منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 تفسير سورة فاطر - من آية 1 - إلى نهاية الآية 28

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة فاطر - من آية 1 - إلى نهاية الآية 28   الأربعاء مارس 13, 2013 9:38 am

تفسير سورة فاطر



وهي مكية

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ

الْحَمْدُ للّهِ فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيَ أَجْنِحَةٍ مّثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنّ اللّهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

قال سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعربيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها أي بدأتها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً {فاطر السموات والأرض} أي بديع السموات والأرض. وقال الضحاك: كل شيء في القرآن فاطر السموات والأرض، فهو خالق السموات والأرض. وقوله تعالى: {جاعل الملائكة رسلاً} أي بينه وبين أنبيائه {أولي أجنحة} أي يطيرون بها ليبلغوا ما أمروا به سريعاً {مثنى وثلاث ورباع} أي منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام ليلة الإسراء وله ستمائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب، ولهذا قال جل وعلا: {يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} قال السدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء وقال الزهري وابن جريج في قوله تعالى: {يزيد في الخلق ما يشاء} يعني حسنالصوت، رواه عن الزهري البخاري في الأدب، وابن أبي حاتم في تفسيره، وقرىء في الشاذ {يزيد في الحلق} بالحاء المهلة، والله أعلم



مّا يَفْتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِن رّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ



يخبر تعالى أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي ولا منع. قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، حدثنا مغيرة، أخبرنا عامر عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: إن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة اكتب لي بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاني المغيرة فكتبت إليه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وسمعته ينهى عن قيل وقال: وكثرة السؤالن وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنع وهات، وأخرجاه من طرق عن ورّاد به. وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وهذه الاَية كقوله تبارك وتعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} ولها نظائر كثيرة. وقال الإمام مالك رحمة الله عليه: كان أبو هريرة رضي الله عنه إذا مطروا يقول: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ هذه الاَية {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} ورواه ابن أبي حاتم عن يونس عن ابن وهب عنه



يَأَيّهَا النّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مّنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّىَ تُؤْفَكُونَ



ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليفرد بالعبادة ولا يشرك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ولهذا قال تعالى: {لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} أي فكيف تؤفكون بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان، وأنتم بعد هذا تعبدون الأنداد والأوثان، والله أعلم



وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الاُمُورُ * يَأَيّهَا النّاسُ إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلاَ تَغُرّنّكُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَلاَ يَغُرّنّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ * إِنّ الشّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السّعِيرِ



ويقول تبارك وتعالى: وإِن يكذبوك يا محمد هؤلاء المشركون بالله ويخالفوك فيما جئتهم به من التوحيد، فلك فيمن سلف قبلك من الرسل أسوة، فإنهم كذلك جاؤوا قومهم بالبينات وأمروهم بالتوحيد فكذبوهم وخالفوهم {وإلى الله ترجع الأمور} أي وسنجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ثم قال تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق} أي المعاد كائن لا محالة {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} أي العيشة الدنيئة بالنسبة إلى ما أعد الله لأوليائه وأتباع رسله من الخير العظيم، فلا تتلهوا عن ذلك الباقي بهذه الزهرة الفانية {ولا يغرنكم بالله الغرور} وهو الشيطان قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أي لا يفتننكم الشيطان ويصرفنكم عن اتباع رسل الله وتصديق كلماته، فإنه غرار كذاب أفاك، وهذه الاَية كالاَية التي في آخر لقمان {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} وقال مالك عن زيد بن أسلم هو الشيطان، كما قال المؤمنون للمنافقين يوم القيامة حين يضرب {بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور}

ثم بين تعالى عداوة إبليس لابن آدم فقال: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً} أي هو مبارز لكم بالعداوة فعادوه أنتم أشد العداوة وخالفوه وكذبوه فيما يغركم به {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} أي إنما يقصد أن يضلكم حتى تدخلوا معه إلى عذاب السعير، فهذا هو العدو المبين نسأل الله القوي العزيز أن يجعلنا أعداء الشيطان وأن يرزقنا اتباع كتاب الله، والاقتفاء بطريق رسله، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، وهذه كقوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لاَدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً}



الّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَهُم مّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوَءَ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنّ اللّهَ يُضِلّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ



لما ذكر تعالى أن أتباع إبليس مصيرهم إلى السعير، ذكر بعد ذلك أن الذين كفروا لهم عذاب شديد، لأنهم أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن، وأن الذين آمنوا بالله ورسله {وعملوا الصالحات لهم مغفرة} أي لما كان منهم من ذنب {وأجر كبير} على ما عملوه من خير. ثم قال تعالى: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً} يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالاً سيئة وهم في ذلك يعتقدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، أي أفمن كان هكذا قد أضله الله ألك فيه حيلة، لاحيلة لك فيه {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} أي بقدره كان ذلك {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} أي لا تأسف على ذلك، فإن الله حكيم في قدره إنما يضل من يضل ويهدي من يهدي، لما له في ذلك من الحجة البالغة والعلم التام، ولهذا قال تعالى: {إن الله عليم بما يصنعون}

وقال ابن أبي حاتم عند هذه الاَية: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو السيباني أو ربيعة عن عبد الله بن الديلمي قال: أتيت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهو في حائط بالطائف يقال له الوهط، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من نوره يومئذ فقد اهتدى ومن أخطأه منه ضل، فلذلك أقول جف القلم على ما علم الله عز وجل» ثم قال: حدثنا محمد بن عبدة القزويني، حدثنا حسان بن حسان البصري، حدثنا إبراهيم بن بشير، حدثنا يحيى بن معن، حدثنا إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل عن زيد بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «الحمدلله الذي يهدي من الضلالة، ويلبس الضلالة على من أحب» وهذا أيضاً حديث غريب جداً



وَاللّهُ الّذِيَ أَرْسَلَ الرّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىَ بَلَدٍ مّيّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النّشُورُ * مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزّةَ فَلِلّهِ الْعِزّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالّذِينَ يَمْكُرُونَ السّيّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ * وَاللّهُ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىَ وَلاَ تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمّرُ مِن مّعَمّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتَابٍ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ



كثيراً ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها، كما في أول سورة الحج ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السحاب تحمل الماء وأنزله عليها {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} كذلك الأجساد إذا أراد الله تعالى بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطراً يعم الأرض جميعاً، ونبتت الأجساد في قبورها كما تنبت الحبة في الأرض ولهذا جاء في الصحيح «كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب» ولهذا قال تعالى: {كذلك النشور} وتقدم في الحج حديث أبي رزين قلت: يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ قال صلى الله عليه وسلم «يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلاً ثم مررت به يهتز خضراً» قلت: بلى، قال صلى الله عليه وسلم : «فكذلك يحيي الله الموتى»

وقوله تعالى: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} أي من كان يحب أن يكون عزيزاً في الدنيا والأخرة فليلزم طاعة الله تعالى، فإنه يحصل له مقصوده لأن الله تعالى مالك الدنيا والأخرة وله العزة جميعاً، كما قال تعالى: {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً} وقال عز وجل: {ولا يحزنك قولهم، إن العزة لله جميعاً} وقال جل جلاله {و لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} قال مجاهد {من كان يريد العزة} بعبادة الأوثان {فلله العزة جميعاً} وقال قتادة {من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً} أي فليتعزز بطاعة الله عز وجل، وقيل من كان يريد علم العزة لمن هي {فلله العزة جميعاً} وحكاه ابن جرير

وقوله تبارك وتعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} يعني الذكر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى، إن العبد المسلم إذا قال سبحان الله وبحمده والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر تبارك الله، أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الله عز وجل، ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وحدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن لسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لدوياً حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن، وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة الله عليه، وقد روي مرفوعاً

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا موسى يعني ابن مسلم الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به» وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر خلف عن يحيى بن سعيد القطان عن موسى بن أبي عيسى الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أو عن أخيه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به

وقوله تعالى: {والعمل الصالح يرفعه} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: الكلم الطيب ذكر الله تعالى، يصعد به إلى الله عز وجل، والعمل الصالح أداء الفريضة، فمن ذكر الله تعالى في أداء فرائضه حمل عمله وذكر الله تعالى به إلى الله عز وجل، ومن ذكر الله تعالى ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله، فكان أولى به، وكذا قال مجاهد: العمل الصالح يرفعه الكلام الطيب، وكذا قال أبو العالية وعكرمة وإبراهيم النخعي والضحاك والسدي والربيع بن أنس وشهر بن حوشب وغير واحد. وقال إياس بن معاوية القاضي، لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام. وقال الحسن وقتادة: لا يقبل قول إلا بعمل

وقوله تعالى: {والذين يمكرون السيئات} قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب: هم المراؤون بأعمالهم، يعني يمكرون بالناس يوهمون أنهم في طاعة الله تعالى، وهم بغضاء إلى الله عز وجل يراؤون بأعمالهم {ولا يذكرون الله إلا قليلاً} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المشركون، والصحيح أنها عامة، والمشركون داخلون بطريق الأولى، ولهذا قال تعالى: {لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور} أي يفسد ويبطل ويظهر زيفهم عن قريب لأولي البصائر والنهى، فإنه ما أسر أحدٌ سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه، وما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى رداءها إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فالمرائي لا يروج أمره ويستمر إلا على غبي، أما المؤمنين المتفرسون فلا يروج ذلك عليهم، بل ينكشف لهم عن قريب وعالم الغيب لا تخفى عليه خافية

وقوله تبارك وتعالى: {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة} أي ابتدأ خلق أبيكم من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين {ثم جعلكم أزواجاً} أي ذكراً وأنثى، لطفاً منه ورحمة أن جعل لكم أزواجاً من جنسكم لتسكنواإليها. وقوله عز وجل: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} أي هو عالم بذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء بل {ما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} وقد تقدم الكلام على قوله تعالى: { الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيص الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال}

وقوله عز وجل: {وما يعمّر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} أي ما يعطي بعض النطف من العمر الطويل يعلمه وهو عنده في الكتاب الأول {وما ينقص من عمره} الضمير عائد على الجنس لا على العين، لأن الطويل العمر في الكتاب وفي علم الله تعالى لا ينقص من عمره، وإنما عاد الضمير على الجنس قال ابن جرير: وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي هو ونصف ثوب آخر، وروي من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} يقول: ليس أحد قضيت له بطول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه، وليس أحد قدرت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له، فذلك قوله تعالى: {ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير} يقول: كل ذلك في كتاب عنده، وهكذا قال الضحاك بن مزاحم

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه {ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} قال: ما لفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام وقال عبد الرحمن في تفسيرها: ألا ترى الناس يعيش الإنسان مائة سنة وآخر يموت حين يولد فهذا هذا. وقال قتادة: والذي ينقص من عمره فالذي يموت قبل ستين سنة. وقال مجاهد {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} أي في بطن أمه يكتب له ذلك لم يخلق على عمر واحد، بل لهذا عمر، ولهذا عمر هو أنقص من عمره. فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ، وقال بعضهم: بل معناه {وما يعمر من معمر} أي ما يكتب من الأجل {ولا ينقص من عمره} وهو ذهابه قليلاً قليلاً، الجميع معلوم عند الله تعالى سنة بعد سنة، وشهراً بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله تعالى في كتابه، نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السدي وعطاء الخراساني، واختار ابن جرير الأول، وهو كما قال

وقال النسائي عند تفسير هذه الاَية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال: سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه». وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يونس بن يزيد الأيلي به

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو سرح، حدثنا عثمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله تعالى لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر». وقوله عز وجل: {إن ذلك على الله يسير} أي سهل عليه، يسير لديه علمه بذلك وبتفصيله في جميع مخلوقاته، فإن علمه شامل للجميع، لا يخفى عليه شيء منها



وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَـَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ



يقول تعالى منبهاً على قدرته العظيمة في خلقه لأشياء المختلفة خلق البحرين العذب الزلال ، وهو هذه الأنهار السارحة بين الناس من كبار وصغار بحسب الحاجة إليها في الأقاليم والأمصار والعمران والبراري والقفار، وهي عذبة سائغ شرابها لمن أراد ذلك {وهذا ملح أجاج} أي مر وهو البحر الساكن الذي تسير فيه السفن الكبار، وإنما تكون مالحة زعافاً مرة، ولهذا قال: {وهذا ملح أجاج} أي مر. ثم قال تعالى: {ومن كل تأكلون لحماً طرياً} يعني السمك {وتستخرجون حلية تلبسونها} كما قال عز وجل: {يخرج منها اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان}

وقوله جل وعلا: {وترى الفلك فيه مواخر} أي تمخره وتشقه بحيزومها وهو مقدمها المسنم الذي يشبه جؤجؤ الطير وهو صدره، وقال مجاهد: تمخر الريح السفن ولا يمخر الريح من السفن إلا العظام وقوله جل وعلا: {لتبتغوا من فضله} أي بأسفاركم بالتجارة من قطر إلى قطر وإقليم إلى إقليم {ولعلكم تشكرون} أي تشكرون ربكم على تسخيره لكم هذا الخلق العظيم، وهو البحر، تتصرفون فيه كيف شئتم، تذهبون أين أردتم، ولا يمتنع عليكم شيء منه، بل بقدرته قد سخر لكم ما في السموات وما في الأرض، الجميع من فضله ورحمته





يُولِجُ الْلّيْلَ فِي النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ فِي الْلّيْلِ وَسَخّرَ الشّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلّ يَجْرِي لأجَلٍ مّسَمّى ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ



وهذا أيضاً من قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه، والنهار بضيائه، ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان، ثم يأخذ من هذا في هذا، فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتقارضان صيفاً وشتاء {وسخر الشمس والقمر} أي والنجوم السيارات، والثوابت الثاقبات، بأضوائهن أجرام السموات، الجميع يسيرون بمقدار معين، وعلى منهاج مقنن محرر، تقديراً من عزيز عليم {كل يجري لأجل مسمى} أي إلى يوم القيامة {ذلكم الله ربكم} أي الذي فعل هذا هو الرب العظيم الذي لا إله غيره {والذين تدعون من دونه} أي من الأصنام والأنداد التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين {ما يملكون من قطمير} قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء وعطية العوفي والحسن وقتاده وغيرهم: القطمير هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة، أي لا يملكون من السموات والأرض شيئاً ولا بمقدار هذا القطمير

ثم قال تعالى: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم} يعني الاَلهة التي تدعونها من دون الله لا تسمع دعاءكم، لأنها جماد لا أرواح فيها، {ولو سمعوا ما استجابوا لكم} أي لا يقدرون على شيء مما يطلبون منها {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} أي يتبرؤون منكم، كما قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} وقال تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً}. وقوله تعالى: {ولا ينبئك مثل خبير} أي ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه مثل خبير بها. قال قتادة: يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه أخبر بالواقع لا محالة





يَأَيّهَا النّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ * وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىَ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىَ إِنّمَا تُنذِرُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَمَن تَزَكّىَ فَإِنّمَا يَتَزَكّىَ لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ



يخبر تعالى بغناه عما سواه، وبافتقار المخلوقات كلها وتذللها بين يديه، فقال تعالى: {يا أيهاالناس أنتم الفقراء إلى الله} أي هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو تعالى الغني عنهم بالذات، ولهذا قال عز وجل: {والله هو الغني الحميد} أي هو المنفرد بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله ويقدره ويشرعه. وقوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} أي لو شاء لأذهبكم أيها الناس وأتى بقوم غيركم، وما هذا عليه بصعب ولا ممتنع، ولهذا قال تعالى: {وما ذلك على الله بعزيز}

وقوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} أي يوم القيامة {وإن تدع مثقلةٌ إلى حملها} أي وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تساعد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضه {لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} أي وإن كان قريباً إليها حتى ولو كان أباها أو ابنها، كل مشغول بنفسه وحاله. قال عكرمة في قوله تعالى: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} الاَية، قال هو الجار يتعلق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا رب سل هذا لم كان يغلق بابه دوني، وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن إن لي عندك يداً قد عرفت كيف كنت لك في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم، فلا يزال المؤمن يشفع له عند ربه حتى يرده إلى منزل دون منزله، وهو في النار، وإن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول: يا بني أي والد كنت لك، فيثني خيراً، فيقول له: يا بني إني قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك أنجو بها مما ترى، فيقول له ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت، ولكني أتخوف مثلما تتخوف، فلا أستطيع أن أعطيك شيئاً، ثم يتعلق بزوجته فيقول: يا فلانة، أو يا هذه أي زوج كنت لك ؟ فتثني خيراً، فيقول لها: إني أطلب إليك حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو بها ممن ترين، قال: فتقول: ما أيسر ما طلبت، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئاً، إني أتخوف مثل الذي تتخوف. يقول الله تعالى: {وإن تدع مثقلة إلى حملها} الاَية، ويقول تبارك وتعالى: {لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً} ويقول تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه} رواه ابن أبي حاتم رحمه الله عن أبي عبد الله الطهراني عن حفص بن عمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة به

ثم قال تبارك وتعالى: {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة} أي إنما يتعظ بما جئت به أولو البصائر والنّهى، الخائفون من ربهم، الفاعلون ما أمرهم به {ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه} أي ومن عمل صالحاً فإنما يعود نفعه على نفسه {وإلى الله المصير} أي وإليه المرجع والمآب، وهو سريع الحساب، وسيجزي كل عامل بعمله إن خيراً فخير، وإن شراً فشر





وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَىَ وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظّلُمَاتُ وَلاَ النّورُ * وَلاَ الظّلّ وَلاَ الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَآءُ وَلاَ الأمْوَاتُ إِنّ اللّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مّن فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنتَ إِلاّ نَذِيرٌ * إِنّآ أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مّنْ أُمّةٍ إِلاّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ * وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ وَبِالزّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ * ثُمّ أَخَذْتُ الّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ



يقول تعالى: كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا لظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات، كقوله تعالى: {أو من كان ميتاً فأحيييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن في مثله الظلمات ليس بخارج منها} وقال عز وجل: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلاً} فالمؤمن بصير سميع في نور يمشي على صراط مستقيم في الدنيا والاَخرة حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى وأصم في ظلمات يمشي لا خروج له منها، بل هو يتيه في غيه وضلاله في الدنيا والاَخرة حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، وظل من يحموم لا بارد ولا كريم

وقوله تعالى: {إن الله يسمع من يشاء} أي يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والإنقياد لها. {وما أنت بمسمع من في القبور} أي كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم {إن أنت إلا نذير} أي إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً} أي بشيراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين، {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} أي وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله تعالى إليهم النذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} وكما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} الاَية، والاَيات في هذا كثيرة

وقوله تبارك وتعالى: {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات} وهي المعجزات الباهرات والأدلة القاطعات {وبالزبر} وهي الكتب {وبالكتاب المنير} أي الواضح البين {ثم أخذت الذين كفروا} أي ومع هذا كله كذب أولئك رسلهم فيما جاؤوهم به، فأخذتهم أي بالعقاب والنكال {فكيف كان نكير} أي فكيف رأيت إنكاري عليهم عظيماً شديداً بليغاً، والله أعلم





أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أنَزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النّاسِ وَالدّوَآبّ وَالأنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنّمَا يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ



يقول تعالى منبهاً على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من الشيء الواحد، وهو الماء الذي ينزله من السماء، يخرج به ثمرات مختلفاً ألوانها من أصفر وأحمر وأخضر وأبيض إلى غير ذلك من ألوان الثمار، كما هو المشاهد من تنوع ألوانها وطعومها وروائحها، كما قال تعالى في الاَية الأخرى: {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لاَيات لقوم يعقلون}

وقوله تبارك وتعالى: {ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها} أي وخلق الجبال كذلك مختلفة الألوان، كما هو المشاهد أيضاً من بيض وحمر، وفي بعضها طرائق وهي الجدد جمع جدة، مختلفة الألوان أيضاً قال ابن عباس رضي الله عنهما: الجدد الطرائق، وكذا قال أبو مالك والحسن وقتاده والسدي، ومنها غرابيب سود. قال عكرمة: الغرابيب الجبال الطوال السود، وكذا قال أبو مالك وعطاء الخراساني وقتادة: وقال ابن جرير: والعرب إذا وصفوا الأسود بكثرة السواد قالوا: أسود غربيب، ولهذا قال بعض المفسرين في هذه الاَية: هذا من المقدم والمؤخر في قوله تعالى: {وغرابيب سود} أي سود غرابيب، وفيما قاله نظر

وقوله تعالى: {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك} أي كذلك الحيوانات من الأناسي والدواب، وهو كل ما دب على القوائم، والأنعام، من باب عطف الخاص على العام كذلك هي مختلفة أيضاً، فالناس منهم بربر وحبوش وطماطم في غاية السواد وصقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك والهنود دون ذلك، ولهذا قال تعالى في الاَية الأخرى: {واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لاَيات للعالمين} وكذلك الدواب والأنعام مختلفة الألوان حتى في الجنس الواحد بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون أبلق فيه من هذا اللون وهذا اللون، فتبارك الله أحسن الخالقين

وقد قال الحافظ أبو بكر البزارفي مسنده: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيصبغ ربك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : «نعم صبغاً لا ينفض أحمر وأصفر وأبيض» وروي مرسلاً وموقوفاً، والله أعلم. ولهذا قال تعالى بعد هذا: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} أي إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى، كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} قال: الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير وقال ابن لهيعة عن ابن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس قال: العالم بالرحمن من عباده من لم يشرك به شيئاً، وأحل حلاله وحرم حرامه، وحفظ وصيته وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله. وقال سعيد بن جبير: الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل. وقال الحسن البصري: العالم من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما سخط الله فيه، ثم تلا الحسن {إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور}

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية. وقال أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب عن مالك قال: إن العلم ليس بكثرة الرواية، وإنّما العلم نور يجعله الله في القلب. قال أحمد بن صالح المصري: معناه أن الخشية لا تدرك بكثرة الرواية، وإنما العلم الذي فرض الله عز وجل أن يتبع، فإنما هو الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من أئمة المسلمين، فهذا، لا يدرك إلا بالرواية، ويكون تأويل قوله: نور يريد به فهم العلم ومعرفة معانيه. وقال سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل قال: كان يقال العلماء ثلاثة: عالم بالله، عالم بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله، ليس بعالم بالله، فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض، والعالم بأمر الله ليس العالم بالله الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله ع
ز وجل





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة فاطر - من آية 1 - إلى نهاية الآية 28
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: