منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 189 - 198 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 189 - 198 -    الخميس سبتمبر 01, 2016 1:01 pm


189 - السادس عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي يليها فقلت يا رسول الله أنهك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث متفق عليه

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها محمرا وجهه يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب دخل عليها بهذه الصفة متغير اللون محمر الوجه يقول لا إله إلا الله تحقيقا للتوحيد وتثبيتا له لأن التوحيد هو القاعدة الذي تبنى عليها جميع الشريعة قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقال تعالى { وما أرسلنا من قبلك رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } فتوحيد الله بالعبادة والمحبة والتعظيم والإنابة والتوكل والاستعانة والخشية وغير ذلك هو أساس الملة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله في هذه الحال التي كان فيها فزعا متغير اللون تثبيتا للتوحيد وتطمينا للقلوب ثم حذر العرب فقال ويل للعرب من شر قد اقترب وحذر العرب لأن العرب هم حاملوا لواء الإسلام فالله تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم في الأميين في العرب { يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم } فبين النبي عليه الصلاة والسلام هذا الوعيد للعرب لأنهم حاملوا لواء الإسلام وقوله من شر قد اقترب الشر هو الذي يحصل بيأجوج ومأجوج ولهذا فسره بذلك فقال فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وأشار بالسبابة والإبهام يعني أنه جزء ضعيف ومع ذلك فإنه يهدد العرب فالعرب الذين حملوا لواء الإسلام من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا مهددون من قبل يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض كما حكى تعالى عن ذي القرنين أنه قيل له { إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } فهم أهل الشر وأهل الفساد ثم قالت زينب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث الصالح لا يهلك وإنما هو سالم ناج لكن إذا كثر الخبث هلك الصالحون لقوله تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } والخبث هنا يراد به شيئان الأول الأعمال الخبيثة والثاني البشر الخبيث فإذا كثرت الأعمال الخبيثة السيئة في المجتمع ولو كانوا مسلمين فإنهم عرضوا أنفسهم للهلاك وإذا كثر فيهم الكفار فقد عرضوا أنفسهم للهلاك أيضا ولهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من بقاء اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب حذر من ذلك فقال أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال في مرض موته أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفي آخر حياته لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما هكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام ومع الأسف الشديد الآن تجد الناس كأنما يتسابقون إلى جلب اليهود والنصارى والوثنيين إلا بلادنا للعمالة ويدعى بعضهم أنهم أحسن من المسلمين نعوذ بالله من الخذلان وانتكاس الفطرة هكذا يلعب الشيطان بعقول الناس حتى يفضل الكافر على المؤمن والله عز وجل يقول { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } فالحذر الحذر من استجلاب اليهود والنصارى والوثنين من والبوذيين وغيرهم إلى هذه الجزيرة لأنها جزيرة إسلام منها بدأ وإليها يعود فكيف نجعل هؤلاء الخبث بين أظهرنا وفي أولادنا وفي أهلنا وفي مجتمعنا هذا مؤذن بالهلاك ولابد ولهذا من تأمل أحوالنا اليوم وقارن بينها وبين أحوالنا بالأمس وجد الفرق الكبير ولولا الناشئة الطيبة التي من الله عليها بالالتزام والتي نسأل الله أن يثبتها عليه لولا هذا لرأيت شرا كثيرا ولكن لعل الله أن يرحمنا بعفوه ثم بهؤلاء الشباب الصالح الذين لهم نهضة طيبة أدام الله عليهم فضله وأعاذنا وإياهم من الشيطان الرجيم

190 - السابع عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه فقالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات هذه الصيغة صيغة تحذير يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس الذاهب والراجع وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطلع عليها أحد وربما يفضى أيضا إلى الكلام والغيبة فيمن يمر إذا مر من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد ولكن لما قال إياكم والجلوس في الطرقات وحذرهم قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد يعني أننا نجلس نتحدث ويأنس بعضنا ببعض ويألف بعضنا بعضا ويحصل في ذلك خير لأن كل واحد منا يعرف أحوال الآخر فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنهم مصممون على الجلوس قال فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام ولم يمنعهم من هذه المجالس بعضهم فيها إلى بعض ويألف بعضهم بعضا ويأنس بعضهم ببعض لم يشق عليهم في هذا وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم فقال إن أبيتم إلا المجلس يعني إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خمسة أشياء أولا غض البصر أن تغضوا أبصاركم عمن يمر سواء كان رجلا أو امرأة لأن المرأة يجب غض الإنسان من بصره عنها والرجل كذلك تغض البصر عنه لا تحد البصر فيه حتى تعرف ما معه وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميا فيحملها في يده ثم إذا مر بهؤلاء شاهدوها وقالوا ما الذي معه وما أشبه ذلك وكانوا إلى وقت غير بعيد إذا مر الرجل ومعه اللحم لأهل بيته صاروا يتحدثون فلان قد أتى اليوم بلحم لأهله فلان أتى بكذا فلان أتى بكذا فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغض البصر ثانيا كف الأذى أي كف الأذى القولي والفعلي أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر أو تحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة الأذى الفعلي بأن يضايقوه في الطريق بحيث يملأون الطريق حتى يؤذوا المارة ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة ثالثا رد السلام إذا سلم أحد فردوا عليه السلام هذا من حق الطريق لأن السنة أن المار يسلم على الجالس فإذا كانت السنة أن يسلم المار على الجالس فإذا سلم فردوا السلام رابعا الأمر بالمعروف فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تأمر به فإذا رأيتم أحد مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فأمروه بالمعروف وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه خامسا النهي عن المنكر فإذا رأيتم أحد مر وهو يفعل المنكر مثل أن يمر وهو يشرب الدخان أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك فهذا حق الطريق ففي هذا الحديث يحذر النبي المسلمين من الجلوس على الطرقات فإن كان لابد من ذلك فإنه يجب أن يعطي الطريق حقه وحق الطريق خمسة أمور بينها النبي عليه الصلاة والسلام وهي غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه حقوق الطريق لمن كان جالسا فيه كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم والله الموفق

191 - الثامن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا وفي يده خاتم من ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وطرحه في الأرض وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به قال والله لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم أتى المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحديث في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن فيه تغيير المنكر باليد فإن لباس الرجل الذهب محرم ومنكر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير أنهما أحلا لنساء أمتي وحرما على ذكورها فلا يجوز للرجل أن يلبس خاتما من ذهب ولا أن يلبس قلادة من ذهب ولا أن يلبس ثيابا فيها أزرة من ذهب ولا غير ذلك يجب أن يتجنب الذهب كله وذلك أن الذهب إنما يلبسه من يحتاج إلى الزينة والتجمل كالمرأة تتجمل لزوجها حتى يرغب فيها قال الله عز وجل أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين يعني النساء النساء ينشأن في الحلية ويربين عليها { وهو في الخصام غير مبين } أي عيية لا تفصح على كل حال الذهب يحتاج إليه النساء للتجمل للأزواج والرجل ليس بحاجة إلى ذلك الرجل يتجمل له ولا يتجمل لغيره اللهم إلا الرجل فيما بينه وبين زوجه كل يتجمل للآخر لما في ذلك من الإلفة ولكن مهما كان فإن الرجل لا يجوز له أن يلبس الذهب بأي حال من الأحوال وأما لباس الفضة لا بأس به يجوز أن يلبس الرجل خاتما من فضة ولكن بشرط أن لا يكون هناك عقيدة في ذلك كما يفعله بعض الناس الذين اعتادوا عادات النصارى في مسألة الدبلة التي يلبسها البعض عند الزواج الدبلة يقولون إن النصارى إذا أراد الرجل منهم أن يتزوج جاء إليه القسيس بمنزلة العالم عند المسلمين وأخذ الخاتم ووضعه في أصابعه إصبع بعد إصبع حتى ينتهي إلى ما يريد ثم يقول هذا الرباط بينك وبين زوجتك فإذا لبس الرجل هذه الدبلة معتقدا ذلك فهو تشبه بالنصارى مصحوب بعقيدة باطلة فلا يجوز حينئذ للرجل أن يلبس هذه الدبلة أما لو لبس خاتما عاديا بغير عقيدة فإن هذا لا بأس به وليس التختم من الأمور المستحبة بل هو من الأمور التي إذا دعت الحاجة إليها فعلت وإلا فلا تفعل بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يلبس الخاتم لكنه لما قيل له إن الملوك والرؤساء لا يقبلون الكتاب إلا بختم اتخذ خاتما نقش في فصه محمد رسول الله حتى إذا انتهى من الكتاب ختمه بهذا الخاتم وفي هذا الحديث دليل على استعمال الشدة في تغيير المنكر إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له إن الذهب حرام فلا تلبسه أو فاخلعه بل هو بنفسه خلعه وطرحه في الأرض ومعلوم أن هناك فرقا بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين تغيير المنكر لأن تغيير المنكر يكون في ذي سلطة قادر مثل الأمير ومن جعل له تغيره ومثل الرجل في أهل بيته والمرأة في بيتها وما أشبه ذلك فهذا له السلطة أن يغير بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه أما الأمر فهو واجب بكل حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بكل حال لأنه ليس فيه تغيير بل فيه أمر بالخير ونهي عن الشر وفيه أيضا دعوة إلى الخير والمعروف وإلى ترك المنكر فهذه ثلاث مراتب دعوة وأمر ونهي وتغيير أما الدعوة فمثل أن يقوم الرجل خطيبا في الناس يعظهم ويذكرهم ويدعوهم إلى الهدي وأما الأمر فإن يأمر أمرا موجها إلى شخص معين أو إلى طائفة معينة يا فلان احرص على الصلاة اترك الكذب اترك الغيبة وما أشبه ذلك أما التغيير فأن يغير هذا الشيء يزيله من المنكر إلى المعروف كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم حين نزع الخاتم من صاحبه نزعا وطرحه على الأرض طرحا وفيه أيضا دليل على جواز إتلاف ما يكون به المنكر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام طرحه لما نزعه من يده ولم يقل له خذه وأعطه أهلك مثلا ولهذا كان من فقه هذا الرجل أنه لما قيل له خذ خاتمك قال لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه فهم أن هذا من باب التعزيز وإتلافه عليه لأنه حصلت به المعصية والشيء الذي تحصل به المعصية أو ترك الواجب لا حرج على الإنسان أن يتلفه انتقاما من نفسه بنفسه كما فعل نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام حين عرضت عليه الخيل الجياد ولهى بها حتى غربت الشمس فاشتغل بها عن صلاة العصر ففاتته ثم دعا بها عليه الصلاة والسلام وجعل يضربها يعقرها ويقطع أعناقها كما قال تعالى { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } أتلفها انتقاما من نفسه لرضي الله عز وجل فإذا رأى الإنسان أن شيئا من ماله ألهاه عن طاعة الله وأراد أن يتلفه انتقاما من نفسه وتعزيزا لها فإن ذلك لا بأس به وفي هذا الحديث دليل على أن لبس الذهب موجب للعذاب بالنار والعياذ بالله لقوله عليه الصلاة والسلام يعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيضعها في يده فإن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذا جمرة من نار يعني يعذب بها يوم القيامة وهو عذاب جزئي أي على بعض البدن على الجزء الذي حصلت به المخالفة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم فيمن جر ثوبه أسفل من الكعبين قال ما أسفل من الكعبين ففي النار ونظيره أيضا حين قصر الصحابة في غسل أرجلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فهذه ثلاثة نصوص من السنة كلها فيها إثبات أن العذاب بالنار قد يكون على جزء معين من البدن وفي القرآن أيضا من ذلك كقوله تعالى { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } مواضع معينة فالعذاب كما يكون عاما على جميع البدن قد يكون خاصا ببعض أجزائه وهو ما حصلت به المخالفة ومن فوائد هذا الحديث أيضا بيان كمال صدق الصحابة في إيمانهم فإن هذا الرجل لما قيل له خذ خاتمك انتفع به قال لا آخذ خاتما طرحه النبي عليه الصلاة والسلام وذلك من كمال إيمانه رضي الله عنه ولو كان ضعيف الإيمان لأخذه وانتفع به ببيع أو بإعطائه أهله أو ما أشبه ذلك ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن الإنسان يستعمل الحكمة في تغيير المنكر فهذا الرجل كما ترون استعمل معه النبي عليه الصلاة والسلام شيئا من الشدة لكن الأعرابي الذي بال في المسجد لم يستعمل معه النبي عليه الصلاة والسلام الشدة ولعل ذلك لأن هذا الذي لبس خاتم الذهب علم النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان عالما بالحكم والتحريم ولكنه متساهل بخلاف الأعرابي فإنه كان جاهلا لا يعرف جاء ووجد هذه الفسحة في المسجد فجعل يبول يحسب نفسه أنه في البر ولما قام إليه الناس يزجرونه نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وكذلك استعمل النبي صلى الله عليه وسلم اللين مع معاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة وكذلك مع الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان فلكل مقام مقال فعليك يا أخي المسلم أن تستعمل الحكمة في كل ما تفعل وكل ما تقول فإن الله تعالى يقول في كتابه { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب } نسأل الله أن يجعلنا ممن أوتي الحكمة ونال بها خيرا كثيرا


192- التَّاسِعُ : عَنْ أَبِي سعيدٍ الْحسنِ البصْرِي أَنَّ عَائِذَ بن عمْروٍ رضي اللَّه عنه دخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بن زيَادٍ فَقَالَ : أَيْ بن زيَادٍ فَقَالَ : أَيْ بنيَّ ، إِنِّي سمِعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقولُ : « إِنَّ شَرَّ الرِّعاءِ الْحُطَمَةُ » فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنت مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : وهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخالَةُ بَعْدَهُمْ وَفي غَيرِهِمْ ، رواه مسلم .

193-
ا193 - العاشر عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي وقال حديث حسن

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله عز وجل قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم قوله عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده هذا قسم يقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأنه هو الذي أنفس العباد بيده جل وعلا يهديها إن شاء ويضلها إن شاء ويميتها إن شاء ويبقيها إن شاء فالأنفس بيد الله هداية وضلالة وإحياء وإماتة كما قال الله تبارك وتعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها فالأنفس بيد الله وحده ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم كثيرا بهذا القسم والذي نفسي بيده وأحيانا يقول والذي نفس محمد بيده لأن نفس محمد صلى الله عليه وسلم أطيب الأنفس فأقسم بها لكونها أطيب الأنفس ثم ذكر المقسم عليه وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يعمنا الله بعقاب من عنده حتى ندعوه فلا يستجيب لنا نسأل الله العافية وقد سبق لنا عدة أحاديث كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من عدمه فالواجب علينا جميعا أن نأمر بالمعروف فإذا رأينا أخا لنا قد قصر في واجب أمرناه به وحذرناه من المخالفة وإذا رأينا أخا لنا قد أتى منكرا نهيناه عنه وحذرناه من ذلك حتى نكون أمة واحدة لأننا إذا تفرقنا وصار كل واحد منا له مشرب حصل بيننا من النزاع والفرقة والاختلاف ما يحصل فإذا اجتمعنا كلنا على الحق حصل لنا الخير والسعادة والفلاح وفي هذا الحديث دليل على جواز القسم بدون أن يستقسم الإنسان أي جواز القسم دون أن يطلب من الإنسان أن يقسم ولكن هذا لا ينبغي إلا في الأمور التي لها أهمية ولها شأن فهذه يقسم عليها الإنسان أما الشيء الذي ليس له أهمية ولا شأن فلا ينبغي أن تحلف عليه إلا إذا استحلفت للتوكيد فلا بأس فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم واجبات الدين وفروضه حتى إن بعض العلماء عده ركنا سادسا من أركان الإسلام والصحيح أنه ليس ركنا سادسا وإنما هو من أوجب الواجبات والأمة إذا لم تقم بهذا الواجب فإنها سوف تتفرق وتتمزق يكون كل قوم لهم منهاج يسيرون عليه ولكنهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر اتفق منهاجهم وصاروا أمة واحدة كما أمرهم الله بذلك { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } ولكن على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يلاحظ مسألة مهمة وهي أن يكون قصده بذلك إصلاح أخيه لا الانتقام منه والاستئثار عليه لأنه ربما إذا قصد الانتقام منه والاستئثار عليه يعجب بنفسه وبعلمه ويحقر أخاه وربما يستبعد أن يرحمه الله ويقول هذا بعيد من رحمة الله ثم بعد يحبط عمله كما جاء ذلك في الحديث الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال لرجل آخر مسرف على نفسه والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان وقد غفرت له وأبطلت عملك فانظر إلى هذا الرجل تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته هلك كل عمله وسعيه لأنه حمله إعجابه بنفسه واحتقاره لأخيه واستبعاده رحمه الله على أن يقول هذه المقالة فحصل بذلك أن أوبقت هذه الكلمة دنياه وآخرته فالمهم أنه يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يستحضر هذا المعنى أن لا يكون قصده الانتصار لنفسه أو الانتقام من أخيه بل يكون كالطيب المخلص الذي قصده دواء هذا المريض الذي مرض بالمنكر فيعمل على أن يعالجه معالجة تقيه شر هذا المنكر أو ترك واجبا فيعالجه معالجة تحمله على فعل الواجب إذا علم الله من نيته الإخلاص جعل في سعيه بركة وهدى به من شاء من عباده فحصل على خير كثير وحصل منه خير عظيم والله الموفق

194 - الحادي عشر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر فللسلطان بطانتان بطانة السوء وبطانة الخير بطانة السوء تنظر ماذا يريد السلطان ثم تزينه له وتقول هذا هو الحق هذا هو الطيب وأحسنت وأوفدت ولو كان والعياذ بالله من أجور ما يكون تفعل ذلك مداهنة للسلاطين وطلبا للدنيا أما بطانة الحق فإنها تنظر ما يرضى الله ورسوله وتدل الحاكم عليه هذه هي البطانة الحسنة كلمة الباطل عند سلطان جائر هذه والعياذ بالله ضد الجهاد وكلمة الباطل عند سلطان جائر تكن بأن ينظر المتكلم ماذا يريد السلطان فيتكلم به عنده ويزينه له وقول كلمة الحق عند سلطان جائر من أعظم الجهاد وقال عند سلطان جائر لأن السلطان العادل كلمة الحق عنده لا تضر قائلها لأنه يقبل أما الجائر فقد ينتقم من صاحبها ويؤذيه فالآن عندنا أربع أحوال 1 - كلمة حق عند سلطان عادل وهذه سهلة 2 - كلمة باطل عند سلطان عادل وهذه خطيرة لأنك قد تفتن السلطان العادل بكلمتك بما تزينه له من الزخارف 3 - كلمة الحق عند سلطان جائر وهذه أفضل الجهاد 4 - كلمة باطل عند سلطان جائر وهذه أقبح ما يكون فهذه أقسام أربعة لكن أفضلها كلمة الحق عند السلطان الجائر نسأل الله أن يجعلنا ممن يقول الحق ظاهرا وباطنا على نفسه وعلى غيره


195- الثَّاني عَشَر : عنْ أَبِي عبدِ اللَّه طارِقِ بنِ شِهابٍ الْبُجَلِيِّ الأَحْمَسِيِّ رضي اللَّه عنه أَنَّ رجلاً سأَلَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وقَدْ وَضعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ : أَيُّ الْجِهادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ : «كَلِمَةُ حقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جائِر » رَوَاهُ النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ .
« الْغَرْز » بِعَيْنٍ مُعْجَمةٍ مَفْتُوحةٍ ثُمَّ راءٍ ساكنة ثم زَاي ، وَهُوَ ركَابُ كَورِ الْجمَلِ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ ، وَقِيلَ : لاَ يَخْتَصُّ بِجِلدٍ وَخَشَبٍ .

196- الثَّالِثَ عشَرَ : عن ابن مَسْعُودٍ رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ : يَا هَذَا اتَّق اللَّه وَدعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لك ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ ، فلا يمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقعِيدَهُ ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّه قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ » ثُمَّ قال : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَروا مِنْ بنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ داوُدَ وعِيسَى ابنِ مَرْيمِ ذلِك بما عَصَوْا وكَانوا يعْتَدُونَ ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعلُون صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم تَرى كثِيراً مِنْهُمُ يَتَوَلَّوْنَ الَّذينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ }
إلى قوله : { فَاسِقُونَ } [ المائدة : 78، 81 } ثُمَّ قَالَ : « كَلاَّ ، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بالْمعْرُوفِ ، وَلَتَنْهوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ ، ولَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً ، ولَتقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْراً ، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ لَيَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ » رواه أبو داود، والترمذي وقال : حديث حسن .

197-
197 - الرابع عشر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال أما بعد أيها الناس فإنكم تقرأون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وهذه الآية ظاهرها أن الإنسان إذا اهتدى بنفسه فإنه لا يضره ضلال الناس لأنه استقام بنفسه فإذا استقام بنفسه فشأن أجره على الله عز وجل فقد يفسرها بعض الناس ويفهم منهم معنى فاسدا يظن أن هذا هو المراد بالآية الكريمة وليس كذلك فإن الله اشترط لكون من ضل لا يضرنا أن نهتدي فقال { لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } ومن الاهتداء أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فإن كان هذا من الاهتداء فلابد أن نسلم من الضرر وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولهذا قال رضي الله عنه وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أو فلم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده يعني أنهم يضرهم من ضل إذا كانوا يرون الضال ولا يأمرونه بالمعروف ولا ينهونه عن المنكر فإنه يوشك أن يعمهم الله بالعقاب الفاعل والغافل الفاعل للمنكر والغافل الذي لم ينه عن المنكر وفي هذا دليل على أنه يجب على الإنسان العناية بفهم كتاب الله عز وجل حتى لا يفهمه على غير ما أراد الله وأن الناس قد يظنون المعنى على خلاف ما أراد الله في كتابه فيضلوا بتفسير القرآن ولهذا جاء في الحديث الوعيد علي من قال في القرآن برأيه أي فسره بما يرى ويهوي لا بمقتضى اللغة العربية والشريعة الإسلامية فإذا فسر الإنسان القرآن بهواه ورأيه فليتبوأ مقعده من النار أما من فسره بمقتضى اللغة العربية وهو ممن يعرف اللغة العربية فهذا لا إثم عليه لأن القرآن نزل باللسان العربي فيفسر بما يدل عليه وكذلك إذا كانت الكلمات قد نقلت من المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي وفسرها بمعناها الشرعي فلا حرج عليه فالمهم أنه يجب على الإنسان أن يكون فاهما لمراد الله عز وجل في كتابه وكذلك المراد النبي صلى الله عليه وسلم في سنته حتى لا يفسرهما إلا بما أراد الله ورسوله والله الموفق

باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله

قال الله تعالى { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُون كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ } وقال تعالى إخبارا عن شعيب صلى الله عليه وسلم { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ }

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى باب تغليظ عقوبة من أمر بمعروف أو نهي عن منكر وخالف فعله وقوله لما كان الباب الذي قبله في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان المناسب ذكر هذا الباب في تغليظ عقوبة من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وفعله والعياذ بالله وذلك أن من هذه حاله لا يكون صادقا في أمره ونهيه لأنه لو كان صادقا في أمره معتقدا أن ما أمر به معروف وأنه نافع لكان هو أول من يفعله لو كان عاقلا وكذلك لو نهى عن منكر وهو يعتقد أنه ضار وأن فعله إثم لكان أول من يتركه لو كان عاقلا فإذا أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وفعله علم أن قوله ليس مبنيا على عقيدة والعياذ بالله ولهذا أنكر الله على من فعل ذلك فقال تعالى أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ والاستفهام هنا للإنكار يعني كيف تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم فلا تفعلونه وأنتم تتلون الكتاب وتعرفون البر من غير البر أفلا تعقلون وهذا الاستفهام للتوبيخ يقول لهم كيف يقع منكم هذا الشيء أين عقولكم لو كنتم صادقين مثال ذلك رجل يأمر بترك الناس للربا ولكنه يتعامل به أو يفعل ما هو أعظم منه فهو يقول في الناس مثلا لا تأخذوا الربا في معاملات البنوك ثم يذهب فهو يأخذ الربا بالحيلة والمكر والخداع ولم يعلم أن ما وقع هو فيه من الحيلة والمكر والخداع فهو ذنبا وأعظم إثما ممن أتى الأمر على وجهه ولهذا قال أيوب السختياني رحمه الله في أهل الحيل والمكر إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون وصدق رحمه الله كذلك أيضا رجل يأمر الناس بالصلاة ولكنه هو نفسه لا يصلي فكيف يكون هذا كيف تأمر بالصلاة وترى أنها معروف ثم لا تصلي هل هذا من العقل ليس من العقل فضلا أن يكون من الدين فهو مخالف للعقل وسفه في الدين نسأل الله العافية وقال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } خاطبهم بالإيمان لأن مقتضى الإيمان ألا يفعل الإنسان هذا وألا يقول ما لا يفعل ثم وبخهم بقوله { لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } ثم بين أن هذا الفعل مكروه عند الله مبغض لديه أشد البغض فقال { كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ } والمقت قال العلماء هو أشد البغض فالله تعالى يبغض الرجل الذي هذه حاله يقول ما لا يفعل وبين الله عز وجل لعباده أن ذلك مما يبغضه من أجل أن يبتعدوا عنه لأن المؤمن حقا يبتعد عما نهى الله عنه وقال عن شعيب { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } يعني أنه يقول لقومه لا يمكن أن أنهاكم عن الشرك وأنهاكم عن نقص المكيال والميزان وأنا أفعله لا يمكن أبدا لأن الرسل عليهم السلام هم أنصح الخلق للخلق وهم أشد الناس تعظيما لله وامتثالا لأمره واجتنابه لنهيه فلا يمكن أن يخالفهم إلى ما ينهاهم عنه فيفعله وفي هذا دليل على أن الإنسان الذي يفعل ما ينهى عنه أو يترك ما أمر به مخالف لطريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام لأنهم لا يمكن أن يخالفوا الناس إلى ما ينهوهم عنه وستأتي الأحاديث إن شاء الله في بيان عقوبة من ترك ما أمر به أو فعل ما نهى عنه والله الموفق

198 - وعن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه متفق عليه قوله تندلق هو بالدال المهملة ومعناه تخرج و الأقتاب الأمعاء واحدها قطب

الشَّرْحُ

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
189 - 198 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: