منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

  تفسير سورة يس - من آية 30 - إلى نهاية الآية 54

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: تفسير سورة يس - من آية 30 - إلى نهاية الآية 54   الثلاثاء مارس 12, 2013 8:50 pm

[color=black][size=24]يَحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مّن رّسُولٍ إِلاّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ أَنّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ * وَإِن كُلّ لّمّا جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ



قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {يا حسرة على العباد} أي يا ويل العباد. وقال قتادة {يا حسرة على العباد} أي يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله، وفرطت في جنب الله، وفي بعض القراءات: يا حسرة العباد على أنفسهم، ومعنى هذا يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا المكذبون منهم {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} أي يكذبونه ويستهزئون به ويمجدون ما أرسل به من الحق

ثم قال تعالى: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} أي ألم يتعظوا بمن أهلك الله قبلهم من المكذبين للرسل، كيف لم يكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة، ولم يكن الأمر كما زعم كثير من جهلتهم وفجرتهم من قولهم {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى} وهم القائلون بالدور من الدهرية، وهم الذين يعتقدون جهلاً منهم أنهم يعودون إلى الدنيا، كما كانوا فيها، فرد الله تبارك وتعالى عليهم باطلهم، فقال تبارك وتعالى: {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون}

وقوله عز وجل: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} أي وإن جميع الأمم الماضية والاَتية ستحضر للحساب يوم القيامة بين يدي الله جل وعلا، فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها، ومعنى هذا كقوله جل وعلا: {وإن كلاً لما ليوفينهم ربك أعمالهم} وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف، فمنهم من قرأ {وإن كلاً لما} بالتخفيف فعنده أن إن للإثبات، ومنهم من شدد {لما} وجعل أن نافية، ولما بمعنى إلا، تقديره وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومعنى القراءتين واحد، والله سبحانه وتعالى أعلم





وَآيَةٌ لّهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنّاتٍ مّن نّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ * سُبْحَانَ الّذِي خَلَق الأزْوَاجَ كُلّهَا مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمّا لاَ يَعْلَمُونَ



يقول تبارك وتعالى: {وآية لهم} أي دلالة لهم على وجود الصانع وقدرته التامة وإحيائه الموتى {الأرض الميتة} أي إذا كانت ميتة هامدة لا شيء فيها من النبات، فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ولهذا قال تعالى: {أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون} أي جعلناه رزقاً لهم ولأنعامهم {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون} أي جعلنا فيها أنهاراً سارحة في أمكنة يحتاجون إليها ليأكلوا من ثمره، لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم، عطف بذكر الثمار وتنوعها وأصنافها

وقوله جل وعلا: {وما عملته أيديهم} أي وما ذاك كله إلا من رحمة الله تعالى بهم لا بسعيهم ولا كدهم ولا بحولهم وقوتهم، قاله ابن عباس رضي الله عنهما وقتاده: ولهذا قال تعالى: {أفلا يشكرون} أي فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، واختار ابن جرير ـ بل جزم به، ولم يحك غيره إلا احتمالاً ـ أن {ما} في قوله تعالى: {وما عملته أيديهم} بمعنى الذي تقديره ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم أي غرسوه ونصبوه، قال: وهي كذلك في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه {ليأكلوامن ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون}، ثم قال تبارك وتعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض} أي من زروع وثمار ونبات {ومن أنفسهم} فجعلهم ذكراً وأنثى {ومما لا يعلمون} أي من مخلوقات شتى لا يعرفونها، كما قال جلت عظمته: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}





وَآيَةٌ لّهُمُ الْلّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النّهَارَ فَإِذَا هُم مّظْلِمُونَ * وَالشّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرّ لّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتّىَ عَادَ كَالعُرجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الْلّيْلُ سَابِقُ النّهَارِ وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ



يقول تعالى ومن الدلالة لهم على قدرته تبارك وتعالى العظيمة، خلق الليل والنهار هذا بظلامه وهذا بضيائه، وجعلهما يتعاقبان يجيء هذا فيذهب هذا، ويذهب هذا فيجيء هذا، كما قال تعالى: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} ولهذا قال عز وجل ههنا: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} أي نصرمه منه، فيذهب فيقبل الليل، ولهذا قال تبارك وتعالى: {فإذا هم مظلمون} كما جاء في الحديث «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» هذا هو الظاهر من الاَية، وزعم قتادة أنها كقوله تعالى: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} وقد ضعف ابن جرير قول قتادة ههنا، وقال: إنما معنى الإيلاج الأخذ من هذا في هذا، وليس هذا مراداً في هذه الاَية، وهذا الذي قاله ابن جرير حق

وقوله جل جلاله: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} في معنى قوله: {لمستقر لها} قولان(أحدهما) أن المراد مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش هي وجميع المخلوقات، لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة، وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون إلى العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون إلى العرش، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع كما جاءت بذلك الأحاديث

قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم : في المسجد عند غروب الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم «يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم : «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم}»

حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه: قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تبارك وتعالى: {والشمس تجري لمستقر لها} قال صلى الله عليه وسلم : «مستقرها تحت العرش» هكذا أورده ههنا، وقد أخرجه في أماكن متعددة، ورواه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من طرق عن الأعمش به

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حين غربت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم : «يا أبا ذر أتدري أين تذهب الشمس ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم : «فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها عز وجل، فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها وذلك مستقرها ـ ثم قرأ ـ {والشمس تجري لمستقر لها} وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أتدري أين تذهب ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم : «فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها ؟ وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم}»

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن وهب بن جابر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال في قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها} قال: إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم، حتى إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت يؤذن لها، حتى إذا كان يوم غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول إن المسير بعيد، وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ماشاء الله أن تحبس، ثم يقال لها اطلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً. وقيل: المراد بمستقرها هو انتهاء سيرها، وهو غاية ارتفاعها في السماء في الصيف وهو أوجها، ثم غاية انخفاضها في الشتاء وهو الحضيض

والقول الثاني: أن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها وهو يوم القيامة، يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور، وينتهي هذا العالم إلى غايته، وهذا هو مستقرها الزماني. قال قتادة {لمستقر لها} أي لوقتها ولأجل لا تعدوه، وقيل: المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها، ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد عليها، يروى هذا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وقرأ ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم {والشمس تجري لمستقر لها} أي لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلاً ونهاراً، لا تفتر ولا تقف، كماقال تبارك وتعالى: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} أي لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة {ذلك تقدير العزيز} أي الذي لا يخالف ولا يمانع {العليم} بجميع الحركات والسكنات، وقد قدر ذلك ووقته على منوال لا اختلاف فيه ولا تعاكس، كما قال عز وجل: {فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم} وهكذا ختم آية حم السجدة بقوله تعالى: {ذلك تقدير العزيز العليم}

ثم قال جل وعلا: {والقمر قدرناه منازل} أي جعلناه يسير سيراً آخر يستدل به على مضي الشهور، كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار، كما قال عز وجل: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج}. وقال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} الاَية، وقال تبارك وتعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً} فجعل الشمس لها ضوء يخصها، والقمر له نور يخصه، وفاوت بين سير هذه وهذا، فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد، ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفاً وشتاء، يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل، ثم يطول الليل ويقصر النهار، وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري، وأما القمر فقدره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلاً قليل النور، ثم يزداد نوراً في الليلة الثانية ويرتفع منزلة، ثم كلما ارتفع ازداد ضياءً وإن كان مقتبساً من الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير كالعرجون القديم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهو أصل العذق. وقال مجاهد: العرجون القديم أي العذق اليابس يعني ابن عباس رضي الله عنهما أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى، وكذا قال غيرهما، ثم بعد هذا يبديه الله تعالى جديداً أول الشهر الاَخر، والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم باعتبار القمر، فيسمون الثلاث الأول غرر، واللواتي بعدها نقل واللواتي بعدها تسع، لأن أخراهن التاسعة واللواتي بعهدها عشر، لأن أولاهن العشرة، واللواتي بعدها البيض، لأن ضوء القمر فيهن إلى آخرهن، واللواتي بعدهن درع جمع درعاء، لأن أولهن أسود لتأخر القمر في أولهن منه، ومنه الشاة الدرعاء وهي التي رأسها أسود، وبعدهن ثلاث ظلم، ثم ثلاث حنادس، وثلاث دآدى، وثلاث محاق لانمحاق القمر أو الشهر فيهن. وكان أبو عبيدة رضي الله عنه ينكر التسع والعشر. كذا قال في كتاب غريب المصنف

وقوله تبارك وتعالى: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} قال مجاهد: لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا، وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الحسن في قوله تعالى: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} قال: ذلك ليلة الهلال. وروى ابن أبي حاتم ههنا عن عبد الله بن المبارك أنه قال: إن للريح جناحاً، وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء. وقال الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح: لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا. وقال عكرمة في قوله عز وجل: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} يعني أن لكل منهما سلطاناً! فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل

وقوله تعالى: {ولا الليل سابق النهار} يقول: لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل. وقال الضحاك: لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا، وأومأ بيده إلى المشرق. وقال مجاهد {ولا الليل سابق النهار} يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الاَخر، والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كان منهما يعقب الاَخر بلا مهلة ولا تراخ، لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلباً حثيثاً

وقوله تبارك وتعالى: {وكل في فلك يسبحون} يعني الليل والنهار والشمس والقمر، كلهم يسبحون أي يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في فلك بين السماء والأرض، ورواه ابن أبي حاتم، وهو غريب جداً بل منكر. قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد من السلف: في فلكة كفلكة المغزل. وقال مجاهد: الفلك كحديدة الرحى أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها، ولا تدور إلا به







وَآيَةٌ لّهُمْ أَنّا حَمَلْنَا ذُرّيّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ * وَإِن نّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ * إِلاّ رَحْمَةً مّنّا وَمَتَاعاً إِلَىَ حِينٍ





يقول تبارك وتعالى: ودلالة لهم أيضاً على قدرته تبارك وتعالى تسخيره البحر ليحمل السفن، فمن ذلك بل أوله سفينة نوح عليه الصلاة والسلام، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين الذين لم يبق على وجه الأرض من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام غيرهم، ولهذا قال عز وجل: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} أي آباءهم {في الفلك المشحون} أي في السفينة المملوءة من الأمتعة والحيوانات، التي أمره الله تبارك وتعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: المشحون الموقر، وكذا قال سعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي. وقال الضحاك وقتادة وابن زيد: وهي سفينة نوح عليه الصلاة والسلام

وقوله جل وعلا: {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: يعني بذلك الإبل، فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها، وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة في رواية، وعبد الله بن شداد وغيرهم: وقال السدي في رواية: هي الأنعام. وقال ابن جرير: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أتدرون ما قوله تعالى: {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} قلنا: لا، قال: هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على مثلها، وكذا قال أبو مالك والضحاك وقتادة وأبو صالح والسدي أيضاً المراد بقوله تعالى: {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} أي السفن، ويقوي هذا المذهب في المعنى قوله جل وعلا: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية}

وقوله عز وجل: {وإن نشأ نغرقهم} يعني الذين في السفن {فلا صريخ لهم} أي لا مغيث لهم مما هم فيه{ولا هم ينقذون} أي مما أصابهم {إلا رحمة منا} وهذا استثناء منقطع تقديره ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر، ونسلمكم إلى أجل مسمى، ولهذا قال تعالى: {ومتاعاً إلى حين} أي إلى وقت معلوم عند الله عز وجل





وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ آيَةٍ مّنْ آيَاتِ رَبّهِمْ إِلاّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمّا رِزَقَكُمُ الله قَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِلّذِينَ آمَنُوَاْ أَنُطْعِمُ مَن لّوْ يَشَآءُ اللّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاّ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ





يقول تعالى مخبراً عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم} قال مجاهد: من الذنوب، وقال غيره بالعكس، {لعلكم ترحمون} أي لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه، وتقدير الكلام أنهم لا يجيبون إلى ذلك بل يعرضون عنه، واكتفى عن ذلك بقوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} أي على التوحيد وصدق الرسل {إلا كانوا عنها معرضين} أي لا يتأملونها ولا يقبلونها ولا ينتفعون بها

وقوله عز وجل: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله} أي إذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين {قال الذين كفروا للذين آمنوا} أي عن الذين آمنوا من الفقراء أي قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به{أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} أي هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله تعالى فيهم {إن أنتم إلا في ضلال مبين} أي في أمركم لنا بذلك. قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون من قول الله عز وجل للكفار حين ناظروا المؤمنين وردوا عليهم، فقال لهم: {إن أنتم إلا في ضلال مبين} وفي هذا نظر، والله أعلم





وَيَقُولُونَ مَتَىَ هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنظُرُونَ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ * فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىَ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ



يخبر تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم: {متى هذا الوعد} {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} قال الله عز وجل: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة، وهذه والله أعلم ـ نفخة الفزع، ينفخ في الصور نفخة الفزع، والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم، فبينما هم كذلك إذ أمر الله عز وجل إسرافيل فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً، وهي صفحة العنق يتسمع الصوت من قبل السماء، ثم يساق الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار تحيط بهم من جوانبهم، ولهذا قال تعالى: {فلا يستطيعون توصية} أي على ما يملكونه، الأمر أهم من ذلك {ولا إلى أهلهم يرجعون} وقد وردت ههنا آثار وأحاديث ذكرناها في موضع آخر، ثم يكون بعد هذا نفخة الصعق التي تموت بها الأحياء كلهم ما عدا الحي القيوم، ثم بعد ذلك نفخة البعث





وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَإِذَا هُم مّنَ الأجْدَاثِ إِلَىَ رَبّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرّحْمـَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ * إِن كَانَتْ إِلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لّدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ



هذه هي النفخة الثالثة، وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور، ولهذا قال تعالى: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} والنسلان هو المشي السريع كما قال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟} يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوا به في محشرهم {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى مابعده في الشدة كالرقاد. قال أبي بن كعب رضي الله عنه ومجاهد والحسن وقتادة: ينامون نومة قبل البعث. قال قتادة: وذلك بين النفختين، فلذلك يقولون من بعثنا من مرقدنا، فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون، قاله غير واحد من السلف {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة، ولا منافاة إذ الجمع ممكن، والله سبحانه وتعالى أعلم

وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} نقله ابن جرير، واختار الأول، وهو أصح، وذلك لقوله تبارك وتعالى في الصافات: {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} وقال الله عز وجل: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون}

وقوله تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} كقوله عز وجل: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} وقال جلت عظمته: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} وقال جل جلاله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً} أي إنما نأمرهم أمراً واحداً، فإذا الجميع محضرون {فاليوم لاتظلم نفس شيئاً} أي من عملها {ولا تجزون إلا ما كنتم ت
عملون}





_________________
الحمدلله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
تفسير سورة يس - من آية 30 - إلى نهاية الآية 54
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: تفسير القران الكريم "ابن كثير"-
انتقل الى: