منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 259 - 260 -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: 259 - 260 -    الخميس سبتمبر 01, 2016 6:41 am


259 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة فكان فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها فقالت إن شئتم لأفتننه فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك قال أين الصبي فجاءوا به فقال دعوني حتى أصلي فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من أبوك قال فلان الراعي فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب قال لا أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع .
فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فيه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال اللهم اجعلني مثلها فهنالك تراجعا الحديث فقالت مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها قال إن ذلك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها متفق عليه والمومسات بضم الميم الأولى وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة وهن الزواني والمومسة الزانية وقوله دابة فارهة بالفاء أي حاذقة نفيسة الشارة بالشين المعجمة وتخفيف الراء وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس ومعنى تراجعا الحديث أي حدثت الصبي وحدثها والله أعلم

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة أولا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم وعيسى ابن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل بل آخر الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نبي كما قال الله تعالى وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فليس بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين عيسى ابن مريم نبي .
وأما ما يذكر عند المؤرخين من وجود أنبياء في العرب كخالد بن سنان فهذا كذب ولا صحة له .
وعيسى ابن مريم كان آية من آيات الله عز وجل كما قال & تعالى { وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } كان آية في منشئه وآية في وضعه أما في منشئه فإن أمه مريم رضي الله عنها حملت به من غير أب حيث أرسل الله عز وجل جبريل إليها فتمثل لها بشرا سويا ونفخ في فرجها فحملت بعيسى صلى الله عليه وسلم .
والله على كل شيء قدير فالقادر على أن يخلق الولد من المني قادر على أن يخلقه من هذه النفخة كما قال تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } لا يستعصى على قدرة الله شيء إذا أراد شيئا قال له كن فكان فحملت وولدت وقيل إنه لم يبق في بطنها كما تبقى الأجنة ولكنها حملته وشب سريعا ثم وضعته .
وكان آية في وضعه حيث جاء مريم المخاض إلى جذع النخلة فقالت { يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا } هي لم تتمن الموت لكنها تمنت أنه لم يأتها هذا الشيء حتى الموت { فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } أي عين تمشي تحت النخلة ثم قال { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } تهز الجذع وهي امرأة قد أتاها المخاض فتتساقط من هزها الرطب رطبا جنيا لا يفسد إذا وقع على الأرض وهذا خلاف العادة فالعادة أن المرأة عند النفاس تكون ضعيفة والعادة عند هز النخلة ألا تهز من أسفل بل تهز من فوق فمن الجذع لا تهتز لو هزها الإنسان والعادة أيضا أن الرطب إذا سقط فإنه يسقط على الأرض ويتمزق لكن الله قال { تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي وقري عينا } الله أكبر من آيات الله عز وجل الله على كل شيء قدير .
ولما وضعت الولد أتت به قومها تحمله تحمله طفلا وهي لم تتزوج فقالوا لها يعرضونها بالبغاء قالوا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا يعني كأنهم يقولون من أين جاءك الزنى نسأل الله العافية وأبوك ليس امرأ سوء وأمك ليست بغية وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا زنى فقد يبتلى نسله بالزنى والعياذ بالله كما جاء في الحديث في الأثر من زنى زنى أهله فهؤلاء قالوا ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فألهمها الله عز وجل فأشارت إلى الطفل أشارت إليه فكأنهم سخروا بها قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا هذا غير معقول ولكنه التفت إليهم وقال هذا الكلام البليغ العجيب قال { إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } سبع جمل الله أكبر من طفل في المهد .
ولكن لا تتعجب فإن قدرة الله فوق كل شيء أليست جلودنا وأيدينا وأرجلنا وألسنتنا يوم القيامة تشهد علينا بما فعلنا بلى تشهد أليست الأرض تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها الأرض تشهد بما عملت عليها من قول أو فعل { يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها } إذا هذا كلام عيسى ابن مريم تكلم بهذه الكلمات العظيمة سبع جمل وهو في المهد أما الثاني فهو صاحب جريج وجريج رجل عابد انعزل عن الناس والعزلة خير إذا كان في الخلطة شر أما إذا لم يكن في الخلطة شر فالاختلاط بالناس أفضل قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم لكن إذا كانت الخلطة ضررا عليك في دينك فانج بدينك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يعني يفر بدينه من الفتن .
فهنا جريج انعزل عن الناس وبنى صومعة يعني مكانا يتعبد فيه لله عز وجل فجاءته أمه ذات يوم وهو يصلي فنادته فقال في نفسه أي ربي أمي وصلاتي هل أجيب أمي وأقطع الصلاة أو أستمر في صلاتي فمضى في صلاته .
وجاءته مرة ثانية وقالت له مثل الأولى فقال مثل ما قال ثم استمر في صلاته فجاءته مرة ثالثة فدعته فقال مثل ما قال ثم استمر في صلاته فأدركها الغضب وقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات أي الزواني حتى ينظر في وجوه الزواني والعياذ بالله .
والإنسان إذا نظر في وجوه الزواني افتتن لأن نظر الرجل إلى المرأة فتنة فكيف إذا كانت والعياذ بالله زانية بغية فأشد فتنة لأنه ينظر إليها على أنها تمكنه من نفسها فيفتتن فدعت عليه أمه بذلك يستفاد من هذه الجملة من هذا الحديث أن الوالدين إذا نادياك وأنت تصلي فإن الواجب إجابتهما لكن بشرط ألا تكون الصلاة فريضة فإن كانت فريضة فلا يجوز أن تجيبهما لكن إذا كانت نافلة فأجبهما .
إلا إذا كانا ممن يقدرون الأمور قدرها وأنهما إذا علما أنك في صلاة عذراك فهنا أشر إليهما بأنك في صلاة إما بالنحنحة أو بقول سبحان الله أو برفع صوتك في آية تقرؤها أو دعاء تدعو به حتى يشعر المنادي بأنك في صلاة فإذا علمت أن هذين الأبوين الأم والأب عندهما مرونة يعذرانك إذا كنت تصلي ألا تجيب فنبههم على أنك تصلي فمثلا إذا جاءك أبوك وأنت تصلي سنة الفجر قال يا فلان وأنت تصلي فإن كان أبوك رجلا مرنا يعذرك فتنحنح له أو قل سبحان الله أو ارفع صوتك بالقراءة أو بالدعاء أو بالذكر الذي أنت فيه حتى يعذرك .
وإن كان من الآخرين الذين لا يعذرون ويريدون أن يكون قولهم هو الأعلى فاقطع صلاتك وكلمهم وكذلك يقال في الأم .
أما الفريضة فلا تقطعها لأحد إلا عند الضرورة كما لو رأيت شخصا تخشى أن يقع في هلكة في بئر أو في بحر أو في نار فهنا اقطع صلاتك للضرورة وأما لغير ذلك فلا يجوز قطع الفريضة .
ويستفاد من هذه القطعة أن دعاء الوالد إذا كان بحق فإنه حرى بالإجابة فدعاء الوالد ولو كان على ولده إذا كان بحق فهو حرى أن يجيبه الله ولهذا ينبغي لك أن تحترس غاية الاحتراس من دعاء الوالدين حتى لا تعرض نفسك لقبول الله دعاءهما فتخسر وفي الحديث أيضا دليل على أن الشفقة التي أودعها الله في الوالدين قد يوجد ما يرفع هذه الشفقة لأن هذه الدعوة من هذه المرأة عظيمة أن تدعو على ولدها أن لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات لكن شدة الغضب والعياذ بالله أوجب لها أن تدعو بهذا الدعاء وذكرنا أن أمه لما نادته ثلاثا وهو يصلي فيقبل على صلاته وتنصرف دعت عليه في الثالثة فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات فتكلم فيه بنو إسرائيل وفي عبادته فقالت امرأة منهم أنا أكفيكم وأفتنه إن شئتم وفي قصته من الفوائد غير ما سبق أن الإنسان إذا تعرف إلى الله تعالى في الرخاء عرفه في الشدة فإن هذا الرجل كان عابدا يتعبد لله عز وجل فلما وقع في الشدة العظيمة أنجاه الله منها لما جاء إليه هؤلاء الذين كادوا له هذا الكيد العظيم ذهبت هذه المرأة إلى جريج لتفتنه لكنه لم يلتفت إليها فإذا راعي غنم يرعاها ثم يأوي إلى صومعة هذا الرجل فذهبت إلى الراعي فزنى بها والعياذ بالله فحملت منه .
ثم قالوا إن هذا الولد ولد زنى من جريج رموه بهذه الفاحشة العظيمة فأقبلوا عليه يضربونه وأخرجوه من صومعته وهدموها فطلب منهم أن يأتوا بالغلام الذي من الراعي فلما أتوا به ضرب في بطنه وقال من أبوك وهو في المهد فقال أبي فلان يعني ذلك الراعي فأقبلوا إلى جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له هل تريد أن نبني لك صومعتك من ذهب لأنهم هدموها ظلما قال لا ردوها على ما كانت عليه من الطين فبنوها له .
ففي هذه القصة أن هذا الصبي تكلم وهو في المهد وقال إن أباه فلان الراعي واستدل بعض العلماء من هذا الحديث على أن ولد الزني يلحق الزاني لأن جريج قال من أبوك قال أبي فلان الراعي وقد قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا للعبرة فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم وأكثر العلماء على أن ولد الزنى لا يلحق الزاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ولكن الذين قالوا بلحوقه قالوا هذا إذا كان له منازع كصاحب الفراش فإن الولد لصاحب الفراش وأما إذا لم يكن له منازع واستلحقه فإنه يلحقه لأنه ولده قدرا فإن هذا الولد لا شك أنه خلق من ماء الزاني فهو ولده قدرا ولم يكن له أب شرعي ينازعه وعلى هذا فيلحق به قالوا وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه وصار ينسب إلى أمه .
وفي هذا الحديث دليل على صبر هذا الرجل جريج حيث إنه لم ينتقم لنفسه ولم يكلفهم شططا فيبنون له صومعته من ذهب وإنما رضي بما كان رضي به أولا من القناعة وأن تبنى من الطين أما الثالث الذي تكلم في المهد فهو هذا الصبي الذي مع أمه يرضع فمر رجل على فرس فارهة وعلى شارة حسنة وهو من أكابر القوم وأشراف القوم فقالت أم الصبي اللهم اجعل ابني هذا مثله فترك الصبي الثدي وأقبل على أمه بعد أن نظر إلى هذا الرجل فقال اللهم لا تجعلني مثله .
وحكى النبي صلى الله عليه وسلم ارتضاع هذا الطفل من ثدي أمه بأن وضع إصبعه السبابة في فمه يمص تحقيقا للأمر صلى الله عليه وسلم فقال اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبلوا بجارية امرأة يضربونها ويقولون لها زنيت سرقت وهي تقول حسبنا الله ونعم الوكيل فقالت المرأة أم الصبي وهي ترضعه اللهم لا تجعل ابني مثلها فأطلق الثدي وجعل ينظر إليها وقال اللهم اجعلني مثلها فتراجع الحديث مع أمه طفل قام يتكلم معها قالت إني مررت أو مر بي هذا الرجل ذو الهيئة الحسنة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت أنت اللهم لا تجعلني مثله فقال نعم هذا رجل كان جبارا عنيدا فسألت الله ألا يجعلني مثله أما المرأة فإنهم يقولون زنيت وسرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقلت اللهم اجعلني مثلها أي اجعلني طاهرا من الزنى والسرقة مفوضا أمري إلى الله في قولها حسبي الله ونعم الوكيل وفي هذا آية من آيات الله أن يكون هذا الصبي يشعر وينظر ويتأمل ويفكر وعنده شيء من العلم يقول هذا كان جبارا عنيدا وهو طفل وقال لهذه المرأة اللهم اجعلني مثلها علم أنها مظلومة وأنها بريئة مما اتهمت به وعلم أنها فوضت أمرها إلى الله عز وجل فهذا أيضا من آيات الله أن يكون عند هذا الصبي شيء من العلم والحاصل أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فقد يحصل من الأمور المخالفة للعادة ما يكون آية من آياته إما تأييدا لرسوله أو تأييدا لأحد من أوليائه

باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم

قال الله تعالى { واخفض جناحك للمؤمنين } وقال تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا }

الشَّرْحُ

قال المؤلف رحمه الله تعالى ( باب ملاطفة اليتامى والضعفة والبنات ) ونحوهم ممن هم محل الشفقة والرحمة وذلك أن دين الإسلام دين الرحمة والعطف والإحسان وقد حث الله عز وجل على الإحسان في عدة آيات من كتابه وبين سبحانه وتعالى أنه يحب المحسنين والذين هم في حاجة إلى الإحسان يكون الإحسان إليهم أفضل وأكمل فمنهم اليتامى .
واليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه سواء كان ذكرا أو أنثى ولا عبرة بوفاة الأم يعني أن اليتيم هو الصغير الذي مات أبوه قبل بلوغه وإن كان له أم وأما من ماتت أمه وأبوه موجود فليس بيتيم خلافا لما يفهمه عوام الناس حيث يظنون أن اليتيم هو الذي ماتت أمه وليس كذلك بلا اليتيم هو الذي مات أبوه ويسمى يتيما ليتمه واليتم هو الانفراد لأن هذا الصغير انفرد عن كاسب وهو صغير لا يستطيع الكسب وقد أوصى الله سبحانه وتعالى في عدة آيات باليتامى وجعل لهم حقا خاصا لأن اليتيم قد انكسر قلبه بموت أبيه فهو محل للعطف والرحمة قال الله عز وجل وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا وكذلك البنات والنساء محل العطف والشفقة والرحمة لأنهن ضعيفات ضعيفات في العقل وفي العزيمة وفي كل شيء فالرجال أقوى من النساء في الأبدان والعقول والأفكار والعزيمة وغير ذلك ولهذا قال الله عز وجل { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } كذلك أيضا المنكسرين يعني الذين أصابهم شيء فانكسروا من أجله وليس هو كسر العظم بل كسر القلب يعني مثلا إصابته جائحة اجتاحت ماله أو مات أهله أو مات صديق له فانكسر قلبه والمهم أن المنكسر ينبغي ملاطفته ولهذا شرعت تعزية من مات له ميت إذا أصيب بموته يعزى ويلاطف ويبين له أن هذا أمر الله وأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وما أشبه ذلك .
وكذلك ينبغي خفض الجناح لهم ولين الجانب قال الله تعالى { واخفض جناحك للمؤمنين } اخفض جناحك يعني تطامن لهم وتهاون ولهم وقال { واخفض جناحك } يعني حتى لو شمخت نفسك وارتفعت في الهواء كما يرتفع الطير فاخفض جناحك ولو كان عندك من المال ولك من الجاه والرئاسة ما يجعلك تتعالى على الخلق وتطير كما يطير الطير في الجو فاخفض الجناح اخفض الجناح حتى يكونوا فوقك { لمن اتبعك من المؤمنين } وهذا أمر للرسول عليه الصلاة والسلام وهو أمر للأمة كلها .
فيجب على الإنسان أن يكون لين الجانب لإخوانه المؤمنين ويجب عليه أيضا أنه كلما رأى إنسانا أتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليخفض له جناحه أكثر لأن المتبع للرسول عليه الصلاة والسلام أهل لأن يتواضع له وأن يكرم وأن يعزز لا لأنه فلان بن فلان لكن لأنه اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام كل من اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام فهو حبيبنا وهو أخونا وهو صديقنا وهو صاحبنا وكل من كان أبعد عن اتباع الرسول فإننا نبتعد عنه بقدر ابتعاده عن اتباع الرسول هكذا المؤمن يجب أن يكون خافضا جناحه لكل من اتبع الرسول عليه الصلاة والسلام { اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } وقال الله تعالى لرسوله { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } فاصبر نفسك احسبها مع هؤلاء القوم السادة الكرماء الشرفاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يعني صباحا ومساء لا رياء ولا سمعة ولكنهم يريدون وجهه يريدون وجه الله عز وجل في دعائهم له وعبادتهم له وذكرهم له وتسبيحهم له { ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } يعني لا تبعد عنهم واجعلهم يرونك لا تعد دائما عنهم عيناك أي لا تتجاوز عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا فمثلا إذا كان هناك رجلان أحدهما مقبل على طاعة الله يدعو ربه بالغداة والعشي ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم ويحسن إلى الناس وآخر غني كبير عنده أموال وقصور وسيارات وخدم أيهم أحق أن نصبر أنفسنا معه الأول أحق أن نصبر أنفسنا معه وأن نجالسه وأن نخالطه وأن نتعداه نريد زينة الحياة الدنيا .
الحياة كلها ليست بشيء بل عرض زائل وما فيها من النعيم أو من السرور فإنه محفوف بالأحزان والتنكيد ما من فرح في الدنيا إلا ويتلوه الترح والحزن قال أظنه ابن مسعود رضي الله عنه ما ملئ بيت فرحا إلا ملئ حزنا وترحا وصدق رضي الله عنه لو لم يكن من ذلك إلا أنهم سيموتون تباعا واحدا بعد الثاني كلما مات واحد حزنوا عليه فتكون هذه الأفراح والمسرات تنقلب إلى أحزان وأتراح فالدنيا كلها ليست بشيء إذا { لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا } بل كن معهم وكن ناصرا لهم ولا يهمنك ما متعنا به أحدا من الدنيا وهذا كقوله عز وجل { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } أسأل الله أن يحسن لي ولكم العاقبة وأن يجعل العاقبة لنا ولإخواننا المسلمين حميدة

وقال & تعالى { فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر }

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما ساقه من الآيات الكريمة في باب الحنو على الفقراء واليتامى والمساكين وما أشبههم قال وقول الله تعالى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث الخطاب في قوله { ألم يجدك } للنبي صلى الله عليه وسلم يقرر الله تعالى في هذه الآيات أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتيما فإنه عليه الصلاة والسلام عاش من غير أم ولا أب فكفله جده عبد المطلب ثم مات وهو في السنة الثامنة من عمره صلى الله عليه وسلم ثم كفله عمه أبو طالب .
فكان يتيما وكان صلى الله عليه وسلم يرعى الغنم لأهل مكة على قراريط يعني على شيء يسير من الدراهم لأنه ما من نبي بعثه الله إلا ورعى الغنم فكل الأنبياء الذين أرسلوا أول أمرهم كانوا رعاة غنم من أجل أن يعرفوا ويتمرنوا على الرعاية وحسن الولاية واختار الله لهم أن تكون رعيتهم غنما لأن راعي الغنم يكون عليه السكينة والرأفة والرحمة لأنه يرعى مواشي ضعيفة بخلاف رعاة الإبل رعاة الإبل أكثر ما يكون فيهم الجفاء والغلظة لأن الإبل كذلك غليظة قوية جبارة فنشأ صلى الله عليه وسلم يتيما ثم إن الله سبحانه وتعالى أكرمه فيسر له زوجة صالحة وهي أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تزوجها وله خمس وعشرون من العمر ولها أربعون سنة وكانت حكيمة عاقلة صالحة رزقه الله منها أولاده كلهم من بنين وبنات إلا إبراهيم فإنه كان من سريته مارية القبطية المهم أن الله يسرها له وقامت بشئونه ولم يتزوج سواها صلى الله عليه وسلم حتى ماتت .
أكرمه الله عز وجل بالنبوة فكان أول ما بدئ بالوحي أن يرى الرؤيا في المنام فإذا رأى الرؤيا في المنام جاءت مثل فلق الصبح في يومها بينة واضحة لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فدعا إلى الله وبشر وأنذر وتبعه الناس وكان هذا اليتيم الذي يرعى الغنم كان إماما لأمة هي أعظم الأمم وكان راعيا لهم عليه الصلاة والسلام راعيا للبشر ولهذه الأمة العظيمة .
قال { ألم يجدك يتيما فآوى } آواك الله بعد يتمك ويسر لك من يقوم بشئونك حتى ترعرعت وكبرت ومن الله عليك بالرسالة العظمى { ووجدك ضالا فهدى } وجدك ضالا يعني غير عالم كما قال الله تعالى { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } وقال تعالى { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } وقال الله تعالى { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } ولكن صار بهذا الكتاب العظيم عالما كامل الإيمان عليه الصلاة والسلام { ووجدك ضالا } أي غير عالم ولكنه هداك بماذا هداه هداه الله بالقرآن { ووجدك عائلا } يعني فقيرا { فأغنى } أغناك وفتح الله عليك الفتوح حتى كان يقسم ويعطي الناس وقد أعطى ذات يوم رجلا غنما بين جبلين وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة عليه الصلاة والسلام ثم تأملوا قوله تعالى { ألم يجدك يتيما فأوى } ما قال فآواك بل قال { فآوى } { ووجدك ضالا فهدى } ولم يقل فهداك { ووجدك عائلا فأغنى } ولم يقل فأغناك لماذا لمناسبتين إحداهما لفظية والثانية معنوية أما اللفظية فلأجل أن تتناسب رؤوس الآيات كقوله تعالى { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى } كل آخر الآيات ألف فقوله { آلم يجدك يتيما فآوى } لو قال فآواك اختلف اللفظ ووجدك ضالا فهداك اختلف اللفظ ووجدك عائلا فأغناك اختلف اللفظ لكن جعل الآيات كلها على فواصل حرف واحد المناسبة الثانية المعنوية وهي أعظم { ألم يجدك يتيما فآوى } هل أواه الله وحده أو أواه وآوى أمته والجواب الثاني آواه الله وأوى على يديه أمما لا يحصيهم إلا الله عز وجل { ووجدك ضالا فهدى } هل هداه وحده لا هدى به أمما عظيمة إلى يوم القيامة { ووجدك عائلا فأغنى } هل أغناه الله وحده لا أغناه الله وأغنى به كم حصل للأمة الإسلامية من الفتوحات العظيمة { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه } فأغناهم الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا { ألم يجدك يتيما } فآواك وآوى بك { ووجدك ضالا } فهداك وهدى بك { ووجدك عائلا } فأغناك وأغنى بك هكذا حال الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال { فأما اليتيم فلا تقهر } اذكر نفسك حين كنت يتيما فلا تقهر اليتيم بل يسر له أمره إذا صاح فسكته وإذا غضب فأرضه وإذا تعب فخفف عليه وهكذا { فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر } السائل يظهر من سياق الآيات أنه سائل المال الذي يقول أعطني مالا فلا تنهره لأنه قال { ووجدك عائلا فأغنى } فلما أغناك لا تنهر السائل تذكر حالك حينما كنت فقيرا ولا تنهر السائل ويحتمل أن يراد بالسائل سائل المال وسائل العلم حتى الذي يسأل العلم لا تنهره بل الذي يسأل العلم القه بانشراح صدر لأنه لولا أنه محتاج ولولا أن عنده خوف الله عز وجل ما جاء يسأل فلا تنهره اللهم إلا من تعنت فهذا لا حرج أن تنهره لو كنت تخبره ثم يقول لكل شيء لماذا هذا حرام ولماذا هذا حلال لماذا حرم الله الربا وأحل البيع لماذا حرم الله الأم من الرضاع وأشياء كثيرة من قبيل هذا فهذا الذي يتعنت انهره ولا حرج أن تغضب عليه كما فعل الرسول عليه الصلاة والسلام حين تشاجر رجل من الأنصار والزبير بن العوام في الوادي حيث يأتي السيل وكان الزبير رضي الله عنه حائطه قبل حائط الأنصاري فتنازعا الأنصاري يقول للزبير لا تحبس الماء عني والزبير يقول أنا أعلى فأنا أحق فتشاجروا وتخاصموا عند الرسول عليه الصلاة والسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسله إلى جارك وهذا حكم فقال أن كان ابن عمتك يا رسول الله كلمة لكن الغضب حمله عليها والعياذ بالله والزبير بن العوام بن صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول عليه الصلاة والسلام قال إن كان ابن عمتك يا رسول الله فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال اسق يا زبير حتى يصل إلى الجدار ثم أرسله إلى جارك فالحاصل أن السائل للعلم لا تنهره بل تلقه بصدر رحب وعلمه حتى يفهم خصوصا في وقتنا الآن فكثير من الناس الآن يسألك وقلبه ليس معك تجيبه بالسؤال ثم يفهمه خطأ ثم يذهب يقول للناس أفتاني العالم الفلاني بكذا وكذا ولهذا ينبغي ألا تطلق الإنسان الذي يسألك حتى تعرف أنه عرف { وأما بنعمه ربك فحدث } نعمة الله عليك حدث بها قل الحمد لله رزقني الله علما رزقني الله مالا رزقني الله ولدا وما أشبه ذلك والتحديث بنعمة الله نوعان تحديث باللسان وتحديث بالأركان تحديث باللسان كأن تقول أنعم الله علي كنت فقيرا فأغناني الله كنت ما أعرف فعلمني الله وما أشبه ذلك والتحديث بالأركان أن ترى أثر نعمة الله عليك فإن كنت غنيا فلا تلبس ثياب الفقراء بل البس ثيابا تليق بك وكذلك في المنزل وكذلك في المركوب في كل شيء دع الناس يعرفون نعمة الله عليك فإن هذا من التحديث بنعمة الله عز وجل ومن التحديث بنعمة الله عز وجل إذا كنت قد أعطاك الله علما أن تحدث الناس به وتعلم الناس لأن الناس محتاجون وفقني الله والمسلمين لما يحب ويرضي

وقال تعالى { أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين }

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الآيات التي فيها الحث على الرفق باليتامى ونحوهم من الضعفاء قال وقال تعالى أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين .
{ أرأيت } يقول العلماء إن معناها أخبرني يعني أخبرني عن حال هذا الرجل وماذا تكون والدين الجزاء يعني يكذب بالجزاء وباليوم الآخر ولا يصدق به وعلامة ذلك أنه يدع اليتيم يعني يدفعه بعنف وشدة ولا يرحمه { ولا يحض على طعام المسكين } أي لا يحث الناس على طعام المسكين وهو بنفسه لا يفعله أيضا ولا يطعم المساكين فحال هذا والعياذ بالله أسوأ حال لأنه لو كان يؤمن بيوم الدين حقيقة لرحم من أوصى الله برحمتهم وحض على طعام المساكين وفي سورة الفجر يقول الله تعالى { كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } وهذه أبلغ مما في سورة الماعون لأنه قال { لا تكرمون اليتيم } وإكرامه أكثر من الوقوف بدون إكرام ولا إهانة فاليتيم يجب أنه يكرم وتأمل قوله { بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } فالمسكين حظه الإطعام ودفع حاجته أما اليتيم فالإكرام فإن كان غنيا فإنه يكرم ليتمه ولا يطعم لغناه وإن كان فقيرا أي اليتيم فإنه يكرم ليتمه ويطعم لفقره ولكن أكثر الناس لا يبالون بهذا الشيء واعلم أن الرفق بالضعفاء واليتامى والصغار يجعل في القلب رحمة ولينا وعطفا وإنابة إلى الله عز وجل لا يدركها إلا من جرب ذلك فالذي ينبغي لك أن ترحم الصغار وترحم الأيتام وترحم الفقراء حتى يكون في قلبك العطف والحنان والرحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء نسأل الله أن يعمنا والمسلمين برحمته وفضله إنه كريم جواد

260 - عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله تعالى { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } رواه مسلم .

الشَّرْحُ

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر وهذا في أول الإسلام في مكة لأن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام أسلم وأسلم معه جماعة .
ومن المعلوم أن من أول الناس إسلاما أبا بكر رضي الله عنه بعد خديجة وورقة بن نوفل وكان هؤلاء النفر ستة منهم ابن مسعود رضي الله عنه وكان راعي غنم فقيرا وكذلك بلال بن أبي رباح وكان عبدا مملوكا وكانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام يجلسون إليه ويستمعون له وينتفعون بما عنده وكان المشركون العظماء في أنفسهم يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له اطرد عنا هؤلاء قالوا هذا احتقارا لهؤلاء الذين يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما وقع وفكر في الأمر فأنزل الله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه نهاه الله عز وجل أن يطرد هؤلاء وإن كانوا فقراء وإن لم يكن لهم قيمة في المجتمع لكن لهم قيمة عند الله لأنهم يدعون الله بالغداة والعشي يعني صباحا ومساء يدعونه دعاء مسألة فيسألونه رضوانه والجنة ويستعيذون به من النار .
ويدعونه دعاء عبادة فيعبدون الله وعبادة الله تشمل على الدعاء ففي الصلاة مثلا يقول الإنسان رب اغفر لي ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وما أشبه ذلك ثم إن العابد أيضا إنما يعبد لنيل رضا الله عز وجل وفي قوله { يريدون وجهه } تنبيه على الإخلاص وأن الإخلاص له أثر كبير في قبول الأعمال ورفعة العمال عند الله عز وجل فكلما كان الإنسان في عمله أخلص كان أرضى لله وأكثر لثوابه وكم من إنسان يصلي وإلى جانبه آخر يصلي معه الصلاة ويكون بينهما من الرفعة عند الله والثواب والجزاء كما بين السماء والأرض وذلك لإخلاص النية عند أحدهما دون الآخر .
فالواجب على الإنسان أن يحرص غاية الحرص على إخلاص نيته لله في عبادته وألا يقصد بعبادته شيئا من أمور الدنيا لا يقصد إلا رضا الله وثوابه حتى ينال بذلك الرفعة في الدنيا والآخرة قال الله تعالى في آخر الآية { ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين } يعني ليس عليك شيء منهم ولا عليهم شيء منك حساب الجميع على الله وكل يجازى بعمله { فتطردهم فتكون من الظالمين } الفاء هذه التي في { فتكون } تعود على قوله { فتطردهم } لا على قوله { ما عليك } فعندنا هنا في الآية فاءان الفاء الأولى { فتطردهم } وهذه مرتبة على قوله { ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء } و { فتكون من الظالمين } مرتبة على قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } يعني فإن طردتهم فإنك من الظالمين .
ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان ينبغي له أن يكون جلساؤه من أهل الخير الذين يدعون الله صباحا ومساء يريدون وجهه وألا يهتم بالجلوس مع الأكابر والأشراف والأمراء والوزراء والحكام بل لا ينبغي أن يجلس إلى هؤلاء إلا أن يكون في ذلك مصلحة فإذا كان في ذلك مصلحة مثل أن يريد أن يأمرهم بمعروف أو ينهاهم عن منكر أو يبين لهم ما خفى عليهم من حال الأمة فهذا طيب وفيه خير أما مجرد الأنس بمجالستهم ونيل الجاه بأنه جلس مع الأكابر أو مع الوزراء أو مع الأمراء أو مع ولاة الأمور فهذا غرض لا يحمد عليه العبد إنما يحمد على الجلوس مع من كان أتقى لله من غنى وفقير وحقير وشريف المدار كله على رضا الله عز وجل وعلى محبة من أحب الله وقد ذاق طعم الإيمان من والى من والاه الله وعادى من عاداه الله وأحب في الله وأبغض في الله نسأل الله أن يجعلنا وإياكم كذلك وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

261 -

_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
259 - 260 -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: شرح أحاديث رياض الصالحين - فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - وأخرى-
انتقل الى: