منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ }التوبة1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ }التوبة1   الثلاثاء مارس 17, 2015 12:26 pm

{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1)}
والبراءة- كما قلنا- هي انقطاع العصمة، والعصمة استمساك، والحق تبارك وتعالى يقول: {وَمَن يَعْتَصِم بالله فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101].
وهو أيضا يقول: {لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} [هود: 43].
إذن فالبراءة يلزم منها أنه كان هناك عهد واستمساك به، وجاءت البراءة من الاستمساك بهذا العهد الذي عهده رسول الله معهم، وكانوا معتصمين بالمعاهدة، ثم جاء الأمر الإلهي بقطع هذه المعاهدة. وكلمة (براءة) تجدها في (الدَّيْن) ويقال: (برىءَ فلانٌ من الدَّيْن). أي أن الدَّيْنَ كان لازماً في رقبته، وحين سَدَّده وأدَّاه يقال: (برىء من الدَّين). ويُقال: (برىء فلان من المرض) إذا شُفِي منه أي أن المرضَ كان يستمسك به ثم انقطع الاستمساك بينه وبين المرض.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاهد قريشاً وعاهد اليهود، ولم يُوَفِّ هؤلاء بالعهود، وكان لزاماً أن ينقض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العهود. وإذا سأل سائل: لماذا لم ينقض هذه العهود من البداية، ولماذا تأخر نقضه لها إلى السنة التاسعة من الهجرة. رغم أن مكة قد فتحت في العام الثامن من الهجرة؟
لقد حرر الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة من الأصنام والوثنية، وبعد أن استقرت دولة الإسلام بدأ تحرير (المكين) وهو الإنسان الذي يحيا بجانب البيت الحرام، وكان لابد من تصفية تجعل المؤمنين في جانب، والكفار وأهل الكتاب والمنافقين في جانب آخر، وقد حدث هذا في العام التاسع من الهجرة حتى لا يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والمكان محرر والمسجد محرر والناس محررون، ولذلك أوضح سبحانه وتعالى بهذه الآية لأصحاب العهود التي كانت بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم: أنتم لستم أهلاً للأمان ولا للوفاء بالعهود؛ لذلك نحن قد قطعنا هذه العهود. وهذه القطيعة ليست من إرادة بشرية من محمد وأصحابه ولكنها قطيعة بأمر الله تعالى، فقد يجوز أن يعرف البشر شيئاً ويَغيب عنهم أشياء. لكن العالم الأعلى قال: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1].
ولم يقل براءة من الله وبراءة من الرسول، ذلك لأنها براءة واحدة، والبراءة صادرة من الله المشرع الأعلى، ومبلغة من الرسول الخاتم، والبراءة موجهة إلى المشركين الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حلف مع قبيلة خزاعة، وكانت هناك قبيلة مضادة لها اسمها قبيلة بكر متحالفة مع قريش. وقد أعانت قريش قبيلة بكر على قبيلة خزاعة، فذهب إلى المدينة شاعر من خزاعة هو عمرو بن سالم الخزاعي وقال القصيدة المشهورة ومنها هذه الأبيات:
يا رب إنّي ناشدٌ مُحَّمدا *** حلف أبينا وأبيه الأ تلَدا
كُنت لنا أباً وكنَّا ولدا *** ثُمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نَصْراً عتدا *** وادع عباد الله يأتوا مددَا
إن قريشاً أخلفُوك الموعدا *** ونَقَضُوا ميثاقَك المؤكَّدا
هم بيتونا بالوتير هُجَّدا *** وقتلونا ركَّعاً وسُجَّدا
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال: نصرت يا عمرو بن سالم، لا نصرت إن لم أنصرك.
إذن فالمشركون هم الذين نقضوا العهد أولاً، وصاروا لا يؤمن لهم جانب لأنهم لا يحترمون عهداً أو معاهدة، ونزل قول الحق سبحانه وتعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} [التوبة: 1].
الخطاب هنا للمسلمين، والبراءة من المشركين. ونزل بعد ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله...}.

{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ(2)}
والخطاب هنا للمشركين. وتساءل البعض: كيف يتأتى أن يكون خطاب الحق في الآية الأولى للمسلمين بالبراءة من المشركين، ثم يأتي خطاب من الله للمشركين؟. وقال بعض العلماء إنه ما ما دامت البراءة قد صدرت من الله، فكأن الله تعالى يقول للمؤمنين قولوا للمشركين: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2].
ولكننا نرد على هذا بأن المعاهدة تكون بين اثنين، ولذلك لابد أن يكون هناك خطاب للذين قطعوا، وخطاب للمقطوعين، ويتمثل خطاب الذين قطعوا في قوله تعالى: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} [التوبة: 1].
وخطابه للمقطوعين يتمثل في قوله سبحانه وتعالى: {فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2].
ومن سماحة هذا الدين الذي أنزله الحق تبارك وتعالى؛ أن المولى سبحانه يعطي مهلة لمن قطعت المعاهدة معهم، فأعطاهم مهلة أربعة أشهر حتى لا يقال إن الإسلام أخذهم على غرة، بل أعطاهم أربعة أشهر ومن كانت مدة عهد أكثر من أربعة أشهر فسوف يستمر العهد إلى ميعاده.
{فَسِيحُواْ فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2].
وكلمة (فسيحوا) تعطي ضماناً إيمانيا، ف (ساح) معناها سار ببطء، وهناك (ساح الشيء) و(سال الشي) عندما تقول: (سال الماء) أي تدفق وسال، وأنت تشاهده سائلا. وإن قلت: (ساح السمن) أي سار ببطء لا يدرك حتى صار سائلا. ولماذا قال الحق سبحانه وتعالى: {فَسِيحُواْ فِي الأرض}؟.
والإجابة: أن سماحة الإسلام تمنع أن نأخذكم على غرة، وعلى الذين قطع الإسلام معهم العهد أن يسيروا وهم مطمئنون وفي أمن وأمان ولا يتعرض لهم أحد. ووقف العلماء عند تحديد أربعة الأشهر، ونظر بعضهم إلى تاريخ النزول، وقد نزلت هذه الآية في شوال؛ إذن فتكون الأشهر الأربعة هي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.
وقال علماء آخرون: إن ساعة النزول لا علاقة لها بالأشهر الأربعة، وإن الأشهر الأربعة تبدأ من ساعة الإبلاغ أي في الحج؛ لأن الله تعالى يقول: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر} [التوبة: 3].
وعلى ذلك فتكون من يوم العاشر من ذي الحجة إلى يوم العاشر من ربيع الآخر. وقال بعض العلماء: إن نزول هذه الآية كان في عام النسيء الذي كان الكفار يؤخرون ويقدمون في الأشهر الحرم، والذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر يُضَلُّ بِهِ الذين كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ الله} [التوبة: 37].
وأضاف صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه أبو بكرة حيث قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: (ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان).
أي أنه صلى الله عليه وسلم حسب من بداية الكون إلى هذا الوقت فرجع بالأمر إلى نصابه وألغي النسيء؛ هذا النسيء الذي كانوا يقررونه أيام الشرك لتقديم أو لتأخير الأشهر الحرم؛ لأنهم كانوا إذا أتت الأشهر الحرم ويريدون الحرب يؤجلون الشهر الحرام حتى يمكنهم الاستمرار في الحرب. ولذلك كان الحج في هذه السنة في شهر ذي القعدة. وما دام الحج في شهر ذي القعدة، تنتهي الشهور الأربعة في العاشر من ربيع الأول. وقيل إن اختيار أربعة الأشهر جاء ليوافق ما شرعه الله في قوله سبحانه تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36].
فيكون عدد الأشهر مناسبا لعدد الأشهر الحرم. ولكن هذه المرة فيها ثلاثة أشهر حرم فقط هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والشهر الرابع هو رجب فكيف يقال أربعة؟
ونقول: إن الأشهر الأربعة الحرم التي فيها رجب هي الأشهر الحرم الدائمة، أمّا الأشهر الأربعة التي ذكرت في هذه الآية فهي أربعة أشهر للعهد تنتهي بانتهائها، ولكن أربعة الأشهر الحرم الأصلية تبقى محرمة دائماً، ولقد شرع الله عز وجل الأشهر الحرم ليحرم دماء الناس من الناس؛ ذلك أن الحروب بين العرب كانت تستمر سنوات طويلة دون نصر حاسم. فجعل الله الأشهر الحرم حتى يجنح الناس إلى السلم، ويتحكم فيها العقل وتنتهي الحروب.
وهنا يبلغنا الحق تبارك وتعالى أنه قد أعطى المشركين أربعة أشهر يسيرون فيها آمنين، لماذا؟ لأن الذي يكون ضعيفا مع خصمه ينتهز أي فرصة يقدر عليه فيها ليستغلها ويقضي عليه، ولا يمهله أربعة أشهر حتى ولا أربعة أيام. ولكن القوي لا يبالي بمد الأجل لخصمه لأنه يستطيع أن يأتي به في أية لحظة. لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} [التوبة: 2].
ويقال فلان أعجز فلاناً، أي جعله ضعيفا عاجزاً. ولذلك فإن كلّ شيء مُعجز شرف للمُعْجَز، والمثال: عندما جاء القرآن الكريم معجزاً للعرب وكان ذلك شرفا لهم لأنهم كانوا أمة بلاغةٍ وفصاحةٍ. والله لا يتحدى الضعيف وإنما يتحدى القوي، فلغة القرآن أعجزت الفصيح والبليغ. وحين يعطي الحق سبحانه وتعالى هذه المهلة للمشركين إنما كانت ببنود معينة، وكان أمير الحج في هذا العام سيدُنا أبو بكر وكان هو الذي سيبلغ البراءة. وهي أنه لا يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يحج مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولن يدخل الجنة إلا من آمن، هذه هي البنود.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطنته النبوية كان يعرف أن العرب لا يقبلون نقض العهود والمواثيق إلا من أهلها: فأرسل صلى الله عليه وسلم سيدنا عليا بن أبي طالب ليعلن نقض العهود؛ لأنه علم أن الكفار كانوا سيقولون: لا نقبل نقض العهد من أبي بكر، بل لابد أن يكون من واحد من آل الناقض.
وحينما قال المولى سبحانه وتعالى: {واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله} [التوبة: 2].
أعطى هذه المهلة الطويلة، لأنهم مهما فعلوا في هذه المهلة، فالله غالب على أمره. فلن يفوت أو يغيب شيء عنه سبحانه وتعالى، ومهما حاولوا أن يجدوا حلفاء لهم فلن يستطيعوا شيئا مع الله، صحيح أنهم ضعاف في هذه الفترة، وصحيح أنَّ الضعيف قد تكون قدرته على القوي مميتة لأنه يعرف أن فرصته واحدة، وإن لم يقدر على خصمه فسوف ينتهي، لكن الله غالب على أمره. وأراد الشاعر العربي أن يعبر عن ذلك فقال:
وضعيفة فإذا أصابت فرصة *** قتلت كذلك قدرة الضعفاء
لأن الضعيف ينتهز الفرصة ليقضي على خصمه. أما القوي فيعرف أنه قادر على خصمه في أي وقت، ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين} [التوبة: 2].
الإخزاء هو الإذلال بفضيحة وعار ولا يكون ذلك إلا لمن كان متكبراً متعالياً. أي أن الله قادر على أن يخزي الكفار بفضيحة وعار مهما بلغت قوتهم وكبرهم.
ويقول الحق عز وجل بعد ذلك: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ...}.

{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(3)}
وبعض الناس يقول ما دام الله تعالى قد قال: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: 1].
فلماذا يعيد سبحانه وتعالى: {أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3].
ونقول: إن البراءة جاءت إعلاماً بالمبدأ، والأذن جاء لإبلاغ البراءة، و(أذان) معناها إعلام يبلغ للناس كلهم، تماماً كأذان الصلاة؛ فهو إعلام للناس بدخول وقت الصلاة. والأذان مأخوذ من الأذن. لأن الإنسان حين يعلم الناس بشيء لابد أن يخطب فيهم فيسمعون كلامه بآذانهم، ولذلك تجد الأذن هي الوسيلة الأولى للإدراك، فقبل أن ترى تسمع، وقبل أن تتكلم لابد أن تسمع، فإن لم تسمع من يتكلم لا تقدر أنت على الكلام. ولذلك يقول الحق جل جلاله: {صُمٌّ بُكْمٌ} [البقرة: 18].
أي لا يسمعون، وما داموا لا يسمعون لا يتكلمون. وقد يأتي بعض الناس ويقول: إنَّ وسيلة الإعلام قد تعتمد على العين ويقرأ منها الإنسان. ولكن من يقول ذلك ينسى أن الإنسان لا يستطيع أن يقرأ إلا إذا سمع ألفاظ الحروف، وحين يقال له: هذه ألف وهذه باء وهذه تاء فهو يتعلم. إذن كل بلاغ إنما يبدأ بالأذن، والأذن هي أول آلة إدراكية تؤدي مهمتها فور ولادة الإنسان؛ لأنك إن أشرت بأصبعك إلى عيني طفل مضى على ولادته أيام لا يتأثر. ذلك أن العين لا تبدأ في أداء مهمتها قبل بضعة أيام، ولكن إذا صرخت بجوار الطفل يسمع وينزعج.
والله سبحانه وتعالى حين يتحدث عن وسائل الإدراك يأتي بالسمع أولاً فيقول جل جلاله: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} [النحل: 78].
لأن الأذن تبدأ عملها فوراً- كما قلنا- والعين لا تبدأ عملها إلا بعد أربعة أو خمسة أيام. والأذن تستقبل بها أصواتاً متعددة في وقت واحد. ولكن مجال الرؤية محدود. وأنت حين لا تريد أن ترى شيئا تبعد عينيك عنه. ولكن الأصوات تصل إلى أذنك من كل مكان دون أن تستطيع منعها. ولذلك يأتي السمع مفرداً، والأبصار متعددة؛ لأن هذا يرى شيئاً وهذا يرى شيئاً. لكنك بالأذن تسمع نائماً أو متيقظاً، وتأتيك الأصوات ويتوحد المدرك من السمع؛ فهي آلة الاستدعاء والإيقاظ. ولذلك حين تكلم الله عن أهل الكهف يريد أن ينيمهم ثلثمائة سنة وازدادوا تسعا. رغم أن أقصى ما ينامه الإنسان هو يوم أو بعض يوم، قال سبحانه وتعالى عنهم في هذا الشأن: {فَضَرَبْنَا على آذَانِهِمْ فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11].
وكان الضرب على الآذان حتى لا يوقظهم صوت عال لإنسان أو حيوان. وهم عندما قاموا: {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19].
لأن الإنسان عادة لا ينام أكثر من هذه المدة، وهذا يدل على أنهم حين استيقظوا كانوا على الهيئة التي ناموا عليها لم يتغير فيهم شيء، مما يدل على أن الله أوقف تأثير الزمن عليهم، ولولا أن الله قد ضرب على آذانهم لأيقظهم صوت الرعد أو الحيوانات المفترسة أو غيرها من الأصوات.
وأثبت لنا العلم الحديث أن مَنْ يرقد في الفراش بسبب المرض مدة طويلة يخاف الأطباء من إصابته بقروح الفراش، فلا يخاف الطبيب على المريض من المرض فقط، بل يخاف أيضاً من آثار الرقود على الجسد. والله يلفتنا إلى هذه الحقيقة فيقول: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال} [الكهف: 18].
ولأن الأذن هي وسيلة السمع، نجد الحق سبحانه وتعالى يقول: {إِذَا السمآء انشقت وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 1-2].
وهذا القول يدل على أن السماء فور سماعها من الله أمره بأن تنشق؛ تستجيب على الفور وتطيع أمره بالانشقاق وذلك يوم القيامة، وإذا كان الذي بلغ الأذان من الله ورسوله إلى كل الناس يوم الحج هو علي بن أبي طالب؛ فكيف يقال؟
{وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [التوبة: 3].
نقول: إن الله تعالى أعلم رسوله، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم عليا، وعلي هو الذي نادى وبلَّغ، لكن هناك من يقول: إن الله طلب البلاغ إلى الناس. مع أن البراءة كانت للمشركين.
ونقول: إن الإعلام كان لكل الناس للمؤمن وغير المؤمن حتى يعرف جميع الناس موقفهم؛ فيعرف المؤمن أن العهد قد قطع، ويعرف غير المؤمن أن العهد قد قطع، فلا يؤخذ أحد على غرة، وليرتب كل إنسان موقفه في ضوء البلاغ الصادر من الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى أراد اعتدال الميزان بأيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك فهو لا يخاطب المؤمنين وحدهم، بل كان الخطاب للعالم كله، وإن كان المؤمنون هم الذين سيجاهدون لتنسجم حركة الأرض مع منهج السماء. ومن هذا يستفيذ المؤمن والكافر؛ لأن الكل سينتفع بالعدل والأمانة والنزاهة التي يضعها المنهج على الأرض.
ولذلك يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالمنهج لإصلاح الكون كله فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله} [النساء: 105].
أي أن الحكم بين الناس جميعاً هو المطلوب من رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب منهج السماء.
وقوله سبحانه وتعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر} [التوبة: 3].
وهذا القول فيه تعميم في المكان وتعميم في المكين، فيوم الحج يجتمع الناس كلهم في مكان واحد.
وقد يتساءل البعض: لماذا سمي الحج الأكبر؟ نقول: لأنه الحج الوحيد الذي اجتمع فيه الكفار والمؤمنون. وبعد ذلك لم يعد هناك حج للكفار أو المشركين.
وبعض المفسرين يقولون: إن كلمة الحج الأكبر جاءت لتميز بين الحج الأصغر وهي العمرة وبين الحج الذي يكون فيه الوقوف بعرفات، ونقول: إن العمرة لا يطلق عليها الحج الأصغر.
وقيل إنَّ يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة. ولكن بعض العلماء قالوا: إنه يوم النحر؛ لأن فيه مناسك كثيرة: رمي الجمرات والتقصير وطواف الإفاضة؛ لذلك سمي يوم النحر بالحج الأكب لكثرة مناسكه، وقيل: إنها أيام الحج كلها وأنها قد سميت بيوم الحج على طريقة العرب في أداء الحدث الواحد بظرفه الملائم، ألم يقل الحق سبحانه وتعالى: يوم حنين؟. وحنين استغرقت أياماً فكأن اليوم يراد به الظرف الجامع لحدث كبير، فكأن أيام الحج كلها يطلق عليها (يوم الحج).
أو أن الإعلان قاله سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم عرفة، وبلغ هذا الإعلام كل من سمعه إلى غيره، والآية الكريمة تقول: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ} [التوبة: 3].
وهذا إذن من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن رسوله إلى علي كرم الله وجهه، ومن علي للمؤمنين، ومن المؤمنين؛ من سمع لمن لم يسمع، أن الله بريء من المشركين، وكان هذا إعلانا بالقطيعة، ولكن الله برحمته لا يغلق الباب أمام عباده أبداً، ولذلك يقول: {فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [التوبة: 3].
أي فتح لهم باب التوبة فإن تابوا عفا الله عنهم، وإن لم يتوبوا فالقول الفصل هو: {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3].
إذن فالحق سبحانه وتعالى قادر عليهم وقادر أن يأتي بهم مهما كانوا، وعلى النبي والمبلغين عنه أن يبشروا الكفار بالعذاب الأليم، والبشارة إعلام بخبر سار، والإنذار إخبار بسوء. فهل العذاب بشارة أم إنذار؟. نقول: إن هذا هو جمال أسلوب القرآن الكريم، يبشر الكفار فيتوقعون خبراً سارا: ثم يعطيهم الخبر السيىء بالعذاب الذي ينتظرهم؛ تماماً كما تأتي إلى إنسان يعاني من العطش الشديد، ثم تأتي بكوب ماء مثلج وعندما تصل به إليه ويكاد يلمس فمه تفرغه على الأرض، فيكون هذا زيادة في التعذيب وزيادة في الحسرة، فالنفس تنبسط أولاً ثم يأتي القبض.
وفي هذا يقول الشاعر:
كما أبرقت قوماً عطاشاً غمامةٌ *** فَلَمَّا رَأَوْها أقْشَعتْ وتَجلَّتِ
وهكذا تكون اللذعة لذعتين، ابتداء مطمع، وإنتهاء ميئس بينما في الإنذار لذعة واحدة فقط. وانظر إلى قوله الحق تبارك وتعالى: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ} [الكهف: 29].
حين تسمع (يغاثوا) تتوقع الفرج فيأتي الجواب: {يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه} [الكهف: 29].
وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: {وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3].
والعذاب من الله يوصف مرة بأنه عظيم ومرة أخرى يوصف بأنه مهين وثالثة يوصف بأنه أليم، والسبب هو أن الوصف يختلف باختلاف المُعَذَّبين، وسيأخذ كل مسيء وعاص وكافر من العذاب ما يناسبه، فهناك إنسان يحتمل العذاب ولا يحتمل الإهانة، وهناك إنسان يحتمل الإهانة ولا يحتمل الألم، فكأن كل واحد من الناس سيأتيه العذاب الذي يتعبه، فإن كان لا يتعبه إلا العذاب العظيم جاءه، وإن كان لا يتعبه إلا الإهانة جاءته، وإن كان لا يتعبه إلا الألم جاءه.
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {إِلاَّ الذين عاهدتم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يظاهروا عَلَيْكُمْ أَحَداً...}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ }التوبة1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: