منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 128 - 142 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 128 - 142 -    الخميس سبتمبر 01, 2016 9:30 pm


128 - الثاني عشر: عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا رواه مسلم .

الشَّرْحُ

نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا في هذا الحديث دليل على أن الحضور إلى الجمعة بعد أن يحسن الإنسان وضوءه ثم يستمع إلى الخطيب وهو يخطب وينصت فإنه يغفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وفضل ثلاثة أيام وهذا عمل يسير ليس فيه مشقة على الإنسان أن يتوضأ ويحضر إلى الجمعة وينصت لخطبة الإمام حتى يفرغ .
وقوله في هذا الحديث من توضأ لا يعارض ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غسل الجمعة واجب على كل محتلم فإن هذا الحديث الثاني فيه زيادة على الحديث الأول فيؤخذ بها كما أنه أيضا أصح منه فإنه أخرجه الأئمة السبعة وهذا لم يخرجه إلا مسلم فيجب أولا على من أراد حضور الجمعة أن يغتسل وجوبا فإن لم يفعل كان آثما ولكن الجمعة تصح لأن هذا الغسل ليس عن جنابة حتى نقول إن الجمعة لا تصح بل هو غسل واجب كغيره من الواجبات إذا تركه الإنسان أثم وإن فعله أثيب .
ويدل على أنه ليس شرطا لصحة الصلاة وإنما هو واجب أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان دخل ذات يوم وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة فسأله أمير المؤمنين عمر لماذا تأخر ؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت يعني كأنه شغل رضي الله عنه ولم يتمكن من الحضور مبكرا قال ما زدت على أن توضأت ثم أتيت فقال عمر وهو على المنبر والناس يسمعون والوضوء أيضا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل يعني كيف تقتصر على الوضوء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل فأمر من أتى الجمعة بالاغتسال ؟ ! ولكن لم يقل له اذهب فاغتسل فربما تفوته الجمعة التي من أجلها وجب الغسل فيضيع الأصل إلى الفرع .
فالحاصل أن هذا الحديث الذي ساقه المؤلف وإن كان يدل على عدم وجوب الاغتسال لكن هناك أحاديث أخرى تدل على وجوب الاغتسال .
وفي هذا الحديث: دليل على فضيلة الاستماع إلى الخطبة والإنصات، الاستماع أن يرعاها بسمعه والإنصات أن لا يتكلم هذا هو الفرق بين الاستماع والإنصات فيستمع الإنسان ويتابع بسمعه كلام الخطيب ولا يتكلم وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أن من يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا والحمار أبلد الحيوانات يحمل أسفارا يعني كتبا ولكنه لا ينتفع بالكتب إذا حملها ووجه الشبه بينهما أن هذا الذي حضر لم ينتفع بالخطبة لأنه تكلم وقال صلى الله عليه وسلم والذي يقول له أنصت يعني يسكته فقد لغا ومعنى لغا أي فاته أجر الجمعة فالمسألة إذن خطيرة .
ولهذا قال هنا ومن مس الحصى فقد لغا وقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرش المسجد بالحصبة وهي الحصى الصغار مثل العدس أو أكبر قليلا أو أقل يفرش بها بدل الفرش التي نفرشها الآن فكان بعض الناس ربما يعبث بالحصى يحركها بيده أو يمسحها بيده أو ما أشبه ذلك فقال من مس الحصى فقد لغا لأن مس الحصى يلهيه عن الاستماع للخطبة ومن لغا فلا جمعة له يعني يحرم ثواب الجمعة التي فضلت بها هذه الأمة عن غيرها .
وإذا كان هذا مس الحصى فكذلك أيضا الذي يعبث بغير مس الحصى الذي يعبث بتحريك القلم أو الساعة أو المروحة التي يحركها ويلفها دون حاجة أو الذي يعبث بالسواك يريد أن يتسوك والإمام يخطب إلا لحاجة كأن يجيئه النوم أو النعاس فأخذ يتسوك ليطرد النعاس عنه فهذا لا بأس به لأن من مصلحته استماع الخطبة وقد سئلنا عن الرجل يكتب ما يستمعه في الخطبة لأن بعض الناس ينسى فيقول أنا كلما مرت على جملة مفيدة أكتبها هل يجوز أم لا ؟ فالظاهر أنه لا يجوز لأن هذا إذا اشتغل بالكتابة تلهى عما يأتي بعدها، لأن الإنسان ليس له قلبان فإذا كان يشتغل بالكتابة تلهى عما يقوله الخطيب أثناء كتابته لما سبق ولكن الحمد لله الآن قد جعل الله للناس ما يريحهم حيث جاءت هذه الأشرطة وهذه المسجلات فبإمكانك أن تحضر المسجل وتسجل الخطبة في راحة وتستمع إليها في بيتك أو في سيارتك على أي وضع كنت .

129 - الثالث عشر: عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مستها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه في فضائل الوضوء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب والوضوء أمر الله به في كتابه في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .
هذا الوضوء تطهر فيه هذه الأعضاء الأربعة الوجه واليدان والرأس والرجلان وهذا التطهير يكون تطهيرا حسيا ويكون تطهيرا معنويا أما كونه تطهيرا حسيا فظاهر لأن الإنسان يغسل وجهه ويديه ورجليه ويمسح الرأس وكان الرأس بصدد أن يغسل كما تغسل بقية الأعضاء ولكن الله خفف في الرأس لأن الرأس يكون فيه الشعر والرأس هو أعلى البدن فلو غسل الرأس ولا سيما إذا كان فيه الشعر لكان في هذا مشقة على الناس ولا سيما في أيام الشتاء ولكن من رحمة الله عز وجل أن جعل فرض الرأس المسح فقط فإذا توضأ الإنسان لا شك أنه يطهر أعضاء الوضوء تطهيرا حسيا وهو يدل على كمال الإسلام حيث فرض على معتنقيه أن يطهروا هذه الأعضاء التي هي غالبا ظاهرة بارزة .
أما الطهارة المعنوية وهي التي ينبغي أن يقصدها المسلم فهي تطهيره من الذنوب فإذا غسل وجهه خرجت كل خطايا نظر إليها بعينه وذكر العين والله أعلم إنما هو على سبيل التمثيل وإلا فالأنف قد يخطئ والفم قد يخطئ فقد يتكلم الإنسان بكلام حرام وقد يشم أشياء ليس له حق أن يشمها ولكن ذكر العين لأن أكثر ما يكون الخطأ في النظر .
فلذلك إذا غسل الإنسان وجهه بالوضوء خرجت خطايا عينيه فإذا غسل يديه خرجت خطايا يديه فإذا غسل رجليه خرجت خطايا رجليه حتى يكون نقيا من الذنوب ولهذا قال تعالى حين ذكر الوضوء والغسل والتيمم { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } يعني ظاهرا وباطنا حسا ومعنى { وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فينبغي للإنسان إذا توضأ أن يستشعر بهذا المعنى أي أن وضوءه يكون تكفيرا لخطيئاته حتى يكون بهذا الوضوء محتسبا الأجر على الله عز وجل .

130 - الرابع عشر عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم .

131 - الخامس عشر: عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط رواه مسلم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر يعني أن الصلوات الخمس تكفر الخطايا من بين صلاة الفجر إلى الظهر ومن الظهر إلى العصر ومن العصر إلى المغرب ومن المغرب إلى العشاء ومن العشاء إلى الفجر فإذا عمل الإنسان سيئة وأتقن هذه الصلوات الخمس فإنها تمحو الخطايا لكن قال إذا اجتنبت الكبائر يعني إذا اجتنبت كبائر الذنوب .
وكبائر الذنوب هي: كل ذنب رتب عليه الشارع عقوبة خاصة فكل ذنب لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله فهو من كبائر الذنوب كل شيء فيه حد في الدنيا كالزنا أو وعيد في الآخرة كأكل الربا أو فيه نفي إيمان مثل لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أو فيه براءة منه مثل من غشنا فليس منا أو ما أشبه ذلك فهو من كبائر الذنوب .
واختلف العلماء - رحمهم الله - في قوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتنبت الكبائر هل معنى الحديث أن الصغائر تكفر إذا اجتنبت الكبائر، أنها لا تكفر إلا بشرطين وهما الصلوات الخمس واجتناب الكبائر أو أن معنى الحديث أنها كفارة لما بينهن إلا الكبائر فلا تكفرها وعلى هذا فيكون لتكفير السيئات الصغائر شرط واحد هو إقامة هذه الصلوات الخمس أو الجمعة إلى الجمعة أو رمضان إلى رمضان وهذا هو المتبادر والله أعلم أن المعنى أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها إلا الكبائر فلا تكفرها وكذلك الجمعة إلى الجمعة وكذلك رمضان إلى رمضان وذلك لأن الكبائر لا بد لها من توبة خاصة فإذا لم يتب توبة خاصة فإن الأعمال الصالحة لا تكفرها بل لابد من توبة خاصة .
أما حديث أبي هريرة الثاني فهو أن النبي عليه الصلاة والسلام عرض على أصحابه عرضا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ما سيقولون في جوابه ولكن هذا من حسن تعليمه عليه الصلاة والسلام أنه أحيانا يعرض المسائل عرضا حتى ينتبه الإنسان لذلك ويعرف ماذا سيلقى إليه قال ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ يعرض عليهم هذا العرض ومن المعلوم أنهم سيقولون نعم يا رسول الله أخبرنا ولكنه عليه الصلاة والسلام اتخذ هذه الصيغة وهذا الأسلوب من أجل أن ينتبهوا إلى ما سيلقى إليهم قالوا بلى يا رسول الله يعني أخبرنا فإننا نود أن تخبرنا بما يرفع به الدرجات ويمحو به الخطايا قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة هذه ثلاثة أشياء .
أولا: إسباغ الوضوء على المكاره يعني إتمام الوضوء في أيام الشتاء لأن أيام الشتاء يكون الماء فيها باردا وإتمام الوضوء يعني إسباغه فيحصل بذلك مشقة على النفس فإذا أسبغ الإنسان وضوءه مع هذه المشقة دل هذا على كمال الإيمان فيرفع الله بذلك درجات العبد ويحط عنه خطيئة هذه واحدة .
ثانيا: كثرة الخطا إلى المساجد يعني أن يقصد الإنسان المساجد وذلك في الصلوات الخمس ولو بعد المسجد فإنه كلما بعد المسجد عن البيت ازدادت حسنات الإنسان فإن الإنسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج منه إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة واحدة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة .
ثالثا: انتظار الصلاة بعد الصلاة يعني أن الإنسان من شدة شوقه إلى الصلوات كلما فرغ من صلاة فإذا قلبه متعلق بالصلاة الأخرى ينتظرها فإن هذا يدل على إيمانه ومحبته وشوقه لهذه الصلوات العظيمة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة فإذا كان ينتظر الصلاة بعد الصلاة فإن هذا مما يرفع الله به الدرجات ويكفر به الخطايا والسيئات .
هذان الحديثان ذكرهما المؤلف في باب كثرة طرق الخير لأن هذه ولله الحمد طرق متعددة من الخير الصلوات الخمس الجمعة إلى الجمعة رمضان إلى رمضان كثرة الخطا إلى المساجد إسباغ الوضوء على المكاره انتظار الصلاة بعد الصلاة .
وقوله صلى الله عليه وسلم فذلكم الرباط أصل الرباط: الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها وهذا من أعظم الأعمال فلذلك شبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة في هذا الحديث أي: إن المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله .
وقيل إن الرباط هاهنا اسم لما يربط به الشيء والمعنى أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عنها .

132 - السادس عشر: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى البردين دخل الجنة متفق عليه .
البردان: الصبح والعصر .

133 - السابع عشر: عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا رواه البخاري .

الشَّرْحُ

نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل الجنة البردان: هما صلاة الفجر وصلاة العصر وذلك لأن صلاة الفجر تقع في أبرد ما يكون من الليل وصلاة العصر تقع في أبرد ما يكون من النهار بعد الزوال من صلاهما دخل الجنة يعني أن المحافظة على هاتين الصلاتين وإقامتهما من أسباب دخول الجنة .
وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه نظر إلى القمر ليلة فقال إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا فقال صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر هذا فيه تشبيه الرؤيا بالرؤيا وليس المعنى تشبيه المرئى بالمرئي لأن الله ليس كمثله شيء ولكنكم ترونه رؤية حقيقية مؤكدة كما يرى الإنسان القمر ليلة البدر وإلا فإن الله عز وجل أجل وأعظم من أن يشابهه شيء من مخلوقاته .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا يعني بالتي قبل طلوع الشمس الفجر، والتي قبل غروبها العصر فهاتان الصلاتان هما أفضل الصلوات وأفضلهما صلاة العصر لأنها هي الصلاة الوسطى التي قال الله تعالى عنها: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في غزوة الأحزاب ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر .
وهذا نص صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر .
وقوله عليه الصلاة والسلام: من صلى البردين المراد من صلاهما على الوجه الذي أمر به وذلك بأن يأتي بهما في الوقت وإذا كان من أصحاب الجماعة كالرجال فليأت بهما مع الجماعة لأن الجماعة واجبة ولا يحل لرجل أن يدع صلاة الجماعة في المسجد وهو قادر عليها .
أما حديثه الثاني: فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا يعني أن الإنسان إذا كان من عادته أن يعمل عملا صالحا ثم مرض فلم يقدر عليه فإنه يكتب له الأجر كاملا والحمد لله على نعمه .
إذا كنت مثلا من عادتك أن تصلي مع الجماعة ثم مرضت ولم تستطع أن تصلي مع الجماعة فكأنك تصلي معهم يكتب لك سبعة وعشرون درجة ولو سافرت وكان من عادتك وأنت مقيم في البلد أن تصلي نوافل وأن تقرأ قرآنا وأن تسبح وتهلل وتكبر ولكنك لما سافرت انشغلت بالسفر عن هذا فإنه يكتب لك ما كنت تعمله في البلد مقيما مثلا لو سافرت وصليت وقتك في البر ليس معك أحد فإنه يكتب لك أجر صلاة الجماعة كاملا إذا كنت في حال الإقامة تصلي مع الجماعة .
وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي للعاقل ما دام في حال الصحة والفراغ أن يحرص على الأعمال الصالحة حتى إذا عجز عنها لمرض أو شغل كتبت له كاملة اغتنم الصحة اغتنم الفراغ اعمل صالحا حتى إذا شغلت عنه بمرض أو غيره كتب لك كاملا ولله الحمد ولهذا قال النبي نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ .
وقال ابن عمر وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك هكذا جاء في حديث ابن عمر إما من قوله وإما من قول النبي عليه الصلاة والسلام أن الإنسان ينبغي له في حال الصحة أن يغتنم الفرصة حتى إذا مرض كتب له عمله في الصحة وأن يحرص ما دام مقيما على كثرة الأعمال الصالحة حتى إذا سافر كتب له ما كان يعمل في الإقامة نسأل الله أن يخلص لنا ولكم النية ويصلح لنا ولكم العمل .

134 - الثامن عشر: عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة رواه البخاري ورواه مسلم من رواية حذيفة رضي الله عنه .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله في باب كثرة طرق الخيرات عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل معروف صدقة المعروف ما يتعارف الناس على حسنه أو ما عرف في الشرع حسنه إن كان مما يتعبد به لله فهو ما عرف في الشرع حسنه وإن كان مما يتعامل به الناس فهو مما تعارف الناس على حسنه وفي هذا الحديث كل معروف يشمل هذا وهذا، فكل عمل تتعبد به إلى الله فإنه صدقة كما ورد في حديث سابق كل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تحميدة صدقة أو أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة .
وأما ما يتعارف الناس على حسنه فهو أيضا ما يتعلق بالمعاملة بين الناس فكل ما تعارف الناس على حسنه فهو معروف مثل الإحسان إلى الخلق بالمال أو بالجاه أو بغير ذلك من أنواع الإحسان ومن ذلك أن تلق أخاك بوجه طلق، لا بوجه عبوس وأن تلين له القول وأن تدخل عليه السرور ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - إن من الخير إذا عاد الإنسان مريضا أن يدخل عليه السرور ويقول أنت في عافية وإن كان الأمر على خلاف ما قال بأن كان مرضه شديدا يقول ذلك ناويا أنه في عافية أحسن ممن هو دونه لأن إدخال السرور على المريض سبب للشفاء ولهذا تجد أن الإنسان إذا كان مريضا مرضا عاديا صغيرا إذا قال له الإنسان إن هذا شيء بسيط هين لا يضر سر بذلك ونسي المرض ونسيان المرض سبب لشفائه وكون الإنسان يعلق قلبه بالمرض فذلك سبب لبقائه وأضرب لكم مثلا لذلك برجل فيه جرح تجد أنه إذا تلهى بحاجة أخرى لا يحس بألم الجرح لكن إذا تفرغ ولم يشتغل بشيء تذكر هذا الجرح وآلمه وربما أحس بأنه سيموت منه .
انظر مثلا إلى الحمالين الذين يحملون الأشياء على السيارات وينزلونها أحيانا يسقط على قدمه شيء فيجرحه ولكنه ما دام يحمل تلك الحمالات التي يحملها على ظهره تجده لا يشعر بالجرح ولا يحس بألمه حتى إذا فرغ أحس به وتألم .
إذن غفلة المريض عن المرض وإدخال السرور عليه وتأميله بأن الله عز وجل سيشفيه فهذا خير ينسيه المرض وربما كان سببا للشفاء .
إذن كل معروف صدقة لو أن أحدا يجلس إلى جنبك ورأيته محترا يتصبب العرق من جبينه فروحت عليه بالمروحة فإنه لك صدقة لأنه معروف .
لو قابلت الضيوف بالانبساط وتعجيل الضيافة لهم وما أشبه ذلك فهذا صدقة .
انظر إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما جاءته الملائكة ضيوفا ماذا صنع ؟ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قال العلماء وقول إبراهيم { سَلَامٌ } أبلغ من قول الملائكة { سَلَامًا } لأن قول الملائكة { سَلَامًا } يعني نسلم سلاما وهو جملة فعلية تدل على التجدد والحدوث وقول إبراهيم { سَلَامٌ } جملة إسمية تدل على الثبوت والاستمرار فهو أبلغ وماذا صنع عليه الصلاة والسلام ؟ راغ { إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } .
{ فَرَاغَ } قال العلماء: معناه انسرق مسرعا بخفية وهذا من حسن الضيافة ذهب مسرعا لئلا يمنعوه أو يقولوا انتظر ما نريد شيئا { فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ } وفي الآية الأخرى { بِعِجْلٍ حَنِيذٍ } حنيئذ يعني مشويا ومعلوم أن اللحم المشوي أطعم من اللحم المطبوخ لأن طعمه يكون باقيا فيه { فَجَاءَ بِعِجْلٍ } والعلماء يقولون: إن العجل من أفضل أنواع اللحم لأن لحمه لينا ولذيذا ثم قال تعالى { فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ } وما وضعه في مكان بعيد وقال لهم اذهبوا إلى مكان الطعام فهذا ليس من المرءوة وإنما قربه إليهم .
ثم قال { أَلَا تَأْكُلُونَ } ولم يقل لهم كلوا و { ألا } أداة عرض يعني عرض عليهم الأكل ولم يأمرهم .
ولكن الملائكة ما أكلوا لأن الملائكة لا يأكلون الملائكة ما لهم أجواف ما لهم كروش ولا أمعاء ولا أكباد خلقهم الله من نور جسدا واحدا جثة واحدة لا يأكلون ولا يشربون ولا يبولون ولا يتغوطون { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } دائما يقولون سبحان الله سبحان الله فلم يأكلوا لهذا السبب .
{ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } لأنهم لم يأكلوا فمن عادة العرب أن الضيف إذا لم يأكل فقد تأبط شرا ولهذا فمن عادتنا إلى الآن أنه إذا جاء الضيف ولم يأكل قالوا مالح يعني ذق من طعامنا فإذا لم يمالح قالوا: إن هذا الرجل قد نوى بنا شرا فنكرهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ذلك وأوجس منهم خيفة { قَالُوا لَا تَخَفْ } ثم بينوا له الأمر { قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ } وكان قد كبر وكانت امرأته قد كبرت { فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ } لما سمعت البشرى { فِي صَرَّةٍ } أي في صحة { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } عجبا { وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } يعني ألد وأنا عجوز عقيم قال الملائكة { كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ } الرب عز وجل يفعل ما يشاء إذا أراد شيئا قال له كن فيكون .
ثم قال تعالى { إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } وهنا قدم { الْحَكِيمُ } على { الْعَلِيمُ } وفي آيات كثيرة يقدم { الْعَلِيمُ } على { الْحَكِيمُ } والسبب أن هذه المسألة أي كونها تلد وهي عجوز خرجت عن نظائرها ما لها نظير إلا نادرا فبدأ بالحكيم الدال على الحكمة يعني أن الله حكيم أن تلدي وأنت عجوز .
المهم أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد ضرب المثل في حسن الضيافة وحسن الضيافة من المعروف وكل معروف صدقة كما أخبر الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام .

135 - التاسع عشر: عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة رواه مسلم .
وفي رواية له لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة وروياه جميعا من رواية أنس رضي الله عنه .
قوله يرزؤه أي ينقصه .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب كثرة طرق الخيرات ما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيمن غرس غرسا فأكل منه شيء من إنسان أو حيوان أو طير أو غير ذلك أو نقص أي سرق منه فإنه له بذلك صدقة ففي هذا الحديث حث على الزرع وعلى الغرس وأن الزرع والغرس فيه الخير الكثير، فيه مصلحة في الدين ومصلحة في الدنيا .
أما مصلحة الدنيا: فما يحصل فيه من إنتاج ومصلحة الغرس والزرع ليست كمصلحة الدراهم والنقود لأن الزرع والغرس ينفع نفس الزارع والغارس وينفع البلد كله كل الناس ينتفعون منه بشراء الثمر وشراء الحب والأكل منه ويكون في هذا نمو للمجتمع وتكثير لخيراته بخلاف الدراهم التي توضع في الصناديق ولا ينتفع بها أحد .
أما المنافع الدينية: فإنه إن أكل منه طير عصفور أو حمامة أو دجاجة أو غيرها ولو حبة واحدة فإنه له صدقة سواء شاء ذلك أو لم يشأ حتى لو فرض أن الإنسان حين زرع أو حين غرس لم يكن بباله هذا الأمر فإنه إذا أكل منه كان له صدقة .
أعجب من ذلك لو سرق منه سارق كما لو جاء شخص مثلا إلى نخل وسرق منه تمرا فإن له في ذلك أجرا مع أني لو علمت بهذا السارق لشكوته إلى المحكمة ومع ذلك فإن الله تعالى يكتب له بهذه السرقة صدقة إلى يوم القيامة .
كذلك أيضا إذا أكل من هذا الزرع دواب الأرض وهوامها كان لصاحبه صدقة ففي هذا الحديث دلالة واضحة على حث النبي عليه الصلاة والسلام على الزرع وعلى الغرس لما فيه من المصلحة الدينية والمصالح الدنيوية .
وفيه دليل على كثرة طرق الخير فإن لصاحبه أجرا وله فيه الخير سواء نوى أو لم ينو وهذا كقوله تعالى لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا فذكر الله سبحانه وتعالى أن هذه الأشياء فيها خير سواء نويت أو ما نويت من أمر بصدقة أو أصلح بين الناس فهو خير ومعروف نوى أم لو ينو فإن نوى بذلك ابتغاء وجه الله فإن الله يقول { فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } .
وفي هذا دليل على أن المصالح والمنافع إذا انتفع بها كانت خيرا لصاحبها وإن لم ينو فإن نوى زاد خيرا على خير وآتاه الله تعالى من فضله أجرا عظيما أسأل الله العظيم أن يمن علي وعليكم بالإخلاص والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم إنه جواد كريم .

136 - العشرون: عنه قال أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ؟ فقالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال بني سلمة دياركم تكتب آثاركم دياركم تكتب آثاركم رواه مسلم .
وفي رواية إن بكل خطوة درجة رواه مسلم ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية أنس رضي الله عنه و بنو سلمة بكسر اللام قبيلة معروفة من الأنصار رضي الله عنهم وآثارهم خطاهم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أراد بنو سلمة أن يقربوا من المسجد ينتقلوا من ديارهم ومحلاتهم حتى يكونوا قرب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يدركوا الصلوات معه ويتلقوا من علمه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم قال إنه قد بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ؟ قالوا نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دياركم تكتب آثاركم قالها مرتين وبين لهم أن لهم بكل خطوة حسنة أو درجة .
ففي هذا الحديث دليل على أنه إذا مشى الإنسان إلى المسجد فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة وقد جاء ذلك مفسرا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فيكتب له شيئان الأول أنه يرفع له بها درجة والثاني أنه يحط بها عنه خطيئة هذا إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء سواء كان ذلك قليلا يعني سواء كانت الخطوات قليلة أم كثيرة فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان يرفع بها درجة ويحط عنه بها خطيئة .
وفي هذا الحديث دليل على أنه إذا نقل للإنسان شيء عن أحد فإنه يتثبت قبل أن يحكم بالشيء ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم بني سلمة قبل أن يقول لهم شيئا قال بلغني أنكم تريدون كذا وكذا قالوا نعم فيؤخذ منه ما ذكرت أنه ينبغي للإنسان إذا نقل له شيء عن أحد أن يتثبت قبل أن يحكم بمقتضى الشيء الذي نقل له حتى يكون إنسانا رزينا ثقيلا معتبرا أما كونه يصدق بكل ما نقل فإنه يفوته بذلك الشيء الكثير ويحصل له ضرر عظيم بل الإنسان ينبغي عليه أن يتثبت .
وفي هذا الحدث أيضا دليل على كثرة طرق الخيرات وأن منها المشي إلى المساجد وهو كما سبق مما يرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا فإن كثرة الخطا إلى المساجد سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات ورفعة الدرجات .

137 - الحادي والعشرون: عن أبي المنذر أبي بن كعب رضي الله عنه قال كان رجل لا أعلم رجلا أبعد من المسجد منه وكان لا تخطئه صلاة فقيل له أو فقلت له لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء ؟ فقال ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع الله لك ذلك كله رواه مسلم .
وفي رواية إن لك ما احتسبت الرمضاء الأرض التي أصابها الحر الشديد .

الشَّرْحُ

هذا الحديث يتعلق بما قبله من الأحاديث الدالة على كثرة الخير وأن طرق الخير كثيرة ومنها الذهاب إلى المساجد وكذلك الرجوع منها إذا احتسب الإنسان ذلك عند الله تعالى فهذا الحديث الذي ذكره المؤلف - رحمه الله - في قصة الرجل الرجل الذي كان له بيت بعيد عن المسجد وكان يأتي إلى المسجد من بيته من بعد يحتسب الأجر على الله قادما إلى المسجد وراجعا منه فقال له بعض الناس لو اشتريت حمارا تركبه في الظلماء والرمضاء يعني في الليل حين الظلام في صلاة العشاء وصلاة الفجر أو في الرمضاء أي في أيام الحر الشديد ولا سيما في الحجاز فإن جوها حار فقال رضي الله عنه ما يسرني أن بيتي إلى جنب المسجد .
عني أنه مسرور بأن بيته بعيد عن المسجد يأتي إلى المسجد بخطى ويرجع منه بخطى وهو لا يسره أن يكون بيته قريبا من المسجد لأنه لو كان قريبا لم تكتب له تلك الخطى وبين أنه يحتسب أجره على الله عز وجل قادما إلى المسجد وراجعا منه فقال صلى الله عليه وسلم إن له ما احتسب .
ففي هذا دليل على أن كثرة الخطى إلى المساجد من طرق الخير وأن الإنسان إذا احتسب الأجر على الله كتب الله له الأجر حال مجيئه إلى المسجد وحال رجوعه منه .
ولا شك أن للنية أثرا كبيرا في صحة الأعمال وأثرا كبيرا في ثوابها وكم من شخصين يصليان جميعا بعضهما إلى جنب بعض ومع ذلك يكون بينهما في قدر الثواب مثل ما بين السماء والأرض وذلك بصلاح النية وحسن العمل فكلما كان الإنسان أصدق إخلاصا لله وأقوى اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثرا أجرا وأعظم مثوبة عند الله عز وجل .


138- الثَّاني والْعشْرُونَ : عنْ أَبِي محمدٍ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَرْبعُونَ خَصْلةً أَعلاها منِيحةُ الْعَنْزِ، ما مِنْ عامَلٍ يعملَ بِخَصْلَةٍ مِنْها رجاءَ ثَوَابِهَا وتَصْدِيقَ موْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجنَّةَ » رواه البخارى.
« الْمنِيحةُ » : أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا ليأْكُل لبنَهَا ثُمَّ يَردَّهَا إِليْهِ .

139-
139 - الثالث والعشرون عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة متفق عليه .
وفي رواية لهما عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة .

الشَّرْحُ

هذا الحديث في بيان شيء من طرق الخيرات لأن طرق الخيرات - ولله الحمد - كثيرة شرعها الله لعباده ليصلوا بها إلى غاية المقاصد فمن ذلك الصدقة فإن الصدقة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار يعني كما لو أنك صببت ماء على النار انطفأت فكذلك الصدقة تطفئ الخطيئة .
ثم ذكر المؤلف هذا الحديث الذي بين فيه أن الله سبحانه وتعالى سيكلم كل إنسان على حده يوم القيامة قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ يعني سوف تلاقي ربك ويحاسبك على هذا الكدح أي الكد والتعب الذي عملت ولكن ذلك بشرى للمؤمنين كما قال الله تعالى { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } الحمد لله المؤمن إذا لاقى ربه فإنه على خير .
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا في الحديث ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان يعني يكلمه الله يوم القيامة بدون مترجم يكلم الله كل عبد مؤمن فيقرره بذنوبه يقول له عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا فإذا أقر بها وظن أنه قد هلك قال إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فكم من ذنوب علينا سترها الله عز وجل لا يعلمها إلا هو فإذا كان يوم القيامة أتم علينا النعمة بمغفرتها وعدم العقوبة عليها ولله الحمد .
ثم قال فينظر أيمن منه يعني عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه أي على يساره فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه قال النبي عليه الصلاة والسلام فاتقوا النار ولو بشق تمرة يعني ولو بنصف تمرة أو أقل .
ففي هذا الحديث دليل على كلام الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى يتكلم بكلام مسموع مفهوم لا يحتاج إلى ترجمة يعرفه المخاطب به .
وفيه دليل على الصدقة ولو قلت وأنها تنجي من النار لقوله اتقوا النار ولو بشق تمرة قال فإن لم يجد فبكلمة طيبة يعني إن لم يجد شق تمرة فليتق النار بكلمة طيبة .
والكلمة الطيبة تشمل قراءة القرآن فإن أطيب الكلمات القرآن الكريم وكذلك تشمل التسبيح والتهليل وكذلك تشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشمل تعليم العلم وتعلم العلم وتشمل كذلك كل ما يتقرب به الإنسان إلى ربه من القول يعني إذا لم تجد شق تمرة فإنك تتقي النار ولو بكلمة طيبة فهذا من طرق الخير وبيان كثرتها ويسرها فالحمد لله أن شق التمرة تنجي من النار وأن الكلمة الطيبة تنجي من النار نسأل الله أن ينجينا وإياكم من النار .

140 - الرابع والعشرون: عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مسلم .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها وفسر المؤلف - رحمه الله - الأكلة بأنها الغدوة أو العشوة أي الغداء أو العشاء .
ففي هذا دليل على أن رضا الله عز وجل قد ينال بأدنى سبب قد ينال بهذا السبب اليسير ولله الحمد يرضى الله عن الإنسان إذا انتهى من الأكل قال الحمد لله وإذا انتهى من الشرب قال الحمد لله ذلك أن للأكل والشرب آدابا فعلية وآدابا قولية .
أما الآداب الفعلية فأن يأكل باليمين ويشرب باليمين ولا يحل له أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله فإن هذا حرام على القول الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأخبر أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وأكل رجل بشماله عنده فقال كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت فما استطاع الرجل بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فمه عوقب بهذا والعياذ بالله .
أما الآداب القولية: فأن يسمي عند الأكل يقول باسم الله والصحيح أن التسمية عند الأكل أو الشرب واجبة وأن الإنسان يأثم إذا لم يسم عند أكله أو شربه لأنه إذا لم يفعل يعني لم يسم عند الأكل والشرب فإن الشيطان يأكل معه ويشرب معه .
ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يسمي الله وإذا نسي أن يسمي في أول الطعام ثم ذكر في أثنائه فليقل باسم الله أوله وآخره وكذلك إذا نسي أحد أن يسمي فذكر لأن النبي ذكر عمر بن أبي سلمة وهو ربيبه - ابن زوجته أم سلمة رضي الله عنها حينما تقدم للأكل فأكل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله كل بيمينك وكل مما يليك .
وهذا فيه دليل على أن التسمية إذا كانوا جماعة من كل واحد فكل واحد يسمي ولا يكفي أن يسمي واحد عن الجميع بل كل إنسان يسمي لنفسه .
والتسمية عند الأكل والشرب من الآداب القولية وهي واجبة لا يحل لأحد أن يدعها أما عند الانتهاء فمن الآداب أن يحمد الله على هذه النعمة حيث يسر له هذا الأكل مع أنه لا أحد غيره يستطيع أن ييسره كما قال تعالى أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } لولا أن الله عز وجل نمى هذا الزرع حتى كمل وتيسر حتى وصل بين يديك لعجزت عنه .
وكذلك الماء لولا أن الله يسره فأنزله من المزن وسلكه ينابيع في الأرض حتى استخرجته لما حصل لك هذا ولهذا قال في الزرع { لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } وقال في الماء { لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } فلهذا كان من شكر نعمة الله عليك بهذا الأكل والشرب أن تحمد الله إذا انتهيت من الشرب أو من الأكل ويكون هذا سببا لرضا الله عنك .
وقوله الأكلة فسرها المؤلف بقوله الغدوة أو العشوة يعني وليست الردة ليس كل ما أكلت ردة قلت الحمد لله أو كل ما أكلت تمرة قلت الحمد لله السنة أن تقول إذا انتهيت نهائيا وذكر أن الإمام أحمد - رحمه الله - كان يأكل ويحمد على كل ردة فقيل له في ذلك فقال أكل وحمد خير من أكل وسكوت ولكن لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وأن الإنسان إذا حمد الله في آخر أكله أو آخر شربه كفي ولكن إن رأي مصلحة في الحمد يذكر غيره أو ما أشبهه ذلك فأرجو ألا يكون في هذا بأس كما فعله الإمام أحمد رحمه الله .

141 - الخامس والعشرون: عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة قال أرأيت إن لم يجد ؟ قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع ؟ قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير قال أرأيت إن لم يفعل ؟ قال يمسك عن الشر فإنها صدقة متفق عليه .

الشَّرْحُ

نقل المؤلف - رحمه الله - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة وقد مر علينا مثل هذا التعبير من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أعم منه حيث قال على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس والسلامى هي مفاصل العظام وهذا يدل على أن لله عز وجل علينا صدقة كل يوم هذه الصدقة متنوعة إما أن تكون تسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو أن تعين الملهوف المهم أن طرق الخيرات كثيرة ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير وإذا هم بشيء فتحت له بابا غيره ثم إذا هم به فتحت له بابا آخر حتى يضيع عليه الوقت ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئا .
ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه لقوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ولأن الإنسان إذا انفتح له بابا الخير أول مرة ثم لم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عز وجل وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من كل باب منها بنصيب حتى يكون ممن سارع في الخيرات وحتى ثمرات هذه الأعمال الصالحة نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وحسن عبادته إنه جواد كريم .

باب في الاقتصاد في الطاعة

قال الله تعالى { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } وقال تعالى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } .

الشَّرْحُ

لما ذكر المؤلف - رحمه الله - في الباب السابق كثرة طرق الخير بين في هذا الباب أنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في الطاعة فقال باب الاقتصاد في الطاعة والاقتصاد هو أن يكون الإنسان وسطا بين الغلو والتفريط لأن هذا هو المطلوب من الإنسان في جميع أحواله أن يكون دائرا في وسط بين الغلو والتفريط قال الله تعالى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا .
وهكذا الطاعة ينبغي أن تقتصد فيها بل يجب عليك أن تقتصد فيها فلا تكلف نفسك ما لا تطيق لأن النبي لما بلغه خير الثلاثة الذين قال أحدهم إني لا أتزوج النساء وقال الثاني أصوم ولا أفطر وقال ثالث أقوم ولا أنام خطب عليه الصلاة والسلام وقال ما بال أقوام يقولون كذا وكذا إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن رغب عن سنته وكلف نفسه ما لا تطيق .
ثم استشهد المؤلف بقوله تعالى { طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى }، { طه } هذه حرفان من حروف الهجاء أحدهما طاء والثاني هاء وليست اسما من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه بعضهم بل هي من الحروف الهجائية التي ابتدأ بها في بعض السور الكريمة من كتابه العزيز وهي حروف ليس لها معنى لأن القرآن نزل باللغة العربية واللغة العربية لا تجعل للحروف الهجائية معنى بل لا يكون لها معنى إلا إذا ركبت وكانت كلمة .
ولكن لها مغزى عظيم هذا المغزى العظيم هو التحدي الظاهر لهؤلاء المكذبين للرسول عليه الصلاة والسلام هؤلاء المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم عجزوا أن يأتوا بشيء مثل القرآن لا بسورة ولا بعشر سور ولا بآية ومع هذا فإن هذا القرآن الذي أعجزهم لم يأت بحروف غريبة لم يكونوا يعرفونها بل أتى بالحروف التي يركبون منها كلامهم .
ولهذا لا تكاد تجد سورة ابتدأت بهذه الحروف إلا وجدت بعدها ذكر القرآن في سورة البقرة { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ } وفي سورة آل عمران { الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } وفي سورة الأعراف { المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ } وفي سورة يونس { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } وهكذا نجد بعد كل حروف هجائية في بداية السورة يأتي ذكر القرآن وذلك إشارة إلى أن هذا القرآن كان من هذه الحروف التي يتركب منها كلام العرب ومع ذلك أعجز العرب هذا هو الصحيح في معنى المراد من هذه الحروف الهجائية .
وقوله - عز وجل - { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } يعني ما أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم هذا القرآن لينال الشقاء به ولكن لينال السعادة والخير والفلاح في الدنيا والآخرة كما قال الله سبحانه وتعالى في هذه السورة نفسها { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى } { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى } ولكن لتسعد في الدنيا والآخرة ولهذا لما كانت الأمة الإسلامية أمة القرآن تتمسك به وتهتدي بهديه صارت لها الكرامة والعزة والرفعة على جميع الأمم ففتحوا مشارق الأرض ومغاربها ولما تخلف عن العمل بهذا القرآن تخلفت عنها من العزة والنصر والكرامة بقدر ما تخلفت به من العمل بهذا القرآن .
ثم ساق المؤلف آية أخرى وهي قول الله تعالى { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } يعني أن الله يريد بنا فيما شرع لنا التيسير وهذه الآية نزلت في آيات الصيام حتى لا يظن الظان أنه أنزل على الناس للمشقة والتعب فبين الله تعالى أنه يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر ولهذا من سافر لم يجب عليه الصوم ويقضي من أيام أخر من مرض لم يجب عليه الصوم ويقضي من أيام أخر فهذا من التيسير { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } .
ولهذا كان هذا الدين الإسلامي - ولله الحمد - دين السماحة واليسر والخير والسهولة أسأل الله أن يرزقني وإياكم التمسك به والوفاة عليه وملاقاة ربنا عليه .

142 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال من هذه ؟ قالت هذه فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما دوام صاحبه عليه .
متفق عليه .
ومه كلمة نهي وزجر ومعنى لا يمل الله أي لا يقطع ثوابه عنكم وجزاء أعمالكم ويعاملكم معاملة المال حتى تملوا فتتركوا فينبغي لكم أن تأخذوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم .

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
128 - 142 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: