منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(97)}}يونس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(97)}}يونس   الثلاثاء مارس 17, 2015 8:41 pm

{وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(97)}
إذن: فمجيء الآيات وتكرارها لن يفيدهم في الاتجاه إلى الإيمان؛ لأن الحق سبحانه يعلم أنهم سيتوجهون باختيارهم إلى الكفر؛ فقد قالوا من قبل ما أورده الحق سبحانه في كتابه العزيز: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 90- 93].
وكأن الحق سبحانه يأمر رسوله أن يقول موضحاً: لستُ أنا الذي يُنزل الآيات، بل الآيات من عند الله تعالى، ثم يأتي القرآن بالسبب الذي لم تنزل به تلك الآيات التي طلبوها، فيقول سبحانه: {وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} [الإسراء: 59].
إذن: فقد نزلت آيات كثيرة لمن سبق في المعاندة والمعارضة، ويقابل قضية عرض الإيمان عليه بكفر يملأ قلبه.
فإن كان هناك من يبحث عن الإيمان فليدخل على بحث الإيمان بدون مُعتقد سابق، ولينظر إلى المسألة، وما يسمح به قلبه فليُدخله فيه؛ وبهذا الاختيار القلبي غير المشروط بمعتقد سابق هو قمة القبول.
وقد قال الحق سبحانه في الآيات السابقة كلاماً في الوحدانية، وكلاماً في الآيات المعجزات، وكلاماً في صدق النبوة، وكلاماً عن القيامة، وقصَّ لنا سبحانه بعضاً من قصص مواكب الرسل، من نوح عليه السلام، ثم فصَّل قليلاً في قصة موسى وهارون عليهما السلام، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام.
ونحن نلحظ أن الحق سبحانه جاء بقصة نوح عليه السلام في إطناب، ثم جاء بخبر عن رسل لم يَقُلْ لنا عنهم شيئاً، ثم جاء بقصة موسى وهارون عليهما السلام، ثم سيأتي من بعد ذلك بقصة يونس عليه السلام، فالسورة تضم ثلاثاً من الرسالات: رسالة نوح، ورسالة موسى وهارون، ورسالة يونس: وهو الرسول الذي سُمِّيت السورة باسمه.
ولسائل أن يقول: ولماذا جاء بهؤلاء الثلاثة في هذه السورة؟
وأقول: لقد تعبنا كثيراً، ومعنا كثير من المفسرين حتى نتلمَّس الحكمة في ذلك، ولماذا لم تأت في السورة قصة هود، وثمود، وشعيب، وكان لابد أن تكون هناك حكمة من ذلك.
هذه الحكمة فيما تجلى لنا أن الحق سبحانه وتعالى يعرض موكب الرسالة وموكب المعارضين لكل رسول، والنتيجة التي انتهى إليها أمر الأعداء، وكذلك النتيجة التي انتهى إليها أمر الرسول ومَنْ آمن به.
ونجد الذين ذكرهم الله سبحانه هنا قد أهلكوا إهلاكاً متحداً بنوع واحد في الجميع، فإهلاك قوم نوح كان بالغرق، وكذلك الإهلاك لقوم فرعون كان بالغرق، وكذلك كانت قصة سيدنا يونس لها علاقة بالبحر، فقد ابتلعه الحوت وجرى في البحر.
إذن فمَنْ ذُكِر هنا من الرسل كان له علاقة بالماء، أما بقية الموكب الرسالي فلم تكن لهم علاقة بالماء.
ونحن نعرف أن الماء به الحياة، وبه الإهلاك؛ لأن واهب الحياة يهب الحياة بالشيء، ويُهلك بالشيء نفسه. وكأن الحق سبحانه يبيِّن لنا الحكمة: أنا أهلكتُ بالغرق هناك، ونجَّيْتُ من الغرق هنا.
إذن: فطلاقة القدرة الإلهية هي المستولية على هذه السورة، كما تظهر طلاقة القدرة في مجالات أخرى، وبألوان أخرى.
وسُميِّت هذه السورة باسم يونس؛ لأن الحق سبحانه أرسله إلى أكثر من مائة ألف، وهم الأمة الوحيدة في هذا المجال التي استثناها الحق سبحانه من الإهلاك، فقد أغرق قوم نوح، وأغرق قوم فرعون؛ فكلاهما قد كذَّب الرسل، ولكن قوم يونس أول ما رأوا البأس آمنوا فأنجاهم الله سبحانه.
وسُمِّيت السورة باسم من نجا؛ لأنه عاد إلى الحق سبحانه قبل أن يعاين العذاب، ولكنهم رأوا فقط بشائر العذاب، فنجَّوا أنفسهم بالإيمان.
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا}

{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ(98)}
وهكذا يبيِّن لنا الحق سبحانه أن هناك كثيراً من القرى لم تؤمن إلا وقت العذاب، فلم ينفع أيّاً منهم هذا الإيمان، ولكن قوم يونس قبل أن تأتي بشائر العذاب والبأس أعلنوا الإيمان فَقَبِل الحق سبحانه إيمانهم؛ لأنه سبحانه لا يظلم عباده.
فمَنْ وصل إلى العذاب، وأعلن الإيمان من قلب العذاب لا يُقبَلُ منه، ومن أحس واستشفَّ بواكير العذاب وآمن فالحق سبحانه وتعالى يقبله.
وكملة (لولا) إذا سمعتها فمثلها مثل (لوما)، وإذا دخلت (لولا) على جملة اسمية فلها حكم يختلف عن حكمها لو دخلت على جملة فعلية، فحين تدخل على جملة اسمية مثل: (لولا زيد عندك لأتيتك) تفيد أن امتناع المجيء هو بسبب وجود زيد، لكنها إن دخلت على جملة فعلية فيقال عنها: (أداة تحضيض وحَثّ) مثل قول الحق سبحانه: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين} [التوبة: 122].
أي: أنه كان يجب أن ينفر من كل طائفة عدد ليتدارسوا أمور الدين.
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} [يونس: 98].
أي: أنه لو أن هناك قرية آمنت قبل أن ينزل بها العذاب لأنجيناها كما أنجينا قوم يونس، أو كنا نحب أن يحدث الإيمان من قرية قبل أن يأتيها العذاب.
إذن: فقوم يونس هنا مُسْتثنون؛ لأنهم آمنوا قبل أن يأتيهم العذاب.
وهناك آية أخرى تتعلق بهذه القصة، يقول فيها الحق سبحانه: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143- 144].
أي: أن الذي منع يونس عليه السلام أن يظل في بطن الحوت إلى يوم البعث هو التسبيح.
وهنا يبيِّن الحق سبحانه الاستثناء الذي حدث لقوم يونس حين يقول: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98].
أي: أن الإيمان نفع قرية قوم يونس قبل أن يقع بهم العذاب.
ولذلك يقول الحق سبحانه: {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98].
ونحن نعلم أن كلمة (قرية) تعني: مكاناً مُهيّأ، أهله متوطنون فيه، فإذا ما مَرَّ عليهم زائر في أي وقت وجد عندهم قرىً أي: وجبة طعام.
ونحن نجد من يقول عن الموطن كثير السكان كلمة (بلد)، وهؤلاء من يملكون طعاماً دائماً، أما من يكونون قلة قليلة في موطن ففي الغالب ليس عندهم من الطعام إلا القليل الذي يكفيهم ويكفي الزائر لمرة واحدة.
وتسمى مكة المكرمة (أم القرى)؛ لأن كل القرى تزورها.
وقرية قوم يونس اسمها (نينوى) قد حكى عنها النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الذهاب للطائف، وهي قرية العبد الصالح يونس بن مَتَّى، وهي في العراق ناحية الموصل، ويونس هو من قال عنه الله سبحانه: {وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً} [الأنبياء: 87].
وكلمة (مغاضب) غير كلمة (غاضب)، فالغاضب هو الذي يغضب دون أن يُغضبه أحد، لكن المغاضب هو من أغضبه غيره.
وكذلك كلمة (هجر)، ومهاجر، فالمهاجر هو من أجبره أناس على أن يهاجر، لكن من هجر هو من ذهب طواعية بعيداً.
والمغاضبة إذن تكون من جهتين، وتسمى (مفاعلة).
والحق سبحانه يقول: {وَذَا النون إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87].
وسُمِّي سيدنا يونس عليه السلام بذى النون؛ لأن اسمه اقترن بالحوت الذي ابتلعه.
وكلنا نعرف القصة، حينما دعا قومه إلى الإيمان وكفروا به في البداية؛ لأن الرسول حين يجيء إنما يجيء ليقوِّم الحياة الفاسدة؛ فيضطهده من يعيشون على الفساد؛ لأنهم يريدون الاحتفاظ بالجبروت الذي يسمح لهم بالسرقة والاختلاس وإرواء أهواء النفس، فلما فعلوا ذلك مع سيدنا يونس عليه السلام خرج مغاضباً، أي: أنهم أغضبوه.
والمغاضبة كما قلنا من المفاعلة وتحتاج إلى عنصرين، مثلما أوضحنا أن الهجرة أيضاً مفاعلة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يهجر مكة، بل ألجأه قومه إلى أن يهاجر، فكان لهم مدخل في الفعل.
وأبو الطيب المتنبي يقول في هذا المعنى:
إذَا ترحَّلت عن قومٍ وقد قَدروا *** ألاَّ تُغادِرهم فَالرَّاحِلون هُمُ
أي: إن كنت تعيش مع قوم، وأردت أن تفارقهم وقد قدروا أن تعيش معهم، فالذي رحل حقيقة هم هؤلاء القوم.
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد خروج يونس مغاضباً: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87].
أي: أنه رجَّح أن الحق سبحانه لن يُضيِّق عليه الأرض الواسعة، وسيهيىء له مكاناً آخر غير مكان المائة الألف أو يزيدون الذين بعثه الله تعالى إليهم.
وكان من المفروض أن يتحمل الأذى الصادر منهم تجاهه، لكن هذا الظن والظن ترجيح حكم يدلنا على أن معارضة دعوته كانت شديدة تُحْفِظ وتملأ القلب بالألم والتعب.
وكان عليه أن يُوطِّن نفسه على مواجهة مشقات الدعوة.
والقرية التي أرسِل إليها يونس عليه السلام هي قرية: (نينوى)، وهي التي جاء ذكرها في أثناء حوار بين النبي صلى الله عليه وسلم والغلام النصراني (عداس) الذي قابله صلى الله عليه وسلم في طريق عودته من الطائف.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ذهب إلى الطائف ليطلب من أهلها النصرة بعد أن آذاه قومه في مكة فلم يجد النصير، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم قريباً من حائط بستان.
فلما رآه صاحبا البستان عتبة وشيبة ابنا ربيعة وما لقي من السفهاء؛ تحركت له رحمهما، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً، يقال له عَدَّاس، فقالا له: خُذْ قِطْفاً من هذا العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه، ففعل عَدَّاس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: كُلْ، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده، قال: (باسم الله)، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومنْ أهل أيِّ البلاد أنت يا عدَّاس، وما دينك؟». قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى» ؛ فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متَّى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك أخي كان نبياً وأنا نبي» ، فأكبَّ عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّل رأسه ويديه وقدميه.
ولما سأل صاحبا البستان عدَّاساً عن صنيعه هذا. قال لهما: لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي.
ونحن نعلم أن العبد الصالح يونس عليه السلام قد تأثر وحزن وغضب من عدم استجابة قومه لرسالته الإيمانية، إلى أن رأوا غَيْماً يملأ السماء وعواصف، وألقى الله تعالى في خواطرهم أن هذه العواصف هي بداية عذاب الله لهم؛ فَهُرعوا إلى ذوي الرأي فيهم، فأشاروا عليهم بأن هذه هي بوادر العذاب، وقالوا لهم: عليكم بإرضاء يونس؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أرسله، فآمِنوا به ليكشف عنك الغُمَّة.
وهُرع الناس إلى الإيمان بالحي الذي لا يموت، الحيُّ حين لا حيَّ، والقيوم والمُحيي والمميت.
وذهب قوم يونس عليه السلام لاسترضائه؛ وحين رضي عنهم بدأوا ينظرون في المظالم التي ارتكبوها، حتى إن الرجل منهم كان ينقض ويهدم جدار يته؛ لأنه فيه حجراً قد اختلسه من جار له.
وكشف الله سبحانه وتعالى عنهم العذاب، وهنا يقول سبحانه: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98].
ومن لوازم قصة يونس عليه السلام، ليست المغاضبة فقط، بل قصته مع الحوت، فقد كان عليه السلام بعد مغاضبته لقومه قد ركب سفينة، فلعبت بها الأمواج فاضطربت اضطراباً شديداً، وأشرفت على الغرق بركابها؛ فألقوا الأمتعة في البحر؛ لتخِفَّ بهم السفينة؛ فاستمر اضطرابها، فاقترعوا على أن يلقوا إلى البحر من تقع عليه القرعة، فوقعت القرعة على نبي الله يونس عليه السلام.
مثلما نركب مصعداً، فنجد الضوء الأحمر وقد أضاء إنذاراً لنا بأن الحمولة زائدة، وأن المصعد لن يعمل فيخرج منه واحد أو أكثر حتى يتبقى العدد المسموح به، وعادة يكون الخارج من أحسن الموجودين خُلقاً، لأنهم أرادوا تسهيل أعمال الآخرين.
كذلك كان الأمر مع السفينة التي ركبها يونس عليه السلام، كادت أن تغرق، فاقترعوا، وصار على يونس أن ينزل إلى البحر.
والحق سبحانه يقول: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المدحضين} [الصافات: 141].
ونزل يونس عليه السلام إلى البحر فالتقمه الحوت وابتلعه.
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن وجود سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143- 144].
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه: {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا} [يونس: 98].
وعذاب الخزي في الحياة الدنيا يمكن أن تراه مُجسَّداً فيمن افترى وتكبَّر على الناس، ثم يراه الناس في هوان ومذلة، هذا هو عذاب الخزي في الدنيا، ولابد أن عذاب الآخرة أخْزَى وأشَدُّ.
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: {وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98].
أي: أنهم نَجَوْا من الهلاك بالعذاب إلى أن انتهت آجالهم بالموت الطبيعي.
ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ}

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99)}
والحق سبحانه وتعالى يبيِّن لنا أنه إن قامت معركة بين نبي مرسل ومعه المؤمنون به، وبين من كفروا به، فلابد أن يُنزِل الحق سبحانه العذاب بمن كفروا.
وإياك أن تفهم أن الحق سبحانه إلى يحتاج عبادة الناس؛ لان الله عَزَّ وجل قديم أزليٌّ بكل صفات الكمال فيه قبل أن يخلق الخلق، وبكماله خلق الخلق، وقوته سبحانه وتعالى في ذاته، وهو خالق من قبل أن يخلق لخلق، ورازق قبل أن يخلق الزرق والمرزوق، والخلق من آثار صفات الكمال فيه، وهو الذي أوجد كل شيء من عدم.
ولذلك يُسمّون صفاته سبحانه وتعالى صفات الذات؛ لأنها موجودة فيه من قبل أن يوجد متعلقها.
فحين تقول: حيٌّ، ومُحْيٍ، فليس معنى ذلك أن الله تعالى موصوف ب (مُحْيٍ) بعد أن وجد مَنْ يحييه، لا، إنه مُحيٍ، وبهذه الصفة أحيا.
ولله المثل الأعلى، وهو سبحانه مُنزَّه عن كل تشبيه: قد نرى المصوِّر أو الرسام الذي صنع لوحة جميلة، هنا نرى أثر موهبة الرسم التي مارسها، واللوحة ليست إلا أثراً لهذه الموهبمة.
الحق سبحانه وتعالى إذن له كل صفات الكمال قبل أن يخلق الخلق، وبصفات الكمال خَلَق الخَلْق.
فإياك أن تفهم أن هناك أمراً قد جَدَّ على الله تعالى، فلا شيء يجِدُّ علىلحق سبحانه، وهو سبحانه لا ينتفع من خلقه بل هو الذي ينفعهم.
ونحن نعلم أن الإيمان مطلوب من الإنسان، وهو الجنس الظاهر لنا ونحن منه، ومطلوب من جنس آخر أخبرنا عنه الله تبارك وتعالى وهو الجن.
وأما بقية الكون فمُسبِّح مؤمن بالله تعالى، والكون عوالم لا حصر لها، ولكلٍّ نظام لا يحيد عنه.
ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يُدخِل الثقلين الإنس والجن في نظام التسخير ما عَزَّ عليه ذلك؛ لكن هذا التسخير يثبت له القدرة ولا يثبت له المحبوبية.
ولذلك ترك الحق سبحانه الإنسان مختاراً ليؤمن أو لا يؤمن، وهذا ما يثبت له المحبوبية إن جئته مؤمناً، وهذا يختلف عن إيمان القَسْر والقهر، فالإيمان المطلوب من الإنسان أو الجن هو إيمان الاختيار.
وأما إيمان القسر والقهر، فكل ما في الكون من عوالم مؤمن بالحق سبحانه، مُسبِّح له.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44].
وهذا ليس تسبيح دلالة ورمز، بل هو تسبيح حقيقي، بدليل قوله سبحانه وتعالى: {ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44].
فإن فقَّهك الله تعالى في لغاتهم لعلمت تسبيح الكائنات، بدليل أنه عَلَّم سليمان عليه السلام منطق الطير، وسمع النملة تقول: {ياأيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18].
والهدهد قال لسليمان عليه السلام ما رآه عن بلقيس ملكة سبأ: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].
إذن: فكل ما في الكون مُسبِّح لله تعالى، يسير على منهجه سبحانه ما عدا المختار من الثقلين: الإنسان والجان؛ لأن كلاً منهما فيه عقلٌ، وله مَيْزة الاختيار بين البدائل.
ومن عظمة الحق سبحانه وتعالى أن خلق للإنسان الاختيار حتى يذهب المؤمن إليه اختياراً، ولو شاء الحق سبحانه وتعالى أن يجبر الإنسان على الإيمان لَفعلَ.
أقول ذلك حتى لا يقولن أحد: ولماذا كل هذه المسائل من خَلْق وإرسال رُسل، وتكذيب أناس، ثم إهلاك المكذِّبين؟
ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99].
إذن: فالحق سبحانه خلق الإنسان وسخَّر له كل الأجناس، ولم يجبره على الإيمان، بل يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحبّاً مخلصاً لقومه وعشيرته، وذاق حلاوة الإيمان، وحزن لأنهم لم يؤمنوا، فينبهه الحق سبحانه وتعالى أن عليه مهمة البلاغ فقط، فلا يكلّف نفسه شَططاً.
والحق سبحانه وتعالى شاء أن يجعل للإنسان حقَّ الاختيار وسخَّر له الكون، ومن الناس من يؤمن، ومن الناس من يكفر، بل ومن المؤمنين من يطيع مرة، ويعصي أخرى، وهذه هي مشيئة الحق ليتوازن الكون، فكل صفة خيِّرة إنْ وجد من يعارض فيها فهذا ما شاءه الله سبحانه وتعالى للإنسان، فلا تحزن يا رسول الله؛ فالحق سبحانه وتعالى شاء ذلك.
وإنْ غضب واحد من أن الآخرين لم يعترفوا بصفاته الطيبة نقول له: إن الحق سبحانه هو خالق الكون وهو الرازق، قد كفروا به وألحدوا، وجعلوا له شركاء، فتَخلَّقوا بأخلاق الله؟
ولذلك قال الحق سبحانه: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99].
إنه سبحانه وتعالى يريد إيمان المحبة وإيمان الاختيار.
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله}
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ(97)}}يونس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: