منتدى الأصدقاء
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }يونس25
And God calls to the House of Peace and guides whom He wills to a Straight Path} Younis 25
نحن سعداء للمشاركة في (منتدى الأصدقاء)
We are pleased to join in ( Forum Friends )
يشرفنا تسجيلك
We are honored register you
إدارة المنتدى
Management of Forum



منتدى الأصدقاء
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

( أهلا وسهلا بكم في منتدى الأصدقاء Welcome to the forum Friends >> الرجاء تسجيل الدخول للتعرف على فضائل الأعمال التي يحبها الله Please log in to learn about the virtues of Business loved by God

المواضيع الأخيرة
» (من شهد له خزيمة فهو حسبه). وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:52 pm من طرف abubaker

» (مَنْ شهد له خزيمة فحَسْبه). قال: يا رسول الله أَأُصدِّقُك في خبر السماء، وأُكذِّبك في عِدّة دراهم؟ --- وقوله تعالى: {أَن يَرْحَمَكُمْ..} [الإسراء: 8].
الإثنين نوفمبر 28, 2016 7:38 pm من طرف abubaker

» إزالة الظل الأزرق الذي يظهر تحت أيقونات سطح المكتب
السبت نوفمبر 26, 2016 7:22 pm من طرف abubaker

» لأن الاسم إذا أُطلِق عَلَماً على الغير انحلَّ عن معناه الأصلي ولزم العَلَمية فقط، لكن أسماء الله بقيتْ على معناها الأصلي حتى بعد أنْ أصبحتْ عَلَماً على الله تعالى، فهي إذن أسماء حُسْنى.
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:51 pm من طرف abubaker

»  إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:34 pm من طرف abubaker

» تابع / إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل “المحيي” تجد “المميت” لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو “حي” ولا نأتي بالمقابل
الإثنين نوفمبر 21, 2016 2:27 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / الذكْر: له معانٍ متعددة، فالذكْر هو الإخبار بشيء / والرحمة: هي تجليّات الراحم على المرحوم بما يُديم له صلاحه لمهمته - من سورة مريم
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:38 pm من طرف abubaker

»  فالاسم هو العَلَم الذي وُضِع للدلالة على هذا اللفظ. / {كهيعص(1)}
الأحد نوفمبر 20, 2016 5:01 pm من طرف abubaker

» إدارة Google Voice والسجل الصوتي
الإثنين نوفمبر 14, 2016 2:10 pm من طرف abubaker

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)}}الأنفال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abubaker



ذكر
عدد المساهمات : 18466
تاريخ التسجيل : 23/12/2010
العمر : 66
الدولـة : jordan

مُساهمةموضوع: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)}}الأنفال    الثلاثاء مارس 17, 2015 9:37 am

{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)}
وبعد كل ما حدث من وقائع، يذكّر الحق عز وجل هنا صاحب الحال الأعلى بالماضي الأدنى، ليثبت له: أن الذي نقلك من أدنى حياة إلى أعلى حياة، موجود ولا يزال موجوداً، وما دام قد شاءت قدرته أن ينقلك من الأدنى للأعلى، فقدرته سبحانه وتعالى- إن شاءت- نقلتك من الأعلى إلى الأدنى. فإذا كنت في حال أعلى؛ إياك أن تنسى أنك كنت في حال أدنى. وعليك أن تعترف بجميل عطاء الخالق المنعم المتفضل وتقول: إن ربي القوي العظيم هو الذي وهبني ورفع مكانتي ولم أفعل ذلك بمهارتي، وحتى إن كنت قد ارتقيت بالمهارة، فالمهارة عطاء منه سبحانه وتعالى، لذلك يقول المولى عز وجل هنا: {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض}.
أي اجعلوا هذا الأمر على بالكم دائما وإياكم أن تخافوا أية قوة مهما بلغت هذه القوة، ولكن أعدوا لكل قوة ما يناسبها من أسلوب المواجهة الكثير؛ لأنكم حملة دعوة، ومن يحمل الدعوة قد يعاني من المصاعب والمتاعب والمشقات؛ لكن يجب ألاَّ يفت ذلك في عضدكم.
لقد كان المسلمون الأوائل قلة تعاني من إذلال واضطهاد الكافرين الأقوياء. وكان المسلم من الأوائل لا يجد أحياناً من يحميه من اضطهاد المتجبرين، فيلجأ إلى كافر يتوسم فيه الرحمة ويقول له: أجرني من إخوانك الكفر. وحين بلغ الضعف بالمسلمين الأوائل أشده، ولم يجدوا حامياً لهم من ظلم وتعذيب الكفار، عرض عليهم صلى الله عليه وسلم أن يهاجروا إلى الحبشة؛ لأنَّ فيها ملكاً لا يظلم عنده أحد. وكانت الهجرة إلى الحبشة هرباً من قوة الخصوم، ولم يظل حال المسلمين كذلك، بل نصرهم الله لا بقوتهم، ولكنه سبحانه وتعالى شاء لهم أن يأخذوا بأسباب منهجه فانتصروا وعلت كلمة الله عز وجل.
إننا نتخذ من هذه المسألة حجة ومثلاً نواجه به من يشككون في قدرة المسلمين على إدارة الحياة والارتقاء بها؛ لأن العالم كله قد شهد ألف عام كان المسلمون فيها هم قادة العلم والفكر والابتكار، وكانت غالبية الدول تخضع لحكم دولة الإسلام.
لقد سبق أن قلت: إن هارون الرشيد الخليفة المسلم بعث لشارلمان ملك فرنسا بهدية هي ساعة دقاقة بالماء؛ تم تصميمها بدقة عالية تفوق طاقة خيال الناس في فرنسا، ولحظة أن شاهدوها في فرنسا ظنوا أن الشياطين هي التي تحركها؛ لأن التقدم العلمي والتطبيقي في بغداد في ذلك الوقت فاق كل التصور الأوروبي حيث كانوا يعيشون في تخلف علمي شديد.
لكن المسألة انعكست في زماننا هذا وصرنا نعاني من تخلف في الأخذ بأسباب الله للاستفادة بالعلم، فحين جاء (الراديو) وجاء (التليفزيون) إلى بعض البلاد الإسلامية، وجدنا من يقول عن الراديو: إن بداخله شيطاناً يتكلم ويلوّن ويغير من صوته.
ولم يغير أصحاب هذا الرأي اندهاشهم ورفضهم لوجدوا محطة الإذاعة وأجهزة الاستقبال في بلادهم إلا بعد أن قلنا لهم: حرّكوا مؤشر الراديو وستجدونه يذيع القرآن الكريم، وحين فعلوا ذلك استمعوا إلى صوت الشيخ محمد رفعت، وكان يقرأ في سورة مريم، وقلنا لأصحاب هذا الرأي: إن الشيطان لا يقرأ القرآن، بل إن الإذاعة وأجهزة الاستقبال هي اختراعات علمية توصل إليها من أخذوا بأسباب الله في العلم التطبيقي.
وحين جاء اختراع (الميكروفون) وطالب الكثير بوضعه في المساجد وقت صلاة الجمعة، وجدنا البعض يرفض دخول الميكروفون إلى المسجد، متجاهلاً أن هناك مساجد كبيرة يحتاج إسماع الناس فيها لخطبة الجمعة وجود أكثر من (ميكروفون). وقلت لواحد من هؤلاء: ليصلح الله حالك وبالك، لماذا ترتدي نظارة طبية وتضعها على عينيك؟ أجابني: لأن نظري ضعيف والنظارة تكبر لي الكتابة. فقلت: وهكذا (الميكروفون) يكبر الصوت ليسمعه من يجلس بعيداً عن المنبر والإمام، أثناء صلاة الجماعة وصلاة الجمعة.
فإذا كان بعض من الدول الإسلامية قد وصل بها الحال إلى هذا الحد من العجز في تقبل العلم، فهذا تنبيه لنا لأن نعيد الأخذ بأسباب الله في الكون، ولنطور العلوم، ونخدم بها منهج الله، بدلاً من أن نظل متخلفين رغم أن منهج الله يحضنا على الأخذ بالأسباب الموجودة في الكون، وكلنا يعلم أن كون الله في يده والنواميس في يده، يسخرها سبحانه وتعالى لمن يأخذ بالأٍباب.
ويذكرنا الحق تبارك وتعالى بقوله: {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس} [الأنفال: 26].
والخطف هو أخذ بسرعة، أي أن يأخذ إنسان أو جماعة غير الحق، وعرفنا من قبل أنَّ أخذ غير الحق له صُوَر متعددة، والمثال: نجد تاجراً يعرض أيْ يفرش بضاعته من تمر أو تفاح، ويأتي أحد المارة لينظر إلى البضاعة المعروضة والمفروشة وليس معه نُقُود يشتري بها فيخطف تفاحة أو بعضاً من التمر ويجري بسرعة، ويحاول صاحب البضاعة أن يلحق به وحاول اللص أن يتخلص ويفلت منه؛ فهذا اسمه (غصب)، أما السرقة، فهي أخذ المال خفيةً من حرز وصاحبه غير موجود. ويختلف كل ذلك عن الاختلاس؛ لأن الاختلاس هو أن تأخذ مما في حوزتك وأنت مأمون عليه؛ إذن أخذ غير الحق له عدة صور هي: خطف، أو غصب، أو سرقة أو اختلاس. والحق تبارك وتعالى يقول: {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ} [الأنفال: 26].
أي يأخذونكم دون أن يدافع عنكم أحد. وها أنتم أولاء قد صرتم أقوياء باستقرار الإيمان في قلوبكم، وبمدد من الله عز وجل؛ لذلك يجب أن تذكروه دائماً امتناناً وتقديرا وعبادة، وشكراً، وخشوعاً.
فهو سبحانه وتعالى قد أعطاكم الاستقرار في المأوى الجديد- المدينة المنورة- ورحب بكم مجتمع الإيمان في المدينة المنورة.
وعندما دخلتم إلى المدينة أقمتم المسجد وهو سمة استمرار النور من السماء هداية للأرض. كان هذا هو أول عمل لكم ولم تنشغلوا من قبله بأي عمل آخر. واعتبركم الأنصارُ إخوةً، فصرتم أقوياء بأخوة الإيمان، وصاروا هم أيضا أقوياء بهذه الأخوة بعد أن كان اليهود هناك يستفتحون عليهم بالرسول القادم، جاء الرسول وكان في نصرة المستضعفين وصار منهجه قوة لكم وللأنصار، وكان المهاجر منكم يجد الدعوة من الأنصارى إلى بيته، لا للطعام ولا للشراب فقط، بل للإقامة أيضاً.
ثم حدث الملحظ العجيب، فالإنسان إذا أنعم الله عليه بنعم شتى، فقد يحب أن يمتع صاحبه من هذه النعم، إلا المرأة، فالزوج يغار على نسائه. لكن الأنصاري من هؤلاء إن كان متزوجاً من اثنين، يقول للمهاجر: لقد جئت من مكة إلى المدينة دون أهلك. فانظر إلى زوجتيَّ، فأيهما تعجبك أطلقها وتتزوجها بعد انقضاء عدتها، هذا هو الملظ العجيب، وهي مسألة لا يمكن أن تمر على خيال العربي أبداً.
ويذيل الحق تبارك وتعالى الآية الكريمة بقوله: {وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26].
وقد رزقهم المولى سبحانه وتعالى وأمدهم بالخيرات والأسلحة والنفائس وهزموا صناديد قريش، ولم تكن الغنائم تحل لأحد من الأنبياء من قبل، لكنها أحلت لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن فالذي صنع لكم كل ذلك حقيق أن يُذكر فلا ينسى وأن يشكر دائما.
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول...}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(27)}
والخيانة مقابلها الأمانة، والأمانة هي الشيء يستودعه واحد عند آخر بدون وثيقة عليه، ولا شهود. بل الأمر متروك إلى من عنده الأمانة، إن شاء أقر بها وإن شاء أنكرها؛ لأن الأمانة ليس عليها صك ولا عليها شهود. ولا عليها (كمبيالة)، وغير محكومة بأي شيء إلا بذمة من ائْتُمن، والحق سبحانه تعالى يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السموات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
وكل الأجناس التي في الوجود ودون الإنسان من حيوان ونبات وجماد، كلها مُسخرة، ولا تملك الاختيار في أن تفعل أو لا تفعل. الشمس ليس لها اختيار في أن تقول: سأشرق اليوم على هؤلاء الناس، أو لن أشرق اليوم. والهواء لا يملك إرادة الاختيار، كل الكائنات التي أوجدها الله في هذا الوجود ما عدا الإنسان مسخرة للمؤمن وللكافر. ورفضت هذه الكائنات أن تحمل أمانة الاختيار، لكن الإنسان قال: أنا لي عقل يختار بين البديلات وأقبل تحمل الأمانة وسوف أؤدي كل مطلوبات الأمانة لأني أقدر على الاختيار.
لكن الإنسان ادّعى لنفسه القدرة على أداء الأمانة. وكأنه قد وثق من نفسه أنه سيؤديها، وهو لا يعلم بأي شيء حكم ذلك الحكم على أمر غيبي مستقبلي.
صحيح أنه ساعة التحمل كان في نيته أن يؤدي الأمانة، لكن ماذا عن ساعة الأداء؟. وأنت لا تعرف ماذا تجيء به الأحداث والأغيار معك، فقد يأتي لك ظرف تضطر أن تبدد فيه الأمانة؛ لذلك تجد العاقل هو من يقول: ابعد عني أمانة الاختيار، لأني لا أعلم ماذا ماذا ستفعل بي الأغيار لحظة الأداء. وكل ما دون الإنسان أعلن عدم تحمل الأمانة وقبل التسخير، أما الإنسان فأعلن قبول الأمانة وأنه سيؤديها. ووصفه القرآن الكريم بقوله: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72].
(ظلوماً) لنفسه لأنه حمّل نفسه شيئاً ليس في يده. و(جهولاً) لأنه قاس وقت التحمل ولم يذكر وقت الأداء. فلم يضع في الاعتبار ما سوف تفعل به الأغيار.
ويقول الحق عز وجل هنا: {لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
وكثير من التصرفات السلوكية للإنسان تكون مستترة عن أعين الخلق؛ لأن أعين الخلق حين ترى جريمة ما، فهي تستدعي رجال القانون ليأخذوا حق المجتمع من المجرم، لكن ماذا عن الجرائم المستترة؟.
نحن نعلم أن كل جريمة تطفو وتظهر واضحة إنما توجد تحتها جرائم مختفية؛ لأن الذي يقتل إنما يخفي جرائم أخرى؛ مثل شرائه السلاح بدون ترخيص، وإن كان لا يملك نقوداً فقد يسرق ليشتري السلاح، ثم يقوم بتجنيد غيره لمساعدته في القتل، وكل ذلك جرائم مستترة، وبالتأكيد هناك سلوكيات باطنة يأتي بعدها السلوك المقلق للمجتمع وهو الجريمة الظاهرة، وقصارى قانون البشر أن يحرس المجتمع من الجرائم الظاهرة فقط، لكن عين القانون لا ترى الجرائم الباطنة والخفية، أما عين الدين فتختلف، إنها ترشد الأعماق إلى الصواب؛ لأن الدين أمانة وضعها الحق- الذي خلق الخلق- في ضمير الإنسان.
فإياك أن تخون الأمانة في الأمور السرية التي لا يعرفها أحد سوى الله؛ لأن الأمور التي يعرفها الناس يمكن أن تدافع عنها أمام هؤلاء الناس، بخلاف الأمور الباطنة وهي المهمة؛ لأنها هي التي تسيطر على إيجاد السلوك.
فإياك أن تخون الله والرسول، وتخون الأمانة التي وضعت لك. ولا حجة لك- في ذلك- إلا اختيارك. إن شئت فعلت وإن شئت تركت، وعلى الإنسان ألا يخون الأمانة التي بينه وبين ربه وإذا لم تتوافر الحراسة الإيمانية من ضميره على الأعمال الباطنة قد ينحرف؛ لأن كل جريمة ظاهرة إنما تتم بتبييت أمرٍ باطن.
وما دمت قد آمنت بالله تعالى ربّا بمحض اختيارك، فالتزم بالأشياء التي جاء لك بها من آمنت به، وأنت تعلم: أن الإيمان هو علة كل تكليف، وعلى سبيل المثال؛ أنت تصلي خمسة فروض لأن المشرع أمرك بذلك؛ تصلي في الصبح ركعتين، وفي الظهر أربع ركعات، وفي العصر أربع ركعات، وثلاث ركعات في المغرب، وأربع ركعات في العشاء؛ لأن المشرع وهو المولى سبحانه وتعالى أمرك بذلك. وأنت تصوم لأن الله أمرك أن تصوم، فإن أدركت من بعد الصيام أن فيه منافع لك، فهذا موضوع آخر، ومع ذلك تظل علة الصيام أن الله أمرك به، وهكذا تكون علة كل حكم هي الإيمان بمن حكم بهذا الحكم.
{ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول} [الأنفال: 27].
وما الخيانة؟. إن مادة الخيانة كلها الانتقاص؛ وضده التمام، والكمال، والوفاء. ويقابل كل ذلك الاختيان والغدر. فإذا كان الله يقول لنا: لا تخونوا الله والرسول، فعلينا أن نلتزم؛ لأن التشريع وصلنا من الله بواسطة الرسول، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله؛ لأن الله لم يخاطبنا مباشرة، بل خاطب رسولاً اصطفاه من خلقه وأيده بمعجزة. وكل بلاغ وصلنا إنما كان بواسطة الرسول.
{لاَ تَخُونُواْ الله والرسول}.
فلا تخن الله فيما جاء في القرآن، وجاء من الرسول المفوَّض من الله بأن يشرع. وتشريع الرسول واتباعه جاء في قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} [الحشر: 7].
فلله أمانة فيما نص عليها قرآناً، وللرسول أمانة فيما لم ينص عليه القرآن إلا بتفويض قائل القرآن للرسول بأن يشرع، فإن أطعت هذا الرسول، فقد أطعت الله.
وعرفنا أن الاختيانَ هو الانتقاص، ومعنى الانتقاص هو الوقوف بعيداً عن الكمال والإتمام المطلوب. والإنسان حين آمن يصبح للإيمان في النفس أمانة.
فأنت قد آمنت أنه لا إله إلا الله، وأمانة هذا الإيمان تقتضيك ألاَّ تجعل لمخلوق ولاية عليك ولا ولاء له إلا أن يكون هذا الولاء نابعاً من اتباع منهج الله تعالى. وهذه هي أمانة الشهادة، أما أمانة الرسالة فهي الحرص على تطبيق كل ما بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه قدر الاستطاعة.
إذن فالأمانة مع الله تعالى أن تلتزم بكلمة الإيمان في أنه لا إله إلا الله، وإياك أن تعتقد في أن أحدا يمكنه أن يتصرف فيك، أو يملك لك ضرّاً أو نفعاً، أو أن مصالحك ممكن أن تقضى بعيداً عن الله، فكل شيء بيد الله سبحانه صاحب الحول والطول ولا إله إلا الله، وإياك أن تفهم أن حكماً يجيء لك عن غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنك إن خرجت عن هذا الإطار تكون إنساناً لم يؤد أمانة الله ولا أمانة الرسول.
والقمة في الأمانة هي إيمان بالله، وإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم. والله قد أمر بأحكام وحين تقبلها فلها أمانة، وأمانتها هي أداؤها من غير نقص في شيء سواء كان عاماً أو خاصاً، ولو في الحديث يجري أمامك، وتمتد أمانة الإيمان إلى كل شيء، مثل أمانة أي مجلس توجد فيه، فلا يحق لك ان تنقل أسرار غيرك إلى هذا المجلس أو أسرار المجلس إلى آخرين.
ونعرف رجلاً من قادة العرب هو زياد بن أبيه وكان شديد الحزم، فوشى واش بهمام بن عبد الله السلولي إلى زياد، وتوقع القوم عقاباً صارماً بهمام؛ لأن زياداً كان يأخذ بالظن، لكن الله ألهم همَّاماً كلمة ظلت دستوراً يطبق، وحين استدعى زياد هماماً، قال زياد: بلغني أنك هجوتني. قال همام: كلا أصلحك الله. ما فعلت ولا أنت لذلك بأهل. فقال: إن هذا الرجل- وأخرج الرجل من الخباء- أخبرني. فنظر همام إليه فوجده جليساً وصديقاً ومؤنساً، فلما رآه كذلك أقبل عليه وقال: أنت امرؤ إما ائتمنتك خالياً فخنت، وإما قلت قولاً بلا علم فأبت- رجعت- من الأمر الذي كان بيننا بمنزلة الخيانة والإثم، أي إما أنك خائن أو آثم، فإن كنت قد ائتمنتك على كلمة نفست بها عن نفسي فأنت خائن، وإن كنت اختلقتها عليّ فأنت كاذب، فأعجب زياد هذا المنطق، وأقصي الواشي ولم يتقبل منه. ويقال إنه خلع همام الصلة والعطايا. فكان همام حين يرى الواشي يقول له: هل لك في وشاية أخرى تغنيني؟!!
وفي سيرته صلى الله عليه وسلم وقائع حدثت في تاريخه حتى من بعض الصحابة، وعلى سبيل المثال: نحن نعلم أنه حينما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، جعل عهداً بينه وبين اليهود، فاستقام لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استقاموا للعهد، فلما خالفوا هم العهد؛ أراد رسول الله أن يؤدبهم، فأدبهم، وكان أول ذلك في بني النضير وأوضح لهم أنه لن يقتلهم، بل سيكتفي بإخراجهم من ديارهم وإبعادهم إلى الشام.
ثم حدثت خيانة من بني قريظة، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة من الزمن. فبعثوا إلى رسول الله من يقول: يا رسول الله إن بني قريظة يريدون ان تصنع بهم ما صنعته مع بني النضير، أي أن بني قريظة يعرضون ترك البلاد إلى الشام، فرفض الرسول ذلك إلا بعد أن يحكّم فيهم سعد بن معاذ، وكان يحب بني قريظة وبينه وبينهم صلة، وعرف بنو قريظة أن رسول الله يطمئن إلى حكم سعد بن معاذ فقالوا: لا ولكن أرسل لنا أولاً أبا لبابة، وهذه كُنْيته، أما اسمه فهو مروان بن عبد المنذر، وكان ماله في يد اليهود يتاجرون له فيه، أي أن بينه وبينهم صلةً مالية.
ذهب أبو لبابة إلى اليهود، فاسْتَشاروه في الأمر متسائلين: أنرضى بحكم سعد بن معاذ؟ فماذا قال أبو لبابة؟ قال: إنه الذبح، وأشار إلى حلقومه، وبعد ذلك لام أبو لبابة نفسه وقال: والله ما جالت قدماي حتى تيقنت أني خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن انظروا إلى الإيمان، ويقين الإيمان، وترجيح أمر الآخرة على أمر الدنيا، والنظر إلى أن افتضاح الإنسان في الدنيا أمر هين بالنسبة لافتضاحه في الآخره.
ذهب إلى سارية المسجد- أي عمود في وسط المسجد- على مرأى ومشهد من الناس، وحكم على نفسه بأن يربط نفسه بالسارية بيده، وظل لا يَطْعَم ولا يَشْرَب سبعة أيام، حتى خارت قواه وغشي عليه وسقط، فعطف الله عليه، وأبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله قد تاب عليه. فقالوا له: حل نفسك بنفسك لأنك أنت الذي ربطت نفسك، فقال: والله لا أحلها حتى يحلني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحله من السارية.
لماذا فعل أبو لبابة ذلك بنفسه؟ لأنه شعر بأنه خان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قال لليهود إنه الذبح.
وهناك صحابي آخر هو حاطب بن أبي بلتعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جمع أمره لفتح مكة وأراد أن يستر مقدمه حتى تفاجأ قريش. وتكون المفاجأة سبباً في عدم تولد اللدد وليتم الصلح. لذلك كتم الأمر، وبعد ذلك جلس رسول الله بين صحابته وأعلمه الله أن حاطبا قد أرسل إلى قريش يخبرها. فانتدب عليّاً ومعه صحابيان وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يذهبوا إلى مكان حدَّده لهم في الطريق إلى مكة ليجدوا فتاةً معها كتاب إلى قريش، فلما ذهبوا إلى المكان المحدد وجدوا الفتاة، فقال لها الإمام عليّ: أخرجي ما معك، فقالت: ليس معي شيء.
فمسك عليّ بن أبي طالب عقيصتها وأخرج الكتاب من المكان الذي تخبىء فيه أشياءها، فوجد رسالة تحذير لقريش، وعاد عليّ- كرّم الله وجهه- بالرسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطبا: ما حملك على هذا يا حاطب؟
قال: والله يا رسول الله لقد علمت أن ذلك لا يضرك في شيء، وأن الله ناصرك.. ناصرك، ولكني أردت أن أتخذ لي يداً عند قريش، لأنني رجل ضعيف ولا مال لي ولا أهل.
فعفا عنه رسول الله صلى الله وسلم رغم أن هذا نوع من اختيان الرسول. ولكنْ عليك أن تعلم أن كل مخالفة لحكم قبلته من الله الذي آمنت به يعتبر خيانة للأمانة.
{لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].
أي لا تخونوا الله والرسول في المنهج ولا تخونوا أماناتكم فيما بينكم وأنتم تعلمون، أي ألا يخون أحدكم قومه عن عمد، ويؤخذ من هذا القول ثبوت المغفرة في حالة الخطأ والنسيان، والممنوع أن تخون وأنت تعلم وتقصد، لكن إن حدث أمر بسبب فلتة لسان، فاعلم أن ربنا سبحانه وتعالى غفور رحيم، وله فضل عظيم، لا يأخذك بالسهو، وأنتم تعلمون بالفطرة أن مثل هذا الفعل رذيلة لا يقبل عليها إنسان كريم، ولو لم يكن متديناً، وعليك أن تقيس الأمر بمقياس واضح هو: أتحب أن يفعل أحد معك نفس ما تفعله مع غيرك؟. وهذا سؤال تكون إجابته دليل الفطرة. فإن عرفت أن الفطرة ترفض الفعل ولا تقبله، فعليك ألا تفعله، لأنه مناف لهذه الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها، وعلى سبيل المثال: إن اللص لو تخيل نفسه مسروقاً لما رضي أن يسرق، والمعتدي على العرض، لو تخيل أن هناك من يعتدي على عرضه لما اقترف الاعتداء على عرض الغير بهدف تحقيق شهوة في النفس. وما لا ترضاه لنفسك يجب عليك ألا ترضاه لغيرك. أتحب أن يخونك أحد في حديث أو في أمانة؟ لا؛ لذلك عليك أن تقيس كل أمر لا من الطرف الآخر، بل من طرفك أنت.
إذن فقول الحق تبارك وتعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي متعمدون، غير ناسين أو ساهين، أو جاء الأمر كفلتة لسان؛ لأنكم إذا كنتم تعلمون، ففي ارتكاب هذه الأفعال خيانة والله ينهي عن ذلك فيقول: {ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].
ونلحظ أن الخطاب هنا لجماعة المؤمنين، وجاءت الأمانات أيضاً جماعة، وأنت حين تُفصِّل الأمانات المجموعة على القوم المخاطبين بذلك، تعلم أنَّ على كل إنسان تكليفاً محدوداً هو ألا يخون أمانته مثلما يقول الأستاذ للتلاميذ: أخرجوا أقلامكم. فعذا أمر لجماعة التلاميذ بأن يخرج كل واحد قلمه.
ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}

{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(28)}
وإذا بحثنا عن علاقة هذه الآية بالآية السابقة عليها نجد أن العلاقة واضحة؛ لأن خيانة الله، وخيانة الرسول، وخيانة الأمانات إنما يكون لتحقيق شهوة أو نفع في النفس، وعليك أن تقدر أنت على نفسك لأنك قد لا تقدر على غيرك، ومثال ذلك: أنت قد لا تقدر على مطالب أولادك، وقد لا يكفي دخلك لمطالبهم، فهل يعني ذلك أن تأخذ من أمانة استودعها واحد عندك؟ لا.
هل يعني ذلك أن تخون في البيع والشراء لتحقيق مصلحة ما؟ لا.
هل تخون أمانات الناس من أجل مصالح أولادك أو لتصير غنيّاً؟. لا.
وقد جاء الحق هنا بالأمرين، والأولاد وأخبرنا أنهما فتنة، والفتنة- كما علمنا من قبل- لا تذم ولا تمدح إلا بنتيجتها؛ فقد تكون ممدوحة إذا نجحت في الاختبار، وتكون مذمومة حين ترسب في ذلك الاختبار المبين في تلك الآية الكريمة.
والمتتبعون لأسرار الأداء القرآني يعرفون أن لكل حرف حكمة، وكل كلمة بحكمة، وكل جملة بحكمة؛ لذلك نجد من يتساءل: لماذا قدم الحق تبارك وتعالى الأموال على الأولاد؟. ونقول: لأن كل واحد له مال ولو لم يكن له إلا ملبسه. وبطبيعة الحال ليس لكل واحد أولاد. ثم إن الأبناء ينشأون من الزواج، ومجيء الزوج، يحتاج إلى المال؛ لذلك كان من المنطق أن يأتي الحق بالأموال أولاً ثم يأتي بذكر الأولاد.
وأساليب القرآن الكريم تتناول هذا الموضوع بألوان مختلفة؛ فيقول الحق سبحانه وتعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات مِنَ النساء والبنين والقناطير المقنطرة مِنَ الذهب والفضة} [آل عمران: 14].
وفي هذا القول نجد أن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة تأخرت هنا عن النساء والبنين. ولم يأت بذكر الأموال أولاً ثم الأولاد كفتنة. وعلينا أن ننتبه أنه سبحانه وتعالى جاء هنا بالقناطير المقنطرة، وهي تأتي بعد تحقيق الشهوة الأولى؛ وهي النساء، والزينة الثانية وهي الأبناء، ونعلم أن من عنده مال يكفيه للزواج والإنجاب قد يطمع في المزيد من المال، فإن كانت الوحدة من القناطير المقنطرة هي القنطار، فمعنى ذلك أن الإنسان الذي يملك قنطاراً إنما يطمع في الزيادة مثلما يطمع من يملك ألف جنيه في أن يزيد ما يمتلكه ويصل إلى مليون جنيه، وهكذا. إذن فالقناطير المقنطرة تعني الرغبة في المبالغة في الغنى.
وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: {واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28].
ويقول في آية ثانية: {ياأيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} [التغابن: 14].
وفي هذا القول نجد أن العداوة تأتي من الأزواج قبل الأولاد، ونعلم أن الزوجة في بعض الأحيان هي التي تكره أولاً ثم يتأثر بكراهيتها ويتشبه بها الأبناء، وهذا كلام منطقي؛ لأن الذي يتكلم هو رب حكيم.
{واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}.
وفي هذا القول تحذير واضح: إياكم أن ترسبوا في هذا الاختبار؛ فمن يجمع المال من حرام لترف أبنائه فهو خائن للأمانة، وهذا له عقاب، ولذلك يذكرنا الحق تبارك وتعالى في آخر هذه الآية بما يحبب إلينا النجاح في الاختبار فيقول سبحانه: {وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.
ونعلم أن النفس البشرية مولعة بحكم تكوينها الفطري من الله بحب النفع لنفسها، ولكن المختلف فيه قيمة هذا النفع؛ وعمر هذا النفع؛ لأن الذي يسرق إنما يريد أن ينفع نفسه بجهد غيره، ومن لا يسرق يريد أيضاً أن ينفع نفسه ليبارك الله له في المال وأن يعطيه الرزق الحلال. وهكذا تكون النفعية وراء كل عمل سواء أكان إيجاباً أم سلباً، والمثال الذي أضربه دائماً لذلك هو الطالب الذي يهمل في دروسه، ويوقظه أهله كل صباح بصعوبة، ثم يخرج من المنزل ليتسكع في الشوارع، والطالب الثاني الذي استيقظ صباحاً وذهب إلى مدرسته وانكب على دروسه، إنَّ كلاً من الطالبين قد أراد نفع نفسه، الفاشل أراد النفع الأحمق، والناجح أراد النفع في المستقبل. ونعرف أن النفع غاية مطلوبة لكل نفس. والمهم هو قيمة النفع، وعمر النفع. فإذا كانت الخيانة ستؤدي لك نفعاً في أولادك أو أموالك؛ فاذكر ما يقابل الأمانة من الأجر عند الله عز وجل، وضع هذه في كفة، وضع تلك في الكفة الأخرى، وانظر أي كفة ترجح، ولابد أن ترجح كفة الأجر عند الله عز وجل.
ولذلك قال المتنبي:
أرى كلنا يبغي الحياةَ لنفسه *** حريصاً عليها مستهاماً بها صبًا
فحُبُّ الجبانِ النفسَ أوْرَده التقى *** وحُبُّ الشجاعِ النفسَ أوْرَده الحَرْبَا
فكلنا نحب الحياة؛ الجبان الخائف من الحرب يحب الحياة، والشجاع الذ يحب نفسه ويعلم قيمتها عند خالقها يخوض الحرب رغبة في حياة الاستشهاد، وهي حياة عند الله إلى أن تقوم الساعة، ثم تتلوها حياة الجنة حيث يخلد فيها أبداً.
إذن فالمعيار الذي نقيس به النفع هو محل الاختلاف.
وفي عرف البشر نجد أن الأجر يساوي قيمة العمل، لكن الأجر عند الله لا يساوي العمل فقط، بل هو عظيم بطلاقة قدرة الحق سبحانه وتعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abubaker.jordanforum.net
 
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)}}الأنفال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأصدقاء :: هدايات وإرشادات وتوجيهات إسلامية :: خواطر إيمانية - تفسير الشعراوي وأخرى-
انتقل الى: