعني بعد أن تحرص وتبذل الجهد وتستعين بالله وتستمر، ثم يخرج الأمر على خلاف ما تريد فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا، لأن هذا أمر فوق إرادتك، أنت فعلت الذي تؤمر به ولكن الله عز وجل غالب على أمره { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ونضرب مثالاً لذلك إذا سافر رجل يريد العمرة ولكنه في أثناء الطريق تعطلت السيارة، ثم رجع فقال: لو أني أخذت السيارة الأخرى لكان أحسن ولما حصل علي التعطل، نقول لا تقل هكذا لأنك أنت بذلت الجهد، ولو كان الله عز وجل أراد أن تبلغ العمرة ليسر لك الأمر، ولكن الله لم يرد ذلك .
فالإنسان إذا بذل ما يستطيع بذله وأخلفت الأمور فحينئذ يفوض الأمر إلى الله لأنه فعل ما يقدر عليه، ولهذا قال: إن أصابك شيء يعني بعد بذل الجهد والاستعانة بالله عز وجل فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا وجزى الله عنا نبينا خير الجزاء فقد بين الحكمة من ذلك، حيث قال: فإن لو تفتح عمل الشيطان أي تفتح عليك الوساوس والأحزان والندم والهموم، حتى تقول: لو أني فعلت لكان كذا، فلا تقل هكذا، والأمر انتهى ولا يمكن أن يتغير عما وقع، وهذا أمر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن تخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وسيكون على هذا الوضع مهما عملت .
ولهذا قال ولكن قل: قدر الله أي هذا قدر الله أي تقدير الله وقضاؤه، وما شاء الله عز وجل فعله { إن ربك فعال لما يريد }، لا أحد يمنعه في ملكه ما يشاء، ما شاء فعل عز وجل .
ولكن يجب أن نعلم أنه سبحانه وتعالى لا يفعل شيئاً إلا لحكمة خفيت علينا أو ظهرت لنا، والدليل على هذا قوله تعالى { وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً } .
فبين أن مشيئته مقرونة بالحكمة والعلم، وكم من شيء كره الإنسان وقوعه فصار في العاقبة خيراً له، كما قال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم } ولقد جرت حوادث كثيرة تدل على هذه الآية، من ذلك قبل عدة سنوات أقلعت طائرة من الرياض متجهة إلى جدة وفيها ركاب كثيرون يزيدون عن ثلاثمائة راكب، وكان أحد الركاب الذين سجلوا في هذه الطائرة في قاعة الانتظار حتى نام، وأعلن عن إقلاع الطائرة، وذهب الركاب وركبوا، فإذا بالرجل يستيقظ بعد أن أغلق الباب، فندم ندامة شديدة، كيف فاتته الطائرة ؟ ثم إن الله قدر بحكمته أن تحترق الطائرة وركابها، فسبحان الله كيف نجا هذا الرجل ؟ كره أنه فاتته الطائرة، ولكن كان ذلك خيراً له .
فأنت إذا بذلت الجهد واستعنت بالله، وصار الأمر على خلاف ما تريد لا تندم، ولا تقل لو أني فعلت لكان كذا، إذا قلت هذا انفتح عليك من الوساوس والندم والأحزان ما يكدر عليك الصفو، فقد انتهى الأمر وراح، وعليك أن تسلم الأمر للجبار عز وجل، قل قدر الله وما شاء فعل .
والله لو أننا سرنا على هدي هذا الحديث لاسترحنا كثيراً، لكن تجد الإنسان أولاً: لا يحرص على ما ينفعه بل تمضي أوقاته ليلاً ونهاراً بدون فائدة، تضيع عليه سدى .
ثانياً: إذا قدر أنه اجتهد في أمر ينفعه ثم فات الأمر ولم يكن على ما توقع تجده يندم، ويقول ليتني ما فعلت كذا، ولو أني فعلت كذا لكان كذا، وهذا ليس بصحيح فأنت أد ما عليك ثم بعد هذا فوض الأمر لله عز وجل .
فإذا قال قائل كيف احتج بالقدر ؟ كيف أقول قدر الله وما شاء فعل ؟ والجواب نقول: نعم هذا احتجاج بالقدر ولكن الاحتجاج بالقدر في موضعه لا بأس به، ولهذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: { اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء الله ما أشركوا }، فبين له أن شركهم بمشيئته والاحتجاج بالقدر على الاستمرار في المعصية هذا حرام لا يجوز، لأن الله قال: { سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا } لكن الاحتجاج بالقدر في موضعه هذا لا بأس به، فإن النبي عليه الصلاة والسلام دخل ذات ليلة على علي بن أبي طالب وفاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام فوجدهما نائمين، فقال لهما: ما منعكما أن تقوما ؟ يعني: تقومان تتهجدان، فقال علي: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله لو شاء أن نقوم لقمنا، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام وهو يضرب على فخذيه ويقول: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً } هذا جدال لكن احتجاج علي بن أبي طالب في محله، لأن النائم ليس عليه حرج فهو ما ترك وهو مستيقظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة، ولا يبعد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يختبر علي بن أبي طالب: ماذا يقول في الجواب وسواء كان ذلك أم لم يكن .
فاحتجاج علي بالقدر هنا حجة، وذلك لأنه أمر ليس باختياره: هل النائم يستطيع أن يستيقظ إذا لم يوقظه الله ؟ ..
.
لا، إذن هو حجة .
فالاحتجاج بالقدر إذا أراد الإنسان أن يستمر على المعصية ليدفع اللوم عن نفسه، نقول مثلاً: يا فلان صل مع الجماعة، تقول والله لو هداني الله لصليت، فهذا ليس بصحيح، يقال لآخر أقلع عن حلق اللحية، يقول: لو هداني الله أقلعت، وأقلع عن الدخان يقول: لو هداني الله لأقلعت، فهذا ليس بصحيح، لأن هذا يحتج بالقدر ليستمر في المعصية والمخالفة لكن إن وقع الإنسان في خطأ وتاب إلى الله، وأناب إلى الله، وندم، وقال: إن هذا الشيء مقدر علي، ولكن أستغفر الله وأتوب إليه، نقول: هذا صحيح، إن تاب واحتج بالقدر فليس هناك مانع .

101 - السابع: عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره متفق عليه .
وفي رواية لمسلم: حفت بدل حجبت وهو بمعناه: أي بينه وبينها هذا الحجاب، فإذا فعله دخلها .

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
97 - 101 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: